مقالات

فلسفة تعريف

ترجمة: التداوي بالفلسفة – الجزء الأول *

ثبت على نطاق واسع أن الفلسفة، خلال تاريخها الطويل، قد طورت، في كثير من الأحيان، منحى علاجيا. فأبيقور، على سبيل المثال، كان كل أمله القدرة على استعمال فكره لتخليص الناس من ثلاث أنواع من المخاوف: الخوف من الآلهة، الخوف من الحاجة، والخوف من الموت. حجته القائمة على أن «الموت ليس له معنى بالنسبة لنا: إذ ما دمنا على قيد الحياة، فالموت غير موجود؛ وحين يقع، فإننا لا نكون هنا»، لا تزال –تلك الحجة- قادرة على إقناعنا بل ويمكنها، إلى حد ما، أن تزرع الثقة فينا.

أكمل القراءة »

ترجمة: تغيير العالم أم فهمه؟

في سنة 1936، خلال مواجهة شهيرة داخل جامعة سلامنكا، صرخ الكاتب الاسباني، ميغيل دي أونامونو، في وجه أتباع فرانكو قائلا : " سنُهزم على أيديكم لكننا لن نقتنع أبدا". يبدو أن اليسار اليوم، لا يملك سوى هذا الرد في مواجهة الرأسمالية العالمية المنتصرة. هل سيظل محكوما على اليسار – الذي غالبا ما يُقنع إذا ما تعلق الأمر بتفسير أسباب هزيمته – بالإقناع دون الانتصار؟

أكمل القراءة »

الفلسفة: سؤال موجَّه لما لا يتكلّم

يعلّمنا مرلو-بونتي كيف تأخذ الفلسفة انبثاقتها الصعبة من "لحم الحاضر أو ’’الثمّة’’( il y a) " الخام التي لا تستشير أحدا في أن تكون. ثمّة كائن. ثمّة عالم. ثمّة جسد. وعلينا أن نتحمّل السؤال عن معنى ذلك إلى النهاية دونما أيّة "أطروحة" نهائية حول كلّ ذلك، قد تمطّط كسل الروح في أفقنا. ذلك بأنّ "الفلسفة ليست قطيعة مع العالم" ، وعلى ذلك هي أيضا "ليست انطباقا معه" ، إنّها "لا تبحث إذا عن تحليل علاقتنا بالعالم وعن تفكيكها وكأنّها كانت قُدّت بالتجميع" . نحن لسنا جزء من أيّ شيء. بل "كائن هو بتمامه اظّهار" أو ضرب من "التبلّر" .

أكمل القراءة »

تعريف الفيلسوف – سيزار دومارسيس

ترجمة: حسين إسماعيل سيزار دومارسيس تعودُ هذه المقالة للفيلسوف الفرنسي سيزار دومارسيس (١٦٧٦-١٧٥٦)، وقد كتبها من أجل مُدخل “فيلسوف” في الموسوعة. العقل بالنسبة للفيلسوف هو كما الفضيلة بالنسبة للمسيحيّ. الفضيلةُ تقودُ المسيحيَّ للعمل، والعقلُ [يقودُ] الفيلسوفَ. بقيةُ الناسُ منقادون إلى أهوائهم، وأعمالهم ليست مسبوقةً بالتفكّر: هؤلاء هم السائرون في الظلام. …

أكمل القراءة »

إشكالية الصفح عند دريدا: تحقيقا للمستحيل

بعد سنوات من صدوره باللغة الفرنسية، صدر مؤخرا كتاب "الصفح..."[i] للفيلسوف الراحل الفرنسي جاك دريدا Jacques Derrida، مترجما إلى العربية عن دار المتوسط بإيطاليا (2018)، وقد عرّبه كل من المترجمين عبد الرحيم نور الدين ومصطفى العارف.

أكمل القراءة »

ترجمة: هابرماس وموضوع النقاش – نمذجة معيارية للفرد / الجزء الثاني*

إن المنظور التواصلي للمجتمع المثالي، المتوقع من خلال مجريات النقاش العادي، يوجه الاندماج الاجتماعي. و هابرماس في محاضرة له نشرت في كتابه فكر ما-بعد ميتافيزيقي (1988) أعلن: «إن الفرضية التي ترفع من شأن شكل من الحياة الشمولية، التي يمكن فيها لأيٍّ أن يتبنى وجهة نظر الآخرين وتعتمد على الاعتراف المتبادل بين الجميع، تجعل من الممكن للاندماج المجتمعي أن يكون فردانيا، كما تجعل الفردانية ممكنة طالما أنها تمثل الوجه الآخر للعالمية»([18]). فبدون استدعائي للمثول أمام «محكمة من أجل مجتمع لتواصل بلا حدود»([19])، ستبقى وحدة سيرة حياتي، وتحكُّمي في حياتي الخاصة وتحملي لمسؤولياتي مضمرة، غير معروفة وافتراضية. الاعتراف العلني هو وحده الذي يجعل ادعائي بالفردانية يتبلور. إن هابرماس لا يكرر هنا ببساطة ما هو شائع، الذي يفترض أن الرجوع إلى الذات يفترض تبني وجهة نظر الآخرين، و لا تصور المتفرج المحايد، الذي يحبذه كثيرا آدام سميث؛ إذ يجد في نظرية النقاش، ومن خلال متابعة أعمال ج. ه. ميد (العقل، الذات والمجتمع)، أساس تربيةٍ تجمع بين الاندماج الاجتماعي وبين تعزيز قدرة الفرد.

أكمل القراءة »

ترجمة: التفلسف مع الأطفال

بقلم Diane Galbaud – ترجمة وإعداد يوسف اسحيردة قامت اليونسكو مؤخرا بافتتاح كرسي مخصص للفلسفة مع الأطفال، وقد جعل كمقر له جامعة نانت، وذلك من أجل دعم وتشجيع هذه الممارسة داخل دور الحضانة والمدارس الابتدائية. هل يمكن جعل الأطفال يتفلسفون ؟ بالنسبة لليونسكو، الإجابة واضحة: نعم. فهي تدعو، من خلال …

أكمل القراءة »

ترجمة: هابرماس وموضوع النقاش الجزء الأول*

ترجمة نور الدين اليودلالي نور الدين البودلالي نص: Laurent Jaffro إن أخلاقيات النقاش، والتي بلورها كل من كارل أوتو آبل ويورغن هابرماس منذ سنوات السبعينات انطلاقا من مصادر متعددة وقديمة، قد تم تداولها على نطاق واسع في أشكال مبسطة إلى حد ما. بعض التبسيطات المنتشرة بقوة عبر وسائل الاعلام اختلطت …

أكمل القراءة »

جان دورميسون: الدهشة كمصدر للسعادة الفائقة

كل شيء ابتدأ بمشاهدة النجوم. فقد أخذ علماء الساحل الأيوني ( من أيونية وهي مدينة إغريقية ساحلية قديمة) يتساءلون عن سبب ثباتها وبريقها. نقطة انطلاق هذه الفلسفة، التي لم تكن قد سُميت كذلك بعد، كانت ملموسة باعتبارها خرجت من رحم الدهشة. لماذا النجوم هي هكذا؟ ما سر الأجرام السماوية؟ بعدها قاموا بتجارب جد بسيطة : منها غرس ست عصي في الأرض، وملاحظة أن ظل هذه العصي يكبر مع سير الشمس وتحركها. ماذا استخلصوا من هذا الأمر؟ أن الظل والضوء يتغيران، ولكن الشمس لا تتغير. إذا فهناك ما يتغير، ما يظل ثابتا، وما يعود باستمرار. اناكسيمور، اناكسيماندر وطاليس سيعملون على التفكير في أصل الأشياء. سيبحثون عنه في ثلاثة مكونات: الماء، النار والهواء. هكذا اخترعوا فكرة اللانهائي. كان في ودهم العثور على شيء ثابت لا يتحرك. ما يجب علينا فعله اليوم، هو أن نعيد هذه الدهشة إلى طزاجتها الأولى، أن نندهش منها مجددا، بقدر ما هي مبهرة، بقدر ما هي مصدر كل شيء، بقدر ما هي شبابنا نفسه. قبل سنوات عدة، تكلفت بنشر كتاب جان هيرش "الدهشة الفلسفية". وقد بينت الفيلسوفة السويسرية، من خلاله، مدى أهمية الدهشة بالنسبة للفلسفة، كونها تشكل عمودها الفقري. فهي من مهدت الطريق أمام تلك الحركة الفكرية الكبيرة التي عرفتها اليونان، في القرن الخامس قبل الميلاد.

أكمل القراءة »