مفاهيم

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

العبور والحدود... كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.

أكمل القراءة »

حوار مع أني جوردان : ما حققته لنا الثورات

فعلا، خلال هذين القرنين، كانت الثورات تحبل كلها بدساتير ومؤسسات جديدة، والمعروفة جدا هي دساتير الولايات المتحدة 1787 وفرنسا 1791، ولكن هناك أيضا هولندا، سويسرا، إيطاليا. كل هذه الدول لديها من قبل دساتير ضمنية غير مكتوبة.. والجديد في الأمر، هو أنها، من الآن فصاعدا هي دساتير مكتوبة ومتاحة للجميع.. وهناك أيضا خاصية معينة في القرن الثامن عشر: الثورات أعلنت نهاية الملكيات لصالح الجمهوريات. مؤقتا. لأنه في القرن التاسع عشر عادت الملكيات مرة أخرى ولكن ك"ملكيات دستورية " وهي كلها مثل الجمهوريات، تعمل على إدماج جزء من التمثيلية "الشعبية" لكن هذه الأخيرة نخبوية جدا يتم اختيارها بحذر شديد، وهذا ما خيب آمال الشعوب.. ولاسيما الإجهاز على بعض المكاسب واختفائها مثل المساواة في تكافؤ الفرص،، التعليم العمومي العلماني وأيضا مسألة الطلاق بالتراضي بين الزوجين.. إذن لم يكتمل ذلك الوعد والتبشير بعالم أفضل للجميع الذي أعلنته الثورة الفرنسية..

أكمل القراءة »

الفلسفة كوصفة طبية

صدر مؤخرا للمفكر المغربي، سعيد ناشيد، عن دار التنوير، كتاب جديد اختار له كعنوان معبر "التداوي بالفلسفة". ودعنا من تلك التأويلات الكسولة التي جعلت من هذا العنوان منفذا إلى إضفاء صبغة سحرية-دينية على الكتاب، عن طريق التقريب بين "التداوي بالفلسفة" وما يعرف ب "التداوي بالاعشاب"، وإن كان الكاتب قد تعمد هذه التسمية، في إشارة إلى الدور العلاجي وحتى الخلاصي الذي قد تلعبه الفلسفة، في زمن انهيار كل السرديات الكبرى، الدينية منها والأرضية : مملكة الرب، انتصار البلوريتاريا...ولا ننسى أن كبار الفلاسفة الملاحدة في تاريخ الفلسفة، كانوا قد تعمدوا هذا التقريب، دون أن يُنظر إلى أعمالهم على أنها تبشير، أو دعوة إلى دين ما. ونيتشه الذي كتب أعظم كتاب نسف فيه العقلية الدينية، جعل له كشخصية رئيسية رسولا يوزع الحكم كما يفعل الأنبياء عادة، لكنها حكم تدعو إلى تقديس الأرض لا السماء.

أكمل القراءة »

ادراك الوجود في تخليق العقل

هل الفكر ام اللغة هو وسيلة العقل في التعبير عن النظرة المادية او النظرة المثالية للوجود؟ أم ليس هنالك فرق بين الفكر واللغة في التعبيرعن الموجودات الواقعية والمثالية او الخيالية المستمدة من الذاكرة العقلية على السواء؟

أكمل القراءة »

الفلسفة: سؤال موجَّه لما لا يتكلّم

يعلّمنا مرلو-بونتي كيف تأخذ الفلسفة انبثاقتها الصعبة من "لحم الحاضر أو ’’الثمّة’’( il y a) " الخام التي لا تستشير أحدا في أن تكون. ثمّة كائن. ثمّة عالم. ثمّة جسد. وعلينا أن نتحمّل السؤال عن معنى ذلك إلى النهاية دونما أيّة "أطروحة" نهائية حول كلّ ذلك، قد تمطّط كسل الروح في أفقنا. ذلك بأنّ "الفلسفة ليست قطيعة مع العالم" ، وعلى ذلك هي أيضا "ليست انطباقا معه" ، إنّها "لا تبحث إذا عن تحليل علاقتنا بالعالم وعن تفكيكها وكأنّها كانت قُدّت بالتجميع" . نحن لسنا جزء من أيّ شيء. بل "كائن هو بتمامه اظّهار" أو ضرب من "التبلّر" .

أكمل القراءة »

ترجمة: هابرماس وموضوع النقاش – نمذجة معيارية للفرد / الجزء الثاني*

إن المنظور التواصلي للمجتمع المثالي، المتوقع من خلال مجريات النقاش العادي، يوجه الاندماج الاجتماعي. و هابرماس في محاضرة له نشرت في كتابه فكر ما-بعد ميتافيزيقي (1988) أعلن: «إن الفرضية التي ترفع من شأن شكل من الحياة الشمولية، التي يمكن فيها لأيٍّ أن يتبنى وجهة نظر الآخرين وتعتمد على الاعتراف المتبادل بين الجميع، تجعل من الممكن للاندماج المجتمعي أن يكون فردانيا، كما تجعل الفردانية ممكنة طالما أنها تمثل الوجه الآخر للعالمية»([18]). فبدون استدعائي للمثول أمام «محكمة من أجل مجتمع لتواصل بلا حدود»([19])، ستبقى وحدة سيرة حياتي، وتحكُّمي في حياتي الخاصة وتحملي لمسؤولياتي مضمرة، غير معروفة وافتراضية. الاعتراف العلني هو وحده الذي يجعل ادعائي بالفردانية يتبلور. إن هابرماس لا يكرر هنا ببساطة ما هو شائع، الذي يفترض أن الرجوع إلى الذات يفترض تبني وجهة نظر الآخرين، و لا تصور المتفرج المحايد، الذي يحبذه كثيرا آدام سميث؛ إذ يجد في نظرية النقاش، ومن خلال متابعة أعمال ج. ه. ميد (العقل، الذات والمجتمع)، أساس تربيةٍ تجمع بين الاندماج الاجتماعي وبين تعزيز قدرة الفرد.

أكمل القراءة »

الحب… وجهة نظر نقدية

   السنون عبدالفتاح أستاذ باحث  في الفلسفة، المحمدية، المغرب  نصادف هذه الأيام ذكرى عيد الحب أو يوم الحب، هذه المناسبة التي يعيد البعض أصولها إلى سردية  مفادها أنه كان هناك “قديس يزوج الجنود الذي منعهم الامبراطور من الزواج، وتم إعدامه عند اكتشاف أمره”( عن صفحة المفكر محمد شحرور). وبذلك تم …

أكمل القراءة »

بإمكان الفلسفة أن تعالجك..

لا تعرف الوعود ولا النهايات الخالقة للإحباطات ، لذا آمن بالعلاج بالفلسفة -وأنا أتفق معه- المفكر المغربي” د. سعيد ناشيد” في مؤلفه الموجز المركز الخلاصة ( التداوي بالفلسفة) ومنه هذه الروشتة: ـ عندما تكون المشكلة هي طريقة تفكيرنا ، نظرتنا للأمور فإن الفلسفة تأتي لتعرض عليك زاوية أخري قد تقلل معاناة لا يمكن أن تمحيها. ضيق العالم الخارجي لا يعني ان يضيق عالمك الداخلي ، بإمكانك أن تكون سعيداً إذا قررت وشقيا إذا قررت . كقيادة السيارة تحتاج ان تتعلم قيادة الحياة ، تعلم كيف تحيا وكيف تموت ، حتي المرض تراه فائدة وثروة ومعرفة ، والقدر ليس ثابت الأركان والكثير غيروا أقدارهم.

أكمل القراءة »

جان دورميسون: الدهشة كمصدر للسعادة الفائقة

كل شيء ابتدأ بمشاهدة النجوم. فقد أخذ علماء الساحل الأيوني ( من أيونية وهي مدينة إغريقية ساحلية قديمة) يتساءلون عن سبب ثباتها وبريقها. نقطة انطلاق هذه الفلسفة، التي لم تكن قد سُميت كذلك بعد، كانت ملموسة باعتبارها خرجت من رحم الدهشة. لماذا النجوم هي هكذا؟ ما سر الأجرام السماوية؟ بعدها قاموا بتجارب جد بسيطة : منها غرس ست عصي في الأرض، وملاحظة أن ظل هذه العصي يكبر مع سير الشمس وتحركها. ماذا استخلصوا من هذا الأمر؟ أن الظل والضوء يتغيران، ولكن الشمس لا تتغير. إذا فهناك ما يتغير، ما يظل ثابتا، وما يعود باستمرار. اناكسيمور، اناكسيماندر وطاليس سيعملون على التفكير في أصل الأشياء. سيبحثون عنه في ثلاثة مكونات: الماء، النار والهواء. هكذا اخترعوا فكرة اللانهائي. كان في ودهم العثور على شيء ثابت لا يتحرك. ما يجب علينا فعله اليوم، هو أن نعيد هذه الدهشة إلى طزاجتها الأولى، أن نندهش منها مجددا، بقدر ما هي مبهرة، بقدر ما هي مصدر كل شيء، بقدر ما هي شبابنا نفسه. قبل سنوات عدة، تكلفت بنشر كتاب جان هيرش "الدهشة الفلسفية". وقد بينت الفيلسوفة السويسرية، من خلاله، مدى أهمية الدهشة بالنسبة للفلسفة، كونها تشكل عمودها الفقري. فهي من مهدت الطريق أمام تلك الحركة الفكرية الكبيرة التي عرفتها اليونان، في القرن الخامس قبل الميلاد.

أكمل القراءة »

استهداف الجدل الماركسي في الوجودية والبنيوية

موضوعة الجدل او الديالكتيك في التاريخ والفلسفة , قضية جوهرية معقّدة وحاضرة بقوّة , مبتدأها في الفلسفة مثاليا, يمكننا ارجاعه الى هيراقليطس و زينون وصولا الى كانط وهيجل وفويرباخ وأخيرا عند ماركس وأنجلز ومن فلاسفة ومنظّري الماركسية, تلاهم سارتر في الوجودية وفلاسفة البنيوية شتراوس والتوسير وغيرهم.

أكمل القراءة »