الرئيسية / ترجمة / طوماس بولمان: كانط- نقد، تربية، سياسة

طوماس بولمان: كانط- نقد، تربية، سياسة

ترجمة نور الدين البودلالي

نور الدين البودلالي

هذه المقالة هي بالأساس قراءة تقييمية جديدة –و حداثية- لكتاب ألان  Alain ملاحظات في التربية (1932). القراءة التي أقترحها تدخُل في إطار بحث العلاقة بين الفلسفة النقدية، وقضايا التربية وسياسة التحرر. وقبل الدخول في صلب الموضوع، سأستعرض بعض العناصر العامة المحددة لهذا الإطار النظري.

ضمن منظور الخطاب الفلسفي الحديث (الذي دشنه، في رأيي، كانط وضم، في حدوده القصوى، فوكو)، يتم تعريف النقد على أنه الأسلوب أو الموقف النظري والعملي للفكر، وطريقةٌ لربط التفكير –وموضوع الفكر- بالذات، والتساؤلُ حول شروط انبثاقه ووجوده وذلك في أفق التجريب على إمكانية تحوله، انطلاقا هذه الوضعية التأملية([1]). فالفكر، وهو يضع حدود اشتغاله اليومي والاعتيادي تحت المجهر، سيجعل التحول يتم بحسب اكتشاف قدرته الأصيلة على الفعل الفكري انطلاقا من الذات، وبالنسبة للموضوع، في التعلم العملي لقدرته على الاستقلال الذاتي. فالفكر النقدي، باعتباره فعلا تأمليا في الحدود المرسومة لموضوع الفكر، يجد نقطة بدايته في ممارسة نقد ذاتي جدري.

من هنا تأتي أهمية المسألة التربوية. إن التربية ليست، ككل مواضيع الفلسفة النقدية الأخرى، موضوعا بحثيا، محايدا، بل إنها تتميز بكونها المجال الذي يأخذ فيه النقد معناه بامتياز: أي قدرته على أن يحدد لنفسه معيارَ ممارسته (الاستقلال الذاتي)، علما أن هذه القدرة لا وجود لها إلا في التجربة العملية، التأملية والتغييرية، التي يقوم بها الفكر وفق الشروط المحددة لإمكانه ووجوده. بطبيعة الحال ستُلحَق تجربةٌ عمليةٌ كهذه فورا بالمسألة السياسية البحثة المتمثلة في تغيير الشروط التي تملي على الذات أشكال تغايراتها، نحو الفعل الحر في الذات والآخرين وفقا للغرض المعلن في تقاسم الحريات على أساس المساواة الأساسية. لهذا فالتربية توافق الممارسة الذاتية لنقد الذات لذاتها، سواء كمؤشر أو كشرط للممارسة السياسية للاستقلال الذاتي، في الفكر و في الوجود. فمسألة الاستقلال الذاتي، في قلب القضية التربوية، هي –كما سأداوم على تكراره- عنصر أساسي (ميت Mitte) في نشر الفكر النقدي.

على العموم، يتطرق النقد نفسه إلى هذه المسألة السياسية المرتبطة بالتحرر والاستقلال الذاتي، أثناء تمحيصها المتكرر –الـأزمة القانونية التي لا تنتهي- للشروط اللازم التوفر عليها دوما كي تـربي النفس نفسها s’ex-ducere، وتُستَخرج من ذاتها، في حدود عمل يكفيها لاسترجاع ذكرى انبثاقها و مواجهة إمكانية انتشارها. الواقع أن سَيْسنة politicité النقد تسمح برؤيته من خلال الفعل الذي يحدثه هذا الفكر تجاه ذاته، وذلك حينما يُقِيم بينه و بين ذاته مسافة تأمل، حيث تقوم إمكانية نقل وتكوين الذاتي auto-(trans)formation؛ هذه المسافة هي، بالفعل، خلاقة لإمكانية «خروجٍ تجاه sortie vers»، تجاه استعمال للذات وللآخرين يكون أكثر اتساقا، وانفتاحا واستقلالية –وبعبارة واحدة استعمال حر و متكافئ. وهكذا، ففي اللحظة التي تصبح فيها الفلسفة النقدية فلسفة تربوية، فإنها تخلق (لنفسها) فعليا مجالا لتأمل طرائق عملها (تكوينا و انتشارا). إنها، باتخاذ التربية ك«موضوع»، تتبدى لنفسها كفلسفة نقدية، أي باعتبارها تعتمد، في وجودها وتحولها، على حوار غير منقطع مع شروط إنتاجها الاجتماعية والاقتصادية (الموضوعية) و أيضا «العاطفية» أو الانفعالية (الذاتية). فالتربية، مأخوذة في بعدها السياسي، هي فرصة الفلسفةِ لتجرّب نفسها كنقد أو هي أفضل من ذلك: أساسها الوحيد أن تجرِّب قدرتها على أن تقِيم النقد على نفسها، و غايتها الأساسية أن تجرب الممارسة التحررية للاستقلالية.

أكرر القول أنه منذ الحداثة أصبحت هذه النقطة أساسية حقا لفهم الخطاب الفلسفي. دعونا نستحضر فوكو، باعتباره أحد حدود الحداثة الفلسفية: في مقال له عن كونغوليم، قام بتعريف العقلانية الحديثة على أنها العقل «الذي لا يتمثل الانعتاق بالنسبة إليه إلا في قدرته على تحرير نفسه([2])»: إذ يعتمد الأثر السياسي للاستقلال الذاتي («الانعتاق») على النقد الذاتي («التحرر من الذات»)؛ والتربية، كما سأبين، هي المجال المفضل الذي يمارس فيه موضوع التفكير التجربة العملية لقدرته على الاستقلال الذاتي.

قبل أن أعود إلى ذاك بشكل وجيز في الخلاصة، سأتطرق للحظة إلى الحد الآخر من الحداثة الفلسفية، أقصد عمل كانط. لقد لاحظ هذا الأخير بالخصوص أن «هناك اكتشافين يمكننا اعتبارهما الأكثر خطورة: فن الحكم في الناس و فن تربيتهم([3])». الواقع أن هذين البعدين، من وجهة نظر نقدية، لا ينفصلان. ففكر كانط التاريخي والسياسي يمتد بين قطبين: التربية (في أساسها الثقافي) و القانون (الذي يعتبر في بعده الكوسموسياسي القضية الأساسية للمُؤمَّل الإنساني). وعوض الدخول في جزئيات الفكر الكانطي، نكتفي فقط بذكر أن تحقّق القانون في التاريخ يعتمد على تكوين الشخصية الإنسانية (تنشئة Bildung)، تكوين لا غنى عنه لبناء الثّقافي Kultur و، في الأخير، تخليق الإنسان للتاريخ. والحال أن تكوين الذات هذا هدفه العام نشر، أو «تعميم»، التنوير Aufklärung: إما بالتحصيل الصبور و الدؤوب الذي لا يكف عن أن يستأنف هو نفسه عمل التفكير، أو ع الخروج Ausgang  من حالة الأقلية، أو العبودية، التي هي أولا وقبل كل شيء حالة الإنسان في علاقته بـ«فن عدم الخضوع الكلي لسلطة الحكم([4])»، أو كما قال فوكو. والمهم أن الوضعية النقدية المحبذة والممارسة من قبل كانط لم تكن تبدو فقط شرطا لتحقيق مثل هذا الهدف من الاستقلال الذاتي: فوجوده الواقعي يشهد أن الاستقلال الذاتي كان ممكنا حقا، وأنه قيد التحقق بالفعل- فوجود النقد هو دليل، حسب كانط، أن القرن الذي عاش فيه قرن متنور aufgeklärt ([5]).

بعبارة أخرى إن ممارسة النقد، باعتباره أولا و قبل كل شيء نقدا ذاتيا، هو بالنسبة للفكر اللحظة الفعلية للتربية على استقلالية الذات. إذ لابد من الإقرار، في أصل كل نقد، على ممارسةٍ تعلمية: ف«القدرة على إصدار الحكم موهبة خاصة لا يمكن بتاتا تعلمها و إنما فقط ممارستها <gar nicht belehrt, sondern nur geübt>([6])». لذا فإن النقد الكانطي مرتبط بعلاقة الفكر بذاته (التأمل كرجوع للذات) وذلك بتربية نفسه من خلال ممارساتٍ وتجارب ومحاولات. في هذا الصدد، إن ما يشكل في ذات الوقت أداةَ وموضوع التربية لدى كانط هو ما يسميه هو نفسه [بالبصيرة] Urteilskraft (أي، وبشكل عام، الحس السليم). أثناء استعراضه لمبدئه في التعالي، يصف القدرةَ على الحكم، في نظريته النقدية الثالثة، بكونها العلاقة التي تجمع الفكر بالذات لمَّا يكتشف ذاك الفكر –وهو يمارَس، خاصة عند الحكم عما هو جميل- قدرته الخاصة لإرساء قانونه الخاص، والتفكير بنفسه هو ذاته. إذا كان النقد، مهما كان حاسما (النقد الأول والثاني)، يتأسس دوما على الممارسة التأملية لقدرة الحكم، أي على القدرة على التفكير بواسطة ومن خلال الذات، في استقلال عن كل حكم مسبق، فإن الحكم عن الذوق، وهو يؤسس استقلالية القدرة على الحكم([7])، هو الذي يمثل الحالة الأكثر أصالة لتعلم استقلالية الفكر. من هنا تتأتى علاقته الضرورية بإشكالية التنوير Aufklärung: في جميع الحالات يتعلق الأمر بمغامرة جريئة gewagtes Abenteuer، قوامها «تحرير» العقل لذاته بالتلويح إلى تجاوز (معرفة الاستماع Sapere aude !) الحدود (التاريخية والسياسية أيضا) الخاصة باستعمال الفكر. الصعوبات التي تعترض الاستخدام المستقل للفكر –من الخرافة إلى التكاسل- لا تسقط إلا في حالة ما إذا تجرأ الفكر على استعمال سلطته وقام بتربية نفسه خلال ممارسته([8]).

باختصار، النقد هو في المقام الأول نقد ذاتي للفكر، تمرين يعلم فيه الفكر نفسه كيف يفكر، يضع بنفسه معيار إصداره للحكم. ويقوم النقد الذاتي على التربية الذاتية. في المقابل، إن التربية، بحسب كانط، هدفها الحقيقي هو التعليم على التفكير، أي أن يتعلم المرء التفكير بنفسه، أن يمارس النقد([9])؛ ونعلم أن تعلم الاستقلالية في اتخاذ الحكم والتفكير الحر، الناقد والمستنير، إنما يتحقق بممارسته وتجريبه من خلال و بممارسة النقد. هذه الحلقة ليست مفرغة، إنها تنبئ عن علاقة بالغة الأهمية يربطها الخطاب الفلسفي الحديث بين الفلسفة النقدية و التربية: فالنقد لا يُتعلم، و لا تحدد طبيعته، إلا من خلال محاولة الذات على التفكير بنفسها، و، قبل كل شيء، على النقد الذاتي؛ فالتربية هي أولا و قبل كل شيء تجربة عملية يخوضها هذا النوع من التفكير الذاتي، نقد (ذاتي) حاسم بالغ الأهمية. على هذا النحو يمكننا فهم أن الموقف النقدي هو، بشكل صريح، سياسي: إنه شرط وعلامة تحوّل سياسي نحو ال«ولوج لسن الرشد» (Debord)، وهي حالة الأغلية، إلا أنها الحالة التي يحققها، بالفعل، هذا التحول. من وجهة نظر نقدية –و سياسية أيضا- إن التربية على الاستقلال الذاتي يعني تعلم ممارسته، وبالتالي اكتسابه.


المرجع

Thomas Bolmain, «Philosophie critique et  politique de l’éducation (Foucault, Alain, Canguilhem)», Dissensus [En ligne], N° 6 (juillet 2016), Varia, URL : https://popups.uliege.be/2031-4981/index.php?id=1513.

الهوامش

[1]- هذا المقال في الأساس هو عبارة عن مداخلة في إطار ورشة مخصصة حول الفلسفة السياسية للتربية (تنزيم: ث. بولمين و أ. جانفييه) خلال المنتدى العالمي حول الفلسفة السياسية و المجتمع (FIPS ، تولوز، يوليوز 2009). وقد كان لي شرف الوقوف على بعض النقط التي بلورتها في الفقرتين 53 و 62 من أطروحتي، تجربة نقدية للفكر. خطاب حول الكانطية لفوكو (جامعة لييج، نوفمبر 2011). لذلك أعدت صياغة بعض الجوانب من نص 2009 بناءً على النتائج اللاحقة لبحتي: من هنا كانت أحيانا الطبيعة الممتزجة لهذا المقال.

[2] – M. Foucault, « Introduction par Michel Foucault », dans Dits et écrits, t. 2, Paris, Gallimard, Quarto, 2001, p. 433.

[3] – E. Kant, Réflexions sur l’éducation, trad. A. Philonenko, Paris, Vrin, 2004, p. 106.

[4] – M. Foucault « Qu’est-ce que la critique ? [Critique et Aufklärung] », Bulletin de la société française de philosophie, t. LXXXIV, 1990, p. 38.  

[5] – ألخص حجج كانط المعروفة، «الرد على سؤال: ما هو التنوير؟»، ترجمة ج.-ف. بوارييه، ف. بروست، ضمن نحو سلام دائم، ما يعنيه التوجه في الفكر؟ ما عي الأنوار؟ نصوص أخرى، باريس، فلاماريون، 2006، صص: 43-51

[6] – E. Kant, Critique de la raison pure, trad. A. J.-L. Delamarre, F. Marty, Paris, Gallimard, Folio, p. 187 [A 133/B 172], p. 187.

[7] – E. Kant, Critique de la faculté de juger, trad. A. Philonenko, Paris, Vrin,  2000, p. 47.

[8] – لهذا السبب فالقاعدة الأولى للمنطق السليم هي نفسها قاعدة عصر الأنوار، أنظر إ. كانط، نقد ملكة الحكم، ص. 186-187: «القاعدة الأولى [فكّر بنفسك Penser par soi-même] هي خاصة بالفكر المتقد دوما. يتم تعريف الحكم المسبق <Vorurteil> بالميل إلى السلبية و بالتالي إلى تبعية الفكر […]. ونسمي التنوير Aufklärung بالتحرر <Befreiung> من الخرافات»

[9] – E. Kant, Réflexions sur l’éducation, p. 112.

****

تطور القيم وعلاقتها بالإنسان العاقل المتطور تكنولوجيا، ترجمة نور الدين البودلالي

26 يناير 2019 ترجمةعامةمفاهيم 0

شتمل مفهوم «المعنى» على ثلاث حقائق: الاتجاه، الدلالة، والاحساس/الحساسية/الحسية، وبكلمة واحدة حقيقة الشعور –العقلي، والنفسي، والفسيولوجي- بالأشياء. فالتحديدات الفلسفية للشعور بالأشياء، لها ثلاثة أبعاد: البعد السردي، والبعد الغائي، والبعد القيمي. أما البعد السردي للمعنى فهو الذي وصفه ريكور من خلال مفهومه عن حكي الذات و«الهوية السردية». ففي الجزء الثالث من كتابه الزمن والحكي (Ricoeur 1985)، يقدم المؤلف هذا المفهوم المكون من صنفين من الحكي، هما القصة والخيال. وقد حَيّن في كتابه الذات نفسها كآخر نظريته السردية،أكمل القراءة »

أزمة القيم بين العدمية والتنمية البشرية، ترجمة نور الدين البودلالي

17 يناير 2019 ترجمةمقالاتنصوص 0

يعكس إعلان نيتشه أن «الله قد مات» فكرة كون الأساس الميتافيزيقي لنظامنا القيمي سيؤول إلى الضياع. وتنطوي هذه الأطروحة على خلل شامل لمنظومة قيمنا. الإله هو من سمى الكائن وهو الضامن لكينونته ولنظام قيم الفلسفة الغربية. وتتزامن العدمية، حسب نيتشه، مع سوء التفسير الذي يفسد كل القيم لكونها، في رأيه، استندت في بناءها على فكرة اللهأكمل القراءة »

هل هناك أخلاق دولة؟*

‏أسبوعين مضت أخرىترجمةمقالات 0

ترجمة نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي بقلم: ديديي فاسان** هل القيام بقراءة أخلاقية للسياسة ممكنة؟ لسببين رئيسيين كان الجواب على هذا السؤال صعبا لمدة طويلة. أولا لأن الاعتقاد الساري آنذاك أن الدولة كيان محايد، بل وبارد بشكل متوحش، تكمن وظيفتها في إقامة قانون وفرض احترامه من خلال ضمان نظام …أكمل القراءة »

المدرسة الخصوصية ومسألة التكوين

‏3 أسابيع مضت ديداكتيك الفلسفةعلم الإجتماعمقالات 0

نورالدين البودلالي نور الدين البودلالي وضعية تربوية: تلميذة تلتحق بالقسم الأول من التعليم الابتدائي، بمدرسة خصوصية، تُكلّف، قبل متم شهر سبتمبر، من طرف أستاذ(ة) بإنجاز تمرين في مادة النشاط العلمي (قس ذلك على باقي المواد التعليمية)، بالإجابة كتابة: بكلمة أو جملة. نستطيع تعميم الملاحظة على باقي زملاء وزميلات التلميذة بأقسام …أكمل القراءة »

نيكولاي أوميلتشينكو: التداوي بالفلسفة الجزء الثاني*

26 مارس 2019 أخرىترجمةتغطيةمفاهيم 0

ترجمة نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي فلسفة الكائن البشري و التحليل النفسي الوجودي « و وددت أنا أيضا أن أكون… هذه نهاية القصة.» هذه الكلمات المأخوذة من الغثيان (1938) لجان بول سارتر يمكنها أن تكون عبارة توجيهية لمشروعه الخاص بالتحليل النفسي الوجودي. في كتابه الوجود والعدم (1943) يشير إلى …أكمل القراءة »

ترجمة: التداوي بالفلسفة – الجزء الأول *

18 مارس 2019 ترجمةديداكتيك الفلسفةمقالات 0

ثبت على نطاق واسع أن الفلسفة، خلال تاريخها الطويل، قد طورت، في كثير من الأحيان، منحى علاجيا. فأبيقور، على سبيل المثال، كان كل أمله القدرة على استعمال فكره لتخليص الناس من ثلاث أنواع من المخاوف: الخوف من الآلهة، الخوف من الحاجة، والخوف من الموت. حجته القائمة على أن «الموت ليس له معنى بالنسبة لنا: إذ ما دمنا على قيد الحياة، فالموت غير موجود؛ وحين يقع، فإننا لا نكون هنا»، لا تزال –تلك الحجة- قادرة على إقناعنا بل ويمكنها، إلى حد ما، أن تزرع الثقة فينا.أكمل القراءة »

ترجمة: هابرماس وموضوع النقاش – نمذجة معيارية للفرد / الجزء الثاني*

4 مارس 2019 أخرىترجمةمفاهيممقالات 0

إن المنظور التواصلي للمجتمع المثالي، المتوقع من خلال مجريات النقاش العادي، يوجه الاندماج الاجتماعي. و هابرماس في محاضرة له نشرت في كتابه فكر ما-بعد ميتافيزيقي (1988) أعلن: «إن الفرضية التي ترفع من شأن شكل من الحياة الشمولية، التي يمكن فيها لأيٍّ أن يتبنى وجهة نظر الآخرين وتعتمد على الاعتراف المتبادل بين الجميع، تجعل من الممكن للاندماج المجتمعي أن يكون فردانيا، كما تجعل الفردانية ممكنة طالما أنها تمثل الوجه الآخر للعالمية»([18]). فبدون استدعائي للمثول أمام «محكمة من أجل مجتمع لتواصل بلا حدود»([19])، ستبقى وحدة سيرة حياتي، وتحكُّمي في حياتي الخاصة وتحملي لمسؤولياتي مضمرة، غير معروفة وافتراضية. الاعتراف العلني هو وحده الذي يجعل ادعائي بالفردانية يتبلور. إن هابرماس لا يكرر هنا ببساطة ما هو شائع، الذي يفترض أن الرجوع إلى الذات يفترض تبني وجهة نظر الآخرين، و لا تصور المتفرج المحايد، الذي يحبذه كثيرا آدام سميث؛ إذ يجد في نظرية النقاش، ومن خلال متابعة أعمال ج. ه. ميد (العقل، الذات والمجتمع)، أساس تربيةٍ تجمع بين الاندماج الاجتماعي وبين تعزيز قدرة الفرد.أكمل القراءة »

مقاربة فلسفية لمعنى القيم

8 يناير 2019 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

يشمل اصطلاح القيمة في الفلسفة، وبالخصوص في الأخلاق، على حقيقة هي، على الأرجح، تخالف تلك التي نلحظها في المجال الاقتصادي. لذا فبعد تِبيان المجال الذي يغطيه هذا المفهوم، سنعالج مسألة أسس القيم. بعض عناصر الإجابة على السؤال الجوهري، تنسحب على تفسير وضعية «أزمة القيم»، وتعطي إمكانية بلورة خطاب صارم عن القيم ذات العلاقة بمفهوم التنمية، كما تتبناه المؤسسات الدولية.أكمل القراءة »

مدرس الفلسفة فيلسوف؟

9 ديسمبر 2018 ديداكتيك الفلسفةعامة 0

نورالدين البودلالي                                                                     ما إن تجب عن سؤال يستفسر عن تخصصك الجامعي أنه الفلسفة، حتى ترى السائل يأخذ حذره من كل كلمة تصدر منه، فهو على يقين تام أنه أمام فيلسوف، وأن الفلسفة أم العلوم. هذا الاعتقاد يترسخ ويتجذر حين يعلم المستفسر، أو الغائب عن الحاضر، أنك أستاذ لمادة الفلسفة بالثانوية. 

تطور القيم وعلاقتها بالإنسان العاقل المتطور تكنولوجيا، ترجمة نور الدين البودلالي

26 يناير 2019 ترجمةعامةمفاهيم 0

شتمل مفهوم «المعنى» على ثلاث حقائق: الاتجاه، الدلالة، والاحساس/الحساسية/الحسية، وبكلمة واحدة حقيقة الشعور –العقلي، والنفسي، والفسيولوجي- بالأشياء. فالتحديدات الفلسفية للشعور بالأشياء، لها ثلاثة أبعاد: البعد السردي، والبعد الغائي، والبعد القيمي. أما البعد السردي للمعنى فهو الذي وصفه ريكور من خلال مفهومه عن حكي الذات و«الهوية السردية». ففي الجزء الثالث من كتابه الزمن والحكي (Ricoeur 1985)، يقدم المؤلف هذا المفهوم المكون من صنفين من الحكي، هما القصة والخيال. وقد حَيّن في كتابه الذات نفسها كآخر نظريته السردية،أكمل القراءة »

أزمة القيم بين العدمية والتنمية البشرية، ترجمة نور الدين البودلالي

17 يناير 2019 ترجمةمقالاتنصوص 0

يعكس إعلان نيتشه أن «الله قد مات» فكرة كون الأساس الميتافيزيقي لنظامنا القيمي سيؤول إلى الضياع. وتنطوي هذه الأطروحة على خلل شامل لمنظومة قيمنا. الإله هو من سمى الكائن وهو الضامن لكينونته ولنظام قيم الفلسفة الغربية. وتتزامن العدمية، حسب نيتشه، مع سوء التفسير الذي يفسد كل القيم لكونها، في رأيه، استندت في بناءها على فكرة اللهأكمل القراءة »

نقد الدين عند هابرماس 3-3

16 أكتوبر 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةمجلاتمفاهيم 0

خلدون النبواني  خلدون النبواني “الدين والفضاء العام”: سيتوضح موقف هابرماس ومطالبه بتغيير نظرة الدولة الحديثة ومواطنيها العلمانيين نحو دور الدين والمتدينين في الحياة السياسية أكثر في مقاله الثالث والأخير من كتاب بين الطبيعانية والدين والمعنون ﺑ “الدين والفضاء العام”. يُبرّر هابرماس، مرة جديدة، هنا اهتمامه بالمسألة الدينية لكونها فرضت نفسها …أكمل القراءة »

نقد الدين عند هابرماس 2-3

13 أكتوبر 2020 دراسات وأبحاثكتبمفاهيم 0

خلدون النبواني  خلدون النبواني العقل والدين: الحوار مع راتزنغر (2004) على خلاف خطاب “الإيمان والمعرفة” المتحمس لعودة الديني، سيتدارك هابرماس حماسه ذاك ويعود إلى دقته وحذره المعهودين وإلى مواقعه العقلانية الرصينة حين سُيدعى بعد ثلاث سنوات من ذلك إلى مدينة ميونخ الألمانية وتحديداً في 19 جانفيي/كانون الثاني من عام 2004 …أكمل القراءة »

نقد الدين عند هابرماس 1-3

10 أكتوبر 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةمقالات 0

خلدون النبواني  خلدون النبواني  يأتي هابرماس في مقدمة الطبعة الفرنسية لمؤلفه الضخم نظرية الفعل التواصلي على تطور تفكيره من نظرية الوعي إلى نظرية التواصل وصولاً إلى علاقة الأخلاق والقانون والديمقراطية. بالإضافة إلى هذه المراحل الثلاث في انتقال هابرماس، أو توسيع دائرة اهتمامه، من مبحث إلى آخر، فإن هناك من يتحدث …أكمل القراءة »

جدلية الديني والسياسي في فلسفة حنة أردنت

27 يوليو 2020 بصغة المؤنثدراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

قاسم شرف* قاسم شرف باحث في الفلسفة السياسية المعاصرة- جامعة ابن طفيل/ القنيطرة- المغربمشاركة في ندوة دولية بتركيا من تنظيم جامعة صاكريا أبريل 2018 حول موضوع الإسلاموفوبيا.نشر دراسة في مؤلف جماعي صادر بالأردن حول الخطاب السياسي الفرنسي والإسلاموفوبيا.مشاركة في ندوة دولية بجامعة ابن طفيل/القنيطرة بمداخلة موسومة الثابت والمتحول في الأديان …أكمل القراءة »

الإصلاح الديني في الفكر العربي

14 يوليو 2020 عامةمفاهيممقالات 0

*الباحث: بوقرة محمد لمين برز مفهوم الإصلاح في عصر النهضة العربية والذي يعبر عن رؤية جديدة لـما عجز الإسلام عن التلاؤم مع المفاهيم التي طرحتها الحداثة الغربية الأوربية، فكان دوره هو دفاعاً عن القيم التي كانت ناتجة عن قيم الطبقة الصاعدة، أنّ الــــمهمة الأولى التي تصدى لـها رجال الإصلاح هو …أكمل القراءة »

الدرس الديني وعوائق بناء قيم التسامح*

9 مايو 2019 كتبمفاهيمنصوص 0

قراءة في عنوان كتاب المكي ناشيد بقلم نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي هل يحق لي القيام بقراءة عنوان، أقول عنوان، كتاب صدر حديثا؟  في سبعينيات القرن العشرين كان مُستخدَم بدار سينما “الشاوية” بمدينة الدارالبيضاء المغربية يحث الجمهور على دخولها بقوله: الفيلم فيه 99 لكمة، وتكملة ال 100 على الملصق. …أكمل القراءة »

فكر طه عبد الرحمن: وضعية ملتبسة في الثقافة

3 سبتمبر 2021 مفاهيممقالاتمقالات 0

حسن العلوي  يدل مفهوم الالتباس في أبسط معانيه على “الغموض”، وارباك المتلقي حول الرسالة الملتبسة التي يحملها الخطاب الملتبس، واضطراب المواقف حولها. ونحن نقصد به، إضافة إلى معنى الغموض والارباك، عدم وضوح التوجه الفكري للمشروع الخطابي لطه في الساحة الثقافية العربية الإسلامية؛ أو لنقل لدى الكثير من متلقيه. ونخصص هذه …أكمل القراءة »

النازية، شر يبعث على التفكير1: حوار مع المؤرخ يوهان شابوتو2

6 أغسطس 2021 ترجمةحواراتمفاهيم 0

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة يُحاول المؤرخ يوهان شابوتو في هذا الحوار الممتع، كشف النقاب عن الظروف التي ساهمت في قدوم النازية بمباركة الساكنة. و بهذا الصدد، يُذَكِّر صاحب كتاب “فهم النازية” (Tallandier, 2018) بأن تنفيذ المشروع الهتلري كان مبنيا على نظرة للواقع ولوغوس يستدعيان لخدمتهما العلم، التاريخ والانثروبولوجيا.     …

شاهد أيضاً

المدرسة والتكنولوجيا الرقمية: حوار مع الفيلسوف مارسيل غوشيه

ترجمة: عبد السلام اليوسفي. يقول الفيلسوف مارسيل غوشيه في هذا الحوار إن انتشار الدروس عبر …