Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / منتخبات / عامة / النقـش على الحَجـر (1)

النقـش على الحَجـر (1)

سامي عبد العال

سامي عبد العال

” أنت في الجنة،  أنت تعيش مع الأطفال في عالمهم”

” لا يحب اللهَ.. مَنْ لا يحب طفلاً “

” الحب مُطّهر قوي لمستنقع الطفولة “

        تنقل عبارة ( النقش على الحجر ) معاني الجُمود والقصد نحو ( العنف المعرفي cognitive violence  ) تجاه كيان الأطفال. لأنَّ العبارة المتداولة شعبياً تقول: ” التعليم في الصغرِ مثل النقش على الحجر”. وبناء على ذلك فكّمْ بُنيت أساليب ومفاهيم كثيرة من جنسها حول التربية وطرائق التفكير إزاء الصغار. فالتعليم على ما تجري ممارساته بات – منذ أزمنة عربيةٍ بعيدةٍ – عملية من النقش التي تتمُ بأزميلٍ أو فأسٍ أو عصا لنحت (لحفر وترْك آثار وخدوش وبثور ) في عقول هذه الكائنات الغضة. والمعنى الضمني من ثمَّ فحواه: أنَّ الطفل بمثابة ( الحجر الأصم )  الذي يشكله الفاعلُ المعرفي والتربوي كيفما شَاءَ وفقاً لمحددات الثقافة. وأنَّه لا مهرب له من الخضوع التام لما سيُمليه المجتمعُ عليه ولما سيصطّنعه من قوالب جاهزةٍ له.

        وليس بعيداً عن المشهد للدلالة على ذلك من رؤيتنا الواضحة لأطفال الدواعش وهم يتدربون ببراءة على أعمال العنف والقتل لخلق جيل من الإرهابيين الجُدد وإلحاقهم بأرض الجهاد والحروب وإلباسهم الأفكار العنيفة المدمرة والمكفِرة للمجتمعات. ومن قبل رأينا مراراً أطفال الإخوان وهم يحملون أكفانّهم فوق أيديهم بترتيب من القيادات الإخوانية كدلالة على اعتناق فكرة التضحية والإستشهاد في سبيل المعتقدات والأفكار الجهادية. وفي هذا الإطار، لم تفلت أي جماعة دينية (بخلاف هؤلاء وأولئك ) أطفالها دون تربية على غرار( النقش على الحجر).

        وخارج تلك الجماعات والتنظيمات الإرهابية، لا تخلو مسألة الطفولة من عنف معرفي في إطار مفاهيم وتصورات التربية والتعليم داخل المجتمعات العربية، لأنها مجتمعات مازالت تنظر إلى الطفل بعين القالب. فكل صغير لدينا نعدُّ له قالباً جاهزاً منذ ولاته حتى مماته، ولابد في المقابل من حشرّه داخله سواء أقبلَ أم لم يقبل. ولا ننظر بدقة إلى ملكاته وقدراته النوعية، إنما نظل نناقش مشكلة ما إذا كان هذا الطفل أو ذاك قد ملأ القالب أم لا، وما إذا كانت تجربة القالب هي المقصودة أم يجب تغيير القالب لصالح قالب آخر. هكذا فإن عبارة النقش على الحجر تنصرف إلى لعبة القوالب الفارغة وإلى عملية من ( التراص الثقافي) بإسم الأفكار والأساليب التقليدية.

       ولذلك لا يأخذ أيُ معنى للعبارة الآنفة بالحسبان: أنَّ الطفل بالأساس هو (الكائن الإفتراضي ) الآخر بالنسبة للكبار، وأنه دوماً إنسان آخر لم يأت زمانُه بعد، ولا يعدُّ حجراً صلداً ينتظر الرمي في مجاهل الحياة. وحتى ليس هو الكائن الذي نعتبره امتداداً موروثاً لنا، إذ لا توجد ضمانة فعلية لأنْ يخرج أطفالنا كما نخطط لهم وندفع بهم في إتجاه معين. لعلَّ الموضوع برمته يقعُ في منطقة التمنى والرجاء لا أكثر، فجميع ما يُحيط بالطفل من أفكار وأحلامٍ يقول إنه مجرد ( كيان متخيل ). ويستحيل الإمساك به وتجميده تحت الأصابع لنحت معالم حياته وتوجهاته وإبراز عواطفه مثلما نُريد.

        ورغم أنَّ العبارة المذكورة قد تكون خاصة بنمط من التربية الموروثة، لكنها سرعان ما تركت معناها الخاص لدى مشاعيّة الثقافة التي ترسخت تاريخياً حتى غدت ممارسة واسعة الانتشار. وأنَّه من جانب قدرة هذه الثقافة على وضع إمكانية النحت ( التعليم ) في أيدي كلِّ من هب ودب، فهي تحمل خطورة الاستعمال المجاني لأي( عابر سلطةٍ )، مع العلم بأنَّ الثقافة المعاصرة ( ثقافة التقنيات وعالم الافتراض) تعصف بهكذا مقولة تاركة الطفولة للتخييل لا للنحت والقولبة.

الكائن الإفتراضي

        يدل مصطلح ” الكائن الإفتراضي” على الإنسان الكامن في حقيقة الطفولة، لأنَّ كل طفلٍّ يندرج في محاولات تجريب المعارف وكيفية العيش وممارسة الحياة. أي أن الطفل في جوهره كائن إفتراضي موجود قيد الإنفتاح والتحقُق، لا من خلال المكان فحسب، بل عبر الزمان أيضاً من مرحلة إلى آخرى. إنه انفتاح لإمكانيات الطفل وماهيته بوصفه إنساناً مستقبلياً. وبذلك يصبح الكائن الافتراضي منطوياً على جُل القدرات والأزمنة والأمكنة والأوجه التي يجسدها مع الأيام. وربما لا يخلُّو الأمر من بعض فكرة أرسطو عن( الفعل والقوة ) المعبرتين عن الزمن وتحولاته. فالطفل ككائن إنما هو موجود بالفعل مع امكانياته الإنسانية المتاحة، غير أنَّه سينطلق (دون تحديد مسبق ) نحو كيانه بالقوة، مشتملاً عليه هذه المرة ( بصيغة الجمع لا المُفرد الأرسطي )، ذلك لأنَّه كإنسان يُوضع  زمنياً في مفترق طُرق الحياة.

      هذا التصور – من وجهة نظري – لا يعني أن الطفل مقيدٌ إلاَّ برحلته من الفعل إلى القُوة مرة أخرى. إنَّ وجود الكائن الإنساني بلغة سارتر يسبق ماهيته، ويظل قادراً على تجاوز ذاتِّه دون نهاية. سيعيش جميع السياقات التاريخية والثقافية من واقع حريته أو هكذا ينبغي أنْ يعيش. ولعلّ فكرة الكائن حين يُعتبر إفتراضياً تعني أنه يحدد مسار حياته كعمليات بديلة كالتي تجري ضمن الذكاء الإصطناعي والمعلوماتية والبيئات والعوالم الافتراضية. أي أنَّ وجوده يتماهى مع فنون وأشكال وأفكار وصور متخيلة يجريها على ذاته خلال التعلم والمعرفة. وفي الحقيقة، تتعامل ( دينامية الثقافة ) معه بالطريقة الإفتراضية نفسها، إذ تصُوغ نسق التصورات التي ترسم قدراته وقواه بواسطة أجهزتها الفكرية والقيمية وتحركها زمنياً على نحو متخيّل.

      إنّه بحكم الخيال والمعاني البديلة، ستخضع مسيرة الطفل للتحقق القائم على الذات. وستظل ذاته في أطوار من التكون والتحول المتواصلين دون توقف. ولا سيما أنَّ الكائن المحتمل داخلنا يجمع بين أفكار التجريب والأداء والتبديل والمحو واللعب والنسيان كحال كائنات العالم الإفتراضي. والطفل يمارس حياته كما لو كان يمارس فنوناً وأدواراً إفتراضية. وتلك الممارسة المفترضة هي الشرط للتعرف على العالم من حوله، وشرط لأنْ يكون كائناً فاعلاً في المستقبل، وبالأسلوب ذاته هي شرط لأنْ يكتسب مهاراته وينسى خبراته وتجاربه الفائتة. ويظهر ذلك جليّاً في مضمار استعمال اللغة ( النصوص، الكلام، الكتابة، الرسوم، الرموز، الأيقونات ) وبخاصة أنَّها إزاء الطفولة تشكل صور العمليات المفترضة داخل حركة الثقافة. واللغة ( على غرار عبارة: النقش على الحجر…) ستخبرنا: كيف تفكر الثقافة وكيف تصوغ أشكال التعبير عن عملياتها سلباً وإبجاباً؟!

الخطاب والخطيئة

        دون أدنى مواربةٍ تشكل أفعالُ الثقافة ( العادات والتقاليد والطقوس الاجتماعية …) خطاباً عاماً بين ممارسيها، لكونِّها تعطي الأشياءَ دلالة ورمزاً وعُمقاً. إذ يلتقط الكلام المتداول شفراته الآتية عبر المواقف الإجتماعية. فالخطاب لا يُعلَّق عادة كزْرٍ في سترة بيضاءٍ، لكنه ممارسةٌ لثالوث ( الدلالة والرمز والعمق ) عبر تداول الأفكار ورؤى الحياة. وتلك الممارسةُ محيرٌة فعلاً باعتبارها لا تنتمي إلى عصرٍ بوقته ولا بمارميه ( ولسنا على إدراك تام بحجم الإنتماء )، لكنها ممارسة تاريخية هي الإفراز الثقافي لعصور مختلفةٍ.

      وفوق ذلك، تأخذُ كل ممارسة من الصيغ الخطابية ( أثناء التواصل ) وسيطاً لها. وبذلك تسير هذه الصيغُ الخطابية بأمل تغطية المعتقدات والحقائق والأسرار والأعمال والوقائع. أي تحاول تغطية أشكال الوعي العام، لتعود بصورها اللغوية دالةً وموشّحةً بالإقناعِ بين الناس. وطبعاً يستعملُّها فاعلو الثقافة معارضين أو مثبتين ضمنياً المعاني الناتجة عن ذلك ( وما إلتقطته ) بواسطة مقولات ونصوصٍ عامة.

       في الخطاب المتداول نكشف أنفسنّا في”حالة تَلَّبُس” مع التاريخ وجهاً لوجه. يظهر ما أُسميه التداخل بين إجترار القديم والتطلع نحو الآفاق البعيدة، حيث تنبُت بقايا الجذور الثقافية التي ورثناها من الأسلاف آخذةً فاعليتها نمواً وامتداداً. إذ ذاك تبلور جوانب اللغةُ وقدراتها طاقةَ الزمن على الانفتاح نحو المستقبل، فلا مجالَ يتسرب عبره الزمنُ الآتي أكثر مما يتسرب داخل التعبيرات والألفاظ التي نتكلمها يومياً.

        لعلَّ مواقع اللغة في حياتنا مع التراكم الثقافي أشبه بمشاهد لأشعة الشمس حين تخترق كثافة السحب كاشفةً الحركة والتكوين. إنَّ كلمات الزمن ( اليوم، الغد، بعد غد..) خلال ثقافتنا العامة هي خميرةٌ نعجنُ بها الوعودَ، ونقرب الآمال لما هو آتٍ. إجمالاً هي نوع من ملامسةَ المجهول، افتراض كائن لم يكن موجوداً. فلا تخلو عبارات التمني والرغبة وأفعال الرجاء والمقاربة، من التعلُق بعالم مغاير. في إطارٍ كهذا، تعدُّ مخاطبةُ الطفلِ ( ككائن إفتراضي ) بعبارات باليةٍ ارتداداً عن المستقبل بصيغة الماضي التربوي، أي نخاطب مستقبلاً فينا لا نملكُه لكائن صغير هو نفسه تجاوزنا بحكم زمنه الخاص.

          وإذا كان بعض الفلاسفة قد اعتبروا أنَّ أفكار الفلسفة تجدي كل الجدوى أحياناً في طمأنة وهدهدة الأطفال مثل جان فرانسو ليوتار وجاك دريدا وسلافوي جيجك، فهل الخطاب حول الطفولة ينبغي بناؤه ناهيك عن قراءته بصيغة فلسفية معينة؟ هل رمزية الطفولة داخل الخيال العربي- لو أُجيز المصطلح- هي رمزية التشوهات في خطاب الثقافة العربية تجاه كيانهم الافتراضي؟ تشوهات يُعاد إفرازها ضمن مفردات الواقع اللغوي والمعرفي والتربوي.

        إنها مبدئياً رمزية مثل رمزية الخطيئة إزاء المرأة المدنسة التي قال عنها المسيح: من منكم بلا خطيئةٍ فليتقدم ليرجمها؟! عندئذ بُهتّ الحاضرون تماماً، لم يتقدم أحدٌ، فجاء الموقف اعترافاً ضمنياً بالخطيئة التي يتقاسمها الجميع. وكذلك لم ينطق أحدٌ من الحاضرين، لأنه إبتداءً لم يكن أحدٌ من البشر بلا خطيئةٍ. لقد أراد المسيحُ أن يوقظ الوعي بأساس الفعل قبل أن يزجر المُقْدِم عن إنزال العقاب بالمرأة. الدلالة أنَّ العقابَ عقابٌ سيطالُ المعاقِّبَ ( الفاعلَ ) والمعاقَّبَ ( المفعول به ). كأنَّ الإثنين( الفاعل والضحية )، أي الفردين شيء واحد. حقاً الاثنان هما شخص واحد بمنطق الخطيئة الدائري إنسانياً. المثال مهم ( قرائياً ) لطرح موضوعنا حول الطفولة، ومن ثمَّ سنرى حالاً معناه في إطار مفاهيم الكائن الإفتراضي.

       فأنت إنسانياً سترجم أنت ( نفسك ) حين ترجم أخاك، وأنت ستعاقب أنت (نفسك) عندما تعاقب أخاك، وأنت ستقتل أنت ( نفسك ) حين تقتل أخاك. وهكذا لو أجازَ المسيحُ لأحدٍ برجم المرأةَ لضاع أصلُ المشكلةِ. الأصل أننا – كإنسان عامٍ- نتهرب من خطيئتنا بمقارعة الآخرين، ونُمعِن في إنزال العقاب بهم دون إدرّاكٍ لبُرهةٍ أننا في الموقف نفسه، بل نحتاجُ إلى التطهُر ذاته. الطريق هو الطريق الواحد كما أن الإنسان لهو الإنسان ذاته لا غير، كلُّ ما في الأمر أنَّ للطريقِ طرفين( الجريمة والعقاب )، قد يظنُ السائرُ خلالَّه بلا وعي كونه طريقين منفصلين، ولكن ليس ذلك صحيحاً على الإطلاق.

حينما قال المسيح: ليتقدم هذا الذي بلا خطيئة لم ينطق إنسانٌ، أي لم ينطق (الإنسان) بألف ولام التعريفِ: هكذا لم ينطق هذا” الإنسانُ ” الموروث بخطاياه داخل جميع الحاضرين. إلتقى طرفا الطريق والمسيح ورعاياه لدي إدراك جوهر الفعل البشري الغارق في الخطيئة. وعليه لم يكن منطقياً أنْ يتولى فردٌ من البشر تطبيقَ عقابِ الرجم قياساً على ضرورة ما كان ينبغي لآخر من البشر أيضاً القيام بالجريمة. لذلك سيحتفظ الإلهُ لنفسه دون العباد في تاريخ جميع الأديان بالعقاب والثوابت.

أمَّا في المجتمع العربي، فخطايا طُفولتنا الموروثة نرجِم بها أطفالَّنا القادمين إلى الحياة، وكأننا نعاقبهم بما افتقدناه في ماضينا، بينما نحن في الحقيقة نعاقِّب أنفسنا، نقمع المستقبل وهو لاحقاً كفيل بإظهار الأثر العقابي على الحياة كلها. مازلنا نحمل أصول الثقافة العربية حين نستعملها عبر الخطاب التربوي، الأخلاقي القمعي، فتاريخ تلك الثقافة أولّى بالفهم والتحليل حتى يتغير في هذا الشأن الفعلَّ وردَّ الفعلِ، تماماً كما حاول المسيح أن يرمِّي إلى تغيير الإنسان كإنسان لتتغير الجريمة والعقاب. وعلى خلفية التحولات السياسية والاجتماعية، ومع إهدار مثل هذا الفهم للطفولة، الجميعُ سيحاكم الجميعَ، الصغار حيث يحملُون عالماً آخر ولا يجدونه، والكبار حيث يسلبون حياة أطفالهم في غياب إدراكهم للمستقبل. وإذ نتحدثُ إليهم وعنهم، فلا أمرَ أهم من الإلتفات إلى نتاج اللغة: تربيةً، تواصُلاً، معرفةً، فكراً، خطاباً.

        السؤال الراهن، وأتصور أنه سيظل راهناً: ما معنى أن نحطم فهماً تقليدياً تجاه قضية الطفولة أو الكائن الافتراضي؟ كيف سنُحدِّث في أعماق الثقافة صاعقةً وجودية لنستفيق تاريخياً؟ هنا أُلفت الإنتباه إلى الأزمة التأسيسة في خطابات الثقافة العربية وأفعالها بصدد الطفولة، وأُشير إلى إمكانيات اللغة كوسيلةٍ لرسم عالم الطفل، العالم الإفتراضي، بإعتبار أنَّ اللغة بالنسبة إليه أولُّ الألعاب وأولُّ الحقائق. هي أولُّ الألعاب لأنَّها ” الرحم الثقافي” الذي يحتضن الطفلَّ حيث سيدرك صورتَّه ويتلهى بها، فما إن يردّد كلمتي” بابا وماما” حتى تفتحان مجالاً لتكوين ذاته.

     واللغة أولى الحقائق في الحياة، لكونها المرآة التي يرى الطفل فيها هويةَ محيطهِ الكبير. ليس هذا، فحسب بل ستبقى اللغة ” تُبرمج ” مخيلته ومشاعره ثقافياً بمعانٍ تطرحها للأشياء. آنئذ ليس أعظم ضرورة من ابتكار لغة جديدةٍ، بل إبداع لغةٍ تفجرُ طاقات المستقبل داخله لا قمعَ إرادته. وتقع قضيةُ الكائن الإفتراضي طي اللغةِ، لأنها تشكل وعيَ الطفل وتفاعلاتهِ، هي فنونه، ألعابه، مقرراته الدراسية، حياته، رموزه، ردود أفعال المجتمع، الصور، دلالة الأحداث. والطفل يعيش بكل تلك الأشياء عبر الكلمات والعبارات اليومية التي يتفاعل معها.

      إذن اللغةُ مجال حيوي لإعادة تشكيل صورة الطفولة، وعليه أحاولُ بهذه الفكرة إيجاد طريقةٍ مختلفةٍ للنظر إلى تراثها، تراث التعامل الخطابي مع الطفولة إذ يلاحق الثقافةَ العربيةَ في أخص خصوصيات المستقبل، على الأقل نعيد بناء لغة التواصل مع المؤسسات التي تتبنى قضاياها، فذلك يمس فكرة الطاقة المنطوي عليها الكائن الافتراضي، وحدود قدراته المكتشفة في الحياة، وسيُلقي مجال كهذا الضوءَ على خلفية الموهبة لدى الطفل وأطرها، وعلى الإبداع وثقافته، وعلى الوعى والموقف من أوضاعه النقدية. إنها قضايا تتعرض لخطابات الثقافة في تاريخها وآفاقها البعيد. الأسئلةُ المعلقةُ: ماذا حدث لصورة الطُفولة؟ بأي معنى يمكن نعرِّي المحددات المتورطةِ في انتاج أزمتها؟ ما دلالة أن نصُوغ خطاباً مستقبلياً للتعامل معها بحيث يناسب مفاهيم الإفتراض؟ 

        من ثمَّ يجب أنْ تكون دوماً هناك أهمية لصياغة المعارف والعلوم والأفكار التي تقدَّم للأطفال بما يتواءم مع تغير مفردات المعرفة والتكنولوجيا، التطورات الجارية في ضوء بحوث السيكولوجيا والإجتماع والمعلوماتية والبيولوجيا وعلوم اللغة والمناهج النقدية المعاصرة. وعليه هناك ثلاتة خطوط معقودة تواجه مثل هذا الرأي.

أولاً: التحديات الراهنة التي تواجه خطاب الطفولة، من جانب صياغته وطريقة أدائه وأساليب طرحه فضلاً عن المضامين الثقافية التي يحملها.

ثانياً: الأسس القائمةِ عليها صياغةُ الأفكار والمعارف المقدمة للأطفال.

ثالثاً: وجود مفاهيم وأفكار لخطاب افتراضي مختلف تجاه الطُفولة، حيث يجب أن تعتمد المفاهيم على رؤية مغايرةٍ لما هو سائد وتشتبك تساؤلياً مع المطروح منه.

****

استعارة الأبوةِ: في معنى النص الأبوي

‏أسبوعين مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        الأبوة بديل استعاريٌ يَطرحُ ( ويعوِّضُ ) في الحياة معاني الأصالة والحماية والغلبة والرعاية. ولئن حلَّت دلالتها في نصٍ ما، فثمة إطار يعودُ بالكلام إلى مستوى من (الإلزام ) في مقابل ( السمع والطاعة ). حيث تتجلى ضمن الكلمات والعبارات ( كما تعتقد …

النَّص الديني.. كيف يتأسّس؟!

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال إلى الآن، لم ( تفكِّر ) الثقافةُ العربية الإسلامية في: كيفية تأسيس النصوص الدينية وتداولها؟! لقد جاءت النصوص وحلَّت بمعطى لغويٍّ تؤكده ماهيتها دون نقاشٍ. لدرجة أنَ ما ينطبق على النص الأول ( القرآن ) سينطبق تباعاً على نصوص الفقهاء والمفسرين والدُّعاة حتى نصوص …

الإلهُ على ورقةِ دولارٍ

‏أسبوعين مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعبر العملات النقدية عن كم التحولات التي طرأت على فكرة المُقدَّس في أذهان البشر. لقد امتصت بعضُ العملات كماً من ( التقديس الدنيوي ) في كيانها الورقي كأنَّها مكتوبةٌ ومدموغةٌ عبر طقوسٍ غير معروفةٍ. وهي كذلك بالفعل ( مثل أوراق الدولار واليورو) في …

ماذا وراء الاستعارات الدينية؟

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الاستعارةُ لها مكانة طاغية في الطقوس والنصوص الدينية، لدرجة أنَّها تمثل لغة رمزية تقارب الموضوعات التي لا يدركها العقلُّ بسهولةٍ. وربما أنَّ أغلب ما ينتمي إلى هذا المضمار لا يخرج إلاَّ من رحم الاستعارات وظلالها. فدلالة الله والملائكة والنبي والخير والشر والقيامة والجنة والنار …

إنسان بلا جذورٍ: الدين، العولمة، الهوية

‏أسبوعين مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         إزاء عصر العولمة والتكنولوجيا واسعة النطاق والتأثير، تحدث ذات مرةٍ الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر عن ” خطر اقتلاع الإنسان من الجذور”. حيث يتعرض هذا الإنسان إلى الإلقاء في العراء مقذُوفاً به في وجه العواصف. وبالفعل( كما نرى الآن ) لقد دُفع به إلى …

شفراتُ الحياةِ: الفن ومعنى الإنسانية

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال لتحميل الدراسة الحياة فن دون الاهتمام بالفنون قد تخبُو روحُ الحياةِ لدرجة التلاشي، أي دونما تذوق علاماتها الابداعية التي هي أنتّ أيها الإنسان. فالفن يستقْطّرُ كثافةَ الحياة المتنوعة داخل شخصكِ المُفرد، فتبدو إنساناً ذا معنى قُبيل أيَّة مغادرةٍ لذاتك. سيفترضُ كلُّ فن أصيلٍّ كونّك

الفلسفة والأطفال: تأسيس العقلانية المرحة

‏أسبوعين مضت الفلسفة للأطفالدراسات وأبحاثعامة 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        ربما لم يلتفت كثيرٌ من الفلاسفة إلى ( مسألة الطُّفولة ) كموضوع للتفكير والتحليل، ولم يضعَ أحدُهم نفسه مكانَ طفلٍ يحبو بين يرقات الأفكار والهواجس والمخاوف والغرائز والأحاسيس. بل ربما لم يعتنِ فيلسوفٌ بممارسة التأمل فيما يفكر فيه الأطفال مجارياً تصوراتهم ورؤيتهم للعالم

قبائل المؤمنين والملحدين

‏أسبوع واحد مضت أخرىمساهماتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         من دواعي التعبيرات اللغوية: أنَّه حينما يُقال” مؤمن” تنتصب أمامه كلمة “ملحد”. سواء أكان طرفُ المعادلةِ مُحدَّداً من قِبل الايمان الديني أم العكس بواسطة الالحاد. وربما أقدم حفرية لهذا الشأن توجد تاريخياً في المدونات الدينية القديمة، سواء أكانت مدونات وضعيةً أم سماوية. ” 

في معنى”نكبة إسرائيل”

‏أسبوع واحد مضت عامةمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        شاعَ مصطلح ” النكبة” في العبارات والتحليلات السياسية التي تتناول الهزائم العسكرية للعرب المعاصرين، سواء مع بداية وجود اسرائيل في فلسطين أو بصدد حروبها مع الدول العربية. وهنا

القتل.. ولعبةُ الحدودِ

‏6 أيام مضت أخرىعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال إذا كان هناك شيءٌ ما يميز الموتَ، فهو أنَّه ” تجربةُ حدودٍ ” بامتيازٍ. ولذلك كان الفراعنة يعتبرون أنَّ كل موت يقع بكيان الإنسانِ رحلةُ عبورٍ إلى الحياة الأخرى (الخروج إلى النهار، كما يقول عنوان كتاب الموتى). لأنّ الإنسان حين يموت يتجاوز الحدود الطبيعية …

النسخة الأخيرة من المثقف

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      أبرز وجُوه الثقافة أنْ تقاوِم أشكال القُبح الخفية والظاهرة في العالم، ذلك القُبح بأنماطه الفكرية والمادية والمعنوية التي تفرزها المجتمعات. والقُبح ليس ظاهرةً ثانويةً أو قضاءً وقدراً، لكنه جزءٌ لا يتجزأ بالإجمال من ممارسة الحياة. إنَّه ظاهرة تصبحُ أكثر أثراً وشراسةً حين يُمسي 

الهُروب من الفلسفة

‏أسبوعين مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الهروب من الفلسفة يكشف هروباً أكبر من حركة الحياة …” ” إذا كانت هناك أيّةُ ميزةٍ للفلسفة، فإنها تقوِّي جوانبَ إنسانيتنا الحُرة بالمقام الأول …”         ليس كلُّ ما نهرب منه شيئاً مُخيفاً بالضرورة، لكنه قد يكون أمراً صعب الترويض بطبيعة الحال. نظراً

باثولوجيا الحداثة .. كيف تُعتّقَل المجتمعات؟

‏أسبوع واحد مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال كما أفرزت ” الحداثة الغربية ” فكرة الاستعمار( فيما يسميه كلود ليفي شتراوس اشباع مركزية أوروبا تجاه ذاتها القابلة للاتساع)، انتجت أيضاً على نحو متأخرٍ مفارقة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. فالقوى الكبرى مثل الحيوانات العملاقة تحتاج كميةً ضخمةً من الطعام الحي لتعيش

مسارات الخطاب… طُرق مفتوحة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  بأية صورةٍ يطرح الخطابُ رسالته حتى وإن كانت غير معلنة؟ كيف يستثمر موارد الثقافة لمراوغة متلقيه؟ وهل ثمة جوانب أخرى في الخطاب غير معروفةٍ؟… تلك اسئلة تخص المتلقي وجهاً لوجه. بالقطع لن أطرح وصفات سحرية إنما سأبرز بعض الأفكار. فالمسار يرتبط باستراتيجية الفكر

وسوّاس المخدةِ .. المرأة والشيطان

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           ” وسواس المخدة “… ليس أفِيشْاً لفيلم سينمائي ننتظره بعد منتصف الليل على غرار أفلام البورنو. لكنه لقب أطلقه الإمام القرطبي صاحب ” الجامع لأحكام القرآن ” على المرأة، لأنَّها أغوت آدم وأنزلته من الجنة إلى الأرض( أبو عبد الله القرطبي، الجامع لأحكام …

لماذا الحَجْرُ على العقلِ؟!

‏أسبوع واحد مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الأوبئة هناك أمرٌ ساخر يشوبه التناقض داخل المجتمعات العربية: هو أننا نعزل أنفسنا هُروباً من كل وباءٍ واسع الانتشار بوصفه طاعوناً للعصر، مترقبين تحسُن الأوضاع مع التملمُل لدرجة السأم من فترات الانعزال، بينما نحن ( كنا ومازلنا) نحْجِر على حركة العقل طوال

تداول الخطاب: ماذا عن الأسواق اللغوية؟

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال       تداول الخطاب يعطى الألفاظ قيم الحركة والتنوع والتبادل والاختلاف بضربةٍ واحدةٍ. فاللغة تتسع فكراً وتعبيراً إلى عمليات تواصل بلا نهاية. إنها تفتح– برأي المفكر الفرنسي بيير بورديو- سُوقاً ضخماً به كافة السلع والأزياء والشفرات والممارسات الثقافية. وبالتالي يصبح الكلام سلعة رمزية تستهدف ربحاً 

قراءة الخطاب: عن أرشيف الثقافة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  القراءة في الثقافة العربية معناها” الجَمْع والتّتبُع “،  يُقال قَرَأَ فلانٌ كذا وكذا… أي جمعَ ما يُقرأ إلى بعضهِ البعض. في عبارة واضحة: القراءة هي معرفة وتحديد الرابط الاجمالي الذي بإمكانه ضم معاني الأشياء تطلعاً للفهم. غير أنَّها بصدد الخطاب عملية معكوسة حفرياً واصلةً …

سلطة الخطاب: لماذا لاهوت اللغة؟

‏7 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          لا تسود الخطابات( شكلاً واسلوباً ومرجعيةً ) بصور متشابهةٍ إلاَّ في ثقافة التقليد. تلك الثقافة التي نتعثر في منزلقاتها بحكم أنَّها تحدد جوهر الأفكار المتداولة. ولا سيما أنَّ تاريخنا الثقافي العربي يمثل عصوراً من السلفيات وأقنعتها التي تُسلّم إحداها إلى الأخرى بالتتابع، حيث

الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

‏5 أيام مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال           من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة …

لماذا يغيب التسامح؟!(2)

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال         تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما …

لماذا يغيب التسامح؟!(1)

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي…”    ” المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات …” ” يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير …

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من

السياسة أفيون الشعوب

15 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         هناك علاقة كيفية- لا نفتقدها من حين لآخر- بين المواد المخدرة والسياسة، فالاثنتان مرتبطتان بزيادة الأوهام اللذيذة وتناسلها، والاثنتان تجعلان تفاصيل الحياة سحاباً كالدخان دون رؤية حقيقيةٍ، وكلتاهما تذيبان الزمن ونقاطه الفاصلة كما تذيب الأخيلة جبالاً من الثلج حيث لا شيء ثابت. والأخطر …أكمل القراءة »

حدائقُ الجُنونِ .. هكذا يزرع الشعراء

3 سبتمبر 2020 أخرىعامةنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          يهجس الشعرُ- فيما يقول – برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ …أكمل القراءة »

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

24 أغسطس 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..” ”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..” ” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي …أكمل القراءة »

المرتزقة .. رقيق الحروب

11 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في …أكمل القراءة »

الأثرُ الجمالي والفن

3 أغسطس 2020 تغطيةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة….”  الأثر، الجمال، الدلالة           في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. …أكمل القراءة »

الأنا واللغـة: مقدمةٌ فلسفيةٌ لنبذ الوهم

28 يوليو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ” ” حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش “        في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:” الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

30 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

21 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

12 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال        ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد …

اللغة .. كيف نفكر؟!(2)

8 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمواعيد 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ…،  ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي…” أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف – بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، “.. وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوَصِيدِ..”… …أكمل القراءة »

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

3 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

1 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في …أكمل القراءة »

المثقفُ منبوذاً

26 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل …أكمل القراءة »

الدينُ بِلاَ رجال دين

21 مايو 2020 جرائدعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها. أيُّها أقرب للالتزام به …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

13 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”   ”  دوماً الأسئلة لا تهدأ … ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “       رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

3 مايو 2020 أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

29 أبريل 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

24 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

19 أبريل 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

15 أبريل 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” …

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات تحمل شيئاً …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين 


سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما 

شاهد أيضاً

جاك أتالي: التدريس و الإعلام، نفس المعركة

ترجمة خاليد جوهري أمام طوفان الأكاذيب و التشهير و القذف التي تُمطر العالم هناك العديد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *