الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / السياسة والدين في نظر “ائتمانية” طه عبد الرحمن

السياسة والدين في نظر “ائتمانية” طه عبد الرحمن

حسن العلوي

  تمثل “نظرية العقد الاجتماعي”، في رأينا، المبدأ الذي أتاح لطه عبد الرحمن، ومكنه من بناء “نظريته الائتمانية” وصياغتها بالشكل الذي لا تختلف فيه هذه “الائتمانية” في بنيتها الصورية عن الصورة التي بنيت بها “نظرية العقد الاجتماعي”؛ فمن “الفكرة” التي أنبنى عليها، وهي فكرة “العقد” والتعاقد، انطلق الأستاذ طه لإيجاد “تأويل” لعبارة “الميثاق” الواردة في النص القرآني، يقوم على نفس المعنى الذي تفيده عبارة “العقد”، وهو معنى “الاتفاق”.

يمكن القول إن فكرة العقد والتعاقد، هي “الرؤية” النظرية التي وجهت طه نحو “اكتشاف” هذه الفكرة في العبارة القرآنية، والتي عضدها، بمرجعيات “توراتية” وإنجيلية؛ بل وبقريرات منه حتى للأديان الوثنية. و مكنته آلية “المقابلة” أو “التقابل” من اكتشاف عناصر للائتمانية”، مقابلة لعناصر “نظرية العقد”؛ هي التي أصبحت بفضلها تجد لها اسم “ميثاق الاستئمان”.

  اعتمد طه عبد الرحمن البنية الصورية “لنظرية العقد” كما أخرجها فلاسفتها، والتي تتكون من حالتين مفترضتين، مر يهما التاريخ الإنساني، وتاريخه السياسي تحديدا، وهما “حالة الطبيعة” و”الحالة المدنية”، في إيجاد وهندسة فكرة “الميثاق” على مقاس هذه البنية، وهي “الهندسة” التي أصبح بمقتضاها “ميثاق الاستئمان” يتكون هو الآخر من حالتين هما: “حالة المواثقة” و”حالة المعاملة”؛ ويتضح من هذا الإخراج الطهوي، أن “حالة المواثقة” الميثاقية هي المقابل ل “حالة الطبيعة” العقدية، وأن “حالة المعاملة” هي مقابل “الحالة المدنية”.

ونستدل على ما نذهب إليه في قراءتنا، بغياب المعنى الذي استخلصه الأستاذ طه من عبارة “الميثاق”، عند المفسرين، القدماء والمحدثين لها، في سياق تفسيرهم للآيات التي وردت فيها؛ إذ وقفوا عند العبارة بمفردها، لكنهم لم يذهبوا في التفسير إلى أنها تفيد أو تحيل على حالات تتصل بتاريخ الإنسان وحياته ووجوده، كما سماها طه ونص عليها.

وحتى لا نثقل على القارئ كثرة نصوص ما قاله المفسرون، للآيات التي تتحدث عن “الميثاق”، نكتفي بما أورده طه نفسه عن هؤلاء المفسرين؛ فيكون أقوى في الدلالة والاستدلال؛ إذ يقول في أحدث كتاب صدر له، وهو كتاب: “التأسيس الائتماني لعلم المقاصد”، تحت عنوان: “نقد تصور المفسرين لعلاقة الفطرة بالإشهاد”، أن المفسرين تصوروا العلاقة بين “ميثاق الإشهاد” و”الفطرة”: “بوجهين؛ احدهما، “المطابقة بين الإشهاد” و”الفطرة”؛ والآخر، “إدراج الإشهاد في الفطرة””.(123) وفي مناقشته للتصورين، لم ترد أية إشارة منه إلى أن أحدا من المفسرين، تحدث عن” حالة المواثقة” ولا عن “حالة المعاملة”، كمعاني مرتبطة بفكرة “الميثاق”، ويتأكد هذا بالنص الذي استدل به طه من تفسير البغوي: “معالم التنزيل”، مثالا لمن يسميهم “الإقرارين”؛ أي الذين يحملون معنى “الإشهاد” الوارد في الآية: 172، من سورة الأعراف في عبارة: “وأشهدهم على أنفسهم”، على معنى “الإقرار”. (113)

  ونستدل على المدعى أيضا، من داخل متن الأستاذ طه نفسه، بالتقابل الذي وضعه لحالتي العقد الاجتماعي؛ “حالة الطبيعة” و”الحالة المدنية”، وهو تقابل مختلف؛ حيث وضع للحالة السابقة على الاتفاق؛ أي حالة الطبيعة، “حالة الأقوام قبل نزول الكتب”، إذ: “إذ كانون يعيشون بلا قوانين مشروعة (…) وهكذا تكون “حالة الطبيعة” هي، بالذات، المقابل العلماني ل: حالة حياة الناس قبل الرسالة”. (المفاهيم الأخلاقية 1: 45)

بل إن طه اعترف بنفسه بأن القدماء لم ينظروا لفكرة “المواثيق”، كما نظر لها؛ يقول في سياق التعليق على عمل كل من الفقيهين، أبي حامد الغزالي وعز الدين بن عبد السلام، الذين أسسا “الأحكام الشرعية” على فكرة “التخلق بأخلاق الله”: “ورأينا أن هذين الفقيهين، ولو أنهما لم ينظرا للمواثيق الإلهية كما نظرنا لها، استشعرا وجود الأصل الإشهادي للتخلق”. (المفاهيم الأخلاقية 1: 169)

وحرصا منه على إيجاد “التناظر” المكافئ لجميع التصورات المنجزة حول “نظرية العقد”، بهدف تغطية “ميثاق الائتمان” لها، قابل “حالة عدم الأمن” لحالة الطبيعة، كما تتصف به عند بعض فلاسفة العقد الاجتماعي، ب: “حالة الجاهلية”: “أي حالة العرب قبل الإسلام، فنطلقه على هذه الحالة السيئة السابقة لكل الأقوام التي نزلت فيهم الرسائل”، فتكون: “حالة الطبيعة (…) علمنة لمفهوم حالة الجاهلية””.(المفاهيم الأخلاقية 1: 45)

  يمكن القول، بناء على ذلك، أن “الائتمانية” بالصيغة التي أخرجها بها طه، لتكون مقابلا يضاهي نظرية العقد الاجتماعي، هي صناعة طهوية، اعتمد فيها، مبدئيا، على هذه النظرية وفكرتها، في تأويل نصوص القرآن بما يتوافق معها ومع بنيتها وعناصرها. يقول، بعدما قرر أن فكرة “التعاقد” أو التواثق  هي المشترك الفلسفي المتفق عليه: “ولما كان هذا المشترك يجعل العقد الاجتماعي بنية مزدوجة مؤلفة من حالة الطبيعة والحالة المدنية، فقد أبرزنا هذه البنية في التواثق اإلهي، فجعلناه هو الآخر، مكونا من حالتين اثنتين: إحداهما سميناها “حالة المواثقة” (…) والثانية أسميناها “حالة المعاملة””.(المفاهيم 1: 14)

ورغم ما اتسم به موقف طه من “نظرية العقد الاجتماعي”، من اضطراب؛ إذ تطور موقفه من اتخاذ النظرية، وتحديدا فكرة “العقد”، أصلا قاس عليه “ميثاقه الائتماني”، وانتهاء باتهام فلاسفة العقد الاجتماعي باقتباس فكرة “العقد”، من فكرة “الميثاق” الدينية بشكل متنكر؛ فيكون “العقد” مجرد “علمنة” لفكرة “الميثاق” الدينية (المفاهيم 1: 43-44)، إلا أن هذا الإخراج الطهوي للعقد، لا ينبغي أن ينسينا حقيقة “نظرية العقد الاجتماعي” وحقيقة ” الائتمانية” كما صاغها طه عبد الرحمن.

فالعقد الاجتماعي “نظرية” فلسفية في “تفسير الدولة ونشأتها”، ومجاله المعرفي، هو “الفلسفة السياسية”؛ أما “الائتمانية”، بمواثيقها الثلاث، فهي، في أفضل تقييم لها، يمكن أن تكون “نظرية في العرفان الصوفي”، في شقها المتصل “بالميثاقين “ألإشهادي” و”الإستئماني” من مواثيقها الثلاثة، غير أن إصرار طه على التمسك “بالميثاق” الثالث، وهو “ميثاق الإرسال”، قاصدا به “شريعة الأحكام”، بحرفية رسومه، كما ورثت عن الماضي، بدرجة تفوق أحيانا “حرفية” وجمود السلفية الظاهرية، يطرح علامة استفهام كبيرة حول الصفة “العرفانية” للائتمانية؟ ويزداد السؤال في وجهها تأكيدا، بحرص طه على ربطها “بالصوفية الطرقية”، التي تتقوم، كما هو معروف، بالشيخ والمريد، والتي يعرضها طه تحت عنوان: “التزكية” و”الإقتداء” و”النمذجة” (…) حيث أضحت الصفة “الطرقية” محددا ماهويا لها، بينما “العرفان” يتحدد بكونه “تجربة فردية لا تُوصف طريقا محددا للخلاص، بل ترى أكثر من ذلك أن طرق الهداية والسلوك متعددة بتعدد الأفراد؛ وهنا يجدر التنبيه إلى مسألة تتعلق بأغلب كتب طه، وهي سمة تكاد تكون بمثابة لازمة لهذه الكتب، وهي أن طه يخصص آخر كتبه للصوفية الطرقية، بحيث يمركز الخطاب فيها على ضرورة “الشيخ” أو “المخلق”.

 و يتضح هذا الفرق الجوهري بينهما، في نوع العلاقة التي تعمل وتهدف “النظريتان” في إقامتها وتنظيمها؛ فالعرفان، كما هو معروف في تاريخ الفكر والأفكار، يهتم “بالعلاقة العمودية”؛ أي بالعلاقة بين الله والإنسان، بينما تهتم “السياسة” والدولة “بالعلاقات الأفقية”؛ أي بين الإنسان والإنسان.

لكن بعض المتدينين، ومنهم طه عبد الرحمن، يرون أن العلاقة الأولى تتدخل، أو يجب أن تتدخل في العلاقة الثانية، متجاهلين أو غير مدركين، أنها دعوى رغم تدثرها بالتديين وبالدين”، تؤول في الواقع إلى علاقة “أفقية”؛ إذ أحد طرفيها، في الواقع، هو بشر وإن تحدث باسم الدين والنيابة عن “صاحب الشريعة”، بالتعبير الفقهي، وهم “رجال الدين”، فقهاء أو محدثين أو متصوفة.

إن تصور طه عبد الرحمن لوجه الصلة بين العلاقتين “العمودية” و”الأفقية”، فرض عليه العمل على إبراز البعد، أو لنقل الوجه السياسي ل “الائتمانية”، فكيف قارب ذلك؟ اتخذ طه في معالجة علاقة “الائتمانية” بالسياسة، ثلاثة مفاهيم، مُنطَلقا، للجواب عن سؤال علاقة الدين بالسياسة، وهي: مفهوم “التدبير”، ومفهوم “التسيد”، ومفهوم”التسلط”؛ فبعدما عرض الأجوبة المنجزة حول السؤال، والتي تصنف إجمالا في جوابين رئيسيين، هما “الفصل والوصل”، خلص إلى أن “الائتمانية” لا تقول لا بالفصل ولا بالوصل؛ فكيف يمكن فهم موقف “لا فصل ولا وصل” هذا؟

اتخذ طه المفهوم الأول مدخلا للإجابة؛ فقسم “التدبير” إلى قسمين؛ سمى الأول ب: “التدبير الديني”، وسمى الثاني “بالتدبير السياسي” (روح الدين: 181-182)؛ يتأسس الأول على “مواثيق الاستئمان”، حيث إن الله هو وحده “المدبر، بينما الثاني مبني على “التسيد” المتولد من ادعاء “الملكية”، الأول “روحي”، بينما الثاني “نفسي”، لأن “النفس”هي التي تدعي ملكية الأشياء والتسلط-السيطرة عليها.

وبناء عليه ذلك، ينقسم، في رأي ائتمانية طه، الفرقاء في الجواب عن سؤال العلاقة إلى فريقين؛ أهل الفصل، وأهل الوصل؛ وهؤلاء الأخيرين انقسموا بدورهم إلى أهل “التدبير الديني”، وهو الذي تمثله الائتمانية الطهوية، وأهل “التدبير السياسي” أو أهل “التسييس”، ويسميهم طه “بالديانيين”؛ وهم الذين يقولون بوصل الدين بالسياسة، غير أنهم يختلفون في أيهما ينبغي أن يؤسس على الآخر.

يقر طه أن موقف “الائتمانية”، هو “لا فصل ولا وصل”، لأنه إذا قال بالفصل بين الدين والسياسة، يتجاوز بهذا “التدبير الديني”، وإذا قال بالوصل بينهما على طريقة “أهل التسييس”، يقع في القول بتوظيف الدين في السياسة، أو التوظيف السياسي للدين، أو في المقابل توظيف الدين في السياسة؛ فهل استطاع طه الخروج بجواب يعكس تصورا يمكن نعته “بالأصالة” للائتمانية بشأن القضية؟

  يمكن أن نجد الجواب عن السؤال- الإشكال في نتائج تحليلات ومناقشات كثيرة لطه، نقتصر منها على ثلاثة وهي: موقفه من توظيف السياسة للدين، ودعوته سياسة الأمر الواقع إلى تقاسم “التدبير” مع الزاوية، واعتباره “الخلافة” هي النظام السياسي “النموذجي” في الإسلام؛ أي النظام المفضل الذي يقترحه علينا.

لقد بدت “ائتمانية” طه في موقفها “لا فصل ولا وصل”، كأنها تؤسس “قولا جديدا” في الموضوع، ، وإثبات إمكانية خرق “مبدأ الثالث المرفوع”، الذي رسم في الثقافة الإسلامية تحت عنوان “المنزلة بين المنزلتين”، وفي الفكر الفقهي تحت عنوان “التوقف”، وهذا عندما تستعصي القضية أو النازلة على الفقيه في إيجاد “الحكم” الملائم؛ إما لتضارب “الأدلة” أو لتكافئها، أو لتكافؤ المعطيات التحليلية التي لا تسمح بالترجيح؛ فيتوقف عن تحديد الموقف الفقهي منها؛ فيصبح “التوقف” “تعطيلا”.

  هكذا يبدو الموقف السياسي النظري “لا ولا” للائتمانية؛ فتكون نتيجته هي ذات النتيجة التي يبلغها الفقيه في حالة “الاستعصاء”، أو البقاء في الموقف في المنطقة الرمادية “بين بين” كما رسمها المتكلم، فهل بقي طه وفيا لهذا الموقف النظري كما تبدى؟

سبقت الإشارة إلى أن الأستاذ طه جعل “التدبير” تدبيرين، تدبير “ديني”، يقابله تدبير “سياسي”، وهما “منهجان متناظران” كما يول ‘روح الدين: 181)؛ ويشعر التقابل بينهما بموقف “الفصل”، أو أنه هو ذاته بشكل غير صريح، لكن طه لا يرضى بهذه النتيجة، لذا يفرض علينا مقام التحليل، العودة إلى “التقابل” لنقف عند المفهوم قليلا؛ فمفهوم “التقابل”، يدل في الأصل على علاقة “التضاد” أو “التناقض”. و ما دام المتقابلان؛ أي “الدين” والسياسة”، يشتركان في معنى “التدبير”، فهذا يقتضي استبعاد علاقة “التناقض”، التي تقضي نفي أحد المتقابلين. فيبقى أن العلاقة المحتملة بينهما هي “علاقة التضاد”؛ الدالة على “التغاير” أو “الغيرية”.

يعني ذلك أن كلا “التدبيرين” ثابت وواقع، ولا يمكن أمام هذه النتيجة أن يكون خيار “الائتمانية” إلا “التدبير الديني” خصوصا أن الإنسان ملزم ب “اختيار منهج التدبير”، وأنه إذا اختار أحدهما استغنى عن الآخر(روح الدين: 220)، فهل يعني هذا أن “الائتمانية” غير سياسية؟، وتستبعد السياسة في مواقفها وسلوكها؟

  يحضر الكلام عن العَلمانية ونقدها في خطاب طه عبد الرحمن بشكل كبير، ويحتل حيزا كبيرا في خريطة هذا الخطاب، و”العلمانية” وفق انقسام “التدبير” إلى القسمين المشار إليهما؛ تصنف ضمن “التدبير السياسي”، ولا يعني اعتراضه على العلمانية، في هذا السياق، إلا اعتراضا ورفضا “للتدبير السياسي”، فيبقى أمامنا في الخلاصة “التدبير الديني”. فكيف يتأتى العمل “بالتدبير” الديني؟  وهل يصلح لتدبير “العلاقات الأفقية”؛ أي للعلاقات الاجتماعية؟ أو أنه يصلح لتدبير مجتمع صغير كالجماعة الدينية؛ الزاوية مثلا؟

هنا يأتي دور وأهمية نتائج تحليلات طه ومجادلاته المشار إليها سابقا في الجواب عن هذه الأسئلة؛ أولها تفضيل طه موقف توظيف الدين في السياسة (روح الدين: 227)، على العلمانية التي لا تقوم بمثل هذا التوظيف؛ إذ تحترم للدين مكانته، ولا تحوله أداة للتوظيف وإيديولوجيا. وثانيهما دعوته السلطة، بشكل ضمني، إلى تقاسم “التدبير” مع الزاوية، حيث تتولى السلطة التدبير السياسي”، وتتولى الزاوية “التدبير الديني”، وهي دعوة يبدو في الظاهر أنها تستبطن نوعا من العلمانية؛ إذ يفضل الصوفي: “العمل التدبيري على مستوى المجتمع”. (روح الدين: 350).

لكن إذا جمعنا بين هذه النتيجة وسابقتها، نكون أمام نتيجة ثالثة، وهي مطالبة الدولة- السلطة أن تفوض “التوظيف السياسي” للزاوية، وتتفرغ هي للتدبير السياسي، وهي نتيجة تجد معناها وتفسيرها في النتيجة الثالثة، وهي التي تفيد بأن “الخلافة” هي “النظام السياسي النموذج” الذي تراه الائتمانية: “النظام التدبيري الإسلامي بامتياز” (روح الدين: 360-361)، والذي يعتمد، كما هو معروف تاريخيا، يعتمد التدبيرين، الديني والسياسي، معا. تولت التدبير الديني منهما “السلطة الدينية” المتمثلة في الفقهاء والمحدثين في الماضي، وتتولاه الزاوية وشيخها اليوم؛ فهما الأحق به، وتتولى السلطة التدبير السياسي(يسميها الدولة التعبدية النفسية. روح الدين: 350).

  يبدو أن التحليل بلغ لحظة السؤال عن الرهان الذي تخوضه “الائتمانية” الطهوية، وتحديدا رهانها السياسي؟ هل يمثل أملا؟ أو بعبارة أخرى هل يحمل جديدا يمكن التعويل عليه؟ تبرز في سياق هذه الأسئلة “قيمة” الجدل الديني الذي خاضه ويخوضه طه مع التيارات الدينية السياسية، أو لنقل “النقد” العنيف الذي صوبه تجاهها، والذي يبدو أنه صراع على “التدبير الديني”؛ أي صراع على “السلطة الدينية”، حول من “يملك” الحق في إطار النموذج المقترح لنظام السلطة، في تولي “التدبير الديني”.

وانطلق طه في مجادلة هذه التيارات، حول “أحقية” و”أهلية” الزاوية في تولي هذا “التدبير”، مدخلين؛ مدخل فكري، ومدخل قيمي، وانتهى في النقد إلى عدم أهلية هذه التيارات، القديمة والمعاصرة، فكريا و قيميا للتصدي لمهمة “التدبير الديني” للمجتمع؛ وذلك، لأنها، في رأيه، تعاني من الضعف الفكري النظري، ومن الفقر القيمي “الأخلاقي”؛ إذ تقصر معارفها الدينية على “ظاهر” الرسوم، ولا تنفذ إلى “الباطن” حيث عالم “المعاني الروحية” و”القيم العرفانية”، بسبب ضعف رصيدها الفكري، وفقر تجربتها في “العمل الديني”؛ أي “العمل الطرقي”، الذي هو شرط النفاذ إلى عالم المعاني والقيم (روح الدين: 394-439). ونترك للقارئ مهمة استخلاص النتائج.

****

كتاب جديد لحسن العلوي

5 ديسمبر 2020 صدر حديثا التعليقات على كتاب جديد لحسن العلوي مغلقة

حسن العلوي   يتأطر هذا الكتاب ضمن مشروع نقدي ننجزه في حقل المعرفة الدينية، ويتناول فكر واحد من الشخصيات البارزة في هذا الحقل؛ وهو فكر إبراهيم بن موسى، المشهور بأبي اسحق الشاطبي. يقارب الكتاب بالنقد والتحليل فكر الرجل عامة، وكتابه: “الموافقات في أصول الشريعة” بصفة خاصة؛ وهو الكتاب الذي يحتوي على …أكمل القراءة »

كتاب جديد لحسن العلوي: تمهيد لنقد التراث التحديثي، 1 – لسان عمل أهل الحديث

3 فبراير 2019 أخرىعامةنصوص التعليقات على كتاب جديد لحسن العلوي: تمهيد لنقد التراث التحديثي، 1 – لسان عمل أهل الحديث مغلقة

لا يتناول هذا الكتاب الأحاديث، بل موضوعه عمل أهل الحديث الموسوم في الأدبيات الدينية ب: “بعلم الحديث”، وتحديدا التعريف به من خلال أهل الحديث أنفسهم، دون تدخل من المؤلف بالتأويل أو الشرح أو… فهو يقدم المكتبة الحديثية ملخصة، عبر تصنيف موضوعاتي، يمكنك من الإطلاع على تلك المكتبة دون جهد العودة إلى مئات الكتب والمؤلفات،والوقوف على حقيقة الأدوات التي اعتمدها المحدثون في قبول الأحاديث ورفضها بنفسك وبدون وسائطأكمل القراءة »

الشأن العام بين الدين والسياسة: قراءة في كتاب الدين وخطاب الحداثة لرشيد العلوي

8 سبتمبر 2018 رشيد العلويكتبمساهماتمفاهيم التعليقات على الشأن العام بين الدين والسياسة: قراءة في كتاب الدين وخطاب الحداثة لرشيد العلوي مغلقة

بقلم عبد الرحيم رجراحي   لعل ما يلفت الانتباه في التقديم الذي أعده سعيد ناشيد للكتاب هو اعتباره أن “هذا الكتاب مدخل نظري ونضالي إلى أخلاق المدينة، أخلاق الفضاء العمومي، أخلاق الحداثة السياسية”.[1] وسنسعى في مقالنا إلى الكشف عن هذه الأخلاق التي هي من جنس الشأن العمومي، والتي من فرط …أكمل القراءة »

الفلسفة في المغرب إلى أين؟ حوار رشيد العلوي مع جريدة الاتحاد الاشتراكي

27 يونيو 2018 تربية و تعليمحواراترشيد العلوي التعليقات على الفلسفة في المغرب إلى أين؟ حوار رشيد العلوي مع جريدة الاتحاد الاشتراكي مغلقة

  حاوره حسن إغلان   1 – كيف ولجتم شعبة الفلسفة؟ جئت إلى الرباط من الهامش (الجنوب المغربي) لاستكمال دراستي الجامعيَّة في شعبة الفلسفة بكلية الآداب – جامعة محمد الخامس، وقد سنحت الظروف التي نشأت فيها في المرحلة الثانويَّة من اهتمامي بالفلسفة بفضل نشاطي الجمعوي المبكر وارتباطي باليسار.   2 …أكمل القراءة »

استئناف النَّظَر في الفلسفة الرُّشدية قراءة في كتاب رشيد العلوي[1]

18 يونيو 2018 رشيد العلويفلاسفةكتب التعليقات على استئناف النَّظَر في الفلسفة الرُّشدية قراءة في كتاب رشيد العلوي[1] مغلقة

بقلم عبد الرحيم رجراحي   قد يتساءل سائل، ما الهدف من إنجاز قراءة في كتاب يبحث في مشكلة فلسفية؟ ويردف ثان، ما الحاجة للنظر في مشكلة فلسفية تعود لفلسفة العصور الوسطى ونحن أبناء القرن الواحد والعشرين؟ ويتعجب ثالث، هل لازال لابن رشد راهنيته وهو الذي قضى نحبه منذ قرون خلت؟! …أكمل القراءة »

وفاء لروح الرشدي: جمال الدين العلوي

30 مايو 2017 عامةفلاسفةمساهمات التعليقات على وفاء لروح الرشدي: جمال الدين العلوي مغلقة

كوة: العلوي رشيد رحل الرجل في صمت ذات يوم من سنة 1992 بفاس الي ولد فيها سنة 1945 ولم يغادرها إلا لسفر عابر أو لمحاضرة هامة. اشتغل منذ أواسط السبيعينيات في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس بعد أن نال دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة سنة 1974. اشتغل جمال الدين العلوي …أكمل القراءة »

ملف: 3 – وضع تدريس الفلسفة في المغرب: العلوي رشيد

8 مايو 2017 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةرشيد العلويمساهمات التعليقات على ملف: 3 – وضع تدريس الفلسفة في المغرب: العلوي رشيد مغلقة

قليل من أصدقائنا من باقي البلدان الذين يعرفون بدقة ما يجري في تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي بالمغرب، ورغم أن المشكلات المتصلة بطرق التدريس وبالعدد المعتمدة بيداغوجيا وديداكتيكيا تبقى إلى حد ما مشتركة على الأقل في البلدان التابعة للنظام الفرنسي، ناهيك عن المشكلات السياسية المتصلة بالأنظمة الحاكمة والأهداف العامة المقيدة …أكمل القراءة »

توماس بولمان: كانغيلهم – المحاولة والخطأ، التعليم والفلسفة النقدية

‏3 أسابيع مضت ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة التعليقات على توماس بولمان: كانغيلهم – المحاولة والخطأ، التعليم والفلسفة النقدية مغلقة

نرجمة نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي لقد كان مفيدا جعل صوت ألانْ يتردد رنانا. الْآن، وعلى سبيل الختام، وباستحضار بعض ملامح فكر كانغيلهم –قبل العودة الأخيرة إلى كانط-، سأعود إلى ما تم توضيحه بشأن فوكو، وهو الأمر نفسه الذي وجّه ملاحظات حول التربية: حقيقة أن تكون نظريةٌ في التربية، …أكمل القراءة »

استراتيجيات الخطاب عند طه عبد الرحمن

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةكتب التعليقات على استراتيجيات الخطاب عند طه عبد الرحمن مغلقة

حسن العلوي   تستعمل هذه المقالة مفهوم “الاستراتيجية”، الذي يُوظف في مجموعة من الحقول المعرفية، بما يحمل من حمولة غنية بالدلالات، كالتنظيم والتخطيط، وحشد الموارد، وتحديد الغايات (…) أما الخطاب فنقصد به مجموع ما قاله ويقوله طه خطابيا، وما يكتبه من نصوص أو متون، تحمل مضونا أو رسالة تقترح على …أكمل القراءة »

الأصول الفكرية والدينية لخطاب طه عبد الرحمن

26 فبراير 2022 عامةمفاهيممقالات التعليقات على الأصول الفكرية والدينية لخطاب طه عبد الرحمن مغلقة

حسن العلوي   انتقد عبد الله العروي طه عبد الرحمن، في الحوار الذي أجراه معه موقع “بالعربي” الإلكتروني بتاريخ: 12/09/2021، بأن ما لم يأخذه طه بالاعتبار، في الوقت الذي يبحث فيه عن أصول أفكار الآخرين، أنه لا يبحث عن أصول تفكيره هو، ولا يعلن عنها، وأن جل مفاهيمه الإجرائية، أي …

شاهد أيضاً

حوار مع آلان توران: حول الانتقال من الاجتماعي إلى الثقافي، من ماي 68 إلى الربيع العربي، الطلبة والفاعل الاجتماعي الجديد

محمد العربي العياري ترجمة: محمد العربي العياري *بعد نصف قرن من ماى 1968، هل ما …