الرئيسية / منشورات / كتب / هوت ماروك*: سقوط المدينة في قبضة الرويبضة…

هوت ماروك*: سقوط المدينة في قبضة الرويبضة…

عزيز لزرق / المغرب

عزيز لزرق

عن القراءة:

قرأت رواية “هوت ماروك” في صيف 2017، كانت قراءتها موجعة، قرأت فيها لوعة الزمن الضائع، وبشكل تناقضي وجدتني أتلذذ ذاتيا لكونها أيقظت بداخلي متعة الزمن المستعاد. كانت قراءة مأساوية، قراءة منحرفة، كما يقول رولان بارط، لأنني كنت أستلذ بقراءة نص روائي يحكي عن قصة أعرفها وتلك هي الصعوبة التي تأبط ياسين عدنان مغامرة الخوض فيها، وهو يحكي عما نعرفه، عما نعيشه، فهو لا ينسج سرده بخيوط درامية، تكون فيها قارئا جاهلا لتفاصيلها، ومتلذّذا باكتشاف أحداثها ومتقدّما في الاستمتاع بما تحوطك به من تشويق وإثارة. أعرف أنني أعرف، ولكن الحكي يجعلني أستلذ بأنني لا أعرف، “وأقوم بمواجهة بيني وبين نفسي”. تستمرئ كقارئ هذا التواطؤ الذي يضعك فيه الكاتب، باعتباره يتقاسم معك هذه السرية المطلقة، في البوح بالخوف، “فمن يستطيع كتابة الخوف؟”[1]

هكذا بدت لي رواية ياسين عدنان، أقرب إلى أدب”الشهادة” (la littérature testimoniale) فحرَّكت كل مواجع الماضي وجيَّشت مخاوف المستقبل، وأحكمت اختناق الحاضر. إنها شهادة حيّة على فظاظة زمن، يُغلّفك بالكآبة ويمنع عنك إمكانية الحِداد بصدد الفقدان. إنها شهادة تعيد بناء مسار تشكُّلِ هوية مخرّبة. وعلى غير عادتي، كلما استفزتني قراءة ما، وجدتُ نفسي هذه المرة أتهرّب من كل فعلٍ كتابي، وأؤجِّله إلى وقت غير معلوم، فلا أجل محدّد للهروب ولا موعد مسبق مع الكتابة. وبعد مرور أربع سنوات، وبمناسبة انتخابات 2021 بالمغرب، عادت “هوت ماروك” تحتل شاشة ذاكرتي، تراودني بالإقدام على فلتة قراءة ثانية، وتغويني بالاستسلام لزلة كتابة. وهكذا إلى جانب ما خلقه من جديد فعل القراءة من استفزازات ذاتية، استنفر فعل الكتابة العودة إلى التفكير في كل الخسارات التي رصدتها رواية “هوت ماروك”، والتي بدأ صبيب شلالها في الانهمار منذ التسعينيات من القرن الماضي: ضياع الثقافة التي كانت ملاذا اختياريا، وصدأ الشعر الذي كان مسكنا راقيا، وخراب الجامعة التي كانت معبرا وجوديا، وتدمير المجتمع الذي كان مرتعا حياتيا، وتسوُّس السياسة التي كانت مرفأ حالِما. لقد أعلن الروائي ياسين عدنان على رؤوس الأشهاد عن “سقوط المدينة” و”استئساد الرُّويبضة”.

عن العنوان:

لقد أبدع ياسين عدنان في الحكي والوصف بصدد سقوط المدينة، ووضع شاهد قبر موت النخبة، والإعلان عن ميلاد وسطوع نجم الرُّويبضة، وهذا ما دبّج به شهادته التي افتتح بها رواية “هوت ماروك” حينما عرّفنا على معنى الرّويبضة كما ورد في حديث نبوي، ونبّهنا إلى بعض سلوكيات الرويبضة، على لسان ابن دريد الأزدي وسيوران. يُقصدبالرويبضة الإنسانالتافه والعاجز والفاسق، والخسيس، الوضيع، الذي لا هو من أهل الإيمان ولا من أهل العلم. ورغم أنه لا قيمة له ولرأيه، فهو كثير الكلام في قضايا الشأن العام، بدون أي احتياط أو تحفظ، ويقوم برفع مقام البعض والحط من مقام بعضهم الأخر بدون وجه حق. لكن الأخطر من ذلك هو أن يصبح الرويبضة، مؤثرا في توجيه الرأي العام، وفي صناعة من يسوسون المدينة.

“هوت ماروك” هي إذن رواية تحكي عن زماننا الحالي، تختار مدينة مراكش سياقا جغرافيا لتشخيص تاريخ سقوط المدينة في المغرب المعاصر، حيث “البقاء للأتفه”، الذي تتمثل كثافة رمزيته في شخص رحال العوينة، وتمتد تداعياتها إلى باقي الشخوص، التي تظهر تباعا في الرواية باعتبارها مرايا عاكسة لفظاظة المسار وفظاعة المآل، إنها مرايا تقوم بوظيفة التنكيس، حيث تقلّب الصور وتشوّه الوقائع والحقائق. ترصد الرواية ثلاث محطات تؤرخ لسقوط المدينة، وما يؤثثها من فقس هنا وهناك لبيض الرويبضة. ثلاثة فصول تحكي عن زيف المغرب الساخن، الذي يجسده عنوان الرواية “هوت ماروك”، تحيل كلمة “هوت” لا على السخونة فقط، بل أيضا على كل ما يثير الانتباه، وعلى منوال “هوتميل”، التي تعني البريد الساخن (كما ورد على لسان قمر الدين)، فإن “هوت ماروك” توحي بهذه الإثارة البريدية، الساخنة، التي تطبعها العجلة، لا تدل هنا “السخونة” على غليان المغرب، وعلى احتدام الصراع الفكري و السياسي، أو على الاحتقان الاجتماعي ، بل تدل على التحولات السريعة والأحداث الكثيفة التي تظهر بسرعة وتختفي بسرعة، لتحل محلها تحولات وأحداث أخرى. إنها سخونة سطحية وليست جذرية، تشكل أرضية خصبة للفطريات التي تتغذى على الغير، ولا تصنع غذاءها مثل النباتات. علما أن “هوت ماروك” هو في الأصل عنوان موقع إلكتروني، يحتل الموقع الرئيسي في متن الرواية، حيث يتوسط بداية تشكُّلِ الرويبضة، وبروزه العيني كفاعل في المشهد السياسي، فإن القضايا التي تشغله، لا علاقة لها بالقضايا الساخنة فعلا في المغرب، الصحة والتعليم والحرية والعدالة والكرامة… بل هي قضايا تافهة، تريد أن تحد أو تطفئ لهيب “المغرب الساخن” حقا، بافتعالٍ متعجّلٍ للَهيب “هوت ماروك”، التي تخمد نارها بعد أن تكون قد حرقت ما حرقته، “فالأخبار العاجلة تتوالى تباعا ساخنة مثل خبز طازج مسحوب للتو من بيت النار”[2] إن ربط الساخن بالعجلة، هو ما يدل عليه الوجه الآخر لموقع “هوت ماروك”، ونقصد هنا موقع “دابا مراكش”، فإذا اعتبرنا مراكش رمزا سياسيا لمعنى المدينة، وليس فقط مكانا جغرافيا، وإذا ما نظرنا إليها كرمزية تاريخية، تحيل على المغرب، فإن اللعب بالكلمات، سيجعلنا بشكل تناظري، نتحدث عن “هوت مراكش” بما هي مرآة لـ “دابا ماروك”.

تبخيس المعرفة وتقزيم الثقافة:

يرصد ياسين عدنان في رواية “هوت ماروك”، المَعْلم الأول لسقوط المدينة في قبضة الرويبضة، ألا وهو موت المعرفة وانهيار صرح الجامعة. تتعدّد تلاوين ضياع مدينة المعرفة: نذكر من بينها تحويل البحث الجامعي إلى فرصة للسطو والسرقة الأدبية (سطو رحال والحسنية على بحث الإجازة، وسطو الأستاذ بوشعيب الخلوفي على بحوث الطلبة). ولأن الوجه الآخر لمدينة المعرفة هو الاهتجاس السياسي والحس النضالي، فإن بداية الأفول ستتجلّى في مظاهر الترحُّل الفجائي من فصيل سياسي إلى آخر (مثلما حدث مع عزيز السلوقي الذي انتقل من التقدم والاشتراكية الشيوعي إلى العدل والإحسان الإسلامي الراديكالي)، والالتحاق بحلقات النقاش للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لأغراض شخصية وليس لدواعي نضالية (هذا ما حدث مع رحال فبعد طرده بسبب فشله لثلاث سنوات متتالية، التحق بـ “أوطم” لكي يستفيد من مطلب إرجاع المطرودين). لكن الخراب الحقيقي سيصل إلى أوجِه مع انتشار الوشاية والكذب ضدّ الرفاق (وشاية رحال بوفيق الدرعي ثم بفؤاد الوردي)، ومع انتشار العنف، وتحويل المعارك الفكرية والمذهبية، إلى هجومات وغارات بالهراوات والأسلحة البيضاء والسيوف والسلاسل (غارات الإسلاميين على القاعديين في جامعتي فاس ووجدة).

في هذا السياق، ترتسم ملامح رحال[3] كشخص يعيش بعيدا عن الضوء، حيث اختار “الحياة في مكان آخر”. اختار رحال أن يبقى على “مسافة مع الحياة”، إنه “جبان في العمق ولم يسبق له أن تدخّل في محفل أو جرّب الكلام في مجتمع يتعدّى عدد أفراده الثلاثة” لذا كان “يُصفّي كل حساباته في الحلم”، سيختار لنفسه الحيوان المُستخفي فيه وهو السنجاب، نظرا لقوة ذاكرته، وهي “ذاكرة مُخبر لا ذاكرة مُؤرخ أو جغرافي”، ثم سيُعيِّن لباقي الشخوص المحيطة به حيواناتهاالمستخفية فيها. لم يكن رحال “طالب مجد ولا صاحب طموح”، كان مجرد رويبضة في طور النشأة.

إن اندحار الجامعة، وتبخيس المعرفة وتقزيم الثقافة، سيسلم المدينة إلى رعاية التفاهة: “يشنق الشعراء أنفسهم في زوايا شققهم الفوضوية، يقدم العلماء ذوو الشغف إجابات عن أسئلة لم يسألها أحد…[4]” كانت الجامعة تحيل على التحول الشخصي والجماعي، ومولدة للأمل والبهجة، حاضنة للحب والرقة، كانت هي فراشة المدينة. لكن كسر جناحي الثقافة والسياسة، داخل مدينة المعرفة، أدّى إلى ضياع الحلم واليوتوبيا، وبخس خفة الكلمة ورقة المشاعر، والنفور من عمق الفكرة. وعوض أن تكون الفراشة رمزا للحياة، أصبحت لا فقط علامة على الموت، بل إصرارا على التنكيل بقيم الحياة، هكذا بدأ العد العكسي مع “الفراشة في طريقها إلى المسلخ”، “ولأن سلخ الجلد يستدعي كشطه ونزعه عن اللحم، فماذا ستسلخ في فراشة لا تملك غير جناحيها؟ الجناحان أرهف من أن يُسلخا… ولأنهما من مادة أثيرية، سرعان ما يتبدّدان بفركة صغيرة بين أنملتين[5].” هذا المسلخ يتخذ تجليات عديدة، مثل مسلخ العلبة الزرقاء…

موت الواقع وتدمير المجتمع:

غادر رحال العوينة الفضاء المفتوح للجامعة، غادره سنجابا متمرسا على الربض، لكي ينزوي داخل العلبة الزرقاء منتقما لنفسه من غيره بسبب الخرس الذي يسكنه وقساوة التجاهل التي تفرض عليه التحرك في الظل، لكي يخرج إلى حيز الظهور وينطق بلسان الرويبضة. ولكي يتحقق ذلك كان على رحال أن يهجر ظلام الواقع، ويعمل على نفيه، لكي يعوضه بضوء الموقع، كان عليه أن يموت واقعيا، لكي يولد من جديد افتراضيا، يولد بأسماء متعدّدة: ولد الشعب (الشعب الفيسبوكي)، سمير الليل والنهار، أبو قتادة، هيام. إنها ولادة في سياق متحوّل وداخل عالم جديد: مات الملك عاش الملك، ماتت الجامعة عاشت التكنولوجيا، لقد احتل الخبر والمعلومة محل المعرفة والفكرة، وغلبت وجهة النظر على إعمال النظر. لقد عجّل موت الواقع بسقوط المدينة في قبضة الرويبضة. فالواقع الافتراضي عمل على إنتاج نماذج مموّهة بدون مرجعية حيث يكون فيه واقع الأشخاص (ولد الشعب) مفصولا عن حقيقتهم (رحال). إننا أمام ما سماه بودريار بنشوة الاتصال، ستصبح الصورة حافزا على ميلاد ذاتية افتراضيةهجينة. هكذا ستتيح العلبة الزرقاء لرحال وغيره من الرُّويبضات أن يمارسوا حياتهم الزائفة والمزيّفة بالطول والعرض، “فعندما يتوفر الشعب الفقير إلى الله على موبايل، ينسى فقره”.

لقد أبدع ياسين عدنان في وصف هذا العالم الافتراضي، حين ألبس اللغة الطبيعية لباس اللغة الافتراضية، حيث أصبحنا نعيش كقرّاء داخل هذا العالم ونلمس مفعوله السحري. هكذا توسل بالعديد من العبارات التي تجعلك تدير ظهرك للواقع وتمنح الحياة للافتراضي، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال كيف أنّ “شعب الله الافتراضي”، يقوم “بالتزحلق على جليد الشاشة والإبحار في أمواج الضوء… والقفز الحر في المدى الإلكتروني” و”بالرقص على الحبال الافتراضية ويحصون الأنفاس الإلكترونية”، في “الكهف الافتراضي” و”الملكوت الافتراضي.”[6]

ستزجُّ بنا اللغة التي استعملها ياسين، في لعبة موقعة الواقع الافتراضي، بوصفه “القارة الالكترونية الجديدة” التي تتميز بـ”البراري الإلكترونية الشاسعة” وهذا ما يسمح للناس “بالالتحاق بالقافلة الإلكترونية وركوب الأمواج السيبيرنيتيكية”، “وتشذيب حديقتها الفيسبوكية وتهذيب أحواضها” سيصبح لهذه المملكة “ناصية شارع إلكتروني ورصيف المقاهي الافتراضية” كما لها حيواناتها: “الفئران الضوئية” و”العناكب الإلكترونية والحمار الإلكتروني والدجاجة الإلكترونية”، و”ثعالب وثعابين وعقارب الانترنت”[7]

 سيستعمل الشعب الافتراضي “السير الهادر من مياه المجاري الإلكترونية” و”واحتهم الإلكترونية الظليلة”، سيدخل “لقطاء الشبكة وقطّاع طرُقها الافتراضية” و”أبناء الشوارع الإلكترونية” و”المعترك الإلكتروني” حيث تبادل الضرب باللكزة والركبة والوخز بالإبر الإلكترونية والسكاكين الإلكترونية”[8]

كما سيحوّلها إلى مقام ديني و”منبر موقّر” مليء بـ”المواقع والمنتديات المباركة” تُعقد فيه “المجالس الربانية للمواقع الإلكترونية النورانية”، كما تُمارَس في حياضه “الحرب الفيسبوكية المقدسة”، و”استعدادا للإيميل المقدس”، لقد “بعث الله في الأميين من عباده الإلكترونيين سيدنا غوغل عليه السلام”[9].

أصبح رحال الرويبضة يمتلك أسرار رعايا مملكته السيبيرنيتية السعيدة ويخوض معاركه الدونكيشوتية ضد العالم والناس، بفضل مخلوقاته الإلكترونية العجيبة “كما أصبحت هوت ماروك بطاقة سفر مجّانية أعادت رحال إلى بلده…إنها ليست مجرد جريدة إلكترونية بالنسبة لرحال. إنها فضاء تعبير وتشهير. مرحاضه الجديد”[10].

لا يمكن لهذا العالم الافتراضي، أن يحيى إلا على أنقاض العالم الواقعي، لا يمكن أن تسقط المدينة إلا بتداولٍللرأي يأخذ زيَّ الفضائح والسب والشتم، وبالتالي تغلغل الرويبضة في أحشاء المجتمع، ومساهمته في ما يمكن تسميته بالتدمير الذاتي للمجتمع: التمسيح (قمرالدين)، الدعارة (إيميليا و فلورا)، التطرف الديني (أبو قتادة)… أصبحت هيستيريا الافتراضي تنتج نوعا من الهذيان الواقعي، فالطريق أمام تأثير الافتراضي على الواقعي، بدا سالكا، بينما أصبح من الصعب أن يسترجع الواقعي مكانته من الافتراضي: هكذا وصلنا إلى مرحلة التصديق والتسليم والفعل (لنستحضر هنا تصديق أبي قتادة لتوصله برسائل من الله ومن الملائكة، وتنفيذا لمضامين تعاليمها وما ينتظره من معجزة، سينتهي به الأمر إلى الجنون). ناهيك عن الخلط بين الافتراضي والواقعي، وهذا ما تعبِّر عنه بكل جمالية هذه العبارة على لسان هيام الافتراضية: “أتمنى لكم حياة افتراضية سعيدة”. بل قد تتحوّل الشخصية الافتراضية إلى شخصية فائقة الواقعية مستقلة بذاتها (شخصية هيام الافتراضية) عن الشخصية الحقيقية التي خلقتها (رحال العوينة): “كأنك لا تعرفها يا رحال، يبدو أن هيام بدأت تنفصل عنك بالتدريج.[11]” هكذا بعد نفاذ الرويبضة إلى عمق المجتمع، أصبح من السهل سقوط المدينة، ليصير المجال مفتوحا أمام الكوميديا الحيوانية…

تمييع السياسة وتتفيه الفضاء العام

لقد تمكّن سيبر “أشبال الأطلس” وأمثاله، من التحول من مجرد فطرية إلى قمرة القيادة. وبالتالي أصبحت العلبة الزرقاء الوسيلة الناجعة، لانتصار التافه وسطوع نجمه، وهو “الشخص الذي يقوم بتحويل كرهه لذاته إلى كراهية للمجتمع ككل”، كما هو الشأن بالنسبة لرحال. هكذا ستتحول التّفاهة من صفة تخصُّ الشخص، إلى جعل نظام التفاهة أسلوب عيش، “إنه يعني الدرجة الوسطى بعد رفعها إلى مصافّ السلطة… لقد أصبح التافهون يحاكون أنفسهم، ويقبضون على السلطة تدريجيا، من دون علم منهم، فكل المزايا غير المستحقة، التواطؤ والتآمر هي أشياء قد جعلتهم يتربّعون على قمة المؤسسات.[12]

ولأن العلبة الزرقاء أصبحت علبة سحرية في التأثير وخلق الإثارة، سيتحوّل نظام التفاهة، إلى استراتيجية في تدبير السلطة، وهندسة الفضاء العام. هكذا سيصبح رحال الرويبضة مجبرا على تقديم خدمة، بعد أن كان يقوم بها من تلقاء نفسه. فبتعيين رسمي من جهاز أمني ، ستتحوّل “الهواية إلى الاحتراف”، وسينضم إلى جوقة الرويبضة الرسمية، التي أصبحت تتسع لتشمل إعلاميين: حذام وأبو شر الغيفاري ونعيم مرزوق، إذ أصبحت “مهمة أمثاله أن يُصدّقوا حذام، ويضعوا توجيهاتها حلقة في آذانهم، وبناءً على ذلك يتصرّفون.”، كما أصبح واجبا على رحال “أن يعتبر نعيم مرزوق شخصا يوحى إليه ونبيا مرسلا، لا تُناقش أحاديثه، بل تُشرَح وتُعلل.” كما طلب منه أن يواكب ويدعم ويعبِّد الطريق أمام الحزب الجديد، وعليه أن يعلم “أن لا شيء يحدث صدفة في البلاد.[13]” هنا التحوّل الرئيسي الذي سيجعل المدينة كتجمُّع سياسي معرّضة للسقوط، لقد عبّر عن ذلك بعمق الروائي ياسين عدنان، حيث وقف على كيف أصبح الزمن السياسي تابعا للزمن الإعلامي. فبعد أن كان السياسي يوجِّه الإعلامي، أصبح الآن يقتات من وضعية التأجيج والخطابات الانفعالية، حيث تُشكِّل السرعة عرضا أساسيا من أعراض هيستيريا الافتراضي،يتعلق الأمر بجمهورمستعد للاستهلاك السلبي، نريد إغراءه ومداهنته أكثر من إخباره[14]. وهذ ما شخّصه بكثافة في “الكوميديا الحيوانية” داخل مدينة تتكوّن من مجتمع تسوده التفاهة، ويقوده الرويبضة، وتحرّك عرائسه السلطة. تتكوّن فصول هذه الكوميديا الحيوانية من مشاهد متعدّدة نذكر أهمها:

ظهور حزب جديد في المشهد السياسي، على مقربة شهرين من موعد الانتخابات، شهرين كانت كافية لكي يستوي على عرش السلطة. يتعلق الأمر بالأحرى بظهور “الرقم الجديد”، كما يسميه الراوي، لينزع عنه أولا المرجعية السياسية. فهو لا ينتمي إلى عوالم الأفكار والقضايا، بل عوالم الاقتصاد والحساب. ثم إنه مجرد رقم مثل باقي الأرقام، حيث لا جديد تحت شمس الأرقام، وحيث لا يمكن أن يغير رقم في شيء مكتوب الواقع. وأخيرا إنه رقم لم تلده التربة السياسية، بل العالم الافتراضي، أو العالم الرقمي. يتكوّن هذا الرقم أو الحزب من تشكيلة خرافية: إطار أمني متقاعد، وزيران سابقان، إقطاعي، وفقيه ومطربة ونجم ألعاب القوى وأحد تجار الانتخابات، قيادي سابق في جبهة البوليساريو وقيادية اشتراكية، واثنان من عتاة اليسار كان محكوما عليهما بالمؤبد في السابق. إنه حزب “الأخطبوط الذي تمكن من ابتلاع عدد من الأحزاب الصغيرة التي كانت مجرد دكاكين انتخابية” والذي ما إن أعلن عن نفسه، حتى أتاه الناس من كل فجّ عقيم، “قوافل الرّحّل: الأعيان والوجهاء والشيوخ وتجار الانتخابات من اليمين ومن اليسار والوسط.. إذ له قدرة عجيبة على التكاثر حتى عن بعد، وعلى الإمساك بفرائسه.[15]” فحتى عزيز السلوقي الذي كان مع العدل والإحسان في الكلية، بعد أن ترك التقدم والاشتراكية، ها هو ينضم لحزب الأخطبوط.

تتفيه الفضاء العام، وتحوّل الجدال العمومي إلى جدال عامّي، مثل “معركة الحلزون” حامية الوطيس التي نشبت بين حزبي الأخطبوط والناقة، بعد أن وزّع حزب الأخطبوط في سياق الحملة الانتخابية، العديد من عربات بيع الحلزون لباعة متجولين، والهجوم الذي شنّه حزب الناقة، واعتبار ذلك نوعا من “الفساد الانتخابي”، وإقحام فقهاء الحزبين في نقاش يدور حول أكل الحلزون بين الحلال والحرام، وتنظيم مهرجان خطابي في المسرح الملكي، نقل مباشرة على الإنترنيت، وما استتبع ذلك من “تظاهرة وحالات هياج شعبي” في الشارع. هكذا شخّص ياسين عدنان بذكاء حكائي رفيع آليتين من آليات الدفاع النفسي، بالمعنى الفرويدي: آلية التحويل بما هي آلية لاشعورية يتم فيه تعويض عنصر بعنصر آخر، وكلما تكررت هذه الآلية، إلا وأصبحت تتخذ سمة الكثافة. لقد كان ياسين عدنان بليغا في توصيفه حالة الإحباط السياسي التي يعيشها الشعب، حيث انتقلت “الانتخابات من زمن الإيديولوجيا والمعارك الفكرية إلى الانتخابات الكرنفالية، فيها فرجة واستعراض ورقص وغناء وولائم وأعراس… لا يهتم الناس كثيرا بمآل الأمور، تهمهم اللحظة الانتخابية كطقس.[16]

إن خلط الأوراق، بما هو استراتيجية تضليلية لتحقيق الهيمنة الناعمة، “يندرج ضمن الخط التحريري لهوت ماروك”. هكذا بدأت تتناسل الاحتجاجات ضد الحكومة وضد المسؤولين المحليين، وتساهل السلطات – القامعة عادة – معها (اعتصام عمال مخبزة الشروق، احتجاج ودادية الحي، اعتصام أولياء تلاميذ الثانوية، تظاهرة نسوية للجمعية المغربية لحقوق المرأة، احتجاج أمام المستشفى)، مع الحرص على حمل “الأعلام الوطنية وصورة الملك: فهي مهمة في الاحتجاجات”. “فأحسن مشروع يمكن لحزب سياسي وطني صادق أن يتبنّاه ويدافع عنه في المغرب اليوم هو مشروع صاحب الجلالة نصره الله” (كما ورد على لسان أحد خطباء الأخطبوط). اعتقال “النبي المرسل والموحى إليه” نعيم مرزوق أحد الأقلام المسخّرة لتوجيه الرأي العام، بسبب مقال عن آيت الحاج “ملياردير وحش العقار متورط في العديد من قضايا الفساد المالي”، ثم الإفراج عنه بعفو، واستفادته من هدية: “مقر أنيق من عمارة زجاجية لجريدة مستقلة جديدة اسمها اللواء”. تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة على ضوء تحالف حزبي الناقة والأخطبوط، اللذين أعلنا عن المصالحة وتجاوز “الحسابات السياسية الفارغة”، تحت شعار: “الناقة والأخطبوط يدا في يد من أجل مغرب الغد… إنه تحالف ضد منطق الأشياء وضد منطق السياسة.[17]

تبدأ الكوميديا الحيوانية، في رواية “هوت ماروك”، بجملة مرعبة لياسين عدنان: “كأنَّ المدينة غير المدينة”…إنها صدمة المسخ، مسخ المدينة، حينما تتعرّض لتشويه في المعمار والإعمار، وحينما ينزع عنها عبقها التاريخي، وتعبث بها الممارسة السياسية، فأن تفقد المدينة فضاءها العام وأن تُحرم من جدال عمومي حقيقي، يعني أن “المدينة غير المدينة”، لقد سقطت المدينة في قبضة الرويبضة.

كان رحال هو البطل الذي يخترق جميع مفاصل الرواية. لكن، كلما تقدّم الحكي، يتقلّص حضوره، ويتم إغراقه بكثرة الشخصيات التي لم تكفّ عن التناسل، مثل الإغراق الذي تحدثه كثرة الأخبار والأحداث. سيجد رحال أن الحكي يتجاوزه، وأن الشخوص تتجاوزه، وأنه لم يعد يتحكم وحده في مخلوقاته، وأنه مجرد رقم، مثل الحزب، يستنفذ ذاته وسط الجيش العرمرم من الشخوص. فالرويبضة، لم تعد صفة تلصق بالشخص، بل أصبحت شخصا مفهوميا (personnage conceptuel) حسب تعبير دولوز. لقد غدت الرويبضة نمط عيش… هذا هو خط الفزع الذي ترسمه رواية ياسين عدنان في “هوت ماروك”. وبشكل استباقي يفصح هذا الخط عن خطورة كثرة المعلومات والوعي الفرح بتداول الأخبار والأحداث، الحقيقية والزائفة، بصدد الشأن العام، ولدى العوام. إنها خطورة العدوى الخبرية، التي اعتبرها البعض أخطر من العدوى الوبائية (في زمن كوفيد 19): إنها “الأنفوديميا” (infodémie).

عن الكتابة:

سبق أن كتبت في كتابي “العولمة ونفي المدينة” عن المدينة كسمةٍ حضارية، وطريقة في التفكير والثقافة، ونوعية في الحكم والسياسة، وأن حياة المدينة عندنا تتعرّض للتآكل. كما أشرت إلى الخلخلة التي تحثها تداعيات العولمة على المستوى التكنولوجي، وما ينتج عن ذلك من نفي للمدينة[18]. لكن استفحال تدهور المدينة، يجعل الكتابة عن هكذا واقع مؤلم في حاجة أكثر للكوميديا، التي يُعرّفها أرسطو، بكونها محاكاة ما هو سيء وقبيح، وتحديدا ما يدعو إلى الإحساس بالعار، وبما يبدو سخيفا وتافها. كل ما نعيشه في مجتمعنا ومدننا يدعو إلى الكوميديا، وكل هذا التنكّر لأنسنة المدينة والعالم، وكل هذا الاحتفال بالتفاهة، يستدعي “الكوميديا الحيوانية”، كما آثر ياسين عدنان أن يحكيها لنا، بلغة أنيقة. هي حكايات لم ينته الروائي من إتمامها… لذا كل كتابة عن الكتابة، عن هذه “الكوميديا الحيوانية”، ستكون بالضرورة مختزلة. أنا أعي أنني ركزت على مضمون الحكي وتضاريس الأفكار، وأهملت فعل الحكي وبنية الشخوص، لكن وكما قال عبد الفتاح كيليطو، فتكرار القراءات لا يُضعِف سحر الكتاب. وقراءة “هوت ماروك” تسمح بتنشيط تفكيرنا، في اختياراتنا وسلوكنا. علما أنّ “القارئ مدعوٌّ ضمنيا، إلى كتابة الحكايات، أو إعادة نسخها بحروف من ذهب إذا أمكن…[19]” هذا ما حاولت فعله بكتابتي: سقوط المدينة في قبضة الرويبضة، لكي أقول إن شهادة ياسين عدنان، تُسائلنا جميعا، إن لم أقل تتهمنا بنوع من التواطؤ، لأننا لم نترافع جيدا وبما يكفي، لمنع سقوط المدينة، وسدّ الطريق على الرويبضة…

عزيز لزرق / المغرب


*ياسين عدنان : رواية “هوت ماروك”، نشر الفنك، الدار البيضاء 2016، كما صدرت في طبعة عربية عن دار العين بالقاهرة في نفس العام. واعترافا بالقيمة الأدبية للرواية، تمت ترجمتها مؤخرا إلى اللغتين الفرنسية و الإنجليزية.

ترجمتها إلى الفرنسية فرانس مايير، ضمن سلسلة “سندباد”، “أكت سود” 2020.

كما ترجمتها إلى الإنجليزية ألكسندر أ. إلينسون، عن منشورات جامعة سيراكيوز 2021

[1] Barthes : le plaisir du texte, Editions Seuil, 1973, P.76/78

[2]هوت ماروك، ص. 178

[3]هوت ماروك، ص: 16-19-28-63-439

[4]آلان دونو: نظام التفاهة، ترجمة مشاعل عبد العزيز الهاجري، دار سؤال للنشر، لبنان-بيروت، 2020، ص.85

[5]هوت ماروك، ص 185

[6]هوت ماروك، ص 163 168 165 236 256 305 312

[7]هوت ماروك، ص197-202-215-276-247 -248 -317

[8]هوت ماروك، ص 718 -190 -211-236-254-268-288 -325

[9]هوت ماروك، ص 172-174-188-255-260 -351

[10]هوت ماروك، ص 174-178-202

[11]هوت ماروك، ص. 317-318

[12]نظام التفاهة، ص.70-74. انظر كذلك ص.256

[13]هوت ماروك، ص.229-230-244

[14]Marc Augé,Ou est passé l’avenir ? » ; Éditions du seuil, 2011 p 42-43-45

[15]هوت ماروك، ص.364.

[16]هوت ماروك، ص. 421

[17]هوت ماروك، ص. 351 – 373 – 452 – 456

[18]عزيز لزرق: العولمة ونفي المدينة، دار توبقال، 2002، ص.11-24

[19]عبد الفتاح كيليطو: العين والإبرة، ترجمة مصطفى النحال، دار النشر الفنك، 1996، ص.47-147

****

مشكلاتنا الراهنة: عزيز لزرق في ضيافة برنامج مشارف

31 أكتوبر 2017 متابعات التعليقات على مشكلاتنا الراهنة: عزيز لزرق في ضيافة برنامج مشارف مغلقة

استمتعت بمشاهدة هذا الحوار الشيق والممتع والذي يضع الأصبع على جرحنا: جرح مدرستنا وثقافتنا ومآلاتنا. يتحفنا الصديق العزيز عزيز لزرق بهذه الطلعة البهية ويدعونا للتفكير جميعا في القيم الجديدة التي اكتسحت الجسم التعليمي في المغرب كما في جل البلدان الهشة: فيم الاستهلاك الأعمى والنفعية الفجة والانتهازية العمياء. واذ نشاطره الرأي …أكمل القراءة »

صعود و انهيار حزب العدالة و التنمية…

14 سبتمبر 2021 عامة, متابعات, مجلات التعليقات على صعود و انهيار حزب العدالة و التنمية… مغلقة

عزيز لزرق بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية و المحلية، تابعت بأسى شديد أحد تجليات بؤسنا السياسي، المتمثل في بؤس خطابنا الإعلامي، (على الأقل بالنسبة لما تابعته، وأرجو أن يكون ما لم أتابعه، ينفلت عن ما سأقدمه من ملاحظة…) لم ينجح الخطاب الإعلامي في خلق نقاش عمومي بصدد هذه الاستحقاقات، …أكمل القراءة »

التّعقّليّة في فكر الفيلسوف التونسيّ فتحي التّريكي

6 مايو 2021 دراسات وأبحاث, عامة, فلاسفة التعليقات على التّعقّليّة في فكر الفيلسوف التونسيّ فتحي التّريكي مغلقة

سالم العيّادي سالم العيّادي كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة. جامعة صفاقس “العيش سويًّا في السّلم والسّعادة، هذا هو موضوع التّعقّل”. فتحي التّريكي، الهويّة ورهاناتها. ص. 80. “هذه الدّرجة الانفتاحيّة للعقل هي الّتي سمّاها هابرماس بالفعل التّواصليّ وهي الّتي حاولنا إيجادها في التّعقّليّة اعتمادًا على مفهوم التّعقّل الفارابيّ. والتّعقّليّة تعتمد العقل النّظريّ …أكمل القراءة »

فلسفة الجائحة – كورونا من منظور فلاسفة العصر

2 مايو 2021 أخرى, ترجمة, صدر حديثا, فلاسفة, كتب التعليقات على فلسفة الجائحة – كورونا من منظور فلاسفة العصر مغلقة

لتحميل الكتاب في صيغة PDF فلسفة الجائحة كورونا من منظور فلاسفة العصرتنزيل مقدمة الكتاب فِي انْتِظَارِ غودو لتحميل الكتاب في صيغة PDF دَخَلَت الْبَشَرِيَّة السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَزْمَةٌ كورونا الَّتِي هزت أَرْكَان العَالَمَ مُنْذُ أَوَاخِرِ سَنَةِ 2019 بَعْد إعْلَان سُلُطَات ووهان الصِّينِيَّة ظهُور سُلَالَة جَدِيدَةٍ مِنَ فَيْرُوس كوفيد وَاَلَّذِي سُمِّي …أكمل القراءة »

أهداف أنشطة تدريس الفلسفة في المنهاج الجزائري

18 ديسمبر 2020 دراسات وأبحاث, ديداكتيك الفلسفة, متابعات التعليقات على أهداف أنشطة تدريس الفلسفة في المنهاج الجزائري مغلقة

ميلان محمد ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – مليانة  الجزائر. مقدمه:        تعرضت الفلسفة منذ نشأتها للحصار وتاريخها حافل بإضطهاد الفلاسفة والمفكرين والعلماء في مخلف عصور ومحطات الفكر الانساني نظرا لوجود عوائق دينية وسياسية، تلك المحن والأزمات عطلت نمو وازدهار الفكر الفلسفي وحضور الفلسفة في المنظومات التربوية وغموض …أكمل القراءة »

حوار الفلسفة والبيداغوجيا

22 نوفمبر 2020 دراسات وأبحاث, ديداكتيك الفلسفة, مجلات التعليقات على حوار الفلسفة والبيداغوجيا مغلقة

ميلان محمد ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة / الجزائر / 2020                                            « الفلسفة ليست معطى سهل المأخذ، بل هي كسائر الحقول المعرفية، تحتاج إلى تطوير مستمر في محتواها وفي أدوات تدريسها ، ومن هنا ، فإن التفكير في مستجدات حقل التربية والبيداغوجيا ضروري لتطوير ديداكتيك الفلسفة من …أكمل القراءة »

حدث الوباء: من العزل اللاصحي إلى العزل الصحي….

29 مارس 2020 مفاهيم, مقالات, مقالات التعليقات على حدث الوباء: من العزل اللاصحي إلى العزل الصحي…. مغلقة

عزيز لزرق ما دلالة حدث فيروس كرونا؟ إنه حدث حقيقي وواقعي، لأنه نجح في خلخلة ما ننتظره، بحدوث ما لا ننتظره، و تلك سمة الحدث التي يمكن أن يغير مسار الأشياء، و يقلب الموازين، أو على الأقل يحيي السؤال فينا ويضع فواصلا بين ألفتنا و دهشتنا، بين معرفتنا و جهلنا، …أكمل القراءة »

نحو قيم مركبة من اجل المستقبل الانساني للفيلسوف الفرنسي إدغار موران

12 أغسطس 2019 فلاسفة, مجلات, نصوص التعليقات على نحو قيم مركبة من اجل المستقبل الانساني للفيلسوف الفرنسي إدغار موران مغلقة

بقلم الباحث: عبد الكامل نينة عبد الكامل نينة مرت القيمة بمراحل تطور عبر مختلف العصور من العصر القديم الى الحديث هذا الأخير الذي عرف أزمة قيم حقيقية كان سببها ما يعرف بتسييد العقل انطلاقا من ديكارت، هذا التسييد العقلي وما نتج عنه من تطور تكنولوجي، أدى الى ازمة محورها الحياد …أكمل القراءة »

احتفالا ب “حرفة الفيلسوف”

26 يونيو 2019 تغطية, كتب, متابعات, مفاهيم التعليقات على احتفالا ب “حرفة الفيلسوف” مغلقة

عملت الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة، فرع سلا، على تكسير الصورة النمطية لتكريم أساتذة الفلسفة فأنجزت حفلا بديعا، يوم 18 يونيو 2019 بقاعة باحنيني، التابعة لوزارة الثقافة،احتفالا بإصدار كتاب “حرفة الفيلسوف، أعمال مهداة إلى عزيز لزرق”. العمل يدعو بالأساس إلى إعادة الاعتبار للفيلسوف طبيبا للحضارة، وفنانها، وقلبها النابض. وقد تضمن الكتاب …أكمل القراءة »

صدر حديثا كتاب: حرفة الفيلسوف

12 يونيو 2019 صدر حديثا, فلاسفة, كتب, مواعيد التعليقات على صدر حديثا كتاب: حرفة الفيلسوف مغلقة

صدر حديثا كتاب: حرفة الفيلسوف

شاهد أيضاً

أن تكون عربيا في “دولة اليهود”- دراسة في رواية “نوار العلت”

 رياض كامل مقدمة وأكثر تقوم هذه المقالة بدراسة رواية “نوار العلت” (2021) للأديب محمد علي …