الرئيسية / منتخبات / عامة / إنسان بلا جذورٍ: الدين، العولمة، الهوية

إنسان بلا جذورٍ: الدين، العولمة، الهوية

سامي عبد العال

سامي عبد العال

        إزاء عصر العولمة والتكنولوجيا واسعة النطاق والتأثير، تحدث ذات مرةٍ الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر عن ” خطر اقتلاع الإنسان من الجذور”. حيث يتعرض هذا الإنسان إلى الإلقاء في العراء مقذُوفاً به في وجه العواصف. وبالفعل( كما نرى الآن ) لقد دُفع به إلى ساحة العالم جُملةً واحدةً دون إختيارٍ. فمنذ أنْ يستيقظ باكراً حتى يخلُد إلى الراحة لا يستطيع فتح نافذته نحو الأشياء اللصيقة بقدر ما تقتحمه رياح العولمة في كل مكان وزمان. تقتحم وجوده الحميم (عارضةً ) إيّاه على قارعة الكون والتاريخ والحياة الرائجة.

وكلمة ( العَرْض display ) هنا كلمة مثقلة بكافة الحُمولات الثقافية:

  1. فقد تعني الإنكشاف ونزع الخصوصية: فالعالم ليس قريةً واحدةً كما يُشاع، بل هو أضيق من ذلك: إنه غرفة كونية غاصةٌ بالوجوه والأشكال والمودات والأقنعة. فما بالنا لا نتخيل هذ التراكم البشري إزاء بعضنا البعض، وأنّ ما يفصلنا ليست سوى النظرات المحملقة في الأشياء. حتى باتت الخصوصية من أحلام المثاليين لا الذين يعيشون في ثنايا الحياة الاعتيادية. والأنكى أننا عرفنا عاجلاً أن الخصوصية ليست إلاً وهماً كبيراً، لأن صورتنا حول أنفسنا أخذت تتشكل عبر هذه الحملقة التقنية المتواصلة. وهي الصورة الملوثة حتى النخاع بما لدى الآخرين بعد أن انكشفتَ أنتَ لهم في أدق التفاصيل. 
  2. 2- وقد تعني الكلمة التسليع والتسوُق: فأنت مادة رائجة للعيون والرغبة في البيع والشراء. دوما لا تنسى هذه الأسواق التي تنتصب في كل مكان ولا تنتهي بمجرد الإطلالة الافتراضية عبر التقنيات وصولاً إلى الإطلالة القصيرة خارج منزلك. فما إن تخطو خطوات قليلات حتى تجد نفسك معلقاً في متجر أسمه( الفيس بوك) أو حانة تسمى بـ(التيك توك Tik Tok ) أو ممدداً بكل شغف ( منك ومن المتابع ) على طاولة تويتر وقد خرجت أحشاؤك النفسية والفكرية والأيديولوجية.
  3. 3- وقد تدل كلمة العرض على الإلقاء عُرياً في العوالم الإفتراضية: وليس العُري بمعناه الاخلاقي عادة وإن كان متضمناً في المشهد، لكنه يعبر عن انعدام أية حماية ومناعة، وحتى الهواجس لم تسلم، فالفيس بوك لو تأخرت عنه قليلاً يباغتك بسؤال مباشر: أيا هذا.. ما الذي تفكر فيه الآن؟ ما الذي يشغلك حالاً؟ بماذا تشعر؟ هل تريد التواصل مع الآخرين؟

والعُري نوع من الاستدراج الذي يعول على جزءٍ أنت ترغب فيه وعلى جزء آخر لا تستطيع تجنبه. الجزء المرغوب هو الرغبة في الاستعراض،  إغواء التجلي للآخر، القول بأنك هنا ويا حبذا لو كنت هناك أيضاً( عكس قانون عدم التناقض في المنطق: إما أنْ يكون أ موجوداً- هنا أو غير موجود- هناك). والجزء الآخر أنك لن تكون ملْك نفسك من فورها. أنت خرجت بلا عوده لتُعرض كصورة حية هنالك حيث ترغب. وليس هذا فقط وإنما ستتناولها الأنامل والأبصار فضلاً عن كونها قد سكنت الذاكرة التي لا تُمحى.

  • 4- وقد تعني الكلمة الإفتضاح إلى حدَّ اللعنة: الافتضاح ذو أبعاد متعددة، وفي أحد أبعاده أنه لم تعد أحشاء المجتمعات واعماقها محجوبة عن النظر. هناك آلاف الأقمار والعيون الالكترونية والمجسات الفضائية التي تنزع الجلد عن العظم وتخلع الأغطية الثقافية الراهنة وصولاً إلى التراثات العميقة لبنية الواقع وحركته اليومية. وظهرت الصراعات والحروب جميعها كأنها عمليات جراحية مفتوحة في غرفة طبية عسكرية كبيرة، وفوق ذلك يُجري العمليات أناسٌ لا ينتمون إلى السياق ذاته بالضرورة. ولكن المؤكد أنهم يشكلون هيكل الجثة الممددة أمام الأنظار بحسب ما يريدون. ويؤكد ذلك على أن الفاعل الكوني جزء من تكوين الصور المحلية. وهذا هو الشيء المرعب في الأمر: أنك منزوع الحرية الذاتية وقد تلاعبت أيد أخرى بأخص ما تملك وما لا تملك.
  • 5- وربما تعني كلمة العرض جعل الإنسان كياناً تافهاً: لأن الأيدي والعيون والمعارف والتقنيات التي تتناولك ليست لها حدود، كما أنها تضعك في سياق آخر يُخرج ما يريد إخراجه. وليس أقرب إلى ذلك من التفاهة ولاسيما مع ثقافة التسلية وأهدار الوقت وضعف القدرات وقلة الوعي وانعدام الإختلافات الثرية بين البشر. أن تكون تافها هو أن تدخل حلبة التسابق على الغث ولا تجد فوارق مميزة بينك وبين سواك. وهذا المحتوى هو التسطيح النافذ إلى قلب أعقد المشكلات وأكثرها أهمية. مثل التراشق بالألفاظ والمكايدات حول قضايا مهمة في حياة الشعوب واستعمال لغة التهريج والبهلوانية في شأن الحياة العامة. عندئذ فإنك إذا وجدت نفسك وسط بهلوانات، فلن تكون الحياة سوى سرك للإستعراض بطبيعة الحال، كل منهم يحصل ما يريد بابتياع تفاهاته الأثيرة لتافهين أمثاله حيث التسابق المحموم نحو الهاوية.
  • 6- وقد تشير الكلمة إلى مضامين الاستعمال والتوظيف: وهو تحويل الإنسان من قيمة إلى خامة، ومن أساس إلى جاسوس، ومن إبداع إلى استنطاع ومن حقيقة إلى شيء زائف عليه الالتصاق بغيره. أغلب جوانب العولمة قائمة على هذه المعاني. تسلب إنسانية الإنسان وتلصق بدلاً عنها عنواناً هو يريده ويحبه. وبالتالي سيكون أداةً في أيدي غيره، أصبح مجرد ورقة نقدية خارج سياقها تُشترى بها المصالح وتنفذ بها الخطط وتعلَّق تحت أية  شعارات عولمية.  

  يبدو أنَّ الأديان بظلالها السياسية قد خطت سريعاً كخيول جامحة نحو بعض تلك الأفكار. ذلك حينما خلعت جذور الإنسان من قاع التربة الاجتماعية والثقافية ملقيةً إياه في الخارج بعناوين: مملكة الرب أو دولة الخلافة أو الجهاد أو الصراعات الدينية، تركته وحيداً معلَّقاً من عرقوبه في فضاء مفتوح على مصراعيه يتأرجح باستمرار. وإذا كان التدين “اعتناقاً شخصياً ” لما هو متعالٍّ ومقدس، فالمسئولية عن الإيمان لابد أن تُترجِم المعاني على سطح الأرض. ففي تاريخ الأديان كان ثمة ( تكوير لاهوتي ) لفكرة الأرض بعمومها في دوائر توضع تحت سلطة معينةٍ. إذ لا توجد ديانة متأخرة ( وبخاصة المسيحية والاسلامية ) إلاَّ وتنحت هذه (الكُرة الترابية) بين شعاراتها وأيقوناتها ( مثل فكرتي: كثلكة العالم التي تعني العالمية واستاذية العالم عند الاسلام السياسي ).

 كانت تلك الوضعية انحناءة تاريخية حاسمة لتدفق الهويات القاتلة نحو أية مواقع يحددها الإرهاب في أرجاء العالم. مثلما رأينا تجمُع واختلاط المجاهدين من كل حدب وصوب في أماكن الجهاد الديني عبر قارات العالم الست( افغانستان وليبيا والعراق واليمن وسوريا وألمانيا وفرنسا..). وكأن الهويات أصُول حصرية تندفع لتحريك كائنات من جنس الاسلاميين( الاسلام ) وفي السابق من جنس المُبشرين وأصحاب الارساليات اللاهوتية (المسيحية ). وقد وجدوا ترحيباً عولمياً بهم في أكثر بقاع العالم سخونة واضطراباً وصراعاً (لأنهم جزء من تكوين المشاهد السياسية المعولمة )، لدرجة أنَّ هؤلاء وألئك كانوا أكبر ممول لمشروعات الدول الكبرى ثقافةً وهيمنةً وتسلطاً وحروباً ونهباً لثروات الأمم. وفي غير حالةٍ، كانت هويتهم الدينية أداةً خفية لتحريك الجموع السائلة كالجراد المنتشر لإرباك الصورة. وتم الزج بهم في صراعات عرقية وسياسية فتتت دولاً شرقية كانت متماسكة في يوم من الأيام. ولعل هذه المسألة لا تنفصل عن بعضها البعض داخل أجواء الدين والعولمة (العراق وسوريا نموذجاً).

 بالأحرى نجحت العولمة في تسويق أصوليات دينيةٍ، حتى وإنْ بدت هذه الأصوليات تعادي بعض نقاطها ومنطلقاتها المركزية. وربما كان المقصُود ترويج العداوة بين الاثنين( الدين والعولمة) لاقتناص الفرص المتاحة بشكل مقلوبٍ. ومن ثمَّ، فإننا لو تصورنا كون العولمة تناقض معنى الخصوصية، فهذا خطأ فادح. فالعولمة لا يهمها على الإطلاق: ما إذا كانت ثمة هوية من عدمها، ولا يهمها كظاهرة كوكبية إلاَّ اعاد ة تدوير الرأسمال الرمزي والعيني داخل دوامات مصالح القوى الكبرى، سواء أكان الرأسمال شرقياً أم غربياً، أبيض أم أسود، ميتافيزيقياً أم أرضياً، توحيدياً أم وثنياً، ملائكياً أم شيطانياً. الأهم هو: كيف يمكن استثماره في تأكيد الأهداف والمارب وجنى الأرباح المادية ونهب الثروات بشكل نّهم.

    ثمة نقطة التقاء راهن بين العولمة والدين السياسي. نقطة ” الهوية المطاردَّة stalked identity  ” كفريسة بين أنياب هذين الوحشين الكبيرين.  لقد ضاعت جذور الهويات بين شد وجذب وتقطيع ونزع وترقيع حتى تمزقت واهترأت ولم يبق منها غير آثار الحنين إلى الماضي. لكن هذه الهوية المسطحة( رغم ذلك) تصالحت مع العنف على المستوى ذاته، وكم زحزحت الإنسان عن موطنه الأرضي المحلي وعن جمجمته البشرية بالمثل. وبوضوح عام أضحت تلك الهوية ( جثة خيالية ) تتلاعب بها الجماعات والحركات الدينية والسياسات على نطاق أوسع. وفي هذا الشأن ستتعشق الأيديولوجيات الدينية مع العولمة وستخدم الواحدة منها الأخرى بقدر ما تستطيع، بل هناك تناغم شبه كوني بينهما. لا لشيءٍ إلاَّ لأنهما يلعبان اللعبة الواحدة نفسها حول خلخلة الهويات ونزعها من الجذور. بلغة الإقتصاد، هناك ( تعويم مثل تعويم العملات النقدية المحلية ) لكل هوية خاصةٍ بأصحابها، حين يرونها قدرةً على احداث ( ثقب أسود ) يمتص كل انفتاح حُر على العالم.

أولاً: أيديولوجيات الدين والعولمة تتبادل تأثيرات عنيفة تصنع صوراً وخطاباً حول الإنسان. فلئن كانت العولمة لا تستأذن الهويات، فأيديولوجيا الدين ترد بشكل أعنف لنزعها بالتكفير والإرهاب والتوظيف. إضافة إلى ذلك تعمم( تصنِّم ) هوية واحدة كامنة في المعتقد خارج أسوار الدولة الوطنية. إنَّ الحس التسويقي التعبوي الاستثماري هو الرابط المشترك بين الطرفين( الدين والعولمة). وإن كانت نتائج العولمة كارثية من جهة تسطيح الأرض، تسطيح قضاياها وامتدادها بلا أعماق لخصوصيات الثقافة، فأيديولوجيا الدين تُسطّح العقل والعاطفة والاعتقاد عن طريق الإيمان بأن ( صورة الإله كما رسمتها هذه الجماعة أو تلك ) هي الوطن الأول والأخير. ومن حينه بات هذا الانتماء يشترط خلع كل آفاق الإنسان الأخرى من التاريخ والجغرافيا. كما يجعل منه بمثابة الكائن الراكض الأبرز وراء ( جماعته المؤمنة كما يعتقد) أينما حلَّت أو ضاعت بالمثل. لأنَّ الجماعات الدينية تضيع بالفعل في غابات العولمة، أي أنها تنخرط في مآربها ومخططاتها الإقتصادية السياسية دون أنْ تعي ماذا تفعل ولا أين موضع أقدامها، فتبدو كفرائس تقتل وتمتص الدماء لإطعام وحش أضخم وأكبر امتداداً هو قوى العولمة الشرسة.

وحالما ينخلع البشر من جذورهم وأصولهم، ينبغي توضيح ما هي صورة الإله. هكذا سيشرح الاسلام السياسي عبر كلِّ مراحله ما معنى الإله. لأنه يدرك قدرة تلك المقولة المقدسة في تدمير جميع الهويات الأخرى. ابو الأعلى المودودي على سبيل المثال ذكر ذلك في كتابه الشهير” المصطلحات الأربعة في القرآن: الإله والرب والعبادة والدين”. وهو يحاول تقعيد المساحة الكبرى للإله من وجدان الاسلاميين ومشاعرهم كما يرسم ويعتقد. فليس ثمة ( أي تكوين هوياتي ) لا يمر بدلالة الإله حصرياً من وجهة نظره. وقد أكد على أن معنى الإله هو الأساس، معتبراً أن الانتماء الأول والنهائي لمفهوم( الله الإسلامي) الذي هو مطلق التوحيد والتوجُّه والجدير بالاخلاص في السر والممارسة. ولكن لم يره المودودي سوى مفهوم بحده الجهادي والاقصائي لجميع المفاهيم المختلفة عنه. فإما أن يكون الإله هو المفهوم الإسلامي الذي يجب أن يوضع فوق كل المفاهيم في جميع الأديان، وإما فهو الكفر به.. لا خيار ثالث ولا توجد أية بدائل أخرى. ولئن كان هناك أناس أخرون يؤمنون بمفاهيم غير المفهوم الإسلامي للإله، فيجب محاربتهم طالما لم يخلصوا لصحيح الاعتقاد وحده.

 أخذ سيد قطب المعنى ذاته والنتائج ذاتها في ” كتابه معالم في الطريق ” ليؤكد أنَّ ” لا إله إلاَّ الله ” وحدها شهادة هوية كونية لحياة مكتملة، هي الوطن والأرض والسماء والجنة في الآخرة. شهادة لا تحتاج أي شيء سواها لكي تضمن اندماج المسلم داخلها إقامةً واعتقاداً وحرباً. وكانت الشهادة- امتداداً لهذا- بمثابة( الفيزا ) التي تسمح للأفراد والجماعات الناطقين بها بالهجرة إلى الله وحده تاركين أوطانهم وثقافتهم وأدمغتهم. وبالفعل أخذ يشجّع في كتاباته الأخرى ضرورة الهجرة إلى الجماعة المؤمنة التي تعتنق هذه الفكرة بملء الكلمة. بينما المهاجرون( على أرض الواقع) كانوا يهاجرون إلى الإخوان والقاعدة وداعش وجيش النصرة والسلفية الجهادية والوهابية المسلحة التي تتجاوز الحدود والدول. وستتواصل عمليات الهجرة طالما كانت الهوية قابلة للتمدد والتمطّع في هيئة سلع دينية معولمة ضمن حروب قذرة أو غسيل أدمغة أو تجارة مرتزقة أو إدارة مصالح للدول الكبرى على الأرض.

ثانياً: أيديولوجيا الدين والعولمة يتعايشان لدى مناطق الحدود دائماً. ويمارسان أدوارهما السياسية بامتياز لاهوتي أدائي. وفي هذا الإطار غدت الهوية صناعة وتوليف مختلق. لأن كل مظاهر العولمة دعت الاسلاميين المؤدلجين للتعبير عن هويتهم بجميع السبل الممكنة. وحدثت المطاردة الاسطورية بين بعض الدول والإرهابيين بشكل جيو سياسي مع حركة العالم. ذلك أنه لم تكن هوية الاسلاميين منكفئة على ذاتها فقط، بل سمحت للاعتقاد الخاص بهم بأن يلتهم غيره من اعتقادات مغايرة. حتى بواسطة الصراع الصريح معها. وكأن الاسلاميين هم الحاضر الغائب في كل مكان. ونتيجة التطور المذهل لمنتجات العولمة( الحروب والتقنيات والإتصالات) بات الناس يتوقعون وجودهم هنا أو هناك.

إن الحدث الارهابي( أي حدث كتفجيرات برجي التجارة بنيويورك مثلاً) لا يقف بمفرده. إنه يخطط لعولمة ما كانت لتأتِ بصورة سواه رغم عنفه الواضح. عندئذ سيكون الحدث تعبيراً عن حدود تتنازع البقاء حتى الرمق الأخير. وسيكون الصراع حول حدود داخلية بينه وبين العولمة وليست خارجية. فالعولمة توجد بخرائطها داخل خطط هؤلاء الارهابيين والعكس صحيح أيضاً. ومع هذا تتمايز فجأة الأشكال والأحداث وتكشف أبعاد الملاحقة داخلياً كذلك. من يلاحق من؟ رموز قوى العولمة أم رموز الإرهاب؟ أين حدودهما من حدود الآخر، أي أين الحدود خارج الآخر منهما؟ يثار ذلك الاستفهام بفضل الهوية المتجاوزة، المتقاطعة التي يعبرون عنها في الموضع نفسه الذي تتنازعه العولمة.

 وبالمناسبة هي أيضاً تلك الحدود التي تتخطى كل حدٍّ عبر الأقاليم السياسية التي اشتعلت فيها الحروب تسويقاً وصداماً واسثماراً( بعض دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط والثروات). وفي هذا السياق فإن عبارة صمويل هنتنجتون ” صراع الحضارات” قضية تحتاج إلى تفكيك ونسف، إن مجرد صياغتها تقتضي مساءلة جذرية من الداخل. لأن حضارة الرأسمالية هي الغالبة في الواقع. كما أن جميع الحدود التي تلعب فيها ليست خارجة عنها، بل لا يبدو أن ثمة خارجاً لها أصلاً. بالقطع عندما تتكلم حضارة  رأسمالية مهيمنة عن الآخر، فإنها تلجأ إلى قانونها الخاص لنصب محاكمة تاريخية له لن تكون عادلة بحال. ولن يفلت أي آخر مهما يكن من حكم إعدامها المؤكد لسبب بسيط. مؤداه: أن كل آخر هو بالفعل يعيش في كنفها ولا يستطيع أن يرى نفسه إلاَّ عبر مرآتها. والتأثير الأبعد أن تلك الحضارة الرأسمالية تحدد نقائضه، وكذلك تحدد هواجسه وماذا يريد وما عساه أن يفعل. هي تمارس هذا الدور الاستعماري حتى وإن لم يكن الآخر يناصبها العداء المباشر.

ثالثاً: تقدم العولمة نماذجها المشوهة في زحزحة الهويات وتنويعها وتهجينها. وقد التقطها الاسلام السياسي( أي الهويات ) كغنائم حرب افتراضية في الفضاء السبراني cyber space. ذلك عن طريق  انتشار الايديولوجيات الدينية والخُطب والمذاهب وعودة المقدس إلى الواجهة الثقافية في العالم. لعل العولمة قد خدمت الأيديولوجيات الدينية حين أضفت طابع التفضية( إزاحة الكيان العضوي والخيالي ) بحكم عدم ربط الإنسان بأصوله الثقافية. وبخاصة أن الدين السياسي يضع أتباعه باستمرار في مفترق طرق للاختيار بين معتقداته وبين سواها. وإذا نجح في خلخلة تلك النقطة سيكون للتيارات المتشددة عامل الحسم في جر الإنسان نحو التطرف والإرهاب. فكم كان الاخوان قصيري النظر عندما دفعوا بهوياتهم المحلية نحو التنظيم الدولي، حيث تلقفتهم القوى الدولية لجعلهم حشواً لإقتصاد المؤامرات والحروب. وظل خطاب الإخوان يعمل على تعميق اللاهوية  non- identityظانين أنهم يخدمون الاسلام بينما تتربص بهم تلك القوى وتستعملهم لأغراضها النوعية كما قلت. حتى بمجرد اعطائهم مساحة للحركة والنشاط عبر اراضي الدول الأوروبية، فهذا يجعل فكرة الهوية غير ذات موضوع خارج ذاتها.

 وفي الإتجاه نفسه، يحافظ الاخوان على فكرة الولاء للجماعة باسم الدين. ويظل الاعضاء يمارسون تلك التراتيل اليومية جرياً وراء اقتلاع هوياتهم، وهم على ثقة( فيما يظنون) بأنهم يسايرون الاسلام في منطلقاته وغاياته. غير أنَّك مع الأحداث ستجدهم يفرون إلى الأوهام القاتلة خارج أوطانهم. لأنه لا توجد هوية متخيلة في تلك الدوائر المحكمة والمراقبة دوماً إلاَّ وتسير نحو التوظيف العولمي الاستعماري الأكبر. والأصل في المسألة أنه ما لم يكن الإنسان قادراً على الانفتاح الإنساني بلا حدود، سيكون مصيره البحث عن هوية بديلة وإن كانت مشوهة. والهوية لدى الإسلاميين بالنهاية سترتد إلى دجما جماعية أشبه باليوتوبيا المستحيلة. ولهذا كانت مشكلة الاخوان هي معنى الواقع ذاته.. كيف يفهمونه؟ ولماذا هو لا ينحو نحو ما يتوهمون وكما يرغبون؟

رابعاً: ترسيم وتخطيط المسافات آتٍ من اللامكان الذي تشجعه العولمة وكأننا أحرار بينما الأمر عكس ذلك. فالارهاب الديني لم يكد يختفي في موقع حتى يقفز بالظهور في مواقع تالية. حيث أنه نتيجة تصفية الهويات سيُحدث الفراغُ الحاصل تصوراً ضبابياً ومشوشاً. إذن فكرة الهوية من تلك الجهة تتقمص الأفكار والوعود والآفاق وأخيلة الجماعات المصطفاة. فالخلافة الاسلامية هي هوية مؤجلة منذ الإسلام الأول حتى المستقبل لدرجة أنها أصبحت وعداً لعمل الجماعات الإسلامية. ولقد سقط في استعجالها الدواعش تحت قصف المدافع وتحت سيكن الذبح باسم الدين، فكان نموذج الخلافة كهوية هو هذا السفك المتواصل للدماء.

 كانت دولة الخلافة بهذا المفهوم خريطة عولمية جديدة لحروب الهويات. لقد انضمت تحت لوائها فصائل الاسلاميين من شتى اصقاع الأرض، باحثين عن أصل تم الإيمان والوعد به. وإذ ذهبوا تاركين بلدانهم وهوياتهم الخاصة فقد ساروا إلى الهوية الجديدة بأدواتها وطرائقها في النظر إلى العالم والحياة. إنه معنى الجهاد الذي يقطع كل ارتباط بالواقع. وفي القرآن جاءت بعض العبارات التي تؤكد أنَّ ” أرض الله ” بها الوسع والسعة لهوية الإنسان. لكن ليس الاسناد هنا تلقائياً ولا مطلقاً كأن الأرض التي سيختارها المسلم فارغة من البشر. لأنه لا يوجد أي مكان غير سياسي بالمرة. وهو بنية الدولة الحديثة التي تلتئم حول اقليم وشعب ونفوذ اقليمي ودولي.

على وجه الإجمال ربما يظهر شكلياً التناقض بين اختلافات العولمة والنزوع المحافظ للدين. إلاَّ أن الدين يحقق الامتلاء الشاغر فيما وراء الوطنية بمعناها الحديث والمعاصر. لقد كانت تلك هي فكرة كون الاعتقاد وطناً رمزياً والتي تحدث عنها المودودي وأخذها سيد قطب. وبصرف النظر عن اتساع فهمهما للدين والإله وما إذا كانت هذه مفاهيم متعلقة بقضايا عقدية أم لا، غير أنها مفاهبم تعين النقطة الأضيق للهويات في أيديولوجيا سابحة عبر اللا أرض. وكان ذلك تحولا جوهرياً في مفاهيم الهوية وانماطها نحو العنف لا الانفتاح الإنساني المفترض. فإذا كانت الهوية تقليدياً هي مجموعة السمات الجوهرية الفاصلة لشعب ما والمانعة لضياع كيانه المعنوي والثقافي مع شعوب أخرى، فالأيديولوجيا الدينية تقطع هذا الجذر لصالح معان خارج الواقع لتعود وتحارب المعنى الأول.  فهي لا تدعه وشأنه إنما تشتبك معه في كل مجال. حيث تؤسس لهوية مرتهنة بماهية الإله حصراً وما يسقطه من أخيلة تالية على تفاصيل الواقع.

خامساً: ليس ثمة تعارض على الإطلاق بين الإسلام السياسي والقوى العولمية، كما قد يتبادر إلى الإذهان نتيجة حروب القوى الدولية( أمريكا وروسيا وانجلترا وفرنسا) على الإرهاب، بل إن الجماعات الإرهابية هي الامتداد الطبيعي والمكمل للرأسمالية، إنها الإستثمار الحقيقي والسلع باهظة الثمن والتي تجلب الثروات الطائلة وتغذي الوحوش الكاسرة دولياً. وبالتالي فهذه الجماعات جزءٌ لا يتجزأ من العتاد الإقتصادي العابر للقارات. وأعضاؤها ومجاهدوها هم فاتحو أسواق السلاح والنهب والخدمات العولمية التي ستموت ما لم تكن هناك جماعات تحرك أسباب فتحها وشراء الأصول وحرق الممتلكات والتواجد على الأرض. ليست ثمة رأسمالية عولمية دون وجود إرهاب وأيديولوجيات ومذاهب وطقوس وشعائر تنظيمية تطعمها وتسقيها. وصحيح أن بعض منها أيديولوجيات مخلَّقة كما تخلق الفيروسات في المعامل السرية، غير أنَّ انتشارها وحقنها بالتضخم العولمي شيء له آلياته وطرائق عمله.

 لكن اللافت أن الهوية العائمة ( كما لدى الجماعات الدينية) كانت هي العملة النقدية الرائجة التي فتحت المضاربة العولمية واجترت كافة المجاهدين وغير المجهدين لدخول الجنة( تحت رايات الجهاد) رغم أنهم بالفعل في (جهنم العولمة) بامتياز، وإنْ كان الجهل فيما يبدو حجاب ثقيل الوطأة من حيث لا يدري المتوهمون.

 اختصاراً، رغم أنَّ ( الهوية بمعناها الصحي والثري ) تنطوي على ( اللا هوية بمعنى من المعاني )، إلاَّ أنه لايجب الإقرار بانحرافها نحو الفهم الديني الأيديولوجي تحديداً. إنما لا بد من تنوع الهويات مع اغراقها الفاعل في النسبي من التواريخ والثقافات والحيوات المتداخلة. ولهذا تنطوي كلُّ هوية على استحالة أن تكون كذلك هوية جامعة مانعة. شريطة أن يكون الانتماء اختلافاً وثراءً إنسانياً لا البحث عن مرجعية ثابتة أو قوى مهيمنة تنقلب إلى عنفٍ في أية لحظة من اللحظات.

********

شفراتُ الحياةِ: الفن ومعنى الإنسانية

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال لتحميل الدراسة الحياة فن دون الاهتمام بالفنون قد تخبُو روحُ الحياةِ لدرجة التلاشي، أي دونما تذوق علاماتها الابداعية التي هي أنتّ أيها الإنسان. فالفن يستقْطّرُ كثافةَ الحياة المتنوعة داخل شخصكِ المُفرد، فتبدو إنساناً ذا معنى قُبيل أيَّة مغادرةٍ لذاتك. سيفترضُ كلُّ فن أصيلٍّ كونّك

الفلسفة والأطفال: تأسيس العقلانية المرحة

‏أسبوعين مضت الفلسفة للأطفالدراسات وأبحاثعامة 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        ربما لم يلتفت كثيرٌ من الفلاسفة إلى ( مسألة الطُّفولة ) كموضوع للتفكير والتحليل، ولم يضعَ أحدُهم نفسه مكانَ طفلٍ يحبو بين يرقات الأفكار والهواجس والمخاوف والغرائز والأحاسيس. بل ربما لم يعتنِ فيلسوفٌ بممارسة التأمل فيما يفكر فيه الأطفال مجارياً تصوراتهم ورؤيتهم للعالم

قبائل المؤمنين والملحدين

‏أسبوع واحد مضت أخرىمساهماتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         من دواعي التعبيرات اللغوية: أنَّه حينما يُقال” مؤمن” تنتصب أمامه كلمة “ملحد”. سواء أكان طرفُ المعادلةِ مُحدَّداً من قِبل الايمان الديني أم العكس بواسطة الالحاد. وربما أقدم حفرية لهذا الشأن توجد تاريخياً في المدونات الدينية القديمة، سواء أكانت مدونات وضعيةً أم سماوية. ” 

في معنى”نكبة إسرائيل”

‏أسبوع واحد مضت عامةمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        شاعَ مصطلح ” النكبة” في العبارات والتحليلات السياسية التي تتناول الهزائم العسكرية للعرب المعاصرين، سواء مع بداية وجود اسرائيل في فلسطين أو بصدد حروبها مع الدول العربية. وهنا

القتل.. ولعبةُ الحدودِ

‏6 أيام مضت أخرىعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال إذا كان هناك شيءٌ ما يميز الموتَ، فهو أنَّه ” تجربةُ حدودٍ ” بامتيازٍ. ولذلك كان الفراعنة يعتبرون أنَّ كل موت يقع بكيان الإنسانِ رحلةُ عبورٍ إلى الحياة الأخرى (الخروج إلى النهار، كما يقول عنوان كتاب الموتى). لأنّ الإنسان حين يموت يتجاوز الحدود الطبيعية …

النسخة الأخيرة من المثقف

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      أبرز وجُوه الثقافة أنْ تقاوِم أشكال القُبح الخفية والظاهرة في العالم، ذلك القُبح بأنماطه الفكرية والمادية والمعنوية التي تفرزها المجتمعات. والقُبح ليس ظاهرةً ثانويةً أو قضاءً وقدراً، لكنه جزءٌ لا يتجزأ بالإجمال من ممارسة الحياة. إنَّه ظاهرة تصبحُ أكثر أثراً وشراسةً حين يُمسي 

الهُروب من الفلسفة

‏أسبوعين مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الهروب من الفلسفة يكشف هروباً أكبر من حركة الحياة …” ” إذا كانت هناك أيّةُ ميزةٍ للفلسفة، فإنها تقوِّي جوانبَ إنسانيتنا الحُرة بالمقام الأول …”         ليس كلُّ ما نهرب منه شيئاً مُخيفاً بالضرورة، لكنه قد يكون أمراً صعب الترويض بطبيعة الحال. نظراً

باثولوجيا الحداثة .. كيف تُعتّقَل المجتمعات؟

‏أسبوع واحد مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال كما أفرزت ” الحداثة الغربية ” فكرة الاستعمار( فيما يسميه كلود ليفي شتراوس اشباع مركزية أوروبا تجاه ذاتها القابلة للاتساع)، انتجت أيضاً على نحو متأخرٍ مفارقة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. فالقوى الكبرى مثل الحيوانات العملاقة تحتاج كميةً ضخمةً من الطعام الحي لتعيش

مسارات الخطاب… طُرق مفتوحة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  بأية صورةٍ يطرح الخطابُ رسالته حتى وإن كانت غير معلنة؟ كيف يستثمر موارد الثقافة لمراوغة متلقيه؟ وهل ثمة جوانب أخرى في الخطاب غير معروفةٍ؟… تلك اسئلة تخص المتلقي وجهاً لوجه. بالقطع لن أطرح وصفات سحرية إنما سأبرز بعض الأفكار. فالمسار يرتبط باستراتيجية الفكر

وسوّاس المخدةِ .. المرأة والشيطان

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           ” وسواس المخدة “… ليس أفِيشْاً لفيلم سينمائي ننتظره بعد منتصف الليل على غرار أفلام البورنو. لكنه لقب أطلقه الإمام القرطبي صاحب ” الجامع لأحكام القرآن ” على المرأة، لأنَّها أغوت آدم وأنزلته من الجنة إلى الأرض( أبو عبد الله القرطبي، الجامع لأحكام …

لماذا الحَجْرُ على العقلِ؟!

‏أسبوع واحد مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الأوبئة هناك أمرٌ ساخر يشوبه التناقض داخل المجتمعات العربية: هو أننا نعزل أنفسنا هُروباً من كل وباءٍ واسع الانتشار بوصفه طاعوناً للعصر، مترقبين تحسُن الأوضاع مع التملمُل لدرجة السأم من فترات الانعزال، بينما نحن ( كنا ومازلنا) نحْجِر على حركة العقل طوال

تداول الخطاب: ماذا عن الأسواق اللغوية؟

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال       تداول الخطاب يعطى الألفاظ قيم الحركة والتنوع والتبادل والاختلاف بضربةٍ واحدةٍ. فاللغة تتسع فكراً وتعبيراً إلى عمليات تواصل بلا نهاية. إنها تفتح– برأي المفكر الفرنسي بيير بورديو- سُوقاً ضخماً به كافة السلع والأزياء والشفرات والممارسات الثقافية. وبالتالي يصبح الكلام سلعة رمزية تستهدف ربحاً 

قراءة الخطاب: عن أرشيف الثقافة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  القراءة في الثقافة العربية معناها” الجَمْع والتّتبُع “،  يُقال قَرَأَ فلانٌ كذا وكذا… أي جمعَ ما يُقرأ إلى بعضهِ البعض. في عبارة واضحة: القراءة هي معرفة وتحديد الرابط الاجمالي الذي بإمكانه ضم معاني الأشياء تطلعاً للفهم. غير أنَّها بصدد الخطاب عملية معكوسة حفرياً واصلةً …

سلطة الخطاب: لماذا لاهوت اللغة؟

‏7 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          لا تسود الخطابات( شكلاً واسلوباً ومرجعيةً ) بصور متشابهةٍ إلاَّ في ثقافة التقليد. تلك الثقافة التي نتعثر في منزلقاتها بحكم أنَّها تحدد جوهر الأفكار المتداولة. ولا سيما أنَّ تاريخنا الثقافي العربي يمثل عصوراً من السلفيات وأقنعتها التي تُسلّم إحداها إلى الأخرى بالتتابع، حيث

الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

‏5 أيام مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال           من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة …

لماذا يغيب التسامح؟!(2)

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال         تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما …

لماذا يغيب التسامح؟!(1)

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي…”    ” المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات …” ” يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير …

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من

السياسة أفيون الشعوب

15 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         هناك علاقة كيفية- لا نفتقدها من حين لآخر- بين المواد المخدرة والسياسة، فالاثنتان مرتبطتان بزيادة الأوهام اللذيذة وتناسلها، والاثنتان تجعلان تفاصيل الحياة سحاباً كالدخان دون رؤية حقيقيةٍ، وكلتاهما تذيبان الزمن ونقاطه الفاصلة كما تذيب الأخيلة جبالاً من الثلج حيث لا شيء ثابت. والأخطر …أكمل القراءة »

حدائقُ الجُنونِ .. هكذا يزرع الشعراء

3 سبتمبر 2020 أخرىعامةنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          يهجس الشعرُ- فيما يقول – برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ …أكمل القراءة »

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

24 أغسطس 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..” ”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..” ” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي …أكمل القراءة »

المرتزقة .. رقيق الحروب

11 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في …أكمل القراءة »

الأثرُ الجمالي والفن

3 أغسطس 2020 تغطيةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة….”  الأثر، الجمال، الدلالة           في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. …أكمل القراءة »

الأنا واللغـة: مقدمةٌ فلسفيةٌ لنبذ الوهم

28 يوليو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ” ” حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش “        في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:” الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

30 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

21 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

12 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال        ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد …

اللغة .. كيف نفكر؟!(2)

8 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمواعيد 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ…،  ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي…” أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف – بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، “.. وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوَصِيدِ..”… …أكمل القراءة »

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

3 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

1 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في …أكمل القراءة »

المثقفُ منبوذاً

26 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل …أكمل القراءة »

الدينُ بِلاَ رجال دين

21 مايو 2020 جرائدعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها. أيُّها أقرب للالتزام به …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

13 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”   ”  دوماً الأسئلة لا تهدأ … ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “       رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

3 مايو 2020 أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

29 أبريل 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

24 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

19 أبريل 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

15 أبريل 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” …

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات تحمل شيئاً …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين 


سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما 

شاهد أيضاً

أفاية ينعي الفيلسوف محمد سبيلا

محمد نورالدين أفاية محمد نورالدين أفاية بوفاة محمد سبيلا فَقَدَ المغرب أحد المثقفين البارزين والأساتذة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *