الرئيسية / Non classé / مارك كريبون: فلاسفة المستقبــــل

مارك كريبون: فلاسفة المستقبــــل

ترجمة: الحسن علاج

يفترض كل لقاء اختبارا خاصا لعلاقتين فريدتين للزمن .  لكل واحد طريقته الخاصة في ترقب الأحداث أو بالتعجيل بها ، في أن يحيا في وقت متأخر أو ـ قبل الأوان ( بخصوص أي زمن ، بخصوص زمن من ؟ ) ، أن يدرك التأخر أو أن ينغمس في التقدم ـ لكن أيضا أن يمسك بالأشياء في حركة تاريخها ( أن يكون في بحث عن أصل ، يتذكر الماضي ، أن يجمع وثائق ، يتقفى آثارا) أو أن يتصور المستقبل ، أن يُدير نظراته على الدوام صوب ما يمكن أو ينبغي أن يحدث . هذا يعرض عن طيب خاطر ما فعله ، ما عاشه ، من أين أتى ثم يستعرض في كل لحظة تقييما لحياته ؛ وآخر يضع خططا للمستقبل ويحيط علما بمشاريع وجوده . إلا أن هذه العلاقة بالزمن هي أيضا الطريقة التي يمتلكها كل واحد لجس نبض العالم ، أن يتفاعل بانشداه ، قلق أو استسلام للأحداث التاريخية والسياسية ـ أن يبحث لها عن تفسير ظرفي أو عن أسباب بعيدة ، أو أن يعثر فيها على إشارات من أجل المستقبل . تمتثل تجربة الغيرية للتراضي أو لشقاق تلك العلاقات المتميزة . يعتبر الوفاق أو سوء التفاهم ، إمكانية التواجد معا والتفكير بشكل مشترك ، نتيجة لمواجهتها .

    لكن هذا أيضا ما تمليه قراءة الفلاسفة . إن كل فلسفة تضع نصب أعينها علاقات من هذا الطراز ـ طريقة معينة للتواجد في الزمن ـ  تحدد ، من بين طرق أخرى ، خصوصيات مهارتها ( إلى معاصرين أو قراء مستقبليين ) . فتارة تطالب بإرث يرسخها في ماضي الفكر أو في شكل كتابة ما . إنها تنتوي صون استمرارية تقليد ما . لذلك فهي [الفلسفة ] تتوقع من قارئها ، أن يشاطر معنى هذا التاريخ ، أن يستعيد حركة طويلة الأمد التي ينضوي التطور ضمنها . وتارة فإنها تتظاهر بقطيعة جذرية مع ما تقدم ؛ ثم إنها تجعل من التصرف في مثل هذه القطيعة شرطا أول للقراءة .

    من خلال هذا المنظور ، قلة هي الأعمال التي تقدم شهادة بطريقة جد مستديمة ومستمرة مثل طريقة نيتشه ـ إذا كان ثمة قلق بخصوص ال” دقة ” التي تخترق كل كتاباته ، نصوص الشباب إلى آخر شذرة من شذرات ما بعد الممات ، فهو قلق العلاقة التي تتأقلم مع الزمن . فحتى أن كل كتاب يمكنه أن يقرأ مثل بحث عن مثل هذا التأقلم . إذا لابد من أن يتم أخذ صيغة بندار Pindare) ( ، على محمل الجد التي اتخذها في وقت مبكر جدا شعارا خاصا له : ” صر من أنت ! ، والقلق الذي عمل على تكراره لمرات عديدة ، وهو عدم فصل كتب فيلسوف ما عن وجوده ، إنه العمل على التوفيق بين علاقة دقيقة مع الزمن الذي سيشكل تلك الصيرورة والتي ينبغي على وفاق الحياة والفكر أن يوجد بداخلها . ربما هذا هو ما يمكن أن تعنيه العدالة ، في آخر المطاف .

    إن ذلك يشير ، والحال أنه ، وفقا لحياته وعمله ، تلك العلاقة مع الزمن تتعمق باستمرار . من بين الاعتبارات اللازمنية الأربعة ، إنساني ، مفرط في إنسانيته ، العلم المرح ، هكذا تكلم زرادشت أو جنيالوجيا الأخلاق ، فإنها [العلاقة] لا تسمح لنفسها بأن تُصاغ بنفس العبارات ثم إنها لا تستدعي نفس التعديلات . فهي ، تارة ، تقتصر على الماضي كأولوية . يتعلق الأمر بمعرفة كيف أن ثقل التاريخ ، والانبهار التاريخي متعارضان مع الحياة . يعني التأقلم مع الزمن إذن : إيجاد علاقة مطابقة للماضي . إلا أن هذا الشعور بالضيق يفيد أيضا أنه ، وفقا للصيغ المختلفة التي يمكن أن تتخذها ، فإن مثل هذا الانبهار يحول دون إدراك ما هو واعد مستقبلا في الوقت الحاضر ـ حاضر لا يختزل إلى إرث الأحكام المسبقة القديمة . يقتصر التعديل ، في هذه الحالة ، الحاضر والمستقبل قدر ما يقتصر على الماضي . يتعلق الأمر تارة ، بفهم أن القيم التي يجعل  منها حاضرنا قيما مطلقة هي في الحقيقة ، تختص بتاريخ ما . في حين تفترض علاقة محكمة بالزمن في حين ، أن علاقة بالزمن ، تفترض معرفة إرجاعها [القيم] إلى أصلها ، تفكيك الآليات التي فُرضت من خلالها باعتبارها قيما كونية . لم يعد الأمر يتعلق بمسألة الارتياب من الماضي ، بل أن يتم إرجاع الحد الأدنى من الحقوق إلى التاريخ حول إدعاء الأخلاق والميتافيزيقا بتقديم قيم وصياغة حقائق لا زمنية ؛ وتارة أخرى فإن التعديل يعود إلى فهم كيف أن التشهير ، تبخيس الحياة ، كعلامة على العدمية ، يتجسدان في علاقة فريدة مع الزمن الذي يرتهن إلى الضغينة le ressentiment) (. لذلك فهو يفترض أن الزمن ، بدءا بالماضي ، لم يعد يشكل موضوعا لأي تخوف ، لأي خشية ، بما أنه منذور ، في جوهره ، إلى العودة ـ باسم مبدإ العود الأبدي للمثيل . الصمود في وجه الاجتياح الخانق للماضي ( على عكس ازدهار الحياة ) ، لكن بالمقدار نفسه [الصمود] في وجه ثقل نسيانه ضمن حاضر تُفرض قيمه تحت علامة الخلود ، تلك إذن هي المبادئ العادلة مع الزمن .

    وبهذه الطريقة ، فلا شيء قيل عن العلاقة بالمستقبل . إن كل تعديل من تعديلات الماضي والحاضر ( من واحد إلى الآخر والعكس بالعكس ) لا يمتلك معنى إلا بإسناد ذلك إلى مثل هذه العلاقة . لا بد من التساؤل ، بالنسبة لكل تعديل أي فكر مستقبلي يحظره ، وأي فكر يجيزه أو يحول اتجاهه . إن علاقة عادلة مع الزمن تفترض معرفة إذا ما كان ممكنا توقع شيء معين منها ـ أو ما يمكن انتظاره منها . إلا إذا ، قامت تلك العلاقة بالتحديد ـ بحظر كل توقع أو كل رجاء من هذا الطراز . وبالنسبة للفيلسوف ، فإن الأمر يتعلق بمعرفة ما له الحق في إعلانه أو التنبؤ به : خلاص ( كمثل الخلاص الذي سيوفر الانعكاس المتأتي من العلاقات بين المعرفة والفن ) ، ” نهضة الحضارة “  ـ كتلك التي ألح عليها نيتشه في أعقاب فاغنر ـ ، للأزمنة الجديدة ، تقسيم تاريخ البشرية إلى قسمين ، مثلما سيعلن عن ذلك في نهاية حياته الواعية ، تفجير المسيحية . في كتاب ما وراء الخير والشر ، حيث يتم وضع ملخص لكل تعديلاته ، كتقسيم مرتد إلى الماضي ، 1 فقد تم التعبير عن العلاقة بالمستقبل ( وبالماضي كذلك ) على شكل صورة فريدة : هي صورة ” فلاسفة المستقبل “ أو ” الفلاسفة الآتون “ . ومن ثم السؤال المزدوج : 1 . كيف تقترح هذه الصورة تعديلا في الزمن ؟ 2 . أي خطاب حول المستقبل ، يعلن عنه أو يتنبأ به هذا المنظور يجعله ممكنا ؟ 2

    الجنيالوجيا باعتبارها تعديلا

    بناء عليه ، وأثناء قراءة كتاب 1886 ، وهي المناسبة التي أعاد النظر فيها في كل أعماله السابقة ، باقتراح تسليط الضوء على مختلف الأشكال التي ينبغي أن يأخذها ، ضمن عمل الفيلسوف ، تعديل مماثل .

  1. يكمن السؤال الأول في التحليل السيكولوجي لأصل أفكارنا . ما هو مصدر أفكارنا ؟ ما الذي يجبرنا على التفكير في ما نفكر فيه وكيفية تفكيرنا في ذلك ؟ إن الإجابة عن هذين السؤالين باستحضار القوانين الكونية للفكر ـ بوضع ، على سبيل المثال ، قائمة للمقولات المنطقية ـ لهو نفس النمط لجواب يجهل ضرورة علاقة معدلة بالزمن . إنه [السؤال] يتصرف كما لو أن المفاهيم التي يستعملها لا أصل تاريخي ونفسي فيزيولوجي لها ، كما لو أنها لم تكن حلا ، موروثا منذ زمن طويل غالبا ، لمشكلة نفسية وفيزيولوجية . وعلى النقيض من ذلك ، فإن التحليل السيكولوجي لما يسميه نيتشه حينئذ ” أحكام الفلاسفة المسبقة “ يعيد إلى تلك الأفكار بعدها الزمني ، الذي يعتبر بادئ ذي بدء بعد ” تأسلية ” atavisme) ( : ” لا تمثل المفاهيم الفلسفية أي شيء اعتباطي ؛ فهي لا تظهر من خلال تولد ذاتي ، لكنها تتطور تبعا لعلاقات قرابة متبادلة ؛ فأن يكون ظهورها مفاجئا جدا ومباغتا في تاريخ الفكر ، فهي لا تنتمي فيه إلى نسق كحد أدنى ، شأنها في ذلك شأن كل أنواع إقليم محدد . […] وفي الحقيقة ، فإن فكرهم [ فكر الفلاسفة ] يقودهم إلى اكتشاف أقل بكثير مما يقودهم إلى إعادة الاكتشاف ، إلى تذكر جديد ، عودة إلى المنزل القديم والسحيق للروح حيث تلك المفاهيم ترى النور في سالف الزمان . تتحول الفلسفة ضمن تلك الشروط ، إلى نوع من التأسلية [Ein Art von Atavismus] ذات جودة عالية 3 .

    يكمن التعديل في الزمن ، ضمن منظور مماثل ، في اكتشاف ما يمت بصلة ، في أحكام الفلاسفة ، إلى الحكم المسبق ، بمعنى ما تم إصدار حكم في حقه منذ زمن طويل ، لأسباب يجهلها الفلاسفة ـ أسباب أقل ارتباطا بالحاجة إلى الحقيقة من خلط الأحكام المسبقة الأخلاقية ، أعني [الارتباط] بإرادة هيمنة هذه الغريزة أو تلك . إن العثور على غرائز خلف أفكار ، هو رفض التفكير في زمن جامد يجهل وينسخ بشكل مماثل . ومن خلال هذه الطريقة ، فإن خطوة عالم النفس ترد إلى الفكر منظور المستقبل الذي كان يفتقر إليه . بما أنها تبعث ماضيا انصرم وولى ، تخلص الزمن مما كان يعيق الفكر من التطلع إلى المستقبل الوحيد الشرعي : مستقبله [الزمن] في ما وراء الأخلاق . ” نشير مباشرة بعيدا عن الأخلاق ، نخنق ، وربما نسحق في ذات الوقت ما تبقى لنا من الأخلاقية متجاسرين على الإبحار في اتجاه عرض البحر 4 . ”

    2 . ينجم عن هذا التعديل الأول ، وهو تمرة الجنيالوجيا ، إمكانية الفكر من أجل أن ينضوي بشكل مغاير في زمنه الخاص . لأنه [الفكر] يعرف عنه من الآن فصاعدا الأصل السيكولوجي ، الفكر الجديد ( فكر ” الافلاسفة الذين يأتون “ ، ” فلاسفة المستقبل “ ) يتشيد بالتعارض مع المثالات في ذلك العهد ـ بدءا بالبحث عن السعادة والرفاه لأكبر عدد من الناس . معرفة إرادة القوة التي  تصدر عنها تلك المثالات ، ما هي الغريزة التي تسعى إلى الهيمنة على الغرائز الأخرى ، حينما تدعي تلك المثالات امتلاكها لقيمة كونية تسوغ لها الانقلاب مما يفرضه الحاضر كشيء راهن . أن تكون من المستقبل ، الانتماء إلى ” زمن آت “ يشير إلى علاقة أقل مع الماضي ( ليست دقيقة مع المستقبل ، حيث أن نيتشه بخصوص هذه النقطة من التفكير ، لا يكشف عن شيء ذي أهمية ) أكثر من الحاضر . إن العلاقة التي يتم تكييفها مع الزمن والتي تفرض نفسها على الفيلسوف تعبر عن نفسها مثل قطيعة مع الحاضر ـ وهي ذاتها التي جعلت منها الاعتبارات اللازمنية أمرا منهجويا . فبعيدا عن البحث الجنيالوجي ، فإن الشكل الذي يتخذه هذا التعديل هو الشك الذي يحول دون التطابق مبدئيا ، مع صوت العدد الكبير من الناس ـ فن العائق .

   3 . إلا أن علاقة صارمة مع الزمن سوف لن تتعلق فقط بالفكر أو الروح . لا يمكن ربما فصلها عن الأجساد . فحتى في الوقت التي تكرس نفسها للأجساد ، وحيث تتساءل كيف ولماذا الأجساد هي ما عليه في الوقت الراهن ، فإنها تصير علاقة بزمن التاريخ . فإذا كان صحيحا أن دقة علاقتنا بالزمن تعتبر وظيفة لما نحن على أتم الاستعداد على القبول به ، من أجل معرفة أنفسنا ( إرادتنا في عدم تضليل وألا نكذب على أنفسنا ) ، وهو حينما نتساءل حول صيرورة الأجساد ـ لما تكون على أتم الاستعداد لاكتشاف الزمن كاندماج ـ أن تلك العلاقة تأخذ على عاتقها فعلا ثقل التاريخ .

    إن تلك العلاقة هي في بادئ الأمر علاقة ثمانية عشر قرنا من المسيحية . وتتأقلم تلك العلاقة على شكل نظرة ماضوية حول تلك الثمانية عشر قرنا . فمادمنا لا نرغب في معرفة إلى أي درجة هي أجسادنا خاضعة فرضتها المسيحية ـ أعني إلى أي درجة عملنا على دمج هيرارشية للغرائز ـ ، مادمنا لا نمتلك الوعي بإرثنا المسيحي ضمن هذا المنظور ، فإن تلك الدقة ستعوز علاقتنا بالزمن التي عليها أن تعمل على تخليص الأجساد ، وبالتالي خلوها من عدالة جديدة من أجل أن تقوم لها قائمة . سنتخذ كقاعدة ما يعتبر حصيلة تاريخية لانقلاب استغرق عدة قرون . كلما كان نيتشه يتكلم عن المسيحية ، إلا وكان يساوره القلق كي يعيد إلى تعبيراته هذا البعد الزمني ، التشكل الطويل لأوروبا والإنسان الأوروبي من خلال ” الظاهرة الدينية “ .  ليس فيلسوفا لمستقبل إذن هو فقط من يخلص العقل من مثالاته ، فهو يعمل أيضا على تحرير الأجساد مذكرا إياها بتاريخ الانقلاب الذي جعلها مثلما هي عليه . ” قلب كل القيم ، هذا هو ما كان عليها [الأجساد] فعله ! وكذلك إضعاف الأقوياء ، إحباط الآمال الكبرى ، إدانة السعادة التي تصدر عن الجمال ، تشويه كل ما هو مترفع ، رجولي ، غاز ، مهيمن ، كل الغرائز التي تنتمي إلى النوع البشري الأكثر سموا والأكثر اكتمالا بإدخال الشك ، عذابات الضمير ، الرغبة في التدمير ، الانسلاخ عن كل الارتباطات بالأرض وهيمنة الأرض بكراهية الأرض والأشياء الأرضية . تلك هي المهمة التي فرضتها الكنيسة وكان عليها أن تلزم بها نفسها ، إلى غاية فرض نظام قيمها في آخر المطاف ، حيث أفكار ” نبذ العالم ” ، [أفكار] ” تشويه المعنى ” و “الإنسان الأعلى ” تمتزج في مفهوم واحد […]  ألا يبدو أن إرادة وحيدة هيمنت على أوروبا منذ ثمانية عشر قرنا وأن هذه الإرادة ساهمت في تحويل الإنسان إلى مسخ عظيم ؟ ”

   4 . وأخيرا ، التعديل الأخير للزمن ، بأن البحث الجنيالوجي يعمل على تحديث الأصل السيكولوجي للمثالات الاجتماعية والسياسية للزمن الحاضر . وهو ما يعتبره الأوروبيون نتيجة لتقدم أخلاقي وسياسي ، فهو يفهمه ك” انحطاط للنوع البشري] [die Gesamt – Entartung des Menschen] 6 . فوراء المساواة المشتركة ، يكشف [البحث الجنيالوجي ] عن الحاجة إلى مساواة في الامتثال ـ حصيلة اندماج عام لضرورة الامتثال التي تختزل الإنسان إلى جزء من القطيع . يفيد التأقلم مع الزمن إذن قلب المعنى الزمني للمثال ، فهم أنه ليس مشروعا ورؤية للمستقبل بقدر ما هو نتيجة لاندماج مضى ، حصيلة لسيرورة طويلة قادت هيمنة غريزة القطيع عاملة على فرض ـ كفضائل بشرية مشروعة وحيدة ـ الروح المشتركة ، التواضع ، التسامح ، الرأفة ، على حساب الفضائل الخاصة بالطبيعة المتميزة . وهذا معناه ، والحال أنه ، بالنسبة لنيتشه ، ليس ثمة شيء يمكن توقعه من هذا الجانب . فإذا ما اتخذ البحث الجنيالوجي ، بخصوص هذه النقطة ، شكل تأقلم مع الزمن ، فلأنه يسمح بإدانة الوعود الكاذبة والآمال الخادعة ـ علاقة مشوهة بالمستقبل . وليس من قبيل الصدفة إذا كان هذا هو المكان الذي اختاره نيتشه (فقرة 202) من أجل إدانة ـ ضمن عبارات تستحضر في كل مرة صيغة علاقة بالمستقبل ـ الديموقراطيين والاشتراكيين ، أولئك الذين يسميهم ” مذهبيو الثورة “ أو ” المتنبئون المتحمسون للأخوة “ ، وكذلك الفوضويون . كلهم يتقاسمون القبول ب” أخلاق في ذاتها “ ، وهي ليست شيئا آخر في آخر المطاف سوى علاقة فزعة وكاذبة بالزمن ، بما أنها تختزل نفسها في هذه العبارات : ” الأمل في المستقبل الوحيد ب[die alleinige Hoffnung der Zukunft] ،  عزاء أولئك الذين يحيون في الوقت الراهن [das Trostmittel der Gegenwartigen]  الغفران العظيم لجميع أخطاء الماضي [die grosse Ablosung aller Schuld von ehedem] ، الإيمان بالجماعة كمنقذ [die Gemeinschaft als die Erloserin ] ، أو بعبارة أخرى الإيمان بالقطيع ، في ” ذاته ” 7 .

تباشير المستقبل

    في كتاب ما وراء الخير والشر ، وفي منتصف طريق نيتشه، بلغ البحث الجنيالوجي ذروته في نقد الأشكال الخاطئة لخلاص البشر . لكن هو الوقت ذاته الذي ظهر فيه ، ضمن عبارات مفاجئة ، نمط العلاقة مع المستقبل التي أعلنت عنه . انتقل نيتشه من السجل النقدي ، فضاء لجوامع الكلم ، وهو ما ينبغي علينا الإشارة إليه بشكل مستفيض إلى حد ما ، إلى سجل نبوئي . لن يكتفي الكتاب أبدا بالنبش في الماضي ، والنقد إنه يبشر : ” نحن الذين ننتمي إلى إيمان آخر [eines andren Glaubens sind] […] أين سنموضع أملنا ؟ لا نملك اختيارا ضمنفلاسفة جدد 8 ؛ ضمن عقول جبارة وسليمة بهدف الشروع في قدوم قيم معكوسة ، من أجل إعادة تقييم وقلب ال” قيم الأزلية ” ؛ ضمن رواد ، رجال المستقبل ، قادرين على وصل الزمن الراهن بالسلسلة التي ستجبر إرادة آلاف السنين للمضي في سبل جديدة . لتعليم الإنسان ، مستقبل الإنسان ، مستقبل سيكون هو إرادته وسيرتبط بها ، من أجل إنجاز مشروع تربية ضخم وانتقاء ووضع حد من خلال ذلك لللسيادة المروعة للبلاهة والمصادفة التي تمت تسميتها ب” التاريخ ” إلى حدود الوقت الحاضر ـ وما بلاهة ” العدد الكبير ” إلا تعبيرا حديث عهد جدا ـ ، ومن أجل إنجاز أعمال مشابهة سوف يتطلب ذلك عاجلا أو آجلا نوعا جديدا من الفلاسفة والقادة ، حيث ستبدو إلى جانبهم كل العقول السرية ، المخيفة والخيرة التي ظهرت على وجه الأرض ، شاحبة وحقيرة أمام أعيننا 9 . ”

    يستدعي هذا الإعلان ملاحظات مختلفة .

1 . إنه يشير ، بادئ ذي بدء ، إلى كيفيات الصلة بالمستقبل : الإيمان والأمل . خلافا لقراءة متسرعة لنيتشه يمكن أن تحمل على الاعتقاد ، فإن فكره لا يلغي كل شكل للإيمان والأمل . خلافا لذلك تماما ، إنه [الفكر] يحل محل تلك [الأفكار] التي عملت على قلب الحياة ضد نفسها ( الإيمان والأمل المسيحيان ، فضيلتان لاهوتيتان ) أو تلك التي ما هي إلا اشتقاقات حديثة ( الحلم الاشتراكي لإنسان مستقبلي وبمجتمع حر ) شكل آخر للإيمان : الإيمان ، لفئة جديدة من الناس ، من الممكن توقع شيء جديد . فهذه الجدة المزدوجة هي التي تشيد الشرط الضروري كي تكون العلاقة بمستقبل ” فلاسفة قادمون “ علاقة معدلة . لكن مماذا يتكون هذا التعديل ؟ في أن العلاقة بالمستقبل هي علاقة مفتوحة ـ علاقة لا يحددها الماضي ، لكنها علاقة تم تحضيرها من خلال العمل النقدي ، الذي أضاء فيها كل الميراث ؛ علاقة ليست ذات طابع فكري محض ، بالمعنى الذي يمكن أن تُفهم فيه مثل رؤية لعالم آت أو تأويل جديد للعالم ، لكنها علاقة عملية أساسا . وعلى حد تعبير نيتشه ، فإذا كانت مفاهيم النقد والشكوكية تشير إلى الطريق ـ ضمن هذه العلاقة المكيفة مع الزمن ـ حيث يتمفصل الحاضر بالماضي ، إنها طريقة الاختيار الذي يشير إلى تمفصل الحاضر والمستقبل . وهو ما يعني انفتاح العلاقة على المستقبل ، وبالزمن أيضا ، هو خاصيتها التجريبية . إن فلاسفة المستقبل ، يكتب نيتشه ، ” سيصبحون بكل تأكيد فلاسفة مختبرين [Menschen der Experimente] 10 ” . ومن ثم ملاحظتان جديدتان ينبغي عليهما الاستناد على ذات وموضوع تلك التجارب . 

    2 . ليس موضوع تلك الاختبارات شخصا بصيغة المفرد . إنه على الدوام بصيغة الجمع حيث يوظف نيتشه عبارة ” فيلسوف المستقبل “ . لاسيما ، إذا ما تم القيام بجرد لكل المعادلات المعجمية ابتداء من الفقرة 203  لهؤلاء الفلاسفة الجدد ، فغالبا ما تتم الإشارة إليهم بصيغة المتكلم الجمع . ” نحن ، العلماء “ ، في الجزء السادس ، ” نحن ، العقول الحرة “ ( فقرة 227 ) ، ” نحن ، اللاأخلاقيون ” ( فقرة 226 ) ، ” نحن الآخرون ، أوروبيون جيدون ” ( فقرة 241 ) . إذا كان صحيحا أن تجربتنا في الغيرية خاضعة لعلاقتنا بالزمن ، فإنها طائفة جديدة إذن تشكل موضوع الاختبار . والواقع أنه لا تتم المخاطرة في تلك العلاقة غير المسبوقة بالماضي ، بالحاضر ، والمستقبل ( والتي يشير نيتشه إلى كونها [علاقة] متهورة ـ إغواء محفوف بالمخاطر ، ” لعبة خطرة “ ) من دون قطع الصلات التي تربط في مكان آخر . إن علاقتنا بالزمن لا تعدم صلة مع تلك التي نقيمها مع مؤسسات ( العائلة ، الوطن ) . لقد أشار مؤلف ما وراء الخير والشر إلى ذلك ، في الوقت الذي كان يتأهب فيه إلى استحضار ” السلالة الجديدة للفلاسفة ” التي تشرئب إلى المستقبل ـ فلاسفة عليهم أن يطوروا استقلالهم : ” لا ترتبط بأي شخص ، وإن كان أحب الأشخاص لنا ـ إن كل شخص هو سجن وملاذ . لا ترتبط بأي وطن ، وإن كان أكثر الأوطان معاناة وأحوجها إلى المعونة ـ إن انفصال قلب المرء عن وطن منتصر لهو أقل صعوبة . لا ترتبط بأي شفقة ، وإن كانت تخاطب رجالا أعلون حيث تكشف لنا مصادفة ما عن الشهيد النادر وعن التخلي […] ألا يرتبط المرء بفضائله وألا يضحي بكينونته الكلية لصالح أي ظرف مهما كان ، على سبيل المثال ميله إلى ال”ضيافة ” ـ ذاك خطر الأخطار على نفوس غنية ورفيعة تجزل بإسراف وتكاد لا تبالي بذاتها فتدفع فضيلة الكرم إلى حد الرذيلة 11 *.

    لكن ما الذي يجمع بين هؤلاء الفلاسفة ؟ ما هي طبيعة الرابط الذي يوحدهم ـ هذا الرابط الذي يسمح لنيتشه بالتبشير ” نحن  قادمون “ ؟

    3 . إن ما يقتسمه فلاسفة المستقبل هو بالضبط الاختبار . أن تختبر ، هو أن تنجز الخطوة بعيدا عن الماضي والحاضر ( وبعيدا أيضا عن الشكوكية والنقد 12 ” ) ـ مع معرفة ، بفضل الجنيالوجيا ، ما لا يمكن أن يكون . إذا كان صحيحا أن ربط التجريب بالنقد يسمح للأول بتجنب العثرات ، فإنه [التجريب ] يبين له الوجهة التي يتبعها . بما  أنها أساسا تعتبر قيما موروثة عن المسيحية التي تعمل على تزييف وحتى تحريف العلاقة بالزمن ، وحده ابتكار قيم جديدة يستطيع تشييد علاقة صحيحة . التجريب ، هو إذن ابتكار لقيم .

    على أن هذا الابتكار لا ينبغي أن يكون فقط إشارة أو اقتراحا . لا بد له من امتلاك قوة تشريعية . التجريب ، هو سن القوانين ، بمعنى فرض تلك القيم . فرض ، لكن الاقتسام أيضا . ومنذ ذلك الوقت فإن كل قيمة من شأنها أن تؤدي إلى ضبط وتنظيم العلاقة بين الأجساد ( كذلك الشفقة ، الطيبة ، العطف أو ، على خلاف ، الأنانية والشراسة ) ، إن تجريب قيم جديدة وفي ذات الوقت هو ابتكار علاقة جديدة بين الأجساد . وهذا هو السبب في أن ذلك لن يكون  مهمة فيلسوف وحيد كما أنه يشترط الحديث عن المستقبل بضمير الجمع المتكلم . فإذا كان الفيلسوف معتزلا ، فإن عزلته تظل عزلة مشتركة . لقد تساءلنا آنفا إذا لم يكن في العمق انشغال علاقة مكيفة مع الزمن ، بحثا لعدالة جديدة . فإذا كان ينبغي عليها أن تكون كذلك ، لا ريب في ذلك ، بمعنى أنها تجعل من هذا البقاء معا الجديد للأجساد ممكنا . سوف نترك من أجل الختام ، الكلمة لنيتشه ، مع الإقرار بأن أسئلة ، أكثر من أي وقت مضى ، هي أسئلتنا : ” إن الفلاسفة بالمعنى الدقيق للكلمة هم أشخاص يقودون ويستنون القوانين 13 : فهم يقولون ” هكذا ينبغي أن تكون عليه الأمور ! ” ، يحددون وجهة وهدف الناس ويوفرون من أجل ذلك عملا تحضيريا لكافة عمال الفلسفة ، لكل أولئك الذين حيث المعرفة تهيمن على الماضي ؛ يمدون إلى المستقبل أياد خلاقة ، كل ما هو موجود ، كل ما يشكل وسيلة لهم ،  أداة ، مطرقة . إن ” معرفتهم ” تعتبر ابتكارا ، ابتكارهم تشريع ، وإرادة الحقيقة لديهم هي إرادة قوة . ـ هل ثمة اليوم فلاسفة من هذا القبيل ؟ 14* .

ـــ

مصدر النص :

مجلة Lignes 2002 / 1 (n 7) pages 220 a 232  على موقع www.cairn.info Les Philosophes de L’Avenir

هوامش

1 . لقد قام نيتشه في هذه الفترة ، بتغيير الناشر ، فحرر مقدمة لصالح الطبعة الجديدة لكل عمل من أعماله السابقة . انظر . ف . نيتشه ، مقالة في النقد الذاتي ومقدمات أخرى ، قام مارك دولوناي (Marc de Launay) بتقديمه وترجمته والتعليق عليه ، باريس ، دور نشر سوي ، 1999 .

2 . ينضاف إلى هذين السؤالين سؤالا ثالثا ، سنحتفظ به من أجل دراسة أخرى : هل ما يبشر به فيلسوف المستقبل ( وحتى الحقيقة البسيطة التي أعلن عنها ) يعتبر متناغما مع ذلك التعديل الجوهري الذي يكمن في التفكير وعيش الزمن مثل عود أبدي للمثيل ؟

3 . فريدريك نيتشه ، ماوراء الخير والشر ، فقرة 20 ، ترجمة إلى الفرنسية كورنيليوس هايم (Cornelius Heim), OPc ,t. VII,paris ,gallimard,1971,pp.37-38, [Kritische Studienausgabe désormais KSA),Giorgio Colli et Massimo Montinari éds,tome 5, Munich, Deutscher Taschenbuch Verlag / de Gruyter, 1988,p. 34]

4 . فريدريك نيتشه ، ما وراء الخير والشر ، فقرة 23 ، طبعة سبقت الإشارة إليها ، ص 41 ـ 42 .[KSA,5,p.38]

5 . فريدريك نيتشه ، ما وراء الخير والشر ، فقرة 62 طبعة سبقت الإشارة إليها ، ص 77 ـ 78 [KSA,5,pp.82-83].

6 . فريدريك نيتشه ، ماوراء الخير والشر ، فقرة 203 ، ترجمة منقحة ، طبعة أشير إليها سابقا ص 117 .[KSA,5,p.127]

7 . فريدريك نيتشه ، ما وراء الخير والشر ، فقرة 202 ، ترجمة منقحة ، طبعة تمت الإشارة إليها ، ص 115 ، .[KSA,5,pp.125-126]

8 . التشديد من عند نيتشه .

9 . فريدريك نيتشه ، ماوراء الخير والشر ، فقرة 203 ، ص 116 ، .[KSA,p.126]

10 . انظر نيتشه ، ماوراء الخير والشر ، فقرة 210 ، ص 129 [KSA,5,p.142] : ” يؤكد الاسم الذي غامرت بإطلاقه عليهم [فلاسفة المستقبل] بالفعل وبوضوح الرغبة واللذة التي سيعثرون عليها بانخراطهم في بعض التجارب : ألأنهم يمارسون النقد إلى حدود أصل كينونتهم ؛ سيحلو لهم التجريب ضمن شكل جديد ، أكثر رحابة ربما ، وربما محفوف بالمخاطر ؟ هل سيتوجب عليهم في شغفهم للمعرفة ، الدفع باختباراتهم المقدامة والمؤلمة إلى أبعد الحدود مما لا يتحمله الطعم اللدن والناعم لقرن ديموقراطي ؟ “

11 . فريدريك نيتشه ، ماوراء الخير والشر ، فقرة 41 ، ص 58 ، .[KSA,5,p.59]

12 . انظر فريدريك نيتشه ، ما وراء الخير والشر ، فقرة 210 ، [KSA,p.143] ” لا يتعلق الأمر ، في نظرهم ، بتوجيه ازدراء صغير للفلسفة بدلا من إصدار مرسوم ، كما هو الحال في معظم الأحيان في الوقت الراهن : ” الفلسفة ذاتها هي نقد ، علم نقدي ولا شيء آخر “ .

13 . التشديد من عند نيتشه .

14 . فريدريك نيتشه ، ما وراء الخير والشر ، فقرة 131 ، [KSA,5,p.145] .

         * ص 72 ماوراء الخير والشر : تباشير فلسفة للمستقبل ت: جزيلا فالور حجار مراجعة : موسى وهبة دار الفرابي ط1 2003   

* فقرة 211 ص 173 ماوراء الخير والشر ، تباشير فلسفة للمستقبل  ت: جزيلا فالور حجار ط1 2003 مراجعة : موسى وهبة ، دار الفرابي 

********

ألكسندر لاكروا(1): رِسَالَةٌإِلَى شَابٍّنِيتشَوِيٍّ

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

عند كل جيل ، يكتشف بعض اليافعين نيتشهNietzsche) ( ثم يختارونه كمرشد . تلك هي حالة أندريه جيدَ(André Gide) وحالة جيم موريسونَJim Morrison) (. وحالتكم أيضا ؟ يقدم ألكسندرُ لاكرواAlexandre Lacroix) ( ، الذي مر من هنا ، بعضَ النصائح للتلاميذ المفجرين للقيم . ترجمة : الحسن علاج بدءاً عليَّ 

جان ماري فلامان: أفلوطين – نوم النفس واستيقاظها من تلقاء ذاتها

‏3 أسابيع مضت ترجمةعامةفلاسفة 0

ترجمة: الحسن علاج    في الفصل 8 من [كتاب] حياة أفلوطين ، يصف فورفوريوس Porphyre)  ( طريقة معلمه في العمل ، وهي طريقة غاية في التميز 1 : لم يكن أفلوطين يطيق أبدا إعادة قراءة أو نسخ ما كتبه مرة ثانية 2 ، علاوة على ذلك ، فإن بصره ضعيف

جورج آرثرغولدشميث: بيتر هاندكه على طرف اللسان

‏7 أيام مضت ترجمةمتابعاتمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج         للكاتب دراية عميقة بعمل المؤلف النمساوي، الذي ظل لفترة طويلة مترجما جذابا . عند فوز بيتر هاندكهPeter Handke) (  بجائزة نوبل للآداب ، فقد باح لنا  بهذه الإضاءة حول كتابته التي تعتبر في ذات الوقت شفافة وذات حدة استثنائية. تختص كتابة بيتر هاندكه بالكل ، …

جان فرانسوا دورتييه: مناظرة دافوس كاسيرر ضد هيديغر

‏4 أيام مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة: الحسن علاج في الجبال السويسرية ، رمزان من رموز الفلسفة يجابهان بعضهما بعضا . كلاهما يعيدان قراءة كانط غير أن كاسيرر Cassirer) ( يستند إلى إمكانات اللغة ، بينما يستند هيديغر إلى إمكانات الخيال . في فترة من الفترات عندما كان [فندق] دافوس ، في الجبال السويسرية ، معروفا …

بيرثو أندريه ميشال: قتــــل الأب في الأدب

5 مارس 2021 أخرىترجمةدراسات وأبحاثمقالات 0

عناصر لدراسة الشخصية الروائية ترجمة : الحسن علاج  ترافع المحامي عن الجنون . كيف يمكن تفسير هذه الجريمة الغريبة بوجه مغاير ؟ موباسان ، قتل الأب لقد جعل فرويد في دراسته الموسومة ب” دوستويفسكي وقتل الأب “ (1928) ، من اغتيال الأب موضوعة أساسية ومتكررة لثلاث روائع أدبية في كل

سيفن أورتوليه: حوار مع فردريك فورمس

‏6 أيام مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

أجرى الحوار : سيفن أورتوليه ترجمة : الحسن علاج اعتبر اللقاء مع من كان مديرا لأطروحته حاسما في مسار فريدريك وورم Frédéric Worms) ( ،  أستاذ الفلسفة المعاصرة بالمدرسة العليا للأساتذة . موفقا بين الصرامة الأكاديمية والأصالة الثرية ، يظل ميشال سير (Michel Serres) في نظره عقلانيا متلهفا لفهم عالم …

حوار مع أنطوان كومبانيون

‏3 أسابيع مضت أخرىترجمةحوارات 0

أجرى الحوار : سيفن أورتولييه وأوكتاف لارمانياك ماثيرون ترجمة : الحسن علاج إن صيغة ” إن الأنا بغيضة “ مثبطة للهمة ونهائية التي جعلت من برنانوس Bernanos) ( يقول بأن ” الصعوبة ليست أن تحب قريبك مثل نفسك ، بل أن تحب نفسك بما فيه الكفاية “ . لكن ما …

ماريلان مايسو: فيلسوف بالرغم من أنفه

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمجلات 0

لا إله ولا عقل لقد حاول كامو ، بعيدا عن أي نسق ، تفسير تناقضات عالم ممزَّق . ترجمة : الحسن علاج ” لا يتعلق الأمر بمن أكون ، بل ، تبعا للمذهب أو الخطة ، ما ينبغي علي أن أكون . ” ذلك هو جواب كامو عام 1952 لجورج …

حوار مع بيتر هاندكه

‏أسبوع واحد مضت حواراتكتبمتابعات 0

أجرى الحوار : كلير شازال ترجمة : الحسن علاج الكتاب . يعتبر الانتقال والحركة ، مثلما أكد ذلك فليب لانسون Philippe Lançon) ( في تقديمه لعمل بيتر هاندكه ، شيمتين مركزيتين في كتابة نوبل للأدب ، إنهما يشكلان ” بداية “ . إنها المسيرة مرة أخرى ، ذلك الهروب الذي 

أنياس سبيكول: من الغريب إلى الإنسان الأول – أشكال الأسلوب

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج لا يمكن اختزال كتابة كامو إلى الحد الأدنى من الصفحات الأولى لرواية الغريب . فهو ، في أعماله الأدبية ، لا يتوقف عن التجديد عاملا على التنويع بين الإيقاعات والنبرات . الجمل القصيرة ، ذات تركيب في حده الأدنى ، التي تفتح [رواية ] الغريب بطريقة لافتة 

مكسيم روفير: سينيكا، المُنتحر الرائع

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج ارتبط بالإمبراطور نيرون ، الذي عمل أستاذا له ، ثم صديقا ، سيعمل الفيلسوف طيلة حياته ، على تطبيق المبادئ الأكثر صرامة للرواقية . صارفا النظر عن الحياة طواعية . يعتبر انتحار سينيكا ، عام 65 ميلادية ، واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الفلسفة …

جورج باتاي: نيتشه والفاشستيون

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة: الحسن علاج هل كان نيتشه مذهبيا نازيا؟ في يناير 1937 ، نشر جورج باتاي Georges Bataille) ( ” نيتشه والفاشستيون ” في مجلة لاسيفال L’Acéphale) ( . فقد كان شاهدا ، في آن واحد ، على تحريف عمل نيتشه بواسطة أخته إليزابيث ، يشجعها على ذلك النظام النازي واليمين …أكمل القراءة »

لورانس هانزن ـ لوف: نهاية الميتافيزيقا، كونت، نيتشه، ماركس

4 أكتوبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج كل بطريقته الخاصة ، أوغست كونت ، فريدريك نيتشه وكارل ماركس عملوا على إطلاق برنامج تقويض ثقيل للميتافيزيقا . بالإمكان قول ذلك بلا مواربة ، لم يكن القرن التاسع عشر رحيما بالميتافيزيقا . لقد كانت لدى العديد من الفلاسفة الرغبة الجامحة في التشديد على بطلانها وسمّيتها . …

جيل دولوز: كيف الخروج من العدمية

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالاتنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج في وقت كان فيه الفكر الماركسي مهيمنا بفرنسا ، نشر جيل دولوز Gilles Deleuze) ( [كتاب] نيتشه والفلسفة (1962) ، بعد ذلك أصدر كتاب نيتشه ، حياته ، عمله (1965) . كان ينوي إبراز وجود فلسفة جدلية ، نقد الدولانية étatisme) ( والشيوعية المساواتية ، إطراء …أكمل القراءة »

موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

‏4 أسابيع مضت ترجمةكتبنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج يبدو أننا نتعلم شيئا ما حول الفن ، حينما نسعى إلى اختبار ما الذي تشير إليه عبارة عزلة . وقد أسيء كثيرا إلى هذه العبارة . ومع ذلك ، ما معنى أن ” يكون المرء وحيدا ” ؟ متى يكون المرء وحيدا ؟ إن طرح هذا …أكمل القراءة »

ميشيل أونفراي: نيتشه، حياة فلسفية.. كونوا بقـــراً!

6 يوليو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

بقلم: ميشيل أونفراي ترجمة: الحسن علاج لقد تفلسف نيتشه (Nietzsche) بالمطرقة في مستودع الخزف الصيني للفلسفة الغربية. وبالرغم من مجال الانهيارات، فإنه يوجد دائماً متشيعون لتلك الفلسفة المهيمنة، التي تكون الأولوية فيها للفكرة، التصور، التجريد أكثر مما تعطى لشبقية العالم. تفكر الفلسفة المؤسساتية في العالم أقل من تفكيرها في أفكار

برنار إيدلمان: يمتدح نيتشه ديونيزوس، إله المعاناة واللذة

‏أسبوعين مضت ترجمةجرائدفلاسفة 0

ترجمة : الحسن علاج كتب فيلسوف القانون ، برنار إيدلمان (Bernard Edelman) واحدا من من الكتب النادرة جدا مبرزا تماسك الفكر النيتشوي ـ قارة مفقودة ( 1999 ، puf ) ـ في حين كانت الفاشية تعتبره مفكرا مفكّكا ، متناقضا ، متصرفا بواسطة جوامع الكلم . يبرز هنا ،تحرير

الفلسفة وما بعد الفلسفة

12 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف تقديم: هذا التداخل التعقيبي جاء بضوء عرض الباحث الفلسفي القدير العراقي المغترب حاتم حميد محسن لكتاب ثلاثة باحثين سورين اوفركارد, وباول جلبرت, وستيفن بيوود في أجابتهم عن تساؤل ما بعد الفلسفة : post philosophy overgard , Paul Gilbert and Stephen Buewood soren المنشور على موقع المثقف اذار …أكمل القراءة »

أندريه كونت ـــ سبونفيل: حدود البيوإتيقا

9 مارس 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

محمد جديدي / الجزائر ترجمة؛ محمد جديدي ما هي البيوإتيقا ؟ إنها الإتيقا التي لا تطبق بالتأكيد على الحي (وإلا كانت الإتيقا ذاتها) إنما على المشكلات التي طرحها التقدم في علوم وتقنيات الحياة والصحة. لن نبالغ في التأكيد بأن البيوإتيقا ليست جزءا من البيولوجيا ؛ بل هي جزء من الإتيقا، …أكمل القراءة »

أنياس سبيكول: من الغريب إلى الإنسان الأول – أشكال الأسلوب

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج لا يمكن اختزال كتابة كامو إلى الحد الأدنى من الصفحات الأولى لرواية الغريب . فهو ، في أعماله الأدبية ، لا يتوقف عن التجديد عاملا على التنويع بين الإيقاعات والنبرات . الجمل القصيرة ، ذات تركيب في حده الأدنى ، التي تفتح [رواية ] الغريب بطريقة لافتة 

مكسيم روفير: سينيكا، المُنتحر الرائع

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج ارتبط بالإمبراطور نيرون ، الذي عمل أستاذا له ، ثم صديقا ، سيعمل الفيلسوف طيلة حياته ، على تطبيق المبادئ الأكثر صرامة للرواقية . صارفا النظر عن الحياة طواعية . يعتبر انتحار سينيكا ، عام 65 ميلادية ، واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الفلسفة …

جورج باتاي: نيتشه والفاشستيون

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة: الحسن علاج هل كان نيتشه مذهبيا نازيا؟ في يناير 1937 ، نشر جورج باتاي Georges Bataille) ( ” نيتشه والفاشستيون ” في مجلة لاسيفال L’Acéphale) ( . فقد كان شاهدا ، في آن واحد ، على تحريف عمل نيتشه بواسطة أخته إليزابيث ، يشجعها على ذلك النظام النازي واليمين …أكمل القراءة »

لورانس هانزن ـ لوف: نهاية الميتافيزيقا، كونت، نيتشه، ماركس

4 أكتوبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج كل بطريقته الخاصة ، أوغست كونت ، فريدريك نيتشه وكارل ماركس عملوا على إطلاق برنامج تقويض ثقيل للميتافيزيقا . بالإمكان قول ذلك بلا مواربة ، لم يكن القرن التاسع عشر رحيما بالميتافيزيقا . لقد كانت لدى العديد من الفلاسفة الرغبة الجامحة في التشديد على بطلانها وسمّيتها . …

جيل دولوز: كيف الخروج من العدمية

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالاتنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج في وقت كان فيه الفكر الماركسي مهيمنا بفرنسا ، نشر جيل دولوز Gilles Deleuze) ( [كتاب] نيتشه والفلسفة (1962) ، بعد ذلك أصدر كتاب نيتشه ، حياته ، عمله (1965) . كان ينوي إبراز وجود فلسفة جدلية ، نقد الدولانية étatisme) ( والشيوعية المساواتية ، إطراء …أكمل القراءة »

موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

‏4 أسابيع مضت ترجمةكتبنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج يبدو أننا نتعلم شيئا ما حول الفن ، حينما نسعى إلى اختبار ما الذي تشير إليه عبارة عزلة . وقد أسيء كثيرا إلى هذه العبارة . ومع ذلك ، ما معنى أن ” يكون المرء وحيدا ” ؟ متى يكون المرء وحيدا ؟ إن طرح هذا …أكمل القراءة »

ميشيل أونفراي: نيتشه، حياة فلسفية.. كونوا بقـــراً!

6 يوليو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

بقلم: ميشيل أونفراي ترجمة: الحسن علاج لقد تفلسف نيتشه (Nietzsche) بالمطرقة في مستودع الخزف الصيني للفلسفة الغربية. وبالرغم من مجال الانهيارات، فإنه يوجد دائماً متشيعون لتلك الفلسفة المهيمنة، التي تكون الأولوية فيها للفكرة، التصور، التجريد أكثر مما تعطى لشبقية العالم. تفكر الفلسفة المؤسساتية في العالم أقل من تفكيرها في أفكار

برنار إيدلمان: يمتدح نيتشه ديونيزوس، إله المعاناة واللذة

‏أسبوعين مضت ترجمةجرائدفلاسفة 0

ترجمة : الحسن علاج كتب فيلسوف القانون ، برنار إيدلمان (Bernard Edelman) واحدا من من الكتب النادرة جدا مبرزا تما

شاهد أيضاً

عندما يُحَوِّلُ الْاِسْتِبْدَادُ الْاِسْتِعْبَادَ الى طَبِيعَةَ ثَانِيَةٍ

قراءة في رواية مزرعة الحيوان عمرون علي “الثورة لا تنتمي أبدا لمن يفجر شرارتها وإنما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *