الرئيسية / ترجمة / إدغار موران: لقد خلقنا دولة الترهيب

إدغار موران: لقد خلقنا دولة الترهيب

أنجزت الحوار سيلفيا كاتوري*.

17 يونيو 2005

ترجمة: يوسف سليم

تقديم: إدغار موران، عالم اجتماع ذائع الصيت على مستوى العالم، خاض نضالات عدة لمدة ستين عاما (1). ينقض كلامه الحاد والمقتضب فكرة عودة “معاداة السامية”. وفي اعتقاده يستخدم هذا المصطلح للتستر على القمع الإسرائيلي، و” أسرلة” اليهود، وتزويد إسرائيل بمسوغات لسياستها. وقد كلفته مواقفه المؤيدة للفلسطينيين المذلين والمهانين التشهير والقذف. نحتفظ، من لقائنا معه، بانطباع عن رجل غاية في البساطة والاستقامة. ونود هنا أن نشكره لمنحنا الإذن بنشر هذا الحوار.

**********************

سيلفيا كاتوري: أدنتم بتهمة “التشهير العنصري” (2) لانتقادكم إسرائيل. فهل يمكن أن تكشفوا لنا عن الدافع وراء تدخلكم في هذا الصراع؟

 إدغار موران: أولا وقبل كل شيء، هناك أمر لا يفهمه المدافعون عن إسرائيل دفاعا غير مشروط، وهو أن المرء يمكن أن يحركه التعاطف مع شعب يقاسي المعاناة. إن المعاناة المستمرة للفلسطينيين الذين يتعرضون للإذلال والمضايقات وتدمير المنازل واقتلاع الأشجار، هو الذي يدفعني إلى ذلك. بالطبع المقالات التي أحررها ليست مقالات عاطفية، فأنا أسعى إلى إجراء تشخيص. ومقال “إسرائيل-فلسطين: السرطان ” (3)، التي جرمت بسببه، تم تصوره بهذه الروح. سبق لي أن حررت مقالاً بعنوان “النظرة المزدوجة” (4) حاولت فيه فهم الأسباب التي يطرحها الإسرائيليون من جهة، والأسباب التي يسوقها الفلسطينيون من جهة أخرى. ومن الواضح أن التفاوت بينهما لا يصدق. كنت قد بسطت هذه الفكرة أيضا في نص بعنوان “البسيط والمعقد”، (5) حاولت فيه أن أرى لجانبي الصراع. كنت أقول إن هناك مُضْطَهِدًا ومُضْطَهَدًا؛ وأن المضطِهد الإسرائيلي يتمتع بقوة هائلة، وأن المضطَهد الفلسطيني لا حول له ولا قوة تقريبا.

سيلفيا كاتوري: هل يمكنكم توضيح ما تعنونه بكلمة “المعقد” (le complexe)؟

 إدغار موران: “ المعقد” يأتي من حقيقة أن اليهود، بالطبع، يحملون في داخلهم ذكرى الاضطهاد الذي تعرضوا له في الماضي؛ ذكرى تتغذى بشكل واضح من الاستدعاء المستمر لمعسكر أوشفيتز (Auschwitz)، أو ما يسمى بالمحرقة (Shoah). ومن الواضح أيضًا أنه طالما تستمر عزلة إسرائيل في هذا العالم الشرق أوسطي، وطالما لا توجد سياسة تسمح باندماجها في المحيط، فهناك تهديد جذري يحدق بها تمامًا مثل ذلك التهديد الذي كان يلقي بثقله على مملكة الفرنجة المسيحية في عكا.(6)

 سيلفيا كاتوري: إذن، فأنتم تطالبون إسرائيل بالمزيد من الحكمة والتعقل؟

 إدغار موران: حررت هذا المقال في واحدة من أكثر اللحظات شدة وعنفًا. كان ذلك في عام 2002، أثناء الهجوم العسكري الإسرائيلي تحت قيادة أرييل شارون(7).  كانت تلكم لحظة مخيم جنين. لحظة من القمع الرهيب. ومن هنا استدعت الحاجة التدخل والإدلاء بالشهادة. لقد استندت في تحرير النص إلى العديد من روايات شهود العيان. علاوة على ذلك، حرصت على أن أشرك في التوقيع سامي نايير (Sami Nair)، وهو صديق فرنسي من أصل مغاربي، ودانييل ساليناف (Danielle Sallenave)، التي كانت قد ذهبت بنفسها إلى فلسطين. من الواضح أني من خلال هذا النص أردت القيام بتشخيص وإعطاء إشارة إنذار. لذلك فكرت في الأمر مقيسا بتعقيده.

كان ثمة سؤال حرصت على طرحه. كيف حدث أن ألفي عام من الاضطهاد والإذلال لم تعتمد كتجربة كيلا يتعرض الآخر للإذلال؟ كيف وصلنا إلى أن إسرائيل نفسها، وريثة اليهود المضطَهدين والمذلين، تضطهِد وتذل الفلسطينيين؟ هذه هي المفارقة التاريخية التي كنت أسائلها، والتي تعرضت بسببها لانتقادات كثيرة داخل المعسكر المؤيد لإسرائيل. وهكذا أثار هذا المقطع غضب المثقفين مثل فينكييلكراوت(Finkielkraut)

 سيلفيا كاتوري: ما موجب الإدانة فيه؟

 إدغار موران: الإدانة تطال مقطعين في المقال.(8) وقد أدى هذان المقطعان الذين أخرجا من سياقهما إلى أن تعتبرهما محكمة الاستئناف تشهيرا عنصريا، وأن يصل الأمر بقضاة ومدع عام إلى إدانة محرري المقال والصحيفة اليومية التي نشرته. ولكن من الواضح تماما، أن المادة المعنية ليست معادية للسامية ولا عرقية ولا عنصرية. ويُذكر في المقال بشكل واضح أن المقصود هم يهود إسرائيل الذين يضطهدون الفلسطينيين، وليس يهود شارع روزييه (Rosiers) أو بروكلين. وبشكل واضح، يُذْكَرُ أيضا أن ليس المحتل الإسرائيلي وحده الذي يصل به الأمر إلى ارتكاب مثل هذه الانتهاكات، لكن الأمر ينسحب على كل محتل لأرض لا يُقبل فوقها. غير أن المحكمة لم تنظر إلى المقطع الذي ذكرت فيه أنه يجب السعي إلى فهم سبب وجود هذه القنابل البشرية المسماة انتحاريين، على أنه” تحريض على الإرهاب”. لقد حاولت أن أقدم الأسباب النفسية والتاريخية، بما في ذلك التدخل السياسي لحركة حماس؛ وباختصار، سعيت فقط إلى فهم ما يجول في نفوس وعقول هؤلاء المحاربين، وظروف اليأس والكراهية التي تحركهم. وحتى لو لم يُسْتَصْوَبُ رأي المدعين من طرف المحكمة في هذا المقطع، فإنهم نظروا إلى هذه التساؤلات باعتبارها ” تمجيدا للإرهاب”، بل إنهم استنكفوا حتى محاولة معرفة سبب تضحية الناس بحياتهم على هذا النحو!

 سيلفيا كاتوري: كل ما يحدث حول هذا الموضوع غير مفهوم لمعظم الناس!

 إدغار موران: يحدث أنه بالنسبة لجزء كبير من الإسرائيليين -ولربما لجزء كبير من اليهود الموجودين هنا في فرنسا تحت سيطرة المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (CRIF)، ولهذه المنظمات التي يطلق عليها المنظمات المجتمعية – أن يوجد نوع من المركزية اليهودية، ومن ظاهرة هستيريا الحرب حيث يتم إظهار العدو من زاوية شيطانية والاعتقاد أنهم دائما على حق. ويحدث أن توجد حالة ذهنية تجعلهم يرون معاداة السامية في أي انتقاد لإسرائيل، على الرغم من أننا في فرنسا لسنا في حالة حرب. ومع ذلك، يمكن لهم الإلماح، وبحجج فاسدة، إلى أن جميع الذين ينتقدون إسرائيل -وهي دولة تعلن نفسها يهودية، وتريد أن تكون كذلك، وتدعي أنها تمثل جميع اليهود -يصيرون معاديين للسامية. إنها حلقة مفرغة نوعًا ما. وعلاوة على ذلك، أعتقد أن إثارة معاداة السامية الوهمية تعزز المركزية الإسرائيلية.

 سيلفيا كاتوري: أليست إسرائيل قوية بما فيه الكفاية؟

 إدغار موران: إسرائيل موجودة فقط بسبب وجود معاداة السامية التي بلغت ذروتها في معاداة السامية النازية. وعلى الرغم من عدم تجانسها، كانت إسرائيل تشعر في المراحل الأولى لظهورها أنها مهددة بشكل حيوي من طرف جيرانها العرب. لكن منذ عام 1967، عندما أصبحت في موقع الدولة الأقوى في المنطقة، أصبحت في حاجة إلى تمويه وضعية الهيمنة هاته بوضعية الضحية. ومن هنا تأتي العودة إلى معسكر أوشفيتز والتذكير المستمر بالمعاناة السابقة. ومن ثم تضطر إسرائيل إلى إحياء فكرة أن “اللطفاء” (غير اليهود) في البلدان التي يوجد فيها العديد من اليهود هم معادون للسامية بالجوهر أو بالقوة. وهذا يعني أن تقول لليهود: “أنتم لستم في وطنكم في فرنسا، وطنكم هو إسرائيل”. وبعبارة أخرى، فإن معاداة السامية تغذي بطريقة أو بأخرى سياسة تبحث عن الحل في إلحاق وضم أراض جديدة، بدلا من نشدان التفاهم والسلام. وهذا باختصار هو السياق الذي يجب أن نضع فيه ظاهرة “معاداة السامية” والتسخير الأداتي لها.

سيلفيا كاتوري: إذا فهمت بشكل صحيح فأنتم تقولون إن هناك أشخاصا يسممون النقاش للدفاع عما يتعذر الدفاع عنه؟

 إدغار موران: بعد نشر المقال، كان هناك بالطبع العديد من رسائل التفهم والاعتراف من قبل أولئك الذين فهموا هذه الرؤية المعقدة؛ ولكن كانت هناك أيضا إهانات وشتائم. امرأة متعلمة جدا، مهندسة، قالت لي ” لكن سيدي ماذا تقول! القدس كانت لنا منذ ثلاثة آلاف سنة”، كما لو أن القدس كانت يهودية منذ الأزل بالبداهة التاريخية.

 سيلفيا كاتوري: هذه الضراوة على إسكات أي انتقاد يحرج إسرائيل، ألن يتسبب في إحداث شروخ ضارة؟

 إدغار موران: فكرة أولئك الذين يفترون علي هي إيصال رسالة مفادها أنني يمكن أن أكون معاديا للسامية رغما عن أصولي اليهودية. لقد ساقوا حجة “كراهية الذات”، لأن بعض اليهود، في الواقع، وخاصة في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية، شعروا بالارتياح التام في الثقافة الألمانية، فتحرجوا من وجود هذا الشيء غير المتجانس والمتنافر الذي كان أصلهم. لكن أن يلجؤوا إلى اتهامي بـ “كراهية الذات”، فهو أمر سخيف بالتأكيد! كل هذا بشع للغاية. هذه المنظمات اليهودية التي تقاضيني -محامون بلا حدود، فرنسا-إسرائيل -رفعت بالفعل الكثير من الدعاوى القضائية ضد أشخاص آخرين. كانت المحاكمة الأولى التي لم يمنوا فيها بالخسارة هي محاكمة الاستئناف التي أنا متهم فيها، والتي أخذ المدعي العام الكلمة فيها -على ما أعتقد – بناء على تعليمات من وزارة العدل في إطار هذه اليقظة القصوى بشأن معاداة السامية – وهو ما لم يحدث قط في مثل هذه المحاكمات – ليقول بأن هناك مقطعين ينبغي اعتبارهما تشهيرا عنصريا. هذا هو السياق.

 سيلفيا كاتوري: هل تنوون الرد على هذه الافتراءات؟

 إدغار موران: أنوي نشر جميع المقالات التي حررتها حول هذه المسألة، ربما تحت عنوان “كتابات عنصرية ومعادية للسامية” حتى يتمكن القراء على الأقل من رؤية الحقيقة بوضوح؛ لأن من الصعب جدا فهم ما يحدث في إسرائيل وفلسطين

 سيلفيا كاتوري: وهذا يعني أنه طالما أن حق الأقوى يحجب حق الأضعف، فإن هذه الرؤية أحادية البعد هي التي ستسود.

إدغار موران: لقد شاهدنا على شاشة التلفاز منازل مدمرة، ودبابات تطلق النار على الأطفال؛ ولكن ما لا يمكن رؤيته على الشاشة هو الإذلال اليومي الذي يرتكب في حق هؤلاء الفلسطينيين الذين يمثلون أمام نقاط التفتيش، وفي حق أولئك المسنين الذين يجردون من ملابسهم أمام أطفالهم. لقد أردت أن أقدم تقريرا عن هذا الاحتقار الفظيع، وبشكل خاص عن ذلك الاحتقار المروع الذي أبان عنه أولئك الجنود الشباب في جيش الدفاع الإسرائيلي، وربما ليس جميعهم؛ فمن المؤكد لا تزال هناك أقلية صغيرة تساعد الفلسطينيين على إعادة بناء المنازل المدمرة. هذا الإذلال لا يراه الناس في الخارج؛ فمن يحضر إلى عين المكان هو من يعاين ذلك. ولهذا السبب لا يتوصل الكثير من الناس إلى إدراك الوضع اليومي للفلسطينيين. علاوة على ذلك، يبدو واضحا لي أن كل هذه المحاكمات يراد لها دائما أن تجعل الرأي العام الإسرائيلي والأمريكي يعتقد أن فرنسا معادية للسامية. وبعد ذلك، عندما تخسر هذه المنظمات القضايا، فإنها تنشر فكرة أن القضاة معادون للسامية أيضًا. لذا فهم الكاسبون من وجهة النظر هذه. ومن خلال ذلك يخيفون ويرهبون. ومع ذلك، إذا كان هناك تصاعد في العنصرية، فإنها تطال الفلسطينيين.

 سيلفيا كاتوري: ولكن متى سيتوقف هذا الترهيب؟

 إدغار موران: الكثير من الناس يقولون لي: “ولكن يمكنك كتابة هذه الأشياء لأنك من أصل يهودي، لكننا لن نجرؤ، نحن خائفون، سوف ننعت على الفور بمعاداة السامية”. لذا فإن هذا الخوف من أن ينعت المرء بمعاداة السامية في كل مرة يريد فيها ممارسة عمل من أعمال النقد الحر، يخلق مناخا مسموما. ولهذا السبب أعتقد أن الحكم الذي أصدرته المحكمة في ذلك اليوم -وهو حكم يدينني -سيزيد من تفاقم هذا المناخ ويجعل من الصعب بشكل متزايد انتقاد إسرائيل، وإلى حد ما، سيقيد حرية التعبير. ناهيك عن حقيقة أن هذا النوع من نزع المصداقية والإهانة الذي يتعرض لهما الأشخاص – بمن فيهم أنا نفسي – الذين كافحوا طيلة حياتهم ضد كل أشكال التمييز، هو أمر جائر بقدر ما هو بشع

. سيلفيا كاتوري: هل جعلتكم هذه التجربة المؤسفة تكتشفون حقيقة كنتم تجهلونها؟ وأن في فرنسا، توجد طريقة للسيطرة قائمة على الترهيب والشيطنة التي تدمر حياة الناس؟

 إدغار موران: هل تتحدثون عن أشخاص خسروا قضايا؟

سيلفيا كاتوري: أنا أشير إلى الحالات التي تكسب فيه القضايا ابتدائيا، لكن تليها طعون في الاستئناف.

إدغار موران: هذه الحقيقة أعرفها جيدًا. أعرف الصحفي دانيال ميرمت (Daniel Mermet) الذي توبع هو الآخر. أعلم أنهم خسروا جميع الدعاوى القضائية حتى الآن. المرة الوحيدة التي كسبوا فيها كانت الدعوى التي رفعوها ضدنا.

سيلفيا كاتوري: نستطيع أن نفهم أن الأشخاص غير المطلعين يمكن أن تزعزعهم حججك. ولكن ماذا عن شخص مطلع مثل آلان فينكيلكراوت (A. Finkielkraut) ، على سبيل المثال، يدعي أن “الرعب” تَمَلَّكَهُ أثناء قراءة مقالكم؟ (9)

 إدغار موران: إنها ظاهرة معروفة. يحصل انغلاق فكري منذ اللحظة التي يكون فيها لدى الموالين لإسرائيل انطباع أنها الضحية، وأن الفلسطينيين هم الجناة الذين يريدون الموت لإسرائيل؛ وهذا ما يبرر كل هذا القمع الموجه ضدهم. فمنذ اللحظة التي يحصل لديهم انطباع أن الصحافة أحادية الجانب ومؤيدة للفلسطينيين لما تَعْرِضُ صورا للدبابات الإسرائيلية، وأن أي معلومة تتحدث عن معاناة الفلسطينيين هي مؤيدة للفلسطينيين، وبالتالي مغرضة؛ ندخل في تصور مغلق تماما. عندما تتعامل مع مجموعة مغلقة مقتنعة بأن العدالة إلى جانبهم، فإنهم يعطون أنفسهم الحق في قول وفعل أي شيء. ونفس الشيء ينطبق على الجماعات “الإرهابية” التي تحاربها إسرائيل. والحقيقة أن مع هذا الصراع، نشأت نزعة قومية وشوفينية يهودية دائما ما تبرر نفسها ذاتيا. أما لدى بقية الرأي العام، فالناس يخشون أن يبدوا معادين للسامية بسبب قرون من معاداة السامية الماضية. إن عدالة الشعور بالذنب الناتج عن معاداة السامية يشل عدالة النقد الموجه لإسرائيل.

سيلفيا كاتوري: هل يجب أن أستنتج أن دعم إسرائيل هو المعركة الخاطئة؟ وأن العدالة تقتضي من جميع الإسرائيليين واليهود في العالم أن يتحدوا لمطالبة الحكومة الإسرائيلية بوقف الانتهاكات واحترام القانون الدولي؟

 إدغار موران: هناك أقلية من اليهود يناضلون في هذا الاتجاه. بل أستطيع أن أقول لكم إن في إسرائيل يمكن للمرء كتابة أشياء، قد تكلفه هنا في فرنسا محاكمات. كان الحاخام ليبويتز (Leibowitz) يقول إن إسرائيل أصبحت “دولة يهودية نازية”. لكن هنا في فرنسا، يجرون محاكمة لمقال بتوقيعي. لقد زرعنا في بعض الأذهان حالة من الترهيب والرعب النفسي

سيلفيا كاتوري: المثقفون والناشطون اليهود كانوا عموما في طليعة النضال من أجل الحريات. ومع ذلك، فإن العديد من الناشطين – المنحدرون في معظم الأحيان من التروتسكية أو الشيوعية – يمارسون اليوم نوعا من المكارثية. يبدو أنهم نشطون للغاية في تعيين “المعادين للسامية” بطريقة تعسفية تماما، والتحدث في نهاية المطاف بنفس صوت تلك المؤسسات اليهودية التي تقاضيكم. انقلاب غريب أليس كذلك؟

 إدغار موران: الأشخاص الذين تتحدث عنهم لم يكونوا يهودا ولا متدينين. كانوا من أصل يهودي لكنهم أصبحوا أمميين وعالميين. لكن، منذ اللحظة التي فقد فيها العديد من هؤلاء الناشطين -الذين كانوا تروتسكيين وماويين وشيوعيين – قناعاتهم، حدثت لهم أزمة، واستعادوا سببا للأمل بالتمسك بإسرائيل. وكان هذا هو الحال مع بيني ليفي (Benny Levi)، الزعيم الماوي السابق؛ وكانت هذه هي حالة آني كريغل (Annie Kriegel)، الستالينية السابقة.  لدينا هنا عودة إلى تلك الهوية التي تصبح منغلقة. إن اليهود في العالم الغربي، بمجرد أن قبلوا بوضعهم كمواطنين فيه، كانوا جزءا من الأمة؛ لم يعودوا جزءا من شعب يهودي مشتت، أو من دولة يهودية لم تعد موجودة. ولم يعد العديد منهم على صلة بالدين، على الرغم من أنهم كانوا في بعض الأحيان يذهبون إلى الكنيس احتراما لأسرهم. وبالتالي، فإن العناصر الثلاثة التي شكلت الهوية اليهودية قبل الشتات، “أمة، شعب، ودين”، كانت قد اختفت. وهكذا فإن اليهود، الذين دخلوا بشكل طبيعي إلى عالم “اللطفاء”، أدركوا جيدا الخطر الذي تشكله عليهم القومية الضيقة. لذلك كانت لديهم ميولات كونية؛ كانوا أوروبيين، وعولميين، وأمميين.

ولكن منذ إنشاء الدولة اليهودية، وبداية من السبعينات بالخصوص، شعر العديد من يهود الخارج بالتضامن مع إسرائيل، والارتباط بها بولاء مزدوج؛ وهو ما يمكن أن يفهم جيدا؛ لقد كان الشيوعيون أنفسهم فرنسيين وفي الوقت نفسه متضامنين مع الاتحاد السوفيتي، فهناك دولة، وهناك شعب. وفي الواقع، العديد من منظمات الشباب اليهودي تقول “شعب واحد في دولتين”. وهكذا أعيد تشكيل فكرة الشعب اليهودي. وشرع اليهود العلمانيون في قراءة الكتاب المقدس والتلمود. كانت هناك عودة إلى الدين، وبذلك تم إحياء المكونات الثلاثة للهوية اليهودية للعصور القديمة. عندما نكون داخل تركيبة كهاته، وفي حالة حرب، نبدأ في كره العدو وجميع أولئك الذين يفسدون الصورة الجميلة عن الذات

سيلفيا كاتوري: أية صورة؟

 إدغار موران: كانت صورة الصبرا، (10) وصورة الرجل الذي يعمر الأرض، كانت أسطورة شعب –  بدون أرض لأرض بدون شعب- يزرع الزهور في الصحراء، وشعب من المقاتلين الأبطال. كانت هناك هذه الصورة الرائعة لليهودي الذي قضى على صورة اليهودي الصغير الخائف. وفي وقت لاحق، عندما ندرك أن هؤلاء الأشخاص أنفسهم يطلقون قذائف لتصفية مقاتلي حماس، الحقيقيين أو المفترضين، ويدمرون المدن -مثل جنين في عام 2002 -ويقومون بكل هذه العمليات العسكرية القمعية، فإن ذلك يؤثر على صورة “الذات”؛ صورة الكثير من اليهود الذين لا يستطيعون التعرف على أنفسهم في هذه الصورة. الصورة التي يتعرفون بها على أنفسهم هي: أنا شهيد أوشفيتز، أنا الإسرائيلي الجميل الذي يخصب الأرض. لذلك عندما يطرأ تغيير على صورة “الذات” هذه بطريقة مأساوية، فإنهم يشرعون أيضا في كراهية أولئك الذين يدمرون صورة “الذات”، من خلال انتقاد إسرائيل. لماذا لم يريدوا لفترة طويلة أن يسموا الفلسطينيين فلسطينيين؟ لأنهم كانوا عربا! حتى غولدا مائير قالت عنهم إنهم” وحوش”. لم يرغبوا حتى أن يمنحوهم هوية. كانت منظمة التحرير الفلسطينية مع عرفات هي التي جعلت العالم أخيرًا يعترف بمفهوم الفلسطيني، وحصلت في نهاية المطاف على اعتراف الحكومة الإسرائيلية به. ومع ذلك، فإن فكرة أن يستطيع الفلسطينيون العيش على أرض يفترض أنها “بدون شعب” هي فكرة تسيء إليهم، إذ ينظر إلى الفلسطينيين على أنهم طفيليون. إذن هذه هي الطريقة التي حصل بها كل شيء. للأسف، وهذا مفهوم، كل هذا يبعث على الرثاء حقا.

سيلفيا كاتوري: ألم تعزز السلطات السياسية في أوروبا هذا المناخ السلبي لأنها كانت شديدة الاهتمام بالمؤسسات التي تسعى إلى تحقيق مصالح خاصة؟

إدغار موران: أعتقد أن هذه الحملات التي قادها المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (CRIF) وعدد قليل من المنظمات المجتمعية الأخرى، أسفرت عن استسلام الحكومة الفرنسية والسلطات تقريبا. وبادعائهم أنهم يحاربون العنصرية، فإنهم أرادوا قبل كل شيء مكافحة معاداة السامية. لقد تنساوا أشكال العنصرية الأخرى، وليست العنصرية ضد العرب فقط، بل ضد الغجر والآخرين أيضا. أعتقد أن الأهمية السياسية للأقلية اليهودية في فرنسا -هناك بالفعل أقلية إسلامية أكبر عددًا ولكنها أقل تأثيرًا سياسيًا -هي التي تدفع الحكومة الفرنسية إلى تلبية رغباتها بشكل أو بآخر. حتى أن مسؤولي الكريف CRIF سمحوا لأنفسهم بانتقاد السياسة الدولية لفرنسا دون أن ترى الحكومة في ذلك عيبا.

سيلفيا كاتوري: هذا الخنوع لا يمكن إلا أن يشجع على الإلحاف في المطالب؟

 إدغار موران: نعم. إنهم يشعرون بالتشجيع بسبب هذا القدر الكبير من الاهتمام، ليصل بهم الأمر إلى تركيز إحياء ذكرى أوشفيتز على اليهود فقط، في حين ندرك تماما وجود ضحايا آخرين أيضا. فمن بين ضحايا القمع النازي، كان هناك حوالي مليوني ونصف المليون أسير حرب سوفياتي قضوا في المعسكرات. نحن ندرك أن القمع تركز في المقام الأول على اليهود، لكنه طال أيضًا الغجر والمتخلفين عقليًا. كما ندرك أن هذا القمع كان سيصيب السلاف على نطاق واسع أيضًا، لو كان هتلر قد انتصر في الحرب. كل هذا القمع، الذي تركز بالمثل على اليهود -كما لو كانوا الضحايا الوحيدين للبشرية -تسبب في صدمة في المقابل. انتهى الأمر بالسود قائلين ” وماذا عنا، وخمسة قرون من العبودية والاتجار بالسود؟ “، وبالجزائريين” والحرب الجزائرية، وما فعل الفرنسيون بنا”؟ أعتقد أنه من الصواب تماما أن على كل أولئك الذين عانوا مما يمكن أن يطلق عليه البربرية الأوروبية، أن يقولوا الآن ” يجب ألا ننسى! ليس اليهود وحدهم في العالم “!

 سيلفيا كاتوري: ماذا يمكن أن نتوقع من الآن فصاعدا؟

 إدغار موران: أعتقد أن المؤسسات اليهودية قد ذهبت بعيدا جدا. صحيح أنه في البداية، عند تحرير المعسكرات، كان الحديث عن المبعدين السياسيين فقط؛ لم يتم الحديث عن اليهود على وجه التحديد. وتجدر الإشارة إلى أن عدد المبعدين السياسيين في فرنسا كان أكبر من عدد المبعدين اليهود. ويرجع ذلك إلى أن جزءا من السكان الفرنسيين أخفوا اليهود. إن فرنسا، مع بلغاريا، هو البلد الذي كان اليهود فيه بأعداد أقل من بين المبعدين، لأن العديد من الأشخاص الطيبين أخفوا وحموا اليهود في المدن والأرياف، بينما كان هناك ما بين 60 إلى 80٪ من الضحايا اليهود في بلدان أخرى. في فرنسا، في نهاية الحرب، كان يدور حديث عن عودة المبعدين السياسيين في الغالب، لكن لم نأت على ذكر عودة اليهود على وجه الخصوص. ولكن الآن انتقلنا إلى الطرف القصي الآخر؛ ننسى جميع المبعدين. ومع ذلك، فكل هذه التجاوزات هي جزء من رؤية سياسية حيث لا يمكن لليهود أن يكونوا فيها إلا أبطالا أو ضحايا. وإذا قمنا بتقويض هذه الصورة المزدوجة، فنحن أوغاد.

 سيلفيا كاتوري: ألا يشدكم الحنين إلى الحقبة التي كان فيها اليهود وغير اليهود على حد سواء بمنأى عن النزعات الخصوصية؟ نحن في غمرة هذه اللحظة التي يشتبه فيها بأي “جوي” (11) ينتقد إسرائيل ب” معاداة السامية”.

 إدغار موران: نعم. هذا يعود بنا إلى حقيقة عمرت لعدة قرون هي أن أي يهودي يمكن أن يكون مشتبها به، وأن لديه الغرابة المقلقة (l’inquiétante étrangeté). أما الآن، فإن أي ” جوي” يمكن أن يكون مشبوها بحسبهم. أكيد، هناك انقلاب.

سيلفيا كاتوري: ألا يبدو التواجد في معسكر المدانين بالغ الإزعاج لكم؟

 إدغار موران: لا، أنا فقط أتعرض للقذف. لقد حدث لي أن تعرضت للقذف أو التهميش لأسباب أخرى. لا، بالمناسبة سأقاوم ذلك. وسوف أنشر جميع المقالات التي حررتها بشأن هذه المسألة، وأقدم مداخلات حيث يطلب مني ذلك. يبدو أن مناقشة دارت في جامعة السوربون هذه الأيام. وتساءل فيها السيد روير (Roire)، الصحفي في صحيفة لو فيغارو، كيف يحدث أن أكون “معاديا للسامية” بما أني يهودي. وادعى فيها السيد برنافي (Barnavi)، سفير إسرائيل السابق، أن مقالتي أحادية الجانب، وأن من المدهش تماما أن يحرر كاتب يدعي أنه فيلسوف “التعقيد”، مقالا لا قيمة له على الإطلاق، ولكنه لم يكن من دعاة رفع مثل هذه القضايا إلى العدالة.

سيلفيا كاتوري: هل أجريتم حوارا مع قادة الجمعيات التي تقف وراء إدانتكم؟

إدغار موران: لا، لم أتحدث إليهم أبدا، لا؛ لا، أو بالأحرى، لم يتحدثوا معي أبدا

 سيلفيا كاتوري: دعم إسرائيل، الرغبة في معاقبة الشرفاء، هل هو لصالح هذه المؤسسات؟

 إدغار مورين: لا، هذا ليس لصالحهم في فرنسا، لكنه يتمتع بميزة على الصعيد الدولي، والأميركي بالخصوص. إنهم بحاجة إلى الصراخ في وجه معاداة السامية، والقول إن معاداة السامية تنتشر. وكل هذا يعمل على تبرير إسرائيل. كل ما يقومون به مصمم بشكل استراتيجي جيد.

**********************************

الهوامش:

(1) إدغار موران، المولود عام 1921، باحث فخري في المركز الوطني للبحث العلمي (CNRS)، مدير قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية (CETHSAH)، لا يزال يعمل بكامل طاقته؛

(2) رفعت جمعية “فرنسا-إسرائيل جنرال-كونيغ” و ” محامون بلا حدود” (برئاسة جيل ويليامز جولدنادل) دعوى قضائية ضد إدغار موران في عام 2002 بعد صدور مقال “إسرائيل-فلسطين: السرطان” في يونيو 2002 في صفحة الرأي من صحيفة لوموند اليومية؛ 

(3)   شارك إدغار موران ودانييل سالناف وسامي نائير في توقيع مقال “إسرائيل-فلسطين: السرطان”. وقد أدانتهم محكمة فرساي في الاستئناف في 27 ماي2005، بينما كانت المحكمة الابتدائية في نانتير قد برأتهم في مايو 2004؛

   « Israël-Palestine : Le double regard ». Libération, 11 septembre 1997 (4)

 « Le Simple et le complexe ». Le Monde, 2 février 2001. (5)

(6)   Saint-Jean-d Acre ، هو الاسم الذي أطلقه المسيحيون على مدينة عكا بأرض فلسطين، وأنشأوا بها مملكة مسيحية. وأدى استعادة المماليك لها عام 1291 إلى زوال مملكة القدس، وانتهاء فترة الحروب الصليبية في العصور الوسطى. (المترجم)

(7) https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9_%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%86

(المترجم)

(8) المقطع الأول المجرم: “يشق علينا أن نتخيل أن أمة من الهاربين والمتحدرين من شعب تعرض لأطول فترة اضطهاد في تاريخ البشرية، وعانى أسوأ الإذلال والازدراء، قادر على التحول خلال جيلين إلى شعب مسيطر، وواثق من نفسه، ومحتقر، يشعر بالرضا في ممارسة الإذلال، باستثناء أقلية مثيرة للإعجاب”. المقطع الثاني المجرم: “اليهود الذين كانوا ضحايا نظام قاس يفرضون نظامهم القاسي على الفلسطينيين”.

 Alain Finkielkraut : « Entre Mel Gibson et Edgar Morin ». L’Arche, mai 2004. (9)

(10)   صبرا كلمة عبرية تشير إلى السكان اليهود الذين ولدوا قبل 1948 في فلسطين المحتلة وأحفادهم.   وبالتوسع تشير إلى جميع اليهود المولودين في أرض إسرائيل. الكلمة مشتقة من العبرية tsabar (الصبار، التين الشوكي، التين البربري، أو الهندي باللغة العربية)، في إشارة إلى حلاوة الفاكهة التي تختبئ خلف قشرة خارجية صلبة، مليئة بالأشواك، وتزهر شجرتها في قساوة مناخ الصحراء الحار. يرمز نبات الصبار إلى الصورة المفترضة للإسرائيليين لهذا الجيل. (المترجم)

(11) الكلمة عبرية تعني الغير، وتأتي على صورة الجمع “جوييم “، أي الأغيار، وتعني غير اليهود على الإطلاق. (المترجم)

ترجمة: يوسف سليم.

* سيلفيا كاتوري: سويسرية الجنسية، لغتها الأم الإيطالية، درست الصحافة في جامعة فريبورغ، قبل أن تنتقل إلى الخارج وتعمل موظفة دولية ودبلوماسية. عملت بشكل أساسي كصحفية مستقلة وتحت أسماء مستعارة مختلفة. انخرطت منذ بضع سنوات في النشاط الأدبي. في عام 2002، خلال العملية الإسرائيلية المروعة “دروع الحماية”، قررت الذهاب إلى فلسطين. هالها ما رأته هناك، لتكرس نفسها منذ ذلك الحين للفت انتباه العالم إلى خطورة الانتهاكات التي ترتكبها دولة إسرائيل ضد السكان العزل.

مصدر النص: http://www.nord-palestine.org/debat.Silvia_Cattori.170605.htm

*************

ادغار موران: مصدر الشعر

‏4 أسابيع مضت ترجمةعامةكتبنصوص 0

ترجمة: يوسف سليم سأحاول الدفاع عن الأطروحة التالية: يكمن مستقبل الشعر في مصدره ذاته. لتحميل المقال في صيغة PDF مصدر الشعرتنزيل ما هو هذا المصدر؟ يستعصي إدراكه لأنه مصدر يضيع في أعماق الإنسان، كما في أعماق عصور ما قبل التاريخ، هناك حيث انبثقت اللغة، في أعماق هذا الشيء الغريب 

ألبير جاكار: لا خلاص خارج النجاح المدرسي، أو كيف نجعل من المدرسة فضاء خالقا للإنسانية

1 أبريل 2021 أخرىترجمةديداكتيك الفلسفةمجلات 0

ترجمة: يوسف سليم *** “هل الآباء على استعداد لسماع بعض الحجج الداعمة لتربية تركز أكثر على التعاون وأقل على المنافسة. إن الآباء على وعي بضرورة إيقاظ روح التضامن في الأطفال، ويدركون جيدا الأضرار النفسية التي يمكن أن يلحقها بهم الهوس بالنجاح الدراسي. لكن مع ذلك هم قلقون: ألا ينبغي إعداد …

ضد أيديولوجية الكفايات، يجب أن تعلم المدرسة التلاميذ التفكير

24 فبراير 2021 أخرىترجمةحواراتمتابعات 0

حوار متقاطع مع فيليب ميريو (Philippe Meirieu)، المربي والباحث، ومارسيل غوشيه (Marcel Gauchet)، المؤرخ والفيلسوف. ترجمة: يوسف سليم بقلم نيكولاس ترونج (Nicolas Truong). نشر الحوار يوم 02 أيلول (سبتمبر)2011. “في الماضي، كانت الأسرة “تصنع الأطفال”، أما اليوم فالطفل هو الذي يصنع الأسرة. فبقدومه إلى الحياة من أجل إشباع رغبتنا كآباء

جاك طاسين: الحجر الصحي أو أفول حاسة اللمس

13 أبريل 2020 ترجمةعامةمفاهيم 0

ترجمة سليم يوسف الكائن البشري كائن لمسي بامتياز، فلمس العالم حاجة ومصدر سعادة له. لكن يلزمنا، وبأسرع وقت ممكن، أن نعيد تعلم العيش وفق أهواء أجسادنا. لم تخلق الأزمة الصحية الحالية شكلا من أشكال التذرية الجسدانية التي لا سابق لها فقط، ولكن خلقت أيضا شكلا من أشكال الحذر حيال كل …

جان جيونو: ثلاث قصص

‏3 أسابيع مضت ترجمةكتبنصوص 0

يوسف سليم (1) اليد كان الصباح. عندما غادرت البلدة، كان الفجر، بالكاد، مثل قطرة ماء. وكانت تسمع همهمات كل الينابيع. استقبلت أولى أشعة الشمس وأنا أصعد منتصف التلة. وها أنا أجلس على المنحدر، الآن، ويتناهى إلى سمعي وقع خطوات تنزل على الطريق. من يكون هذا المبكر قبلي؟ كانت الخطى النازلة

إدغار موران: يجب أن نعولم وننزع التعولم معا

7 يناير 2021 حواراتفلاسفةمقالات 0

عام 2020 كما يراه إدغار موران ترجمة: يوسف سليم بتصرف حوار من ذروة سنته التاسعة والتسعين، يستخلص إدغار موران دروس أزمة الفيروس التاجي، ودروس هذه السنة الفريدة بين السنين. هل يستطيع الكائن البشري أن يخرج من هذه المحنة أحسن من أجل غد أفضل؟ لست متأكدا ما دامت لهموم الحياة اليومية …أكمل القراءة »

جدلية الأزمة والتقدم عند “إدغار موران”

5 يوليو 2020 جرائدفلاسفةمقالات 0

يوسف تائب لله يوسف تائب لله في ظل الأزمة دائما يمكننا أن نطرح أسئلة تتعلق بمآلنا كبشر في هذا العالم، فبالقدر الذي تتمتع فيه الإنسانية بزخم تقني غير مسبوق، ينعكس بلا ريب إيجابا على طريقتنا في العيش ويُنيرها، فإنه بالمقابل يمكننا أن نقف فيه على جانب آخر مظلم وأكثر مدعاة …أكمل القراءة »

إدغار موران السبيل لأجل مستقبل البشرية

9 يونيو 2020 صدر حديثافلاسفةمقالات 0

عبد الدائم السلامي – تونس إدغار موران مفكر وعالِم اجتماع وعالِم أنثروبولوجيا معاصر ولد سنة 1921 في باريس. عمل في الصحافة وشغل منصب رئيس بحوث خبير في المركز الوطني للبحوث العلمية (CNRS). وقد نشر موران عدة كتب نذكر منها «الطريقة» و«مدخل إلى الفكر المركب» و«التركيب الإنساني» و«الإنسان والموت» و«السينما أو …أكمل القراءة »

إدغار موران : نحو مزيد من التعقيد نحو عقلانية مركبة

16 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

فؤاد لعناني لعلها الهاوية، ذلك العمق السحيق الذي يتكبد فيه الأفراد مرارة السقوط دون أن يدروا حجم المسافة التي تقع بينهم وبين قشرة الأرض. إنه قدر سيزيفي مؤلم وعبثي في نفس الوقت. قدر ليس بريئا بالمرة بما أن إنسان الحداثة رفع شعار تحدي العلم للطبيعة وتحدي الفلسفة للدين. ولعل هذه …أكمل القراءة »

إدغار موران وجاك اتالي: فيروس كورونا والجستابو

13 أبريل 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة مرسلي لعرج، قسم علوم الإعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر. 29 février 2020 Le coronavirus et la Gestapo : dix pensées. Géopolitique, Société ; J@attali.com Conversation entre Edgar Morin et Jacques Attali عشرة أفكار. الجيو-السياسة، المجتمع لا أحد سواه يستطيع أن يجرؤ: إدجار مورين، هذا الصباح، …أكمل القراءة »

إدغار موران: الذكريات تأتي للقائي

5 يناير 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

يوسف اسحيردة حاوره: جان فرونسوا دورتيه ترجمة يوسف اسحيردة بمناسبة صدور كتابه الجديد “الذكريات تأتي للقائي”، قُمْنا بزيارة إدغار موران. تَطرقنا إلى الأحداث واللقاءات التي شَكَّلته، والأفكار والمعارك التي يُصِرُّ عليها. لكننا تحدثنا أيضا عن مستقبل ومشاريع هذا الشاب الأبدي الذي يبلغ من العمر 98 سنة. جان فرونسوا دورتيه: كتابك …أكمل القراءة »

إدغار موران: الاحساس بالجمال

5 نوفمبر 2019 ترجمةكمال بومنيرمقالاتنصوص 0

ترجمة وتقديم: كمال بومنير إدغار موران Edgar Morin فيلسوف فرنسي معاصر، ولد في مدينة باريس عام 1921. يعتبر نفسه ممثلا لما يسمى ﺑ”الفكر المركب” La pensée complexe الذي دافع عنه في العديد من أعماله الفلسفية. يرتكز هذا الاتجاه الفلسفي على فكرة أساسية مفادها القول بأنّ بناء الواقع يفترض وجود ترابط …أكمل القراءة »

أزمة الحضارة الغربية عند إدغار موران

10 أغسطس 2019 أخرىفلاسفةنصوص 0

عبد الكامل نينة عبد الكامل نينة – الجزائر لا يختلف إثنين اليوم على أن ما بلغته الحضارة الغربية من تقدم وتطور في شتى مجالات الحياة، فالحضارة الغربية اليوم بلغت ان صح التعبير حدودها في الترف والرفاهية، يتجلى ذلك في التقدم التقني والتكنلوجي الذي توغل وساعد في رفاهية جل مجالات الحياة …أكمل القراءة »

إدغار موران وتعليم فنّ الحياة في الزمن الراهن

16 أبريل 2019 بصغة المؤنثفلاسفةكتب 0

بقلم الدكتورة خديجة زتيلـي – الجزائر الدكتورة خديجة زتيلـي – الجزائر مقدّمة       يَستند هذا المقال بشكل أساسي على قراءة كتاب تعليم الحياة: بيان لتغيير التربيّة للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران المولود في عام 1921. ويطرح موران من خلاله جملة المشاكل العميقة التي تعصف بالمجتمعات الغربيّة المعاصرة، وبالمجتمع الفرنسي …أكمل القراءة »

في مدح التحوّل “الإنساني”: إدغار موران

12 يونيو 2018 ترجمةجرائد 0

حتى نتجنّب تفكّك “نظام الأرض”، يجب علينا بكلّ إلحاح تغيير أنماط تفكيرنا وحياتنا. فكلّ شيء مطروح للتغيير في سبيل العثور على أسباب جديدة للرجاء. عندما يستنفد نظام ما معالجة مشاكله الحيوية، فإنه إمّا أن يتدهور ويتفكّك أو يكون بالأحرى قادرا على توليد نظام أرقى يستطيع معالجة هذه المشاكل، أي إنّه 

الهوية الانسانية من خلال اعمال ادغار موران – زهير الخويلدي

14 مارس 2018 فلاسفةمساهمات 1

بقلم: د.  زهير الخويلدي “كلما زاد اقترابنا من الخطر تبدأ الطريق إلى المنقذ تلمع بجلاء أكبر ونصبح أكثر تساؤلا، ذلك أن التساؤل هو قمة التفكير”[1] افتتاح: “يجب أن تكون معرفة الإنسان أكثر علمية، وأكثر فلسفية، وأخيرا أكثر شاعرية، في الوقت نفسه، مما هي عليه”[2]  لا يقدر الإنسان على تفادي وضعه …أكمل القراءة »

أخلاقية التواصل عند إدغار موران

31 ديسمبر 2017 عامةفلاسفةمساهمات 0

الدكتور داود خليفة – الجزائر ملخص البحث: يرى إدغار موران بأننا بحاجة إلى أخلاق للفهم باعتبارها فنا للعيش، وأن التربية على الفهم هي تربية على التسامح، إن الفهم هو وسيلة وغاية التواصل الإنساني، فلا تقدم في مجال العلاقات بين الإفراد والأمم والثقافات بدون فهم متبادل. ولكن السؤال هنا كيف يمكن

شاهد أيضاً

أنيك لوي: كيف ابتكر بورخيس شخصية بورخيس؟

ابتكر بورخيص وسوى شخصيته الخاصة مثلما يصوغها من نص . لايعتبر المؤلف ، بحسبه ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *