Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / ترجمة / حوار مع فرانسيس وولف: دفاعا عن التحرر بالمعرفة

حوار مع فرانسيس وولف: دفاعا عن التحرر بالمعرفة

أجرى الحوار : سيفن أورتوليه

ترجمة: الحسن علاج

لاحظ الفيلسوف وايتهيد Whitehead) ( ، أن الفلسفة الغربية ما هي إلا ” سلسلة ملاحظات على هوامش صفحات أفلاطون ” يكشف فرانسيس وولف Francis Wolff) ( عن أهمية هذا العمل الموسوعي الذي طال الميتافيزيقا ، الرياضيات ، السياسة ، الأخلاق ـ وفيه يقوم بالثناء على ” نقد غير مألوف للنزعة الظلامية “ ، حيث ” الكل يخضع لها “ .

        ماهي القراءة التي تقدمونها لكهف أفلاطون الشهير ؟

فرانسيس وولف : يرغب أفلاطون ، من خلال هذه الاستعارة ، في تقديم شرح للشرط البشري ، الذي ظل حبيسا لأحاسيسه ومفصولا عن نور المعرفة العقلية . يتساءل السجناء : ” ما هذا ؟ ” بخصوص الظلال التي يرونها أمامهم ، لكنهم لا يمتلكون سوى تقديم أجوبة غامضة وغير دقيقة لأنهم يعتبرون تلك الصور وقائع حقيقية . سوف يتمثل تحريرهم تحريرهم ، في فصلهم عن شرطهم من أجل جعلهم ، في آخر المطاف يدركون الوقائع الحقيقية ونور الشمس .

نقد رائع للنزعة الظلامية ودفاع مدهش عن التحرر من خلال المعرفة . تمتلك العلوم ، خاصة ، سلطة تبديد الأوهام التي تشدنا إليها ـ يمكن قول ذلك أكثر من أي وقت مضى ـ والتي ترضي أوامر عملية مباشرة ( يُلاحظ ذلك على مر الأيام النظريات الكيدية ) : الاعتقاد بكون أن الأرض مسطحة ، دوران الشمس حول الأرض ، كون أن الإله خلق الإنسان على صورته و خلق العالم في سبعة أيام ، بعد مضي آلاف السنين ، والإيمان بثبات الأنواع الحية ، وبأن أسلافنا هم الغاليون ، إلخ .

على الرغم من ذلك ، فإن ثمة ثلاث سمات أذهلتني في هذه الاستعارة : الامتياز الحصري للرؤية على حساب الحواس الأخرى ؛ امتياز غزو الحقيقة بطريقة نظرية صرفة ؛ التحرر الحصري بواسطة المعرفة . وهذا ما جعلني أشتق ، في [كتاب] لماذا الموسيقى ؟ كهفا آخر : كهفا مرنّا . يتم التحرر منه أولا بإحداث المرء ذاته أصواتا ( ولم لا مصفقا ! ) ؛ يتم التخلص منه [الكهف] ، في آخر المطاف ، بواسطة الموسيقى . إن الفنون ، أو على الأدق ، صيغ التمثيل شكلت بالنسبة للبشر سبلا للتحرر ضمن مواقف الاختناق أو الشعور بالضيق .

        كيف يشتغل ” كهفكم الرنّان  ” ؟

فرانسيس وولف : ليس مسجونيّ مقيدين من الأيدي والأرجل فقط ، لكنهم مصابون بآفة العمى . لا يملكون إلا أن يسمعوا صخب العالم و الضوضاء . شأنهم شأن سجناء الكهف الأفلاطوني ، يسعون إلى فهم العالم . لكنهم يتساءلون ، على خلاف التساؤل لدى أفلاطون ، ” ماذا ؟ ” محاولة منهم تمييز الأشياء المرئية ، يتساءل سجنائي ” لماذا ؟ ” ، محاولين تقديم تفسير للأصوات وتعاقبها . وبطبيعة الحال ، يصعب عليهم فعل ذلك ، لأنه ، في غياب أشياء مرئية ، فهم لا يستطيعون تمييز الأحداث بعضها عن البعض الآخر ( متى يبتدئ هذا الصوت ومتى ينتهي الصوت الآخر ) وعدم كفاية توقعها . هذا هو الوضع الأولي . فبغياب الأشياء المرئية ، فإن العالم الرنّان يكون مبهما بشكل مضاعف . يتم نزع قيودهم ( لكنهم يظلون مكفوفين على الدوام ) . على أنه خلافا لأفلاطون الذي يتصور محرِّرين غاية في الاستبداد فإني أتركهم يفعلون ذلك بأنفسهم . طيب ، أعتقد أنه ، قبل الرغبة في الخروج من الكهف ، أول شيء ينبغي على محبوسيّ القيام به ، هو أن يصنعوا شيئا بالضبط ! وخلافا لكل توقع ، ، فإنه لا يتم تحرير سجناء أفلاطون إلا من أجل جعلهم يرون الحقائق المتواجدة وراءهم . فلا يُتركون من أجل محاولة أن يصنعوا هم أنفسهم ” أخيلة ظل ” على الحائط ، بأيديهم ، سواعدهم أو رؤوسهم . لفهم آلية ما أليس من الأصوب استعمالها بدلا من ملاحظتها ؟ إن أفضل وسيلة لإدراك كيف لسبب أن يحدث تأثيرا ، ألا يجدر بالذات أن تحدثه من تلقاء نفسها ؟ ومع ذلك ، فليست هذه الطريقة هي التي يلتجئ إليها المحررون ال” مثاليون ” لأفلاطون ( مستبدون حقيقيون ! ) . ” يشرع سجنائي المُحرَّرون من قيودهم بالتصفيق من أجل إحداث تلك الضوضاء ، التي لطالما استرقها سمعهم ، فيفهمونها في آخر المطاف : ” ذلك ما كان حقا ! ” إنهم يشرعون في سحق الأرض بأرجلهم ، قرع جدران الكهف . لفهم نتيجة تأثير ذلك ليقوموا بفعل ما قاسوه حتى الآن. إنها المرحلة الأولى للخلاص . بدلا من أن تكون الأصوات الطبيعية مفعولا بها ، فإنه يتم إحداثها من الآن فصاعدا طواعية . يكمن الفن بادئ ذي بدء ، في العمل بنشاط ـ وبالتالي إنتاج ـ ما يتم عادة الاكتفاء بإدراكه وبالتالي تحمله سلبيا .  

ستكمن المرحلة الثانية في إحداث أصوات متميزة . فمن جهة ابتكار آلات موسيقية من أجل جعل الأجراس منسجمة وقابلة للتحديد ( إنها ثابتة أنثربولوجية : لا وجود لشعوب من دون آلات ) . ومن جهة أخرى ، ابتكار موازين صوتية كي يسهل ضبطها . يعتبر هذا موسيقى كونية : لا وجود لموازين كونية ، على أن كل موسيقى تفترض ميزانا أو موازين متقطعة تُستبدل بالدوام الطبيعي بماهو صائت . إن الأصوات التي يحدثها السجناء السابقون سوف يمكن التعرف عليها جيدا في هذه المرة . لقد قام سجنائيّ إذن بابتكار ” علامات ” ، ابتداع كبير في تاريخ البشرية وإبداع كوني !

ثم ستأتي المرحلة الثالثة ( طبعا فأنا لا أميز بينها [المراحل] إلا من أجل ملاءمة العرض ) : ترتيب تلك ” العلامات ” . ابتكار إيقاعات أو أنغام تعمل ضمنها تلك الأصوات المتميزة ، على تكوين سلسلة من خلالها تكون تلك الأصوات ، التي يتم إحداثها ، متوقعة جزئيا ( عبر لغة الانتظارات الإيقاعية أو النغمية ، الترديدات ، التكرارات ، اللواحق ، القرارات ، إلخ ) . لقد ابتكروا الموسيقى وتخلصوا من ضوضاء العالم .

لكن ثمة ما هو أكثر من ذلك : ففي الكهف الصائت ، ما كان يسترق سمعهم إلا أصداء أحداث العالم ، وما امتلكوا القدرة على فهمها ، لأنه في غياب الأشياء التي تشكل تمظهرا لها ، تظل تلك الأحداث غامضة وغير متوقعة . متحررين ، ابتكروا عالما صائتا بلا أشياء ، لكنها ، في هذه المرة ، متواجدة : عالم الموسيقى !

        هل يمكن تعميم هذا النموذج على كل الفنون ؟

فرانسيس وولف : دعنا نقول أنه معمم ، بالأحرى على الصيغ الكونية الكبرى للعرض . إني أرتاب إلى حد ما في عبارة ” فن ” وهي عبارة مبهمة جدا . في كل المجتمعات والثقافات ، والحال أن ، ومنذ عشرات ملايين السنين ، ثمة صيغ ثلاث للعرض : يتم تقديم ال” أشياء ” من خلال صور ، يتم تقديم سلسلة أحداث بواسطة الموسيقى ، ويتم تقديم شخصيات عاملة اعتمادا على المحكيات . والحال أن الأشياء ، الأحداث والشخصيات هي بحسبي ، الوحدات التكوينية لعالمنا ، مثلما حاولت إبراز ذلك في [كتاب] قول العالم أو في لماذا الموسيقى ؟ ففي الكهف حيث نعيش ، تكون [الأشياء] مختلطة ، غامضة ، غير مفهومة . لقد بذل الرجال ، والأطفال من قبل في كل الثقافات ، مجهودات لترويض هذا العالم الذي يبدو لهم عالما غريبا ، ” فهمه ” بكل الطرق الممكنة . بالإمكان بذل مجهود لفهمه بواسطة المعرفة ، العلم والفلسفة ، مثل أفلاطون . على أنه بالإمكان أيضا بذل مجهود لفهمه ، ثم الانعتاق مما هو دامس ومهدد ، من خلال الخيال الخلاق أو المنتج . وبالتالي ابتداع عالم أحداث بدون أشياء لكنها مستقلة ومفهومة تماما : العالم الموسيقي . أو ابتكار عالم أشياء بدون أحداث : إنه عالم الصور . أو ابتكار عالم أشخاص ، شخصيات أو أشباح فاعلة تمتلك جميعها هوية أو تسهم في هويتنا : إنه عالم المحكيات ، الحكايات ، الأساطير ، سير القديسين ، قصص ، كما أنها ضرورية لكل البشر كالهواء الذي يتنفسونه . لكنه الهواء الذي يتم تنفسه خارج الكهف أكثر صفاء !

        أعود بصفة أعم إلى أفلاطون . ما الذي يستهويكم لديه ؟

فرنسيس وولف : أناقة في فن طرح الأسئلة . وبُعد نظره المدهش من أجل فهم العلاقات . بإمكان المرء ألا يتقيد بحلوله ، ينبغي الاعتراف بأنه تمكن من إدراك كل القضايا . وتم هذا في كل المجالات : الميتافيزيقية ، المعرفية ، السياسية ، الأخلاقية ، إلخ . ثمة شيء حقيقي في العبارة الشهيرة للفيلسوف وعالم المنطق الإنجليزي وايتهيد والقائل ” ليست الفلسفة الغربية بأتمها سوى سلسلة شروح على هوامش صفحات أفلاطون “ . بطبيعة الحال ، فأنا معجب بالكاتب ، الشاعر ، الكاتب المسرحي ، المخرج … أحب فلسفة أكثر صرامة بالنسبة للأوهام التي تنقلها الصور ، ينبغي أن تجد عونا كبيرا من لدن الصور التي تبتكرها ( الكهف ، كلب الحراسة والذئب المتوحش ، خاتم الراعي ، إلخ ) . وبالرغم من ذلك ، فإن أفلاطون قام بإدانة الشعر والمسرح ، فهو يعتبر كاتبا مسرحيا رائعا في حوارات الشباب ، هيبياس Hippias) ( ، لاشيس Lachès) ( ، ليسيس Lysis) ( . إن مشهد محاورة مينون Ménon) (في مساءلة عبد يعتبر لحظة عظيمة من لحظات المسرح . ثمة قطع كوميدية في محاورة شارميد Charmide) ( ولحظات درامية لا تنسى في محاورة جورجياس : يبدو أن شخصية كالكليس Calliclès) ( تخرج مباشرة من تراجيديا شكسبير أعاد كتابتها نيتشه . كل ذلك يجعل من الصعب ألا نعشق أفلاطون . لكن ، وجوابا على سؤالكم ، فأنا أحبه ولن أتوقف عن إعادة قراءته ، وذلك لرؤيته الشاملة والنسقية للأسئلة الفلسفية . فهو يوضح لنا بجلاء كيف أن كل شيء بقي صامدا .

        ما الذي يميزه عن سقراط ؟

فرانسيس وولف : ما يميز تلميذا عظيما عن معلم شاب . لقد أدين سقراط بالموت من قبل الدولة المدينة ، لدى أفلاطون رغبة في إعادة الاعتبار إلى ذاكرته . سقراط لم يكتب شيئا ، أما أفلاطون فقد كتب عملا موسوعيا . لكنه سيلجأ من أجل هذا إلى حيلة ، نوع أدبي نشأ بعيد وفاة معلمه ، ال” حوار السقراطي ” ، ومن خلاله يقوم كل تلميذ من تلامذته بإسناد الأفكار والتساؤلات إلى المعلم الذي وافته المنية ، والتي يستعيرها بطريقته الخاصة . وهو ما قام به أفلاطون في البداية ، قبل أن يستخدم اسم وشخصية سقراط كناطق بلسان مذاهبه الخاصة ، ثم يتخلص منه في آخر المطاف تماما . من كل هذا الأدب السقراطي ، وحدها حوارات أفلاطون ومآثر كسينوفون الخالدة ، وبعض الشهادات غير المباشرة هي ما وصلنا ، ومنها شهادات أرسطو ، وهو ذاته تلميذ لأفلاطون . من الصعوبة بمكان إذن معرفة الفكر الأصيل لسقراط .

تبعا للأطروحة المحكمة البناء ، فقد كان محفزا للوعي . يُقال أنه ابتكر الفلسفة الأخلاقية ، لأنه ، ولأول مرة ، طرح سؤال الجوهر ( سؤاله الشهير ” ماذا ؟ ” ) ، ولا حتى على الكينونة أو الطبيعة ، مثل أسلافه ( ما يُسمون في الوقت الراهن ب” ما قبل السقراطيين ” ) ، بل [وضعه] على السلوك البشري : ما الشجاعة ، التقوى ، العدالة ؟ إلا أن هذا التساؤل أصبح معيشا كرها من قبل المجتمع الأثيني كتفنيد لقيمته الأخلاقية واعتقاداته الدينية ، ومن ثم المحاكمة والإدانة بالموت بهيئة محكمة شعبية . إن التساؤل هو الارتياب فعلا : ” يتم العمل هكذا ، لكن في العمق ، أليس من الممكن فعل ذلك بطريقة أخرى ؟ ” إن سقراط هو ، قبل كل شيء صيغة حياة مثالية ، صيغة حياة حكيم ينظم حياته وفقا لنموذج يظل وفيا له حتى الممات . هو أيضا تساؤل نقدي . هل يمتلك ” مذهبا ” ؟ يتم الاعتقاد في الوقت الراهن بأن الدعامات الثلاث الكبرى لفلسفة أفلاطون هي : خلود النفس ، نظرية الأفكار ، ومذهب تذكر الحقيقة ، لا يمكن إعزاؤها إليه . الأطروحة الوحيدة التي منحها مصداقية هي التي توجد في أصل فلسفة أفلاطون . لقد تمت مناقشتها وعرضها في حواراته لفترة الشباب . وهو ما يسمى ” التعقلية الأخلاقية ” ، فكرة أن السلوك الفاضل ( الفعل الحسن ) يتوقف على العقل فقط ؛ من الضروري ، ولكن قبل كل شيء ، معرفة ما هو الخير قصد التصرف بشكل لائق . إن ذلك يشكل مفارقة بطبيعة الحال . ففي التراجيديا اليونانية في ذلك العهد ، لم يتوقف المرء عن رؤية كائنات تتصرف ضد حجتها القاطعة .

        ثمة تعابير صادمة لدى أفلاطون ” لا أحد يعتبر شريرا عن طواعية “ ، يؤكد سقراط ؛ ” من الأفضل التعرض للظلم بدلا من ارتكابه “

فرانسيس وولف : بالطبع ، إنها مفارقات استعيرت من المعلم ، لكن شيئا فشيئا ، سيتخلص أفلاطون منها . تعتبر المفارقة الأولى نتيجة خلال مرحلتين لهذه التعقلية الأخلاقية : إن من يعمل الشر يجهل الخير ؛ ومن يعرف الخير يقوم بفعله حتما . كل خطإ هو خطأ غير متعمد إذن بما أنه ينهض عن جهل . المفارقة الثانية ” تحاكي الأفلاطونية ” إلى حد ما فعلا لو أمكنني قول ذلك ؛ فهي تفترض نظرية للنفس . وهي فكرة أن الإنسان الذي يرتكب المظالم هو في العمق شخص يفتقد إلى التوازن ؛ ذو نفس مريضة ، يعاني . فأن ترتكب الشر ، هو أن تكون أولا خاطئا ، أن تشعر بالألم . في حين أن من يخضع للظلم ( يتم التفكير بطبيعة الحال في سقراط ) يكون في كامل توازنه ، معافىً ، تتسم نفسه بالشدة ، في كامل عافيتها . ومن ثم : من الأفضل أن يكون المرء خيرا على أن يكون شريرا !

        ” الأكثر عدلا من رجال عصره ”  ، قال أفلاطون عن معلمه ، الذي اضطهد من قبل الطغاة الثلاثين ، ثم الحكم عليه بالموت من قبل الديموقراطيين . إنه العامل المحرك لتساؤلات أفلاطون بخصوص العادل والظالم ؟

فرانسيس وولف : إنه بالفعل أصل تساؤله السياسي حول النظام الأفضل ، لأنه أي من تلك [النظم] التي يعرف ، فلا الاستبداد ولا الأرستقراطية ، ولا الديموقراطية ، ترضيه . على أن ذلك يعتبر نقطة انطلاق تساؤله الأخلاقي : إذ إن العدالة ليست فقط قيمة سياسية جوهرية ، بل هي أيضا قيمة أخلاقية .

        هل يمكن الحديث عن الخير والشر لدى أفلاطون ، أو هل يمكن اعتبار هذه المفردات معاصرة جدا ؟

فرانسيس وولف : لا ، إنها على خلاف ذلك متوافقة أكثر مع المفردات الأخلاقية . وبالتحديد ، فإن الكتب المركزية للجمهورية ـ مع صور الخير الشهيرة باعتبارها ضياء للشمس ، أو استعارة الكهف ـ تعتبر محاولات لتيسير فهمنا لهذا المفهوم الرئيس ، لكن يفترض فيه أنه يتعذر تحديده ، والذي اعتبره المعاصرون كنواة عصية على الفهم وملغز في تعليمه ، والذي يتضمن مذهبا باطنيا ، يرتبط بمعرفة رياضية صعبة المنال .

        يقر أفلاطون بأن الخير ، الفكرة السامية ، يوجد ” في ما وراء الماهية “ أو ” في ما وراء الكينونة ” مثلما قال ليفيناس . ألا يمكن اعتبار انشغاله الأساسي في الحقيقة هو الأنطولوجيا ؟ ألا يسعى أفلاطون ، تحديدا ، إلى التفكير في شيء آخر غير الكينونة ؟ شيء ما سيتوقف على الإيثيقا ؟

فرانسيس وولف : لا أقوم بتلك القراءة لأطروحة أفلاطون ، التي شكلت نقطة انطلاق فلسفة الأفلاطونيين الجدد في القرن III أو ، في القرن  XX ، لليفيناس ـ وحتى لبعض التأويلات الصوفية . تبدو لي أطروحة ” في ما وراء الكينونة ” على خلاف ذلك في انسجام كبير مع بقية الميتافيزيقا الأفلاطونية ، لاسيما مع نظريته الشهيرة للأفكار ، التي تدعى في الوقت الراهن بطيبة خاطر نظرية المثل .

        هل يمكنكم تذكيرنا بما هو جوهري ؟

فرانسيس وولف : ما هي الأشياء التي نقول عنها أنها موجودة ؟ أشياء يمكن إدراكها : هذا الشخص ، هذا الجبل ، هذه المائدة . على أنه لماذا نقول إنها موجودة ؟ لأنها توجد هناك ، هنا ، الآن ، وأنها تظل على ما كانت عليه . ومع ذلك ، فإننا نقر أيضا بأن شيئا ما يظل على ما كان عليه دائما هو ” أكثر وجودا ” من شيء يصبح دائما شيئا آخر ولا يكف عن التغير ، أن يكون شيئا آخر مما هو عليه . كما أننا نقر كذلك أن شيئا ما يولد ويموت يوجد أقل من شيء لا يمكن أن يتوقف عن الوجود أبدا . فإذا كان ثمة كائنات متطابقة على الدوام مع نفسها وخالدة ، فإنها ستصبح واقعا حقيقيا . على أنه ما الذي يبرر لنا وجود كائنات مماثلة ، يدعوها أفلاطون مثلا ؟ شيئان : الأخلاق والرياضيات . يتم الحديث ، في الرياضيات ، عن ” دوائر ” ، عن ” مثلثات ” ، عن ” مربعات ” ، بعبارة أخرى عن أشكال تامة ، ثم تتم البرهنة منطقيا عن خصائص خارقة لا تتغير ، في حين أنه لا وجود ، في الطبيعة ، لأي دائرة ولا مثلث تام ممتلكا لتلك الخصائص . إن الدوائر المتصورة ذهنيا توجد إذن ” أكثر ” و” أفضل ” من الدوائر المرسومة ، إنها أكثر واقعية . إن هذا ، والحال أن ، ما تثبته شهادات كل الباحثين في الرياضيات . إن لديهم انطباع باكتشاف وقائع تامة إذ لا أحد كان بمستطاعه التشكيك في وجودها . ذات الشيء في الأخلاق : من الممكن تعريف ما العدالة ، أو البسالة ، اللتان هما فكرتان لا تتغيران وتامتان ، في حين أنه لم يحدث أبدا رؤية أعمال ولا أشخاص شجعان أو عادلين بشكل تام . فحينما أقول مثلا ” سقراط عادل ” ، فإني أعتقد ساذجا أنني أتحدث عن سقراط ، الذي يوجد فعليا ، وأنني أعزو إليه ميزة تجريدية وبالتالي فهي ميزة خيالية إلى حد ما . على أنه بالنسبة لأفلاطون ، فالأمر متناقض : سقراط فان ، فهو يوجد إذن ” أقل ” ( إنه أقل واقعية ) من العدالة التي هي مثال ثابت . وبالنسبة إليه ، فإنه ينبغي القول إذن : العدالة موجودة ، وسقراط ” هو جزء منها ” بصفة مؤقتة وبشكل ناقص .

        وفكرة الخير ؟

فرانسيس وولف : لنقم باستدلال مماثل . ما الذي يجعل من شيء أن يتوقف عن أن يكون هو ذاته ، يفسد ثم يموت ؟ فلأنه يتضمن في ذاته عيبا أو نقيصة ؛ وإلا ، فإنه سيصبح دائما في مطابقة تامة مع ذاته . الشر هو إذن ما يعمل على ” عدم الإبقاء ” على ما هو . والعكس بالعكس ، الخير هو ما يجعل كل الأشياء موجودة ، ما يجعل كل الأشياء تستمر في هويتها بدون تغير . إن الحياة تشكل في الأحياء خيرهم ، تجعلهم يحيون ويستمرون . ثم إن حقيقة الأشياء المحسوسة هي حقيقة المثل ذاتها . إذا ما ما ثبت كل مثال في كينونته ، فلأنه حسن ، وإذا ما تضمن شيئا سيئا ، فإنه سينحط ، يفسد أو يتلف مثل الأشياء التي تدركها الحواس . لذلك ، فإن المثل موجودة لأنها حسنة ، بعبارة أخرى : إنها ” تساهم ” على طريقتها في مثال بامتياز ، مثال الخير . الكائنات الموجودة على أحسن صورة : لذلك ، فالخير هو ما يوجد المخلوقات التي توجد على أحسن وجه : إنه يوجد ” في ما وراء الكينونة “  . وهذا ما يجعل أفلاطون ، في محاورة طيماوس  ، يشرح بأن ” الصانع الماهر للعالم ” ( يلجأ هناك إلى صورة شعبية ) خلق هذا الأخير مُركزا على فكرة الخير . وهذا ما يفسر أن عالمنا منسجم ، غاية في التوازن ، ومتعافىً مثل نفس الإنسان العادل . وهو ليس مجردا تماما من الشر ، لأن الصانع الماهر يواجه مادة مقاومة . وبالنسبة لي ، فإنه لا وجود لقطيعة بين أنطلوجية أفلاطون ( الكائنات الحقيقية هي نماذج ثابتة ) ونظريته في الخير ” في ما وراء الكينونة ” : إن ما يوجد المثل ذاتها ويجعلها مستقرة ، فلأنها جيدة . فلا وجود للغز أو تصوف . إنه أفلاطون العقلاني هو من يتكلم باستمرار ! غير أن الخير ، المثال السامي ، يصعب تعريفه . فلا عجب أن تتم مماهاته بالإله .

        قلتم بأن نظرية المثل ما هي إلا عبارة عن ” دعامات ” لفلسفة أفلاطون ؛ وقد أشرتم إلى النظريتين الأخريين : نظرية التذكر ونظرية خلود الروح . هل هذه النظريات الثلاث مترابطة ؟

فرانسيس وولف :تماما . إلى درجة أنه لا يمكن القول من أي نظرية استنبط من خلالها أفلاطون النظريتين الأخريين ، لأنهما مترابطتان . لنأخذ نظرية التذكر . فقد ظهرت أول ما ظهرت في محاورة مينون ، وهو حوار لم يتم فيه بعد البث في مسألة المثل . على أنه ، في هذا الحوار ، بإمكان المرء ملاحظة ، ” مباشرة ” إذا أمكنني قول ذلك ، كيف أن أفلاطون شيد مذهبه الخاص انطلاقا من مساءلة معلمه . من المعروف أن سقراط ، حينما تمت مساءلته عن أي شيء ، ليس فحسب بقلب الأدوار كي يحل محل السائل ، والأهم من ذلك هو تغيير سؤال مُحاوره داعيا إياه إلى التساؤل بادئ ذي بدء حول ماهية الشيء موضع السؤال : ” ماهو ؟ ” والحال أن أفلاطون يشير في محاورة مينون ، بأن هذا التقصي يلاقي صعوبة ما . ولاكتساب القدرة على تقديم جواب على السؤال ” ما الفضيلة ؟ ” ينبغي إجراء ” استقراء ” ( مثلما فعل سقراط ” التاريخي ” بلا أدنى شك ) ، بمعنى تناول أمثلة مختلفة لسلوكات فاضلة ، وعبر التعميم ، التوصل إلى مفهوم تجريدي يشمل كل الحالات الخاصة . على أنه في الجزء الأول بكامله للحوار ، يشير أفلاطون إلى عدم إمكانية أي استقراء انطلاقا من سلوكات واقعية للبشر . الذين ليسوا فضلاء فعلا . فكما لو أن منهج سقراط كان فاشلا . هذا ما جعل من أفلاطون ذاته ، دون قول ذلك ، يتدخل ويغير سقراط التاريخي ليكون ناطقا بلسانه . لذلك يتساءل هذا الأخير : كيف يمكن البحث عن جوهر الفضيلة إذا كان لا شيء يطابقها في الواقع ؟ وعلى افتراض أنه يتم العثور عليه ، فكيف سيتم تعرفه ، بما أنه لا يوجد شيء في الواقع لمقارنته به ؟ ما لم نفترض … و “معرفتنا “ به كما لو أنه لنا سابق معرفة به[جوهر الفضيلة] . سوف يتم الإقرار عندئذ بأن النفس ليست خالدة فحسب ، كما يطالب بذلك تقليد ديني ، لكنها سابقة الوجود على ولادتنا . ثم إنه سيبرز هذه الفرضية واضعا أمام عبد ، أمي قسرا ، مشكلة رياضية . وبالتأكيد ، فإن العبد لن يعثر على الحل ، لكن لما يتم الإيحاء له بذلك ، فإنه سرعان ما يفهم مراحل متعددة للبرهنة ، أعني العلاقة ” الأبدية ” التي تربط منطقيا عناصرها فيما بينها ، دليل على أن نفسه التي لم تلقن أي شيء في حياته في الرياضيات ، كانت تمتلك بالفعل جوهر الحل .

        هل ينتسب أفلاطون إلى هذا التقليد الديني ؟  

فرانسيس وولف : لكنه عمل على بلبلته تماما ، عاملا على تغيير اعتقاد غامض ، إلى نظرية عقلانية . لاسيما واضعا إياه في علاقة ، من جهة مع نظريته للمعرفة ، عن طريق التذكر ، ومن جهة أخرى مع ” أنطلوجيت” ـه ، أعني نظريته في المثل . وهو ما قام به في المحاورة الكلاسيكية الضخمة حول تلك الثيمة : فيدون . وبطبيعة الحال ، فإن الإطار الدرامي الذي تم اختياره لهذه المحاورة الخيالية هو سجن سقراط ، يوم مماته . ثم إن هذا السقراط ، هو من الآن فصاعدا أصبح أفلاطونيا تماما ، شكل سلسلة حجج للبرهنة على هذا الخلود ، حيث أن إحدى تلك الحجج هي تحديدا ال” تذكر ” . فهي تسوغ لنا ـ لاسيما في الرياضيات والأخلاق كما سبق لي قول ذلك ، لكن ليس فقط ـ الاعتراف بحقائق لم يتيسر لنا تعلمها في مجرى حياتنا الأرضية لأننا تعرفناها منذ الأزل ، بالنظر إلى المجانسة المشتركة لنفسنا وللمثل . عود على بدء : كانت نفسنا التي تتمتع بالخلود ، تعرف منذ وقت طويل وقائع خالدة هي ذاتها ، المثل ، وهذا هو السبب في أن كل معرفة حقيقية هي تذكر .

        أبرزتم في [كتاب] التفكير مع القدماء ، أنه منذ البداية ، انشطر السؤال الجوهري للكينونة ، الأنطولوجيا ، إلى فرعين : المسلك المادي ، مع ديموقريطس ثم أبيقور ، والمسلك المنطقي مع أفلاطون ، فأرسطو . هل يمكنكم التعليق على ذلك ؟

فرانسيس وولف : لننطلق من بارميندس ، وهو أب للجميع ، إذا جاز لي قول ذلك . لقد ” برهن ” بارمنيدس في قصيدته الشعرية إذا ما كان الشيء موجودا ، بالمعنى الواسع للكلمة ، فهو لا يمكنه ” ألا يوجد ” ولا ” أنه كان “ ، ولا ” أن يتغير ” ( لأنه لن يكون على ما هو عليه بعد الآن ) إذن : أي سلب لن يكون ممكنا . تعتبر البرهنة المنطقية تامة . على أنه كيف يمكن تعليل ” مظاهر ” عالمنا ؟ يجب ، ضد بارمنيدس ، القدرة على التفكير في العدم ، ومن ثم ارتكاب نوع من اغتيال الأب .  سوف يفكر ديموقريطس ( وأبيقور فيما بعد في العدم كفراغ ، لا مادة ، وهو ما سيسمح له بالتفكير في الحركة . ثمة حركة ، وثمة تغير ، لأنه ثمة اللاكينونة : الفراغ الذي يسمح للذرات بالحركة . سيفكر أفلاطون ، في محاورة السفسطائي : في العدم من خلال نموذج ، يسميه الآخر ، بعبارة أخرى الاختلاف ، الشيء الذي يسوغ له تقديم تفسير للسلب في وعبر اللغة : إن شيئا ما يكون تارة هذا وتارة أخرى ذاك ، ويمكن القول أنه آخر غير ما هو عليه . وسيواصل أرسطو سلك نفس الطريق بنظريته في الوعظ والمقولات . إنهما أنطولوجيتان ممكنتان : فيزيقا ومنطق . ويبدو لي أن الأنطولوجيا لطالما ترددت بين مسلكين ، وفي الوقت الراهن أيضا . وهو على الأقل ما شجعني ( بما أنني لست عالم فيزياء ! ) إلى الانغماس في مشروع أنطولوجي مشيد على اللغة ، مع كتاب قول العالم .

        وعلاقة أرسطو بأفلاطون ، كيف تتصورونها ؟  

فرانسيس وولف :  وهنا أيضا ، ثمة علاقة تلميذ بمعلم ، لكنهما ، هذه المرة ، فيلسوفان كبيران ، وهما ، بدون شك ، من كبار تاريخ الفلسفة في ازدواجيتهما ذاتها . لقد ظل أرسطو بالقرب من أكاديمية أفلاطون ما يقارب عشرين سنة ، وانتظر موت معلمه كي يقطع علاقته مع الأفلاطونية ويؤسس مدرسته الخاصة ، الليسيه  Le Lycée) ( . إن تعارض مذهبهما ، ولو أنه يعتبر كليشيها ، فقد أجاد رفائيل تصويره في لوحته التي تحمل عنوان مدرسة أثينا . يوجد كل من أفلاطون وأرسطو في المركز ، يراقبان بعضهما بعضا خلسة ، يشير أفلاطون إلى السماء بإصبعه ، ويشير أرسطو إلى الأرض براحة يده . سأشرح تعارضهما وذلك بالعودة إلى مثالي الآنف الذكر : ” سقراط عادل ” . إن تحليل هذه القضية يبرهن بالنسبة لأفلاطون بأن العدالة أكثر واقعية ( لأنها ثابتة وكاملة ) من سقراط . وبالنسبة لأرسطو ، فإنها تقدم الدليل على أن سقراط أكثر واقعية لأنها ” ماهية ” فردية ملموسة وبأن العدالة ما هي إلا صفة كونية مجردة يتوقف وجودها على وجود الموضوع .

        ومهما يكن من أمر ، فإن تينك السبابتين المصوبتان صوب السماء أو الأرض ، تدلاننا هذه المرة على المسلكين لكل فلسفة .  

ـــ

هامش

فرانسيس وولف : أستاذ فخري بالمدرسة العليا للأساتذة بباريس ، يدافع هذا المتخصص في الفلسفة القديمة بأن خاصة الإنسان هي أن يُمنح لغة تكون قادرة على ” قول العالم ” ، إلى الغير بطريقة موضوعية . مؤلف لكتاب إنسانيتنا . من أرسطو إلى مبحث الجهاز العصبي   ( فايار  ، 2010 )، علاوة على ذلك فهو شغوف بالموسيقى وقد سعى إلى تعريف جوهر هذا الفن في كتاب لماذا الموسيقى ؟  ( فايار ، 2015 ؛ أعيد طبعه عام 2019 ) . ففي كتاب ثلاث طوباويات معاصرة  ( فايار ، 2017 ) ، أنعش المنظور الطوباوي حول إعادة تعريف [ضمير] ” نحن ” ، إنساني وعالمي في نفس الوقت . قام برد الاعتبار في كتاب دفاع من أجل الكوني  ( فايار ، 2019 ) ، للنزعة العالمية، في العلوم كما في الأخلاق ، ومن خلال كتاب قول العالم  pluriel,2020) ( ، خاض تفكيرا حول وجود العالم ، حول المعرفة وحرية الفعل ، وأيضا علاقات بين اللغة والواقع .

مصدر النص : مجلة فلسفة الفرنسية philosophie magazine   في عدد ممتاز (45) خصص لأفلاطون : كيف الخروج من الكهف ؟

****

فلسفة عبر القطائع: حوار مع برنار هنري ليفي

‏أسبوعين مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

أجرى الحوار : جان جاك بروشييه ترجمة : الحسن علاج شيد سارتر فلسفة عبر سلسلة من القطائع . سارتر منظر للنزعة الفردية ، سارتر مثقف ملتزم ، سارتر مكتشفا لليهودية : وجوه ثلاثة قام برنار هنري ليفي بإعادة بنائها في مقال متحمس . ـ جان جاك بروشييه . أهو إرث

حوار مع جان بول سارتر: حياة من أجل الفلسفة

‏أسبوعين مضت حواراتفلاسفةمجلات 0

ترجمة: الحسن علاج في 1972 ، ارتأى بول أ . شيلب Paul A.Schlipp) (، الذي كان يشرف على تسيير مجموعة مكتبة الفلاسفة الأحياء بالولايات المتحدة ، تأليف مجلد حول سارتر ، وقد منحه هذا الأخير تعهدا بسيرة ذاتية قصيرة مع العمل على ضم ما يناهز الثلاثين نصا نقديا تعالج كل …

مارك كريبون: فلاسفة المستقبــــل

16 يونيو 2021 Non classéترجمةدراسات وأبحاثمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج يفترض كل لقاء اختبارا خاصا لعلاقتين فريدتين للزمن .  لكل واحد طريقته الخاصة في ترقب الأحداث أو بالتعجيل بها ، في أن يحيا في وقت متأخر أو ـ قبل الأوان ( بخصوص أي زمن ، بخصوص زمن من ؟ ) ، أن يدرك التأخر أو أن ينغمس …

ألكسندر لاكروا(1): رِسَالَةٌإِلَى شَابٍّنِيتشَوِيٍّ

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

عند كل جيل ، يكتشف بعض اليافعين نيتشهNietzsche) ( ثم يختارونه كمرشد . تلك هي حالة أندريه جيدَ(André Gide) وحالة جيم موريسونَJim Morrison) (. وحالتكم أيضا ؟ يقدم ألكسندرُ لاكرواAlexandre Lacroix) ( ، الذي مر من هنا ، بعضَ النصائح للتلاميذ المفجرين للقيم . ترجمة : الحسن علاج بدءاً عليَّ 

جان ماري فلامان: أفلوطين – نوم النفس واستيقاظها من تلقاء ذاتها

‏3 أسابيع مضت ترجمةعامةفلاسفة 0

ترجمة: الحسن علاج    في الفصل 8 من [كتاب] حياة أفلوطين ، يصف فورفوريوس Porphyre)  ( طريقة معلمه في العمل ، وهي طريقة غاية في التميز 1 : لم يكن أفلوطين يطيق أبدا إعادة قراءة أو نسخ ما كتبه مرة ثانية 2 ، علاوة على ذلك ، فإن بصره ضعيف

جورج آرثرغولدشميث: بيتر هاندكه على طرف اللسان

‏7 أيام مضت ترجمةمتابعاتمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج         للكاتب دراية عميقة بعمل المؤلف النمساوي، الذي ظل لفترة طويلة مترجما جذابا . عند فوز بيتر هاندكهPeter Handke) (  بجائزة نوبل للآداب ، فقد باح لنا  بهذه الإضاءة حول كتابته التي تعتبر في ذات الوقت شفافة وذات حدة استثنائية. تختص كتابة بيتر هاندكه بالكل ، …

جان فرانسوا دورتييه: مناظرة دافوس كاسيرر ضد هيديغر

‏4 أيام مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة: الحسن علاج في الجبال السويسرية ، رمزان من رموز الفلسفة يجابهان بعضهما بعضا . كلاهما يعيدان قراءة كانط غير أن كاسيرر Cassirer) ( يستند إلى إمكانات اللغة ، بينما يستند هيديغر إلى إمكانات الخيال . في فترة من الفترات عندما كان [فندق] دافوس ، في الجبال السويسرية ، معروفا …

بيرثو أندريه ميشال: قتــــل الأب في الأدب

5 مارس 2021 أخرىترجمةدراسات وأبحاثمقالات 0

عناصر لدراسة الشخصية الروائية ترجمة : الحسن علاج  ترافع المحامي عن الجنون . كيف يمكن تفسير هذه الجريمة الغريبة بوجه مغاير ؟ موباسان ، قتل الأب لقد جعل فرويد في دراسته الموسومة ب” دوستويفسكي وقتل الأب “ (1928) ، من اغتيال الأب موضوعة أساسية ومتكررة لثلاث روائع أدبية في كل

سيفن أورتوليه: حوار مع فردريك فورمس

‏6 أيام مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

أجرى الحوار : سيفن أورتوليه ترجمة : الحسن علاج اعتبر اللقاء مع من كان مديرا لأطروحته حاسما في مسار فريدريك وورم Frédéric Worms) ( ،  أستاذ الفلسفة المعاصرة بالمدرسة العليا للأساتذة . موفقا بين الصرامة الأكاديمية والأصالة الثرية ، يظل ميشال سير (Michel Serres) في نظره عقلانيا متلهفا لفهم عالم …

حوار مع أنطوان كومبانيون

‏3 أسابيع مضت أخرىترجمةحوارات 0

أجرى الحوار : سيفن أورتولييه وأوكتاف لارمانياك ماثيرون ترجمة : الحسن علاج إن صيغة ” إن الأنا بغيضة “ مثبطة للهمة ونهائية التي جعلت من برنانوس Bernanos) ( يقول بأن ” الصعوبة ليست أن تحب قريبك مثل نفسك ، بل أن تحب نفسك بما فيه الكفاية “ . لكن ما …

ماريلان مايسو: فيلسوف بالرغم من أنفه

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمجلات 0

لا إله ولا عقل لقد حاول كامو ، بعيدا عن أي نسق ، تفسير تناقضات عالم ممزَّق . ترجمة : الحسن علاج ” لا يتعلق الأمر بمن أكون ، بل ، تبعا للمذهب أو الخطة ، ما ينبغي علي أن أكون . ” ذلك هو جواب كامو عام 1952 لجورج …

حوار مع بيتر هاندكه

‏أسبوع واحد مضت حواراتكتبمتابعات 0

أجرى الحوار : كلير شازال ترجمة : الحسن علاج الكتاب . يعتبر الانتقال والحركة ، مثلما أكد ذلك فليب لانسون Philippe Lançon) ( في تقديمه لعمل بيتر هاندكه ، شيمتين مركزيتين في كتابة نوبل للأدب ، إنهما يشكلان ” بداية “ . إنها المسيرة مرة أخرى ، ذلك الهروب الذي 

أنياس سبيكول: من الغريب إلى الإنسان الأول – أشكال الأسلوب

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج لا يمكن اختزال كتابة كامو إلى الحد الأدنى من الصفحات الأولى لرواية الغريب . فهو ، في أعماله الأدبية ، لا يتوقف عن التجديد عاملا على التنويع بين الإيقاعات والنبرات . الجمل القصيرة ، ذات تركيب في حده الأدنى ، التي تفتح [رواية ] الغريب بطريقة لافتة 

مكسيم روفير: سينيكا، المُنتحر الرائع

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج ارتبط بالإمبراطور نيرون ، الذي عمل أستاذا له ، ثم صديقا ، سيعمل الفيلسوف طيلة حياته ، على تطبيق المبادئ الأكثر صرامة للرواقية . صارفا النظر عن الحياة طواعية . يعتبر انتحار سينيكا ، عام 65 ميلادية ، واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الفلسفة …

جورج باتاي: نيتشه والفاشستيون

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة: الحسن علاج هل كان نيتشه مذهبيا نازيا؟ في يناير 1937 ، نشر جورج باتاي Georges Bataille) ( ” نيتشه والفاشستيون ” في مجلة لاسيفال L’Acéphale) ( . فقد كان شاهدا ، في آن واحد ، على تحريف عمل نيتشه بواسطة أخته إليزابيث ، يشجعها على ذلك النظام النازي واليمين …أكمل القراءة »

لورانس هانزن ـ لوف: نهاية الميتافيزيقا، كونت، نيتشه، ماركس

4 أكتوبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج كل بطريقته الخاصة ، أوغست كونت ، فريدريك نيتشه وكارل ماركس عملوا على إطلاق برنامج تقويض ثقيل للميتافيزيقا . بالإمكان قول ذلك بلا مواربة ، لم يكن القرن التاسع عشر رحيما بالميتافيزيقا . لقد كانت لدى العديد من الفلاسفة الرغبة الجامحة في التشديد على بطلانها وسمّيتها . …

جيل دولوز: كيف الخروج من العدمية

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالاتنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج في وقت كان فيه الفكر الماركسي مهيمنا بفرنسا ، نشر جيل دولوز Gilles Deleuze) ( [كتاب] نيتشه والفلسفة (1962) ، بعد ذلك أصدر كتاب نيتشه ، حياته ، عمله (1965) . كان ينوي إبراز وجود فلسفة جدلية ، نقد الدولانية étatisme) ( والشيوعية المساواتية ، إطراء …أكمل القراءة »

موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

‏4 أسابيع مضت ترجمةكتبنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج يبدو أننا نتعلم شيئا ما حول الفن ، حينما نسعى إلى اختبار ما الذي تشير إليه عبارة عزلة . وقد أسيء كثيرا إلى هذه العبارة . ومع ذلك ، ما معنى أن ” يكون المرء وحيدا ” ؟ متى يكون المرء وحيدا ؟ إن طرح هذا …أكمل القراءة »

ميشيل أونفراي: نيتشه، حياة فلسفية.. كونوا بقـــراً!

6 يوليو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

بقلم: ميشيل أونفراي ترجمة: الحسن علاج لقد تفلسف نيتشه (Nietzsche) بالمطرقة في مستودع الخزف الصيني للفلسفة الغربية. وبالرغم من مجال الانهيارات، فإنه يوجد دائماً متشيعون لتلك الفلسفة المهيمنة، التي تكون الأولوية فيها للفكرة، التصور، التجريد أكثر مما تعطى لشبقية العالم. تفكر الفلسفة المؤسساتية في العالم أقل من تفكيرها في أفكار

برنار إيدلمان: يمتدح نيتشه ديونيزوس، إله المعاناة واللذة

‏أسبوعين مضت ترجمةجرائدفلاسفة 0

ترجمة : الحسن علاج كتب فيلسوف القانون ، برنار إيدلمان (Bernard Edelman) واحدا من من الكتب النادرة جدا مبرزا تماسك الفكر النيتشوي ـ قارة مفقودة ( 1999 ، puf ) ـ في حين كانت الفاشية تعتبره مفكرا مفكّكا ، متناقضا ، متصرفا بواسطة جوامع الكلم . يبرز هنا ،تحرير

الفلسفة وما بعد الفلسفة

12 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف تقديم: هذا التداخل التعقيبي جاء بضوء عرض الباحث الفلسفي القدير العراقي المغترب حاتم حميد محسن لكتاب ثلاثة باحثين سورين اوفركارد, وباول جلبرت, وستيفن بيوود في أجابتهم عن تساؤل ما بعد الفلسفة : post philosophy overgard , Paul Gilbert and Stephen Buewood soren المنشور على موقع المثقف اذار …أكمل القراءة »

أندريه كونت ـــ سبونفيل: حدود البيوإتيقا

9 مارس 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

محمد جديدي / الجزائر ترجمة؛ محمد جديدي ما هي البيوإتيقا ؟ إنها الإتيقا التي لا تطبق بالتأكيد على الحي (وإلا كانت الإتيقا ذاتها) إنما على المشكلات التي طرحها التقدم في علوم وتقنيات الحياة والصحة. لن نبالغ في التأكيد بأن البيوإتيقا ليست جزءا من البيولوجيا ؛ بل هي جزء من الإتيقا، …أكمل القراءة »

أنياس سبيكول: من الغريب إلى الإنسان الأول – أشكال الأسلوب

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج لا يمكن اختزال كتابة كامو إلى الحد الأدنى من الصفحات الأولى لرواية الغريب . فهو ، في أعماله الأدبية ، لا يتوقف عن التجديد عاملا على التنويع بين الإيقاعات والنبرات . الجمل القصيرة ، ذات تركيب في حده الأدنى ، التي تفتح [رواية ] الغريب بطريقة لافتة 

مكسيم روفير: سينيكا، المُنتحر الرائع

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج ارتبط بالإمبراطور نيرون ، الذي عمل أستاذا له ، ثم صديقا ، سيعمل الفيلسوف طيلة حياته ، على تطبيق المبادئ الأكثر صرامة للرواقية . صارفا النظر عن الحياة طواعية . يعتبر انتحار سينيكا ، عام 65 ميلادية ، واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الفلسفة …

جورج باتاي: نيتشه والفاشستيون

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة: الحسن علاج هل كان نيتشه مذهبيا نازيا؟ في يناير 1937 ، نشر جورج باتاي Georges Bataille) ( ” نيتشه والفاشستيون ” في مجلة لاسيفال L’Acéphale) ( . فقد كان شاهدا ، في آن واحد ، على تحريف عمل نيتشه بواسطة أخته إليزابيث ، يشجعها على ذلك النظام النازي واليمين …أكمل القراءة »

لورانس هانزن ـ لوف: نهاية الميتافيزيقا، كونت، نيتشه، ماركس

4 أكتوبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج كل بطريقته الخاصة ، أوغست كونت ، فريدريك نيتشه وكارل ماركس عملوا على إطلاق برنامج تقويض ثقيل للميتافيزيقا . بالإمكان قول ذلك بلا مواربة ، لم يكن القرن التاسع عشر رحيما بالميتافيزيقا . لقد كانت لدى العديد من الفلاسفة الرغبة الجامحة في التشديد على بطلانها وسمّيتها . …

جيل دولوز: كيف الخروج من العدمية

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالاتنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج في وقت كان فيه الفكر الماركسي مهيمنا بفرنسا ، نشر جيل دولوز Gilles Deleuze) ( [كتاب] نيتشه والفلسفة (1962) ، بعد ذلك أصدر كتاب نيتشه ، حياته ، عمله (1965) . كان ينوي إبراز وجود فلسفة جدلية ، نقد الدولانية étatisme) ( والشيوعية المساواتية ، إطراء …أكمل القراءة »

موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

‏4 أسابيع مضت ترجمةكتبنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج يبدو أننا نتعلم شيئا ما حول الفن ، حينما نسعى إلى اختبار ما الذي تشير إليه عبارة عزلة . وقد أسيء كثيرا إلى هذه العبارة . ومع ذلك ، ما معنى أن ” يكون المرء وحيدا ” ؟ متى يكون المرء وحيدا ؟ إن طرح هذا …أكمل القراءة »

ميشيل أونفراي: نيتشه، حياة فلسفية.. كونوا بقـــراً!

6 يوليو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

بقلم: ميشيل أونفراي ترجمة: الحسن علاج لقد تفلسف نيتشه (Nietzsche) بالمطرقة في مستودع الخزف الصيني للفلسفة الغربية. وبالرغم من مجال الانهيارات، فإنه يوجد دائماً متشيعون لتلك الفلسفة المهيمنة، التي تكون الأولوية فيها للفكرة، التصور، التجريد أكثر مما تعطى لشبقية العالم. تفكر الفلسفة المؤسساتية في العالم أقل من تفكيرها في أفكار

برنار إيدلمان: يمتدح نيتشه ديونيزوس، إله المعاناة واللذة

‏أسبوعين مضت ترجمةجرائدفلاسفة 0

ترجمة : الحسن علاج كتب فيلسوف القانون ، برنار إيدلمان (Bernard Edelman) واحدا من من الكتب النادرة جدا مبرزا تما

شاهد أيضاً

حين وقع هيجل في الحب

ترجمة: مصطفى حداد “شق هيجل طريقه في الفكر، كباقي أغلب مفكري جيله، تحت عباءة كانط. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *