الرئيسية / أدب وثقافة / متابعات / تودوروف وكونية الأنوار

تودوروف وكونية الأنوار

عزالدين بوركة

شاعر وباحث مغربي

شكل عصر الأنوار مرحلة فارقة في التاريخ الحضاري والفكري والإنساني، حيث قررت الكائنات البشرية لأول مرة في تاريخها أخذ مصيرها بيدها وتواضعت على اعتبار رفاه الإنسانية الهدف الأسمى لأفعالها[1]. وقد شغل سؤال “ما الأنوار؟” بال فلاسفة كثر من أمثال كانط وصولا إلى تزفيتان تودوروف ومرورا بميشيل فوكو.. هذا الأخير الذي يعتبر أن الأنوار “لحظة تسعى فيها الإنسانية إلى استعمال فكرها الخاص دون الخضوع لأي سيطرة، وهذه اللحظة بالذات هي التي يكون فيها النقد ضروريا، ذلك أن دور النقد هو أن يحدد الشروط المشروعة لاستعمال العقل لكي يحدد ما يمكن معرفته وما يمكن فعله وما يمكن انتظار وقوعه”. إذ “إن الأنوار هي عصر النّقد”[2]، كما يقول. إن سؤال “ما الأنوار؟” هو سؤال ما فتئ يعيد طرح نفسه بقوة من قرن إلى قرن، لهذا لم يكن من باب الصدفة أن يعيد تزفيتان تودوروف الاهتمام بـ”الأنوار”، في قرننا الحالي، لا من حيث الإجابة عن السؤال بل الحفر في أسسها الفكرية وربطها يحاضرنا، وحتى مستقبلنا.

 إذ إن الأنوار حركة فلسفية وأدبية وثقافية وإنسانية عرفتها أوروبا على امتداد القرن الثامن عشر، مقترحة تجاوز النزعة الظلامية ونشر المعرفة، فتبنت النزعة التقدمية كحل للارتقاء بالبشرية نحو الأفضل. إلا أنه وبعد نهاية اليوتوبيات utopies كلها، في عصرنا الحالي، فعلى أي أساس فكري وأخلاقي إذن، يمكننا أن نبني حياتنا المشترك؟ يجيبنا تزفيتان تودوروف في كتابه “روح الأنوار”، قائلا بأنه هناك جواب واحد، ألا وهو “الجانب الإنساني في عصر الأنوار”. إذ لا يسلط في هذا المقال الرئيسي الصغير والمهم، الضوء فقط -في تركيب واضح- على الخطوط الرئيسية لهذا التيار الفكري، بل يواجهه بالأحداث المأساوية في القرنين التاسع عشر والعشرين قبل التشكيك في صلته بتحديات عصرنا. فالأنوار جاءت ومعها أدواتها النقدية التي تساعد على التّعديل[3]، يؤكد تودوروف. من حيث إن هذه الحركة ذات فكر موصوف بالإنسيّ، قائم على مركزية الإنسان، الذي تجرد من التضحية بذاته تحت سلطة اللاهوت. فالبحث عن السعادة حل محل السع إلى الخلاص[4]. وإن كنا اليوم نريد أن نجد في فكر الأنوار ركيزة تساعدنا على مجابهة مشاكلنا المعاصرة فإنه، كما يخبرنا تودوروف، ليس بوسعنا قبول جميع المقولات التي تمّت بلورتها خلال القرن الثامن عشر كما هي، وليس لأن العالم قد تغيّر فحسب بل كذلك لأنه هذا الفكر متعدد الوجوه وليس واحدا[5]. لهذا لا بد من نقد الأنوار وإعادة النظر في مشروعها.

لا يقترح علينا تودوروف في مؤلفه هذا سردا تاريخيا لأحداث وفكر عصر الأنوار، بل بالأحرى تأملات عامة ومركزة إلى حد ما، في فلسفة القرن الثامن عشر، قرن الأنوار. لهذا يعالج على امتداد الفصول الثمانية، مشروع الأنوار والرفض والتحريف الذي طاله هذا الفكر، ومفهوم الاستقلالية الذي يعد العمود الفقري للأنوار، ثم اللائكية (العلمانية) باعتبارها انبثاقا أساسيا من روح الأنوار لبناء مجتمع ودولة يتمتع فيها الفرد باستقلاليته التامة باعتباره ذاتا حرة ومفكرة، ثم يعالج مفهوم الحقيقة متوقفا عن أحد أهم فلاسفة ذاك العصر، ويتعلق الأمر بالمركيز دو كوندورسيه، وصولا لمناقشة مفهومي البشرية والكونية، ليتوقف في الفصل الأخير عند الأنوار وأوروبا، فهل فعلا الأنوار اقتصرت على هذه الجغرافيا بالذات؟ ليجيب تودوروف بأنه “يتعيّن علينا الإقرار بأن فكر الأنوار ظاهرة عالمية حتى وإن لم يتسنّ ملاحظة ذلك دائما وفي كل مكان”[6]. إذ نجدها في النصائح الموجهة إلى الأباطرة في الهند في القرن III ق. م.، وكما نجد أثارها لدى ما يسميهم هذا الفيلسوف بـ”المفكرين الأحرار” في الإسلام خلال القرنين الثامن والتاسع وكما في الصين في فترة التجديد التي شهدتها الكونفوشيوسية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر وفي حركات المناهضة للعبودية في إفريقيا السوداء خلا القرن السابع عشر والثامن عشر. ما يجعل من فكرة الأنوار فكرا كونيا، وقد وجد في الجغرافيا الأوروبية في القرن الثامن عشر أرضا خصبة لاستنبات أفكاره ونشر جذوره عميقا، لينتقل خارج القارة من جديد.

تاريخيا، قد تكون الثورة الفرنسية سنة 1688 المعلم الأول الذي دشن انطلاقة الأنوار، غير أن الفترة المحورية قد حدثت، وأيضا في فرنسا، مع نهاية عهد الملك لويس الرابع عشر (1643-1715) ليبدأ عصر الأنوار فعليا. إذ كان من قادة هذه الثورة مفكرين وأدباء وفلاسفة سعوا إلى التحرر والدخول في عصر إنساني جديد. وإن كان حسب تودوروف ليس يسيرا بيان ما يشتمل عليه بالضبط مشروع الأنوار، ومردّ ذلك إلى سببين: أولا لأن الأنوار عصر نهاية مطاف، عصر حوصلة وتأليف لا عصر تجديد جذري، فالأفكار الكبرى للأنوار لا تعود إلى القرن 17 وهي إن لم تنحر من العصر القديم تحمل على الأقل آثار أواخر العصر الوسيط الأول وعصر النهضة والعصر الكلاسيكي. والأنوار حركة امتصاص ومفصلة لآراء كانت فيما مضى متناحرة[7]. إذ إنها تطوير ودمج لنظريات وفلسفات تبدو متصارعة لكنها عماد التأسيس للأنوار، كما هو الحال عند سبينوزا وليبنتز وجون لوك… أما السبب الثاني الذي يذهب إليه صاحب الكتاب، فيتمثل في أن فكر الأنوار حمل عبئه عدد كبير جدا من المفكرين، الذين بحكم ما كانوا يدركونه من خلاف في ما بينهم بقوا منخرطين باستمرار في نقاشات مضنية سواء كان ذلك داخل البلد الواحد أو بين بلد وآخر. (…) [إذ] إن عصر الأنوار كان عصر مناظرة أكثر مما كان عصر إجماع[8]. غير أنه لو وُجد مشروعٌ للأنوار، فهو يقوم على ثلاثة أفكار ما انفكت تنمو وتتطور، كما يخبرنا تودوروف، وهي “الاستقلالية والغائية الإنسانية لأفعالنا والكونية”.

ولا يتوقف مشروع وفكر الأنوار على المستوى الفكري وحتى السياسي بفصل اللاهوتي عن السياسي، بل يتخطاه إلى مجالات عديدة منها الأدبية والفنية، إذ يغطي هذا العصر، الانتقال الفني البصري من الكلاسيكية إلى الروكوكو ومن ثم إلى النيوكلاسيكية (الكلاسيكية الجديد)، وأما على مستوى الموسيقى، فمن الموسيقى الباروكية إلى موسيقى الفترة الكلاسيكية… وكل هذا الانتقال أساسه حدوث استقلالية الفرد عن التبعية الكنائسية وللجماعة، إذ ستعمد الأجناس الأدبية الجديدة إلى التعبير عن التنوع البشري أحسن تعبير، بالإضافة للاهتمام برسم الناس منغمسين في شؤونهم الخاصة. وقد أصبح [فن] الرسم أيضا يعبّر عن هذه المضامين نفسها حين عدل عن الاهتمام بكبرى المواضيع الأسطورية والدينية ليصوّر كائنات بشرية غير استثنائية بالمرة وهي منغمسة في ممارسة نشاطاتها العامة أو يلتقطها في حركتها الأكثر اعتيادا[9]. وهذا ما نلمسه نموذجا في أعمال كل ديدرو وكوندورسيه وروسو وفولتير وكوت دالمبرت وبوفون وكونديلاك وكيناي وريشيليو… الفلسفية والأدبية المشبعة بفكر التقدم، ورسومات لأمثال Jean-Baptiste Greuze وÉlisabeth Vigée Le Brun في الفن التصوير صباغي.

يذهب تزفيتان تودوروف إلى القول بأن روح الأنوار لم يتم تجاوزها، بالشكل المطلق. إذ في هذه الروح يمكن أن نعثر على تحسين للوجود الإنساني المعاصر عن طريق إبقائه في بحث دائم عن شكل من النضج. حيث إن الشرور التي حاربتها هذه الروح قد أثبتت بأنها أكثر مقاومة مما تخيله مفكرو وأدباء وفنانو القرن الثامن عشر. لهذا لا يتوقف تودوروف عن استحضار نماذج من واقعنا المعاصر، كحدث 11 سبتمبر 2001، وتصاعد للروح الوطنية واستفاقة ما يسميه “أشباح الخوف”[10] بعبارة كوندوسيه…

إن مشروع الأنوار بالتالي لا ينفك يتحقق، إنه في تطور دائم، مدفوع إلى الأمام، لا يقيم في القرن الثامن عشر بل إنه مشروع الإنسانية، باعتباره كونيا. فمطالب الأنوار هي مطالب قائمة حتى في أيامنا هذه. ونضالاتنا ما زالت، كما يؤكد تودوروف، تستلهم برنامج الأنوار وتواصل في الوقت نفسه تلك التي شرع في قرنين أو ثلاثة قبل ذلك، فقد سبق لدانيال دوفو Daniel Defoe القول إن دونية النساء راجعة فقط إلى حرمانهن تماما من الوصول إلى التعليم. وكان هلفيتيوس Helvétius مثله مقتنعا بأن النساء مساويات بالطبيعة للرجال، أما كوندورسيه فكان ينادي بأن يتابع الأولاد والبنات الدراسات نفسها في الفضاءات نفسها وعلى يد الأساتذة أنفسهم رجالا ونساء دون أي اعتبار وأن لا يحرِم القانون النساء من أية مهنة[11].

وهذا المشروع التنويري قائم على الاستقلالية التي أدت إلى قلب النظام السائد من خلال تحرير الإنسان من المعايير المفروضة عليه من الخارج وتحريضه على بناء معايير جديدة، اختارها بنفسه. وهذه الاستقلالية لن تتحقق إلا عبر تحقيق العلمانية (اللائكية) بصفتها هي روح الأنوار. هي روح لا تحدث قطيعة مع الدين بل فصله عن الفضاء العام والسياسي. لهذا لم يهاجم مفكرو الأنوار الدين بل بنية المجتمع. ما يجعل تيار الأنوار لا ينتسب إلى الإلحاد، كما يرى تودوروف، بل ينتسب إلى الدين الطبيعي وإلى التأليهية déisme أو إلى واحدة من نسخها العديدة[12]. هو ما سيدفع بجون جاك روسو إلى تأليف كتابه المهم “عقيدة قس من جبال السافو” -وهو الكتاب الذي نقله الأستاذ عبد الله العروي إلى العربية تحت عنوان “دين الفطرة”. ويعالج فيه روسو قضايا دينية تتعلق بالروح والجسد والعقل الإنساني والعقل الإلهي والإنسان بين الاختيار والتسيير لأفعاله، وعن الضمير الفطري الذي في الإنسان، هذا الأخير الذي يعده في حاجة ماسة إلى الإيمان لا الانزياح عنه. فالعلمانية لم تعني أبدا عند واضعيها المتنورين الأوائل قطعا نهائيا مع الإيمان، بل جعله أمرا شخصيا لا دخل للدولة والسياسة فيه، وتحريره من قبضة الكنيسة والمؤسسة الدينية.

مع تيار الأنوار وروحه بزغ فجر الإنسيّة، التي أعلنت احتلال الإنسان (الفرد) مركز الكون، إذ تمَّ الإعلاءُ من قيمة الإنسان، فأصبح هذا الأخير هو مصدر الحقيقة. وقد كان لمفكري الأنوار شعور بالحاجة إلى التمييز بين نوعين من النشاط، للإحاطة بمكانة الاستقلالية، أولهما النشاط الذي يهدف إلى مزيد الخير le bien وثانيهما ذلك الذي يطمح إلى إثبات الحقيقة، وذلك كي يبعدوا المعرفة (معرفة الإنسان ومعرفة العالَم) عن سلطة الإشراف الدينية[13]. إذ إن العلم والدين لا ينتميان إلى المجال نفسه. والحقيقة الدينية ليست هي الحقيقة العلمية. لهذا سعت الأنوار للفصل بينهما تحقيقا لاستقلالية الفرد وجعله قادرا على النظر في الأمور بطريقة نقدية، وعلى اختيار قواعده أو مبادئه السلوكية بنفسه[14].

إن روح الأنوار إذن، كما يسعى تزفيتان تودوروف إلى تأكيده، إنعاش للإنسانية، وجعلها في حيوية مستمرة وبلا انقطاع. فقد أدى فكرُ الأنوار دوراً أساسيا في تحويلِ أوروبا –وباقي العالم الذي تبنى هذه الروح- على جميع المستويات، بما فيها السياسيّة والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.كما أدى إلى التخلُّص مِن هيمنة سلطة رجال الدين والقساوسة. ما حرر الفرد ومنحه استقلالية كبرى. فبات سعيه إلى السعادة والرفاهية يسلك طريق التقدم الذي لا نهاية له، فليس على الفرد أن ينتظر العالم الأخروي ليعيش سعيدا وليست السعادة قائمة في عصر السلف (العصر الذهبي). غير أن هذه الرؤية التقدمية لم تفتأ حتى سقطت في براثين الشمولية والديكتاتورية التي وعدت بالسعادة والجنة الأرضية، كما هو الحال مع حربي القرن الماضي العالمييْن. غير أن موقف تودوروف يُبرز أن روح الأنوار هي موجه لمكون من مكونات الإنسانية، وهو الكونية، فما وقع لا يلغي على الأنوار حسها النقدي وقيمتها التقدمية التحررية. مركزا على القول بالوعي بحقيقة أن جميع الناس ينتمون إلى نفس النوع الذي بموجبه لهم الحق في نفس الكرامة. فالدافع الإنساني نحو التحرر والاستقلالية والعيش الكريم والسعادة هو واحد في كل العالم الذي “في طريقه إلى التنوير”، بتعبير كانط.


[1]  تزفيتان تودوروف، روح الأنوار، ترجمة حافظ قويعة، دار محمد علي للنشر، ط. 1، صفاقس-تونس، 2007، ص 7.

[2]  ميشيل فوكو، ما الأنوار، ترجمة وتعليق حميد طاس، المجلة الالكترونية https://www.aljabriabed.net/n05_14tas.htm، العدد الخامس.

[3]  المصدر نفسه، ص 16.

[4]  نفسه ص 17.

[5]  نفسه ص 26.

[6]  نفسه، ص 125.

[7]  نفسه، ص 9.

[8]  نفسه، ص 10.

[9]  نفسه، ص 14.

[10]  نفسه، ص 95.

[11]  نفسه، ص 110.

[12]  نفسه، ص 12.

[13]  نفسه ص 79.

[14]  نفسه، ص 81.

***********

“ذاكرة الشر وإغواء الخير”: نص لتزفيتان تودوروف

7 مايو 2017 ترجمةديداكتيك الفلسفة 0

ترجمة: سلمى بالحاج مبروك – تونس “إذا كان الفعل الأخلاقي هو بالضرورة فعل فردي ويتطلب الهروب من المجال العام، فإن هذا الأمر لا ينطبق على الأفعال السياسية لأن الحكم على الأفعال السياسية يكون من خلال ما تتركه من نتائج، وليس من خلال دوافع فاعليها. والسياسي الذي يسهم في رفاهية

عزالدين بوركة يوقع كتابه الفن التشكيلي في المغرب

15 نوفمبر 2019 صدر حديثاكتبنصوص 0

كوة خاص يوقع ويقدم الباحث والشاعر المغربي عزالدين بوركة كتابه النقدي “الفن التشكيلي في المغرب.. من البدء إلى الحساسية”، يوم الأربعاء 13 نوبنبر 2019، بدار الفنون Villa des Arts بالدار البيضاء. يقدم اللقاء الباحث الجمالي والناقد الفني عبد الله الشيخ، ويسير اللقاء الكاتب والإعلامي عزيز المجدوب. 

سيمون فايل الشيوعية الصوفية

6 أغسطس 2019 بصغة المؤنثفلاسفة 0

عزالدين بوركة(كاتب وباحث مغربي)   العقل الكبير: “إنها أكبر عقول عصرها”، هكذا وصف الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو A. Camus المفكرة والفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل Simone Weil، والتي تعتبر عند البعض “العقل الأكثر إشراقا في عصرها”. وُلدت فايل بباريس في الثالث من فبراير 1909، ولم تعمر طويلا، إذ توفيت عن عمر ناهز …أكمل القراءة »

عبد الله القصيمي يحاكم الإنسان العربي والإله

13 يونيو 2019 أنشطة ومواعيدعامةنصوص 0

عز الدين بوركة (شاعر وباحث مغربي) يقول فريدريك نيتشه على لسان زارا بطل كتابه “هكذا تكلم زرادشت”: “أحب من يُعْلن حبّه لربّه بتوجيه اللّوم إليه”[1]. إنه اللّوم الذي يزيل عنه كل ما التصق به من “سلبيات” و”نواقص”، وهذا ما سعى إليه الفيلسوف العربي الذي تج

جويس منصور.. شاعرة النيل السريالية

8 مايو 2019 بصغة المؤنثعامةمجلات 0

عزالدين بوركة (شاعر وباحث جمالي) الحلم المصري السريالي: جويس منصور “شاعرة النيل السريالية”، أو “الحلم المصري الجميل”، هكذا يحبذ البعض نعتها، وُلدت هذه الشاعرة المصرية سنة 1928 بإنجلترا، لتنتقل رفقة عائلتها في سن مبكر إلى القاهرة على حدود النيل، هناك ستتعرف على أسس الشعر ومساراته الملتوية والمتشعبة. انحدرت جويس منصور …أكمل القراءة »

إشكالية الصفح عند دريدا: تحقيقا للمستحيل

5 مارس 2019 فلاسفةكتبمقالات 0

بعد سنوات من صدوره باللغة الفرنسية، صدر مؤخرا كتاب “الصفح…”[i] للفيلسوف الراحل الفرنسي جاك دريدا Jacques Derrida، مترجما إلى العربية عن دار المتوسط بإيطاليا (2018)، وقد عرّبه كل من المترجمين عبد الرحيم نور الدين ومصطفى العارف.أكمل القراءة »

دريدا، الصفح.. والجرح الفلسطيني العضال

13 يناير 2019 ترجمةكتب 0

يفكّك دريدا في هذا النص أطروحات الفيلسوف الفرنسي فلاديمير جانكليفيتش، الذي طرح في كتابيه “الصفح” و”ما لا يتقادم” إشكالية الصفح بحدّة يتعصّب فيها للانتقام، على خلفية فظائع المحرقة النازية، ما جعله يرى الوعي الألماني كلّه مذنبًا وشقيًّا. من جهتها فالفيلسوفة اليهودية حنة أرندت، وإن لا ترى في الصفحة امكانية ارتقائه إلى حد محو كل الجرائم التي تمس الإنسانية، لأنه لا يقابلها قانونيا، إلا أنها لا ترفضه كحل لا مناص منه للقضاء على شرور العالم، إلا أن التفاهة، تفاهة الشر بالتحديد، حينما يتم محاكمة شعب كامل أو شخص بعينه بتهمة جرائم ارتكبها نظام استولى على الحكم في فترة معينة،أكمل القراءة »

ميشيل سير وعصر “الأصبع الصغير”

11 ديسمبر 2018 مجلاتنصوص 0

عزالدين بوركة (شاعر وباحث مغربي) عتبة للعالم الجديد: لقد تغير العالم إلى أن بات لزاما على شباب اليوم إعادة ابتكار كل شيء ! بالنسبة لميشيل سير (1930) Michel Serres قد وُلد “إنسان جديد”، الإنسان الذي لقبه بـ”الأصبع الصغير”، وذلك لقدرته على إرسال رسائل سريعة والتواصل والتفاعل بأصبع واحد. فقد عرفت …أكمل القراءة »

شرعنة العنف وتفاهة الشر  عند حنة أرندت

18 نوفمبر 2018 بصغة المؤنثمجلات 0

عزالدين بوركة  (كاتب وباحث مغربي) رغم رفضها للَقب “فيلسوفة”، بحجة أنها تشتغل في التنظير السياسي، فحنة أرندت تعد من أبرز المفكرين وعلماء الاجتماع السياسي في القرن العشرين، الذين أعادوا الرؤية في الفكر الغربي وأزمة الحداثة، شأنها في ذلك شأن ميشيل فوكو وجاك دريدا ومارتين هيدغر 

شاهد أيضاً

ميكائيل فوسيل (1): اجتثاث الشر نهائيا، معناه المساس بالحرية(2)

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة في هذا الحوار الشيق، يستعرض الفيلسوف الفرنسي ميكائيل فوسيل، مُختلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *