الرئيسية / منتخبات / عامة / الأصول الفكرية والدينية لخطاب طه عبد الرحمن

الأصول الفكرية والدينية لخطاب طه عبد الرحمن

حسن العلوي

  انتقد عبد الله العروي طه عبد الرحمن، في الحوار الذي أجراه معه موقع “بالعربي” الإلكتروني بتاريخ: 12/09/2021، بأن ما لم يأخذه طه بالاعتبار، في الوقت الذي يبحث فيه عن أصول أفكار الآخرين، أنه لا يبحث عن أصول تفكيره هو، ولا يعلن عنها، وأن جل مفاهيمه الإجرائية، أي آليات فكره وتفكيره ليست مأصولة كما يدعي؛ وإنما منقولة.

لم يقبل مريدو طه ما قاله الأستاذ العروي عن فكره وآلياته ومفاهيمه، فانهالوا عليه بالتهم في شخصه؛ بلغت درجة تجريده من العلم والمعرفة. ويدل هذا النمط من المواقف على طبيعة وخطورة ما ينتجه فكر الأستاذ طه في عصر الحداثة وحقوق الإنسان والعلم والمعرفة، وما يقتضي ذلك كله من سيادة ثقافة الاعتراف، والإنصاف في النقد والتقييم. وقد تأكد لنا، ونحن ندرس المشروع الخطابي للرجل، أن أغلبه مستمد من أصول ومصادر؛ فكان نقد العروي وهجوم المريدين عليه سببا لتخصيص هذه المقالة للكشف عن تلك الأصول والمرجعيات؛ إذ أغلب مقولات طه ومفاهيمه وآلياته، مسبوق إليها، وقد يعود إليه منها ما يتعلق بالصناعة اللغوية، التي تعتمد آلية التشقيق اللغوي، والصناعة الصورية التي يتيحها المنطق؛ وهو ما يعترف به. يقول في سياق نفي وجود فلسفة ذات طابع كوني، واتباث بدلها ما يسميه “المشترك المتنوع”: “ليس هذا التنوع في المشترك الفلسفي نقصا في الفكر الفلسفي (…) بل إنه يصير كمالا في هذا الفكر متى استطاع المفكر أن يستثمر الجوانب اللسانية والدينية التي تلازم فكره في ابراز هذا المشترك الفكري“. (المفاهيم الأخلاقية 1/ ص، 11)

ويعترف أيضا بأن وسائله منقولة؛ يقول: “وقد استمددنا وسائلنا المنهجية ومفاهيمنا النظرية من علمين دقيقين عرفا منذ زمن يسير انقلابا في أدواتهما ومبادئهما ومضمونهما” وهما اللسانيات وعلم المنطق. (في أصول الحوار وتجديد علم الكلام: 19)، ويبدو أنه نسي ما اعترف به هنا، في كتبه اللاحقة بعد، إذ اتهم فيها مخالفيه من أنصار الحداثة باستهلاك الآليات المنقولة من الغير.

 فما هي الأصول الفكرية والدينية لفكر طه؟ وما هي الطريقة التي يوظف بها المنجز الفكري الذي يقرأه ويتعامل معه؟

  تحضر في خطاب طه عبد الرحمن ثلاث مصادر هي مرجعيات فكره؛ وهي الفكر الفلسفي والديني القديم، والموروث الفكري والديني الإسلامي، وأخيرا المنجز الفكري والفلسفي الحديث. ويسلك في التعامل واستهلاك معطيات كل مصدر من المصادر طريقة معينة؛ نضيء عليها تباعا، معتمدين منهج التوثيق تاركين للقارئ المقارنة واستخلاص النتائج.

  لقد صرح طه عبد الرحمن في كثير من كتبه، بالطريقة التي يتعامل بها مع منجز الغير، والتي تقوم في الغالب على أسلوب الصناعة وإعادة البناء؛ ولا شك أن إعادة الصناعة لما هو منجز تختلف عن الابداع الذي به تتحدد أصالة الفكر؛ إذ إعادة الصناعة والبناء تحصر المنجز بهذه الصفة في نطاق “القراءة”؛ غير أن طه يرى، عكس ذلك، أن منهج إعادة بناء ما هو منجز، سواء كان قديما أو حديثا، يعتبر عملا “فلسفيا” ابداعيا. يقول في سياق تأكيد ما يسميه: “فتنة مفهومية كبرى” تواجه المسلمين اليوم، عن أحد الخيارات التي يتعين على المسلم العمل عليها إزاء تلك “الفتنة” إما: “ابداع مفاهيمه أو إعادة ابداع مفاهيم غيره، حتى كأنها من ابداعه ابتداء”. (روح الحداثة: 11) ويقول مؤكدا: “إذ لا نعمد إلى تغطية المفاهيم المنقولة بالمفاهيم المأصولة، وإنما نعيد إبداعها بما يجعلها تحمل جديدا ليس في أصلها“. (نفسه: 14)

  يعتمد طه في التعامل مع منجز الحداثة، منهج “البدل” و “الاستبدال”؛ ففي سياق تفضيل “العمل” الذي لا يقصد به إلا “العمل الديني”، على النظر والعقل والقول، كما تقول به الحداثة؛ إذ يرى أن النظر ليس شرطا للعمل، فوضع في مقابل القول بازدواج الحقيقة الإنسانية بين النظر والعمل، الصيغة العملية. يقول إنه يمكن: “أن نستبدل بهذا الافتراض افتراضا يضاده، وهو أن الحقيقة الإنسانية (…) حقيقة عملية”، وانتهى في هذا السياق إلى وضع ما يسمى في الأدب العرفاني “الجوانح الداخلية” في مقابل “الجوارح” التي بها يتحقق العمل. (سؤال العمل: 79-80) 

يقول، معترفا باعتماد ما نصطلح عليه “منهج منطق الضد”: “ولما كان التملك-أو الحيازة-مفهوما مشتركا لاينفك الفلاسفة ينظرون له، فقد لزم أن يكون ضده هو الآخر، مفهوما مشتركا، حتى ولو لم ينظر له هؤلاء، فما يصدق على المفهوم من الاعتبار العقلي، يصدق على ضده؛ وضد الحيازة هو الأمانة، فيسعنا من جانبنا إلى أن ننظر له كما نظروا للحيازة”. (المفاهيم الأخلاقية 1: 16)

ويقول في نفس السياق؛ سياق وضع المفاهيم باعتماد آلية “المقابلة”، حيث وضع مفهوم “العقل المؤيد”، كمقابل “للعقل المجرد”: “فقد ذكرنا أن العقلية المجردة تأخذ بمسلمتين هما: “الاستغناء عن الأساس الإيماني”، و “التوسل بالنقد والشك”، أما العقلية المؤيدة، فتأخذ بضدهما، وهما: “الاحتياج إلى الأساس الديني”، و “التوسل بالتسليم واليقين” “. (المفاهيم1 الأخلاقية: 229)

ورغم تصريحه باعتماد ذلك المنهج، لم يجد مانعا من اتهام الفلسفة الحديثة؛ وتحديدا فلسفة العقد الاجتماعي، بأنها أخذت جميع عناصر “نظرية العقد الاجتماعي” من “الميثاق الديني”، معتمدة منهج “مقابلة الضد لضده”. (نفسه: 44)

وعن المنهج الذي تعتمده “الإئتمانية” في تأسيس بدائلها يقرر ما يلي: “وقد دعاها هذا التأسيس إلى القيام بتبديلين جوهريين، يدفع عنها الآفات التي تعرضت لها “الإئتمارية” و “العلمانية”؛ إذ بدلت بالعلاقة الإئتمارية، العلاقة الإئتمانية، كما بدلت العلاقة التعاقدية، بالعلاقة التواثقية”. (نفسه: 37) ويعتمد منهج الاستبدال لما هو مقرر في “النظريات الأخلاقية الحديثة” بقوله: “ومتى ظهر أن هذه الأخلاقيات تخل بالتناسب المضموني(…) احتجنا إلى طلب أخلاقيات تستبدل بالتعقل والتنكر خلقين آخرين”. (سؤال الأخلاق: 132) ورغم ذلك يعتبر “بديله” المدعى “نظرية أخلاقية” خاصة به: “إنما هي نظرية تستبدل مكان صفة التعقل مبدأ “التخلق” الجالب للحكمة المؤيدة، وتستبدل مكان صفة التنكر مبدأ “التعرف” الجالب للبصيرة المسددة”. (سؤال الأخلاق: 133)

  تفرض مجموعة من الأسئلة نفسها، في هذا السياق، بعد اعتراف طه بالطريقة التي يعتمدها في بناء “البدائل” التي يدعيها، منها هل بإمكانه تأسيس “البدائل” المدعاة لولا وجود فكر جاهز ومنجز؛ فكر الغير، مفاهيم وقيما ونظريات؟ ألا يقتضي منه ذلك الشكر والاعتراف لمن مهدوا له الأرضية للبناء عليها؟ هل اعترف طه وشكر، أو أنه بدل ذلك هاجم وسلك طريق الاتهام؟ ماذا لو لم يكن هذا المنجز الإنساني، الحداثي والديني جاهزا؟ هل ستظهر “بدائل” طه فعلا وواقعا؛ “بدائله” الإئتمانية، و”الحداثة الإسلامية”، و”الحداثة الروحية”؟

  لجأ الأستاذ طه، عوض الشكر والاعتراف، إلى الاتهام وإصدار الأحكام (البؤس، الشرود، المروق…)؛ فإلى أي ثقافة تنتمي هذه الأحكام-“الشتائم”، هل تنتمي إلى ثقافة يبنيها الفكر أم الضغينة؟ بل اعتمد أكثر من ذلك أسلوب الهدم والنقض (وهو ما يعترف به في: أصول الحوار وتجديد علم الكلام: 19-وروح الحداثة: 15)، الذي توهم أنه نجح فيه، جاهلا أو متجاهلا أن محاولته في الهدم مستحيلة، وأن ما نجح فيه أو يمكن أن ينجح فيه هو إعاقة الحداثة في حياتنا نحن الذين نتقاسم معه الانتماء إلى جغرافية هذه الحياة والثقافة، مكرسا وضع الصغار الذي نحن فيه غارقون أصلا. أما المنجزون للحداثة، المبدعون لها فلن تمتد معاول هدم طه إلى حياتهم، التي ترفل في منجزاتها.

لقد سبقت الإشارة في المقالة السابقة، إلى تمييز طه بين روح الحداثة وواقعها، وهو تمييز سبقه إليه واحد من مفكري الحداثة ونقاد واقعها، ويبدو أنه سكت عن هذا المصدر؛ إذ لم يورده ضمن مصادر كتابه “روح الحداثة”؛ ونورد مزيدا من الأمثلة، في حدود ما يسمح به المقام، وتبقى مجرد أمثلة، ولتكن البداية من فكرة “الإئتمانية” نفسها، التي يعتبرها “بديله الفلسفي” عن الفلسفة كلها، القديمة والحديثة، فقد رأينا فيما سبق أنه ولدها بمنهج “منطق الضد”؛ إذ أخذ بها كمقابل لفكرة “الحيازة” في نظرية العقد الاجتماعي.

وبعد ذلك عمل على تأسيسها على النص القرآني، وتحديدا على آية الأمانة (الأحزاب: 72)؛ ورغم هذا التأسيس الثاني، لم يغب التأسيس الأول في البناء الطهائي “للإئتمانية”؛ فجميع عناصرها التي فصلها، ترجع أصولها إلى فكرة العقد الاجتماعي كما أسسها فلاسفته. وننبه في هذا السياق إلى أن طريقة تعامل طه مع هذه النظرية في الفلسفة السياسية، وموقفه منها تطور عبر ثلاث مراحل؛ فقد اتخذها في البداية أصلا للقياس؛ إذ قاس عليها فكرة “الميثاق” الديني على العقد الاجتماعي (المفاهيم الأخلاقية 2: 16)، ثم بعد ذلك انتقد فكرة العقد وحكم عليها بأنها مجرد وهم وخيال (سؤال الأخلاق: 159)، وأخيرا قرر أن العقد مقتبس بشكل متنكر من الميثاق الديني. (دين الحياء 1: 20-سؤال الأخلاق: 160)

  تتأكد مرجعية “العقد الاجتماعي”، لميثاق طه الإئتماني، من خلال اتخاذه أصلا للقياس، بعدما اعترف باعتماد “منهج منطق الضد” في تأسيسه، يقول: “ولما كانت النظرية الإئتمانية نظرية تواثقية، فقد شابهت، من حيث البنية العامة، النظريات التعاقدية (…) فكما أن النظرية التعاقدية تتصور حالتين: “حالة الطبيعة” والحالة المدنية، فكذلك النظرية الإئتمانية تتصور حالتين، “حالة المواثقة و”حالة المعاملة”؛ وكما أن النظرية التعاقدية تتصور الإنسان، في “حالة الطبيعة”، بأوصاف وأوضاع خاصة تحتم عليه الخروج منها إلى “الحالة المدنية”، فكذلك النظرية الإئتمانية تتصور الإنسان، في حالة المواثقة، بأقوال وأفعال خاصة توجب عليه تفريغ ذمته منها في “حالة المعاملة””. (المفاهيم الأخلاقية 2: 16) ويتأكد أيضا بوضع مقابلات للعناصر التي تتكون منها نظرية الاجتماعي، وأهمها “حالة ما قبل الطبيعة”، و”الحالة المدنية”. فقد عمل طه على افتراض مقابلات لتلك العناصر؛ فأصبح ل “الميثاق الديني”-الإئتمانية عناصر هي: ما قبل الرسالة، أو “حالة الجاهلية”، وحالة المواثقة، و”حالة المعاملة”. يقول: “ولما كان هذا المشترك يجعل العقد الاجتماعي بنية مزدوجة مؤلفة من حالة الطبيعة والحالة المدنية، فقد أبرزنا هذه البنية في التواثق الإلهي، فجعلناه، هو الآخر، مكونا من حالتين: إحداهما سميناها “حالة المواثقة” (…) والثانية أسميناها “حالة المعاملة””. المفاهيم الأخلاقية 1: 14)

فهل كان بإمكان طه تفصيل “ميثاقه الإئتماني” بالصورة التي فصله بها، لولا وجود نظرية العقد الاجتماعي التي أرساها فلاسفة الحداثة؟ يساعد غياب فكرة “الميثاق” كما حاول طه تأسيسه، في الموروث الإسلامي، على الإجابة، فيبقى أنه مجرد ابدال لعناصر العقد الاجتماعي، بعناصر أخرى مستقاة من الثقافة الإسلامية، كما صرح به في النص السابق (المفاهيم 1: 55)

تحول المنجز البشري، فكرا وقيما ومعرفة، إلى عقدة لدى طه؛ إذ يدل ويعكس قدرة الإنسان على التشريع الروحي لنفسه، فاجهد نفسه في سحب هذا الاقتدار من الإنسان، فحكم على منجزه بأنه مجرد “اقتباس متنكر” من “الدين” (انظر مقالة: الفلسفة دين متنكر في نظر طه عبد الرحمن)، فعمل على الكشف عن الأصول الدينية لذلك المنجز، فاعتمد أسلوب الادعاء، ثم “منهج منطق الضد”، الذي يكتفي فيه طه على افتراض مقابلات للمنجز الإنساني، فيصبح المقابل المفترض “بديلا” طهائيا.

يأتي، في سياق هذا الصنيع، تحديده للإنسان بأنه “مخلوق عابد”، أو “مخلوق عامل” (فقه الفلسفة 1: 282ن وسؤال الأخلاق: 77)، فهو مجرد رد فعل والرغبة في إيجاد مقابل لتعريف الفلسفة الاغريقية للإنسان، ويندرج في إطاره أيضا محاولة تحديده الذات “بالإحساس والروح”، فهي مجرد رد فعلن وإيجاد بديل “للذات” كما عرفتها الحداثة، وكذلك ترجمته للكوجيطو ب “انظر تجد”. (فقه الفلسفة 2)

  نكتفي بهذه الأمثلة فيما يتصل بالفكر الحديث، ونأتي الآن إلى القضايا المتصلة بالفكر الديني والفلسفي القديم؛ وهي قضايا وجودية ميتافيزيقية مثل: الجسد والروح، والحياة والمعرفة والتاريخ (…) ويتأكد بالبحث أنها ترجع إلى أصول فلسفية قديمة، وغنوصية، ودينية، مستمدة منها بشكل مباشر، أو بالواسطة عبر العرفان الصوفي الإسلامي.

يؤكد طه، بخصوص الإنسان، على ثنائية “الروح-الجسد” (روح الدين: 181-182)، فيقرر ما هو مقرر في الفلسفة الفيتاغورية والأفلاطونية الجديدة؛ ثم في المذاهب الغنوصية، التي ترجع أصولها إلى الكتابات الهرمزية؛ المنسوبة إلى “هرمز” مثلث العظمة؛ فهي مصدر ثنوية الروح-الجسد، والنظر إلى الجسد بوصفه يمثل الظلام، والروح ممثلة للنور والحقيقة. (الوجه الآخر للمسيح: 76) وهو الإرث الذي نقل إلى الثقافة الإسلامية عبر قناة العرفان الصوفي والفلسفي، خاصة عبر مؤلفات الحارث بن أسد المحاسبي، وذو النون المصري (التيار الإشراقي).

وأبو يزيد البسطامي (تيار الفناء الروحي)؛ والتياران يلتقيان حول فكرة “أن قهر الجسد يحرر النفس”. (أعلام الفلسفة العربية في العصر الوسيط: 272-271)؛ فأعلامه: “يعتقدون بأن النفس من أصل طاهر شريف، تلوثت بأدران المادة؛ إذ حلت في الجسد وخضعت له فأشغلها في أغراضه الحيوانية”. (نفسه: 267) وللتحرر من عبودية الجسد، واستعادة الروح لطهارتها السابقة، لابد من قهره واذلاله وحرمانه من رغباته، فإذا نجح الإنسان في ذلك، سمت روحه نحو الله واستمدت منه المعرفة الصحيحة. (267)

يقول مقررا لما رسمه أولئك: “لقد وجد الإنسان في عالم الغيب روحا مجردة قبل ان يوجد في عالم الشهادة روحا مجسدة، وشاهدت روحه، ومهي في غاية نقائها وصفائها، من جلال الألوهية وكمال الوحدانية وحقائق الغيب ما شاء الله أن تشاهده (…) لكن لما جاء أجل ظهورها في عالم الشهادة (…) متلبسة ببدنها الذي يظهرها ويميزها، كادت أن تنسى الميثاق الغيبي الذي أخذه منها، كما لو أن تلبسها بالبدن يحجب عنها ذاكرتها؛ وما ان شرع صاحبها يلبي لازم حاجات بدنه، مقيما بنيته، حتى استدرج إلى قضاء زائد شهواته، خاضعا لراسخ عوائد مجتمعه (…)”. (روح الدين: 277)

 لا تخرج “إئتمانية” طه ومقولاتها عما رسمته الفيتاغورية والأفلاطونية والغنوصية، والعرفان الإسلامي، حول الجسد، والروح، والمعرفة، والعقل، والقلب، والذاكرة، ودور ومكانة الشيخ أو المعلم؛ فهو ينيط المعرفة بالقلب بدل العقل، مثل التصوف الذي يؤسس موقفه على نظريته في الوجود القائمة على أن الله هو الموجود الحقيقي؛ أما العالم فمجرد عدم؛ لذا يتعذر، بناء على ذلك، إدراك الحقيقة بما هو غير حقيقي؛ أي بالعقل، ولهذا أخذ المتصوفة بالقلب بديلا، الذي تفيض عليه المعرفة بالإلهام، وبفضل هذا الإلهام ترتسم الصفات الإلهية ومعانيها في القلب. (277-278) (روح الدين:288)

  تتفق التيارات السالفة في القول بتميز النفس-الروح، وبأنها كانت تعيش في عالم آخر، ولما اتصلت بالجسد أصبحت حبيسة لمطالبه، وفي احتقار الجسد-المادة، واعتباره عائقا للروح نحو العودة إلى عالمها الأصلي، وخسرت، بسبب ارتباطها بالجسد ما كانت تعرفه من الحقائق؛ لذا كانت وظيفة الفلسفة في نظر أفلاطون تذكير الروح، ووظيفة المرشد أو المعلم هي تسهيل طريق التذكر. (أعلام الفلسفة العربية في العصر الوسيط:349) وهي الوظيفة التي أنيطت للرياضات الروحية في العرفان الصوفي، وللطرقية في التصوف الطرقي، الذي يتبناه طه، والتي يسميها “العمل التزكوي” برئاسة الشيخ، أو بعبارته الأثيرة “المخلق”.

يلتقي طه مع نظرية التذكر الأفلاطونية في اشتراط المعلم، ويختلف مع التصوف العرفاني، ومع الغنوص وكنائسه اللذين يسقطان الوساطة التي يدعيها رجال الدين؛ إذ ترى أن من حاز العرفان، يبلغ، بنفسه، المعرفة التي هي شرط الخلاص. (الوجه الآخر للمسيح: 57)

تلك هي رؤوس أقلام لأهم المقولات وأصولها التي تتأسس عليها إئتمانية طه، سيتضح أن كل ما عمله هو إعادة انتاجها بلغة صناعية حديثة؛ إذ يقرر في كثير من مؤلفاته أن الإنسان كان، قبل ظهوره في العالم، مجرد روح في عالم الغيب (روح الدين: 277)، وبعد ظهوره في هذا العالم يملك القدرة على الحضور في العالمين معا؛ فيكون بجسمه في عالم، وبروحه في عالم آخر (دين الحياء 1: 16، روح الدين: 31) ويقرر ذات النظرة إلى الجسد بوصفه سجنا للروح، والقول بأن النفس تلوث الروح، واعتبار الطرقية الصوفية هي طريق خلاص الروح (روح الدين: 278-282)، بتوجيه واشراف من الأوصياء والشيوخ (دين الحياء 1: 19-20)

ويرى أن الروح تحفظ علاقتها السابقة بعالم الغيب، وتحمل ذكريات هذا العالم، لذا تحتاج إلى الذكر و”التذكير”، وهو ما يقوم به العمل الطرقي والشيخ المخلق. (روح الدين: 51-52) فواجب الإنسان في الحياة، هو أن يتذكر ما شاهدته روحه من غيبيات (روح الدين: 278) وفي سياق ابراز قدرة الروح على الرؤية بالبصيرة، كما يرى الجسد بالبصر، والعقل بالاستدلال أو الاعتبار، قرر أن هذه الرؤى غير منقطة الصلة؛ بل هي تتبادل التأثير، غير أن أنه تأثير يختلف باختلاف درجة وقيمة مصدر كل واحدة منها. يقول: “إلا أن تأثير الأعلى عبارة عن تزكية، وتأثير الأدنى عبارة عن تدسية”.(روح الدين: 282)

وهذا الموقف يستبطن احتقارا للعقل وللجسد؛ وهو ما يتضح فيما حدد به “التدسية”، التي يضعها في مقابل “التزكية” التي هي أثر الروح؛ إذ تفيد معنى “الإصلاح” اصطلاحا، كما يقول. وبعدها يقول مبينا معناها: “إن التدسية (أثر العقل والجسد)، تفيد لغة الإخفاء، واصطلاحا الإفساد؛ والإفساد لا يكون إلا بموت الروح، بينما الإصلاح لا يكون إلا بحياة الروح”. (روح الدين: 276-277)

  يبقى أن نشير، فيما يتصل بالأصل التراثي لخطابه، إذ يأخذ به كما هو، محاولا إعادة ترتيبه وفق نظام، يمنح للتصوف سلطة التأطير والاشراف والتوجيه، التي كانت للفقه في الماضي، إلى أمرين؛ أولهما أن طه يركز ويحتفل في المعرفة التراثية بما يعتبره تفوقا للتراث في جانب الآليات؛ خاصة الآليات اللغوية والمنطقية الجدلية، لكنه يتجنب الخوض فيما يتصل بالمضامين والمحتويات؛ إذ يعتبرها مسلمات، والغريب أن سبب اتهام قراءة خصمه عابد الجابري بالتجزيئية، يرجع إلى أنه ركز في قراءته التراثية على مضامين التراث دون آلياته وأدواته المنهجية. وثانيهما أنه يوظف الصناعة اللغوية، خاصة الصناعة المفهومية والمصطلحية في إعادة انتاج المادة التراثية، بشكل يوحي للمتلقي أنه ينتج جديدا؛ مثال ذلك مفهوم “الإئتمانية”، الذي صاغه من مصطلح “الأمانة” القرآني، ومفهوم “التفقيه”، والذي نحته من مصطلح “الفقه”، ومفهوم “الإئتمارية” الذي ولده من مصطلح “الأمر”.

****

كتاب جديد لحسن العلوي

5 ديسمبر 2020 صدر حديثا 0

حسن العلوي   يتأطر هذا الكتاب ضمن مشروع نقدي ننجزه في حقل المعرفة الدينية، ويتناول فكر واحد من الشخصيات البارزة في هذا الحقل؛ وهو فكر إبراهيم بن موسى، المشهور بأبي اسحق الشاطبي. يقارب الكتاب بالنقد والتحليل فكر الرجل عامة، وكتابه: “الموافقات في أصول الشريعة” بصفة خاصة؛ وهو الكتاب الذي يحتوي على

فلسفة النوابت إمكانيات الإستئناف وحدود الإنحسار

11 يناير 2021 Non classéمجلاتمساهماتمفاهيم 0

حسن العلوي  يبدو أن فعل التفلسف كما يقاربه كتاب: “فلسفة النوابت” للمفكر فتحي المسكيني، لا يزال يتأبى في بيئتنا الفكرية والثقافية؛ إذ لا يزال في نظر تربة هذه البيئة “نبتة” غريبة وأجنبية غير أصيلة. رغم كل المحاولات المبذولة في سبيل التبيئة والتطبيع. ويكفي دليلا عليه أن جهود “المتفلسفة” أو منتسبي …أكمل القراءة »

كتاب جديد لحسن العلوي

5 ديسمبر 2020 صدر حديثا 0

حسن العلوي   يتأطر هذا الكتاب ضمن مشروع نقدي ننجزه في حقل المعرفة الدينية، ويتناول فكر واحد من الشخصيات البارزة في هذا الحقل؛ وهو فكر إبراهيم بن موسى، المشهور بأبي اسحق الشاطبي. يقارب الكتاب بالنقد والتحليل فكر الرجل عامة، وكتابه: “الموافقات في أصول الشريعة” بصفة خاصة؛ وهو الكتاب الذي يحتوي على …أكمل القراءة »

علاقة الفلسفة بتقنيات الرجاء في فلسفة الدين عند كانط

8 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

حسن العلوي   نعتمد في مقاربة فلسفة الدين عند كانط، على قراءة فتحي المسكيني لهذه الفلسفة الذي خصص لها مساحة كبيرة في كتابه: “الايمان الحر”، وكتابه: “الكوجيطو المجروح”. تقوم فلسفة الدين عند كانط في رأينا على أطروحة أساسية؛ تتمثل في إعادة الدين إلى الطبيعية البشرية؛ أو بعبارة كانط إعادة الدين …أكمل القراءة »

نهاية الملة والبابا الأخير تأويل معاصر لقضايا الدين عند نتشه

28 أبريل 2020 فلاسفةمقالاتمقالات 0

حسن العلوي التأويل الذي نعرضه في هذا المقال، هو لفتحي المسكيني من كتابه: “الإيمان الحر أو ما بعد الملة”. ونفترض أن السؤال الذي يجيب عنه هو، كيف نحرر علاقة الإنسان بالله من سلطة الأديان واعادتها إلى العقل؟ سؤال بنى الجواب عليه مما استخلصه من كتابات الفلاسفة حول قضايا الدين، ومن …أكمل القراءة »

دعوى الاعجاز ووهم الاستعلاء او عندما يلبس المتالعم جبة الفقيه

20 أبريل 2020 أخرىعامةمقالات 0

حسن العلوي إذا نظرنا إلى السجال المتلازم مع الحدث الزلزال لفيروس كورونا المستجد، في المجتمع المغربي من المنظور الثقافي-الحضاري؛ سيبدو لنا طبيعيا ومنطقيا. ذلك أن السجال الذي تناقضت حوله وجهات النظر والتقييمات والتخمينات حول كورونا، يعكس زمنيين ثقافيين وحضاريين، تاه ويتيه بينهما الكثير من الناس في مجتمعنا.   الزمن الأول؛ هو …أكمل القراءة »

كائنات تتزاحم الحياة أو عندما يصبح الإنسان هو الضحية

4 أبريل 2020 أخرىمقالاتنصوص 0

حسن العلوي ليس الانسان وحده من يعيش في العالم؛ والعالم المقصود هنا هو العالم الأرضي، وليس العالم الكوني الذي لا تزال معرفة الإنسان به ضئيلة. تتزاحم الحيوات على الأرض منذ البدايات، حيث كان الكائن الما-قبل يعيش جنبا إلى جنب مع باقي الكائنات المحسوسة مثله. ولم يختلف الوضع في البدايات الأولى …أكمل القراءة »

مقاربة نقدية لمفهوم المقاصد عند الشاطبي

8 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

حسن العلوي  في البداية، لماذا الشاطبي؟ ولماذا وضع مشروعه المقاصدي تحت مجهر النقد؟ القضية التي نقاربها هنا تندرج ضمن مشروعنا النقدي الذي دشناه بعملين أحدهما صدر بعنوان ” التمهيد لنقد التراث الحديثي ” والثاني سيصدر في القادم من الأيام تحت عنوان ” نقد اليات انتاج الحديث”، والدافع إلى مقاربة الموضوع …أكمل القراءة »

في النقد والإصلاح الديني(2)

11 أغسطس 2019 أخرىعامةمفاهيم 0

حسن العلوي نشير في بداية هذه الحلقة من سلسلة النقد، إلى أن الحاجة إلى الإصلاح الديني تخص الأديان التي نشأت “اوراسيا” أي بين ارويا واسيا الصغرى، ولا يمتد إلى الأديان الشرقية القديمة، مثل الكونفوشيوسية والطاوية والبوذية والزرادشتية (…)لأن غالبية هذه التجارب الدينية تقع تعاليمها على خط الحياة ولا تعارضها، فهي …أكمل القراءة »

في النقد والإصلاح الديني

26 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمقالات 0

حسن العلوي أثبتت تجربة الفكر النقدي للظاهرة الدينية، استعصاء الظاهرة الدينية على الموت والزوال، رغم ما اتسم به النقد من الجذرية والعمق بلغ درجة إعلان “موت” الإله. فقد امتد النقد إلى جذور الظاهرة وأسسها وأصولها. جذورها المتمثلة في الغرابة والخوف من الطبيعة وقواها، أو من الموت ونتائجه. وكذا أسسها القائمة على …أكمل القراءة »

كتاب جديد لحسن العلوي: تمهيد لنقد التراث التحديثي، 1 – لسان عمل أهل الحديث

3 فبراير 2019 أخرىعامةنصوص 0

لا يتناول هذا الكتاب الأحاديث، بل موضوعه عمل أهل الحديث الموسوم في الأدبيات الدينية ب: “بعلم الحديث”، وتحديدا التعريف به من خلال أهل الحديث أنفسهم، دون تدخل من المؤلف بالتأويل أو الشرح أو… فهو يقدم المكتبة الحديثية ملخصة، عبر تصنيف موضوعاتي، يمكنك من الإطلاع على تلك المكتبة دون جهد العودة إلى مئات الكتب والمؤلفات،والوقوف على حقيقة الأدوات التي اعتمدها المحدثون في قبول الأحاديث ورفضها بنفسك وبدون وسائط

كتاب جديد لحسن العلوي: تمهيد لنقد التراث التحديثي، 1 – لسان عمل أهل الحديث

3 فبراير 2019 أخرىعامةنصوص 0

لا يتناول هذا الكتاب الأحاديث، بل موضوعه عمل أهل الحديث الموسوم في الأدبيات الدينية ب: “بعلم الحديث”، وتحديدا التعريف به من خلال أهل الحديث أنفسهم، دون تدخل من المؤلف بالتأويل أو الشرح أو… فهو يقدم المكتبة الحديثية ملخصة، عبر تصنيف موضوعاتي، يمكنك من الإطلاع على تلك المكتبة دون جهد العودة إلى مئات الكتب والمؤلفات،والوقوف على حقيقة الأدوات التي اعتمدها المحدثون في قبول الأحاديث ورفضها بنفسك وبدون وسائطأكمل القراءة »

الشأن العام بين الدين والسياسة: قراءة في كتاب الدين وخطاب الحداثة لرشيد العلوي

8 سبتمبر 2018 رشيد العلويكتبمساهماتمفاهيم 1

بقلم عبد الرحيم رجراحي   لعل ما يلفت الانتباه في التقديم الذي أعده سعيد ناشيد للكتاب هو اعتباره أن “هذا الكتاب مدخل نظري ونضالي إلى أخلاق المدينة، أخلاق الفضاء العمومي، أخلاق الحداثة السياسية”.[1] وسنسعى في مقالنا إلى الكشف عن هذه الأخلاق التي هي من جنس الشأن العمومي، والتي من فرط …أكمل القراءة »

الفلسفة في المغرب إلى أين؟ حوار رشيد العلوي مع جريدة الاتحاد الاشتراكي

27 يونيو 2018 تربية و تعليمحواراترشيد العلوي 0

  حاوره حسن إغلان   1 – كيف ولجتم شعبة الفلسفة؟ جئت إلى الرباط من الهامش (الجنوب المغربي) لاستكمال دراستي الجامعيَّة في شعبة الفلسفة بكلية الآداب – جامعة محمد الخامس، وقد سنحت الظروف التي نشأت فيها في المرحلة الثانويَّة من اهتمامي بالفلسفة بفضل نشاطي الجمعوي المبكر وارتباطي باليسار.   2 …أكمل القراءة »

استئناف النَّظَر في الفلسفة الرُّشدية قراءة في كتاب رشيد العلوي[1]

18 يونيو 2018 رشيد العلويفلاسفةكتب 0

بقلم عبد الرحيم رجراحي   قد يتساءل سائل، ما الهدف من إنجاز قراءة في كتاب يبحث في مشكلة فلسفية؟ ويردف ثان، ما الحاجة للنظر في مشكلة فلسفية تعود لفلسفة العصور الوسطى ونحن أبناء القرن الواحد والعشرين؟ ويتعجب ثالث، هل لازال لابن رشد راهنيته وهو الذي قضى نحبه منذ قرون خلت؟! …أكمل القراءة »

وفاء لروح الرشدي: جمال الدين العلوي

30 مايو 2017 عامةفلاسفةمساهمات 0

كوة: العلوي رشيد رحل الرجل في صمت ذات يوم من سنة 1992 بفاس الي ولد فيها سنة 1945 ولم يغادرها إلا لسفر عابر أو لمحاضرة هامة. اشتغل منذ أواسط السبيعينيات في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس بعد أن نال دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة سنة 1974. اشتغل جمال الدين العلوي …أكمل القراءة »

ملف: 3 – وضع تدريس الفلسفة في المغرب: العلوي رشيد

8 مايو 2017 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةرشيد العلويمساهمات 0

قليل من أصدقائنا من باقي البلدان الذين يعرفون بدقة ما يجري في تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي بالمغرب، ورغم أن المشكلات المتصلة بطرق التدريس وبالعدد المعتمدة بيداغوجيا وديداكتيكيا تبقى إلى حد ما مشتركة على الأقل في البلدان التابعة للنظام الفرنسي، ناهيك عن المشكلات السياسية المتصلة بالأنظمة الحاكمة والأهداف العامة المقيدة …أكمل القراءة »

فرناندو سافاتار و تصوّره للعالم بعد كوفيد 19

18 أكتوبر 2020 ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

ترجمة: منعم الفيتوري تحدّث الفيلسوف الاسباني فرناندو سافاتار عن كوفيد-١٩، وما سيكون عليه العالم بعد الوباء في إطار مشروع رقمي تم التّرويج له في مهرجان هاي. تساءل الفيلسوف بقسوةٍ عن الذين يعتقدون أنّ هذا الوضع الذي تمرّ به الإنسانيّة، الغير عادي، بأنّه حالة حرب. وأكّد بأنّ هؤلاء الذين يريدون تطبيق …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية جدل الثابت والمتغير

15 أكتوبر 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

جورج طرابيشي بلا شك أن ثمرة الحوار تفترض التكافؤ في المستوى الفكري فإذا لم تتكافأ العلاقة لا تتحقق الشراكة في انتاج الثمرة. والواضح إن سعدون ليس بمستوى السيد الحيدري الأمر الذي سهل للسيد التملص من الإقرار بكثير من الحقائق. ومن هذه الحقائق تهرب السيد الحيدري من تعريف الدين وخلطه بالتدين …أكمل القراءة »

المعنى خلف الفلسفة

19 سبتمبر 2020 أخرىبصغة المؤنثعامةمفاهيم 0

سمية منيف العتيبي حين يقول جون لوك في كتابة “مقالة في الفهم الإنساني” أن الوعي هو ما يصنع الهوية الذاتية للفرد فهو يتحدث عن ما يميز فرد عن آخر ، أما حين ننظر للإنسان و الكائنات الحية الأخرى فقد يتساوى الإنسان في بعض مستويات الوعي مع الحيوان لكن يظل وصول …أكمل القراءة »

دوني سيمار: التربية والثقافة أو مسألة المعنى في عالم إستشكالي (ج 3-4)

18 أغسطس 2020 ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

مسألة المعنى والمسألة الثقافية: مقاربة تأويلية([1]) ترجمة: نور الدين البودلالي      نور الدين البودلالي ما الذي يمكن تسهم به التأويلية، كمعطى بالغ الأهمية ذي حمولة دلالية، في التفكير التربوي المعاصر وفي مسألة المعنى والمسألة الثقافية بالمدرسة؟ سنقتصر فيما يأتي على تقديم ستة ملاحظات مختصرة و، بالضرورة، عامة. وستقودنا الملاحظتان الخامسة والسا

سؤال الحداثة عند طه عبد الرحمن: نقد وتحليل

16 ديسمبر 2021 عامةمفاهيممقالات التعليقات على سؤال الحداثة عند طه عبد الرحمن: نقد وتحليل مغلقة

حسن العلوي   نود في البداية أن نشير إلى أمرين، من باب التذكير، في سياق اشتغالنا على فكر طه عبد الرحمن؛ أولهما أن الأستاذ طه عبد الرحمن صرح بأن ما يكتبه لقرائه قابل للمراجعة والنقد والتقويم والاستدراك والتصحيح يقول عن مقترحه البديل للحداثة الغربية أنه مجرد: ” واحد من الأشكال …أكمل القراءة »

الفلسفة دين متنكر في نظر طه عبد الرحمن

1 أكتوبر 2021 عامةمتابعاتمفاهيم التعليقات على الفلسفة دين متنكر في نظر طه عبد الرحمن مغلقة

حسن العلوي     استشرت صديقا عزيزا حول العنوان، الذي وضعته في البداية لهذه المقالة، فاقترح، بعدما عرضت عليه أطروحته، العنوان أعلاه، فوافق اقتراحه عبارة لطه عبد الرحمن نفسه، تصلح أن تكون خاتمة للمقالة ونتيجتها، فاستقر الاختيار عليها. ويفرض هذا الاختيار وقفة لتوضيح العبارة التي قد تبدو مثيرة في العنوان الأول …أكمل القراءة »

فكر طه عبد الرحمن: وضعية ملتبسة في الثقافة

3 سبتمبر 2021 مفاهيممقالاتمقالات التعليقات على فكر طه عبد الرحمن: وضعية ملتبسة في الثقافة مغلقة

حسن العلوي  يدل مفهوم الالتباس في أبسط معانيه على “الغموض”، وارباك المتلقي حول الرسالة الملتبسة التي يحملها الخطاب الملتبس، واضطراب المواقف حولها. ونحن نقصد به، إضافة إلى معنى الغموض والارباك، عدم وضوح التوجه الفكري للمشروع الخطابي لطه في الساحة الثقافية العربية الإسلامية؛ أو لنقل لدى الكثير من متلقيه. ونخصص هذه …أكمل القراءة »

تعثر التفلسف في نظر طه عبد الرحمن: نقد وتوثيق

1 يوليو 2021 عامةمتابعاتمفاهيم التعليقات على تعثر التفلسف في نظر طه عبد الرحمن: نقد وتوثيق مغلقة

حسن العلوي   تأتي هذه المقالة في سياق الحوار الذي دشناه مع فكر طه عبد الرحمن، وموضوعها قضية الفلسفة والتفلسف، وتحديدا قضية تعثرها في الثقافة العربية الإسلامية؛ فهذه الثقافة، سواء مع الرجل ومع غيره من الذين انعطفوا بالفلسفة نحو توظيفها في قراءة التراث، يبدو أنها لم تطبع العلاقة بعد مع …أكمل القراءة »

الإطار المعرفي لفكر طه عبد الرحمن

4 يونيو 2021 دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم التعليقات على الإطار المعرفي لفكر طه عبد الرحمن مغلقة

حسن العلوي   اختار طه عبد الرحمن “السنة”، كما رسمت تاريخيا في فضاء الملة، إطارا معرفيا لمشروعه الخطابي، وهي الأداة التي اعتمدت في تكريس صيغة للإسلام تأسست بعد التجربة النبوية المؤسسة؛ وهي الصيغة التي اصطلح عليها في السردية التراثية ب “السلفية”، واعتمد طه تحديدا على آخر الصيغ التي صيغت بها، …أكمل القراءة »

المف-قيه: تمهيد لمشروع قراءة نقدية لفكر طه عبد الرحمن

9 مايو 2021 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم التعليقات على المف-قيه: تمهيد لمشروع قراءة نقدية لفكر طه عبد الرحمن مغلقة

حسن العلوي   تستوقف الباحث والقارئ للفكر الإسلامي، ظاهرة غريبة، قديمة وحديثة، تتمثل في حضور مفكرين أو لنقل مثقفين، تميزوا باستيعاب وهضم فكر زمانهم ومعارف عصرهم الفلسفية والمنطقية والعلمية، غير أنهم، بدل الاستثمار فيما استوعبوا وهضموا، عملوا على تحويل رصيدهم الفكري والمعرفي إلى أداة خدمة؛ أداة لخدمة ما لم يوضع …أكمل القراءة »

عبد الله العروي يتحدث عن طه عبد الرحمن

18 مارس 2021 Non classéعامةفلاسفةمتابعات التعليقات على عبد الله العروي يتحدث عن طه عبد الرحمن مغلقة

عبد الله العروي صورة في مكتبه بتاريخ 17 مارس 2021 يقول: “يتحسر المرء وهو يقرأ كتاب طه عبد الرحمان حول تجديد تقييم التراث إذ يتحقق أن مر السنين لا يزيد المثقفين العرب إلا تقهقرا رغم ما يطالعونه من مؤلفات أجنبية وما يتلقفون من أفكار ينعتونها بالمستوردة. لا يزيدهم الاطلاع إلا …أكمل القراءة »

الرشدية بين الجابري وطه عبد الرحمن:

18 أكتوبر 2017 بصغة المؤنثفلاسفة التعليقات على الرشدية بين الجابري وطه عبد الرحمن: مغلقة

جيهان نجيب – المغرب لعل المكانة المتميزة التي يعطيها الجابري للرشدية وتبخيسه ما دونه من فلاسفة الاسلام هو الذي دفع طه عبد الرحمن إلى النظر في التراث، هذا جانب، وهجومه ونقده للمتن الرشدي من جانب آخر، يشبه ذلك الهجوم الذي دشنه الجابري في حد ذاته. انطلاقا من الفصل الثالث من …أكمل القراءة »

فكر طه عبد الرحمان: الأيديولوجيا والسلطة

18 يونيو 2021 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم التعليقات على فكر طه عبد الرحمان: الأيديولوجيا والسلطة مغلقة

حسن العلوي      لا يسع الإنسان ذي العقل البشري الطبيعي الفطري، الذي يتقاسمه ويشترك فيه جميع البشر؛ والدال على أن غيره من “العقول” المدعاة على فرض ثبوتها، إلا ان يجد نفسه، وهو يقرأ لطه عبد الرحمن، في مقام النقد والانتقاد حتما. لأن الرجل دخل وأقحم نفسه وقلمه في أكثر …أكمل القراءة »

“في الحداثة والتنوير والشبكات” جديد كمال عبد اللطيف يصدر عن المتوسط

2 نوفمبر 2020 صدر حديثامتابعاتمفاهيم التعليقات على “في الحداثة والتنوير والشبكات” جديد كمال عبد اللطيف يصدر عن المتوسط مغلقة

كمال عبد اللطيف صدر عن منشورات المتوسط -إيطاليا، الكتاب الجديد للكاتب والباحث المغربي كمال عبد اللطيف، بعنوان: “في الحداثة والتنوير والشبكات”. كتابٌ يبحث، بالإضافة إلى موضوعات: الحداثة والتنوير والشبكات، في سؤال التَّغيير، والتحوُّلات الجارية اليوم في المجتمعات العربية، وهي تحوُّلات تحكمُها طموحاتٌ تروم الإصلاح والتغيير، كما تحكمها جملة من العوائق …

شاهد أيضاً

عندما تُثيرُ الفلسفةُ جدلا في المدرسة[i]

ترجمة خالد جبور خالد جبور           لم تُدرَج الفلسفة في السلك الثاني من المنظومة التعليمية …