Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / النَّص الديني.. كيف يتأسّس؟!

النَّص الديني.. كيف يتأسّس؟!

سامي عبد العال

سامي عبد العال

إلى الآن، لم ( تفكِّر ) الثقافةُ العربية الإسلامية في: كيفية تأسيس النصوص الدينية وتداولها؟! لقد جاءت النصوص وحلَّت بمعطى لغويٍّ تؤكده ماهيتها دون نقاشٍ. لدرجة أنَ ما ينطبق على النص الأول ( القرآن ) سينطبق تباعاً على نصوص الفقهاء والمفسرين والدُّعاة حتى نصوص كبار شُرَّاح اللغة والشعر والنثر. وربما المُعضلة أكبر من ذلك، إذ يصبحُ الاقترابُ من هذه النصوص أمراً ممنُوعاً على الدوام، لتقف ( دوائرهُا المحرّمةُ ) دون المقاربة الفعلية تأويلاً وتداولاً. فالنطاق الدلالي المضروب بمحيط النصوص لا تعاينه الألفاظُ والعبارات العادية، إنما يحتاج إلى كلمات حذرةٍ ومنتصة على الحافةِ حدَّ الرعبِ.

لقد أوجدت النصوصُ الدينية مُعجماً ضخماً من كلمات اللا مساسTaboo  بصدد تدوين مادتها المعرفية والفكرية. ولكن على الرغم من ذلك، سنجد أن تلك الأنشطة ( التدوين، المعرفة، الفكر ) تدخل حيز القراءة. وطالما هي هكذا، فإنها تفترض ضمناً تاريخية اللغة حتى تجري بحريةٍ وبدقة أيضاً. ولو كانت هذه الأنشطة ( فيما هو ملحوظ ) بلا فاعليةٍ هذه المرةِ، وإذا كانت النصوص عصيةً على تأثير اللغة وافتتاح عملها، فستكون ثمة استحالةٌ لتجارب المعنى. هل نتصور أنَّ نصَّاً يوجد بلا معنى؟ بل هل هناك نص خارج اللغة إبتداءً؟ ولأنَّ كل نص هو لغةٌ بالأساس، فالمنطقي ألّا يبعد عنها وعن الثقافة بقدر ما توجد الاثنتان داخله وعبر جميع التفاصيل الخاصة به. ولهذا، فإنَّ كل التفسيرات التي ستخرج (لو تجاهلنا هذه الفكرة البسيطة ) ما هي إلاَّ فرض الرؤى فرضاً حتميّاً. وأنَّ النص سيظل بهذا المنطق ( حجرّاً سحرياً ) لا يعتريه معنى ولا يتفاعل مع الثقافات المختلفة!!

 هنا يجب التفرقة بين مفهومين رئيستين: مفهوم ( التأسيس ) و مفهوم(الأصل- المصدر )، فالقرآن ( وهو النص الأول في الإسلام ) مصدره الوحي، وقد توجد هناك نصوص تفسيرية للقرآن في جميع المذاهب والطوائف، وهذه هي النصوص المتعارف عليها بالمصادر الشارحة. ولا غبار إطلاقاً في أن يُنسب ( النص ) إلى مصدره الإلهي ( القرآن) أو أن يرجع إلى مصدره البشري( التفسير). أمَّا التأسيس، فهو فعل ثقافي اجتماعي قيد التراكم حتى يحوز النص قدراته أثناء عبور الزمن والوعي المباشر. أي أنه تراكم القوى التي تُنسب إلى النص وتجعل كافة تأويلاته( خارج التاريخ النسبي ) بقدر استعماله في مجالات السياسة والخطابة والرأسمال الرمزي للمجتمعات.

قد يقول أحدهم إنَّ ذلك أمر طبيعي بحكم مصدرية النص ذاته، وهنا يعد هذا القول غير فاهم لطبيعة( التراكم السلطوي ) الذي يسلّب قدرة النص على توليد قراءات مختلفة وجد متنوعة وثرية. لو نتخيل أن هناك تطابقاً بين ( التأسيس والأصل )، فذلك معناه التطابق بين البشري والماورائي، بين الوحي والتاريخ. بينما التأسيس هو ولادة النصوص مرات ومرات في مسيرة الثقافة وتحولاتها، أي كيف تتأرخ كمعان وتأويلات وتصبح أفعالاً إنجازية قابلة للمزيد من الإنجاز مع تطورات الزمن واختلاف الرؤى. وذلك الأمر ( بخلاف فكرتي  التأسيس والمصدر ) هو شرط أنْ يكون النص نصاً مثلما أنْ تكون اللغة لغةً في الحقيقة.

 لحظةُ التأسيس في ثقافتنا العربية الاسلامية ليست خاطفةً ولا مؤقتة. هي تستغرق عصوراً من العمل عليها وتكرارها: أي هي عملية من الإخفاء، ومن إلباس النصوص كل أنظمة القيمة والدلالة والقداسة وأحياناً الأدلجة والإطلاق. فالنصوص لا تُولّد فقط من خلال الوعي بها مباشرةً، لكنها تدور كذلك مع ( طباق الثقافة السائدة ) لتمتين صورتها المُثلى. وحتى إذا كانت النصوص نصوصاً ثانويةً، فإنَّ ( التقديس ) يتلامس في جوهرها مع معنى(التأسيس). وبخاصة أنَّ الجانب الأكبر من ( التأسيس ) هو صنو ( التقديس ) في الثقافة الاسلامية. بل أنهما يتبادلان المقاعد وجها لوجه، فيغدوان معبرين عن الشيء ذاته.

من ثمَّ تبدو الأسئلة الفلسفية مهمةً حول تلك القضايا. فلو تساءلنا فعلياً حول الوضع النصي السابق، لكان لنا مسافة حرة تسمح برؤية الأشياء والأفكار والمعتقدات على حقيقتها. المشكلة أنَّ العقل العربي الاسلامي لا ينظر في طبيعة الأسس عادةً. من أين جاءت، وكيف كانت، ولماذا صارت بهكذا معانٍ وإيلام ستؤول في المستقبل؟! سؤال مصير الأفكار والرؤى وتحولاتها لا يشغلنا كثيراً، حتى وإنْ كان السؤال قريباً جداً في إطارٍ دمويٍّ هو جماعات الإرهاب الديني التي رأيناها ترتدي عباءات النصوص!!

لكن هل تفكر الثقافة هكذا ( أية ثقافة ) بنبرةِ الجمع الفكري؟ أي بهذا الزخم النوعي لنسق التصورات داخل آفاق الإنسان. طبعاً قد يكون ذلك ممكناً: فالزخم يفترض وجودَ مناخ فكري عام يتيح التأمل بكثافةٍ مغايرةٍ فيما يصاغ. لأنَّ تأسيس النصوص يقع عادةً في المنطقة الخفية من العقل الجمعيٍّ. إنَّه يخاتل الوعي ليربطه بأسباب عميقة خارج الواقع تمهيداً لجعله سلطة بعيدة عن التاريخ أو على الأقل يضعه بين يدي سلطة عامة تجيد توظيفه واستعماله.

هي إذن ( فكرة القداسة المجانية ) الممنوحة للنصوص ( في موضعها وغير موضعها تارةً أخرى ). والكيفية المشار إليها بالأعلى هي مبادئ واجراءات وقيم تتيح لمن يفكر أنْ يكون حُرّاً دون حدٍّ. تجعله في حالة تعمُق بامتداد لجذور الأفكار وكيف تتحول من مرحلةٍ إلى أخرى، و تباعاً ايجاد طرائق مبتكرة لغربلة التأسيسات ونقدها المتواصل.

كانت أهم بدائل التأسيس في هذا السياق (عقيدة الإعجاز ) الكامنة في النصوص لا الدينية فقط، بل كذلك الأدبية. وهي عقيدة رغم كونها تنطوي على دلالة الإدهاش والندرة في المعاني والعجز عن الاتيان بالمثيل ( ربطاً بالمصدر )، لكنها دفعت هذا النص أو ذاك إلى (مستوى فوقي متعالٍ ) بمنأى عن الأفهام ( انحرافاً إلى التأسيس). وهكذا كان النص الديني إعجازاً تأسيسياً مضاعفاً لا في رؤاه الحية، إنما في انفصاله عن الواقع. ولهذا كانت النصوص المقدسة قادرةً على قلب العالم والتاريخ رأساً على عقب. فإعجازها يُعلِّق بها كافةَ مناحي الحياة ليصبح تطور الأخيرة وتحولها لا قيمة لهما بجوار النص. الاعجاز عقيدة، لأنه غير مُبرّر إلاَّ على إيمان ليس محله النص فقط، لكن هناك تصورات بديلة تسنده مثل الوجود الإلهي والحقائق التاريخية وصور المقدس والمحرمات… ثم يأتي الاعجاز تتويجاً لها. كما أنه يرسخ مفاهيم ( اللغة التوقيفية ) من مشكاتها العُليا. أي مهما تكن اللغة إنسانية الطابع ومتغيرة، غير أن الإعجاز يرجعها ثانيةً إلى مصدرٍ غير إنساني.

 الاعجاز يحتاج إلى الإيمان تحديداً دون الرأي والاختلاف، وهذا ما يجعل كل اعجاز سلسلة من العقائد لا مجرد فكرة ولا مفهوم. وقد يسهل بالاعجاز أن يضم داخله موضوعات جديدة طالما تلتقي بالنص المعجز. وهذه السلسلة لا تنفصم عُراها، بل تقوم على الاستحضار وتبادل اليقين بين المفردات والعناصر. ولا يعتمد أي اعجاز على النقاش والحوار، فالأخيران يأتيان في تبيان سمات النص ومفارقته للواقع والحياة. وهذا مرتهن لدينا بقدرتنا على نقل واستظهار النصوص كما هي بدعم مطلق من سلطة ما تتميز بسرية الحركة والإلزام.

بهذا المنحى النافي للاختلاف، تعدُّ الثقافة الاسلامية ثقافةً نصيّةًtextual culture  في المقام الأول. حيث يمثل النّصُ ثقلاً تاريخيّاً في( ميزان الثقافة ) نزن به كافة مظاهر الحياة ومواقفها الغامضة. فهو يضاف إلى المعاني سلباً أو إيجاباً، بجانبنا أو ضدنا، حينما يُستشهد به عادةً. لكون النص معياراً خفياً يحضر حيث تغيب حقائق الواقع بالتبعية. وحتى لو كان الواقع حقيقياً، فلن يعدّ الأخير كذلك سوى بشهادة النص قبل أي شيء. ماذا وراء هذا التأسيس الميتافيزيقي لواقعنا وللنص بالتساوي؟

أولاً: يتجلّط معنى النص وتأويلاته ( بهذا الشكل المادي ) على هيئة ( بقعة دلالية تامة ) غير قابلة للذوبان. وهذا واضح في جعل النصوص مادة سحريةً ليست لها، ومن حينها تسند كل كلام تاريخي وثقافي ومعرفي مرتبط بها أو في محيطها. وهذا واضح تماماً بصدد استعمال الآيات والمقولات والعبارات والقصص الدينية في غير سياقها حتى أضحت تمائم وأحجبة وتعويذات جالبة للخير ودافعة للشر. وتجرى كأنها تُمرر المضمون على جناح التأسيس الثقافي المُسلِّم به. فالمستوى البعيد لها جعل كل مَنْ يتمسح بها يدعم مواقفه خلال الحياة العامة.

ثانياً: طالما أنَّ النص كذلك، فإنه سيحتاج إلى طبقةٍ آلية من المفسرين والشُرّاح والحواريين. لأننا كأناسٍ عاديين لم نستطع فهمه بداية نتيجة الخلط بين ( المصدر والتأسيس ). بالتالي سيكون مُتاحاً لمفسريه أنْ يلاصقونه ويعتبرنه مادةً للتكَّسب والتسلُّط. إنَّ كلَّ نصٍ مؤسس بهكذا طريقة إنما ستُنذر له مجموعاتُ من الشُرّاح وراء الشُراح حتى يأخذون مكانه. لدرجة أنَّهم سيقفون جنباً إلى جنبٍ مع قداسته العليا. وفي تاريخ الإسلام السياسي، كان المفسرون لهم أهمية تفوق ما يقصده النص الأصلي. الأمر هنا جزء من( لعبة اللغة ) التي تستبدل الصورة والنسخة، بالأصل. وستكون هذه النقطة أكبر ثغرات التأسيس، لأنَّها ستنوعه وستجعله عرضةً للنقد المباشر.

ثالثاً: يفترض التأسيسُ كون النص غامضاً دوماً ولا سبيل إلى فك شفراته. هو ليس منطوقاً في كلماتٍ، لكنه كتلة لغوية فيزيائية صماء كما هو. لن يجدي تحليله وسبر أغوار معانيه في غالب الأحيان لدى القارئ العادي. فهذه أشياء تحتاج تأكيداً لمعانٍ بجانب الأخرى وتتطلب ابرازاً للمختلف دون سواه. وتلك القضايا الجارية لا يسمح بها التأسيس بالمفهوم السابق. كل اختلاف طالما لم يمس التأسيس الأوسع للنص لن يكون فاعلاً ولن ينصرف إلى رؤى ثريةٍ في الحياة والمعنى.

رابعاً: يتعارض الوضع التأسيسي للنص مع إمكانية الإيمان به. الإيمان يحتمل معايشة المعنى وفهمه بشكل متنوعٍ ومع إمكانية الاختلاف حوله( فالمعايشة فردية ومسئولية خاصة). والسؤال المنطقي: كيف سيتم ذلك مع طباق الحواجز التفسيرية المانعة للوصول إليه؟ بل كيف سيكون متاحاً مع حجبه بعيداً عن المتناول؟! بالتالي، فإنَّ العجز عن الوصول إلى المعنى سيكون بمثابة العجز بحثاً عن حقائقه. فالنص المقدس بالتحديد ما لم يتحول إلى ( تجارب تاريخيةٍ ) لن يكون مؤثراً. وبدلاً من كون التأسيس تجدُّداً مفتوحا،ً سيصبح مطرقة تحطم أدمغة معارضيه ومؤيديه على السواء. لأن كل تجربة تاريخية يصعب اغلاقها ويستحيل اعتبارها في الوقت نفسه كاملة وتامة.

خامساً: يدعو هذا التأسيس إلى تقديس النصوص المُجاورة للنص الأصلي. لأنَّها ستزعم امتلاكاً لحقيقته واحتكار التحدث باسمه. وهذا يفسر توالي أجيال المفسرين من عصر إلى عصر، بينما ( جوهر الدين ) نفسه لم يتحقق فعلياً في المجتمعات الاسلامية. إنَّ رجال الفقه ومعارفهم وأطرهم الثقافية رغم كونهم موجودين ويجيبوا عن أسئلة الحياة، لكنهم يعزلون الدين عن ( الوجدان الحي). يمنعونه وراء مماحكات وأمور هي أقرب إلى الطبائع الخاصة بهم منها إلى المعرفة الفعلية. كما أن هؤلاء الوسطاء كانوا ” نموذجاً وظيفياً ” functional paradigm لخدمة أغراض السياسة والطوائف والمذاهب المتصارعة.

سادساً: سيدعو التأسيس إلى التحارب حفاظاً على وجوده المفارق باسم السلطة. ومن ثم سيجري القتال على تفسير النص بلا نهاية. فحينما رفع الخوارج المصاحف على أسنة الرماح ( تأسيس ثقافي) في إحدى المعارك، قال على ابن أبي طالب حاربناكم على تنزيله (المصدر والموحى إليه ) وسنحاربكم اليوم على تأويله ( كل تأويل هو أحد أفعال النص ). فأي تأسيس دجمائي هذا الذي سيُحول النص إلى ميدان حربٍ بلا طائل. أبرز مظاهر الاختلاف الديني في تراثنا العربي الإسلامي: هذا التناحر بين الفرقاء إلى درجة الإبادة الجماعية للطوائف والملّل والنِّحل. وليس الدواعش بالأمس القريب إلاَّ نسخة أخيرة تتواتر في تراث المسلمين. حتى هؤلاء الأكثر اعتدالاً ( سواء كانوا مؤسسة أم مذهباً ) يحملون بذور التقاتل الشرس. فصدمة التأسيس ستتحور لديهم إلى منطق صراعي يثير الفتن والحروب عاجلا أم آجلاً. ويظهر ذلك في الفتاوي التكفيرية والقمعية والدموية والمواقف من أصحاب الديانات الأخرى.

سابعاً: سيقف التأسيس بهذا الخلط ضد منطق اللغة وقوانينها. فاللغة تغاير معانيها بحسب السياقات المتنوعة. كما تتسع أبنيتها إجمالاً بحكم التراكم الدلالي النوعي. كيف سيكون ثمة تغاير بينما يعلن التأسيس من الوهلة الأولى ثبات اللغة حرفياً؟ هذا الفهم الحرفي للنصوص كان طابعاً مشتركاً في تاريخ جماعات العنف الديني، بل كان بمثابة القاعدة البارزة في الثقافات التقليدية. ولهذا كان الفهم بالحرف يقتل في كل الأديان، فلم تخرج جماعة إرهابية عن المجتمع إلاَّ بفضل الفهم الحرفي للنصوص.

إذن ليست القضية ما إذا كان النص ذا مصدر إلهي أم أرضيّ على أهميتها. فهذه قضية مهمة بالفعل في تحديد درجة التأسيس، بيد أَّها لن تزيد المعالجة إلاَّ ثنائيات متناسلة. مثل .. الله / الإنسان، الانبياء / البشر، الأرض / السماء، الواقع / الغيب، المقدس / الدنيوي. فهذه الثنائيات تحكمها هكذا المعاني المتنافرة، لأنَّها فوق ذلك تظل عصية على الإثبات و ربما يتساوى التفكير فيها من عدمه. فلن نستطيع تجاوز وضعها المتناقض، نظراً لاستقطابها الحاد لكل الأفكار المنفتحة. كما أن الثقافة العربية الاسلامية لديها مقدره مهُولة على التأرجح فوق النهايات الحادة. وفي هذا الاتجاه، لن يختلف نصٌ ديني بشري عن غيره أيا كان مصدره. ببساطة لأن طرائق تعاملنا مع النص تسلب أيَّ تنوع في وجوده. فلن يبلغ القارئ معانيه المتنوعة دونما اعتباره مقدساً وفوق مستوى القراءة منذ البداية. كأنَّ التأسيس الثقافي بهذا الشكل يضع العربة أمام الحصان. فالحصان( التأويل – القراءة ) يجر عربة النص دون طايل، إذ يأتي التقديس اللا تاريخي ليقلب الأمر.

 لكن المفارقة تظل تلعب دورها حتى النهاية، فطالما ثمة لغة فلا يوجد ” تأسيس نصي” خارج التاريخ. اللغة والخارج يتعارضان تعارضاً يهدر المعنى مع اهدار السياق. لأنَّ الأخير دوماً في حاجةٍ إلى تجربة حية بالنسبة لمتلقيه. كما أن عملية الفهم هي تجربة النص عبر أزمنة تأويليةٍ لا تتوقف. هذا مبدئيا يطيح باعتقاد سلفي( أصولي ) باعتبار النصوص الدينية أصولاً مستعادة كما هي، أي باعتبارها ( مادة لا تُفنى ولا تُستحدث ) من عدم على غرار المواد الطبيعية. وهنا ستجد اللغة نفسها مشابهة للطبيعة عن كثب. فاللغة ليست مادة في أقنية معلبةٍ ومحجوبة عن التغير والهواء الطلق. إنها محض دوال signifiers قادرة على التوالد اللانهائي، أي أنَّ التداعي الحر للدلالات يناطح أيَّ أصل يناوئها.

 وهكذ فإن كلُّ نص حتى يكون كذلك بملء الكلمة يفترض سلفاً حركة التاريخ التي يتفاعل معها. النص ذاته هو الفعل اللغوي لمضمونه استناداً إلى( تراث هو الحاضر- الغائب ). ورغم بنيته التعبيرية التي لا خلاف عليها، إلاَّ أنها تتعدد في كيانها الاشتقاقي وفي مسيرتها الدلالية. يأتي النص، أي نص، كمضمون بعيد وناءٍ عبر اللغة. فلن يكون النص حاضراً في معانيه من أولِّ وهلة. التعبيرات كي تنتج المعنى لابد لها من أصداء ثانية وثالثة … ومتواترة باستمرار. وعليه ينبغي استعمال الإيقاع الحياتي لما يجعلنا نفهم الكلمات كما لو كانت هي نحن. فاللغة تتمتع بالطابع التاريخي لإيجاد الأشياء وتضييعها بالمثل. والتضييع ليس التلاشي، لكنه التراكم( أو التحول ) الاختلافي لما كان مقصوداً من وراء المعنى.

 من هنا، فلن يشكل النص الديني معطى ثابتاً غير قابل للغياب. فطالما يجري داخل لغة سائلة، فسيخضع لعملية انتاج الدلالات. وبخاصة أن الدلالات هي آثار الغياب نتيجة وجود معاني النص إلى حد المعاناة. أو كما يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي: المعنى في العربية آتٍ من المُعاناة. فمعنى الشيء هو حالته التي صار إليها وخرج منها بعد مشقةٍ. وبهذا، فإن المعاني في العربية ناجمة عن محن النص الوجودية التي آلت إليه ومر بها. وحدها بنيةُ معناه ستظهر وستتجلى حينما يعاني هذا النص أو ذاك من خلال التجارب الخاضغ لها. فالمعاني إذن هي آثار عميقة بفضل تغاير الأشياء والعلاقات عبر التجارب طويلة الأمد. أليس ذلك جديراً بإعادة النظر في أسس النصوص وقراءتها؟!

****

الإلهُ على ورقةِ دولارٍ

‏أسبوعين مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعبر العملات النقدية عن كم التحولات التي طرأت على فكرة المُقدَّس في أذهان البشر. لقد امتصت بعضُ العملات كماً من ( التقديس الدنيوي ) في كيانها الورقي كأنَّها مكتوبةٌ ومدموغةٌ عبر طقوسٍ غير معروفةٍ. وهي كذلك بالفعل ( مثل أوراق الدولار واليورو) في …

ماذا وراء الاستعارات الدينية؟

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الاستعارةُ لها مكانة طاغية في الطقوس والنصوص الدينية، لدرجة أنَّها تمثل لغة رمزية تقارب الموضوعات التي لا يدركها العقلُّ بسهولةٍ. وربما أنَّ أغلب ما ينتمي إلى هذا المضمار لا يخرج إلاَّ من رحم الاستعارات وظلالها. فدلالة الله والملائكة والنبي والخير والشر والقيامة والجنة والنار …

إنسان بلا جذورٍ: الدين، العولمة، الهوية

‏أسبوعين مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         إزاء عصر العولمة والتكنولوجيا واسعة النطاق والتأثير، تحدث ذات مرةٍ الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر عن ” خطر اقتلاع الإنسان من الجذور”. حيث يتعرض هذا الإنسان إلى الإلقاء في العراء مقذُوفاً به في وجه العواصف. وبالفعل( كما نرى الآن ) لقد دُفع به إلى …

شفراتُ الحياةِ: الفن ومعنى الإنسانية

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال لتحميل الدراسة الحياة فن دون الاهتمام بالفنون قد تخبُو روحُ الحياةِ لدرجة التلاشي، أي دونما تذوق علاماتها الابداعية التي هي أنتّ أيها الإنسان. فالفن يستقْطّرُ كثافةَ الحياة المتنوعة داخل شخصكِ المُفرد، فتبدو إنساناً ذا معنى قُبيل أيَّة مغادرةٍ لذاتك. سيفترضُ كلُّ فن أصيلٍّ كونّك

الفلسفة والأطفال: تأسيس العقلانية المرحة

‏أسبوعين مضت الفلسفة للأطفالدراسات وأبحاثعامة 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        ربما لم يلتفت كثيرٌ من الفلاسفة إلى ( مسألة الطُّفولة ) كموضوع للتفكير والتحليل، ولم يضعَ أحدُهم نفسه مكانَ طفلٍ يحبو بين يرقات الأفكار والهواجس والمخاوف والغرائز والأحاسيس. بل ربما لم يعتنِ فيلسوفٌ بممارسة التأمل فيما يفكر فيه الأطفال مجارياً تصوراتهم ورؤيتهم للعالم

قبائل المؤمنين والملحدين

‏أسبوع واحد مضت أخرىمساهماتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         من دواعي التعبيرات اللغوية: أنَّه حينما يُقال” مؤمن” تنتصب أمامه كلمة “ملحد”. سواء أكان طرفُ المعادلةِ مُحدَّداً من قِبل الايمان الديني أم العكس بواسطة الالحاد. وربما أقدم حفرية لهذا الشأن توجد تاريخياً في المدونات الدينية القديمة، سواء أكانت مدونات وضعيةً أم سماوية. ” 

في معنى”نكبة إسرائيل”

‏أسبوع واحد مضت عامةمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        شاعَ مصطلح ” النكبة” في العبارات والتحليلات السياسية التي تتناول الهزائم العسكرية للعرب المعاصرين، سواء مع بداية وجود اسرائيل في فلسطين أو بصدد حروبها مع الدول العربية. وهنا

القتل.. ولعبةُ الحدودِ

‏6 أيام مضت أخرىعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال إذا كان هناك شيءٌ ما يميز الموتَ، فهو أنَّه ” تجربةُ حدودٍ ” بامتيازٍ. ولذلك كان الفراعنة يعتبرون أنَّ كل موت يقع بكيان الإنسانِ رحلةُ عبورٍ إلى الحياة الأخرى (الخروج إلى النهار، كما يقول عنوان كتاب الموتى). لأنّ الإنسان حين يموت يتجاوز الحدود الطبيعية …

النسخة الأخيرة من المثقف

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      أبرز وجُوه الثقافة أنْ تقاوِم أشكال القُبح الخفية والظاهرة في العالم، ذلك القُبح بأنماطه الفكرية والمادية والمعنوية التي تفرزها المجتمعات. والقُبح ليس ظاهرةً ثانويةً أو قضاءً وقدراً، لكنه جزءٌ لا يتجزأ بالإجمال من ممارسة الحياة. إنَّه ظاهرة تصبحُ أكثر أثراً وشراسةً حين يُمسي 

الهُروب من الفلسفة

‏أسبوعين مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الهروب من الفلسفة يكشف هروباً أكبر من حركة الحياة …” ” إذا كانت هناك أيّةُ ميزةٍ للفلسفة، فإنها تقوِّي جوانبَ إنسانيتنا الحُرة بالمقام الأول …”         ليس كلُّ ما نهرب منه شيئاً مُخيفاً بالضرورة، لكنه قد يكون أمراً صعب الترويض بطبيعة الحال. نظراً

باثولوجيا الحداثة .. كيف تُعتّقَل المجتمعات؟

‏أسبوع واحد مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال كما أفرزت ” الحداثة الغربية ” فكرة الاستعمار( فيما يسميه كلود ليفي شتراوس اشباع مركزية أوروبا تجاه ذاتها القابلة للاتساع)، انتجت أيضاً على نحو متأخرٍ مفارقة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. فالقوى الكبرى مثل الحيوانات العملاقة تحتاج كميةً ضخمةً من الطعام الحي لتعيش

مسارات الخطاب… طُرق مفتوحة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  بأية صورةٍ يطرح الخطابُ رسالته حتى وإن كانت غير معلنة؟ كيف يستثمر موارد الثقافة لمراوغة متلقيه؟ وهل ثمة جوانب أخرى في الخطاب غير معروفةٍ؟… تلك اسئلة تخص المتلقي وجهاً لوجه. بالقطع لن أطرح وصفات سحرية إنما سأبرز بعض الأفكار. فالمسار يرتبط باستراتيجية الفكر

وسوّاس المخدةِ .. المرأة والشيطان

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           ” وسواس المخدة “… ليس أفِيشْاً لفيلم سينمائي ننتظره بعد منتصف الليل على غرار أفلام البورنو. لكنه لقب أطلقه الإمام القرطبي صاحب ” الجامع لأحكام القرآن ” على المرأة، لأنَّها أغوت آدم وأنزلته من الجنة إلى الأرض( أبو عبد الله القرطبي، الجامع لأحكام …

لماذا الحَجْرُ على العقلِ؟!

‏أسبوع واحد مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الأوبئة هناك أمرٌ ساخر يشوبه التناقض داخل المجتمعات العربية: هو أننا نعزل أنفسنا هُروباً من كل وباءٍ واسع الانتشار بوصفه طاعوناً للعصر، مترقبين تحسُن الأوضاع مع التملمُل لدرجة السأم من فترات الانعزال، بينما نحن ( كنا ومازلنا) نحْجِر على حركة العقل طوال

تداول الخطاب: ماذا عن الأسواق اللغوية؟

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال       تداول الخطاب يعطى الألفاظ قيم الحركة والتنوع والتبادل والاختلاف بضربةٍ واحدةٍ. فاللغة تتسع فكراً وتعبيراً إلى عمليات تواصل بلا نهاية. إنها تفتح– برأي المفكر الفرنسي بيير بورديو- سُوقاً ضخماً به كافة السلع والأزياء والشفرات والممارسات الثقافية. وبالتالي يصبح الكلام سلعة رمزية تستهدف ربحاً 

قراءة الخطاب: عن أرشيف الثقافة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  القراءة في الثقافة العربية معناها” الجَمْع والتّتبُع “،  يُقال قَرَأَ فلانٌ كذا وكذا… أي جمعَ ما يُقرأ إلى بعضهِ البعض. في عبارة واضحة: القراءة هي معرفة وتحديد الرابط الاجمالي الذي بإمكانه ضم معاني الأشياء تطلعاً للفهم. غير أنَّها بصدد الخطاب عملية معكوسة حفرياً واصلةً …

سلطة الخطاب: لماذا لاهوت اللغة؟

‏7 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          لا تسود الخطابات( شكلاً واسلوباً ومرجعيةً ) بصور متشابهةٍ إلاَّ في ثقافة التقليد. تلك الثقافة التي نتعثر في منزلقاتها بحكم أنَّها تحدد جوهر الأفكار المتداولة. ولا سيما أنَّ تاريخنا الثقافي العربي يمثل عصوراً من السلفيات وأقنعتها التي تُسلّم إحداها إلى الأخرى بالتتابع، حيث

الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

‏5 أيام مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال           من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة …

لماذا يغيب التسامح؟!(2)

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال         تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما …

لماذا يغيب التسامح؟!(1)

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي…”    ” المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات …” ” يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير …

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من

السياسة أفيون الشعوب

15 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         هناك علاقة كيفية- لا نفتقدها من حين لآخر- بين المواد المخدرة والسياسة، فالاثنتان مرتبطتان بزيادة الأوهام اللذيذة وتناسلها، والاثنتان تجعلان تفاصيل الحياة سحاباً كالدخان دون رؤية حقيقيةٍ، وكلتاهما تذيبان الزمن ونقاطه الفاصلة كما تذيب الأخيلة جبالاً من الثلج حيث لا شيء ثابت. والأخطر …أكمل القراءة »

حدائقُ الجُنونِ .. هكذا يزرع الشعراء

3 سبتمبر 2020 أخرىعامةنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          يهجس الشعرُ- فيما يقول – برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ …أكمل القراءة »

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

24 أغسطس 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..” ”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..” ” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي …أكمل القراءة »

المرتزقة .. رقيق الحروب

11 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في …أكمل القراءة »

الأثرُ الجمالي والفن

3 أغسطس 2020 تغطيةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة….”  الأثر، الجمال، الدلالة           في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. …أكمل القراءة »

الأنا واللغـة: مقدمةٌ فلسفيةٌ لنبذ الوهم

28 يوليو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ” ” حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش “        في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:” الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

30 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

21 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

12 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال        ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد …

اللغة .. كيف نفكر؟!(2)

8 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمواعيد 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ…،  ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي…” أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف – بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، “.. وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوَصِيدِ..”… …أكمل القراءة »

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

3 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

1 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في …أكمل القراءة »

المثقفُ منبوذاً

26 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل …أكمل القراءة »

الدينُ بِلاَ رجال دين

21 مايو 2020 جرائدعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها. أيُّها أقرب للالتزام به …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

13 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”   ”  دوماً الأسئلة لا تهدأ … ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “       رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

3 مايو 2020 أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

29 أبريل 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

24 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

19 أبريل 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

15 أبريل 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” …

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات تحمل شيئاً …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين 


سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما 

شاهد أيضاً

هيغل بين الوطن والوطنية

عبد الفتاح الحفوف  بقلم: ذ عبد الفتاح الحفوف يبدو من السهل على القارئ المحترف والمبتدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *