الرئيسية / ترجمة / رونيه كاييس: العقدة الأخوية العتيقة

رونيه كاييس: العقدة الأخوية العتيقة

ترجمة : الحسن علاج

منذ سنوات عدة ، وأنا أدافع على الأطروحة التالية : تعتبر العقدة الأخوية عقدة حقيقية ، بالمعنى الذي صاغ به التحليل النفسي البنية والوظيفة في الفضاء النفسي للذات .

    يتم تعريف العقدة الأخوية اتّباعا كمجموعة منظمة من التمثلات والتوظيفات  investissements) ( اللاشعورية وهي ، تتشكل من خلال استيهامات وعلاقات بيشخصية يتخذ الشخص فيها مكانته كذات راغبةdésirant) ( بالقياس إلى ذوات راغبة أخرى . وينسحب هذا على عقدة أوديب والعقدة الأخوية . فهما معا يخترقهما الصدام .

    ليست عقدة الأخوة ، بادئ ذي بدء مجرد انتقال أو تجنب لعقدة أوديب . إنها لا تنحصر أيضا في عقدة الدخيل intrus) ( ، التي ستصبح نموذجا لها . وهي لا تتصف فقط من خلال الكراهية ، الغيرة والحسد ؛ إنها تتضمن تلك الأبعاد ، كما تتضمن أبعادا أخرى ، ذات أهمية بالغة تماما وقابلة للتمفصل مع الأبعاد السابقة : الحب ، التناقض الوجداني ambivalence) ( والتماهيات مع الآخر ، مثيل ومختلف .

    إني أتقدم بهذا المقترح بالقول أن العقدة الأخوية تشير إلى تنظيم أساسي للرغبات الغرامية ، النرجسية والغيرية objectaux) ( ، الكراهية والعدوانية وجها لوجه أمام هذا ” الآخر ” الذي تتماهى معه ذات ما مثل أخ أو مثل أخت . تتكون العقدة الأخوية من بنية ، من ديناميكية واقتصاد نوعي . إن بنيتها الثلاثيةومكوناتها العتيقة والماقبل أوديبية تمفصلها عبر العديد من الأوجه بالعقدة النووية للنفس ، لكنها لا تختزل فيها .

    تتضمن عقدة الأخوة شكلين متعارضين : ففي الشكل الأول ، العتيق ، تنسج الذات مع الأخ أو الأخت علاقات تمتلك أساسا تماسكا نفسيا لموضوع جزئي ، إضافة للجسد الأمومي الخيالي أو جسمه الخيالي الخاص ؛ يندرج الشكل الثاني ضمن مثلث متنافس ، ما قبل أوديبي وأوديبي . كما أننا سنصادف في ذلك الخطوط الأولية لصور المضاعف ، اشتهاء المماثل النرجسي والثنائية النفسية الجنسية .

    تعتبر عقدة أوديب عامل تحول للعقدة الأخوية العتيقة . يتميز المثلث المتنافس في صلب العقدة الأخوية ، عن المثلث الأوديبي من خلال الموضوعات التي تشكله ، ومن خلال توظيفات العشق والضغينة التي تستقبلها ، من خلال الحسد ، الغيرة التي تتمدد فيها ، وعبر المنافذ التي تنفتح في العلاقة بالمحظورات وانتهاكها . وفي الأخير ، سأميز العقدة الأخوية عن الرابطة الأخوية : تنظم الأولى الثانية ، حيث أن التأثيرات تكون ملموسة بشكل خاص ، بعيدا عن العائلة ، في المجموعات وفي المؤسسات 1 .

    سوف ينصب اهتمامي في هذه المقالة على العقدة الأخوية العتيقة مثلما تتجلى في العلاج لدى الموضوع الذي يتم التفكير فيه في تفرده البنائي ، الفعال والتاريخي . سأقترح بعد ذلك مثالا في تمظهره في بعض حكايات الإخوة غريم (frères Grimm) .

    يروي هسيودوس Hésiode) ( في قصيدة الأعمال والأيام ، كيف أن ـ في كل بداية ـ غايا الأرض الأم الكونية أنجبت دون أن تقترن بأي شخص ، بفضل القوة الداخلية التي تحملها بداخلها والتي تغذي كل شيء . ثم أورانوس Ouranos) (الذي أنجبته غايا ، وغشيها في جماع متصل يحفظ أبناءهما الذين جاؤوا نتيجة لزنا المحارم والذين تم تكديسهم في باطن الأرض . ستة جبابرة وأخواتهم الجبارات تم احتجازهم في البطن الأمومي ، مثل أبيهم كان هو الآخر مضمنا في غايا . أطفال آخرون تم الإبقاء عليهم ايضا في العتمة ، محبوسين في الفضاء : السيكلوبات cyclopes) ( وذوو المائة يد Hékatonchires) (2 .

    ضخمة ومضغوطة بواسطة أطفالها الذين يضيقون تنفسها ، جعلتهم غايا Gaia) ( ينقلبون ضد والدهم ـ أخيهم . زودت كرونوس ، وهو أصغر الجبابرة ، بمنجل والذي قام من داخل البطن الأمومي ، بخصي والده . ألقى كرونوس إلى الوراء بعضو الذكورة المبتور ، وولدت غايا الإيرينيات Erinyes) ( من قطرات الدم ، والعمالقة والحوريات . متخلصا من غايا وهائجا من الألم ، سوف يستقر أورانوس نهائيا في أعالي السماء .

    من خلال طاقات الإنجاب تلك تولدت الأشكال الأولية ، خامات ، أولية وبدائية ، إنها أشكال العتيق . كما أن قوة البدايات هذه تعتبر نظاما خلاقا ينتصر على الفوضى ، الفراغ ، والظلمة . هذا النظام هو هش للغاية : بالكاد تنفصل الحياة عن الموت ، الواحدة عن الأخرى ، كما أن ثمة ريبة كبيرة تحوم حول اتحادهما وانفصالهما .

    تضعنا إحدى قراءات هذه الأسطورة في مواجهة الإخوة والأخوات في تلك اللحظة من العصور القديمة ، للبداية ، لحظة عنيفة ، منتهكة للمحارم incestueux) ( في بداية كل شيء ، وأيضا في مبدئها وأصلها .

    بالنسبة للطب العيادي ، فإن مقولة العتيق) archaique ( تتطابق مع حالة بدائية لبناء الموضوع والسياقات التي تتحكم فيه . وبالتوازي مع لك ، فإن الأنا تتوفر على إواليات أولية للدفاع لمواجهة التيارات الغريزية العنيفة ، والاستيهامات الخامة التي تجتاحها والحصر النفسي الماقبل أوديبي الذي يهاجمها . إنها تتطابق مع بداية غير متميزة ، غير مذوتة subjectivé) ( ، كما أنها لم تتغير بواسطة الاندماجية introjection) ( أو الإسقاط projection) ( ، اللذان تسود فيهما التشكلات والسيرورات البسيطة نسبيا ، واللذان ينتظمهما منطق العلاقات الثنائية وبواسطة أشكال بدائية في التوظيفات والتمثلات . يشير العتيق إلى شكل غير مذوت لللاوعي وإواليات الدفاع . يتميز العتيق بتأثيرات التكرار بدون تغيير .

أسبقية العلاقة بجسد الأم العتيقة

    تنشأ الأشكال العتيقة لعقدة الأخوة في الفضاء النفسي حيث يكون المكان هو الجسد الاستيهامي للأم الممتلئ بإخوة ـ و ـ أخوات ؛ وليس بذوات إخوة و / أو أخوات ، بل بموضوعات جزئية . فتارة موضوعات مكملة تماما ، حيث الاتحاد يزيل الوهم المرتد إلى الماضي لغبطة لا مثيل لها ، نوع من الفناء المطلق nirvana) ( الذي يتعذر بلوغه ، أو جنة مفقودة إلى الأبد ، مثل تجربة الفُطام فيما بعد والمنافسة الماقبل أوديبية ستعمل على تجميدها . اعتبارا من وجهة النظر هذه من الانصهار والتكامل يمكن فهم شغف الأخ أو الأخت لبعضهما البعض . لأن كلاهما كان يشغل نفس الحيز البدني والنفسي الأمومي ، لقد احتلا فيه نفس الحيز الجسدي ، البدني ، بالتتابع أو ، هذا هو الحال مع التوائم في آن معا . إن مخيال القرابة الأخوية ، الوحدة ، اللانفصال ، مثل أصابع اليد الخمسة ، يرتكز في ظل هذه العلاقة بجسد الأم .

    تعتبر تلك الموضوعات الجزئية موضوعات مهددة أيضا : أفواه مفترسة ، أجزاء الجسد الأمومي أو مزيج معقد غير متميز للأعضاء . إنها تشكل الركائز البدائية للعنف والكراهية ضمن الشغف الأخوي adelphique) ( . إن الضغائن والمنافسات المبكرة لا تمتلك الرضاعة الطبيعية كرهان  فقط ، إنها تتعلق بالصراع من أجل احتلال الفضاء الأمومي أو من أجل التحرر من عائقه .

    ضمن هذا التنظيم البدائي يتفوق ما نرغب في تسميته الصورة الذهنية imago) ( للأم ذات ـ الإخوة ـ وـ الأخوات .

الصورة الذهنية للأم ـ ذات الإخوة ـ و ـ الأخوات

    تتشكل هذه الصورة الذهنية في التماهيات المبكرة مع قوة خصوبة الأم . من خلال تحليل هانز الصغير petit Hans) ( ، سلط فرويد الضوء على استيهامات المخاض المتعددة التي تعزز هذه الصورة الذهنية ، لكنه أدرجها في المقام الأول في سجل المنافسة الأوديبية . بإمكاننا قراءتها قراءة أخرى : بالنسبة لهانز ، فإن هذا الاستيهام يتضمن تماه مع أم ملأى بالأطفال ، لكنه أيضا هو منافسة بالنسبة لطاقتها الإنجابية . علاوة على ذلك ، فهو يدافع عن أمنية امتلاك عدد لا يحصى من الأطفال بهدف محو أطفال الأم ( الإخوة والأخوات ) ، بمعنى الرغبة في الحصول معها على أبنائه المتخيلين .

    سلط غي روزولاتو (Guy Rosolato) 3 الضوء على الأهمية التي يمكن أن تأخذها استيهامات الأخ أو الأخت في بعض العلاجات المتوخـ(ـاة) ، التي تمت تنحيته(تها) ، وتصفيته (ـها) . إن تمنيات الموت فيما يتعلق بالإخوة والأخوات في الحسد وجها لوجه أمام الأم تفهم على أنها الرغبة في ” تقويض مآل التزاوج الأبوي ، المنافسون المحتملون وبالتالي ، الرغبة التي دافع عنها في أصل وجودهم داخل الرحم ” ( 1978 ، ص 119 ) . ينضاف إلى هذا الاستيهام مراقبة خصوبة الأم ، إما بغاية حمايتها من رضع إخوة ـ و ـ أخوات يهاجمونها أو يكتسحونها ، وإما من أجل تعزيز النفس بوهم كونها قادرة وحدها على الإنجاب .

    على هذا المستوى من التماهي والمنافسة الغيورة للطفل مع الأم،  فإن خصوبة الأم تتشكل تلك الصورة الذهنية العتيقة في استيهام الممارسة الجنسية المستمرة مع الأب ، أو ضمن مشهد أبوين متحدين . إن هذا التماهي ـ المنافسة تجاه الأم الحامل بالإخوة ـ وبالأخوات غالبا ما يتم ربطه بالنزاعات ضد جسد الأم ( البطن ، الثذيان ) والرضع الخياليين الذين يمتلئ بطنها بهم . ولطالما تم استبدال هؤلاء الرضع ببدلاء من أصل حيواني ، مثلما أكد على ذلك سيغموند فرويد وميلاني كلاين M.Klein) ( 4 .

موضوع الأخ أو الأخت في عقدة الأخوة : التوظيفات الغريزية والممثلون النفسيون

فلورا( Flora)

    تقول لي فلورا أن الأمر سيكون بالنسبة لها أن تجتمع يوما بشخص ما يكون بداخلها في شجار مع جشع أكثر قوة من جشعها . عثرت فورا على قلق كونها فارغة ، ثم الفكرة التي راودتها أني سأكون قادرا على إفراغها ، إذا ما أبديت من الجشع لأفكارها ، ومودتها . عبثا تقول أن إنصاتي يكون ” على مسافة بعيدة ” وأن جاهزيتي الخيرة ثمينة بالنسبة لها ، شرعت في التفكير على وجه السرعة أن ذلك الإنصات وتلك الجاهزية بإمكانهما أن يتحولا إلى طُعم ، إلى فخ . نحن ندرك الجانب السلبي من تحويلها علي ، مزودة بقلقها أمام الهيمنة الأمومية ، التي ساقت الحديث عنها آنفا ؛ إلا أن ما حملته الجلسة من جديد ، هو ما يتعلق بنهمها الخاص واستيهامها لإفراغ هذا الرحم الأمومي : ” سيكون هاوية ، تقول ، حيث سأتلاشى . ” هذه الهاوية ترعبها وتجتذبها . إنها لا تتصور نفسها مثل ممثلة لهذه الهاوية التي كانت ستحفرها . لقد استغربت نوعا من طرافة الفكرة التي راودتها عند تقديمها للجلسات مثل رضع ، ثم تضيف : ” رضع ينبغي عليهم أن يكونوا مثاليين . ” إن ثذيا( أو فما ) لا يمنح غبطة رضيع مكتمل لهو ثذي سيء ( أو فم سيء ) : هاويتان . 

    إلى هذا الحد تتحدث فلورا ، في تحويل استيهامها للثذي المثالي والثذي الهوة . لقد تحققنا بالفعل بأن هذا الاستيهام قد شكل إحدى أسس اكتئابها ، واحد من دوافع طلبها بالتحليل ، وهو ما يتضح أكثر عندما تستطيع قول أنها تبحث معي عن ” متتالية علائقية تامة ” . إنها حاجة ملحة والتي تقول أنها لا تعلم مصدرها ، والتي لطالما أزعجتها كما أنها تستنفد الطاقة التي تبذلها من أجل تحقيق شيء ما لن يحدث أبدا . هذه الضرورة ال” فخ ” في علاقاتها : لذلك فهي تفكر في تلك العلاقة المأمثلة والخطيرة التي ربطتها مع أخي زوجها : ” أيضا كان ثمة انتظار لمتتالية ترابطية تامة لم يكن بمقدورها أن تتحقق ، ” أخو ” الزوج ، نوع من الرحم القضيب … ، لطالما ناورت نفسي مع هذا . ” قلت لنفسي إن شقيق الزوج هذا ألا يحل محل الأخ والأخت ، مكثفين في رحم قضيب ، صفة استيهامية للجسد الأمومي ؟

    وفي الجلسة الموالية ، فإن آثار حلم عاودتها على حين غرة : حدث هذا الحلم في الليلة التي تلت الجلسة التي سأعمل على استعادتها . خضعت مع أخيها إلى جلسة معالجة جماعية ، وكانت هناك أيضا امرأة بصدر رحب ، كانت واقفة في الظل ، خلف مزهرية ضخمة . أحد ثذييها كان مغطى برضع وأطفال 5 ، والآخر كان مضرجا بالدماء ، وبه ثقوب . إن الرجفة التي انتابتها أمام هذه الرؤية استعادت رباطة جأشها لما أدركت أن كل أعضاء المجموعة يتكلمون نفس الصوت بشكل متناغم ، إلا أنها لم تعد تتذكر ما قيل ، ولا تتمة الحلم . دعوتها إلى تخيل النهاية ، كما هو الحال في جلسة تمثيل نفساني psychodrame) ( : وافقت على هذا الاقتراح وتخيلت أن أعضاء الجماعة سيلوذون بالمزهرية ، فتنفجر المزهرية ، والذي سيفجرها هو أخوها ، كما هو الحال في أساطير الجبابرة ، من الداخل ومدجج بالإخوة والأخوات . ثم فكرت في شقيق زوجها ، الذي يستحضر في نفس الوقت أخاه وأخته ، مثلما قامت بتقريب ذلك أثناء الجلسة السابقة . لقد اندهشت بالعيش في نفس الحي مثل أخيها ، ” اقرب بكثير ” كون أنها لم تدل بهذه الملاحظة أبدا ، إلا أنه في هذا الصيف ، ذهبت أختها في رحلة لمدة عام ، وراودتها الرغبة مجددا في تعويض أختها إلى جانب شقيق زوجها . أفهم من ذلك أن غياب أختها جدد استيهامها ل” تلك الرضاعة ” الكاملة والمستحيلة : استبعاد أختها من أجل الحصول على أخي زوجها ، مهاجمة الثذي الأمومي الذي يحفل بالعديد من الأطفال كي تكون الرضاعة مثالية . ثذي هوة ، ثذي تالف .

    يُلاحظ من جديد أنه مع متتالية التحليل هذه كيف أن الصور العتيقة للإخوة والأخوات متداخلة مع وفي الجسد الأمومي : استيهام زنا المحارم الفموي وممارسة اللحس الجنسي مع ال” أخ ” يجسدان بالنسبة لفلورا هذه الدلالة .

يوزولتا) Yseult (

   يتجلى التصدي للصورة الذهنية للأم ذات ـ الإخوة ـ وـ الأخوات في عدد من المناسبات في معالجة يوزولتا : يركز التصدي على الأم ورضعها الخياليين ، وأحيانا على قضيب الأب .

    كشفت المرحلة الأولى من تحليل يوزولتا أن الأخ يعتبر بالنسبة إليها موضوعا متعدد الأشكال وطيعا يندرج في كل قيم تبادل موضوعات جزئية ، ممثلة لغرائز جزئية : فم ، ثذي ، لسان ، بظر ، قضيب مجوف ، حبل صغير ، غائط ، رضيع ، حيوانات صغيرة 6 . الأخ ، الذي يمسك ب” قضيب الرجل ” بشكل متناقض والقضيب المجوف الذي يربط الحبل الصغير ، القضيب والفرج ، هو أيضا أخوها ـ البظر مثل أخيها اللسان ، الأخ ـ الفرج والأخ الفم ، مثل الأخت بالنسبة ل” رجل الذئاب ” هي الذئب .     

    إن الأخ بالنسبة ليوزولتا هو الأخت ؛ والأخت هي الأخ ، والوحدة ثنائية الجنس التي يشكلانها هي الصورة الذهنية للأم القضيبية . وفي الوقت الراهن ، فإن الصورة الذهنية للأم القضيبية ذات الأطفال ، فقد كانت تتحاشى في آن واحد التقسيم ـ انفصال والتقسيم ـ إخصاء . إن الأخ والأخت يشكلان إفرازات الجسد الأمومي ، فهما ليسا منفصلين عنها ، مثلما يلتصق ببطن أرثميس من أفسس Artémis d’Ephèse) ( الصف الثلاثي لتذييها أو عقد الكهرمان . حينما ينفصلان عنها ، فإنهما ” ينفكان ” منها ، في استيهامها ، ثم ينتحران مثل أخيها الأصغر ، أو يسقطون في الملابس ، كالأجنة التي يتم إجهاضها .

   إنها تقدم نفسها من خلال نموذج الموضوع ـ تطابق المكمل ( ثذي ـ فم ، رضيع ـ لسان أو براز ، قضيب ـ حبل صغير ) ، ضمن ما تم تمزيقه من الفم والثذي من القضيب والحبل الصغير . فمثل هذه الأشياء التي تعتقد أنها تشترك فيها مع شقيقها : القضيب المجوف ، الحبل ، الثذي الأمومي ، لكن أيضا مع أخواتها . إن تلك الموضوعات الجزئية هي موضوعات سريعة الاهتياج ومهيجة . إنها تستحضر برعب وإعجاب شديد ، مشهد دغدغة خفيفة ومشهد آخر لضربة على الإليتين ، اللذان يؤكدان ويضفيان الشرعية على هذا التقديم ، يتداخل الأب ( أو الأم ) إذن بصورة أخوية .

    ستشكل المجموعة الداخلية لإخوتها وأخواتها ، بالنسبة ليوزولتا معينا لا ينضب من الموضوعات الجزئية المتاحة مساحة لتقديم تماهياتها ذات الوجوه المتعددة ، لتنافراتها وانشطاراتها : لمسرح اقتلاعها .

   يوجد لدى يوزولتا ، شأنهافي ذلك شأن فلورا ، نوسان ثابت بين نواة عتيقة محبطة وتنظيم أوديبي هش . لدى كل منهما ، رغبة نوستالجية في ثذي أمومي مثالي ، مغذ ومصدر متعة جنسية ، أحد انتكاساتها حب فاشل واندماجية موضوع أمومي غير مرض ، بطن مملوء بأطفال 7 ، ثمة مكان إذن وسبب للهجوم وتفجيره .

إزيس

    لقد اكتشفت لدى مريضة تخضع لجلسات التحليل النفسي ، سمات عديدة من التوظيف وتمثيلات موضوع الأخ . لقد كان الأخ ، بالنسبة لها عند نهاية قدمها : فقد خمن القيمة التي تعزوها إلى إصبع قدم تكميلية ، أثر أخ مرغوب فيه من قبل الأم والذي كان ينبغي أن يكون توأمها ، ما لم يكن قد ” ضاع ” ؛ لم تكن قادرة على تصور كيف يمكن أن يشكل هذا الأخ الإصبع ، قطعة صغيرة من القضيب ، مصيرها الخاص . إن التعلق بهذا الأخ المتبقي ، قرينها ، الإصبع التكميلية التي تحمله على جسمها ، ستجسده في الطفل الذي سترزق به ، من خلال علاقة زنا محارم مع الوالد . سوف تقوم إذن بالتخلص من نموه ، من دون أن التمام النرجسي التي تسعى باستمرار في البحث عنه في العلاقات الجنسية الماقبل تناسلية .

   مريضة أخرى وظفت يدها كشكل نرجسي لأخوتها الخيالية ، متضامنة مثل أصابع اليد الخمسة .

موضوع الأخ : كراهية الدخيل

    إن صورة الدخيل بالنسبة ليوزولتا ، والكراهية التي تترافق معه ، يتم تجسيدها من قبل أختها الصغرى ، منافستها المحبوبة التي تنتزع منها زوجها ، ومن خلال الأخ الأصغر ، الأخ الميت الذي ” فقد التركيز ” . إن تحول الكراهية للمنافسة إلى حب مثلي بالنسبة لها ( ما تحققه عبر وسيط الرجل المشترك ، الذي لا يليق إلا لهذا الغرض ) قد تحقق جزئيا . وفي المقابل ، فإن موت الأخ الأصغر عمل على شل مشاعر الضغينة نحوه والندم الذي تم الشعور به بمناسبة موته الحقيقي . لقد تحررت من ذلك عقب حلم رأت فيه توأمين سياميين ينفصل أحدهما عن الآخر .

بيير بول

    لدى هذا الرجل ، اتخذ الأخ الدخيل مكانا في توظيفاته للضغينة التي سقط مريضا جراءها . هذا الأخ الذي مات ” مثل يرقانة مهجورة ” لطالما تم إيداعه بداخله كما هو الحال في مستودع الأموات .

    إن مرض السرطان الذي سيطوره بيير بول Pierre –Paul) ( بعد وفاة شقيقه ، قد حوله إلى قطعة من جسده ، عذبه ، أبقى عليه بين الحياة والموت . سيكشف التحليل إلى أي حد كان سيشكل جزءا لا يتجزأ منه ، ملتحم به ، لكن أيضا جزءا مشتركا بينه وبين أمه .

    يشكل هذا الأخ في استيهامه ابن زنا محارم 8 ، فقد جاء نتيجة جماع فموي سادي مع الأم . إنه موضوع جزئي : نهاية الثذي ، الدمل ، ال” ورم ” ( وهو اسمه الخفي ) لأمه ، بين فمها وثذيها ـ ضعفها ال” أسود ” ، السلبي ، الذي يحمله بداخله ،الذي يحمل الموت بداخله . إن الأخ يمقت هو ” كرة براز ” ، تارة هي كتلة لا شكل لها سوف تتشبت بالأم ، وتارة أخرى هي قذيفة صلبة مشحونة بكراهية للأم التي فرضت عليه هذا الأخ الذي يجرحه في وضعه باعتباره ابنا وحيدا ، طفلا عجيبا . هذا الخ اللعين ، أفسدته الأم ، وهذا هو الطفل الذي عهدت به إليه ، الذي يتحمل مسؤوليته ، والذي سيعمل على تمزيقه وإسقاطه عن عرشه .

    ظل الأخ هناك ، مشلول الحركة من خلال ضغينته . لا قدرة له لا على فصله عن أمه ولا عن نفسه . تعمل الضغينة بالنسبة للمنافس على تغذية المؤاخذات التي يوجهها إلى أمه ( لطالما حافظ على والده ) ، ثم إن مرضه بالسرطان سيكون التمظهر النهائي لضغينته المتكيسة في جسده والتي يقذف بها مثل ضحية عمل إجرامي على رأس جلاديه .

    يشكل الأخ ، في العقدة الأخوية لبيير بول ، معه ، زوجا منافسا وتماثليا لزوج الأبوين ، عبارة عن زوج مضاعف لتوأمين متصلين ببعضهما البعض . وعند شل تلك الصورة التي تتكرر باستمرار في تخيلاته ، استيهاماته وفي أحلامه ، بيضتان تم وضع إحداهما على الأخرى لتشكلان الرقم ثمانية ، ثم إن تلك الصورة تمثل الزوجين المتناظرين . فهو مع أخيه مثل أبويه فيما بينهما : أم مهيجة حيث يقوم الصراخ بتسكين ألم ألا يكون صبيا ، أبا محبطا ، مخصيا ، غاية في الأنوثة . يشكل أحدهما صدى للآخر ، إلى درجة أن تلك الفكرة التي راودته بأن والديه هما أخ وأخت لذات الزوج الوحيد للجد والجدة . لقد أخذ الأخ ، الأنا الآخر الشيطاني ، قيمة ” مفتاح ” أو ” فتحة برميل ” تبقي على الزوجين معا أو لتدميرهما ، مثلما يمكنه أيضا تدميرهما بنفسه . فإذا ما تم التطرق إلى هذه النقطة ، فإن بناءها سينهار بأتمه .

    يمكن للتحليل أن يتواصل 9 وتقديم صور أخرى للأخ أو للأخت في وضعهما باعتباره موضوعا غريزيا وتمثيلات لاشعورية : تشوهات بدنية أو سمات ذات خاصية كارهة أو مدللة ” خاصة ب ” الموضوع عالجها مثل إخوة أو أخوات خياليين ، مفقودين أو في طور الفقدان ، خائبين ، موتى أو أُبقي عليهم أحياء .

    مثلما قمت بإبراز ذلك في أعمال أخرى 10 ، إخوة وأخوات هم أيضا عناصر مركبة جاهزة من أجل دمجها في تركيب القرين النرجسي ، للمثلية المرآوية واستيهامات الثنائية الجنسية في عقدة الأخوة .

صورة الجسد في عقدة الأخوة العتيقة وفي تطورها الرمزي  

    إن مجموع تلك التوظيفات والتمثلات يشكل أحد أبعاد العقدة الأخوية القديمة . لن نتجاهل كون أن تقابلية تمثل موضوع الأخوة وصورة الجسد غالبا ما تثبت نظاما ذهانيا لعقدة الأخوة و ، في حالات عدة ، تنظيما ذهانيا تماما لنفسية الذات ، كما يوضح ذلك فيلم الآخر L’Autre) ( لر. موليغان R.Mulligan) ( أو حكاية توم بوس Tom Pouce) ( ، وأطروحات ج . بانكوف G.Pankow) ( ،11 الأقرب إلى مرجعياتنا ، حول العلاقات بين البنية العائلية وصورة الجسد .

     مما لا شك فيه ألا يغيب عنا كيف أن تلك المحللة النفسانية تربط بين صورة الجسد وعقبات الوظيفة الرمزية . تستهدف هذه الوظيفة ، بحسبها ، ” قاعدة تبادل ، قانونا محايثا للجسد ” ( مرجع سبق ذكره ص 182 ) . إن السجل الرمزي ، بالنسبة لجزيلا بانكوف(Gisela Pankow) ، هو الوظيفة التي يؤديها كل فرد ، في الأسر ، ( بالنسبة لجسد الأم وجسد الأب ) ، يفضي هذا السجل إلى البنيات الأسرية . إن مناطق التدمير أو التلف في ديناميكية الجسد المعيش تماثل  ( لدى الذهانيين ولدى بعض المرضى الذين يعانون من أعراض جسدية نفسية ) مناطق التدمير في البنية الأسرية لأولئك المرضى .

    تعتبر تلك الاقتراحات  خصبة من أجل فهم نتيجتين لعقدة الأخوة العتيقة : النتيجة الأولى ، كما تشير إلى ذلك مرارا جزيلا بانكوف ، هو أن مقاربة الآخر يتم تجسيدها مقدما وتحديدها من خلال ديناميكية الجسد المعيش ، بمعنى من خلال صورة الجسد . ليس جسد الأم ينظم مقدما الأنا ـ الجسد البدائي فحسب ، بل ينظم أيضا الأشكال العتيقة لعقدة الأخوة تماما مثل عقدة أوديب .

    وتتعلق النتيجة الثانية بالمصائر اللاحقة لعقدة الأخوة في العلاقات البيشخصية . لقد درست في أعمال أخرى كيف أن وضعية العمل التحليل نفسي في الجماعة ، حقيقة الخصائص البنيوية للجماعة والتراجعات التي تحدث بداخلها ، تعرض هذه العقدة للخطر عبر التشكلات الأولى لصورة الجسد في علاقته بجسد الأم .

الأخوة العتيقة في حكايات الأخوين غريم

   احتفظ الأخوان غريم (Les Fréres Grimm) بالعديد من الحكايات الفولكلورية التي تتضمن محكي الأخوة . اثنان من تلك الحكايات تمثل المكونات العتيقة المرتبطة بالشفوية وبعقدة الفطام .

الذئب والجديان السبعة

    في هذه الحكاية التي أثارت انتباه فرويد ، فقد تم تقديم الأخوة بواسطة حيوانات ، مثلما يُقال في علاقات عفا عليها الزمن بالموضوع والتماهيات ؛ كما أنه تصوير منحرف لنفس الطفل . ومدبرها هو العقدة التي قدمت في وقت سابق من قبل لاكان Lacan) ( كعقدة الفطام complexe du sevrage)  ( ، كما تُلاحظ هنا موضحة من قبل عقدة الدخيل .

تروي حكاية الذئب والجديان السبعة ، قصة سبعة جديان صغيرة في مواجهة ذئب شرير ضخم في غياب أمهم . قام هذا الأخير بالتهام ستة جديان خدعة : نجح صغير الجديان الأخير ، الذي لاذ بساعة ، في تحريرهم بمساعدة الأم التي عادت في اللحظة المناسبة . سوف يقومون معا بقتل الذئب . يُلاحظ أن الأخلاقيين والتربويين بإمكانهم الاستناد ، بطرق مختلفة على حكاية مماثلة . من المثير للانتباه أيضا فهم هذه الحكاية باعتبارها توبيخا موجها إلى الكبار ، اعتراف وجها لوجه أمام الجدي الصغير .

    لننصت إليه مرة أخرى : مثل قصة طفل ، جائع هجرته أمه ، تنقض عليه استيهامات الالتهام وتدمير الجسد الأمومي وجسده الخاص . استيهامات مرتبطة بتماهيات قبل الأوان وبعقدة الفطام ، القلق ، بداية الارتباط ، ما قبل الكلام ، والاستعارة الحيوانية لاسيما وأن الساعة تشير إلى التراجع الموضعي والزمني . يعتبر الذئب ، ضمن هذا المنظور ، تمثيلا مكثفا لاسستيهامات شفهية طفلية لتدمير جسد الأم ، أمنية قاتلة للطفل الجائع ، وفي نفس الوقت ، عقابا لتلك الاستيهامات ، وفقا للقانون السائد في هذه الأثناء ، على الحياة النفسية : قانون الانتقام . غير أن الذئب سيشكل هو أيضا الأب العتيق المفترس ممتزجا بالطفل غير الراشد infans) ( مع الأم في زمن البدايات .

    يُلاحظ جيزا روهايم (Géza Roheim) ارتكاب الراوي ، في الرواية الرومانية ، لهذه الحكاية 12 ، فلتة لسان لافتة للنظر : عندما قام باستحضار لهات الأم من أجل إطعام صغارها ، فقد أورد كلمة لص بدل كلمة ” أم ” . وهكذا تم تشبيه الأم بالذئب ، بالحيوان المفترس الكاسر . وفي روايات أخرى ، فرنسية ، تم تشبيه الذئب بالحليب ( افتحوا الباب ، يا جدياني الصغار ، ثذياي ممتلئان نحاسا وقرنيّ ممتلئان بأشواك الغابة ! ” ) . إن صورة الذئب بالنسبة للجدي الصغير الأخير ، هي صورة منفصلة عن الصورة الذهنية الأمومية . لم تشبع أم الجديان الصغار الشهوات الملتهمة لصغارها : لقد تحولت إذن إلى ذئب مفترس . استيهام الطفل : أن يلتهم من طرف الأم ليس شيئا آخر غير العودة إلى القلق لرغبته في التهام الأم . ينتقل التهديد إلى صورة الذئب الذي يكثف صور الأب الحسود والجائع ، للأم الشريرة والأطفال الملتهمين . تغير هذه الحكاية اتجاهها من خلال شخصيات مختلفة ” التيارات التي تتصادم في الحياة النفسية ” عن الطفل . جوع الذئب هو جوع الجديان الصغيرة ” جائعة مثل ذئب ” ، بما أن الأم العنزة تخلت عنهم ( تحت ذريعة البحث عن الطعام ) . إن ظمأ الذئب هو أيضا ظمأ الأطفال الذين كانوا مثله ستأخذهم سنة من النوم لو أن بطونهم كانت ممتلئة . إجمالا ، يلاحظ روهايم ، فإذا كان الجدي الأخير قد فلت من الذئب وخلص إخوته ، فلأنه يمثل الوضع المفضل للرضيع الذي يظل قريبا من أمه . ففي الساعة التي أخفى نفسه فيها ، حيث الزمن والواقع تم إبطالهما ، فهو يتواجد في مكان آمن كما كان في بطن أمه.

    شيدت حكايات أخرى حول هذه الاستيهامية : تروي أن أطفالا ( بشرا أو حيوانات ) تشدهم رابطة أخوية ، ازدردهم غول أو رجل ذئب (loup- garou) ( التيوس الثلاثة الصغار ، الخنازير الثلاثة الصغيرة ) .

هانزل وغريتيل (Hansel et grethel)

    لقد تم أيضا بناء على مسرحة علاقات الموضوع العتيقة حكاية أخرى للأخوين غريم ، هانزل وغريتيل . طفل صغير وأخت صغيرة ، يواجهان تبدلات ساديتهما الفموية والشرجية ، التي يسقطانها على صور الأم . إلا أن الحكاية تشكل أيضا قصة أخت وأخ في مواجهة تناقضهما الوجداني ، وضعهما الإيحائي والسلبي ، وإلى توهم أصلهما وجنسانيتهما ، لترميم وإصلاح الموضوعات التي يخشيان تقويضها . تشتغل الحكاية هنا مثل حكاية الذئب والجديان السبعة ، إلا أنها تتصدى بشكل مباشر جدا لمأساة الأنسنة المجنسنة لطفل وطفلة صغيرة 13 .

    وهذا ما يجعلنا نقوى هنا على اعتبار الطفلين شخصا وحيدا ، لكن فقط من أجل بعد واحد للحكاية : إنه بالفعل الكبت الفموي ، الممثل بواسطة شخص غريتيل ، الذي حول الأم إلى ساحرة آكلة للحم البشر . إنه استيهام التدمير الشرجي الذي يثير تمثل رغبة الساحرة في إحراق غريتيل مثل  رغيف خبز ، وهي التي وضعت الساحرة في الفرن وحرقتها . يرغب الأطفال في تناول ( بيت ال) أم الساحرة : سيتم أكلهم .

  نتذكر أنه بتوصلها إلى انقلاب الحكاية ، فإن مواقف هانزل وغريتيل تنعكس ، تصبح أكثر اختلافا كما أنها تعود بنا إلى بداية القصة : هانزل ، فعال ، يقوم بإنقاذ نفسه وأخته . فيما بعد ، فإن غريتيل هي من ستنقذ نفسهاو أخاها ، عبر دهائها . إلا أنها ستكون مجبرة بواسطة الساحرة على المساهمة في تسمين أخيها من أجل الساحرة ، وهي نفسها ستصبح خاضعة للحرمان من الغذاء . فإذا ما قاوما معا ضد الأم الشريرة ، فإن الحكاية ستضعهما في مواجهات مماثلة ـ في لحظة من قصتهما، كأن يصبح أحدهما جلادا للآخر ـ   تكميلية كما هو الشأن في الاستيهام .

    لقد تمت ملاحظة مشروع الاختلاف هذا في أشكال القرابة : بالرغم من قبوله بالهجران ، فإن الأب يعاني منه . إن الصورة الإيجابية للأب والمتعارضة مع صورة الأم المتضادة مع الزوج المثالي والمتضامن للأطفال المتخلى عنهم . تلك هي نقطة البداية . وفي الأخير ، فإن الساحرة المحروقة وبيتها المهدم ، فإن  جسد الأم ينفتح  على الكنوز التي تحافظ عليها لنفسها : أحجار كريمة ، التي أعاداها إلى والدهما ، ماتت الأم الشريرة مع الساحرة .

 وبالفعل ، فإن مشاريع البدايات الأولى للاختلاف ، قد تم تشييدها على الانفصال وإعداد الموقف المحبط ، لم تنتهي إلى تدمير الأبطال: تعبر الحكاية بوضوح تام إلى أين يتوقف التطور : ” لم يعودا يعرفان شيئا منذ ذلك الوقت عما يشغل بالهما ، وعاشا في فرح دائم . ” إن الطفل ، صبي أو بنت ، الذي يستمع إلى هذه الحكاية ، بإمكانه النوم ، لا يكون الانفصال هذه الليلة 14 . لقد تمت مسرحة الأزمة التي أوجدت الحكاية ، وتم الاشتغال عليها بعناية ، وحلها .

تحول عقدة الأخوة العتيقة نحو أودبتها

    تعتبر عقدة الأخوة العتيقة طعنا في قدرة الصورة الذهنية الأمومية الماقبل أوديبية . إن الأم ذات الإخوة والأخوات هي موضوع جزئي : ثذي فموي ، ثذي رحم ، رهان رابطة المنافسة الحسودة والتماهيات العتيقة . مضمنين في هذه الصورة الذهنية الأمومية ذات القوة المطلقة ، الخطيرة ، الدخيلة ، المفترسة ، يعتبر الإخوة ـ وـ الأخوات هم أيضا موضوعات جزئية . إخوة ـ و ـ أخوات هم من ابتكار الثذي المثالي . فهم يشكلون أخوة خيالية ، كلية القدرة وغير منفصلة ، ملتحمة بالنرجسية الأولية ، ما لم تستسلم تلك الموضوعات الجزئية إلى حرب شاملة .

   لقد قمت بفحص شامل في عقدة الأخوة كيف أن عقدة الأخوة تنتقل من العتيق إلى الرمزي . تتحول عندما ينفصل الإخوة والأخوات رمزيا عن الجسد الأمومي ، ويعرف هو ذاته  باعتباره متميزا عن الإخوة ـ وـ الأخوات . وفي نهاية علاج يوزولتا ، فإن إخوتها وأخواتها الداخليين سيتحولون إلى منافسين بالقرب من الأم ، ثم بالقرب من الأب ، كما سيصبحون بالقرب من حلفاء له ضد الأبوين ، كما سيشكلون سندا ثمينا لمجابهتهما ومن أجل الشروع في البحث لدى واحدة من إخوتهما على صورة تماه مقبول . في هذه المرحلة ، فإن الثأثير المحول لعقدة أوديب على عقدة الأخوة يعتبر فاصلا .

 وفي هذا المضمار ، فإننا سنتعرف على الترابط بين عقدة أوديب وعقدة الأخوة العتيقة ، كما وجدناها في السابق مدرجة في ذينك المحكيين الكبيرين ، محكي الأسطورة ، يقوم كرونوس بخصي والده ـ أخيه من داخل فضاء الأم ذات الإخوة ـ وـ الأخوات ، ومحكي التراجيديا ،أو قدر أوديب بقدر أبنائه ـ إخوته وأخواته . وهكذا سوف نقوم بقياس الاختلاف بين هاتين العقدتين .

ـــ

مصدر النص : المجلة الفرنسية للتحليل النفسي العدد 2 / 2008 La Revue française de psychanalyse 2/ 2008

على موقع : www.cairn.info/revue-française-de psychanalyse-2008-2pages-383à396

رونيه كاييس René Kaes) ( : ولد في 19 من شهر فبراير 1936 ببلدة فاميك Fameck) ( وهو محلل نفساني ، عالم نفس وأستاذ فخري لعلم النفس العيادي وعلم النفس المرضي بجامعة لوميار ليون 2 Lumière Lyon 2) ( . يهتم بشكل خاص بالتحليل النفسي للجماعات . من أعماله : بوليفونية الحلم (2016)، عقدة الأخوة (2009) ، الإيديولوجيا ، الفكرة ، الصنم (2016) …

1 تلك هي الاقتراحات الأساسية التي قمت بتطويرها في عمل عقدة الأخوة، باريس Dunod) ( ، 2008 . سأتناول مرة أخرى بالشرح والتوضيح تحليلات مضمنة في هذا العمل .

2 انظر ج.ب . فرنان J.P.Vernant) ( 1999 ، الكون ، الآلهة ، البشر ، باريس ، سوي .

3 غي روزولاتو (1978 ) ، علاقة المجهول ، باريس ،غاليمار .

4 لقد تم الاشتغال في لوحة نيكي دو سانت فال Niki de Saint- Phalle) ( ولادة وردية (1964) ، المتحف الحديث ، ستوكهولم ، بواسطة هذه الاستيهامية . انظر أيضا منحوتة المتزوجة . إيفا ماريا (1963) التي تم عرضها بالمتحف الوطني للفن الحديث ، باريس .

5 إن ما يوجد في الداخل يمكن تمثيله على السطح ، كما هو الحال في تمثال أرثميس من أفسس ، ومثلما في بعض لوحات نيكي دو سانت فال . وفي المكسيك ، فقد تم تصوير تمثيلات للبشاماما Pachamama) ( ، الأرض الأم الكونية ، على شكل امرأة تحمل أطفالا على جسمها بكامله .

6 إن صورة الأخ أو الأخت باعتبارها حيوانا صغيرا أو حشرة متكررة في علاج يوزولتا . ويُنظر ، بهذا الخصوص ، دراستي حول التمثيلات الحيوانية للعلاقات الأخوية في الحكايات ( رونيه كاييس وآخرون ، 1984 ، حكايات وأريكات ، باريس ، Dunod) ( ،1984 . ومؤخرا ، دراسة لس . ريغو C.Rigaud) ( ( ” الصور الحيوانية والدوافع إلى قتل الأخ” . [مجلة] التحليل النفسي بالجامعة ، 17 ،66 ، 1992 ، 135 ـ 148 ) حول الصور الحيوانية والدوافع إلى قتل الأخ .

7 يعمل موقف الجماعة على تجييش هذا الاستيهام حيث أن الجماعة تشكل جسدا أموميا مليئا بالأطفال ، وجبت إزاحته أو حيث المبدأ المنجب ( الوالدان المشتركان ) وجب تحييده ، أو حيث ينبغي خصي الأب . ثمة توضيح لهذا الموقف فقد تم التطرق إليه طويلا في تحليل جماعة ما ( رونيه كاييس ، مفرد بصيغة الجمع . التحليل النفسي على محك الجماعة ، باريس ، Dunod ) ( ، 2007 ) .

8 في مسرحية ثيبيدا Thébaide) ( أو الإخوة الأعداء ، تراجيديا الكراهية بين إتيوكل وبولينيس، يتكلم إتيوكل على لسان راسين حينما يتكلم إلى كريون عن الكراهية المتصلبة ( فصل 4 ،مشهد 1 ) :

       ” لقد ولدت معنا ؛ وهيجانها الأسود

       وحالما ستلج الحياة قبلنا.

        لقد كنا أعداء منذ الطفولة المبكرة جدا ؛

      ماذا أقول أننا وجدنا قبل ولادتنا .

        حزين ومقدر أثر لدم سفاح القربى . “

9 إن الأخ والأخت هما أيضا كما وضح ذلك ر. جايتان R.Jaitin) (« Mi hermano y mi hermana :mis primeros juguetes » , psicoanalisis de las configuraciones vinculares,24,2001,31- 50)   يشكلان [الأخ والأخت] ” ألعابا ” أولى يختبر معها الطفل علاقات غريزية واستيهامية ، يقوم بتجربة الأنا واللاأنا ، تطرح اسئلة مختلفة ، سؤال الأصل وسؤال معرفة الذات والعالم الخارجي . وضمن تلك العلاقات بالصورة الذهنية الأخوية يحدث أن الأخ أو الأخت المريضين يتم تصويرهما مثل لعبة مهشمة .

إن تحليلا تفاضليا يتعين مباشرة لدراسة دقيقة كيف تتشكل قيم موضوع ال” أخ ” وموضوع ال” أخت ” بالنسبة لرجل وامرأة .

10 رونيه كاييس (1992) ، عقدة الأخوة . مظاهر خصوصيتها ، طوبيقا Topique ، 50 ،263 ـ 300 . انظر أيضا عقدة الأخوة ، مرجع سبق ذكره .

11 ج.بانكوف (1969) ، الإنسان وذهانه ، باريس ، Aubier- Montaigne.

12 ج . روهايم (1953) the wolf dans the seven kids, psychoanalytic quarterly,22 , 253 – 256 .

13 انظر بشأن هذا الموضوع A. nunziante- cesaro et al.(1976), «  Hansel e Grethel » : il mondo interno infantile riflesso nelle fiabe, Neuropsichiatria infantile,175,19-34 .

14 بيير فديدا Pierre Fédida) ( ( الحكاية ومنطقة النوم ، التحليل النفسي بالجامعة ، 1 ، 1 ، 1975 ، 111 ـ 151 ) قام باكتشاف وظيفة الحكاية هذه : إن القصة المروية لا تغطي فقط غيابا ، غياب الأم أو العالم ؛ إنها تشتغل كمنظم ثانوي للفضاء الجسدي المهدد في حدوده أثناء النوم .

****

معنى الحقِّ في الحياة دون عذاب !

‏3 أيام مضت عامةفلاسفةمقالات التعليقات على معنى الحقِّ في الحياة دون عذاب ! مغلقة

عز العرب لحكيم بناني ليس من الضَّروري أن ينتمي المرءُ إلى مذاهب لاهوتيّة مسيحيّة أو طائفيّة شيعيّة أو فلسفيّةٍ حقوقيّة حتّى يفهم معنى إنقاذ الحياة من العذاب. يفهم المسيحيّون ما معنى عذاب المسيح la passion du Christ أو من شُبِّهَ لهم، ويفهم الشّيعة ما معنى عذاب الحسين أو من يقوم …أكمل القراءة »

فوكو، ناقد ومؤرخ للحاضر

4 نوفمبر 2021 ترجمةحواراتفلاسفة التعليقات على فوكو، ناقد ومؤرخ للحاضر مغلقة

حوار مع المؤرخ Blaise Duval ترجمة: محمد ازويتة بالنسبة لدوفال ، فإن أحد أهداف فوكو ، أكثر من إحداث ثورة في ممارسة التاريخ ، هو إرباك المؤرخين والفلاسفة و كل العلوم الإنسانية . سؤال في نص كتب في نهاية السبعينيات ، أعلن المؤرخ بول فاين بأن فوكو هو أحد الأوائل …أكمل القراءة »

بيتر سلوتردايك: شيلنغ

22 أكتوبر 2021 ترجمةفلاسفةكتب التعليقات على بيتر سلوتردايك: شيلنغ مغلقة

جميلة حنيفي ترجمة جميلة حنيفي    تتشكل صورة الفيلسوف شيلنغ قبل كل شيء من خلال أسطورة شبابه اللامعة. بثقة ذاتية ذاتُ ملامحٍ شيطانية، تولىّ الشاب البالغ من العمر عشرون عامًا قيادة الفلسفة الألمانية حوالي عام 1800، والتي كانت في ذلك الوقت، كتتّمةٍ روحية للثورة الفرنسية، إذا جاز القول، تمثلُ طليعة …أكمل القراءة »

الرواقية فلسفة باردة

2 أكتوبر 2021 فلاسفةمجلاتمقالات التعليقات على الرواقية فلسفة باردة مغلقة

جمال ابناس  ” العالم الذي نعيش فيه مليء بالمعاناة والمصائب والأحزان.”  قد يبدو هذا حكما بائسا وتشاؤميا عند أولئك الذين يعشقون فلسفة بون كلوس[1] (la Philosophie de Pangloss) ويهيمون في فكرة، أن الحياة رائعة وكل ما فيها جميل، ولا وجود للمصائب. وإن كانت، فإنها من صنع الإنسان، فهذا الأخير بالأصل …أكمل القراءة »

في أسباب تراجع الحضارة العربية الاسلامية وفشل نهضتها: سؤال فوكو / جواب الجابري

17 سبتمبر 2021 Non classéدراسات وأبحاثعامةفلاسفة التعليقات على في أسباب تراجع الحضارة العربية الاسلامية وفشل نهضتها: سؤال فوكو / جواب الجابري مغلقة

محمد ازويتة إنجاز: محمد ازويتة  سئل فوكو في إحدى حواراته عن موضوع  العلاقة بين العالم العربي الإسلامي و العالم الغربي المسيحي  ، و المسارات  الحضارية المفارقة التي طبعت تاريخيا تلك العلاقة  ، فكانت إجابته كما يلي : ( أعتقد بان هذا السؤال قد أثير مرارا من دون أن يحظى بالتحليل …أكمل القراءة »

قهوة لسقراط: في الاستراتيجيّات الجديدة للممارسة الفلسفيّة

16 سبتمبر 2021 بصغة المؤنثعامةفلاسفة التعليقات على قهوة لسقراط: في الاستراتيجيّات الجديدة للممارسة الفلسفيّة مغلقة

خديجة زتيلـي د. خديجة زتيلـي       تنامَى الاتِّجاه نحو التركيز على تجديد المواضيع الفلسفيّة ابتداء من النصف الثاني من القرن العشرين، فقد كان لزاما على الفلسفة أن تُحاور الفكر خارج أُطُره الكلاسيكيّة، وتُنْجز مهاماً ليستْ على شاكلة ما دأب الفكر على معرفته من قبل، وتتفاعلَ مع قضايا علميّة وإنسانيّة وأخلاقيّة …أكمل القراءة »

أندريه كونت- سبونفيل: صباح الخير أيها القلق!

16 سبتمبر 2021 ترجمةفلاسفةمقالات التعليقات على أندريه كونت- سبونفيل: صباح الخير أيها القلق! مغلقة

ترجمة: عبد الوهاب البراهمي   الخوف هو بالتأكيد أول إحساس على الأقلّ خارج الرّحم: هل من شيء مثير للقلق أكثر من الولادة؟ و يحدث غالبا  أن يكون الأخير: هل من شيء أكثر إثارة للقلق من الموت؟   هو ذا الحال: نولد في القلق ونموت في القلق. ولا يفارقنا الخوف فيما بينهما …أكمل القراءة »

حوار مع فرانسيس وولف: دفاعا عن التحرر بالمعرفة

2 سبتمبر 2021 ترجمةمجلاتمفاهيم التعليقات على حوار مع فرانسيس وولف: دفاعا عن التحرر بالمعرفة مغلقة

أجرى الحوار : سيفن أورتوليه ترجمة: الحسن علاج لاحظ الفيلسوف وايتهيد Whitehead) ( ، أن الفلسفة الغربية ما هي إلا ” سلسلة ملاحظات على هوامش صفحات أفلاطون ” يكشف فرانسيس وولف Francis Wolff) ( عن أهمية هذا العمل الموسوعي الذي طال الميتافيزيقا ، الرياضيات ، السياسة ، الأخلاق ـ وفيه …أكمل القراءة »

كارين بارهام: المفاهيم الحميمية لدولوز وغاتاري

30 أغسطس 2021 ترجمةفلاسفةمجلات التعليقات على كارين بارهام: المفاهيم الحميمية لدولوز وغاتاري مغلقة

كارين بارهام تستكشف المفاهيم المثيرة للاهتمام لدى جيل دولوز وفيليكس غاتاري ونظرتهم العضوية للواقع ياسين باروش         الفلاسفة أصدقاء المفاهيم وصانعوها. هكذا كان تصور كل من جيل دولوز (1925-1995) فيليكس غاتاري (1930-1991) في كتابهما الصادر سنة 1991 “ما هي الفلسفة؟” – “إن الفلسفة هي فن تكوين وإبداع، وصنع المفاهيم”-ص.28-. وبالرغم …أكمل القراءة »

سارتر وفلسفة اللغة

18 أغسطس 2021 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسففلاسفة التعليقات على سارتر وفلسفة اللغة مغلقة

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف حتما يكون سارتر في فلسفته الوجودية التي يفخر ويعتز بها كرائد متفرد لها بلا منافس   في تبيان رأيه حول علاقة اللغة بالفلسفة الذي يحسب له اسبقية التنبؤ الرافض في أن يكون للغة كهوية تواصلية انثروبولوجية فلسفة متفردة تقوم على مراجعة تاريخ الفلسفة وقضاياه بضوء …

شاهد أيضاً

المدرسة والتكنولوجيا الرقمية: حوار مع الفيلسوف مارسيل غوشيه

ترجمة: عبد السلام اليوسفي. يقول الفيلسوف مارسيل غوشيه في هذا الحوار إن انتشار الدروس عبر …