الرئيسية / تربية و تعليم / الفلسفة للأطفال / الفلسفة والأطفال: تأسيس العقلانية المرحة

الفلسفة والأطفال: تأسيس العقلانية المرحة

سامي عبد العال

سامي عبد العال

       ربما لم يلتفت كثيرٌ من الفلاسفة إلى ( مسألة الطُّفولة ) كموضوع للتفكير والتحليل، ولم يضعَ أحدُهم نفسه مكانَ طفلٍ يحبو بين يرقات الأفكار والهواجس والمخاوف والغرائز والأحاسيس. بل ربما لم يعتنِ فيلسوفٌ بممارسة التأمل فيما يفكر فيه الأطفال مجارياً تصوراتهم ورؤيتهم للعالم والحياة. لأنَّ الأطفال كائنات تسقط من ( غربال التفلسف ) بمعناه الميتافيزيقي والعقلي. لا لصغر هذه الكائنات الإنسانية الغضة فقط، بل كذلك لأنَّ الغربال واسع الثقوب جداً حول المسائل الكبرى( الإله- الوجود – الحقيقة – المعنى- الموت- الحرية- الماوراء ) في تاريخ العقل البشرى. ولذلك تسقط من ثغراته أغلب التفاصيل الدقيقة لمسائل وقضايا قد تكون أكثر جوهرية في الحياة. كما أنَّ الفلسفة أشبه ما تكون (بالصناعات الثقيلة ) في المجتمعات الإنسانية التي تلتقط أبعد الأهداف والغايات لا أقربها، وعادةً ما تنظرُ إلى الأطفال شذراً من عَلٍ بين التفاصيل التافهة!!

  دوماً لم يتصور الفلاسفة التقليديون لبرهةٍ العيشَ مكانَ غيرهم صغيراً كان أم كبيراً ولو على سبيل التوهم، لانهم يتوحدون بالأنساق العقلية الممتلئة بحجم الفكر والكون معاً. كما أنَّ الفيلسوف كائن عملاق إلى حد اللعنة منذ ولادته الفلسفية حتى يصبح فيلسوفاً عظيماً، فما بالنا إذا كان الموضوع المقترح الذي سيفكر فيه أطفالاً !! بالتأكيد لن يزج الفلاسفة بأنفسهم في هذا الموضع من قريب أو بعيدٍ. ذلك على الرغم من أنَّهم كانوا في يوم من الأيام مثل هؤلاء الأطفال يلهون ويتشاغبون ويمرحون ويعبثون بالأشياء، بل ظلت تلك المرحلة ( من زاوية كهذه ) فاعلةً في هوامش الأنساق والأفكار بعد أنْ تعملقوا فلسفياً دون رجعةٍ.

والخلط هنا واضح تماماً لدى الفلاسفة بين كون( الطفولة ) مرحلةً عُمرية لها خصوصياتها العقلية والعاطفية وبين كونها ( فكرةً خصيبةً ) قابلةً للطرح في إطار الفلسفة ويمكن الوصول إلى تحليلات عميقةٍ حولها بالوقت نفسه. أليس الأطفال رمزاً للبراءة وعلامةً على التلقائية والتغني بالحياة وهم الأقرب للتعبير عن طبيعتها؟! بلى… إنَّهم إذن السعداء بلا خوف، وهم الأصداء الباسمة لعالم متجهم. وبالتالي سيتجدد الاستفهام بطريقة دائمة، هل يمكن للفلاسفة استضافة الأطفال على طاولة الفكر؟ ما الذي يسمح للطفولة بالنمو الفلسفي المتطور؟ كيف نحرثُ ونمهد ونطور حياتهم العقلية انتظاراً لعالم أفضل؟ ربما كان هذا هو الأمر الجدير بالملاحظة وراء الاهتمام بالطفولة من خلال التفلسف على نطاق الفهم والمعرفة والتحليل. فضمن احتفاء اليونسكو ذات مرة باليوم العالمي للفلسفة أعلنت اطلاق كرسي جامعي جديد حول الطفولة. جاءت مهمته الأولى هي:” الاعتناء بممارسة التفلسف مع الأطفال”.

وحقاً … يا لها من فكرةٍ رائعةٍ وخطيرة على المدى البعيد!! لا لأنَّ الفلسفة تهبط من أعلى لتداعب خيال الطفولة الغض كما قد يفهم البعض، ولكن لأنَّ الطفل( وربما الطفل وحده) هو مصدر الاحساس بجرأة الرؤى ونزقها الخطير ومرونتها اللامتناهية وانفتاحها دون محاذير. وهذا بالنسبة للطفل أمر سهل، لأنَّه كائن عصيٌّ على الاحتواء حتى ولو كان هشاً، فهو يشغل محيطه بالحركة واللعب الحر والصخب الجميل.

 من طرف آخر، لِماذا لا يكون ذلك اعادة اكتشاف للتفلسف ذاته مرة أخرى؟! فليكن التفلسف بلسان الطفولة رؤى منفتحة وقابلة للتغير والإمتاع والتنوع. بل ليكن اتجاهٌ من هذا القبيل الطفولي أفكاراً مجنونة، عجائبية لا تعبأ بكآبة العالم وشيخوخته الفجة. لقد كانت صور الفلاسفة ( كما جاءت بلوحات الفنانين التشكيليين طوال التاريخ ) رجالاً طاعنين في السن والمصير والشكل. وأظهرت الصور أنَّ الزمن قد ترك على أخيلتهم تجاعيد وخربشات غائرة لدرجة البروز. وخطّت الفرشاةُ التي جسدت ملامحهم الفكرية ضربات المجهول الذي ينحتونه فوق جباههم، وإضافة إلى هذا وذاك رسّبت الألوان يأسّاً مصيرياً يطلقونه كلما تأمل القارئ انساقاً ميتافيزيقية مطلقة.

وبالمقابل لم تكن لتوجد هناك أيةُ براءةٍ هي الطيش والحماقة واللاجدوي بالنسبة للفلاسفة… تلك الأشياء التلقائية التي قد تكون مطلوبة في الأفكار كالملح بالنسبة للطعام. إذ لا يوجد فكرٌ دون هوامش حُرة تنزلق انهياراً، ومن غير سراديب ودهاليز ممتدة تحت المتون، تنقل رائحة الغرائز وعبق الجذور المرتعشة بزخم الحياة.

 هكذا تاريخياً من باب الرصد كان الفيلسوف ( يقوم بدور أيَّ كائن ) إلاَّ أنْ يكون طفلاً. كان حكيماً وقوراً ( سقراط- هيراقليطس – لوكيوس سينيكا – إميل سيوران ). كان رجلاً للدولة (أفلاطون- سولون- أرسطو- ماركوس أوريليوس)، كان انتهازياً يجيد حياكة الصراعات ( مكيافيللي- هنري برنارد ليفي )، كان عالماً مهيباً( ماكس بلانك- هيزنبرج- جيمس جينز- أينشتين )، كان أديباً( فولتير- موريس بلانشو- سارتر- ألبير كامي- فيليب سولرز)،  كان صائغاً فذا للمفاهيم( جيل دي لوز-  جوليا كريستيفا- تشارلز تايلور )، كان عقلانياً صارماً( ليبنتز- كانط- هيجل )، كان مفكراً شاعراً ( بارميندس- هولدرلين-  سورين سيرين)، كان مغامراً متعدداً في أفكاره( سلافوي جيجك، آرني نايس..). لكنه مقارنة بذلك لم يتخيل نفسه روحاً طفولياً يعابث الوجود والحياة. برغم أن الروح الهش هذا بإمكانه أن يغذي أفكاره ويثير اندهاشه الطازج بالحقائق والعالم والزمن وحركة التاريخ.

ذلك الأمر هو الأولى بالنسبة للفلسفة كشرط وجودي لنشاطها العقلي المفتوح. لقد كانت الفلسفة لدى اليونان( ومازالت) هي الباثوث pathos، أي الاحساس الانفعالي المفرط الذي يحرك الانسان اندهاشاً نحو التساؤل الحر وكشف المعاني العميقة للحياة. والطفل من تلك الناحية لا يستنكف اندهاشاً متكرراً يأتيه كالبرق طوال الوقت ولو حدث مئات المرات تلو المرات. فليس يوجد كلل ولا ملل لدى الطفل من مشاهدة العالم كما لو لم يره من قبل. الدهشة الفلسفية الطفولية تعد حدثاً، موقفاً حياً، انتاجاً طازجاً حول الأفعال وردود الأفعال. وليست الدهشة فكرة صورية وجدت موضوعها اتفاقاً في هذا العالم التلقائي. لأن كل دهشة من هذا القبيل تلتقط دلالتها من رحم المعضلات التي تواجه الفكر. وبهذا تتميز تلك الدهشة بالأصالة الإنسانية. لكن: كيف سيجري ذلك الوضع، وما هي تداعياته لدى الأطفال؟

 يتساءل الطفل حول أبسط الأشياء غير المتسقة أو التي يراها نافرة، يساعدها على الخروج من المألوف، تاركاً الفرصة لتتجلى عبر خياله. فليس الطفل كائناً مجاوراً للأشياء ولا معانقاً لها من الظاهر، لكنه دوماً هو في القلب منها جرياً على كونه طاقة متفجرة، تتفاعل مع الأحداث مباشرةً. ولعلَّ ذلك منبع خوفنا الدائم على الأطفال. فنحن نتوقع إمكانية الحاق الأذى بهم في الحياة الاعتيادية، لأنهم لا يقفون بمعزل عن الأحداث، ينجذبون إلى كل ما هو غريب أو أن كل العالم لديهم يستحق المغامرة بالفعل. المسألة أنَّ الأطفال يتركون أنفسهم دونما تحفظ ولا تراجع. أي يتميزون بفرط الانهماك المتواصل بلا محاذير قد يراها الكبار خطيرة ومهلكة.

الطفل بهذا المعطى يسري داخل كل العقول الإنسانية التي تستحق هذا الاسم. فقد يكون الفيلسوف هَرماً وأكل منه الدهر ما أكل كما أشرت ومع ذلك يتقافز داخله إحساس طفولي بالعالم في أوقات السعادة والبهجة. ولعل طفولة الأفكار والتصورات تسكن جميع الأعمار دون استثناء. وهي قدرة تتجاوز الزمن والنوع  والأعمال. هناك صورة معبرة تماماً عن هكذا أحوال لعالم الفيزياء الفذ ألبرت أينشتين  وهو يعبث بآفاق الرؤية أمام مشاهديه، إذ يخرج لسانه كالطفل النزق في وجه الآخرين. فتبدو روحه الطليقة سارية إلى المتلقي قصداً كأنه يقول: انظروا إلى هذا الطفل الذي مازال يسكنني حتى اللحظة رغم هذا الإبداع الشاق ورغم أن أفكاري جافة تتعامل مع الكون والمجال الموحد والطبيعة والزمن والحركة. وكذلك هناك في صورة أخرى تداعب أنامل أينشتين أزرار البيانو كطفل يتلهى بالأسرار من وراء والديه. ويتماوج جسمه مع النغمات كما يتراقص الأطفال في نشوة غامرة أثناء اللعب.

 وربما يتساءل القارئ: هل هذا العالم هو نفسه صاحب أكثر النظريات العلمية تعقيداً (نظرية النسبية)؟ أبعد من هذا، لقد اعتبر اينشتين الجنون معياراً لقبول النظرية العلمية من عدمها. فحينما عرضت عليه إحدى النظريات أبدى نقداً شديداً لها قائلاً: النظرية غير مقنعة لأنها ليست مجنونة بما فيه الكفاية حتى يتم تصديقها. وكأنَّ عالِم الفيزياء العبقري يجب أن يصدق الجنون بما فيه من نزق ومخاطرة وليس العقل!! وكأن المعايير أيضاً لا تتوقف لدى  الأمور الظاهرية ولا تكتفي بالسهل منها حتى يدخل تحتها انجاز علمي. ونحن نعلم أن الطفل يتصور العالم مقلوباً ومرحاً في الوقت نفسه. ويتمسك بأبعد الأخيلة غرابة عن الواقع. وعندما سأل أحدهم أينشتين عن تعريف النسبية قال: هي بالضبط عندما تنتظر حبيبتك في مكان ما بكل شغف وترقب. فكل دقيقة تمر عليك حينئذ تشعر كأنها سنة كاملة حيث لا تريد الثواني أنْ تتحرك. وعندما تجلس إليها وتتبادلان أمور الحب تشعر أنَّ الساعات تمرق كثوانٍ خاطفةٍ!!

الطفل ككائن متفتح هو الذي تأمْل مؤسسات التعليم والثقافة ضمنياً صقلَ مهاراته الفلسفية وتنميتها. وفي هذا الشأن، ماذا تقدم الفلسفة للطفولة من اسهام؟ هل ستكتشف شيئاً مختلفاً؟ بكلمات أخرى: ما أهمية هذا العمل غير التقليدي في المجتمعات؟ قبل الإجابة عن الأسئلة علينا تقليب الموضوع في أكثر من اتجاه.

إنَّ طفولة بدون تفلسف لهي قتل ممتد لبراءة مذهلة لدينا في كافة جوانب الحياة. كيف لا والأطفال يطرقون دوماً الأبواب المجهولة داخلنا بصورة يومية. لأنهم كائنات أولاً افتراضية متخيلة ( طفل بالفعل رجل بالقوة على طريقة أرسطو )، فلا يقع الأطفال منا موقع التطابق الأبوي مثلما نظن كأنهم نسخ من أصول ثابتة. هم لن يكونوا نسخاً مشوهة من جدارنا الفكري المهترئ، كما أنهم مشروعات مفتوحة على الاختلاف القادم شئنا أم أبينا. وهم كذلك يمثلون هذا الفيض الثري بكل ممكنات المستقبل. إنَّ الوقوف في وجه تلك المعاني الحرة لهو وقوف أمام التاريخ. وسواء أكان الأطفال هكذا أم غير ذلك، فلن يستطيع التفكير الأبوي صدّ تداعيات الطفولة الجارفة.

 الملاحظ في الثقافة العربية الإسلامية: أنَّه لا توجد أسماء دالة على مراحل الطفولة بعد الولادة تحديداً. لدينا هناك فقط ثنائية: أنثى وذكر. منذ اللحظة الأولى لولادة ذلك الكيان البكر من اللحم لا يذهب الناس إلى اسعاده وتفهم ما هو وتوفير الأجواء المناسبة لرعايته والنزول بأفكارهم إلى مستواه. لكنهم يتساءلون فقط أمام كل مولود جديد: هل هو ذكر أم أنثى؟! ومن خطورة ذلك السؤال العنيف، نقل القرآن تلك الواقعة البيئية: ” إذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم”. لدرجة أن فكرة الأنثى والذكر تختزل كافة مظاهر الطفولة في مجرد لحم قابل للتصنيف الاجتماعي. لأن تضاريس الجسم أهم لدينا من تضاريس العقل والشعور والكيان المستقبلي. وفي بعض المجتمعات العربية عوضاً عن ذلك، يُلبسون الأنثى( البنت) ثوبَ الذكر( ملابس الصبي) للإيهام طوال الوقت بأن البنت ولد هروباً من بقايا الخزي والعار. وأن البنات سيعيشن في جلباب الحياة الاجتماعية كالأولاد لا وفق طبيعتهن. فهل سيكون هناك أمل فلسفي وراء تلك العقول؟

 ونظراً لذكورة المجتمعات العربية حتى النخاع، فقد اختفت كل طفولة وراء هذا التمييز غير الإنساني. بل تناثرت الطفولة أشلاءً على قارعة القهر والقمع إزاء ما هو انثوي. وبالنتيجة أيضاً أن هذه المجتمعات كثيراً ما تُضيِّع الذكر( أي الصبي/ الولد )، لأنه سيُحمّل بتصورات ذكورية( رجالية ) مدمرة لبراءته مبكراً. إذ ينادي عليه المحيطون بألفاظ دالة على الكبر استعجالاً لفكرة الرجولة المعترف بها، فهل سيكون ذكراً قبل أن يعيش طفولته؟ وفي هذا الحال ينتزع حق الطفل في ممارسة التفكير بكل نزقه وطيشه. جميع أطفال العرب راحوا (أو على الأقل عاشوا ) ضحايا لأزمنة غير زمنهم البريء، كانوا يرتدون عنوة ( أدمغة اجتماعية social brains) فوق مستواهم العقلي. وكانوا طوال الوقت في المناسبات والأحداث يُحشرون بين صفوف القيم المتهالكة والمتكالبة لإرضاء سلطة الذكورة السائدة داخل المجتمعات. أمَّا أنْ يعيشوا حيواتهم الخاصة بملء الكلمة، فهذا هو أخر شيء يمكن اخذه بالاعتبار!!

نقول ذلك وسط الكآبة التي تعيشها الطفولة في كل مكان مع الحروب والصراعات والتعليم المشوه والحياة العنيفة على خريطة المجتمعات العربية. وقد تجاوزت الكآبة قدرات التحمل الممكنة لدينة وبخاصة عندما نحاول بناء المستقبل. على سبيل المثال: التهمت الجماعات الإسلامية ( كالإخوان والسلفية الجهادية والدواعش…) أطفالاً حينما دجنت عقولهم لصالح فكر تنظيمي مغلق. وحاولت حشو أدمغتهم بأفكار التكفير وتذليلها للسمع والطاعة وقتل التفتح الإنساني لذواتهم. بحيث إذا بحث الطفل داخله عن أية إرادة مرحة لن يجد غير الخشونة المتوارثة والتعاليم الدينية العنيفة المتشبع بها. وبالتالي عندما يكبر سيصبح عضواً جهادياً ناشطاً على أعمال العنف والإجرام. تماماً مثلما جندهم الإرهابيون لتنفيذ الأعمال الإجرامية في العراق وسوريا وليبيا كما رأينا أطفال وسبي الدواعش. فكثيراً ما تم تحويلهم إلى أحزمة ناسفة ينفذون عمليات التفجير والاغتيال والقتل. ولكم شاهدنا استعمالهم كوسطاء غير مشكوك فيهم أثناء تجارة الأسلحة ونقل المواد الممنوعة وتجارة الرقيق البشري( قوادون صغار).

 وليست بعيدة عن ذلك، صور الأطفال الغرقى التي التقطتها الكاميرات أثناء هروبهم عبر البحر المتوسط من دمار الربيع العربي. هؤلاء لم تطرق بعض الفلسفة ولا المعرفة بمعناها الإنساني أبواب رؤوسهم بعد. بل لم يجدوا منفذاً لحياة كريمة داخل بلادهم، فكانوا على غرار الطفل السوري إيلان كردي الطفل الشهير لقمةً سائغةً للغرق أو الضياع. وإجمالاً خارج هذا السياق كان تعليم الأطفال في هذه الأجواء كارثةً ما بعدها كارثة. حيث أنه تعليم هو الحفظ والتلقين والاستظهار والتقيؤ للمعلومات والمعارف مرة أخرى. لا يوجد إبداع ولا فكر من شأنه احترام ملكاتهم  ولا تنمية مهاراتهم المتميزة.

إن الفلسفة تحديداً تنمي ملكة الفهم المنطقي للأشياء والعلاقات وتصقل مهارات النقد ورؤية السلبيات والإيجابيات. ولئن أردنا انقاذ الطفولة من غربال المجتمعات المتخلفة، علينا بتنشئتهم فلسفياً على مبادئ التفكير الخلاّق وحل المشكلات والإبداع في طرح الأفكار وبناء الشخصيات المفهومية وممارسة المرح العقلي إلى أقصى درجة. لأنَّ التفلسف سيحل عقدة لسانهم الجمعي الذي كبل وجودهم ثقافياً تحت تصنيفات اجتماعية لا طائل من ورائها سوى تكرار الماضي. أي أن التفلسف سيمزق خيوط العنكبوت التي تجعلهم قابعين في كهف قديم اسمه الموروثات والتقاليد المعرفية. فهوس التقاليد لدينا في المجتمعات السلفية يفوق هوس المرضى النفسيين بالأشياء من حولهم. حتى أن الأطفال يخرجون إلى الحياة مزعورين- مرعوبين ومغلفين بأغطية وراء أغطية من التحريمات والنواهي تجاه الحياة والعيش بطريقة العقائد الدينية. كيف يمكن إعادة الانسجام الطفولي إلى حياة هذه الكائنات المرحة؟

التفلسف يمرّن الطفل على التسامح مع ذاته أولاً. لأنَّ لهوه المتواصل يعد أكبر مُعلم لإنشاء منطق لعبي ناقد. إنه نسق من الألعاب والحيل والاحتمالات والأساليب التي يمكن تركيبها وتفكيكها دون عنف شريطة أن يعيشها بكل حرية وبراءة. مثله مثل ألعاب البزل والمكعبات والألعاب الافتراضية، حينما تفتح مهاراته على المستحيل الخيالي. وتدخله إلى عالم ساحرٍ من الأعاجيب والترحال الرغبوي هنا وهناك دون قيود. وإذا كان الأطفال عقولاً غضةً على طول الخط، فالتفلسف المرح يمنحها قواماً يناسبها. يجعلها فضاءً للتجريب واللعب الحر بالأفكار كما هو المرح الجاد الذي يستغرقون فيه بكل كيانهم. وبخاصة أن الأطفال لديهم نزوع نقدي فطري، يكاد يعصف بجميع الثوابت ولا يعترف بشيء إمامه.

إذن (العقلانية المرحة fun rationality ) ممارسة لآفاق العقل والتفكر الإبداعي بشكل غير مقيد. وهي ستبْرُز على أنقاض العقلانية الزائفة التي تستعمل المنطق بقوانين صارمة منفرة كما تفرزها الفلسفات والعقول التقليدية. كأن آفاق العقل ليست إلاَّ لاهوتاً سرياً يهيمن على الأفكار وطرائق التعقل. بينما يقدم الأطفال شيئاً غرائزياً وغرائبياً بالوقت نفسه. ليس ما يُعقل أنْ يخضع كل ما يقولون ويفعلون إلى التصنيف على الدوام، لكنه قد يكون أساليب مرنة مشبعة بالسخرية والبهجة والانفعال البريء. وقد يكون بالمثل أكثر انضباطاً وامتلاءً من خلال الإثارة والتشويق والطرافة.

المدهش أنَّ الفلاسفة المعاصرين تحولوا إلى أنماط طريفة من الفكر النزق والحر بامتياز. فمفاهيم اللعب والاختلاف عند جاك دريدا والسيمولاكر( الصور الزائفة) عند جيل دولوز ولذة النصوص والقراءات المتعددة عند رولان بارت وحرية التأويل عند جورج جادمر وبول ريكور وأمبرتو إيكو والروح ما بعد الحداثي عند جيانو فاتيمو وفرانسو ليوتار وممارسات التفلسف في المقاهي والشوارع والحدائق العامة حول النكات والقضايا الساخرة والأحداث العامة عند فلاسفة العالم الافتراضي .. أقول إنَّ هذه  الصور كلها صور من الأفكار المرنة والمفتوحة حاضرةً بقوة في نصوصهم. أَلاَ يعتبر ذلك الوضع استعادةً ( لطفولة فلسفيةٍ ساريةٍ في المفاهيم والممارسات الفكرية) كانت غائبة طوال تاريخ الفكر الغربي؟

 ها هو رولان بارت يعتبر أنَّ النص ضربٌ من التأجيل اللامتناهي للمدلول، المعاني، المفاهيم. فالدوال التي تنتج المعاني دون توقف هي النسيج الأهم في النصوص. وذلك بالضرورة يعني كون ( التأليف- القراءة ) لعباً حراً free play. وطبعاً يقصد بارت أن هناك نوعاً من اللعب الممتلئ بالمعاني ما بين الدوال وتوليد الدلالات الحرة من وراء الألفاظ. وهو النشاط الجمالي القائم على الإزاحات dislocations والتداخلات overlapping والتقاطعات بين نقاط التماس contiguities والاختلافات variations في النصوص مهما كانت تقليدية. تلك الفاعلية النصية هي انهماك واستغراق أشبه بألعاب الأطفال الذين يواصلون الاكتشاف والتعرف على العالم. هذا الفعل سيتم في جو من عقلانيةٍ تعتبر الموضوعات متغيرات قابلة للبناء والهدم، التعديل والتنويع، التشظي والتكوين الدلالي الفوضوي والخلاق.

إنَّ تلك المعاني الطفولية هي طاقات رمزية عابرة للنصوص كما هي عابرة للمفاهيم التقليدية حول الأطفال. ومع هذه القضية الشائكة، روى أحد حكماء التربية تجربته مع الطفولة في الحياة: أنه قبل الزواج الذي ظللت أتحسب وأعدُّ نفسي لمسئولياته كانت عندي ست نظريات مجرّبة لتربية الأطفال ورعايتهم وكيفية تعليمهم أمور الحياة … لكن بعد الزواج أعطتني الأقدار ستةَ أطفالٍّ في غاية الغرابة … إذ لم أجد لدى أية مفاهيم ناجعة عن الطفولة وتحولاتها، ولم تُجدِ معهم أية نظرية واحدة مما عرفت سابقاً!!

*************

قبائل المؤمنين والملحدين

‏أسبوع واحد مضت أخرىمساهماتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         من دواعي التعبيرات اللغوية: أنَّه حينما يُقال” مؤمن” تنتصب أمامه كلمة “ملحد”. سواء أكان طرفُ المعادلةِ مُحدَّداً من قِبل الايمان الديني أم العكس بواسطة الالحاد. وربما أقدم حفرية لهذا الشأن توجد تاريخياً في المدونات الدينية القديمة، سواء أكانت مدونات وضعيةً أم سماوية. ” 

في معنى”نكبة إسرائيل”

‏أسبوع واحد مضت عامةمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        شاعَ مصطلح ” النكبة” في العبارات والتحليلات السياسية التي تتناول الهزائم العسكرية للعرب المعاصرين، سواء مع بداية وجود اسرائيل في فلسطين أو بصدد حروبها مع الدول العربية. وهنا

القتل.. ولعبةُ الحدودِ

‏6 أيام مضت أخرىعامةمتابعات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال إذا كان هناك شيءٌ ما يميز الموتَ، فهو أنَّه ” تجربةُ حدودٍ ” بامتيازٍ. ولذلك كان الفراعنة يعتبرون أنَّ كل موت يقع بكيان الإنسانِ رحلةُ عبورٍ إلى الحياة الأخرى (الخروج إلى النهار، كما يقول عنوان كتاب الموتى). لأنّ الإنسان حين يموت يتجاوز الحدود الطبيعية …

النسخة الأخيرة من المثقف

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      أبرز وجُوه الثقافة أنْ تقاوِم أشكال القُبح الخفية والظاهرة في العالم، ذلك القُبح بأنماطه الفكرية والمادية والمعنوية التي تفرزها المجتمعات. والقُبح ليس ظاهرةً ثانويةً أو قضاءً وقدراً، لكنه جزءٌ لا يتجزأ بالإجمال من ممارسة الحياة. إنَّه ظاهرة تصبحُ أكثر أثراً وشراسةً حين يُمسي 

الهُروب من الفلسفة

‏أسبوعين مضت عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الهروب من الفلسفة يكشف هروباً أكبر من حركة الحياة …” ” إذا كانت هناك أيّةُ ميزةٍ للفلسفة، فإنها تقوِّي جوانبَ إنسانيتنا الحُرة بالمقام الأول …”         ليس كلُّ ما نهرب منه شيئاً مُخيفاً بالضرورة، لكنه قد يكون أمراً صعب الترويض بطبيعة الحال. نظراً

باثولوجيا الحداثة .. كيف تُعتّقَل المجتمعات؟

‏أسبوع واحد مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال كما أفرزت ” الحداثة الغربية ” فكرة الاستعمار( فيما يسميه كلود ليفي شتراوس اشباع مركزية أوروبا تجاه ذاتها القابلة للاتساع)، انتجت أيضاً على نحو متأخرٍ مفارقة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. فالقوى الكبرى مثل الحيوانات العملاقة تحتاج كميةً ضخمةً من الطعام الحي لتعيش

مسارات الخطاب… طُرق مفتوحة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  بأية صورةٍ يطرح الخطابُ رسالته حتى وإن كانت غير معلنة؟ كيف يستثمر موارد الثقافة لمراوغة متلقيه؟ وهل ثمة جوانب أخرى في الخطاب غير معروفةٍ؟… تلك اسئلة تخص المتلقي وجهاً لوجه. بالقطع لن أطرح وصفات سحرية إنما سأبرز بعض الأفكار. فالمسار يرتبط باستراتيجية الفكر

وسوّاس المخدةِ .. المرأة والشيطان

‏أسبوع واحد مضت عامةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           ” وسواس المخدة “… ليس أفِيشْاً لفيلم سينمائي ننتظره بعد منتصف الليل على غرار أفلام البورنو. لكنه لقب أطلقه الإمام القرطبي صاحب ” الجامع لأحكام القرآن ” على المرأة، لأنَّها أغوت آدم وأنزلته من الجنة إلى الأرض( أبو عبد الله القرطبي، الجامع لأحكام …

لماذا الحَجْرُ على العقلِ؟!

‏أسبوع واحد مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الأوبئة هناك أمرٌ ساخر يشوبه التناقض داخل المجتمعات العربية: هو أننا نعزل أنفسنا هُروباً من كل وباءٍ واسع الانتشار بوصفه طاعوناً للعصر، مترقبين تحسُن الأوضاع مع التملمُل لدرجة السأم من فترات الانعزال، بينما نحن ( كنا ومازلنا) نحْجِر على حركة العقل طوال

تداول الخطاب: ماذا عن الأسواق اللغوية؟

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال       تداول الخطاب يعطى الألفاظ قيم الحركة والتنوع والتبادل والاختلاف بضربةٍ واحدةٍ. فاللغة تتسع فكراً وتعبيراً إلى عمليات تواصل بلا نهاية. إنها تفتح– برأي المفكر الفرنسي بيير بورديو- سُوقاً ضخماً به كافة السلع والأزياء والشفرات والممارسات الثقافية. وبالتالي يصبح الكلام سلعة رمزية تستهدف ربحاً 

قراءة الخطاب: عن أرشيف الثقافة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  القراءة في الثقافة العربية معناها” الجَمْع والتّتبُع “،  يُقال قَرَأَ فلانٌ كذا وكذا… أي جمعَ ما يُقرأ إلى بعضهِ البعض. في عبارة واضحة: القراءة هي معرفة وتحديد الرابط الاجمالي الذي بإمكانه ضم معاني الأشياء تطلعاً للفهم. غير أنَّها بصدد الخطاب عملية معكوسة حفرياً واصلةً …

سلطة الخطاب: لماذا لاهوت اللغة؟

‏7 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          لا تسود الخطابات( شكلاً واسلوباً ومرجعيةً ) بصور متشابهةٍ إلاَّ في ثقافة التقليد. تلك الثقافة التي نتعثر في منزلقاتها بحكم أنَّها تحدد جوهر الأفكار المتداولة. ولا سيما أنَّ تاريخنا الثقافي العربي يمثل عصوراً من السلفيات وأقنعتها التي تُسلّم إحداها إلى الأخرى بالتتابع، حيث

الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

‏5 أيام مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال           من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة …

لماذا يغيب التسامح؟!(2)

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال         تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما …

لماذا يغيب التسامح؟!(1)

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي…”    ” المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات …” ” يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير …

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من

السياسة أفيون الشعوب

15 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         هناك علاقة كيفية- لا نفتقدها من حين لآخر- بين المواد المخدرة والسياسة، فالاثنتان مرتبطتان بزيادة الأوهام اللذيذة وتناسلها، والاثنتان تجعلان تفاصيل الحياة سحاباً كالدخان دون رؤية حقيقيةٍ، وكلتاهما تذيبان الزمن ونقاطه الفاصلة كما تذيب الأخيلة جبالاً من الثلج حيث لا شيء ثابت. والأخطر …أكمل القراءة »

حدائقُ الجُنونِ .. هكذا يزرع الشعراء

3 سبتمبر 2020 أخرىعامةنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          يهجس الشعرُ- فيما يقول – برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ …أكمل القراءة »

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

24 أغسطس 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..” ”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..” ” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي …أكمل القراءة »

المرتزقة .. رقيق الحروب

11 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في …أكمل القراءة »

الأثرُ الجمالي والفن

3 أغسطس 2020 تغطيةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة….”  الأثر، الجمال، الدلالة           في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. …أكمل القراءة »

الأنا واللغـة: مقدمةٌ فلسفيةٌ لنبذ الوهم

28 يوليو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ” ” حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش “        في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:” الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

30 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

21 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

12 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال        ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد …

اللغة .. كيف نفكر؟!(2)

8 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمواعيد 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ…،  ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي…” أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف – بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، “.. وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوَصِيدِ..”… …أكمل القراءة »

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

3 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

1 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في …أكمل القراءة »

المثقفُ منبوذاً

26 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل …أكمل القراءة »

الدينُ بِلاَ رجال دين

21 مايو 2020 جرائدعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها. أيُّها أقرب للالتزام به …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

13 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”   ”  دوماً الأسئلة لا تهدأ … ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “       رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

3 مايو 2020 أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

29 أبريل 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

24 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

19 أبريل 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

15 أبريل 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” …

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات تحمل شيئاً …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين 


سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما 

شاهد أيضاً

هابرماس والتبرير الفلسفي للديمقراطية (1)

الدّكتور عليّ رّسول الرّبيعيّ كان يورغن هابرماس ملتزمًا دائمًا بالديمقراطية الراديكالية. تهدف هذه الدراسة إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *