Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / بقايا استعباد قديم للعقل

بقايا استعباد قديم للعقل

هناء السعيد

هناء السعيد

ماذا لو تركونا نفسر الكتب المقدسة الآن؟

مزاعم تجديد الخطاب الديني تريد أن نتجاوز فهم القرون الأولى، تعتقد ان الأزمة الحالية مع الدين تتمثل في سيادة فهم الأوائل للنص، يصيحون دعونا نفهم القداسة الآن، دعونا فهم رجال ونحن رجال.

فالنسلم أن المعجزة حدثت، وفتح لنا باب الفقه في الدين بما نحمله الآن من رؤية للحياة والعالم، بما نحمله من نضج زمني تجاوزنا فيه طفولتنا البشرية، هل ستبهرنا نفس الأشياء التي أبهرت خير القرون، هل سنشعر بالتعجيز والإعجاز ، هل سنجد كتابنا “كله” صالح لكل زمان ومكان بعد أن تغير فهمنا للزمان وللمكان وللذات التي تعي وتفهم كل ذلك؟

يمكننا أن نضع 100 علامة استفهام، الإجابة عليها تتعدد بتعددنا، الإجابات نفسها ستتفق أن الثوابت المعرفية حصن النص الوحيد في وسط طوفان عصرنا الطائش الثائر الموبوء.

ربما يعترف من يؤمن بتفسيراتنا الأولى أنها بشرية، تحتاج مراجعة ولا يجب تبجيلها أكثر، إلا أن هذا الإعتراف لا يجعلهم أيضاً يتجاوزون أطنان المجلدات الموروثة، لعلمهم أن الآن لا يرحم ولا يُقدر ولا يخاف أن يُمسخ قرد لو أنكر، الآن خلقناه لنتكيف مع الآن، ونحاول أن نكيف الماضي معه، كي لا نبقى بلا ماضي، نعم نوهم أنفسنا بأبدية الصلاحية لمعتقداتنا رغم أننا كيفناها على ذوق عصرنا، لازلنا نرى الغيوب بعيون من أكلهم التراب ، لأن الغيب الآن فقد سحره بعد كل تقدم وانتصار على ما لم نكن نفهمه في الحياة، وكأن زيادة الفهم تقلل من مساحة التدين، بتنا نعرف أكثر من أسلافنا، فبتنا أقل حرصًا على أن نُعمل عقلنا في صحة طَهور أو هيئة سجود ووقوف،

إننا أعقد من أسلافنا.

و نفسه النص حمال الأوجه، يحمل صراعاته في طبيعته،سيظل من يحمل الورود يرى فيه سنده،ومن يقطع الرأس يجد فيه ظهيره،والهزيمة والنصر بينهما بالتناوب.

(الله لا يتغير لكن الناس يتغيرون) كما قال ألدوس هكسلي في عالمه الجديد الشجاع، ويمكنني إضافة أن الله يتغير بتغير بتطور الإنسان وتحضره، فمن خلق من؟، المخلوقات تتصور الألهة على صورتها، إله أسلافنا حمل السيوف وإلهنا ماذا سيحمل، أي نوع من الصواريخ سنضعها تحت تصرفه لتكون كلمته هي العليا؟

ألهتنا جميعها في حروب من زمن ولا تريد إعلان أي هدنة، لذا قرر القرن الحالي أن ينهي الحرب بطريقته بأن يعلنها على الأضعف، الأضعف هو الموروث.

لا يمكننا أن نكون في بساطة أسلافنا، ولا في مطامعهم البدائية ،ولا يمكننا كذلك أن نواجه العالم بكل عقدنا التاريخية التي دمرت حياتنا لعقود.

تجديد الخطاب الديني على هذا هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، والتضحية بما يمكن التضحية به، نصف شجاعة ترد من انسحب من ساحة التدين،وتُقنع من تبقى بمواصلة الرحلة،نظرية التضحية بالجنين لتعيش الأم.

العودة لكتاب عمره قرون ليس تجديد كما ذهب “غوستاف لوبون” في رؤيته لإصلاح “مارتن لوثر” الرجعي ، العودة للأخلاق كجزء من الدين ليس تجديد، بل استعانة بصديق يجيد لغة كل الخلق ويمكنه إصلاح ما أفسده التكفير والفتاوى التي قطعت البشرية إربًا.

كل ما سنتجتهد لنجده في النص فرضه القانون، فرضته طبيعة اللحظة التي نحياها ،إجتهادنا لن يكون سوى جعل النص ينطق بما حققناه.

و دون مواجهة مع النص المقدس لا ملحقاته ، مواجهة لم تحدث بعد وليس مستبعد حدوثها، فكل حديث عن أي تجديد هو إيقاف مؤقت لإطلاق النار، التي حتمًا ودون إنذار ستعود تندلع بشراسة.

_(سبينوزا).. وأشجع مواجهة في التاريخ.

واجه الفيلسوف ” باروخ سبينوزا” أكثر القيم قداسة ،المكان الذي تختبيء فيه خرافاتنا ،العمق الذي نخشى الغرق فيه، وهي طبيعة الكتب المقدسة المخاطبة للوجدان لا العقل،يريدك أن تخضع لا أن تفهم، يريدك مطيع لا مُفكر متسائل،و المعجزة ليست خرق لقانون الطبيعة،الله لا يخرق قانونه كما يظن العامة،و ليس لديه شعب مختار،الشيء الذي لن تنازل عن لو تنازلنا عن كل تراثنا، ” سبينوزا “يطحن خصخصتنا للإيمان،واحتكارنا للخيرية بفرض المساواة العقلية،فالعقل عند فيلسوفنا يدل على الخالق أكثر من كتبه المقدسة ومن شرحوها.

” سبينوزا ” حين خط كتابه ( رسالة في اللاهوت والسياسة) كان يستهدف ضرب طمأنينة العامة المؤسَسة على الخضوع للخرافات وعدم فهم طبيعة كتابهم ولا إلههم الذي استغله رجال الدين ليكتسبوا سلطة محصنة ،سلطة الكتاب التي لم تردع عقل” سبينوزا ” عن الخوض في الممنوع دون اعتبار أن ذلك ضد التقوى ،فالتقوى لا تعني أن نتحول لبهائم تساق في أي إتجاه،بالأمس نشرب بول الإبل واليوم نلفظه،دون أن نعي ما علاقة هذا كله بكفر أو تسليم.

الآن لم يعد للإيمان عمق ،هو فقط يستند لظاهر،شعائر وملابس وخطب وحد ردة، الإيمان الحقيقي لا يطمس نور العقل، وهذا ما حدث بالإتباع الأعمى والتقليد، وطالما أن النص المقدس يريد البشر طائعين فقط ،فهذا لا يمنع من يريد فهم ماهية الإيمان عن محاولته، لأن هذه طريقته المثلى ليجد ربه،الرب الذي يتعدد بتعدد خلقه، كل يرى ربه على صورته هو، خلقنا الإله على صورتنا.

أمنية فتح باب الاجتهاد ما زالت تشير لمنح فرصة للإنتقاء بين تفسيرات وأحاديث ونصوص ،أو حذف ما يسبب لنا حرج من كتب أكل عليها الزمن وشرب ،و لا يعني التجديد سوى أن يأتي “سبينوزا” جديد، لا يكنس فقط قمامات الأفكار،بل يزيل “بقايا استعباد قديم للعقل” كما قال ورأى “سبينوزا”،من جذورها لا من الفروع فحسب، يضع العقل في مملكته، واللاهوت في مملكته كي لا يستبد أحد منهما بالآخر.

شاهد أيضاً

سورن كيركغارد: القلق وأطوار الوجود

مشير باسيل عون مشير باسيل عون يصعب على المرء أن يستوعب قلق الفيلسوف الدانماركي سورن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *