الرئيسية / تربية و تعليم / مفاهيم / ماذا وراء الاستعارات الدينية؟

ماذا وراء الاستعارات الدينية؟

سامي عبد العال

سامي عبد العال

الاستعارةُ لها مكانة طاغية في الطقوس والنصوص الدينية، لدرجة أنَّها تمثل لغة رمزية تقارب الموضوعات التي لا يدركها العقلُّ بسهولةٍ. وربما أنَّ أغلب ما ينتمي إلى هذا المضمار لا يخرج إلاَّ من رحم الاستعارات وظلالها. فدلالة الله والملائكة والنبي والخير والشر والقيامة والجنة والنار لا تخلو من استعارات الأصل والنورانية والمثال والأحلام والعلو والعذاب والنعيم المقيم. بحيث يكون المعنى منقولاً من أصل ما ( طبيعي أو تاريخي أو خيالي أو مفترض أو مثالي: النور على سبيل المثال ) إلى أصلٍّ آخر يرسم صورته ويحقق مضاعفة الأصول وتراكم معانيها.

فالاستعارة metaphor لغوياً ( في أصلها اليوناني والعربي ) هي رفعُ الشيء ( أو دلالته ) وتحويله( أو تحويلها ) من مكانٍ إلى آخر، فهي عند كُلٍّ من أرسطو وعبد القاهر الجرجاني والجاحظ تتضمن حركة النقل والفعل المزدوج هذا. كأنْ يُقال: استعرتُ من فلانٍ شيئاً ما، أي أنني قد حوَّلتُه من جانبه إلى جانبي، والمضمون نفسه بصدد استعارت الكلام أثناء الاستعمال والتداول. فالاستعارة عبارة عن استعمال كلمة أو معنى لغير ما وُضِعت به أو جاءت له لوجود شبه بين الكلمتين. وذلك بهدف التّوسُّع في الفكرة والمماثلة بينهما ضمن نطاق أكبر، أو أنّ الإستعارة هي تشبيه حُذِف أحدُ أركانه، فكان الركن الحاضر معبراً بقوة الغائب عما تعبر، كقول الشاعر: ” وإذا المنيّة أنشبت أظفارها “، حيث أنّ كلمةَ المنيّةِ التي تعني الموت ليست لها أظافر فعلية كما تعنى الكلمة حرفياً، لكن الشاعر شبهها مجازاً بالوحش الذي يمتلك أظافر داميةً وشرسة، وقد حُذِف هنا المُشبَّه به( وهو الوحش الكاسر )، وطُبّق فنّ الاستعارة باستخدامه كلمة لغير ما نستخدمها عادةً.

أقرب الأمثلة دينياً على روح الاستعارة( وبقليل من التّصرُف والتأويل ) هو ما ورد في نص القرآن: ” اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ …” ( النور35 )

 حيث تعبر دلالة ” النور” عن استعارةِ معانٍ لا تتحدد عند الإنسان بالخلفيات الدينية المعهودة سلفاً. لكنها تكشف طبيعةَ هذه الخلفيات إلى درجة بعيدةٍ، أي تقول استعارة النور بالوقت نفسه: لا تنتظروا أيَّ معنى مادي بعينه على غرار الأديان القديمة. وتباعاً ترتبط الدلالة المنقولة( النور والضياء والتجلي) بالخلوص والطهرانية والبُعد عن التجسيم. هذا بالرغم من أنَّ الصورة الاستعارية العامة هنا بها نوعٌ من التشبيه البليغ ( الله نور السموات والأرض ) ونوعٌ من التشبيه التمثيلي ( مثل نوره كمشكاةٍ ) وقد أجاز الإمام القرطبي الوجهين معاً بهذا السياق. فالاستعارة في الآية القرآنية هي استعارة تمثيلية تستند إلى تشبيه تمثيلي حُذِفَ منه المشبّه وهو ( الحالة والهيئة الحاضرة ) وصرح بالمشبَّه به وهو( الحالة والهيئة السابقة ) مع المحافظة على كلماتها وشكلها.

  1. النور بمثابة الأصل كأحد عناصر الطبيعة، وهو الشفافية المطلقة الناتجة عن وجود الله المطلق.
  2. 2- جاء النور كتمثيل تلقائي بلا تجسد ولا توثين ( من الوثن ) ولا تصنيم( من الصنم).
  3. 3- النور يسمح بالتخييل، لكنه يسمح أيضاً بالتحرر لأنه يضيء. كل نور هو حرية قابلة للاتساع والانفلات من حدود المكان.
  4. 4- الإضاءة آتية من كيان النور ولا مباعدة بينهما، فالنور دون غيره يحمل الإضاءة في ذاته وخارجها.
  5. 5- النور نسبي بالنسبة إلى الله، لأن الآية لم تقل( نور الله مثل نور كذا )،  لكنها قالت الله نور السماورات والأرض: أي أن الله هو أصل النور فضلاً عن التداعي الحر لدال النور.
  6. 6- مثلت الآية نور الله بالمشكاة التي تلتمس منها الموجودات الضياء. على أساس أن أصل النور يلتمس غيره منه الضياء والانكشاف.
  7. 7- النور لا جهات له ولا كيفية ولا كمية ولا زمان.
  8. 8- الإستعارة تضاعف المعنى، فلئن كان الله نوراً، فهو نور على نور وجاء المعنى عائداً بالنور إلى ذاته. كما يقول أبو الطيب المتنبي: ( أرقٌ على أرقٍ ومثلي يأرق .. وجوى يزيدُ وعبرة تترقرقُ ).
  9. 9- تفاعل المعاني في الآية يتم بناء على تفاعل الاستعارات والتشبيهات حول دلالة الله وصوره في الأديان والعقائد.

المهم ولأجل التوضيح فإنَّ هذه الاستعارة في سياق النص القرآني بارزة المضامين والدلالات بحسب الاعتقاد في فكرة الإله، غير أن اتساع الدائرة في توظيف تلك الاستعارة سياسياً لممارسة القوى المجازية أمر معقد وخطير على صعيدي اللغة والدين. لأنَّها ( أي الاستعارة) إحدى قوى اللغة التي غالباً ما ننسى أصلها وكيفية تحركها بشكل لا واعٍ عبر المجتمعات. وفوق هذا وذاك ربما لا نلتفت إلى أنها تنتج معانيها داخل أتون المآرب والأهداف. لدرجة القول بأن الممارسات الدينية هي استعارات حيّة تمشي على الأرض وليست ثمة معان لا تختلط بتكوينها الإنساني وتقرب كيفية العيش والتفكير لدى المؤمنين والاتباع والحواريين.

وهناك مثال آخر وهو طقس ( العشاء الرباني ) في المسيحية، إذ يعد استعارة دينية متخيلة وحية بالمثل، فهو خبز ونبيذ وتراتيل وأخيلة بين الأتباع والحواريين القصد منها هو الحياة بالمسيح. إن العشاء الرباني هو خبز الحياة الذي احتفل به المسيح قبل صلبه مباشرة. ففيما كان المسيح جالساً مع تلاميذه قال: اشْتَهَيْتُ بِشَوْقٍ أَنْ آكُلَ هَذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ…وَإِذْ أَخَذَ يَسُوع رَغِيفاً، شَكَرَ، وَكَسَّرَ، وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: « هَذَا جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ لأَجْلِكُمْ. هَذَا افْعَلُوهُ لِذِكْرِي! » وَكَذلِكَ أَخَذَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَ الْعَشَاءِ، وَقَالَ: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ لأَجْلِكُمْ”  ( لوقا 22: 15، 19-20 )

 وتلك الاستعارة تشكّل صلب ما تتوافر من معانٍ في هذا الطقس، فهو صورة مادية شديدة الحساسية، غير أن المضمون رمزي حتى النخاع، لأن الخبز كمادة للعيش والطعام لن يكون حياةً إلا بتمثل الروح القدس داخله، بل إنه عشاء من لحم المسيح الحي. كأن الاتباع والحواريين سيأكلون جسد المسيح بالفعل وسيشربون دماءه، حتى يتجرعوا نسغ الحياة الأبدية في أرواحهم وأجسادهم. وربما ليست هنالك أية آلية أمام هذه الذهنية البسيطة خلال هذا الزمن سوى التمثيل الرمزي( استعارة العشاء الرباني) لما سيعيشون فيه وسيعيش فيهم بالتزامن. إنه طعام المسيح كخبز للأبد حيث أخذ العهد بشكل استعاريٍ فاعل.

 وبنظرة إجماليةٍ إذا كانت الاستعارة آليةً دينيةً ( مسيحياً واسلامياً )، فهي بالأحرى ناقلةٌ لخلفيات الفكر فيما وراء المعتقدات والطقوس الأخرى. ولا سيما في مجال التفاعل البشري داخل الجماعة الإنسانية التي ترى انعكاسَ صور الايمان في أفعالها. كل استعارة تتم ممارستُها دينياً إنما تُحدّد: بأي معنى كانت سلطتَّها في المجال المنقولة ( منه ) ولماذا تكتسب المعنى ذاته في المجال ( المنقولة إليه )؟ وأيُّ نوعٍ من التأسيس الآخر الذي قد يستند إليها إزاء الآخرين؟ إنَّها عملية ثقافية كاشفةٌ قبل كونِّها تحولاً ضاغطاً للمعنى المقصود. ولعلَّ الاستعارة الدينية بهذا التكوين هي عملية ذات طابع فردي جمعي، فالإعتقاد يخص الأفراد من حيث هو مرهون بايمانهم وكذلك فإن التعبير عن فحواه يتوقف على الرؤى التي تضمه كفرد إلى غيره حيث يعيش داخل( الصور المتاحة ). فجماعة الإيمان استعارة ترتبط بدلالة اللحمة الاجتماعية المتماسكة في حدود أفعال الخير والشر والتعبير عن الجماعة العامة الراعية لأفرادها باسم الدين.

 حقا لم تُقرأ الاستعارات في النصوص والوثائق والتفسيرات الدينية إلاَّ كصيغ لغويةٍ فقط. لكن الأهم فيما أتصور هو قراءتها كعمل طقوسيٍّ في عتمة التفكير الديني المرتبط بالدجما العقلية أو الأيديولوجيا الجماعية. ذلك مثلما كانت الاستعارة ( من قبله ) فاعلةً في القصص الاسطوري والملحمي والشعبي والفلسفي إجمالاً. لذلك كلما كانت الاستعارات مشحونةً بمحددات العقائد كلما جاءت ذا طبيعة رمزية. وهنا التهديد القادم رأساً مع أبنية اللغة والفكر: أنها تتضمن إمكانية التفلُّت ( عكس المُتوقع لها ) من الهدف الجاري ورائها على المدى القريب. ولأنه بفضل مجازيتها المراوغة ستؤدي  حتماً إلى انحراف المعاني.

 خطورة الاستعارة أنها تبدو سريةً تماماً حينما تتقلَّب باعتبارها مسكونةً بازدواج الدلالة ( بين هذا وذاك – ازدواج المفارقة – ثنائية التبادل ). لأنَّها تعاند نسق الأفكار المهيمن عليها داخل آفاق القراءة وحين يتم انتاج دلالات النص من جديدٍ. فالاستعارات لا تنسى انتماءها المرن والزلق إلى المجاز بحكم طبيعة اللغة. إذ أن عالم المجاز أوضح المناطق النصية انزلاقاً نحو ما لم يكن مرغُوباً وربما تبعاً لبنيته الخاصة حتى. يبدو أنَّ نصاً دينياً ( مثل كتب السرد العقائدي والمذاهب والأيديولوجيات الدينية ) يظهر كيقين أمام متلقيه بينما تعطيه الاستعارات اشباعاً فنياً ( بمدلوله الخيالي ) إلى حد الخلخلة. فهي قد لا تلتئم منطقياً مع تكوين النص على نحو عام، لكونها لا ترجِّح أحد معانيه دون الأخرى ولا تُفلح في حسم الإزدواج بصورة واضحة. على أدنى تقدير فإن هذا الازدواج يسرطن أبنية النصوص الدينية مستحضراً غير الديني بالضرورة. والحقيقة في هذا الشأن: أنَّ الاستعارة لا ترضى بديلاً عن تعددية النص و تحولاته الضمنية. فطالما تنقل مستوى دلاليّاً من حقول معرفية أو فكرية ما إلى حقل الدين، فلن ينتج عنا سوى كمٍّ من المعاني بنبرة التباين … أي زيادة هذا التراكم وتناسل هذا التضاعف.

 من تلك الزاوية، فإنَّ خداع الاستعارات بلاغياً وفكرياً لا ينتهي في عالمنا الراهن. الجماعات الدينية على سبيل المثال تترسخ لديها ( استعارة القبيلة  metaphor of tribe) من حيث هي تنظيمات قائمة على ( تراث علاقات القرابة ) المماثل لبنية العلاقة العضوية بين الناس. ثمة تبديل دلالي متكَتِّم تتوسطّه الاستعارات بين الواقع وعالم المجاز جراء الرغبة الغُفْل في الإيجاد، في ترك الأثر، في التحقق. كل اعتقاد ذي طابع ديني يسهل تبديلاً كهذا لصالح ما يذهب إليه، لأن الايمان واليقين يقفان على هذا المفترق من الطرق والتنوع. وبفضل ضغط الاعتقاد المتواصل توحداً بمضمونه، كانت الاستعارة أرضيةً تحمله إلى هنالك حيث لا فرق لدى المؤمنين، وحيث تسييس العقائد في مجالات الممارسة.

ربما كان ذلك سبباً غير مباشر وراء تماسك الجماعات الدينية وتكتلهم في مواجهة المجتمع بوصفهم يعيشوا زخم التجارب الجمعية لا الفردية. لكنه فوق ذلك سنجده نوعاً من التكتل الزائف. فما إن يواجهوا واقعهم حتى يبدأ انفلاق الجماعة إلى أحزمةٍ من الآراء والأعضاء والأفراد نتيجة عنف الاستعارات. ولهذا كانت كلُّ جماعة دينية حاملةً لفيروس الانشقاق تبعاً لمسار تاريخها الاستعاري. كانت جماعة الإخوان نقطةَ تجمُع لأجيال الإسلاميين ثم ما لبثت حتى انفرط عقدها إلى جماعات فرعية. التكفير والهجرة، أنصار السنة، أنصار الشريعة، بذور تنظيم القاعدة، الجماعة الاسلامية المقاتلة. جميعهم نتيجة تحطم الاستعارة الأم: الجماعة المؤمنة التي تطبق شريعة الله خالصة ارتباطاً باستعارات الأصل والنقاء. وهي الجماعة التي ظلت مغلَّفة بعباءة الفرقة الناجية في التراث الاسلامي. حيث تحتم تمايزها عن الأغيار باتباع منهج تراه اسلامياً خالصاً دون شوائب. وحيث تلتقي مع أغيارها تحت انعطافة القيامة كموعد تحدده النجاة الأخروية في أفق الديانات الابراهيمية عموماً.

الاستعارة هنا ماضوية وتمثل طقساً جماعياً عاماً بين الأفراد. فلا تقل الاستعارة عن كيان يعْبُر بالجماعة المؤمنة من مرحلةٍ إلى أخرى. ولكونها ضرباً من الخلاص قيد الحقائق المتخيلَّة، فهناك اتصال خفي بينها وبين كل جماعة سواها. خلال أحداث الربيع العربي (تونس- مصر ) رأينا استعارة النواة ( جماعة الإخوان المسلمين ) التي انفلقت تستعيد حضانة الجماعات الفرعية مرة تاليةً. حيث انضمت إلى مواقف الإخوان بعض السلفية وأنصار السنة وتكتلت معها تحت رايات الجهاد العلني. وما كان منها مثل بعض الأحزاب الاسلامية الليبرالية  التي كانت تنادي بالحرية والعدالة والمساواة قد عادت سريعاً إلى الاقصاء. إذن تتأرجح ( استعارة النواة الصلبة ) بحسب التلاعب الذي يخدم المصالح لكل هذه التنظيمات. وهي وفقاً للسياق تعد ذات طابع براجماتي في تلوين المضامين الخشنة دونما مشكلةٍ.

ولئن كانت( استعارة الفرقة الناجية ) ترتد تاريخياً ضامة هذه الفرق والجماعات، فإنَّ استعارة “القربان” تصعد بالدواعش إلي أعلى وتحدوهم إلى أفعال القتل والذبح والسلخ والتقطيع وإراقة الدماء في كل مناسبة. قل ما شئت فجميع المذابح مبررة سلفا. ألاَ يأمرهم اللهبخلافة على منهاج النبوة؟! الاستعارة هنا ليست تبديلاً فقط لكنها ” استعارة قاتلة ” لدرجة التضحية بأي مخالف لتوجهاتهم. لقد اصبح إله الدواعش مُشاركاً على طريقة طلب القرابين في المعارك والحروب وفي تطبيق الحدود. إنَّها استعارة تتجاوز كل الحدود الإنسانية الممكنة. فقد تصبح الاستعارة عملية قتل لا تنتهي. وربما تمثل( بزعم أصحابها ) وعداً يقينياً بالجنة وسط الجحيم الأرضي الذي تعيش فيه داعش.

تُسمَّي الاستعارة بهذا المفهوم استعارة ارتدادية، تختزل الإله والقربان في صور دموية باعتبارهما كذلك داخل سردية عنيفة. في جميع مسارح داعش المفتوحة كما رأينا كانت ثمة استعارات دينية متشظية كقنابل تفتك بأجساد ورقاب العابرين. حتى الصور لديهم كانت لقطات استعارية غير مألوفة تنتهك كيان الإنسان. كان الهدف منها بث الرعب والتخويف عن بعد لمن لازالوا على قيد الحياة. فالدلالة قريبة من زاوية القتل الرمزي لمن يخالف توجهاتهم عاجلاً أم آجلاً. وهم لا يكفون عن توظيف النصوص الدينية لخدمة آغراضهم السياسية، فالنّص لدى الدواعش حاضر تعاقبياً وتزامنياً في الوقت عينه. فحين يعترض شخص على المَشاهد الدموية، يغدو الردُّ جاهزاً على لسان النبوة: ” نُصرت بالرعب مسيرة شهرٍ” كما جاء بالحديث المتداول بين الجهاديين الاسلاميين.

جاء تنظيم داعش مسخاً لهذا النص، وأبانَ كيف تتخلَّق اللغة في هيئة كائنات مشوهة لا نعرف  أقفيتَّها من وجوهها. لا يفوتنا هذا اللثام الشهير الذي يرتدونه  الدواعش أثناء طقوس الذبح وتقديم القرابين البشرية. وكأنَّه قناع لكيفية ترجمة النصوص الدينية العنيفة في جمجمة إرهابية. جماجم الدواعش مخازن لبارود نصي استعاري ساعيةً إلى تفجير المجتمعات بشكلٍّ غارقٍ في تاريخ الدماء.

ومع ذلك كله، فقد لا تخلو الاستعارة الدينية من انكسار عملها من حيث انتشارها الخاص. تماماً كالأشعة التي تنكسر عندما تنفذ من خلال المياه. فرغم محاولة كل استعارة دينية تأكيد صورتها المتخيلَّة، بيد أنها مسكونه بإمكانية الأصل. حتى في غير موضعها تظل الاستعارة راميةً إلى حيث يكون الأصل. وهذه هي المشكلة بالتحديد: أنَّ الأصول لا تأتي ولن تأتي إطلاقاً لا على صعيد الاعتقاد أو الممارسة. وإلاَّ لتخيلنا على الطريقة نفسها إمكانية رؤية الله عياناً بياناً والإمساك بوجوده من أول وهلة. ولذلك ستظل الاستعارة ( بفكرة مسرحية ” في انتظار جدو” لصمويل بيكت ) تنتظر مالا يأتي!!

 كل أصل مفترض هو( صخرة الاستحالة ) لأية استعارة تؤسس حركتها عليه. لأنَّها مازالت من أساليب القوى التي تخلط بين الواقع والخيال دون جدوى. وكذلك هي بالمقابل تمثل تضخماً دلالياً في الخطابات المتداولة التي لا تلوي على شيء. إنها أشبه بكم كبير من النقود لا قيمة له إلاَّ أقل القليل في أسواق البيع والشراء. حينها سنشعر بتضخم الملكية النقدية دونما ثقلٍّ حقيقي. في اللغة يوجد الشيء نفس بطريقة أكثر سرية داخل التعبيرات والألفاظ المستعملة. فكل نزوعة أصولية دينية fundamentalism عبارة عن اقتصاد اعتقادي لا حقيقة ورائها سوى التّضخُم الاستعاري. ولهذا سترتبط هذه النزعة الأصولية أو تلك دوماً بالانفجار دون سابق انذارٍ.

من ثمَّ، فإنَّ الأصولية الدينية مبنيةٌ على استعارات لن تأتي بالمضامين الأولية لما تكون عليه. إنَّها مجرد وعود لغويةٍ فاقدة الأصول كالعملات النقدية المزيفة. حقاً هي عملية تزييف للأصول التي تتحدث عنها وتنقل دلالتها من مجال إلى مجال. ولكون الأصولية بهذا المعنى متشددة فليست إلاَّ تزييفاً متعالياً في واقع بائس. وبخاصة أنَّ جواتب الدين توجد بهذا المعطى المتعالي لأجل عدم نقل تجاربها الأصلية. فالطقوس والشعائر والعبادات هي تجارب بالأصل وليست أصيلة. وثمة فارق جوهري بين الاثنين ( التجارب بالأصل والأصيلة ). فالأولى تعني امكانية استعمال وتوظيف الدين، مجرد محاولة ستكون معرضه للإخفاق الدائم طالما لم تستطع أن تكون أصلاً. أمَّا الثانية فلم توجد إلاَّ كحالة واحدة خلال العصور الذهبية للأديان. كما يسمونَّها أزمنة النبوة الأولى حيث تجلي الأصل في وجوده الأولي دون شوائب إلى حد بعيد. وهذا الالحاح الأصولي في كل نزعة دينية متطرفةٍ  هو فقدان للأصول على نحوٍ ما.

لدى جماعة الإخوان على سبيل التوضيح تمثل أساليب التربية استعارات عاملة على استعادة الأصول المفقودة في تاريخ الإسلام. أصول الفرد المسلم الخانع والمطيع وأصول الفكرة النقية خارج التاريخ وأصول السياسة الشرعية بكل هيكلها الحاكم والقيمة التابعة لها. فهناك نماذج تاريخية ثاوية في آفاق الجماعة تطبعها داخل غرائز الجموع وطقوسها. ذلك من خلال التنشئة والاصطفاف والتنظيم الفيزيائي للعقول والأدمغة في قالب واحدة. فجاءت وضعيتها التربوية استعارةً مادية لا محالة، مثلها مثل فكرة الجسد الواحد كما يقال. كان الرهان أنْ يصبح العقل الإخواني مؤصلاً بحكم نمط التربية السائد. وإذا كان الاخوان يعتقدون أنهم جماعة بلا عنفٍ، فما يفعلونه بالاستعارة سيمثل أصوليةً مقنَّعة تمارس عنفاً لا يهدأ ولا يمل. وليس هذا فقك، بل قد تزداد مساحته اتساعاً بزعمها المستمر حول الإسلام والحكم والسعي وراء رسالته. بالنتيجة الضمنية أنَّ أفراد الجماعة تركوا الاسلام وعاشوا في ظلال الاستعارات الخاصة التي تلقي بظلالها على كل شيء.

إنَّ مشكلة الإخوان الحالية والمستقبلية مع ( غياب عرش ) سلطتهم لا كيف سيُعدلّون المسار ولا كيف سيرمِمُون التنظيم، إنما كيف سيخرجون من الاستعارات التي عاشوا فيها منذ تكوينهم الأول وأكدتها الأدبيات والأفكار التنظيمية اللاحقة. هذا الأصل لديهم هو الغول الاستعاري الذي خرج من( قُمقُم الماضي ) مُشكِّلاً جميع حاضرهم ومستقبلهم. إنَّ أكبر تحدي للجماعات الاسلامية إجمالاً هو: بأيةِ وسيلةٍ يحطمون استعاراتهم التي نسجتها سردياتهم وأخيلتهم لدى الاعضاء وغير الأعضاء. دوماً هم لا يستطيعون اتمام هذا الخروج دون عودة … ذلك خوفاً من تحطيم رؤوسهم بالأساس. والدليل أنَّه حين أخرجهم الواقع من بعض استعارات السلطة( الحُكم )، كتبوا وعبرو عن خروجهم كأنه خروج بني إسرائيل من أرض الرب، أرض مصر، أرض اللبن والعسل والسلوى. فقد كان هذا الخروج اليهودي الأخير خروجاً بمثابة النكبة التاريخية لوجودهم. وعلى الغرار نفسه كان خروج الإخوان من السلطة في غير دولة عربية نكبة بالنسبة لأفكارهم السائدة حتى اللحظة. فهم يتشوفون إلى العودة حين يُلقون الحسرات والزفرات على ما فقدوا من مجدٍ وأصول لم تكن موجودة يوماً ما. وهو الأمر الذي سيشكل دوامَ المظلومية في لاوعي الجماعة، وسيبرر أعمال العنف مهما ارتكبوا من أفعال حمقاءٍ.

*****

إنسان بلا جذورٍ: الدين، العولمة، الهوية

‏أسبوعين مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         إزاء عصر العولمة والتكنولوجيا واسعة النطاق والتأثير، تحدث ذات مرةٍ الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر عن ” خطر اقتلاع الإنسان من الجذور”. حيث يتعرض هذا الإنسان إلى الإلقاء في العراء مقذُوفاً به في وجه العواصف. وبالفعل( كما نرى الآن ) لقد دُفع به إلى …

شفراتُ الحياةِ: الفن ومعنى الإنسانية

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال لتحميل الدراسة الحياة فن دون الاهتمام بالفنون قد تخبُو روحُ الحياةِ لدرجة التلاشي، أي دونما تذوق علاماتها الابداعية التي هي أنتّ أيها الإنسان. فالفن يستقْطّرُ كثافةَ الحياة المتنوعة داخل شخصكِ المُفرد، فتبدو إنساناً ذا معنى قُبيل أيَّة مغادرةٍ لذاتك. سيفترضُ كلُّ فن أصيلٍّ كونّك

الفلسفة والأطفال: تأسيس العقلانية المرحة

‏أسبوعين مضت الفلسفة للأطفالدراسات وأبحاثعامة 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        ربما لم يلتفت كثيرٌ من الفلاسفة إلى ( مسألة الطُّفولة ) كموضوع للتفكير والتحليل، ولم يضعَ أحدُهم نفسه مكانَ طفلٍ يحبو بين يرقات الأفكار والهواجس والمخاوف والغرائز والأحاسيس. بل ربما لم يعتنِ فيلسوفٌ بممارسة التأمل فيما يفكر فيه الأطفال مجارياً تصوراتهم ورؤيتهم للعالم

قبائل المؤمنين والملحدين

‏أسبوع واحد مضت أخرىمساهماتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         من دواعي التعبيرات اللغوية: أنَّه حينما يُقال” مؤمن” تنتصب أمامه كلمة “ملحد”. سواء أكان طرفُ المعادلةِ مُحدَّداً من قِبل الايمان الديني أم العكس بواسطة الالحاد. وربما أقدم حفرية لهذا الشأن توجد تاريخياً في المدونات الدينية القديمة، سواء أكانت مدونات وضعيةً أم سماوية. ” 

في معنى”نكبة إسرائيل”

‏أسبوع واحد مضت عامةمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        شاعَ مصطلح ” النكبة” في العبارات والتحليلات السياسية التي تتناول الهزائم العسكرية للعرب المعاصرين، سواء مع بداية وجود اسرائيل في فلسطين أو بصدد حروبها مع الدول العربية. وهنا

القتل.. ولعبةُ الحدودِ

‏6 أيام مضت أخرىعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال إذا كان هناك شيءٌ ما يميز الموتَ، فهو أنَّه ” تجربةُ حدودٍ ” بامتيازٍ. ولذلك كان الفراعنة يعتبرون أنَّ كل موت يقع بكيان الإنسانِ رحلةُ عبورٍ إلى الحياة الأخرى (الخروج إلى النهار، كما يقول عنوان كتاب الموتى). لأنّ الإنسان حين يموت يتجاوز الحدود الطبيعية …

النسخة الأخيرة من المثقف

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      أبرز وجُوه الثقافة أنْ تقاوِم أشكال القُبح الخفية والظاهرة في العالم، ذلك القُبح بأنماطه الفكرية والمادية والمعنوية التي تفرزها المجتمعات. والقُبح ليس ظاهرةً ثانويةً أو قضاءً وقدراً، لكنه جزءٌ لا يتجزأ بالإجمال من ممارسة الحياة. إنَّه ظاهرة تصبحُ أكثر أثراً وشراسةً حين يُمسي 

الهُروب من الفلسفة

‏أسبوعين مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الهروب من الفلسفة يكشف هروباً أكبر من حركة الحياة …” ” إذا كانت هناك أيّةُ ميزةٍ للفلسفة، فإنها تقوِّي جوانبَ إنسانيتنا الحُرة بالمقام الأول …”         ليس كلُّ ما نهرب منه شيئاً مُخيفاً بالضرورة، لكنه قد يكون أمراً صعب الترويض بطبيعة الحال. نظراً

باثولوجيا الحداثة .. كيف تُعتّقَل المجتمعات؟

‏أسبوع واحد مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال كما أفرزت ” الحداثة الغربية ” فكرة الاستعمار( فيما يسميه كلود ليفي شتراوس اشباع مركزية أوروبا تجاه ذاتها القابلة للاتساع)، انتجت أيضاً على نحو متأخرٍ مفارقة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. فالقوى الكبرى مثل الحيوانات العملاقة تحتاج كميةً ضخمةً من الطعام الحي لتعيش

مسارات الخطاب… طُرق مفتوحة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  بأية صورةٍ يطرح الخطابُ رسالته حتى وإن كانت غير معلنة؟ كيف يستثمر موارد الثقافة لمراوغة متلقيه؟ وهل ثمة جوانب أخرى في الخطاب غير معروفةٍ؟… تلك اسئلة تخص المتلقي وجهاً لوجه. بالقطع لن أطرح وصفات سحرية إنما سأبرز بعض الأفكار. فالمسار يرتبط باستراتيجية الفكر

وسوّاس المخدةِ .. المرأة والشيطان

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           ” وسواس المخدة “… ليس أفِيشْاً لفيلم سينمائي ننتظره بعد منتصف الليل على غرار أفلام البورنو. لكنه لقب أطلقه الإمام القرطبي صاحب ” الجامع لأحكام القرآن ” على المرأة، لأنَّها أغوت آدم وأنزلته من الجنة إلى الأرض( أبو عبد الله القرطبي، الجامع لأحكام …

لماذا الحَجْرُ على العقلِ؟!

‏أسبوع واحد مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الأوبئة هناك أمرٌ ساخر يشوبه التناقض داخل المجتمعات العربية: هو أننا نعزل أنفسنا هُروباً من كل وباءٍ واسع الانتشار بوصفه طاعوناً للعصر، مترقبين تحسُن الأوضاع مع التملمُل لدرجة السأم من فترات الانعزال، بينما نحن ( كنا ومازلنا) نحْجِر على حركة العقل طوال

تداول الخطاب: ماذا عن الأسواق اللغوية؟

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال       تداول الخطاب يعطى الألفاظ قيم الحركة والتنوع والتبادل والاختلاف بضربةٍ واحدةٍ. فاللغة تتسع فكراً وتعبيراً إلى عمليات تواصل بلا نهاية. إنها تفتح– برأي المفكر الفرنسي بيير بورديو- سُوقاً ضخماً به كافة السلع والأزياء والشفرات والممارسات الثقافية. وبالتالي يصبح الكلام سلعة رمزية تستهدف ربحاً 

قراءة الخطاب: عن أرشيف الثقافة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  القراءة في الثقافة العربية معناها” الجَمْع والتّتبُع “،  يُقال قَرَأَ فلانٌ كذا وكذا… أي جمعَ ما يُقرأ إلى بعضهِ البعض. في عبارة واضحة: القراءة هي معرفة وتحديد الرابط الاجمالي الذي بإمكانه ضم معاني الأشياء تطلعاً للفهم. غير أنَّها بصدد الخطاب عملية معكوسة حفرياً واصلةً …

سلطة الخطاب: لماذا لاهوت اللغة؟

‏7 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          لا تسود الخطابات( شكلاً واسلوباً ومرجعيةً ) بصور متشابهةٍ إلاَّ في ثقافة التقليد. تلك الثقافة التي نتعثر في منزلقاتها بحكم أنَّها تحدد جوهر الأفكار المتداولة. ولا سيما أنَّ تاريخنا الثقافي العربي يمثل عصوراً من السلفيات وأقنعتها التي تُسلّم إحداها إلى الأخرى بالتتابع، حيث

الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

‏5 أيام مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال           من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة …

لماذا يغيب التسامح؟!(2)

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال         تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما …

لماذا يغيب التسامح؟!(1)

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي…”    ” المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات …” ” يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير …

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من

السياسة أفيون الشعوب

15 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         هناك علاقة كيفية- لا نفتقدها من حين لآخر- بين المواد المخدرة والسياسة، فالاثنتان مرتبطتان بزيادة الأوهام اللذيذة وتناسلها، والاثنتان تجعلان تفاصيل الحياة سحاباً كالدخان دون رؤية حقيقيةٍ، وكلتاهما تذيبان الزمن ونقاطه الفاصلة كما تذيب الأخيلة جبالاً من الثلج حيث لا شيء ثابت. والأخطر …أكمل القراءة »

حدائقُ الجُنونِ .. هكذا يزرع الشعراء

3 سبتمبر 2020 أخرىعامةنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          يهجس الشعرُ- فيما يقول – برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ …أكمل القراءة »

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

24 أغسطس 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..” ”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..” ” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي …أكمل القراءة »

المرتزقة .. رقيق الحروب

11 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في …أكمل القراءة »

الأثرُ الجمالي والفن

3 أغسطس 2020 تغطيةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة….”  الأثر، الجمال، الدلالة           في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. …أكمل القراءة »

الأنا واللغـة: مقدمةٌ فلسفيةٌ لنبذ الوهم

28 يوليو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ” ” حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش “        في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:” الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

30 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

21 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

12 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال        ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد …

اللغة .. كيف نفكر؟!(2)

8 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمواعيد 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ…،  ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي…” أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف – بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، “.. وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوَصِيدِ..”… …أكمل القراءة »

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

3 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

1 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في …أكمل القراءة »

المثقفُ منبوذاً

26 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل …أكمل القراءة »

الدينُ بِلاَ رجال دين

21 مايو 2020 جرائدعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها. أيُّها أقرب للالتزام به …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

13 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”   ”  دوماً الأسئلة لا تهدأ … ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “       رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

3 مايو 2020 أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

29 أبريل 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

24 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

19 أبريل 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

15 أبريل 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” …

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات تحمل شيئاً …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين 


سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما 

شاهد أيضاً

عندما يُحَوِّلُ الْاِسْتِبْدَادُ الْاِسْتِعْبَادَ الى طَبِيعَةَ ثَانِيَةٍ

قراءة في رواية مزرعة الحيوان عمرون علي “الثورة لا تنتمي أبدا لمن يفجر شرارتها وإنما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *