Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / ترجمة / ميشيل كوهان حليمي: الفعل عن بعد – مقالة حول نيتشه السياسي

ميشيل كوهان حليمي: الفعل عن بعد – مقالة حول نيتشه السياسي

فريديريك بورشي*

ترجمة: عبد الوهاب براهمي                                                                                    

الجدلية في ضوء نيتشه الشاب

     إنّ تلقّي الفلسفة النيتشوية يجعلنا في مواجهة معضلة حينما يتعلّق الأمر بالبعد السياسي. يظلّ نيتشه، بالنسبة إلى البعض، أساسا مفكّرا غير سياسي، بينما يبدو فكره لدى آخرين من طبيعة بالأساس سياسيّة (1). تعتزم ميشيل كوهان حليمي في كتابها الأخير” الفعل عن بعد. محاولة حول نيتشه السياسي” إعادة فتح ملف السياسة عند نيتشه بغرض” الوصول إلى قراءة جديدة” (ص15). وهو ما قادها إلى الدفاع عن موقف أصيل حيث زوايا نظر نيتشه وماركس ” تتقاطع دون أن تتناقض” (ص 224) بموجب كونهما قد أحدثا انزياحا للسياسة المعاصرة التي تردّ غالبا إلى حدود الدولة. ويتمثّل ما يسمّى سياسة لدى نيتشه الشابّ  إذن في إعادة تثمين بُعْدِ النزاع و ثمّ ” إعادة تسييس (re) politiser المجتمع المدني ” (ص 380) ضدّ ” مزاعم هيمنة الهُوية التي يُحَمّلها معاصروه نظام حكم “أرقى” un régime de sur-puissance (الروح الهيجلي، الدولة البسماركية، ألمانية ” آرية”  بفاغنر الخ” ( ص12).

  صرير الصيرورة الفلسفية لنيتشه

  تتمسّك ميشيل كوهين حليمي بإعادة قراءة دقيقة، بغرض تعزيز هذه المقاربة السياسية والديالكتيكية(الجدلية) للفكر النيشتوي، بجملة من النصوص المحدّدة بدقّة ( وأغلبها بعد وفاته) التي تدور حول “ميلاد التراجيديا” (ص 48) . معيدة تأويل “الصيرورة الفلسفية لنيتشه”(ص 48) في ظلّ المفاهيم الكبرى ( إرادة القوّة، العود الأبدي ، الإنسان الأعلى)، لتفنّد بهذا الفعل ضربا من الدوكسولوجيا التي  تعتبر ميلاد التراجيديا (1872) بمثابة ” بداية مطلقة” (ص 37). وإذا ما قُدِّم الكتاب إذن بوصفه ” عبورا للنّصوص الأولى” (ص 385)، يجب مع ذلك الحذر من فهم هذه الحركة في اتجاه تكويني بما أنّ كاتبته تنظر في هذه النصوص في تعدّدها حيث ما يتلاعب به هو مدّة تأليف أثر لا يجمّع أبدا بل ” يتطوّر، ينصت إليه ويُتّبع” (ص14). إضافة إلى أنّ التمشّي العام يبدو اختزاليا، لا يهدف أكثر إلى إقامة “مبدإ مقرؤية الأثر في مجموعه”(ص 16)، بقدر ما يقصد لفت الانتباه إلى تنوّع كتابات نيتشه الذي قد يكون طموحه الأوّل التجسيد في كلمات لتجربة من نوع السيرة الذاتية تتّصف بـ” قلق حضاري“( ص21) و تتولّد من ” لقاء مربك” (ص45) بشوبنهاور. وفي هذه النقطة، تلتحق الكاتبة بما تشير إليه من جهة أخرى بوصفه منهجا في قراءة تاريخ الفلسفة ” بالصّرير stridenc (2)، فيجب على فكر نيتشه أن يضبط انطلاقا من مكافحته مع غيره من ضروب الفكر، حتّى وبما في ذلك تأثيراته الارتدادية (nachträglich )  التي تفلت عن صانعه. ووفق هذا المنهج، يتعلّق الأمر بإظهار الطرافة القصوى للتساؤل النيتشوي بإدراجه ضمن كوكبة من المفكّرين:  المؤرّخ بالوا بوركهارت bâlois Burckhardt وتقسيمه الثلاثي للتاريخ (الدولة والدين والثقافة) يوفّر الإطار التأريخي  والتشخيصي الذي يجتهد نيتشه في تجديله dialectiser ( القسم 1)؛ والفيزيائي بوسكوفيتش يلعب أساسيّا لـ” لتضخيم تملّك” الديالكتيك الهيراقليطي لـآقون l’agôn  (حلبة النزاع) (قسم 2). إنّ التفسير مع شوبنهاور وفاغنار هو الذي يمنح ميشيل كوهين حليمي الفرصة لتحديد فرادة التشخيص السياسي النيتشوي الذي لم يحكم لأحد من التشاؤمية التزهّدية للأوّل وشمولية الثاني (القسم 3 و4). ويُخَصَّصُ القسم الخامس، وهو الأكثر أهميّة ، في معظمه للمحاولة عير المنشورة (الدولة عند الإغريق) مكوّنا بذلك ” القلب السياسي لفكر نيتشه الشابّ” (ص 353).                  

  الثورة الجدلية لنيتشه الشابّ

   لا يجب لعبارة” نيتشه الشابّ” أن توقعنا مع ذلك، في  الخطأ ، بما أن م. كوهين حليمي ترفض مسبقا كلّ توجّه تيليولوجي أو غائي للفكر النيتشوي. إنّ عصب المؤّلف يرتكز بالفعل على الفرضية التي وفقها يثوّر فكر نيتشه خطّ الزمن ((Zeitlinie ، ويقطع إذن مع غائية فلسفة التاريخ. ويعيد نيتشه التفكيرجدليا، عن طريق ماديّة بوسكوفيتش الطّاقيّة énergétique (3)، في الزمانية بوصفها ” عملا عن بعد” ( بحسب العنوان نفسه الذي اختارته “حليمي”)، ويعطي لنفسه الأدوات النظريّة للفعل في زمنه الخاص ( المعاصر) المتأتّي من علمنة الزمن   المسيحي. يتبع ذلك الكشف عن ” ثورة جدلية” ( ص89) عند نيتشه. و يجب أن يُفهم الحديث عن ثورة هنا في معنى قويّ بما أنه، وتماشيا مع إعادة صهره للجدلية، لا يقصد نيتشه التحرّر ( “تنويرا جديدا” « nouvelle Aufklärung » يعيد تأويله م. كوهين بطريقة مثيرة بوصفه نفيا (un-zeit) لا يُحَدِّد بل يفسح المجال لفكر جديد للزمان (جانح أو غير خطّي) وللتفريد l’individuation.

 يبدو لنا أن موطن القوّة في هذه الدراسة يكمن في انحيازها للمحايثة l’immanence، بما أنّه يتعلّق الأمر بإعادة قراءة الصيرورة الفلسفية لنيتشه بأن نطبّق عليه تصوّره  الجدلي الخاص للصيرورة: ليس خطّ الزمن متواصلا ومتعاقبا ( قبل/ بعد، شاب/ شيخ) بل يَنْعَكِس ليؤيّد زمانية الصيرورة ( “اللعبة السيادية للزمن”) التي يكتب فيها نيتشه، رأسيا مع نفسه، صيرورته الخاصّة.

    نيتشه وأدرنو: تواطؤ و مسافة

   تردّ كوهين، بانطلاقها من خطّ التفكير هذا ، على مشكل يتكرّر طرحه لدى الشارحين: كيف علينا تحديد موقع فكر نيتشه بالنسبة إلى جدلية الاستلهام الهيجلي؟ نعرف بعدُ جواب الفلسفة الفرنسية لسنوات 1960-1970 التي يمثّل نيتشه في نظرها أفضل ترياق لإخراج الفلسفة من بهرج الجدلية. بينما تتقصّى مؤخّرا، بحوثٌ ذات أهميّة أوجه التشابه بين هيجل ونيتشه بالرغم من أنّها لن تذهب ، على حدّ علمنا، إلى حدّ مساندة القول بأنّ الفكر النيتشوي قد هيكلته حقّا الجدلية.(4).

     لا يوجد ، وفق هذا المنظور، سوى ممثّلي مدرسة فرانكفورت مثل أدرنو وتلميذه أ. شميت من يكون قد رسم صورة نيتشه الجدلي(5). بيد أنّ قراءة كوهين تُوجّه تحديدا تحت رعاية أدرنو حينما تسخّر معجمية أدرنو ( إنقاذ الجدلية) للتفكير في نيتشه المستجدّ للممارسة الجدلية. نستخلص لعبة تواطؤ ومسافة بين نيتشه وادرنو، فكلاهما يريد تحرير الجدلية الهيجلية من ماهيته الإثباتية (Aufhebung). وليس من اليقين ، في شأن هذه النقطة، أنّ الكاتبة تستعيد أهميّة قراءة أدرنو لنيتشه، من حيث أنّها لا تذكر الاستطراد الأوّل لجدلية العقل La dialectique de la Raison  حيث يرتكز أدرنو بعدُ ،  كما هو حال م. كوهين على التناقض ( الجدلي) للعلاقة بين نيتشه الشابّ وهوميروس لجعله رافعا levier بغرض تنشيط ديالكتيك أو جدلية التنوير l’Aufklärung على أرضية الهيمنة. وإذا كان أدرنو يشير إلى قصور النفي النيتشوي، فإنّ كوهين حليمي تدافع في المقابل، على نظام آخر من النفي غير ” النفي المحدّد” ذي الأسلوب الأدرني adornien. وهو ما يعني إظهار اختراع نيتشه للنفي ” غير المحدّد” الذي لا يغوص كما يعتقد أدرنو، في التجريد بل يقسّم إثباتا غير إيجابي للزمن التاريخي بغرض إعادة التفكير “في أشكال الحياة”.( ص159)

    صرير آخر؟

  يبدو أن كوهين وعلى نحو مفارقي، بربطها مشروع نيتشه الشابّ بإصلاح للجدلية، تستأنف، وإن ضمنيا، قراءة لنيتشه بلهجات دولوزية وفوكولتية. وبالفعل، قد يختفي، تحت ضروب صرير الفكر النيتشوي، صرير آخر، غير مباشر أكثر، قد يكون صرير المواجهة النقدية بين التقليد الألماني للنظرية النقدية والمفكّرين الفرنسيين ذوي الإلهام النيتشوي. فمن جهة، يحدث كلّ شيء  كما لو أنّ كوهين يردّ على الإخفاق الجدلي للفلسفة الفرنسية المعاصرة بتفعيل قراءة أخرى لنيتشه تبدو عندئذ في صلة أوثق بتقليد فكر مدرسة فرنكفورت. ولكن،لا تُحَوِّل كوهين من جهة أخرى النظر عن تجاور المشروعين النقديين. ويبدو أنّنا نشهد الاهتمام الذي تحفل به مفاهيم الحدث والتفريد لدى نيتشه. تهدف الممارسة الجينيالوجية النيتشوية حسب فوكو، إلى تشخيص” أحداث التاريخ”. وبالمثل تعيد كوهين فكرا جديدا للتاريخية حيث الأحداث، كما تشيرهي، تتّجه نحو بعضها بعضا في شكل فعلٍ عن بُعْد. وهو ما يسمح بالحفاظ على عدم الاستمرارية بين الأحداث في ذات الوقت مع تدبير إمكانية تجديل بعضها بعضا.                    يعزل دولوز وقاتاري بطريقة أخرى،  من جانب الممارسات السياسيّة الفعلية، مخطّطا سياسيا مصغّرا يتعلّق بالصيرورة الاجتماعية- السياسيّة للذوات. ويبدو هنا أيضا أنّ ميشيل كوهين تلتحق بهما حينما تحدّد موقع ما يحدّد المضمون السياسي ذاته للتساؤل النيتشوي في ” ميكرو سياسة مستلهمة من المدن الإغريقيّة” (ص16)، تسمح لنيتشه بمقاومة مركزية الدولة المعاصرة وما تتّصلها بها من أشكال الفردانية السياسيّة. تتلخّص ” الفرضية السياسيّة لنيتشه”( ص30) إذن في صياغة تشدّ الانتباه من حيث صداها الفوكولتي (6):” ليس المشكل في محاولة تجاوز فرد الدولة ومؤسّساتها، بل تحرير الفرد من نمط التفريد individuation المتعلّق به” (ص 386).

   نيتشه مفكّر التحرّر

   تكمن القيمة الكبرى للمؤلف إذن في كونه يسمعنا أصواتا، بالتأكيد متنافرة ، ومتعلّقة بخيط ممدود لما يسمح لدى نيتشه بربطها حول مشروع سياسي وتحرّري. وفي هذا فهو امتداد و تجذير للعمل السالف لج.لوبران G. Lebrun الذي يؤوّل الفكر النيتشوي بما هو “الوجه المعاكس للجدليّة” الهيجيلية (7).لكن هذا الوجه المعاكس يكشف – وهذا يمثّل نقل م. كوهين حليمي للرأسمال الجاري-، جدلية محورها فكر جديد للتاريخية والتفريد. يتعلّق تحفّظنا الوحيد  بالسؤال عن معرفة إذا ما يستقيم أن يسمّى سياسي جدّة التساؤل النيتشوي : هل يبني نيتشه الشاب فلسفة سياسيّة؟ وهل يتعلّق تساؤله بالأحرى بما يحلو للمنظّرين النقديين تسميته بفلسفة اجتماعية نقدية ؟

   يتبنّى نيتشه في كلا الحالتين منظورا جديدا عن السياسة  بتغيير موقعها من حقل التحيّز الذي تتحرّك فيه ( الدولة) إلى المجتمع حيث تتجسّد الصيرورة السياسيّة للذوات. وفي هذا المستوى، يكون م.أبنصور M. Abensour على صواب في تأكيده أنّ نيتشه كان من” ملهمي فكر الهيمنة في مدرسة فرانكفورت” (8). نقول الآن ، مع كوهين، بأنّ نيتشه هو أيضا ملهم فكر تحرّري.

* Agrégé et docteur en philosophie de l’Université de Strasbourg, Frédéric Porcher a soutenu une thèse intitulée « Lire Nietzsche. De la Théorie critique à Michel Foucault et Gilles Deleuze. Eléments pour une histoire franco-allemande de la philosophie sociale contemporaine » (2021). 


[1] Pour une ligne d’argumentation apolitique de la pensée nietzschéenne : W. Kaufmann, Nietzsche. Philosopher, Psychologist, Antichrist, Princeton, Princeton University Press, 1974 ; A. Nehamas, Nietzsche : La vie comme littérature, trad. V. Béghain, Paris, Puf, 1994 ; W. Brown, Politics out of History, Princeton/Oxford, Princeton University Press, 2001. Pour une ligne politique : H. Ottmann, Philosophie und Politik bei Nietzsche, Berlin/New York, W. De Gruyter, 1987 ; D W. Conway, Nietzsche and the Political, London/New-York, Routledge, 1996 ; D. Losurdo, Nietzsche, le rebelle aristocratique. Biographie intellectuelle et bilan critique, trad. J.-M. Buée, Paris, Éditions Delga, 2016.

[2] M. Cohen-Halimi, « Pour introduire en philosophie le concept de stridence », Bulletin de la Société Française de Philosophie, 2013/4. Voir aussi : Stridence spéculative : Adorno Lyotard Derrida, Paris, Payot, 2014.

[3] Cf. R. J. Boscovich, Theoria philosophiae naturalis. A theory of natural Philosophy, trad. J. M. Child, Latin-English edition, Chicago, London, Open Court Publishing Company, 1922. Sur la relation entre Nietzsche et Boscovich (1711-1787), on consultera : G. Whitlock, « Roger Boscovich, Benedict de Spinoza and Friedrich Nietzsche : The Untold Story », Nietzsche-Studien, vol. 25, n°1, 1996, pp. 200-220. Plus récemment : M. Tones and J. Mandalios, « Nietzsche’s Actuality: Boscovich and the Extremities of Becoming », Journal of Nietzsche Studies, vol. 46, n°3, 2015, pp. 308-327.

[4] Pour une bonne mise au point sur ces études :  P. Wotling, « Nietzsche et Hegel. Quatre tentatives pour faire dialoguer deux frères ennemis », Nietzsche-Studien, 34/1, 2008, pp. 458-473.

[5] A. Schmidt, « Zur Frage der Dialektik in Nietzsches Erkenntnistheorie (1963) », in M. Horkheimer (Hg.), Zeugnisse. Theodor W. Adorno zum sechzigsten Geburtstag, Frankfurt/Main, 1983, p. 113-132. On notera que dans le sillage de Schmidt, et avant de devenir résolument anti-nietzschéen, le premier Habermas qualifiait Nietzsche de « dialecticien de l’antirationalisme » (J. Habermas, Connaissance et Intérêt, trad. G. Clémençon, Paris, Gallimard/Tel, 1976, p. 224).

[6] Voici la formulation de Foucault dont on peine à croire que M. Cohen-Halimi, sans pourtant la citer, ne s’en inspire pas : « le problème à la fois politique, éthique, social et philosophique qui se pose à nous aujourd’hui n’est pas d’essayer de libérer l’individu de l’État et ses institutions, mais de nous libérer nous de l’État et du type d’individualisation qui s’y rattache » (M. Foucault, « Le sujet et le pouvoir », Dits et Écrits II. 1976-1988, n° 306, Paris, Quarto-Gallimard, 2001, p. 1051).

[7] G. Lebrun, L’envers de la dialectique. Hegel à la lumière de Nietzsche, Paris, Seuil, 2004.

[8] M. Abensour, « Pour une philosophie politique critique ? », Tumultes, 2001/2, p. 221.

شاهد أيضاً

هيغل بين الوطن والوطنية

عبد الفتاح الحفوف  بقلم: ذ عبد الفتاح الحفوف يبدو من السهل على القارئ المحترف والمبتدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *