Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / ترجمة / مقتطف من كتاب آلان باديو: بيانٌ ثانٍ من أجل الفلسفة

مقتطف من كتاب آلان باديو: بيانٌ ثانٍ من أجل الفلسفة

ترجمة فتحي المسكيني


فتحي المسكيني

لقد أصبح من العسير أن نتصدّى للرأي السائد، وإن كان يبدو مع ذلك منذ أفلاطون أنّهُ أمرٌ واجب على كلّ فلسفة. أوّلا أليس المضمون المباشر للحرية الأكثر اعتبارا في بلداننا- أعني تلك حيث يكون شكل الدولة هو «الديمقراطية» البرلمانية-، هو حرية الرأي؟ ثانيا، أليس ذلك اسم آخر لما نسبر غوره، للطفل المدلّل لدينا، لما نشتريه عند الإمكان، نعني الرأي العام؟ أليس سبر الآراء هو ما نعتمد عليه من أجل بناء تلك العبارة الفريدة «يعتقد الفرنسيون أنّ…»؟ وهي فريدة على الأقل لسببين. أوّلهما أنّه من اليقيني تقريبا أنّ «الفرنسيين» لا يعرفون كيف «يفكّرون» في أي شيء. أمّا السبب الثاني فهو، إذا ما افترضنا أصلا أنّ الفرنسيين يؤلّفون مجموعا متماسكا، أنّه يجب علينا عندئذ أن نلخّص سبر الآراء في الأرقام التي يشير إليها، وأن نقول: «حسب مقاييسنا الأخيرة، وبخصم المفاعيل المباشرة للسؤال الغبي الذي طرحناه عليهم، فإنّ قدرا ما في المائة من الفرنسيين لهم آراء في هذا الاتجاه، في حين أنّ قدرا آخر ما في المائة لهم آراء في الاتجاه الآخر، كما أنّ قدرا ما في المائة ليس لهم آراء في أيّ اتجاه.» بيد أنّه، وهذا هو السبب الثالث في صنميّة الرأي، بدلا من أن ينشأ، في ردّ على مساءلة موحلة، ثالوث الرأي( ) المحافظ والرأي المضاد الفوضوي وانعدام الرأي( ) الحذر، فإنّ الخطاب المهيمن يعتقد أنّ هذه التحديدات للرأي هي ما ينبغي للفعل السياسي أن يتطابق معه. لنأخذ ديمقراطيا لا جدال فيه، مثل ميشال روكار، الوزير الأول الاشتراكي الذي كان ميتران يبتهج بأن يمسك بزمامه [مثل كلب] وأن يوبّخه في كل الأيام. لقد كان له موهبة العبارات السياسية الرائعة التي لا يملّ خلفاؤه من تكرارها. وعبارة «إنّ فرنسا لا تستطيع أن تستقبل كل بؤس العالم»، هي واحدة منها، كانت منذئذ بمثابة كنز تنهل منه كل القوانين الخسيسة ضدّ العمال ذوي الأصول الأجنبية. أمّا العبارة التي تهمّنا هنا، وهي أيضا منقوشة في نحاس اللغة، فهي تقترح على فرنسا وعلى قادتها محرّما آخر: «نحن لا نحكم ضدّ عمليات سبر الآراء». وعندئذ، يمكن للفيلسوف-الملك الأفلاطوني أن يذهب لارتداء ثيابه، على هوس بمُثل العدل والحق! ضدّ سلطة الآراء، لا توجد «حوكمة رشيدة»( )، حتى نتكلم معجم الأخلاقيات الذي صار موضة جارية. من يرى، يملك( )، من يصنع الرأي السائد هو السلطان.

وفي حقيقة الأمر كل هذه الأحاديث عن الرأي وحرية الرأي وسبر الآراء وسلطة الرأي هي تعني في نهاية المطاف أنّه في القضايا السياسية (وفي النهاية، سوف نكتشف ذلك، في كل مكان حيث تكون الحاجة إلى التفكير قائمة)، لا يجب أن نضع في الصدارة أيّ مبدأ، اللّهم إلاّ مبدأ أنّه ليس ثمّة مبدأ. سوف يضيف الديمقراطي طواعيةً أنّ التمسّك بمبادئ معيّنة كما لو كانت مطلقة هو أمر خاص بالنزعة الكليانية. سوف يذكر، تعلوه بسمة عطوفة من تأخّرك الذهني، المثل القائل: «إنّ الحمقى فقط لا يتغيّرون». سوف يستند في ذلك إلى السرعة الباهرة لتغيّرات العالم، التي هي وحدها تُدين جمود المبادئ المزعومة: ما إن تتمّ صياغته حتى يصبح المبدأ قديما! وفضلا عن ذلك، سوف يقول خاتما كلامه، فإنّ هذا هو السبب في أنّ هناك فقط، من جهة، قواعد انتهازية من أجل «تصرّف( ) مرِن»، ومن جهة أخرى قواعد قانونية من أجل الدفاع عن كل الحريات ضد هوس المبادئ. إنّ حرية المبادرة هي بلا ريب ذات أولويّة: إنّ «تأسيس شركة»( ) واختيار البنك المناسب هو ما ينبغي أن نقوم به قبل كل شيء، هذا من جانب المرونة الملموسة. ولكن، بعد ذلك مباشرة، من الجانب القانوني، علينا بحرية الرأي كما نريد، باستثناء ضدّ حق الآخرين في الرأي على نحو آخر. المهمّ هو التصرّف والحقّ، أمّا الباقي فهو مجرّد أدبيات.

اللعنة، اللعنة!( ) يقول الفيلسوف وقد سحقه خطاب العصر. هذا أمر شديد القوة! ولكن لنرى ذلك عن قرب. وعندئذ يطلب الفيلسوف من الديمقراطي قائلا: إذا لم تكن هناك مبادئ، فماذا هناك إذن، ما الذي يجعل تنوّع الآراء يتّصل بشيء ما من الواقع؟ أو ما الذي يجعل القرار شيئا آخر غير اتّباع التيّار مثل كلب منهوك القوى؟ حقّك الذي بلا مبادئ، من أين يستمدّ سلطته، وتصرّفك المرن، من أين تأتّى أنّه لا يتمثّل غالب الأحيان إلاّ في الموافقة على صيرورة القوى؟ لنتكلّم ببعض الرطانة هنا: ما هي أنطولوجيتكم؟

يجب الديمقراطي: أوّلا، هناك أفراد يمتلكون آراءهم ولهم الحق في امتلاكها؛ ثانيا، هناك جماعات( ) أو ثقافات تمتلك أعرافها والحق في امتلاكها. إنّ الحقّ ينظّم العلاقات بين الأفراد والجماعات، في حين أنّ التصرّف يؤمّن تطوّر الجماعات من أجل أكبر فائدة للأفراد. إلى أحدهما يرجع التناغم، وإلى الآخر يرجع النموّ، وإلى الاثنين النموّ المتناغم والتطوّر المستديم.

أمّا الفيلسوف، وقد أسقطه التطوّر المستدام أرضا، فإنّه لم يعد لديه عندئذ سوى الإقرار بأنّه، بقطع النظر عن أيّ حجاج، من المستحيل عليه مع الأسف أن يرى الأشياء على هذا النحو. وكما بيّن ذلك أفلاطون قبل الجميع، فإنّ مسلّمات الفلسفة لا يمكن أن تكون مسلّمات «الديمقراطي»، ونعني بذلك السفسطائي، لنقل على وجه التحديد، صاحب حرية الآراء، وحتى قابليّتها للارتداد.

بلا ريب، سوف يقبل الفيلسوف بالقول مع الديمقراطي إنّه بمعنى معيّن ليس هناك سوى أفراد وجماعات. لا إله ولا ملائكة ولا روح التاريخ ولا أعراق ولا ألواح الشريعة…أنا موافق. ثمّة كثرات( ) فرديّة وثقافات مركّبة في سجلّ الكينونة، علينا أن نتعامل مع ذلك. أجل، اليوم، يتقاسم الفيلسوف مع الديمقراطي (أو السفسطائي، لنكرّر القول بأنّنا أمام نفس الشخصية) هذه المصادرة المادية. سوف يعمّم ذلك كما يلي: «إنّه ليس ثمّة سوى أجسام ولغات.» سوف نقول إنّ هذه المسلّمة هي مسلّمة النزعة المادية الديمقراطية وأنّها هي المركز النشط للإيديولوجيا المهيمنة. أنّ إيديولوجيا مهيمنة يجب أن تهيمن، هذا أمر يوافق عليه الفيلسوف، وهو يضحّي بنفسه من أجل هذه الموافقة: هو نفسه، الفيلسوف، هو مهيمَن عليه من قِبل المادية الديمقراطية. وإجمالا، لا يوجد إلاّ ما تعلن مسلّمة المادية الديمقراطية أنّه يوجد: أجسام ولغات.

ولكن إجمالا فقط. أمّا في التفاصيل القصوى فإنّنا نعثر على استثناءات. إذْ يوجد أيضا «أشياء»- لنترك الأمر مبهما هذا الحين- هي ليست قابلة للتماهي لا مع المميّزات الفردية ولا مع الإنشاءات الثقافية. «أشياء» هي كونية بشكل مباشر بالمعنى التالي: بالنسبة إلى عالم آخر، إلى ثقافة أخرى، إلى أفراد آخرين غير العالم والثقافة والأفراد الذين شاركوا في انبثاقه وفي تطوّره، فإنّ «الشيء» موضع السؤال هو يملك قيمة قابلة للتملّك، نوعا من الممانعة الخاصة، على الرغم من غرابة الجسم واللغات التي تؤلّف ماديّته. هذا النوع( ) من «الشيء»، في الخلاصة، هو يشتغل بطريقة عابرة للعالم، إذا ما فهمنا من «العالم» كلّية( ) ذات نزعة مادية مؤلَّفة من أجسام ولغات. خُلقت من أجل عالم واحد، لكنّها تسوغ راهنا بالنسبة إلى عوالم أخرى وافتراضيا بالنسبة إلى كل العوالم. لنقل إنّها إمكانية إضافية (بما أنّها ليست قابلة للاستنباط من الموارد المادية للعالم الذي يتملّكها فقط) متاحة للجميع.

****

كلمة نيتشه”مات الإله”: قراءة جيل دولوز وتأويل فتحي المسكيني

20 أغسطس 2020 جرائددراسات وأبحاثفلاسفةمفاهيم 0

بقلم: ادريس شرود “صيغة ’’الله مات’’ ذات طبيعة مختلفة تماما. إنها تجعل وجود الله يتبع تأليفا، تقوم                             بتأليف فكرة الله مع الزمن، مع الصيرورة، مع التاريخ، مع الإنسان”   جيل دولوز                            “إن زرادشت نيتشه، النبي ما بعد الديني، يبدو لنا فجأة خيارا أخلاقيا مستحيلا” فتحي المسكيني تقديم     لازالت صيحة نيتشه “مات الإله” …أكمل القراءة »

الجابري في عيون فتحي المسكيني

20 يونيو 2019 دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

-سؤال الخصوصية والكونية بين المثقف والفيلسوف بقلم: ادريس شرود “هل كان الجابري فيلسوفا أم مجرد مثقف يعمل تحت لافتة العقل المستنير؟”  فتحي المسكيني تقديم     أثار المشروع النقدي للعقل العربي للفقيد محمد عابد الجابري نقاشات واسعة لقاراته البحثية التي همت التراث والهوية، النهضة والإصلاح، الأصالة والمعاصرة، التقليد والحداثة، العلمانية والديمقراطية، ومواضيع أخرى… …أكمل القراءة »

محاضرة: فكرة النبي في الفكر العربي المعاصر – فتحي المسكيني

18 يونيو 2017 مفاهيم 0

نظمت “مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” ندوة علمية دولية بعنوان “التأويل في الفكر العربي الإسلامي المعاصر”، بمشاركة عدد من الباحثين المختصين. وقد تضمّنت الندوة خمس جلسات علمية قدمت خلالها سبع عشرة مداخلة. وانطلقت الندوة، التي التأمت أشغالها بفضاء دار الكتب الوطنية يومي 11 و12 فبراير (شباط) 2015، بكلمة افتتاحية …أكمل القراءة »

كيف تؤرّخ الفلسفة لمفهوم الآخرة؟ بقلم فتحي المسكيني

8 مايو 2017 عامةفكر وفلسفة 0

لماذا يفاجئنا “الآتي” في كلّ مرّة؟ رغم كلّ ما قيل عن نسبة الزّمن التّاريخيّ، ومن ثمّ نسبة مفهوم المستقبل إلى التّقليد المسيحيّ؛ فإنّ الإنسانيّة الحديثة – وحدها – الّتي طوّرت مفهومًا صريحًا عن المستقبل، وذلك بفضل نظريّات التّقدّم الّتي نجمت عن إنشاء فلسفة التّاريخ، على أساس فلسفة الذّات، قبل الأزمنة …أكمل القراءة »

التفكير بعد هيدغر: هابرماس، آبل، رورتي – د. فتحي المسكيني

21 أبريل 2017 دراسات وأبحاث 0

أو كيف الخروج من العصر التأويلي للعقل تقديم – هيدغر في مهبّ المنعرج اللغوي كيف يمكن أن نقرأ هيدغر “اليوم”، بعد “المنعرج اللغوي” للفلسفة المعاصرة، قراءة “موجبة”؟ – هذا التدقيق ضروري لأن القراءة “السالبة”، ليس فقط قد ذاعت، كما هو معلوم، منذ مقالة كارناب [1] سنة 1931، بل هي قد …أكمل القراءة »

فتحي المسكيني: كيف يكون إيمان الأحرار؟

2 يونيو 2021 فلاسفةكتبمقالاتنصوص 0

مقدمة ترجمة كتاب كانط، الدين في حدود مجرد العقل (بيروت: جداول 2012) فتحي المسكيني إذا كان ثمّة شيء يحقّ للإنسان الحديث أن يفخر به على سائر البشر السابقين فهو إيمانه العميق بالحرية؛ بأنّه كائن حرّ لا يدين بقدرته على التفكير بنفسه ومن ثمّ على إعطاء قيمة خلقيّة لأفعاله أو لمصيره …أكمل القراءة »

فتحي المسكيني والإغريق – سؤال العلاقة مع الذات و الآخر

12 سبتمبر 2019 دراسات وأبحاثمجلاتمفاهيم 0

بقلم: ادريس شرود “لا نحتاج إلى فلاسفة بالمعنى الذي حدده التقليد الغربي” – فتحي المسكيني تقديم     يعتبر فتحي المسكيني التقاليد الفلسفية طرقا للتعبير عن أنفسنا، يتساوى في ذلك الإغريقي والعربي والروماني والأوربي المعاصر، فهذه التقاليد هيئات لأنفسنا، نحن الذين نطوعها ونخترعها ونعطي لها الكلمة عن طريق استعمال هذا البدء الفلسفي …أكمل القراءة »

فتحي المسكيني: علينا أن نكفّ عن فهم العقل بوصفه ملكة

17 مايو 2017 Non classéحوارات 0

عيسى جابلي 17 مايو 2017 للفيلسوف التونسي فتحي المسكيني بصمة واضحة في الفلسفة العربية المعاصرة، لا بإنتاجه الغزير تأليفاً وترجمة فحسب، بل لعمق تفكير وطول تأمل وتروّ في التقاط “لحظات التفلسف” من كل الأحداث والظواهر والحالات والأشياء والكائنات، يلتقطها بعين الفيلسوف لتكون موضوعاً للتفكير والتساؤل وإثارة الإشكاليات، بلغة استعارية كثيراً …أكمل القراءة »

كتاب “بيان ثان من أجل الفلسفة” لآلان باديو

‏12 دقيقة مضت صدر حديثا 0

ترجمة فتحي المسكيني يصدر قريباأكمل القراءة »

البوذية الصوفية والهام الطبيعة

‏5 ساعات مضت دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف تمهيد ما يعرف كمسلمة يتبناها العلمانيون أن الاديان خاصة المذاهب الصوفية المنبثقة عنها تقوم على ركيزة إعدام حياة الارض بالزهد في ملذاتها وإطفاء رغائب النفس البيولوجية والغريزية من اجل حياة ثواب وحساب أخرى تعقب حياة الموت والفناء الارضي. لكن الشيء الغريب أن ليس جميع …

شاهد أيضاً

الاقتصاد ما بعد النيوليبرالية

بقلم:   SURESH NAIDU سوريش نايدو و DANI RODRI داني رودريك GABRIEL ZUCMANغابرييل زيكمان  ترجمة: خاليد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *