Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / منشورات / جرائد / التأويل التجرباني للطبيــــعة: صورة المنهج العلمي في فلسفة فرانسيس بيكون التجريبية

التأويل التجرباني للطبيــــعة: صورة المنهج العلمي في فلسفة فرانسيس بيكون التجريبية

عثمان طاهر

عثمان طاهر- المغرب

الملخص:

في هذا العمل سنحاول تتبع فكرة التأويل التجرباني للطبيعة مع فرانسيس بيكون، من خلال الوقوف على صورة المنهج العلمي المؤسس لفلسفته التجربانية، وذلك بالوقوف على خطوات تقعيده للمنهج الإستقرائي، ونقده للنسق القياسي الأرسطي، في ظل تأكيده على أهمية الممارسة التجريبية من اجل تسخير الطبيعة لخدمة الإنسان والانتقال به من التأمل المجرد الى عصر العمل والممارسة والاستغلال، حيث سنقف على فلسفته في جانبها النفعي العملي، وكذلك أبرز مميزاتها والانتقادات التي وجهت لها.

يمكننا تأطير هذه الإشكالية من خلال التساؤل الأني:

كيف بلورة فرانسيس بيكون فلسفته التجربانية ؟

الكلمات المفاتيح: التأويل، الطبيعة، المنهج، االتجربة.

Résumé

Dans ce travail, nous tenterons de retracer l’idée de l’interprétation expérimentale de la nature avec Francis Bacon, en se tenant sur l’image de la méthode scientifique établissant sa philosophie empirique, en se tenant sur les étapes de sa complexité de la méthode inductive, et sa critique du système aristotélicien standard, à la lumière de son insistance sur l’importance de la pratique expérimentale afin d’exploiter la nature au service de l’homme Et de le faire passer de la contemplation abstraite à l’âge du travail, de la pratique et de l’exploitation, où nous nous tiendrons sur sa philosophie dans son côté utilitaire pratique, ainsi que dans ses caractéristiques les plus importantes et les critiques qui lui sont adressées. Nous pouvons encadrer ce problème à travers le questionnement personnel: Comment Francis Bacon a-t-il élaboré sa philosophie expérimentale?

 Mots clés: herméneutique, nature, méthode, expérience.

تقديم :

     حاول ( فرانسيس بيكون Francis Bacon )، بلورة فلسفة علمية، نفعية، تهدف إلى السيطرة على الطبيعة و تسخيرها لخدمة الإنسان، حيث قدم مجمل أعماله الفلسفية و العلمية تحت عنوان طموح جدا سمي ( بالإحياء العظيم Instauration Magna )،ليعطي بذلك أهمية كبيرة لمسألة المنهج العلمي القادر على مساعدة الإنسان في فهم ظواهر الطبيعة و تأويلها علميا في قوانين و مبادئ مفسرة.

    شكلت فلسفة بيكون التجريبية دعوة صريحة لتجاوز النسق (الأرسطي القياسي )، و إحلال  طابع فلسفي جدي يتصف بالعلمية، ضمن مشروعه الكبير (الأورغانون الجديد Novum Organum)، ويعزى هذا التغير الذي احدثه بيكون الى كون الفلسفات السابقة ظلت عقيمة من الناحية العملية و حبيسة المنطق ثنائي القيمة، و أخذت المعرفة العلمية بوصفها هدفا في حد ذاتها و انشغلت فقط، بجانب التنظير اكثر من الممارسة الفعلية للعلوم.

   عرف العصر الحديث بتحولاته العميقة و الجذرية، التي جعلت منه ثورة علمية قوية استهدفت المنهج العلمي بالأساس، و استطاعت بذلك الفلسفة التجريبية ان تصنع لنفسها مكانا في تاريخ الفكر الفلسفي، وذلك بعد ظهور أفكارها على يد فلاسفة كبار مثل ( بيكون) و ( هيوم  D.Hume)، بحيث اخدت شكل مذاهب فلسفية متكاملة المعالم، علميا، فلسفيا، معرفيا، و قامت على أسس متينة لبسط أفكارها، وهذا ما يشهد به العديد من المختصين بالفلسفة التجريبية عند بيكون، التي استطاعت تجاوز انساق العلوم القياسية ( الارسطية)، وتعاملت مع الطبيعة في كليتها من اجل ارجاعها إلى عناصر يسهل فهم قوانينها المشكلة و استغلالها استغلالا من شأنه أن يجعل من الإنسان سيدا عليها بواسطة ( المنهج الإستقرائي  Méthode Inductve)، الذي قعد له بيكون و اعتبره في غاية الصلابة و الدقة، بل واخدته معظم المذاهب التي حملت لواء الفلسفة التجريبية من بعده ( الوضعانية المنطقية Positivisme Logique على وجه التحديد)، من اجل نفس الغرض، اي فهم الطبيعة و تحولاتها و مبادئها .

كيف حاول بيكون التحكم في ظواهر الطبيعة؟

ما مكانة المنهج العلمي ضمن أبحاثه الفلسفية؟

أين تكمن الإضافة النوعية التي قدمها على خلاف أرسطو في تحليل ظواهر الطبيعة؟

  نبذة عن حياة فرانسيس بيكون.

قبل الدخول في صلب الموضوع، سنحاول أن نعطي نبذة بسيطة عن حياة فرانسيس بيكون، من اجل تبين الصورة المثلى للمناخ العام الذي اطر حياته الفكرية و ميز عصره، و الذي سمح له بأن يؤسس فلسفته و منهجه العلمي .

ولد فيلسوفنا في 22 يناير 1560م بلندن، من عائلة مرموقة انحصرت مهامها في بلاط الملكة ( إليزابيت )، و بحكم هذه المكانة اخذتها أسرته، كان لابد له من أن يأخذ هو الآخر نفس المكانة، و أن يشغل من المناصب ما كان ملائما لمقامه الإجتماعي و الفكري بالدرجة الأولى، و لو أن الأمور ستآخذ وجهة آخرى بعد وفاة والده ( السير نيقولا بيكون )، لقد أظهر بيكون بذكائه منذ طفولته علامات التفوق، التي كانت سببا في شد الأنظار إليه، لاسيما من جانب الملكة، التي كانت تسهر على تنظيم جلسات للتحدث معه حول مشاكل البلاد .

سنة 1573م، ولج جامعة كامبريدج بطلب من والده، بغية تكريس جهوده لخدمة الدولة، و هو في سن الثانية عشرة، و ما لبث أن ترك الجامعة و غادر الى فرنسا، حيث سيمضي قرابة ثلاثة سنوات يتجول بالمدن الفرنسية، مسجلا كل المستجدات التي صاحبت التحول الإجتماعي و الإقتصادي و الفكري لتلك الفترة، التي وجد فيها هناك، لكن وفاة والده عجلت بعودته الى الوطن ليصادف بعض المشاكل مع اسرته حول ممتلكات العائلة، لكن هذا لم يقلل من شأنه كداهية في عيون الملكة، التي كررت دعوتها له للعمل في المحاماة و القضاء، و كمستشار لها قبل أن تتلاشى هذه المكانة مع صعود الملك ( جاك الأول )، الى الحكم.

كان لاعتلاء الملك جاك للعرش، نتائج سلبية على حياة فرانسيس بيكون، حيث ستشحن علاقته معه وسيكون هذا الخلاف نقطة انطلاق المشروع البيكوني، وتمثل ذلك في نشره رسالة باللغة الانجليزية سنة 1605م بعنوان ( في تقدم العلم )، تم فيما بعد نشر كتابه المشهور ( الأورغانون الجديد )، مكتوبا باللغة اللاتينية سنة 1620م، او ما عرف عند الباحثين بالمنطق الجديد او الآلة الجديدة، التي قعد فيها لقواعد منهجه الجديد، لقد شكل كتابه هذا، العلامة الصادقة و القوية في تأويل الطبيعة و تسخيرها لخدمة البشرية، مؤسسا بذلك لفلسفة نفعية علمية، ليعود بعد ذلك إلى رسالته الأولى و ينقلها الى اللغة اللاتينية، مفصلا فيها تحث اسم ( في كرامة العلوم ونموها )، سنة 1620م، و يجعلها أشبه ما تكون بموسوعة علمية تحتوي عدد من الملاحظات القيمة التي يعتد بها حول العلم بما هو (أمبريقي Empirique)، متجاهلا قضايا السياسية و الأدب و الفن وغيرها..

الطريق نحو تأسيس مشروع علمي هادف.

بدأ فرانسيس بيكون مشروعه الفلسفي و العلمي مركزاً على فكرة ترتيب العلوم، التي كانت قائمة في عصره، و ترتيبها بحسب قوة العقل و الإدراك الإنسانين، و قد حاول حصرها في الذاكرة، كموضوع للتاريخ و المخيلة في الشعر و ارتقى في المقابل بالعقل الى الفلسفة، ولم يغفل العلوم التي كانت موجودة في عصره، حيث ركز في تصنيفه على ( الفلسفة الطبيعية  Philosophie Naturelle)، والتي سيقسمها الى ( ما بعد طبيعية Après Naturelle)، او ما عرفه بعلم العلل الصورية و الغائية، والى ( طبيعية  Naturelle)، اي علم العلل الفاعلة و المادية التي تنقسم الى ( الميكانيكا و السحر )، اما الفلسفة المرتبطة بما هو انساني عنده، فمنها ما يتناول ( الجسم )، ومنها ما يختص ( بالنفس )، وتضم فروع آخرى تصل الى حد ( اللاهوت الطبيعي ). هذا التصنيف البكوني في عمقه غلب عليه طابع الذاتية، لأنه أخذ من قوانا المدركة، فهو تأكيد على أن قوة واحدة من الإدراك لا تكفي لعلم واحد، و العلم الواحد في تشكله و إقامة انساقه تتضافر فيه مجموعة من القوى الأخرى المتباينة.[1].

انشغل بيكون في مشروعه بجملة من الامور، لعل ابرزها ( نقد العقل القديم )، اي التخلص من الأنساق الفلسفية القديمة و تجاوز المنطق القياسي كما قلنا سابقا، لهذا الغرض كان لا بد من منطق جديد ينظم ضوابط الفكر الإنساني و يصححها، ويضع بذلك أصولا جديدة للكشف و البحث العلمي، وهنا، انطلق من فكرة ان سبيل تجريد و مماثلة الأمور العلمية رهين بتسليح العقل بمنطق جديد، وعلى إثر هذا وجد نفسه ملزما قبل كل شيء بتخليص العقل القديم من أساطيره و أوهامه التي كبلته طوال مشواره و جعلته عاجزا عن العمل و البحث العلمي الدقيق، وهي ما اطلاق عليها اسم ( أصنام العقل )، وصنفها على النحو التالي :

 أوهام الكهف : وهي المتولدة عن طبيعة الفرد، حيث أنه لكل فرد طبيعته، فالفردانية هي أقرب ما تكون بكهف مظلم، سببه في نهاية المطاف الأفكار و المعتقدات التي اكتسابها الفرد، و بالتالي تختلف رؤانا باختلاف هذه المكتسبات .

أوهام القبيلة : تنبع من طبيعة الإنسان، لذا كانت مشتركة بين عامة الناس، فنحن بطبيعتنا ميالون الى تعميم بعض الحالات دون اعطاء اية قيمة للحالات المعارضة لها، و الى تحويل المماثلة الى تشابه، إلى أن نصنع من الطبيعة ما هو متحقق فيها من الأطراف و الجزئيات .

أوهام السوق : و تنشأ في الغالب عن استعمال الألفاظ و العبارات اللغوية، فهي تتكون طبقا للحالة العلمية و التصورات العامية، و تسيطر على بذلك على تصوراتنا للأشياء، و بالتالي تضع لنا أشياء لم تكن موجودة من قبل .

أوهام المسرح : هي نوع متوارث من الخبرات المعاشة و التبعية لسلطان المذاهب الفلسفية و العلمية ؛ أي أنها مأخوذة عن السلف، كما يتلقى المشاهد ذلك من المسرح مثلا ومن كلمات الممثلين، و تاريخ الفلسفة حافل بمثل هذه الأوهام .

هذا التصنيف هو الذي وضع فيه بيكون سلسلة الاوهام موضع نقد و مساءلة، يبين ان هم الرجل بالدرجة الاولى كان هو محاولة تطهير العقل، بحيث انه بدأ بتخليصه من الأوهام، و كأنه بذلك يبني جسرا ينتقل بفضله لمشروعه العلمي، و يقدم على عرض أطروحة مفادها ( واجب على كل واحد ولج ميدان العلم، التخلص من هذه الاوهام، وجعل عقله صفحة بيضاء، قادر على مواجهة الطبيعة و سبر أغوارها بدون حمولة مسبقة او تعبئة معينة .. ).

انفردت الفلسفة الأنجلوسكسونية، بطابعها التجريبي الخالص، و انبنت على مبدأ التجربة كمنطلق للمعرفة التي تنطلق من ( الإستقراء Induction)، لإثبات معطيات الواقع الحسي الخارجي، ذلك لان التجربة هي المحك الرئيسي الأول الذي تنبتق عنه معرفتنا بالعالم الخارجي، وتكاد تكون بمثابة الملهم الحق الذي يغني هذه المعرفة و يزودها بالمشروعية الكاملة، وضامن لصدقها العلمي و المعرفي، و من هذا المنطلق كان لا بد لفرانيسس بيكون ان يصنع لنفسه منهجا يأخذ الريادة في تفسير ظواهر الطبيعة و يؤسس للنظريات العلمية، ابتداء من عصر النهضة، لأنه سيجعل منه اجراء علميا صارما مبني على قواعد منهجية، وهذا ليس بغريب على بيكون الذي كشف اوراقه مبكرا و عقد العزم على ضرورة العمل التجريبي في تحصيل العلم .

صورة المنهج العلمي القويم عند فرانسيس بيكون

انطلق بيكون في اتجاه معاكس بأعماله لمناهج الأنساق القياسية ( الارسطية )، فكان له بذلك وقع كبير في صياغة ضوابط منهجية للمنهج العلمي، و اختار ( الإستقراء )، كمنهج له القدرة على خدمة الإنسانية في فهم تحولات الطبيعة، هكذا ذهب الى تقييده بقواعد صارمة في ( الأورغانون الجديد )، وسيجعله منهجا للبحث في العلوم الطبيعية و كاشفا لقوانينها المبهمة، لقد « كانت من أبرز سمات سمات العلم القديم هي الوقوف على ترتيب الموجودات في انواع و أجناس، وكانت أداة كشف ذلك هي ( الأورغانون الأرسطي)، الذي كان ينظم هذه العمليات بانتاج الافكار، و لهذا ظل علما نظريا في معطياته المعرفية، و العلم الجديد مع بيكون في المقابل يهدف بالدرجة الأولى الى الوقوف على ابسط العناصر الطبيعية و قوانين تشكلها و ترتيبها في الظواهر المركبة و المعقدة، الشيء الذي جعله منذ البداية مرغما على وضع ( آلة منطقية )، جديدة للعلم ، ضدا على ( آلة ارسطو القديمة )، من اجل ارساء أسس العلم الحديث الجديدة …»[2].

لقد بات من الضروري في نظره، التخلص من فكر (ارسطو  Aristote)، لأنه أصبح متجاوزا و عقيما، لا يفضي إلى جديد يذكر في العلم، لهذا كان صاحب ( الإحياء العظيم )، مصرا على استبدال تلك الآلة بمنطقه الجديد، الذي يعد منطقا إستقرائيا حديث العهد و البنية، لشغل مكانة ( المنطق الإستنتاجي القياسي )، فنحن الآن امام فشل دريع للنسق القياسي في مد العلم بما هو ضروري و مفيد، و بالتالي أصبحت الضرورة ملحة في ايجاد وسيلة علمية جديدة منتجة، تساعد الباحث على فهم عناصر الطبيعة البسيطة، و فهم لغتها في بالإستقراء و الأخذ به كمنهج علمي عوض المنطق الأرسطي الإستنتاجي ثنائي القيمة .

لا أحد يشك في كون بيكون قد أبدى موقفا معاديا في مشروعه لمنطق ارسطو، ففي نظره منطق المعلم الاول كبل عقول المعرفة، و البحث منذ قرون، ولم ينتج علما على الإطلاق بقدر ما كان تحصيل حاصل او ( توتولوجيا )، انه « لم يصل بالعلماء إلى نتيجة جديدة تنضاف لسجل البحث العلمي، خاصة و أن نتائجه متضمنة اصلا في مقدماته و استخلاص النتائج في عمل عقلي محض، و المادة المعرفية فيه تتحول من صورة إلى أخرى، وليس في هذا ما قد يزيد من حظوظ معرفتنا جديدا …»[3]. إن إرتكاز المنطق القياسي على الحواس للوصول الى مبادئ عامة يفترض صدقها، هذا من جهة، و من جهة أخرى، صدور بعض المبادئ الجزئية اللازمة عنها لزوما صوريا، جعل بيكون يصفه بالعقيم من الناحية التطبيقية، بحيث كان معيار صدق القضايا في تلك العملية هو مطابقة الفكر لذاته، و احترامه لمبادئ التفكير المنطقية او قوانين الفكر الأرسطية الأربعة .

المتتبع لمشروع بيكون، يجده بدون عناء مشروعا براغماتيا في جوهره، ينفي خواص المنطق الأرسطي و يركز على ضرورة احتضان الطبيعة و النزول الى ارض الواقع عن طريق التسلح بالملاحظة و التحقق التجريبي، لأن العلم في حاجة  إلى بناء، وهو لا يتردد في ان يقدم لنا صورة قوية عن مدى حاجة العلم للوقوف على معطيات جزئية واقعية تهدف إلى بناء نسق كلي مركز، مدافعا عن فكرة كون قيمة العلم تكمن في دوره العلمي، و أن غايته هي الوصول الى المعارف الكلية الحقيقة و التي تقدم لنا الطبيعة في قالب تحليلي، وهذا ما كان ليتحقق الا في ضوء المنهج الجديد، وليس على ضوء تحليلات ارسطو النظرية، لأنه على العالم ان يواجه خطر الطبيعة قصد كشفها، وبالتالي الإنتقال من حالات التأمل المجرد الى عصر جديد من التحكم والإستغلال القائم على تمجيد الممارسة الفعالة ذات الطبيعة النفعية للفرد و الجماعة.

إن فكرة السيادة على الطبيعة القائلة بضرورة التجريب مع بيكون، جعلته يدرك كامل الإدراك أننا لن نتمكن من كشف اسرارها، ونحن في برج عاج عنها، فقد كتب يقول : « إنني التمس من كل امرىء أن يعتقد بأنه ليس هنالك مذهب فلسفي ينبغي التمسك به عدا العمل الذي يمكن انجازه، فيكون بالتأكيد حسنا. انني اجاهد من اجل وضع الأسس لا لأي مذهب او تحزب، بل من اجل منفعة و زيادة قوة الإنسان..»[4]، هذا لا يعني أنه من السهل اخضاع و استيعاب الطبيعة، في غموضها و ابهامها في ظل ما تنطوي عليه من غموض و مشاكل، يصعب حلها دون استكناه صورها، التي ليست الا طبائع و اعراض للأشياء في ذاتها، وأن معرفتها هي بذلك اليسر و سبيل اولي لتحقيق اهدافنا النفعية منها، لهذا احتفظ الرجل ( بالعلة الصورية ) الارسطية على غرار باقي العلل، ايمانا منه بفشل كل من يعتمد على العلتين ( الفاعلة و المادية )، في تحصيل العلم الحق.

زواج بيكون بين العلة و الصورة و الطبيعة، لأن الوصول الى صورة الشيء بالنسبة إليه هو بالضرورة نتيجة لمعرفة علته، و اقتناص الطبيعة المشتركة بين الأشياء في تعددها، لأن الصورة وحدة الطبيعة الأم الموحدة في أشياء متعددة، بحيث لا تظهر في جسم واحد بعينه، ويضرب لنا مثال ( الحرارة )، فهي تظهر في اجسام مختلفة ( كالشمس و جسم الحيوان و الإنسان و مواد عديدة…)، وقد تنتج الحرارة بطرق مختلفة ( كالاحتكاك و الضوء )، هذا المثال يجعلنا نلمس موقف الرجل القاضي بتكون الصورة في الطبيعة الواحدة في الكثرة و تعدد المواد، والمثال نفسه يدفعنا للقول بطابعها التركيبي، حيث تتضح لنا رؤية الاختلاف الجوهري بين ( الصورة الأرسطية و الصورة البيكونية )، فإحتفاظه بلفظ الصورة الأرسطي، تاكيد على شرط وجود كيفية معينة؛ اي بصورة الطبيعة على ما هي عليه. وتجدر الاشارة إلى أنه « اذا كانت الصورة في حلتها البيكونية ذات طابع تركيبي، فإن معرفتها تتم اما بشكل مباشر؛ اي عن طريق تحليل و تركيب الطبائع، و اما بشكل غير مباشر؛ عن طريق دراسة تسلسل العلل المؤدية نحو الصورة، فإنه متى تسنى لنا معرفة صورة الشيء عرفنا بالضرورة علته، وان كان هذا الشيء هو الذي يجعلنا نميز بين علة ارسطو و علة بيكون …»[5].

بالعودة إلى الكيفية الثانية عند فرانسيس بيكون – غير المباشرة – فإنه بها يسير نحو تأسيس ما سماه هيوم فيما بعد ( السببية  Causalité)، بمعنى الإنطلاق من الأسباب و علاقاتها في تشكل ظاهرة ما، اي أن المعطى النهائي الذي قد يأخذ شكل صورة وراء أشياء تاوية، وبالتالي فالمعرفة المباشرة بالصورة، هي أمر بالغ التعقيد و يتعذر على الإنسان معرفته وتحقيقه، وهكذا نجد تبريرات أشبه باللاهوتية، حيث يقول عنها بيكون :« ان الصورة لا تتأتى الا للخالق، مبدعها الأول ..[6]، فهذا هذا القول دليل على صعوبة معرفتها، اللهم اذا كانت بطريقة غير مباشرة وعن طريق المنهج الإستقرائي، وتابع الحالات الجزئية البسيطة، حتى يصل الباحث إلى الشكل الكلي المركب .

ينعت بيكون منهجه العلمي ( الإستقرائي )، بالحقيقي و الإيجابي، وان ما يميزه في تحصيل المعرفة عن استقراء ارسطو، هو كون منهج ( تعدادي بسيط و ذا نتيجة ثابتة )، وهذا سبب عقمه من الناحية العملية و معرض دائما لخطر التناقض المنطقي، وذلك لقيامه على ملاحظات صورية تقدم لنا الأشياء التي ندركها بكيفية مباشرة، و الإنطلاق السريع من الجزئيات الى المبادئ العامة أو القوانين الكلية، لم يتوقف بيكون في مقدمه لارسطو عند هذا الحد، بل تجاوز ذلك الى وقوفه على نقد الإستقراء لديه من زاويتين اساسيتين :

الأولى: تتعلق بالإستقراء التام، الذي ينتقل من الإحصاء التام لكل الانواع المعروفة في الجنس، بغية تسويغ خاصية عامة ترابط بهذا الجنس .

الثانية : الإستقراء في عموميته، وهو المرتبط بالحالة المثالية، بحيث انه إذا وجد مثالا مخالفا سمحنا لأنفسنا باستخلاص تعميم تقريبي اقرب الى الاحتمال .

ما يميز الإستقراء كمنهج علمي عند فرانسيس بيكون، هو كونه يعتد«  إستدلال يتألف من عدد من المقدمات، التي كلما زادت في العدد زاد احتمال صدقها في النتائج، ويشترط ان تكون مطابقة للواقع ( اختبارية )، بحيث ينتقل من تلك الوقائع او المقدمات إلى نتيجة عامة مفسرة تكون بمثابة القانون الذي يعكس علاقة العلة بالمعلول، والذي من خلاله يمكن تعميمه على أمثلة أخرى مشابهة قد تحدث في المستقبل، وبهذا يكون الإستقراء قد خرج عن الإطار المعرفي القديم للمنطق الأرسطي، ليدخل في معالجة العلم و مقتضياتها …[7]، ان استخلاص صورة الشيء من التجربة باستبعاد ما سواها هي مهمة المنهج الإستقرائي عند بيكون، والذي ينطلق عادة من الملاحظة التي تعرض علينا الكيفية التي نبحث عن صورتها في ظل اختلاطها بكيفيات اخرى، نظرا لارتباط الصورة والطبيعة، وهذا التلازم بينهما من شأنه أن يساعدنا في القيام بعملية الإستبعاد بواسطة جداول بيكون في الحضور و الغياب، فنقوم بشكل مبدئي بما يلي :

أ – تشكيل و إقامة جدول للحضور: اي قائمة للأجسام و الحالات التي تظهر فيها طبيعة معينة، كظهور الحرارة مثلا في أشعة الشمس و الاحتكاك و حرارة الجسم و غيرها…

ب – تشكيل جدول للغياب : بمعنى وظع قائمة لتسجيل حالة غياب الطبيعة المدروسة مع توفر الشروط و ظروف متشابهة، مثلا كيفيات الحرارة في اشعة الشمس و القمر و النجوم .

ج – تشكيل جدول المقارنة: وذلك من أجل مقارنة درجات الحضور و الغياب للتمكن من إقصاء الصور التي تتوافق مع الطبيعة المدروسة و التي لا تظهر معها في تبات .

إن وظيفة المنهج الإستقرائي هنا، من خلال هذه الجداول، هي بيان صورة الشيء؛ اي « الكشف عن الطبيعة الحقيقة الثابتة، ونفي الصفات العارضة فيه، الأمر الذي يسوغ مثلا رفض الصورة ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) و ( ذ ) …، وان نبقي فقط على الصورة ( و )، المميزة للظاهرة موضوع بحثنا …[8]. يلزم عن هذه الصورة الإيجابية المثينة، التي تعتبر في نظر بيكون حقيقة الشيء في ذاته، والتي يقوم الاستقراء باستخراجها عن طريق عملية التأويل الإيجابي للطبيعة، ان تمضي فيها القضايا العلمية من الصعود اولا نحو البديهيات ثم النزول الى التطبيقات؛ اي أن الإستقراء هنا، يتبع طريقا متصاعدا في عملية الكشف و متنازلا بشكل تعاقبي، يمضي من التجارب الجزئية نحو النظرية التي تقترح هي الأخرى تجارب عديدة بدلا من الاتجاه دفعة واحدة الى مبادئ معممة .

تتضح نزعة الرجل الإختبارية بشكل جلي، خاصة في ظل اهتمامه بالتحقق من الفروض و التعميمات من اجل معرفة النتائج و فحص معطياتها التي بلغ اليها، و هذه السمة الإختبارية عنده هي التي اناطها كمهمة أساسية لما سماه ( التجربة الحاسمةExpérience Crucial  )*، التي تجعل منهجه الإستقرائي في نظره حاسما بالمعنى الحق للكلمة، وإن كان ذلك بشكل سلبي، لأن حالة واحدة سلبية قادرة على هدمه، وهكذا يصبح تقريري بالنسبة إلى باقي الحالات وليس الى المجموعات الملائمة الايجابية، فهذه الميزة تتيح دون شك للإستقراء إمكانية استبعاد الأخطاء، وهذا ما جعل بيكون يؤمن بأنه تجاوز النسق القياسي الأرسطي واستطاع الوصول الى المعارف الحقة، بكل امانة نقول ان بيكون استطاع فعلا تحقيق الامتياز على ارسطو، الذي يتجاوز استعمالا علاقة الإمكان عند الوجود في استعماله لطريقة الغياب، الشيء الذي جعل من الإستقراء الأرسطي، عامي بالمعنى الحرفي للكلمة، وان يحسب له السيادة والسلطان لقرون طويلة، بيد ان صورته العلمية فشلت في الصمود امام الاستدلال البيكوني، المسلح بأدوات المعرفة التنبؤية من اجل اخضاع الطبيعة وتطوير كيفيات البحث وطرق استغلالها.

يمكننا أن نميز اعتمادا على الخواص التي انفرد بها المنهج الإستقرائي في صورته مع بيكون، بينه وبين ( الإستقراء العلميL’induction scientifique   )، حيث نتساءل : هل يستحق فعلا ان يأخذ المنهج الإستقرائي مع بيكون صفة الهادف ؟ هل يعد منهجا صارما كما ادعى ؟ . هذه الأسئلة تفرض علينا قبل كل شيء أن نميز بين طبيعة العقلية العلمية التي ميزت عصر ارسطو من جهة، و بيكون جهة ثانية، لأن تطور الفكر العلمي و المعرفة الإنسانية هو رهين بروح العصر، فنحن اذا ما عدنا الى زمن ارسطو وجدناه قد تميز بسيادة نوع من ( العقلية الساذجة )، اخذت من تتابع الاطراد قاعدة لها، بينما اشتهر عصر بيكون ( القرن 16 م )، طبيعة العقلية ( النقدية  Critique)، التي تتحقق من الاطراد بالبحث عن نقائص الطبيعة و بإدخال الطابع الأمبريقي كأساس علمي .

تعقيب على مكانة منهج بيكون في الفزياء الحديثة

إن فكرة انتاج علم هادف وفعال عن طريق بلورة منهج علمي، يجعل الإنسان سيدا على الطبيعة، كانت هاجسا معرفيا بالنسبة لبيكون و محركا لمشروعه العلمي الاول، الشيء الذي جعله يعطي وصفا مفصلا للمراحل المنهجية المنهج الإستقرائي، حيث يقول

المنطقي والفيلسوف ( برتراند راسل B.Rassel)، عن بيكون بأنه : «المبدعا للمنهج الإستقرائي الحديث، و اول من حاول وضع نظام منطقي للطرق العلمية … »[9]، وعلى النقيض من هذا الموقف يقول فيلسوف العلم الفرنسي ( روبير بلانشي )، في كتابه ( الإستقراء العلمي و قوانين الطبيعة L’induction Scientifique et Les Lois Naturelle ) : « ان استقراء بيكون و أن اتسم بنوع من الحداثة، فهو منهج لا يليق بالفزياء في طابعها الحديث، لأن الإستقراء العلمي مخلف تماما لإستقراء بيكون …»[10]، هذا القول يستند إلى خلفية اديلولجية، نابعة من الصراع العقلاني التجرباني ، لكنها تغني النقاش في هذا الباب، ونضيف ان الاستقراء لا يتوصل إلى الحقيقة، في معرفة الطبيعة الا بإلغاء الاخطاء ولا يكون حاسما الا في حالات النفي .

يستشهد روبير بلانشي في كتابه المذكور اعلاه بموقف ( بَايْكَن Bayeken)، حول الإستقراء، إذ يقول هذا الأخير: «  الأداة الجديدة يبقى على الرغم من ما عرف عليه لمدة طويلة نصا مرجعيا لنظريات الإستقراء الحديثة، على الاقل على صعيد المنهجية وحدها و الوصف، بمعنى آخر على صعيد ( الواجباتDéntologie  )، التي يمليها العمل الإستقرائي …»[11]، هذا القول لا ينفي الدور الكبير الذي لعبه كتاب بيكون ( الأورغانون الجديد )، في انتاج المعرفة العلمية عند التجربانيون، ونحن بدورنا لا نكاد نقصي هذه الآلة او نهمش دورها في تحصيل العلم بما هو تجرباني، بحيث ظل مرجعا اساسيا لكل تمشٍ اختباري النزعة، و جوبا عن السؤال : لماذا الإستقراء البيكوني لا يليق في بالفزياء في طابعها الحديث ؟ لنا إجابة معينة بناء على موقفي ( بايكن وبلانشي )، نقول فيها ان الأمر يعزى إلى أن بيكون اهمل دور التصورات الرياضية، التي بفضلها تم بناء صرح العلم الحديث و المعاصر فيما بعد، و بالإضافة إلى ما سبق اغفل كذلك دور الفعل التخميني ؛ اي مجمل الآراء التجريبية أو اللاحسية، التي نقدمها كتعبير عن لما نراه امامنا في وقائع وتجارب، ومن جهة أخرى لم يستطع بيكون ان يتخلص من تصورات العلم الأرسطي القديم، التي ادعى أنه تخلص منها، بل نجده احتفظ بعلته الصورية، وبالتالي بقي عمله محصورا حول الصورة، ولم يستطع البحث بشكل معمق في العلاقات السببية الرابطة بين الظواهر المدروسة .

خاتمة:

كان لبيكون كبير الفضل على تطور النسق التجرباني بفضل تقعيده للمنهج الإستقرائي، في مشروعه الطموح، وازال كثير من اللبس والغموض عن العلم التجربي بفضل تخليصه من العلم القياسي الأرسطي، الذي ظل عائقا أمام تقدم المعرفة الإنسانية، لقد سعى بمنهجه إلى تأسيس فلسفة للطبيعة هدفها تأويل الطبيعة لخدمة الإنسان والانتقال من الطابع التاملي الى المستوى العملي التطبيقي.

رغم سيادة البراديغم البيكوني و اعتباره مرجعا للنظريات الإستقرائية، فإنه لم يسلم من النقد و المساءلة، ومادام هذا المشروع قد قام على نقد النسق القياسي، فإنه كان من الضروري أن يناقش هو الاخر، ولو انه كان علينا الانتظار لزهاء قرن من الزمن بعد بيكون كي نرى منهجه يتجدد او بالأحرى يتجاوز فيه نفسه، وهو يفصح عن بروز مشكلة كبيرة في تاريخ العلم التجريبي، وهي مشكلة ( أساس الإستقراء )، التي أثارها دفيد هيوم في أبحاثه .

الهوامش:

 [1] الحبيب الشاروني، فلسفة فرانسيس بيكون،ط1, الدار البيضاء؛دار الثقافة للنشر، سنة 1981, ص 24 بتصرف  

 [2]  يوسف كرم، تاريخ الفلسفة الحديثة، القاهرة: كلمات عربية للنشر,ص 48 بتصرف

  المرجع نفسه، ص 49[3]

 [4]  فرانسيس بيكون، أورده عبد النبي مخوخ، ضمن مقال مشكلة الإستقراء لدى كارل بوبر، ضمن كتاب: دراسات إبستمولوجية، ص 98

  يوسف كرم، المرجع نفسه، ص 53[5]

  فرانسيس بيكون، أورده يوسف كرم، نفس المرجع،ص 54[6]

  المرجع نفسه،ص 56[7]

[8]   وليام كلي رايت، تاريخ الفلسفة الحديثة، ترجمة، محمود سيد احمد،تقديم ومراجعة، عبد الفتاح امام، ط 1، التنوير للنشر و الطباعة، سنة 2010،ص 70

Expérience Crucial التجربة الحاسمة: عبارة وظفها بيكون واستعملها فيما بعد هوك في كتابه (ميكروغرافيا)، حيث دار بينه وبين نيوتن خلاف عميق حولها. ( انظر عبد النبي مخوخ، الأسس الإبستمولوجية لفلسفة نيوتن الطبيعية، ص 37).  

[9]  برتراند راسل، أورده؛ نعيمة ولد يوسف، مشكلة الإستقراء في ابستمولوجيا كارل بوبر. دار الروافد الثقافية، ابن النديم للنشر والتوزيع.ص 105

[10]  R.Blanché, L’induction Scientifique et les Lois Naturelles.Presses universitaires de France. p, 105

 المرجع نفسه ، ص 106, R,Blanché.   نقلا عن[11]

************

المنهج العلمي و فكرة التأسيس للمعرفة الموضوعية: كارل بوبر مرتكزاً

‏4 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

عثمان طاهر عثمان طاهر- المغرب الملخص:     هدفنا في هذا العمل أن نشخص بوضوح موقف كارل بوبر من المنهج العلمي في صورته التقليدية، ومحاولاته في بلورة تصور منهجي جديد ضدا على التقليد الوضعاني، وكيف حاول بناء معرفة موضوعية في مجال المعرفة العلمية. الكلمات المفاتيح: المنهج العلمي، القابلية للتكذيب، الاستقراء، الفصل. …أكمل القراءة »

فلسفة الجائحة – كورونا من منظور فلاسفة العصر

‏3 أسابيع مضت أخرىترجمةصدر حديثافلاسفةكتب 0

لتحميل الكتاب في صيغة PDF فلسفة الجائحة كورونا من منظور فلاسفة العصرتنزيل مقدمة الكتاب فِي انْتِظَارِ غودو لتحميل الكتاب في صيغة PDF دَخَلَت الْبَشَرِيَّة السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَزْمَةٌ كورونا الَّتِي هزت أَرْكَان العَالَمَ مُنْذُ أَوَاخِرِ سَنَةِ 2019 بَعْد إعْلَان سُلُطَات ووهان الصِّينِيَّة ظهُور سُلَالَة جَدِيدَةٍ مِنَ فَيْرُوس كوفيد وَاَلَّذِي سُمِّي …أكمل القراءة »

ميثودولوجيا برامج البحث العلمي في إبستمولوجيا إمري لاكاتوش

‏3 أسابيع مضت أخرىعامةمفاهيم 0

عثمان طاهر توطئة : نتج عن التحليل التاريخي الذي دشنه ( كارل بوبر K. Popper)*، من خلال أبحاثه في فلسفة العلم، و الذي عمقه (طوماس كون T.Kuhn)*، في كتابه “بنية الثورات العلمية Structure de La Révolution Scientifique “، فيما بعد. ظهور تحليلات نقدية عقلانية، تهدف إلى تأسيس إبستمولوجيا جديدة تنسجم …أكمل القراءة »

دراسة: القابلية للتكذيب في مواجهة التحقق التجريبي

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثصدر حديثاكتبمفاهيم 0

في تمييز العلم عن اللاعلم عثمان طاهر ملخص: سنحاول في هذا العمل تسليط بعض الضوء على أهم نقاط الخلاف البوبري الوضعاني، وذلك بالوقوف على مكانة ( معيار التحقق التجريبي)، كصناعة وضعانية، وكذا (القابلية للتكذيب)، كمعيار جديد مع بوبر، بالإضافة إلى العمل على تتبع  الأفكار التي نتجت عن حدة الصراع الإبستمولوجي …أكمل القراءة »

برفيز هودبهوي: لماذا لم تحدث الثورة العلمية في الإسلام؟*

7 فبراير 2021 بصغة المؤنثترجمةمفاهيم 0

Why Didn’t the Scientific Revolution Happen in Islam? جميلة حنيفي ترجمة جميلة حنيفي تدوّن كل حضارة عُظمى تاريخها الخاص بها، وتستخلص الأفكار من الماضي بشكل انتقائي، ثم وبغرض تحقيق رضاها عن ذاتها تعمل على إثبات أن عظمتها ليس لها نظير ولا منافس. كذلك حدّدت “حضارة الغرب”، وهي الحضارة المهيمنة في …أكمل القراءة »

“انتعاشة اللغة” لـ عبد السلام بنعبد العالي

4 يناير 2021 ترجمةصدر حديثاكتبمتابعات 0

أوَّل دراسة فلسفية أُنجِزَت عن الترجمة في الثقافة العربية المعاصرة عبد السلام بنعبد العالي عبد السلام بنعبد العالي صدر عن منشورات المتوسط -إيطاليا، الكتاب الجديد للمفكِّر المغربي عبد السلام بنعبد العالي، بعنوان: “انتعاشة اللغة – كتاباتٌ في الترجمة”. وهو كتابٌ فلسفيٌّ قدَّم له الناقد والمفكِّر المغربي عبد الفتاح كيليطو، والذي …أكمل القراءة »

المقاربات الهلنستية في القرآن تصور حداثي أم ثورة تأويلية على الحرفية النصية؟ المفكر التونسي يوسف صديق نموذجا

22 سبتمبر 2019 مجلاتمفاهيم 0

محمد بصري بصري محمد  باحث من القنادسة بشار الجزائر التعارضات العامة والمقلقة منهجيا والتي تستدعيها الاختلافات المنطقية والأصولية بين المجاميع الفقهية والقراءات الحداثية للمقدس والقرآن عادة ما تتأسس على صراع ثقافي قديم تقليدي ليس وليدا للحظة الكرونولوجية الآنية، بل يمتد الى مفاصل زمنية في التراث او لنقُل يرتشف سخونة الجدال …أكمل القراءة »

جدلية الفضاء والشخصية الروائية في رواية “راكب الريح”

18 يوليو 2019 تغطيةكتبنصوص 0

بقلم د. رياض كامل ملخص: تهدف هذه المقالة إلى دراسة فضاء رواية “راكب الريح” (2016) للكاتب الفلسطيني يحيى يخلف (1944-)، وإبراز الفوارق بين الأمكنة المتعددة فيها، وعلاقة ذلك بشخصيات الرواية، وبالذات بالشخصية المركزية. ترى هذه الدراسة أن تنقلات الشخصية المركزية في أماكن متعددة قد عملت على إغنائها وتطويرها لما اكتسبته …أكمل القراءة »

البعد السياسي والتاريخي في رواية فردقان والصراع حول السلطة

3 يونيو 2019 دراسات وأبحاثكتبنصوص 0

            هشام المنجلي                              ” لما غلا ثمني عدمت المشتري” ابن سينا ملخص الرواية: تلخص الرواية محطات أساسية من حياة الشيخ الرئيس والطبيب والعالم والفيلسوف ابن سينا وفترة اعتقاله بقلعة فردقان(*)، لأسباب سياسية، وهي محطات تكشف واقع حال المجتمعات العربية وقت نشأة الدولة الإسلامية، وتحكي الرواية بأسلوب أدبي  يمتزج فيه …أكمل القراءة »

سرود : مجلة جديدة في السرديات والنقد الأدبي

7 يونيو 2018 مجلات 0

صدر العدد الأول من مجلة سرود ( ربيع2018) وهي  مجلة النقد الأدبي،نصف سنوية محكمة تصدر عن مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، تنشر الدراسات باللغات العربية والفرنسية والانجليزية، وتتبع التحكيم التخصصي المتعارف عليه في الدوريات العالمية الأكاديمية وقد صدر العدد الأول في محور السرديات المعاصرة وتضمن تسع مقالات باللغة

شاهد أيضاً

الصوفية الذات والطبيعة

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف الادراك الصوفي هل يختلف الادراك الحسّي الطبيعي للاشياء عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *