Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / منتخبات / عامة / الإلهُ على ورقةِ دولارٍ

الإلهُ على ورقةِ دولارٍ

سامي عبد العال

سامي عبد العال

       تعبر العملات النقدية عن كم التحولات التي طرأت على فكرة المُقدَّس في أذهان البشر. لقد امتصت بعضُ العملات كماً من ( التقديس الدنيوي ) في كيانها الورقي كأنَّها مكتوبةٌ ومدموغةٌ عبر طقوسٍ غير معروفةٍ. وهي كذلك بالفعل ( مثل أوراق الدولار واليورو) في جميع تفاصيل إخراجها إلى العالم، من مرحلة صناعتها إلى سكها ورواجها ثم تداولها، لدرجة أنَّه يكاد يتشممها البشرُ ويتحسونها ذوقاً وحسَّاً من وقتٍ لآخر، كأنّها تجلب إليهم السعادةَ كل السعادةِ. وقد حرصت الدول بهذه الصناعة النقدية على استخدام ( أوراق خاصة وعبارات وأختام وخطوط وعلامات ورموز وأيقونات ) تدل على هكذا معنى، وإلاَّ فلماذا تحتل هذه العملات مكانةً ليست بالقليلةِ لدى متداوليها؟! وعلى خلفية ( سك ) العملات ظهرت كلمات مثل: الأصل والقيمة والقوة والقدرة والحقيقة والثقة والمكانة والتراتب … وهي مصطلحات تختلط وتغيمُ فيها نبرات ( الميتافيزيقا والاقتصاد ).

شعار واعتراف

      ” نحن نثق في الله ”  In God We Trustشعارٌ واعتراف ( ميتافيزيقيّن ) تحملهما ورقة الدولار. هي كلمات تنقل معنى سيقصد لاوعي المتلقي أثناء تداول العملة النقدية الأمريكية. فهي شعار من حيث كونها ترسل رسالة حيال قوة النقود والتصرف بها في الأسواق، واعتراف من زاوية أنَّ هناك قوةً أكبر يمكن ايجادها بهذه الورقة المحدودة ( فئة الدولار الواحد). كأنَّ معنى المقدس ( عطية عولمية ) تُزيد مخزونَّه الافتراضي نتيجة التداول الرائج. ليست دوراتُّ النقود الاقتصاديةُ داخل أقبية البنوك والبورصات سوى ( وُعود وآمال وتراتيل) لأشباح خلال ممارساتنا اليومية. كل عُملة نقدية تحمل شبحاً لمقدَّسٍ ما بحسب (طبيعة دلالتها ) في الثقافة الأم.

 هكذا ستكشف العملة النقدية: كيف ينتج معنى المقدس نفسه عائداً من بابٍ خلفيٍّ. أي ظهور أطياف الدين في نسختها الدنيوية والأرضية. فالدولار تاريخ لوشم كتابيِّ يماثل أساليب تدوين الأوراق المقدسة والسرية في غابر الأزمان. لقد شَرَّعَ الدولار عبر العولمة لاهوتاً( لاقتصادٍ دينيٍّ- سياسيٍّ) دون إلهٍ رغم ( الاعتراف السابق بالثقة والايمان بالله). على الأقل تطرح العولمة سؤال الإله وصوره من جديد في تعاملات الناس اليومية. فقد ترسم العملاتُ النقديةُ آفاق الإنسان الراهن ورؤاه الحياتية والكونية، وقد تحدد ماذا عليه أن يفعل، وماذا عليه أن يخطط لمستقبله، زكيف يرى الآخر، حيث كانت تلك العمليات وظيفةَ المقدس والأساطير وأنظمة المعرفة قديماً.

لكن امبراطورية أمريكا تؤكدها بأظافر الآلة العسكرية والتوحش التقني ونهم الأسواق العابرة للقارات. وطبقاً لاحتياجه العولمي، عادة ما يحقق الدولارُ فائضاً ربحياً قبل الحصول عليه. لأنَّ رأسمالاً يُتداول بلا حدودٍ لهو دعوة لصفقات غير بريئة باسمه. مثل تجارة السلع الافتراضية ومافيا السلاح وتجارة البشر واستثمار حروب الأديان وتمويل الجماعات الارهابية واقتصاديات الأرض الموعودة. مما يدعونا للتساؤل: بأيِّ صيغةٍ ينكتب المقدسُ على أوراقٍ ماليةٍ؟ هل يأخذ المقدسُ قوةَ النقدِ أم أنَّ نقداً سيأخذ سلطة القداسة؟

الأسئلةُ السابقةُ تجر معها أسئلة أُخرى: هل دلالة الإله حقاً موضعُ ثقةٍ فوق ورقة متداولةٍ (نحن نعرف كيف تستعمل وتجلب أرباحاً )؟ كيف سيبقى الإله كرصيدٍ اقتصاديٍّ خلف كل عمليةٍ؟ هل هناك ثقةٌ مجانيةٌ ( بضمان ميتافيزيقي ) في أيَّة عملة نقديةٍ؟ وهل يمثل الله رغبة اقتصادية كنوع من التطهر السياسي لدولةٍ هي الأشرس؟ بأي معنى ينشأ مصطلحُ “الثقة” في مستنقع العولمة؟ وإذا كنَّا في الله نثق، فهل المجاعات والحروب القذرة التي يحركها الدولار تمثل أيضاً ثقةً في الله؟!

 هنا سنقرأ عبارةَ الدولار ( نحن نثق في الله ) ككتابةٍ لمقدس دنيويٍّ جديدٍ. إنَّها ظاهرة غير دينية، لكنها توظّف كلَّ دين وأيَّة ذخيرة ميتافيزيقية لتحقيق المآرب والمصالح. ذلك يعرفنا ماهية الثقة العابرة للحدود والقوميات المتعلقة بالعملات النقدية. وما إذا كانت ثقةً مطلقةً بخلاف القيمة التي يحتلها الدولار أم لا؟!

الإيمان النقدي

       في أحد جوانبه يعدُّ المقدسُ اقتصاداً ميتافيزيقياً يخضعُ للتداول في ورقةٍ هي الأشهر. ولئن قصدت منحَ الثقة لله، فالثقة ليست ذاهبةً إلى كائن متعالٍّ. الأسواق تعتبرها صفقةَ استثمارٍ طويل الأمد في ثرواته الاعتقادية. كل تجارة يتوسطها الدولار بهذه الثقة لهي بيع وشراء بضمان أشبه بالمراهنات. فأمريكا التي تحدد معنى الإله برجماتياً هي التي تطلب من البشر المراهنة عليه بشكلٍّ غير برجماتي. فالورقة تكتبه ضمنياً مع دلالة قبضه ومنحه (القبض والبسط) بالثقة والإيمان الإقتصاديين في مناطق العالم. وبخاصة أنَّ ( المقدس ) لا يتجنب إمكانية الطرح كسلعةٍ هذه المرة. لدرجة أنَّه قد ينتقلُ لطرفٍ من أطراف التجارة استناداً إلى سلطةٍ خفيةٍ. ذلك بنفس الضمان الميتافيزيقي لمتنه التاريخي كموضوعٍ يُفتّرض أنَّه خارج التلاعب به. لكن المفاجأةَ: أنَّه حينما يتابع المستثمرون تلك السلطة، لن يجدوا غير صندوق أسودعنوانه أمريكا بكل تاريخها الرمزي والاستعماري أيضاً.

البرجماتية تترجمُ المقدسَ في لعبة تداولية تعصف بأيِّ شيءٍّ أمامها. فإذا كانت الديانات تعتبر المقدس محظوراً، فالدولار يطرحه على مائدة الصفقات المشروعة والقذرة معاً. الإله المقصود ليس إلاَّ ربحاً ضمن الأرباح المحتملة، هو أحد مكاسب الصفقة ومن ضمن حزمة التداول. فالعلاقة المتعالية معه غدت علاقة طافيةً، لم تعد رأسية( إلى أعلى )، لكنها مرنة، مسطحة إلى أبعد مدى. وأحياناً تكون مشبعةً بالألعاب البهلوانية التي تقوم بها امبراطورية أمريكا في السياسة والاقتصاد. كأنَّها تهتف: انظروا هكذا نُصنِّع لكم القداسة يومياً في المتاجر والملاهي والحروب والصراعات. لقد تحوّل معنى الاله إلى خبز يوميٍّ (لنأكل خبزاً معاً: أي الربح وكسب النقود )، فيدخل من حينه كمادةٍ في الرق والمخدرات والجنس والاغتيالات والعمليات المخابراتية. فالدولار حاضر غائب كحال أمريكا بطول العالم وعرضه: هذا القناص العولمي الخفي – المتجلي، البعيد – القريب، الخيّر – الشرير، الوديع – الشرس. أليس ذلك دأبها المراوغ في أحداث الشرق والغرب على السواء؟

التقاطع بارز بين تسييس الإيمان إزاء المقدس ولو كان دنيوياً إلى درجة السياسة وبين قوة تتوحش تقنياتها المدنسة اقتصادياً. لتغدو على أثره سياسات أمريكا معبرة عن ألوهية مختلفة.  إن أمريكا في أحداث بعينها مرت بالعالم تدعى الألوهية فوق رؤوس الشعوب وتحدد قدراتها ضمن التناول الاعلامي ووسائط الصراع. كانت الثقة – كما سنرى- نقشاً للاهوت العولمة بجميع طاقاتها المعرفية والعسكرية والاقتصادية. والفلسفة بصدد هذا لا تحدد مقدارَ القوة المفترضة أو المزعومة، لكنها تحلل مواقف تضخمها إزاء سياق التفكير في النسبي والدنيوي. فكيف تشتغل دلالة الله داخل امبراطورية الشر كما يُقال على جسد ورقة خضراء؟ وأيَّة رغبةٍ تلك التي تلوي أعناق جميع الحقائق لتفعل ضد ما تزعم؟

ورقةُ الدولار هي اشكالية الشر باسم المقدسات ضمن الآفاق السائدة في المجال الدولي. أمريكا أكبر قوة أصابتها لوثة التَّوحُش الأسطوري خلال تاريخنا المعاصر. فغدت مؤثرةً بوصفها رصيداً غير مادي ( وإنْ كانت كذلك ) وراء مكانة الدول والمجتمعات. الورقة المالية تعدُّ حلقةً في سلسلة امبراطوريات السيطرة على العالم. لم يكُّن ممكناً التوقيع باسم الله دونما احتلال مكانته في العالم. وأمريكا ترتبط بالتقديس السياسي المتجدِّد في تاريخ المجتمعات البشرية. فإذا كانت الديمقراطية شكلاً من أشكال ” فلترة “filterization  المقدس ( أي تنقية معناه وتحويله )، فإنَّها تسمح بإعادة هضمه ولو في إطار إنساني. أي هي تحاول انسنته في إجراءات وخطط تعطي المبادرة للفعل البشري.

ونحن أحياناً لا نفهم قداسةً مزعومةً في أغلفةٍ خارج نطاقها التقليدي. فالدولار يُواصل ممارسة طقوس الاعتراف والاقرار لكل من يعطيه ولاءه عولمياً. ومضمار الدين عادة مضمار يحمل آثار العنف من قبل المهيمنين عليه. والورقة النقدية امتداد لآثار المقدس كما نوهت. ولا سيما أنَّ الله، المعنى المطلق، الغاية، … أشياء تأخذها السلطة قصداً دون سواها. وإلاَّ ما الذي يدفع قوة عولمية لجعل الله مصدراً لثقة هي تطلبها( حصرياً ) من الآخرين قبلما تمنحهم إياها جزئياً؟!

عولمة الإله

       الإيمان المطروح على ورقة دولار هو موت نيتشوي آخر للإله. في مطلع الحقبة المعاصرة ردَّدَ نيتشه: ” الإله قد مات ” ليجئ الدولار معولِّماً المقولة على نطاق جيو سياسيٍّ. ولتصبح مقولة نافذة في اشعال الفتن وإزكاء الصراعات وبالوقت ذاته جني الأرباح. وليس كيان المقدس، غموضه، سلطته، أشياء تخبُو من أول وهلةٍ. لكنها تتراجع في مقابل هيمنة القوة الأمريكية على مقاليد الأحداث. وعبر الحيز الاقتصادي نفسه الذي تملأه عملات نقدية مختلفة، تستولي المرجعية الدولارية على خلفياتِ مشهدها كاملةً.

الثقةُ النقدية نوع من تسليع لفكرة اليقين، تحويلها إلى تبادل ليس لأطرفها إلاَّ امتلاك مؤقت تجاه قوة أكبر. بحيث عندما نثق في شيء، يصبح متاحاً بضمان القوة الأكبر التي تسيطر على التجارة والأسواق والبنوك. بدليل أن  الدولار- الحامل للثقة في الله- قد أصبح معياراً للتحويلات المالية. وفي مجتمعات نامية يأكلها ( الصدأ التراثي يومياً) تعتبر ورقة الدولار عملةً سحريةً تتحكم في مفاصل الدول. لا توجد أية أرصدةٌ وأصول مالية ثابتةُ إلاَّ باسمه خصيصاً. فأيُّ إله هذا الذي يقصده الدولار رأساً؟ أهو إله يخترق( كالفيروسات الإلكترونية ) جميع أنظمة التعاملات الاقتصادية؟

 يبدو أنَّ أمريكا تدرك الصدود من المجتماعات والدول أمام سياساتها المراوغة، فمررت ورقة تدخل أية مجتمعاتٍ مهما يكُّن تناقضاتها. والمماثلة هنا واضحة تمام الوضوح: إذا كان (اللهُ الماورائي) المعروف يهيمن على العالم بحسب الاعتقاد الديني، فلِمَ لا تمارس القوةُ الأمريكية دوراً كهذا في ربوع العالم؟! لكن المدهشَ هذه المرة هو التسلُّل على جناح الدولار حيث لا يتوقع أحدٌ.

والفكرةُ السابقة لا تخرج عن عدة احتمالات:

  • تؤكد الورقةُ الدولارية الشكل الإلهي السياسي للتأثير الاقتصادي على نطاقٍ أوسع.
  • يرسخ الدولار نمطاً من اقتصاد السوق المسعور لمزيد من الأرباح والأطماع والمكاسب.
  • يربط التداول الدولاري جوانب المجتمعات( المستعمرة عن بعد ) بمرجعيةعليا( البورصات والهيئات النقدية الدولية ) ليست متواجدةً في سياقها المحلي.
  • ينقل الدولار المسؤولية إلى أمريكا فيما يجري باسم العولمة والتحديث والتنمية والمعرفة.
  • يشحن الشعار( كالمولِّدgenerator  ) أصحاب الدولار لاجتياح العالم اقتصادياً وسياسياً.
  • الاستحواذ على دلالة الله في صناعة ثقيلة تشبه الصواريخ العابرة للقارات وتوازي القنابل البيولوجية والنووية.
  • إذا كان  معنى الله أكبر ( حادثة ميتافيزيقية ) في تاريخ البشر، حتى إنكاره، فهو أضخم إنكار نتيجة غيابه الأعظم، فإنَّ ثمة احلالاً وتبديلاً بآلهة أخرى تنبت وتتسلق في ذات المكانة على الأوراق النقدية.
  • يبرر الدولار وسعاره سلفاً ما سيحدث في العالم بأصابع أمريكيةٍ. والدولار بهذا يرسم خريطةَ المصالح التي تلتهم المسافات والحدود بين الدول والمجتمعات.

 النقطة الأخيرة تتضح في مقولة ” ليبارك الرب أمريكا ” كما يردد رؤساؤها أمام الجماهير. المباركة ليست حفظاً ضد الأعداء ولا بكونها دولة طائعةً للرب وإن قصد بعض أتباعها كذلك. لكنها مباركة استراتيجيةٌ ذات أبعاد ميتافيزيقية كنوع من الهيمنة الاستباقية على العالم. الدولار مباركة مجانية تمثل رصيداً إلهياً لا ينضب في إخضاع الشعوب الفقيرة لها. إنَّها تأتي بأقاصي العالم ليصب في مجري الاقتصاد الأمريكي. وأيّة مباركةٍ للإله غير إخضاعه دول العالم لقوة عولمية تقف بها بمنأى عن الأخطار. وبهذا حتى لو رأى البعض اغتصاب القوة الأمريكية لمكانة الله، فهو شيء مقبول منه فيما يبدو، بل سيحبذه الله لدولة هي المباركة دوماً.

 لعلَّنا نتذكر تقسيم جورج بوش الابن خريطة العالم إلى ( محور الخير ومحور الشر). وبالطبع لا يعقل لدولة تثق في الله إلاَّ أنْ تقف مع الخير دائماً. فالشر بالنسبة إليها سيكون غدراً، خلسةً، سيتم بليلٍّ كما حدث في الحادي عشر من سبتمبر. وبالشعار السابق عندئذ، لو اعتدت قوةٌ شريرةٌ على أمريكا، فإنَّها ستعادي الله مباشرةً. وبموجب الثقة والإيمان المبذولين من قبل الـ” نحن” الأمريكي واتباعه، فإنَّها ستتشبث بقهرها آجلاً أم عاجلاً.

 لقد جَّهَز بوش الابن جيشاً يثق في الله لتحصيل أرباح الثقة الميتافيزيقية المكتوبةِ، فاحتل العراق بحثاً عن النتائج والغنائم. لقد دمر مجتمعاً عربياً باسم هذه الثقة الممنوحة. فكان تدميراً ساحقاً كحال التداول المالي العولمي الكاسح. ابرز النتائج اخراج خريطة الخير والشر الأمريكية إلى حيز الوجود. وبالتالي فأيُّ طرفٍ يقف في جانب الشر، سيكون ضد الله وضد الخير وضد أمريكاً في آنٍ واحدٍ. لأنَّ نحن كضمير للمتكلم بقي مجهلَّاً ليحتوي على أكبرَ قدرٍ من القوة ومن البشر جمعاً لا فرداً.

أسطورة الثقة

 الدولار قوة ناعمة soft power تتسلل بأريحيةٍ بين مؤيديه ومعارضيه. ثمة قضيةٌ دينية: ما إذا كان الإله فاعلاً إزاء الشيطان أم لا؟ هل كان صراع الخير والشر بلغة بوش الابن سيحدد مسار الأحداث. كلٌّ دين به عقيدة حول هذا الموضوع. لدى الاسلام أنَّ التدافع بين البشر أساسُ الحياة ( لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض). ولولاه لهُدمّت صوامع وبيع يُذكر فيها اسم الله كثيراً. بينما ترى المسيحية في الخطيئة عقاباً كان صلبُ المسيح ضرورياً على أثره لخلاص المخطئين. فالرب ضحى بنفسه في صورة الإبن لإمداد هؤلاء البشر بأسباب الحياة الخيّرة.

 الدولار يطرح القضيتين في ” صليب مالي ” جديد هو الصراع الشرس باسم الخير، بدلالة الثقة في الله التي تضمن ورقة مالية لا تنتهي مآربها. وهي عندما تحملُ معنى اللهَ والايمان به، فهي خلاصٌ لاهوتيٌّ دنيويٌّ كما يبدو( الدين مقلوباً ). إنَّها تصوغ اسطورة ورقيةً تصبحُ عفريتاً خفياً بموجب القوة الشرائية يحقق كلَّ شيءٍّ في غمضة عينٍ. الدولار أشبه بمصباح علاء الدين في التراث العربي الذي يتم حك جانبه لإحضار العفريت. وبالتالي ما على صاحب الحظ السعيد إلاَّ فركُّه ليخرج العفريت واضعاً ما يتمناه بين يديه. كل شيء: ثروات، أسلحة، مؤامرات، قلب أنظمة الحكم، حقوق إنسان، ديمقراطية، نفايات نووية، قطع غيار بشرية، صناعة الارهاب ومؤسسات مدنية بأغراضٍ سياسية أخرى.

لكن هل هذا الشبح الأمريكي شيطان أم إله؟! الاسلاميون يعتبرونه شيطاناً رجيماً. ثمة تعبير كان ابن لادن يعتبره ملائماً لأمريكا ” الشيطان الأكبر” ، كما  كانت العبارة نفسها تستعملها الأحزاب الدينيةُ مثل حزب الله بلبنان. ومن قبلهما كان الايرانيون يسمونها شيطان الشر والحرب. وتلك الخطابات التي تشيطِّن أمريكا كانت مدفوعةً بالهوس الأيديولوجي نفسه للشر. فمن يقفُ بجانبها ( أي أمريكا ) هم الصالحون الأخيار بينما الأخرون هم الفجار، الأشرار.

  مصدر الطرافة: أنَّ الإله على ورقة الدولار يتحول إلى شيطان. فتغدو أرصدة الثقة الممنوحة له جحيماً لا يُطاق. ولأنَّ الاثنين ( الاسلاميون بجماعاتهم ) و(أمريكا بقوتها) يلعبان اللعبة نفسها، فهما الأقدر على صناعة الشيطان دون غيرهم. كما أنَّ الطرفين كقوتين يعرفان بعضهما البعض جيداً كما لو لم يُعرفا من قبل. كلُّ ( شيطان سياسي هو تأويل اقتصادي لإله خرجَ من أيدينا. حتى العولمة التي نراها لاهوتاً كونياً يقلد وظائف الدين من حيث كونها تخضعُ لألعابٍ صراعية خارج السيطرة. فالميدان أوسع على اتساع صورة العالم، واللا معايير متوافرة، والقدرة شبه مطلقة، والحقائق غائية ولا توجد قوى أخرى غير أمريكا وحلفائها يمكن أن تجاريها. إذن بناء على أيِّ شيطانٍ أنْ يُقدِّر الأقوى سياسياً وعسكرياً مصالحه باسم الله.

 الأوراق الماليةُ تشرِّع هذا الأمر مبكراً من فورها. فهي مسكوكة لتبادل المصالح والأغراض، فكيف إذن ستحقق الثقةَ المعلقة على كائن مفارق؟ المصالح تلاقى، المصالح تتصالح كما يُقال، لكنها تتصارع بذات الدرجة القصوى. وهي تحمل التناقض في انقلابها الأسطوري من الألوهية الموثوق بها إلى الشيطنة خارج إنسانيتنا. وهذا ما يُردَّد في كواليس السياسة الأمريكية ولاسيما خلال عهد المحافظين الجدد سابقاً، حتى قيل إنَّهم كانوا يشكلون صقوراً بمرتبة مجلس حرب دائم الانعقاد.

 إنَّ اتخاذ الدولار كعملةٍ خارج المنافسة يُنشئ أسطورةَ إلهٍ لا يملك شيئاً. ومع ذلك يتعلق به كلُّ شيءٍّ آخر أو هكذا سيذهب ضمنياً إلى حيث يريد. إنَّه فراغ القدرة المفقودة في كل دولةٍ على المنافسة الاقتصادية المفترض أن تكون. فلا تجد بداً من الخضوع إلى الأسُهم المرتفعة للثقة في إله الدولار. فطالما أنَّ الثقة معلقةٌ بالمقدس فستترك وراءها شكاً بملء العالم. وهذا اعتقادٌ تبني عليه السياسةُ الأمريكيةُ استراتيجياتها في منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال. لذلك لاتترك أمريكا أية منطقةً دون التدخل عن قرب أو عن بعد أو بالإنابة أو بقفازاتٍ غير مرئية مثل المنظمات والاحلاف والمؤسسات الدولية بأصنافها الأممية والأمنية والعسكرية والإقتصادية والحقوقية.

 كلُّ شيءٍّ يجري بموجب أساطير هذه الثقة التي تتحدث بها أمريكا. لأنَّها تجري في العراء الكوني للعولمة بلا نهايةٍ وبلا حدودٍ. والتفسير غير الوارد هنا لكنة محتمل في كل الأحوال: طالما أنَّ الثقة محصورةٌ في الله، فلن تُبْذَل ذاتُ الثقة لأي كائن آخر. وهذه هي الخطورة التي ترد من باب الدين. فكلُّ الدجمائيين( دينياً وسياسياً ) حينما يضعون ثقتهم في الله برجماتياً بلا ضمان لمن يتلقاها من البشر، فإنها ستنقلب إلى يقينٍ مفترسٍ. أي: أنَّها ستكون ممنوحة النتائج والثمار أخيراً لمن يضعها بنفسه من هؤلاء البرجماتيين في الله. سيكون اللهَ هو ( حلقةُ الوصل ) التي سترُدَّها إلى صاحبها كاملةَ الأرباح والفوائد والسخرية من مداوليها. وكأنَّ أمريكا حينما تتداول ” نحن نثق في الله” تقول أيضاً: نحن نثق في أنفسنا ولا شيء غير أنفسنا عبر هذا العالم الواسع. وأنَّ هذه الثقة التي نمنحها لمن نشاء قد سقطت علينا كالهبة من السماء. نحن نعطيه( أي الله ) إياها لتعود إلينا أضعافاً مضاعفة بكل المكاسب والقوة.

 لذلك تتقمص أمريكا دائماً دور ( الدولة الأسطورة ) بعبارة ارنست كاسيرر. لأنَّ الثقة تهبط بمطلق الألوهية ( أي بصيغة العولمة ) على هذه الامبراطورية العسكرية خارج حدودها. وليس التفاف هذه الثقة عبر السماء إلاَّ لكي تتنزل بهذا الإطلاق الميتافيزيقي كما بدأت.

——

ماذا وراء الاستعارات الدينية؟

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الاستعارةُ لها مكانة طاغية في الطقوس والنصوص الدينية، لدرجة أنَّها تمثل لغة رمزية تقارب الموضوعات التي لا يدركها العقلُّ بسهولةٍ. وربما أنَّ أغلب ما ينتمي إلى هذا المضمار لا يخرج إلاَّ من رحم الاستعارات وظلالها. فدلالة الله والملائكة والنبي والخير والشر والقيامة والجنة والنار …

إنسان بلا جذورٍ: الدين، العولمة، الهوية

‏أسبوعين مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         إزاء عصر العولمة والتكنولوجيا واسعة النطاق والتأثير، تحدث ذات مرةٍ الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر عن ” خطر اقتلاع الإنسان من الجذور”. حيث يتعرض هذا الإنسان إلى الإلقاء في العراء مقذُوفاً به في وجه العواصف. وبالفعل( كما نرى الآن ) لقد دُفع به إلى …

شفراتُ الحياةِ: الفن ومعنى الإنسانية

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال لتحميل الدراسة الحياة فن دون الاهتمام بالفنون قد تخبُو روحُ الحياةِ لدرجة التلاشي، أي دونما تذوق علاماتها الابداعية التي هي أنتّ أيها الإنسان. فالفن يستقْطّرُ كثافةَ الحياة المتنوعة داخل شخصكِ المُفرد، فتبدو إنساناً ذا معنى قُبيل أيَّة مغادرةٍ لذاتك. سيفترضُ كلُّ فن أصيلٍّ كونّك

الفلسفة والأطفال: تأسيس العقلانية المرحة

‏أسبوعين مضت الفلسفة للأطفالدراسات وأبحاثعامة 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        ربما لم يلتفت كثيرٌ من الفلاسفة إلى ( مسألة الطُّفولة ) كموضوع للتفكير والتحليل، ولم يضعَ أحدُهم نفسه مكانَ طفلٍ يحبو بين يرقات الأفكار والهواجس والمخاوف والغرائز والأحاسيس. بل ربما لم يعتنِ فيلسوفٌ بممارسة التأمل فيما يفكر فيه الأطفال مجارياً تصوراتهم ورؤيتهم للعالم

قبائل المؤمنين والملحدين

‏أسبوع واحد مضت أخرىمساهماتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         من دواعي التعبيرات اللغوية: أنَّه حينما يُقال” مؤمن” تنتصب أمامه كلمة “ملحد”. سواء أكان طرفُ المعادلةِ مُحدَّداً من قِبل الايمان الديني أم العكس بواسطة الالحاد. وربما أقدم حفرية لهذا الشأن توجد تاريخياً في المدونات الدينية القديمة، سواء أكانت مدونات وضعيةً أم سماوية. ” 

في معنى”نكبة إسرائيل”

‏أسبوع واحد مضت عامةمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        شاعَ مصطلح ” النكبة” في العبارات والتحليلات السياسية التي تتناول الهزائم العسكرية للعرب المعاصرين، سواء مع بداية وجود اسرائيل في فلسطين أو بصدد حروبها مع الدول العربية. وهنا

القتل.. ولعبةُ الحدودِ

‏6 أيام مضت أخرىعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال إذا كان هناك شيءٌ ما يميز الموتَ، فهو أنَّه ” تجربةُ حدودٍ ” بامتيازٍ. ولذلك كان الفراعنة يعتبرون أنَّ كل موت يقع بكيان الإنسانِ رحلةُ عبورٍ إلى الحياة الأخرى (الخروج إلى النهار، كما يقول عنوان كتاب الموتى). لأنّ الإنسان حين يموت يتجاوز الحدود الطبيعية …

النسخة الأخيرة من المثقف

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      أبرز وجُوه الثقافة أنْ تقاوِم أشكال القُبح الخفية والظاهرة في العالم، ذلك القُبح بأنماطه الفكرية والمادية والمعنوية التي تفرزها المجتمعات. والقُبح ليس ظاهرةً ثانويةً أو قضاءً وقدراً، لكنه جزءٌ لا يتجزأ بالإجمال من ممارسة الحياة. إنَّه ظاهرة تصبحُ أكثر أثراً وشراسةً حين يُمسي 

الهُروب من الفلسفة

‏أسبوعين مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الهروب من الفلسفة يكشف هروباً أكبر من حركة الحياة …” ” إذا كانت هناك أيّةُ ميزةٍ للفلسفة، فإنها تقوِّي جوانبَ إنسانيتنا الحُرة بالمقام الأول …”         ليس كلُّ ما نهرب منه شيئاً مُخيفاً بالضرورة، لكنه قد يكون أمراً صعب الترويض بطبيعة الحال. نظراً

باثولوجيا الحداثة .. كيف تُعتّقَل المجتمعات؟

‏أسبوع واحد مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال كما أفرزت ” الحداثة الغربية ” فكرة الاستعمار( فيما يسميه كلود ليفي شتراوس اشباع مركزية أوروبا تجاه ذاتها القابلة للاتساع)، انتجت أيضاً على نحو متأخرٍ مفارقة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. فالقوى الكبرى مثل الحيوانات العملاقة تحتاج كميةً ضخمةً من الطعام الحي لتعيش

مسارات الخطاب… طُرق مفتوحة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  بأية صورةٍ يطرح الخطابُ رسالته حتى وإن كانت غير معلنة؟ كيف يستثمر موارد الثقافة لمراوغة متلقيه؟ وهل ثمة جوانب أخرى في الخطاب غير معروفةٍ؟… تلك اسئلة تخص المتلقي وجهاً لوجه. بالقطع لن أطرح وصفات سحرية إنما سأبرز بعض الأفكار. فالمسار يرتبط باستراتيجية الفكر

وسوّاس المخدةِ .. المرأة والشيطان

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           ” وسواس المخدة “… ليس أفِيشْاً لفيلم سينمائي ننتظره بعد منتصف الليل على غرار أفلام البورنو. لكنه لقب أطلقه الإمام القرطبي صاحب ” الجامع لأحكام القرآن ” على المرأة، لأنَّها أغوت آدم وأنزلته من الجنة إلى الأرض( أبو عبد الله القرطبي، الجامع لأحكام …

لماذا الحَجْرُ على العقلِ؟!

‏أسبوع واحد مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الأوبئة هناك أمرٌ ساخر يشوبه التناقض داخل المجتمعات العربية: هو أننا نعزل أنفسنا هُروباً من كل وباءٍ واسع الانتشار بوصفه طاعوناً للعصر، مترقبين تحسُن الأوضاع مع التملمُل لدرجة السأم من فترات الانعزال، بينما نحن ( كنا ومازلنا) نحْجِر على حركة العقل طوال

تداول الخطاب: ماذا عن الأسواق اللغوية؟

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال       تداول الخطاب يعطى الألفاظ قيم الحركة والتنوع والتبادل والاختلاف بضربةٍ واحدةٍ. فاللغة تتسع فكراً وتعبيراً إلى عمليات تواصل بلا نهاية. إنها تفتح– برأي المفكر الفرنسي بيير بورديو- سُوقاً ضخماً به كافة السلع والأزياء والشفرات والممارسات الثقافية. وبالتالي يصبح الكلام سلعة رمزية تستهدف ربحاً 

قراءة الخطاب: عن أرشيف الثقافة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  القراءة في الثقافة العربية معناها” الجَمْع والتّتبُع “،  يُقال قَرَأَ فلانٌ كذا وكذا… أي جمعَ ما يُقرأ إلى بعضهِ البعض. في عبارة واضحة: القراءة هي معرفة وتحديد الرابط الاجمالي الذي بإمكانه ضم معاني الأشياء تطلعاً للفهم. غير أنَّها بصدد الخطاب عملية معكوسة حفرياً واصلةً …

سلطة الخطاب: لماذا لاهوت اللغة؟

‏7 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          لا تسود الخطابات( شكلاً واسلوباً ومرجعيةً ) بصور متشابهةٍ إلاَّ في ثقافة التقليد. تلك الثقافة التي نتعثر في منزلقاتها بحكم أنَّها تحدد جوهر الأفكار المتداولة. ولا سيما أنَّ تاريخنا الثقافي العربي يمثل عصوراً من السلفيات وأقنعتها التي تُسلّم إحداها إلى الأخرى بالتتابع، حيث

الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

‏5 أيام مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال           من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة …

لماذا يغيب التسامح؟!(2)

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال         تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما …

لماذا يغيب التسامح؟!(1)

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي…”    ” المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات …” ” يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير …

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من

السياسة أفيون الشعوب

15 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         هناك علاقة كيفية- لا نفتقدها من حين لآخر- بين المواد المخدرة والسياسة، فالاثنتان مرتبطتان بزيادة الأوهام اللذيذة وتناسلها، والاثنتان تجعلان تفاصيل الحياة سحاباً كالدخان دون رؤية حقيقيةٍ، وكلتاهما تذيبان الزمن ونقاطه الفاصلة كما تذيب الأخيلة جبالاً من الثلج حيث لا شيء ثابت. والأخطر …أكمل القراءة »

حدائقُ الجُنونِ .. هكذا يزرع الشعراء

3 سبتمبر 2020 أخرىعامةنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          يهجس الشعرُ- فيما يقول – برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ …أكمل القراءة »

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

24 أغسطس 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..” ”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..” ” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي …أكمل القراءة »

المرتزقة .. رقيق الحروب

11 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في …أكمل القراءة »

الأثرُ الجمالي والفن

3 أغسطس 2020 تغطيةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة….”  الأثر، الجمال، الدلالة           في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. …أكمل القراءة »

الأنا واللغـة: مقدمةٌ فلسفيةٌ لنبذ الوهم

28 يوليو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ” ” حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش “        في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:” الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

30 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

21 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

12 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال        ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد …

اللغة .. كيف نفكر؟!(2)

8 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمواعيد 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ…،  ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي…” أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف – بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، “.. وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوَصِيدِ..”… …أكمل القراءة »

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

3 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

1 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في …أكمل القراءة »

المثقفُ منبوذاً

26 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل …أكمل القراءة »

الدينُ بِلاَ رجال دين

21 مايو 2020 جرائدعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها. أيُّها أقرب للالتزام به …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

13 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”   ”  دوماً الأسئلة لا تهدأ … ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “       رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

3 مايو 2020 أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

29 أبريل 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

24 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

19 أبريل 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

15 أبريل 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” …

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات تحمل شيئاً …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين 


سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما 

شاهد أيضاً

في أسباب تراجع الحضارة العربية الاسلامية وفشل نهضتها: سؤال فوكو / جواب الجابري

محمد ازويتة إنجاز: محمد ازويتة  سئل فوكو في إحدى حواراته عن موضوع  العلاقة بين العالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *