Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / ترجمة / الاعتراف والاحتجاج: اندرو هيامس يتحدث عن محرك الاحتجاجات الاجتماعية

الاعتراف والاحتجاج: اندرو هيامس يتحدث عن محرك الاحتجاجات الاجتماعية

المترجم: ياسين باروش

كانت شاشات الهواتف الذكية والمواقع الإخبارية مسرحا حافلا بالأحداث المرتبطة بالحركات الاحتجاجية والاجتماعية  خلال العقد الأخير. احتلوا وول ستريت، الربيع العربي، السترات الصفراء، حركة حياة السود مهمة Black Lives Matter ، تمرد الانقراض Extinction Rebellion ، و الحركات النسوية و غيرها نماذج لحركات احتجاجية أظهرت أن قوة الجماهير لازالت حاضرة بقوة. ولكن بالمقابل ظهرت وسائل الإعلام الرسمية، خاصة بالولايات المتحدة الامريكية والمملكة  المتحدة، في موقع الجاهل بالدوافع الحقيقية لفعل الاحتجاج، و هذا ظهر جليا في طريقة تحليل الاحداث التي تميزت بغياب مواقف المحتجين أنفسهم.

و من بين المواقف الفلسفية التي أعادت الاعتبار للدوافع الذاتية للمحتج، موقف المفكر الألماني أكسيل هونيت الذي صاغه في “نظرية الاعتراف”. هاته الأخيرة التي جاءت كرد فعل على الموقف الماركسي المهيمن على الساحة الاكاديمية الذي يرى أن الدافع الرئيسي للفعل الاحتجاجي يتأسس على العوامل الاقتصادية والاجتماعية. أكسيل هونيت بالمقابل أكد على أهمية العوامل الذاتية للأفراد من خلال الاعتراف بأحاسيسهم و أمالهم. هونيت استمد نظريته من مفهوم “الاعتراف المتبادل” لهيغل (الذي استمده بدوره من جوهان فيخت). يؤكد كل من هيغل و فيخت أن الارتقاء بأنفسنا لا يتحقق إلا بإعترافنا بحرية بعضنا البعض. و إننا نصبح أحرارا بالفعل حين نعترف بحرية الاخر و يعترف هو كذلك بحريتنا بالمقابل.

ينطلق أكسيل هونيت من مفهوم الاعتراف المتبادل لكي يؤسس لمنظور مختلف لتحديد دوافع الحركات الإحتجاجية. و لإضفاء الطابع العلمي على مفهوم هيغل، لجأ هونيت لأبحاث عالم النفس الأمريكي جورج هيربرت ميد. هذا الأخير الذي وجد من خلال أبحاثه على مجموعة من الأطفال الرضع أن الطفل لا يدرك ذاته كليا إلا من خلال تفاعله مع أقرانه، و الطفل لا يستشعر وجوده و هو منعزل عن الاخرين. مفهوم الاعتراف المتبادل و نتائج هيربرت ساعدت أكسيل هونيت على صياغة  نظرية الاعتراف التي ردت الاعتبار لأهمية العوامل الذاتية و الفردية في فعل الاحتجاج.

فصل أكسيل هونيت في كتابه ‘كفاح من أجل الاعتراف’ الصادر سنة 1992 مفهوم الاعتراف من خلال تحديد ثلاثة قيم مرتبطة بالاعتراف الذي يكافح الافراد للحصول عليه. أولا، “الحب” – الذي يتلقاه من الفرد محيطه العائلي و المجتمعي و الذي يمده بقيمة الثقة في وجوده الفردي. ثانيا، الاعتراف القانوني- الذي توفره الدولة من خلال النظام القانوني، و الذي يمد الفرد بالاحترام الذاتي من خلال المشاركة الفعالة في الحياة السياسية و الاجتماعية. ثالثا، “التضامن” – الذي يمد الفرد بأهمية وجوده داخل الجماعة التي ينتمي إليها. حسب أكسيل هونيت،  عندما يحظى الفرد بهذه الاشكال الثلاثة للاعتراف الاجتماعي، فسوف يحقق الحرية الحقيقية « True Freedom ». و غياب أي شكل من هذه الاشكال – على سبيل المثال، استبعاد الافراد من الحياة السياسية أو الحياة الاجتماعية- يؤدي بالضرورة إلى ظهور فعل الاحتجاج كرد فعل على الحرمان من الاعتراف. إن الزخم الذي تكتسبه الحركات الاجتماعية ينطلق من الازدراء الجماعي الذي تتعرض له جماعة معينة في سياق معين و الذي يؤدي إلى نشوء وعي بخطورة الحرمان من الاعتراف في المستقبل جراء عدم التقدير الاني. و هذه الفجوة بين واقع الازدراء و مستقبل الحرمان هي ما تجعل الجماعة تتجه لفعل الاحتجاج.

قوة نظرية هونت للإعتراف تتجلى في رد الاعتبار لقيمة الافراد في الفعل الاحتجاجي. الشروط الاقتصادية و الاجتماعية ليست بالضرورة الدافع الأساسي، بل مشاعر الافراد و تجاربهم الذاتية هي المحرك الرئيسي للإحتجاج.

أكسيل هونيت يرفض بشدة أن تتم ممارسة الوصاية على الافراد من خلال تحديد أهداف معينة للشكل الاحتجاجي. فالأفراد هم المسؤولون عن انتزاع الاعتراف الذي يريدونه. غير أن نظرية هونيت لا تقدم  تعريفا واضحا لطبيعة المجتمع الذي سيقدم الاعتراف للأفراد لأن القيم و السمات و أنماط الحياة التي يعترف بها المجتمع و التي تأطر نظام الدولة عرضة للتغيير و إعادة التأويل المستمرين. و حسب المفكر، فإن الجماعات المحتجة ستتصارع لإنتزاع الاعتراف بمفهومها الخاص و تأسيس الأرضية المناسبة المستقبلية للجماعة. و لكن هذا الصراع يفرض على الجماعة أن تحدد مفهومها الخاص للإعتراف الذي تريد أن تأسس عليه الأرضية النظرية لنوع الاعتراف الذي تراه مناسبا. و لا يمكن لأي فيلسوف أو خبير إعلامي أن يحدد نوع الاعتراف الذي يناسب الجماعة. فهذه الأخيرة هي الجهة الوحيدة التي يمكن أن تحدد ما تريده أو تراه مناسبا- ما دامت لا تنفي اعتراف الجماعات الأخرى. و هذا ما جعل هونيت يتجنب المشاركة في تحليل و دوافع الاحتجاج عند الافراد.

نظرية هونيت بعيدة كل البعد عن الإحاطة بشروط الفعل الاحتجاجي. الجحة العلمية لا تكفي لدعم النظرية وتفتقر  لدور المؤسسات، في مقابل الافراد، في توفير أو الحرمان من الاعتراف- الشيء الذي يلعب دورا حاسما في تشريح التعصب المنظم و علاقته بنظرية الاعتراف. و من الصعب أيضا ملاءمة النظرية للحركات الاحتجاجية الكبرى التي تضم جماعات مختلفة-كالاحتجاجات ضد الأنظمة الشمولية الديكتاتورية.

و بالرغم من ذلك، فهونيت يذكرنا بإعادة الاعتبار للذوات المحتجة، خصوصا في الأوضاع السياسية الحالية؛ فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف حركة Black Lives Matter “برمز الكراهية”. و في بريطانيا، السياسيون و الاعلاميون يسارعون لوصف المحتجين ب “الهمجيين” “hooliganism” و البلطجة “thuggery “. و غالبيتنا تسقط في انتقاد مطالب المحتجين بأفكار مسبقة.

ربما لو شارك الجميع في إدراك الدوافع الحقيقة للحركات الاجتماعية، وأعدنا  الاعتبار للأفراد و مشاعرهم، سننظر بطريقة مختلفة لمطالبهم و دورها في التغيير المجتمعي. و هذا الامر بات شيئا ملحا لتجنب السقوط في تقزيم دور الفرد المحتج الذي يقف في مواجهة الحيف.

المصدر: مجلة Philosophy Now عدد 144

الكاتب: أندرو هيامس

شاهد أيضاً

أندريه كونت- سبونفيل: صباح الخير أيها القلق!

ترجمة: عبد الوهاب البراهمي   الخوف هو بالتأكيد أول إحساس على الأقلّ خارج الرّحم: هل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *