الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / إدغار موران: الفِكر المعقّد/المرَكَّب والفكر الشامِل

إدغار موران: الفِكر المعقّد/المرَكَّب والفكر الشامِل

خديجة زتيلي

ترجمة: د. خديجة زتيلي

مقدّمة:

     بعد أن نقلتُ الفصل الأوّل، الذي يحمل عنوان ”الإنسان والثالوث البيو- سوسيو- أنثروبولوجي”، من الفرنسيّة إلى العربيّة من كتاب إدغار موران، من أجل فكر شامل: الإنسان وعالمه Penser global : l’homme et son univers، أعود من جديد  لترجمة الفصل السابع منه والأخير المعنون: ”الفِكر المعقّد/ المركّب والفكر الشامل”، في محاولة لفهم التعقيد ومعانيه العميقة.

     فمن مهام الفكر المعقّد اليوم، كما يتصوّره موران، إعادة صياغة العالم وكسر الهويّات الجاهزة أو النموذجيّة له، فضلا عن التوسّل بمنهج جديد يُناهض المناهج الكلاسيكيّة التي قدّمتْ لنا الفيزياء والبيولوجيا والأنثروبولوجيا وعلم النفس وعلم الاجتماع والآداب الإنسانية مجزوءة، في الوقت الذي وجب فيه أن تَطْرحها بصيغة التعقيد، بوصفه جملة من الأحْداث والتفاعلات والارتدادات والمصادفات وردود الأفعال والتحديّات التي تَحكم المعارف وحياتنا، وتُتيح فرصة فهْم عميق لها يتحدّى اليقين وينظر إلى العالم من زوايا متعدّدة.

     فالتعقيد بإمكانه الربط بين العناصر غير القابلة للارتباط، أو التي تمّ تجْزئتها، لأنّ المعرفةَ الكليّة من دون معرفة الأجزاء جوفاء فارغة ولا نبض فيها، ولعلّها الخطيئة الكبرى التي ارتكبها العصر الحديث ومعه العولمة.  

النصّ: 

     تناولتُ في الفصول السابقة مسألة الفكر الشامل من منظور الكون الفيزيائي أوّلا ثم من خلال التطوّر البيولوجي وأخيراً في التاريخ من زاويّة إنسانيّة. ونظرتُ بعد ذلك في العولمة، بل وحاولتُ مُساءلة المستقبل المخبوء فينا للوصول إلى جوهر المشكلة: الكلّ والجزء.  

     من المؤكّد أنّ مقاومة ما يمكن أن نسمّيه الفكر الاختزالي تزداد أهميّتها، والمقصود به الفكر الذي يَخْتزل معرفة كُلٍّ إلى معرفة العناصر التي تُكوّنه وإلى ”المعرفة المجزأة”، فتغذو الحقائق المستمرّة في الطبيعة مبتورة في تخصّصات وتخصّصات فرعيّة. وقد بَيَّن البعض أنّه ينبغي الاعتراض على هذا الفكر الاختزالي أو المجزّأ، بفكر أطلقوا عليه الفكر الكُلّاني holiste، من فكرة  holos الكلّ.

     لكن عيب الفكر الكُلّاني holiste تمثّلَ في كونه اختزاليّا هو الآخر، بمعنى بدل أن يُختزل إلى عناصر تَتَشَكَّل من كُلٍّ، اخْتزلَ المعرفة إلى معرفة كلٍّ ما فقط. غير أنّ الذي سوف نراه هو أنّ معرفة كلّ ما، لا تتطلّب معرفة العناصر المكوّنة لهذا الكلّ وحسب، بل أيضا تلك المتعلّقة بالأفعال وردود الأفعال الموجودة، باستمرار، بين الأجزاء والكلّ عندما يكون هذا الكلّ نشيطا وحيّا، وعندما يَتَعَلَّق بكلٍّ اجتماعيٍّ وإنسانيٍّ.     

شَرْطنا الضروري الأوّل: وضْع المفاهيم في السياق

     نحن نعلم جيّدا أنّ أيّ نصّ لا يَسْتقي معناه إلاّ من خلال السياق الذي وردَ فيه. وحتّى الكلمة داخل الجملة هي دائما حمَّالة أوجه مُتضاربة المعنى ولا تُترجم إلاّ بذهاب وإياب بين معان مُتنوّعة ريثما تُحدِّد تدريجيّاً معنى الجملة. فعندما نقوم بالترجمة من لغة أجنبيّة نكون مضطرّين للقيام بجولات بين معنى الكلمة التي يُعطيها القاموس، وهو معنى متعدّد، ومعنى الجملة الذي يَنْبثق على مهل إلى غاية أن نَعثر على ما يَنسجم مع السياق. وبصورة تدريجيّة تَوضّح الجملة الكلمة، وتُوضّح الكلمة ومعها السياق الجملة. لكنّ الفهم السياقي لم يصبح شموليّا بعد. ومن أجل أن يتحقّق هذا وجب إعادة فحص مفهوم النظام، وهو المسعى الذي يطرح بعض الصعوبات.  

رابط التحميل

    تأسّستْ نظريّة النُظم في عام 1937 من طرف لودفيج فون بيرتالانفي Ludwig von Bertalanffy (1)الذي اسْتحدثَ مفهوم ”النظام المفتوح” وشَرَحه في نظريّة النُظم العامّة General System Theory في عام 1968. ووِفق طرحه فإنّ النظام مجموعٌ وكلٌّ مكوّن من أجزاء مختلفة عن بعضها البعض، وكُلّما كان هناك وحدة في التنوّع وتنوّع في الوحدة كلّما ظَهَر التعقيد في هذا النظام. بالنسبة لي أُفَضِّل استخدام كلمة ”تنظيم” Organisation بدل كلمة ”نظام” Système ، لأنّ التنظيم هو الذي يُحَوِّل مجموع الأجزاء إلى كلٍّ. وقد أعطى وليام روس أشبي William Ross Ashby  (2) التعريف الأوّل للتعقيد قائلا: «هو درجة التنوّع  في نظام ما».  

      هي وحدة التنوّع، في حقيقة الأمر، التي تَحُول دون الفصل بين مُصطلحين مُتنافرين، فمفهوم الوحدة ينحو إلى رفض مفهوم التنوّع والعكس صحيح. إنّ الأمر المهمّ، هو ما يخصّ الطبيعة الانسانيّة ووحدتها الجينيّة والفيزيولوجيّة والتشريحيّة والعاطفيّة – كل البشر يعرفون الألم، الرغبة، الفرح، يبتسمون، يبكون… – ومع ذلك تُتَرْجم هذه الوحدة بشكلٍ مختلفٍ بين أفراد وآخرين وبأنماط ثقافيّة مختلفة عن بعضها البعض. المفارقة الظاهرة أنّ الوحدة تنشأ عن التنوّع،  لكنّ التنوّع نفسه ليس بوسعه أن يزدهر إلاّ انطلاقا من الوحدة، وهذه الفكرة هي في غاية الأهميّة في عصرنا الكوكبي الحالي حيث تُواجه البشريّة المصير ذاته. إنّه يجب الاعتراف بالآخرين بوصفهم مُختلفين عنّا ومُشابهين لنا في الآن نفسه. فلو نظرنا إلى الآخرين بوصفهم مختلفين فقط لا يتسنّى لنا فهمهم، وإذا رأيناهم مشابهين فقط لا يمكن فهم ما يصنع أصالتهم واختلافهم.  

تعريف ”التعقيد”

     تعني كلمة ”تعقيد”  complexus”مُرتبط”، ”نَسيج مُشترك”، ومن ثمَّ فالفكر المعقّد هو فكر يرتبط، من جهة بالسياق، ومن جهة أخرى يحاول فهم ما يَعنيه النظام. ويُسلّط الفكر المعقّد الضوء على ما تَعنيه اليوم الكلمة الغريبة: النُشوء. يعني النشوء الحدوث، عندما يتعلّق الأمر بكلٍّ مُنظّمٍ من خصائص لا توجد في الأجزاء المعزولة. فلكي نَقْدر على التفكير في شموليّة المجتمع، من الضرورة بمكان النظر في العلاقة الموجودة بين الأجزاء والكُلّ، وفي ميزة التعقيد تحديداً. يتعلّق الأمر إذن بالمسألة التاليّة: ما هو النظام الاجتماعي؟  

     إنّه مجموعة من الأفراد يتفاعلون مع بعضهم البعض، وقد شكّلتْ هذه التفاعلات كُلاّ اجتماعيّا أنتجَ لغة وشكّل ثقافة، ثمّ ظهرتْ الدُوّل والقَوانين،، بعد المجتمعات الأولى القديمة التي تميّزتْ بالتنظيم وبعدم وجود الدولة، وأثّرتْ هذه الخصائص الناشئة على الأفراد لأنّها مكّنتهم من القراءة والكتابة والحساب بفضل الثقافة واللّغة، إنّها تُعطي، بواسطة التعليم، الحدّ الأدنى من المعارف الضروريّة لكي تَتَحَرّك داخل المجتمع. علاوة على ذلك يَشْمل الكلّ الإمكانيات الخاصّة للأجزاء ويَعتبرها إمّا مُنحرفة أو جانِحة. إذن صحيح أنّ الكلّ، بصفته أكبر من مجموع الأجزاء، هو شيء أقلّ من مجموع الأجزاء.

     تملكُ النُظم الحيّة الانسانيّة والاجتماعيّة تنظيماً يُحافظ على حالة الاستقرار بواسطة آليات تنظيميّة، وقد سَلَّطَ نوربار وينر Norbert Wiener (3) الضوء على هذه الآليات مع  الكلمات المتعلّقة بــــ ”ردّ الفعل السلبيّ ” و ”ردّ الفعل الإيجابيّ”. فردُّ الفعل السلبي يعني العمليّة التي من خلالها يَقْمع الجهاز التنظيمي الانحرافات والانعطافات والاضطرابات باستخدام أدوات تنظيميّة مثل القوانين، الشرطة، القواعد وغرس القانون الاجتماعي في الأفراد. وفي الجسم الإنساني يُحافظ التوازن الداخلي على درجة حرارة ونسبة سكر في الدم ثابتة، إلخ: إنّ الجسم منظّم تماما كما بيّنه والتر برادفورد كانون Walter Bradford Cannon  (4)في كتابه حكمة الجسم The Wisdom of body  في عام 1932.

     أما ردّ الفعل الإيجابيّ فيكون متى تَزايد انحراف ما وقام بمهاجمة طريقة عمل قواعد الاستقرار وأنتج بالمقابل قواعد لعدم الاستقرار يمكن أن نُسمّيها أزمة. وتُحَلّ الأزمة إمّا عن طريق إصلاح النظام السابق، أحيانا يكون ثمن ذلك مذابح مروّعة مثل ما يحدث حاليا في سوريا، وإمّا بوسائل جديدة أكثر تعقيدا تُعيد إنشاء وضعيّة استقرار جديدة، بعبارة أخرى تُشكّل تقدّما للتعقيد. وبينما يَدْفَع رَدّ الفِعل الإيجابيّ، في النظم الفيزيائيّة، إلى الانفجار والانهيار، يمكن لما يبدو أنّه يفكك المجتمع، في النُظُم الاجتماعيّة والانسانيّة، أن يكون، في الواقع، عاملا لتطوير نمط جديد من المجتمع. فما هو هدّام بشكل كامل في العالم الفيزيائي يمكنه أن يصير عامل خلق وإبداع في العالم الإنساني.  

الانحرافات            

    أسفرتْ الانْحرافات على ابْتكارات كُبرى، سبق وأن أشرنا إليها، فالرأسمالية كانت انحرافاً في النظام الاقْطاعي، والاشتراكيّة ظهرت كانحراف في المجال الثقافي على يد بعض المفكّرين المغمورين مثل ماركس Marx و برودون Proudhon وغيرهما. ليس التاريخ نهراً مَهيباً يتقدّم، إنّه يمضي جانبيّا كَسَلَطْعُون Crabe، وعندما  يتمكّن انحراف ما من التجذّر وتحديد اتّجاهه، يَصير هذا الاتّجاه بمثابة قوّة تاريخيّة، إذن هناك تحوّل في طور الإنجاز. ولكيْ ينطلق التحوّل ينبغي أن يقع حدث أو مصادفة ما من الداخل أو من الخارج.   

     من الممكن أن يكون أصل هذا التحوّل الشامل حدثا بدا للمعاصرين غير مرئيّ. فقد اعْتُبرتْ الأبحاث التي قام بها أنريكو فيرمي Enrico Fermi (5)حول إشعاع بيطا في إيطاليا، في ثلاثينيات القرن الماضي، معرفة كافية للفكر. لكن بمجرّد نشوب الحرب دفعتْ الرغبة في معرفة تشكيل الذرّة، فرنسا وألمانيا والولايات المتحدّة الأمريكية، إلى البحث عن سُبل لتحرير هذه الطاقة الهائلة بُغية صنع قُنبلة من طراز جديد تُحقّق نصراً مضموناً ضدّ العدوّ. وهكذا أسْفرَ حدث، هامشيّ ومَعرفيّ محض في مجال العلوم، عن السلاح الذي سَيُغيّر العالم، لما يملكه من إمكانيّات هائلة لتدمير البشريّة.

   وفقا لذلك يكفُّ مفهوم التقدّم أن يكون مُسْتقيما، لأنّه غير مُتواصل/مُتواصل في آن معاً، وغالبا ما يَنْطوي على المكاسب والخسارات في الوقت عينه. فالتقدّم الذي أدّى إلى تطوّر استخدام الفَحم والبُخار والصناعة في القرن التاسع عشر، مثلا، بدا بالغ الأهميّة نظراً لما جلبه من منافع ماديّة وتقنيّة، لكنّه تَسَبَّبَ في شبه ترحيل لفلاحين أصبحوا مُتمركزين في ضواحيي المدن في إنجلترا وفي فرنسا لاحقا. وهو ما يُحيل إلى طرح هذا السؤال: أيّهما أهمّ، ما كَسِبْناه، أو ما خَسِرْناه؟ إنّ الزراعة الصناعيّة، كما تمّ ذكرها سابقا، أجهزتْ على حياة الأراضي الزراعيّة وضاعفتْ المبيدات وأعطتْ منتوجا بمقاسات مُعيّنة لا مذاق له. إنّها تُمثّل تقدّما كميّا كبيراً بقدر ما تُشكّل خسارة نوعيّة بالقياس إلى الزراعة التقليديّة.

     إنّ الحيّ هو أكثر من نظام مُبرمج، إنّه كيان بتنظيم ذاتي، وكان بعض المفكّرين والرياضيين والبيولوجيين والفيزيائيين قد تأمّلوا، في ستينيات القرن الماضي، في مفهوم التنظيم الذاتي. يتضمّن هذا المفهوم مُفارقة نَظَر إليها هانز فون فورستر Heinz Von Foerster (6) بعين الاهتمام: إنّ كلّ اسْتقلاليّة حيّة تَتَضمّن بالضرورة اعتمادا على المحيط. فالكائن الحيّ يَصْرِف طاقته لا من نشاطه الخارجي وحسب ولكن أيضا من عمليّاته الداخليّة، فبلا توقّف تتنفّس الرئة ويدور الدّم وينبض القلب. وهو بحاجة إلى تجديد طاقته، لذلك عليه أن يتغذّى ويَرْتوي، وهي الغاية التي من أجلها أصبحَ مُعْتَمِداً عن العالم الخارجي.  

     هناك مفارقة أخرى تسمح بفهم التباين الموجود بين النبات والحيوان. فقد وَجَدَتْ النباتات، الذكيّة للغاية، بشكل سريع وسيلة لالتقاط الطاقة من الشمس بفضل عمليّة التمثيل الكلوروفيلي – وكان يكفيها التقاط الأملاح المعدنيّة عن طريق الجذور. أما عالم الحيوان الذي لم يجد الوسيلة التي يستمّد بها الطاقة من الشمس فكان مضطرّا أن يتغذّى على النباتات. لقد طوّرت الحيوانات، التي كانت مُضطرّة للبحث عن غذائها، قَوائم وأجنحة وزَعانف لتغذو سريعة الحركة، وتحوّل القصور الحيواني، عكس ذلك تماما، إلى قدرة على التحرّك على الأرض وفي المياه أو في الأجواء. إذن نحن، في الآن معاً، مُسْتقلّين وتابِعين بالنسبة لما نُطلق عليه الطبيعة الحيّة.

     ينضاف إلى هذا كلّه مبدأ العَوْد، الذي بموجبه يكون المنتوج ضروريّا لإنتاجه الخاصّ، ففي العلاقة مع  كياننا البيولوجي، لسنا فقط نتاج عمليّات إعادة إنتاج جِنْسيّة، لكن عمليّة إعادة الإنتاج تتطلّب فردين من جنسين مختلفين لضمان الاستمرار، وهذا يعني أنّنا، في الوقت نفسه، المنتجات والمنتجون، ونحن بهذا في سيرورة إعادة إنتاج هي بأمس الحاجة إلينا لكي تستمرّ العمليّة. وثمّة جانب آخر في التعقيد الحيّ سميّته حِواريّة لأنّه يتشكّل من أجسام يمكنها أن تكون في آن معاً تَكْميليّة ومُعادِية.

تحميل الملف

     إنّنا مركّبون من مادّتين مختلفتين تماما:  الحمض النووي الدائم الذي يَتَكرّر من جيل إلى جيل ويمرّ عبر الزمن، – ومن البروتينات، وهي بالغة الهشاشة، تموت باستمرار ويُنتجها جسمنا من دون انقطاع. هاتان المادّتان، مع اختلافهما، تُجسّدان التكامل بين العناصر التي تُشكّل الحياة: الجانب الوجودي في الحياة – العيش، التمتّع – والجانب المنتِج للحياة – وهو التكاثر، لكنّ التكامل هذا يمكنهُ أن يُفضي إلى التنافر. يمكن أن يحدث التنافر في العمليّات التكامليّة المتعلّقة بالمتعة الشخصّية وإعادة الإنتاج، فبعض البشر، حتّى قبل حبوب منع الحمل، وقبل مختلف المواد المجهضة، نجحوا، بالعلاقة الحميمة المتواصلة أو بطرق أخرى، في تجنّب نتائج التكاثر.     

     غير أنّ تَعْقيدنا لا يتوقّف عند هذا الحدّ، فتنظيمنا الذاتي يخضع لبُعْدنا الثلاثي، فبقدر ما نُواجه تطوّرات معقّدة تنطوي على الكثير من الروابط، المتعلّقة بالتفاعلات وردود الفعل والخصومات والمنافسات، بقدر ما يَحْضُر اللايقين. لا يمكننا أن نكون على يقين إلاّ في حالة اثنين واثنين يساوي أربعة، ولا على يقين إلاّ عندما نقوم بتجارب كيميائيّة ونحصل على نتيجة ما، ولكن بما أنّنا في حياة المجتمع وفي حياة العالم وفي حياة الكوكب وفي حياة العولمة، لا يمكننا إزالة اللايقينيات المتعلّقة بالمستقبل ولا تلك المتعلّقة بمعرفة الحاضر. فالأحداث التي تنشأ تستغرق وقتا قبل أن يتمّ استيعابها عن طريق الوعي والمعرفة، وهي تحتاج إلى وقت ومسافة لكي يتمّ فهمها. لقد قال هيجل أنّ طائر منيرفا لا يبدأ رحلته إلاّ عند الغسق، وهو بهذه العبارة يقصد، أنّ البومة طائر الإلهة أثينا، طائر الحكمة والعقل يَصِل دوما مُتأخّرا وربّما مُتأخّرا جدّا.

     فكم من مرّة في التاريخ أثْبتنا حقيقة السَيْر نياما، كمثال على ذلك ما عشتهُ خلال مراهقتي في ثلاثينيات القرن الماضي إلى غاية 1940 حيث توجّهنا بسبب اللاوعي نحو الكارثة؟ إنّ موضوع الفكر المعقّد ليس تحطيم اللايقين بل رصده والاعتراف به، إنّه تفادي الاعتقاد في حقيقة كاملة. فقد قال تيودور أدورنو Theodor Adorno الفيلسوف الكبير في مدرسة فرانكفورت وكان مُحقّا في ذلك، بالرغم من تتلمذه على الفكر الشمولي لهيجل وماركس: «الكامل هو اللاحقيقة». فمن يعتقد فهم الكامل يُخطئ، لا أحد يَقْدر على فعل ذلك.  

     كلّ قرار سياسي، تجاري، اقتصادي، اجتماعي، إلى غير ذلك، يَنطوي على رِهان، بعبارة أخرى على لايقين. تعني ”بيئة الفعل” انفلات الفعل من صاحبه حالما ينخرط في لعبة التفاعلات الاجتماعيّة والسياسيّة وفي تفاعلات أخرى. وهذه اللعبة بإمكانها أن تُحوّل الفعل ضدّ من شرع فيه، وبمقدورها أن تؤدّي إلى الإخفاق بدل النجاح المتوقّع. فمثلا ظَنَّ نابوليون الثالث وهو يُعلن الحرب على بروسيا أنّه سَيَجْعل منها لُقْمة سائغة، لكنّ بروسيا هي التي  جعلت من فرنسا لقمة سائغة. يجب التفكير في أنّ المعرفة سوف تبقى غير كاملة، ليس فقط لأنّنا لا نستطيع الوصول إلى اليقين المطلق في كل ما هو معقّد، ولكن، أيضا، لأنّ كلّ معرفة لها حدودها الخاصّة الدماغيّة والعقليّة والثقافيّة. وإذا كانت المعرفة تتقدّم فإنّ الجهل يتزايد معها.

     إنجازات هائلة هي تلك التي بَذَلتها الكوسمولوجيا منذ اكتشافها أنّ الكون يتوسّع، ربّما حدث في الأصل نتيجة انفجار نسميه الانفجار العظيم Big Bang ، لكنّ هذا الاكتشاف أنتج جهلا متعدّدا: من أين أتى هذا الانفجار العظيم؟ هل من الفراغ؟ كيف يستطيع الكون المادّي أن يصدر عن الفراغ؟ ما هو الفراغ؟ .. ، فبقدر ما نعرف كوكبنا بقدر ما يُصبح غامضا، مع المادّة العادية، كما أسلفت، التي لا تمثّل إلاّ 4% من طبيعتها، وطاقة هائلة سوداء غير مرئيّة ولا معروفة تدفع الكون نحو تشتّت قاتل. ما ربحناه هو جهل يُعرفُ كجهلٍ، في حين أنّنّا كنّا في جَهْل يَجْهل جَهْله. وبهذا فُزنا بمعنى الغامض والمجهول.

     هذه الفكرة البالغة الأهميّة المتعلّقة بالمعرفة المعقّدة تنطلق من أنّ كلّ معرفة هي في الوقت نفسه ترجمة متبوعة بإعادة بناء. إنّ المعرفة الإدْراكية مثلا التي تأتي إلى العيون عن طريق الفوتونات  Les photons وتصل إلى شبكية العين، تمرّ بعملية التحوّل هذه: فالمنبّهات المسْتَقْبَلَة تتحوّلُ إلى شِفرة مُزدوجة تمرّ من خلال العصب البصري وكذلك عبر سلسلة من التحوّلات أكثر غموضا في الدماغ، تُعطي على الفور انطباعاً بأنّها ليستْ صورة فوتوغرافيّة، لأنّ الاتّساق الإدراكي عوض أن يرى الأشياء البعيدة صغيرة الحجم حسب صورة الشبكيّة، فإنّه يُعيدها إلى حَجمها الحقيقي.

     إنّ عمليّات الترجمة/إعادة البناء هذه، توجد في التصوّرات والأفكار والإيديولوجيات والنظريّات والمعتقدات وفي غيرها. نحن مُرْتهنون للترجمة، ما يعني أنّنا عرضة لخطر الوقوع في الخطأ وإعادة البناء وفي خطر الوقوع في الصعوبات، كما يقول المثل الإيطالي ”الترجمة، خيانة [المعنى]” traduttore, traditore . قد تكون التأويلات إلى حدّ ما صحيحة لكن هذه الفلسفة، وهي الهيرمونيطيقا، تُخبرنا بأنّ التأويل يَحْكُمنا. يُعاد بناء الحقيقة دوما بواسطة الدماغ والعقل، فمثلا تَنْفَلِت من حواسنا الأشعّة تحت الحمراء وفوق البنفسجيّة ولكن بالإمكان رصدها عن طريق التقنيّة وبفضل العلم الذي يُبيّن لنا وجود أشعة تحت الحمراء وأخرى فوق البنفسجيّة، لكن ثمّة حقائق أخرى تَنْفَلت من مَنْطقنا وعَقْلانيتنا.   

 معرفة المعرفة

   في محاضرة له حول ما كان يُطْلق عليه ” أزمة العلم الأوروبي”، ألقيت في 7 ماي 1935 في الرابطة الثقافيّة لفيينا، ولا تزال راسخة في الأذهان، أظهر هوسرل Husserl أنّ العلم الممتاز، لمعرفة الأشاء الخارجيّة، قاصر تماما على تصوّر ما هو موضوع المعرفة وما هو العلمي. لقد بدأنا مؤخّرا فقط جعل العلم موضوعا للدراسة، في نظريّاته وممارساته وفي أنشطة العلماء. فبعد هيروشيما أمكننا أن نرى أنّ العلماء تجاوزتهم آلة التقدّم العلمي ولم يعد بإمكانهم التحكّم فيها. فبقدر ما كان العلم في القرن السابع عشر بحاجة إلى تفادي كل حكم قيمي، كل حكم أدبي، كلّ حكم سياسي، لكي لا يكون مُراقبا من طرف السُلطات، بقدر ما يبدو العلم اليوم من دون انْضِباط أخلاقي، ما من شأنه أن يؤدّي إلى اسْتخدامات مُروّعة.

     من الشائع النظر إلى الأخطاء والأوهام المتعلّقة بمعتقدات القرن الماضي والشاهدة عليها  بعين السخريّة، ولكن من ذا الذي يقول أنّنا محصّنون ضدّ الخطأ والوهم؟ إنّ النظريّة الاقتصاديّة النيوليبيراليّة التي تزعم أنّها عِلميّة، بدأتْ، هي نفسها، تَتَجلّى كإيديولوجيّة وكوهم. إنّنا لا نفكّر إطلاقا أنّنا أكثر ميلا لإدانة أخطاء وأوهام الماضي المتعلّقة بالحضارات، بدل أن نتساءل عن أخطائنا وأوهامنا المحتملة، فبأيّ مُعجزة قد نكون مُحصّنين ضدّ الخطأ؟

     وعود إلى المعرفة ومَصْدرها وإلى الموضوع العارف، وهو تكملة ضروريّة لكلّ معرفة بما فيها المعرفة الشاملة، فإنّ ما يُعدّ محورياّ هي المبادئ التي من خلالها نُنَظّم العالم الذي نَعرفه، ما يمكن تَسْميته ”البراديغم” الذي يُوجّه النُظُم المعرفيّة والفكريّة. تَخْضع أفكارنا إلى براديغم الاختزال والفصل، وهو الأمر الذي لا نعيه لكنّه، في حقيقة الأمر، يوجّه كلّ نظام تعليمنا ومنظومتنا المعرفيّة والفكريّة، ما عدا بعض الاستثناءات الهامشيّة. وفي ظلّ هيمنة هذا البراديغم تتراءى لنا كل الأشياء مُنفصلة ومُختزلة إلى عناصرها البسيطة. وأنّ كلّ ما يعارض هذه النظرة هو محض ثرثرة وحماقة وجنون. نحن في عصر بحاجة فيه إلى تغيير البراديغم وهذا يحدث ناذرا في التاريخ، سيَتَعَلَّق الأمر باسْتبدال الفَصْل بالتمييز والاختزال بالربط: يجب التمييز والربط في الوقت نفسه. إنّه براديغم التعقيد.

     ولكنّنا في مرحلة أسمّيها ”ما قبل تاريخ الفكر الإنساني”، لم يكن لأجدادنا الحكماء فيها، سكّان الكهوف les sapiens de Cro-Magnon، الأدوات المتطوّرة لكن كان لديهم نفس فكر ونفس دماغ ماركس وأينشتاين Einstein ومايكل أنجلو Michel-Ange  ورامبو Rimbaud وهتلر Hitler وستالين Staline … من يُخْبرنا أنّنا بَلَغْنا أوج معرفتنا الدماغيّة والعقليّة والفكريّة؟ لا شيء، إلاّ الغرور والغطرسة، مثلما وضّحه جيّدا لويس بولك Louis Bolk (7) في عمليّته عن استدامة المرحلة اليرقيّة juvénilisation  التي سبقتْ الإشارة إليها: فمن خصائص الكائن الإنساني أن يكون غير مكتمل، والأمر نفسه بالنسبة للفكر في هذا العصر الحديدي الكوكبي الذي نعرفه. هذا جدّ ضار لمعرفتنا وللفكر، لأنّ المواجع والقلق لا يعملان إلاّ على ظهور التعصّب والمخاوف، وأقسى الظروف التي تنشأ داخلها الصراعات الأشدّ فتكا، والانتكاسات السياسية الأشدّ حدّة. ولمواجهة هذه المخاطر، نحن مُضطرّون إلى البحث عن فكر أكثر انفتاحا وشمولا وتعقيدا في الوقت نفسه. علينا تجنّب ما نسميه ”العقلنة”، أي النظم المنطقيّة، لكن تلك التي ليس لها أيّ أساس وبناء، وعلينا تفادي العقائديّة/الدوجماطيقيّة، بعبارة أخرى تصلّب أفكارنا ورفض مواجهتها للتجربة. علينا التخلّي عن عقلانيّة مُغلقة غير قادرة على فهم ما يَفلت من المنطق الكلاسيكي ولا على فهم ما يتجاوزها، من أجل أن نُكرّس أنفسنا لعقلانية أكثر انفتاحا تَعرف حُدودها وتَعي ما هو غير عَقلاني. علينا النضال بلا هوادة لتجنّب تصديق الأوهام التي سوف تكتسي صلابة اعتقاد ميثولوجي. نحن في هذا العالم الشامل في مواجهة صعوبات الفكر الشامل، وهي نفسها صعوبات الفكر المعقّد.  

نحن نعيش بداية البداية.

************************

Edgard Morin, «Pensée complexe et pensée globale», dans penser global : L’homme et son univers, (Paris : Éditions Robert l’affont 2015).

(*) أكاديميّة وكاتبة من الجزائر.

(1)كارل لودفيج فون بيرتالانفي Ludwig von Bertalanffy (1901-1972)، بيولوجي وهو مؤسّس نظريّة النُظم.

(2) طبيب نفسي ومهندس إنجليزي (1903-1972).

(3) رياضي أمريكي (1894-1964)، الأب المؤسّس للسيبرنطيقا.

(4) فيزيولوجي أمريكي (1871-1945).

(5) أنريكو فيرمي Enrico Fermi (1901-1954) فيزيائي نووي إيطالي أمريكي.   

(6) عالم أسترالي أمريكي (1911-2002) مخترع السيبرنطيقا الثانية.

(7) طبيب شرعي وبيولوجي هولندي (1866- 1930).

——————-

إدغار موران: الإنسان والثالوث: البيو- سوسيو- أنتروبولوجي

‏3 أسابيع مضت بصغة المؤنثترجمةفلاسفة 0

خديجة زتيلي ترجمة: د. خديجة زتيلي (*) لتحميل المقال في صيغة PDF إدغار مورانتنزيل ما الذي يعنيه الإنسان  L’humain؟             هذا السؤال الذي لا يُثير اهتمام البعض منّا وحسب بل جميعنا لم يُعالج قطّ في منظومتنا التربويّة، سواء أكان ذلك في الابتدائي أو الثانوي أو في التعليم الجامعي. هناك 

هل يُمكن التَعايُش معاً وتَقاسُم الكَوْنيّة؟

24 نوفمبر 2020 بصغة المؤنثجرائدمفاهيم 0

د. خديجة زتيلـي خديجة زتيلي صحيفة ”الديمقراطي” السودانيّة على امتداد التاريخ الإنساني لم يهدأ النقاش المتعلّق بجدليّة الأنا والآخر ووجدَ تُرجمانه في الحروب والإيديولوجيات وفي العقائد والنظريات الفكريّة المختلفة التي تعاطى فيها أصحابها مع الآخر، في غالب الأحيان، باحتقار واستهزاء وريبة وحتى برغبة

دارْيوش شايْغان ومَسْألة الهويّة في الحَضارة العالمَيّة المعاصِرة: قراءة في كتابه ”هويّة بأرْبَعين وجهاً”

4 مارس 2019 أخرىبصغة المؤنثكتب 1

د. خديجة زتيلـــي مقدّمة       تكْشِف مؤلّفات الفيلسوف الإيراني المعاصر داريوش شايغان Daryush Shayegan (1935- 2018) عنتوْليفة عميقة ومُنسجمة بين عالم الروح وعالم العقل، وعن دحْضه وتقويضهِ لكلّ مركز مُطْلق.ولا يمكن للقارئ الذي يُقْبل على نصوصه أن يتجاهل تحليله المذْهل وثقافته الواسعة التي تسْتقي مضامينها من الحضارات الشرقيّة والغربيّة على …

د. خديجة زتيلـــي* تكتب : قراءة في كتاب “الفلسفة بصيغة المؤنث لرشيد العلوي

5 أغسطس 2018 بصغة المؤنثتغطيةرشيد العلوي 0

د. خديجة زتيلـــي* تكتب : قراءة في كتاب “الفلسفة بصيغة المؤنث لرشيد العلوي الفلسفة بصيغة المؤنث هو عنوان الكتاب الجديد الذي صدر عن مؤسسة هنداوي بالمملكة المتحدة للباحث المغربي الدكتور رشيد العلوي، ففي استهلاله للكتاب يطرح العلوي السؤال: لماذا الفلسفة بصيغة المؤنث؟ وفي معاينة له تبدو علاقة الكاتب منتهية مع 

دارْيوش شايْغان ومَسْألة الهويّة في الحَضارة العالمَيّة المعاصِرة: قراءة في كتابه ”هويّة بأرْبَعين وجهاً”

د. خديجة زتيلـــي مقدّمة       تكْشِف مؤلّفات الفيلسوف الإيراني المعاصر داريوش شايغان Daryush Shayegan (1935- 2018) عنتوْليفة عميقة ومُنسجمة بين عالم الروح وعالم العقل، وعن دحْضه وتقويضهِ لكلّ مركز مُطْلق.ولا يمكن للقارئ الذي يُقْبل على نصوصه أن يتجاهل تحليله المذْهل وثقافته الواسعة التي تسْتقي مضامينها من الحضارات الشرقيّة والغربيّة على حدّ سواء، ومن التراث العِرفاني … تابع قراءة

في مفهوم ”الأصنام الذهنيّة” بين فرانسيس بيكون وداريوش شايغان

الدكتورة خديجة زتيلـي – الجزائر د. خديجة زتيلــي * مقدّمة: لم ينْتقص فرانسيس بيكون Francis Bacon (1561- 1626) من قيمة الفلاسفة القدماء ولا من وقارهم، ولكنّه في الوقت عينه لم يسْتسغ الكثير من أطروحاتهم الفكريّة، فقد كان الرجل يُخَطِّط لفتح طريق جديد في المعرفة ووضع ضوابط ل

صراع الحضارات التقليدية مع الهوية والآخر قراءة للمفكر الإيراني داريوش شيغان

1 يوليو 2020 فلاسفةكتبمقالات 0

الكاتب: معروفي العيد المقدمة : قام المشروع العربي – الإسلامي على امتداد أكثر من قرن إلى الوراء، فيما عرف بعصر النهضة على أساس الإجابة عن سؤال حضاري تمحور حول التحدي الغربي : ما حقيقته ؟ وكيف نرد عليه ؟ وكيف نحقق النهضة ؟ وانتهت النهضة ، وجاءت الثورة ، وكبر …أكمل القراءة »

دارْيوش شايْغان في تْفْكيكه للاخْتلالات الناجِمة عن الفَوات التاريخي

27 أبريل 2020 بصغة المؤنثفلاسفةكتب 0

قراءة في كتابه: ”النَفْس المبْتورة: هاجِس الغرْب في مُجْتمعاتنا” الدكتورة خديجة زتيلـي – الجزائر خديجة زتيلي «”النفس المبتورة” بحث في تشوّهات الفكر والروح التيتشوب حضارات لم تشـــارك التاريــخ أعياده، بل راحت تتقهقــر. إنّ تجربتــــي الشخصيّة في العالم الإيرانـــــي – الإسلامي هي التي أملتْ هذا الكتاب، ومع هذا فيقيني أنّ مدى …أكمل القراءة »

مسألة القضاء والقدر كما تصوّرها فولتير في روايته الشرقيّة ”زديج” ومراميها الفلسفيّة

22 سبتمبر 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثكتب 0

الدكتورة خديجة زتيلـي مصدر المقالة: نشرت المقالة في الكتاب الجماعي “القصة الفلسفية الموجهة للأطفال واليافعين” الذي أصدره منتدى أدب الطفل بتونس، بمناسبة الملتقى العربي لأدب الطفل في دورته العاشرة ابريل 2019، وإليه تعود حقوق المقالة مقدمة:        في ترجمتهِ لرواية زديج، إلى اللغة العربيّة، يقول طه حسين في المقدّمة: «قرأتُ …أكمل القراءة »

من التاريخ السياقي إلى التاريخ كحاضر أبدي

9 يونيو 2019 بصغة المؤنثعامةنصوص 0

في نَعتهِ للفلسفة بوصفها ”نزعة تاريخيّة مُطلقة” تمحْور اهتمام الفيلسوف الإيطالي المعاصر بندتو كروتشهBenedetto Croce على شرح عبارة ”فلسفة التاريخ” في سياقاتها الزمنيّة التي وردتْ فيها، ليتولّى لاحقاً إضفاء مدلولات جديدة عليها تتنكّر لمضامينها القديمة كتلك التي جاءت في كتب فولتير Voltaire، لتنتهي تحليلاته في نهاية المطاف إلى وضع مُعادلة بين الفلسفة والتاريخ، مُلغيا بذلك كلّ ثُنائية ممكنة بشأن موضوعين يُفترضُ أنّهما يختلفان في المضمون وكذلك في المنهج، وقد انتهتْ تحليلات كروتشه إلى تأسيس فلسفة وتاريخ جديدين تنتصر فيها إرادة الإنسان في الواقع بعيداً عن كل تعال أو مفارقة. يَسْتجلـي هذا المقال الخطاب التاريخي عند كروتشه بوصفه الحاضر الأبديّ كما يحلو لصاحبه أن يطلق عليه، فالقاموس الجديد للمصطلحات يجعل الاهتمام ينتقل من ”التاريخ السياقي” إلى ”التاريخ كحاضر أبدي”، الأمر الذي يَسْقُط معه التحقيب التاريخي المعتاد الذي يُقسّم الزمان إلى الماضي والحاضر والمستقبل، فكيف يتمثّل كروتشه قضيّة ”المعاصرة التاريخيّة” وما هي مسوّغات القول عنده؟أكمل القراءة »

في مفهوم ”الأصنام الذهنيّة” بين فرانسيس بيكون وداريوش شايغان

13 مايو 2019 Non classéبصغة المؤنثمفاهيم 0

الدكتورة خديجة زتيلـي – الجزائر د. خديجة زتيلــي * مقدّمة: لم ينْتقص فرانسيس بيكون Francis Bacon (1561- 1626) من قيمة الفلاسفة القدماء ولا من وقارهم، ولكنّه في الوقت عينه لم يسْتسغ الكثير من أطروحاتهم الفكريّة، فقد كان الرجل يُخَطِّط لفتح طريق جديد في المعرفة ووضع ضوابط له، وعلى من يريد …أكمل القراءة »

ندوة: “المرأة والحَراك الشعبي في الجزائر”

28 أبريل 2019 أنشطة ومواعيدبصغة المؤنثتغطيةمتابعات 0

بقلم الدكتورة نعيمة حاج عبد الرحمان نظمت الجمعيّة الجزائريّة للدراسات الفلسفيّة – مكتب العاصمة – بالتعاون مع بلديّة الجزائر الوسطى، اليوم السبت 27 أفريل 2019، ندوة فكريّة شاركت فيها كلّ من الأستاذة نورة شملال والأستاذة فايزة بغياني والأستاذة حبيبة محمدي والأستاذة خديجة زتيلي والأستاذة كهينة بورجي (فرنسا).بدأ الحراك الشعبي الجزائري …أكمل القراءة »

دارْيوش شايْغان ومَسْألة الهويّة في الحَضارة العالمَيّة المعاصِرة: قراءة في كتابه ”هويّة بأرْبَعين وجهاً”

4 مارس 2019 أخرىبصغة المؤنثكتب 1

د. خديجة زتيلـــي مقدّمة       تكْشِف مؤلّفات الفيلسوف الإيراني المعاصر داريوش شايغان Daryush Shayegan (1935- 2018) عنتوْليفة عميقة ومُنسجمة بين عالم الروح وعالم العقل، وعن دحْضه وتقويضهِ لكلّ مركز مُطْلق.ولا يمكن للقارئ الذي يُقْبل على نصوصه أن يتجاهل تحليله المذْهل وثقافته الواسعة التي تسْتقي مضامينها من الحضارات الشرقيّة والغربيّة على …أكمل القراءة »

الفلسفة بصيغة المؤنث أم المؤنث بصيغة الفلسفة؟

10 أغسطس 2018 بصغة المؤنثكتب 0

  عبد الرحيم رجراحي لتحميل الكتاب وقراءته أنقر هنا كتاب الفلسفة بصيغة المؤنث – العلوي رشيد نهدف من هذا المقال إلى تسليط الضوء على كتاب “الفلسفة بصيغة المؤنث”[1] لرشيد العلوي، لكن ليس على سبيل تلخيصه أو تقديمه، وهو ما نهضت به الباحثة خديجة زنتيلي في مقال لها[2]،  وإنما من أجل …أكمل القراءة »

د. خديجة زتيلـــي* تكتب : قراءة في كتاب “الفلسفة بصيغة المؤنث لرشيد العلوي

5 أغسطس 2018 بصغة المؤنثتغطيةرشيد العلوي 0

د. خديجة زتيلـــي* تكتب : قراءة في كتاب “الفلسفة بصيغة المؤنث لرشيد العلوي الفلسفة بصيغة المؤنث هو عنوان الكتاب الجديد الذي صدر عن مؤسسة هنداوي بالمملكة المتحدة للباحث المغربي الدكتور رشيد العلوي، ففي استهلاله للكتاب يطرح العلوي السؤال: لماذا الفلسفة بصيغة المؤنث؟ وفي معاينة له تبدو علاقة الكاتب منتهية مع 

جدلية الأزمة والتقدم عند “إدغار موران”

5 يوليو 2020 جرائدفلاسفةمقالات 0

يوسف تائب لله يوسف تائب لله في ظل الأزمة دائما يمكننا أن نطرح أسئلة تتعلق بمآلنا كبشر في هذا العالم، فبالقدر الذي تتمتع فيه الإنسانية بزخم تقني غير مسبوق، ينعكس بلا ريب إيجابا على طريقتنا في العيش ويُنيرها، فإنه بالمقابل يمكننا أن نقف فيه على جانب آخر مظلم وأكثر مدعاة …أكمل القراءة »

إدغار موران السبيل لأجل مستقبل البشرية

9 يونيو 2020 صدر حديثافلاسفةمقالات 0

عبد الدائم السلامي – تونس إدغار موران مفكر وعالِم اجتماع وعالِم أنثروبولوجيا معاصر ولد سنة 1921 في باريس. عمل في الصحافة وشغل منصب رئيس بحوث خبير في المركز الوطني للبحوث العلمية (CNRS). وقد نشر موران عدة كتب نذكر منها «الطريقة» و«مدخل إلى الفكر المركب» و«التركيب الإنساني» و«الإنسان والموت» و«السينما أو …أكمل القراءة »

إدغار موران: حول جائحة الكورونا والعزل الصحي والعلم والعولمة ومستقبل الإنسانية

26 أبريل 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

الأحد 19 ـ الإثنين 20 أفريل 2020 NICOLAS TRUONG ترجمة: صالح محفوظي، أستاذ تعليم ثانوي وباحث جامعي من تونس.       ولد سنة 1921، معارض قديم، عالم اجتماع وفيلسوف، مفكر متعدد الابعاد في نفس الوقت الذي رفض فيه الانضباط لأي تيار أو موقف، حاصل عل 34 دكتوراه شرفية من عديد الجامعات حول …أكمل القراءة »

إدغار موران : نحو مزيد من التعقيد نحو عقلانية مركبة

16 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

فؤاد لعناني لعلها الهاوية، ذلك العمق السحيق الذي يتكبد فيه الأفراد مرارة السقوط دون أن يدروا حجم المسافة التي تقع بينهم وبين قشرة الأرض. إنه قدر سيزيفي مؤلم وعبثي في نفس الوقت. قدر ليس بريئا بالمرة بما أن إنسان الحداثة رفع شعار تحدي العلم للطبيعة وتحدي الفلسفة للدين. ولعل هذه …أكمل القراءة »

إدغار موران وجاك اتالي: فيروس كورونا والجستابو

13 أبريل 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة مرسلي لعرج، قسم علوم الإعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر. 29 février 2020 Le coronavirus et la Gestapo : dix pensées. Géopolitique, Société ; J@attali.com Conversation entre Edgar Morin et Jacques Attali عشرة أفكار. الجيو-السياسة، المجتمع لا أحد سواه يستطيع أن يجرؤ: إدجار مورين، هذا الصباح، …أكمل القراءة »

لقاء مع الذكريات: حوار مع إدغار موران Edgar Morin*

6 يناير 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة:محمد مروان بمناسبة صدور كتاب السيرة الذاتية ل إدغار موران تحت عنوان“لقاء مع الذكريات” (Les souvenirs viennent à ma rencontre) ،تمكنّا من إجراء هذا الحديث المطول معه،فكانت فرصة لتسليط الضوء على فكره واستحضار لحظات حياة نسجتها خيوط تاريخ القرن العشرين.وبالإضافة إلى الزمن الذي يضفي شكلاً خاصاً على الكتاب،تحتل الأمكنة واللقاءات مكانة أساسية …أكمل القراءة »

إدغار موران: الذكريات تأتي للقائي

5 يناير 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

يوسف اسحيردة حاوره: جان فرونسوا دورتيه ترجمة يوسف اسحيردة بمناسبة صدور كتابه الجديد “الذكريات تأتي للقائي”، قُمْنا بزيارة إدغار موران. تَطرقنا إلى الأحداث واللقاءات التي شَكَّلته، والأفكار والمعارك التي يُصِرُّ عليها. لكننا تحدثنا أيضا عن مستقبل ومشاريع هذا الشاب الأبدي الذي يبلغ من العمر 98 سنة. جان فرونسوا دورتيه: كتابك …أكمل القراءة »

إدغار موران: الاحساس بالجمال

5 نوفمبر 2019 ترجمةكمال بومنيرمقالاتنصوص 0

ترجمة وتقديم: كمال بومنير إدغار موران Edgar Morin فيلسوف فرنسي معاصر، ولد في مدينة باريس عام 1921. يعتبر نفسه ممثلا لما يسمى ﺑ”الفكر المركب” La pensée complexe الذي دافع عنه في العديد من أعماله الفلسفية. يرتكز هذا الاتجاه الفلسفي على فكرة أساسية مفادها القول بأنّ بناء الواقع يفترض وجود ترابط …أكمل القراءة »

نحو قيم مركبة من اجل المستقبل الانساني للفيلسوف الفرنسي إدغار موران

12 أغسطس 2019 فلاسفةمجلاتنصوص 0

بقلم الباحث: عبد الكامل نينة عبد الكامل نينة مرت القيمة بمراحل تطور عبر مختلف العصور من العصر القديم الى الحديث هذا الأخير الذي عرف أزمة قيم حقيقية كان سببها ما يعرف بتسييد العقل انطلاقا من ديكارت، هذا التسييد العقلي وما نتج عنه من تطور تكنولوجي، أدى الى ازمة محورها الحياد …أكمل القراءة »

أزمة الحضارة الغربية عند إدغار موران

10 أغسطس 2019 أخرىفلاسفةنصوص 0

عبد الكامل نينة عبد الكامل نينة – الجزائر لا يختلف إثنين اليوم على أن ما بلغته الحضارة الغربية من تقدم وتطور في شتى مجالات الحياة، فالحضارة الغربية اليوم بلغت ان صح التعبير حدودها في الترف والرفاهية، يتجلى ذلك في التقدم التقني والتكنلوجي الذي توغل وساعد في رفاهية جل مجالات الحياة …

إدغار موران: نحو ثقافة وهوية أرضية [المجتمع الكوكبي]

9 يونيو 2019 أنشطة ومواعيدفلاسفةمقالات 0

عبد الكامل نينة بقلم: الباحث عبد الكامل نينة – الجزائر يدعو الفيلسوف الفرنسي إدغار موران إلى ثقافة كوكبية، بمعنى ثقافة شاملة تحكم الكوكب بصفة عامة، فيصبح الإنسان محتكما في تعامله مع الآخر كأنه أنا غيرية، إنطلاقا من تقديم مبدأ النحن، بدل التعصب للأنا، أي أن إدغار موران يرمي إلى ثقافة …أكمل القراءة »

إدغار موران وتعليم فنّ الحياة في الزمن الراهن

16 أبريل 2019 بصغة المؤنثفلاسفةكتب 0

بقلم الدكتورة خديجة زتيلـي – الجزائر الدكتورة خديجة زتيلـي – الجزائر مقدّمة       يَستند هذا المقال بشكل أساسي على قراءة كتاب تعليم الحياة: بيان لتغيير التربيّة للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران المولود في عام 1921. ويطرح موران من خلاله جملة المشاكل العميقة التي تعصف بالمجتمعات الغربيّة المعاصرة، وبالمجتمع الفرنسي …أكمل القراءة »

في مدح التحوّل “الإنساني”: إدغار موران

12 يونيو 2018 ترجمةجرائد 0

حتى نتجنّب تفكّك “نظام الأرض”، يجب علينا بكلّ إلحاح تغيير أنماط تفكيرنا وحياتنا. فكلّ شيء مطروح للتغيير في سبيل العثور على أسباب جديدة للرجاء. عندما يستنفد نظام ما معالجة مشاكله الحيوية، فإنه إمّا أن يتدهور ويتفكّك أو يكون بالأحرى قادرا على توليد نظام أرقى يستطيع معالجة هذه المشاكل، أي إنّه …أكمل القراءة »

أخلاقية التواصل عند إدغار موران

31 ديسمبر 2017 عامةفلاسفةمساهمات 0

الدكتور داود خليفة – الجزائر ملخص البحث: يرى إدغار موران بأننا بحاجة إلى أخلاق للفهم باعتبارها فنا للعيش، وأن التربية على الفهم هي تربية على التسامح، إن الفهم هو وسيلة وغاية التواصل الإنساني، فلا تقدم في مجال العلاقات بين الإفراد والأمم والثقافات بدون فهم متبادل. ولكن السؤال هنا كيف يمكن …أكمل القراءة »

“ادغار موران”وجرأة” النقد”

12 يناير 2018 مفاهيممقالات 0

رضوان ايار كاتب مغربي أولا، دعونا نطرح هذا السؤال: لماذا الحديث والتفكير في/حول” النقد” اليوم؟ ولماذا “إدغار موران” بالتحديد؟ لابد أولا من القول بأن النقد لم يعد ضرورة فقط بل صار حقا.. صار حقاً لأن العيش المشترك لم يعد معطاً جاهزاً و شراً لابد منه بل صار فناً، حيث العيش …أكمل القراءة »

جاك أتالي: كـورونـا والـغـيـستـابـو*: عشرة أفكار

‏6 أيام مضت ترجمةمجلاتمفاهيم 0

خالد جبور ترجمة خالد جبور      لا أحد غيره جريء لهذا الحد: إدغار موران، هذا الصباح، في محادثة شخصية،  والتي سمح لي بنقلها، قال فجأة: ” أترى، فيروس كورونا كالغيستابو؛ نحن لا نراها، لكننا متأكدون من أنها حولنا تتربّصُ، نتَّخِذ كل الاحتياطات لكي نتفاداها. وبعدها، في العديد من الأحيان تَنقضُّ؛عندما تمُرُّ …أكمل القراءة »

نور الدين الصايل في حوار مع مجلة تيل كيل: “هكذا حاربت الدولة المغربية الفلسفة” (1)

‏3 أسابيع مضت ترجمةحواراتعامةمفاهيم 0

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة نور دين الصايل، المفتش السابق لمادة الفلسفة، عايش عن قرب الكيفية التي قام بها النظام المغربي بإفراغ هذا العلم الإنساني لصالح الفكر الإسلامي لوحده. وهي الهيمنة التي فتحت الباب جزئيا أمام أسلمة المجتمع. – تيل كيل : كيف كان يتم تدريس الفلسفة في سنوات السبعينات؟ …أكمل القراءة »

هيرفي بورتوا: الاعتراف: مسألة عدالة؟ نقد مقاربة نانسي فريزر

‏4 أسابيع مضت بصغة المؤنثترجمةفلاسفةكمال بومنير 0

ترجمة وتقديم: كمال بومنير هيرفي بورتوا Hervé Pourtois فيلسوف بلجيكي معاصر، أستاذ محاضر بالجامعة الكاثوليكية بلوفين Louvain. انصبت اهتماماته الفلسفية على معالجة القضايا السياسية والاجتماعية، وبخاصةٍ على موضوع الديمقراطية وما يتعلق بالتنظير الفلسفي للمؤسسات والممارسات الديمقراطية التمثيلية، ومشاركة المواطنين. اهتم أيضا بمسألة الاعتراف وكتب العديد من المقالات والدراسات المتعلقة بهذه …أكمل القراءة »

هل يُمكن التَعايُش معاً وتَقاسُم الكَوْنيّة؟

24 نوفمبر 2020 بصغة المؤنثجرائدمفاهيم 0

د. خديجة زتيلـي خديجة زتيلي صحيفة ”الديمقراطي” السودانيّة على امتداد التاريخ الإنساني لم يهدأ النقاش المتعلّق بجدليّة الأنا والآخر ووجدَ تُرجمانه في الحروب والإيديولوجيات وفي العقائد والنظريات الفكريّة المختلفة التي تعاطى فيها أصحابها مع الآخر، في غالب الأحيان، باحتقار واستهزاء وريبة وحتى برغبة جامحة في إزالته من الحياة، وكانت الكراهية …أكمل القراءة »

أندريه كونت ـ سبونفيل: باسكالي ملحد، ماعدا الإله

11 نوفمبر 2020 ترجمةجرائدفلاسفة 0

أجرى الحوار : سيفن أورتوليه ترجمة : الحسن علاج ” باسكالي ملحد ” ، يحيي المفكر أندريه كومت سبونفيل(André Comte – Sponville)  في مؤلف خواطر  كونه مفكرا تراجيديا . فلدى هذا الفيلسوف بضمير المتكلم في كتابات يخترقها الوميض ، يستحسن الوضوح السياسي ، الاستبصار ال

شاهد أيضاً

سريدار فنكاتابورام وآنا زيلنسكا: الإعفاء من براءات اختراع لقاح كوفيد موجه للسيادة الصحية*

محمد جديدي ترجمة: محمد جديدي**** سريدار فنكاتابورام** آنا زيلنسكا***      في الخامس من ماي الماضي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *