الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / المنهج العلمي و فكرة التأسيس للمعرفة الموضوعية: كارل بوبر مرتكزاً

المنهج العلمي و فكرة التأسيس للمعرفة الموضوعية: كارل بوبر مرتكزاً

عثمان طاهر

عثمان طاهر- المغرب

الملخص:

    هدفنا في هذا العمل أن نشخص بوضوح موقف كارل بوبر من المنهج العلمي في صورته التقليدية، ومحاولاته في بلورة تصور منهجي جديد ضدا على التقليد الوضعاني، وكيف حاول بناء معرفة موضوعية في مجال المعرفة العلمية.

الكلمات المفاتيح: المنهج العلمي، القابلية للتكذيب، الاستقراء، الفصل.

Résumé

Notre objectif dans ce travail est de diagnostiquer clairement la position de Karl Popper sur la méthode scientifique dans sa forme traditionnelle, et ses tentatives de cristalliser une nouvelle conception méthodologique contre la tradition positiviste, et comment il a essayé de construire des connaissances objectives dans le domaine de la connaissance scientifique

إستهلال :

       عرف( كارل بوبر  K.Popper) تاريخ الفكر الفلسفي المعاصر بكونه من أبرز المؤسسين للنزعة العقلانية النقدية، التي تستهدفت روح العالم الخالص و محاولة استبعاد الخطأ، فقد لعبت أفكاره في مجال الإبستمولوجيا دورا هاما في توضيح و تبسيط اعوض و أعقد موضوعات الفزياء المعاصرة، بالإضافة إلى إنشغاله بقضايا علمية مهمة ظلت عالقة و مستعصية على العلماء لسنوات طويلة، الشيء الذي جعله يحدث ثورة بالمفهوم الكوبرنيكي في مجال فلسفة المعرفة، و يعزى ذلك الى وضعه لإطار نظري ومعرفي و مفهومي بالدرجة الاولى، لمبادئ حقل البحث العلمي المعاصر، التي جاءت بها معظم النظريات الفزيائية و الرياضية في القرن العشرين.

          فسح بوبر المجال من خلال اعماله للنظر النقدي القائم على تمجيد القيم المعرفية و التاريخية الواسعة للحقيقة في مجال البحث العلمي، و وسمت فلسفته بنقدها العنيف للنزعة الأمبريقية، التي غزت الساحة العلمية في العقد الثالث من القرن العشرين، حيث ذهب معاكسا تماما لإتجهات رودها، و لأفكارها العلمية و الفلسفية، بحجة أن نهجها العلمي غير قادر على مد العلم بأسس صلبة، لهذا بات من الضروري في عصرنا هذا بلورة اقتراحات علمية جديدة تتناسب و روح العلم المعاصر وتخدم فيما تخدم موضوعية النظريات العلمية.

ما طبيعة المنهج العلمي التقليدي؟

ما هي أهم انتقادات بوبر له؟

هل استطاع بوبر بنقده لمبادئ وأسس الفلسفة الوضعية التأسيس لمعرفة موضوعية؟

صورة المنهج العلمي عند كارل بوبر.

       الحديث عن فلسفة بوبر في المعرفة، وثيق الصلة دائما بافكاره الأساسية التي تؤسس لمنهجه العلمي، وهذا ما سنحاول الإشتغال عليه في هذا العمل، حيث نسعى الى توضيح طبيعة المنهج العلمي في شقه المعاصر، والذي يبدأ عادة من نقطة نهاية المنهج التقليدي ( الإستقرائي )، اي انه ينطلق من تعميمات غير استقرائية عكس ما درج عليه التقليد التجرباني .

      تجدر الإشارة إلى أن صفة التحول و التغيير التي اضحت تتميز بها حالة القوانين العلمية وحقائقها، جعلت ( الميثودولوجيا Méthodologie)، المعاصرة كعلم للمناهج تقف عاجزة إن صح التعبير على مد العلم المعاصر بمنهج مناسب يتماشى و طبيعة التحولات التي عرفتها الساحة العلمية، لكن و على الرغم من اجماع العلماء ( الوضعانين Positiviste)، على أحقية المنهج الإستقرائي في تحصيل العلم الأمبريقي، إلا أن هناك فريق آخر من العلماء لا يتفقون على ترتيب خطواته او لنقل مراحله المنهجية، ويكفي مثالا على ذلك ما جادت به أبحاث بوبر بخصوص (مشكلة الإستقراء )، حيث انفرد بتصوراته و أبحاثه عن علماء عصره في ايجاد حل لها ( إنظر على سبيل المثال، عبد النبي مخوخ، دراسات إبستمولوجية، ص 102- 103.).

كثير من المنشغلين بمجال فلسفة العلوم ينكرون أحقية امتلاك المنهج لخطوات او قواعد معينة، و اذا ما نحن تناولنا الفكرة بدقة خرجنا لا محالة ببسط نظريات أشبه ما تكون بالمبتكرة، لأن مسألة خلو المنهج العلمي من القواعد هي مسألة معقدة نوعا ما و تثير أكثر من علامة استفهام، لهذا سنركز على نموذج الصورة المثلى للمنهج العلمي مع بوبر، هذا المنهج الذي من شأنه أن يساعدنا على  الوصول الى حقيقة النظريات العلمية .

إن العرض الفعلي لتصور بوبر للمنهج العلمي القويم « ينبني انطلاقا من مرحلتين أساسيين في فكره، وهما معا يعبران عن موقف واحد، تتمثل المرحلة الأولى، في رفضه للإستقراء كمبدأ و منهج، و الثانية فتكمن بوضوح في تصوره العلمي و القواعد المنطقية التي سبق و اقترحها كبديل لسد ثغرات المنهج الإستقرائي..»[1]، و سبق و أشرنا في عملنا السابق ” القابلية للتكذيب في مواجهة التحقق التجريبي” لبعض أفكاره حول هذه المسألة بوضوح، فهذه ليست خطوة دخيلة على فكره، لأن المتتبع لأعماله خصوصا في كتابه ( منطق البحث العلمي)، يجده يبدأ بمناقشة المنهج الإستقرائي و ينتهي بنقده و تفنيده مُنزلا إياه منزلة الإطار أو الأسطورة التي منعت المعرفة العلمية من التقدم و انه محض خرافة، خاصة و أن الصياغة العلمية لهذا المنهج، تبدأ كما هو معروف بانتقاله من عدد من الملاحظات او القضايا الجزئية المفردة التي تعبر بشكل من الأشكال عن نتائج الملاحظات و التجارب الحسية، الى قانون عام و شامل، و « هذه الخاصية التي يأخذها هذا المنهج هي التي يعترض عليها بوبر بموقف معاد تماما، بحيث لا تشكل بالنسبة إليه سوى وهم نقدم فيه لأنفسنا إستدلال القضايا الكلية من القضايا المغرضة..»[2]، وهذا أمر مرفوض منطقيا، فالسؤال المطروح هنا، هو كيف يمكن فعلا لمنهج مبني على الحس و الملاحظة العينية أن يؤسس فعلا لمعرفة حقة ؟.

ينبغي ان نشير الى تأثير نظريات الإدراك العام، و أراء ( دفيد هيوم D.Hume )،في الدفع بوبر إلى مناقشة و محاولة حل مشكلة الإستقراء و الوقوف على مراجعة جل الحلول التي قدمت لها، لينتهي به المطاف إلى خلاصة مفادها أن هذه الأراء التي مهدت للإعتقادات في بناء التكرارات لا يمكن ان تكون صادقة، بل إن ما سماه هيوم ( الإعتقادات )، انما هو ناتج عن سوء الفهم و التقدير الخاطئين للمذهب الإستقرائي، و انطلاقا من مناقشته لهذه الأفكار انتهى إلى أن الإستقراء لا يصلح لان يقتدى به كمنهج في حقل العلوم Croyances)، فهو الى جانب كونه يفتقد لأساس منطقي، خالٍ كذلك من الموضوعية، لهذا سيعمل على على تأسيس منهج بديل سمها ( المنهج الإستنباطي للمراقبةMéthode Déductive de Contrôle)، كثمرة بحثية ناتجة عن أفكاره المسطرة ضمن مشروعه النقدي في فلسفة العلوم، معرضا بذلك الموقف الوضعاني التقليدي، الذي ظل منشدا الى إمكانية تسويغ صدق النظريات العلمية عن طريق الإستقراء التجريبي، بينما حاول بوبر عقلنة هذه النظريات و اقامتها على التكذيب و التفنيد، الذي ينبني على أسس عقلية قادرة على استنباط الحقائق العلمية .

شكل مشروع بوبر ( منطق البحث العلميLa Logique de la recherche scientifiques)، دعامة حقيقة مهد فيها لموقفه التفنيدي، بحيث أكد على أهميته في الفصل في العلم، ومنه كذلك ليبين هفوات المنهج الإستقرائي وعقمه العلمي و ضعفه المنطقي، « فالمتتبع لفلسفته على اختلاف موضوعاتها يذكرك بدون جهد ان مشروعه الموسوم بالعقلاني النقدي، ينفرد بسمتين أساسيتن؛ فهو الى جانب طابعه النقدي، بأحد سمة ثانية، وهي كونه حدسي إستنباطي…»[3]، لأنه يرفض السمة المنهجية للإستقراء و انتقد لبناته الاساسية، ليمهد بذلك لمنهجه الجديد، والذي يقول عنه في كتابه ( اسطورة الإطار)، أن « ما يمكن ان نسميه منهج العلم، يتوقف على النظامي من اخطائنا، عن طريق الطرح الجريء لنظريات أخرى جديدة بواسطة المناقشة النقدية و الفحص النقدي بنظرياتنا…»[4]،هذا يعني في نظرنا ان المنهج النقدي الذي يرسم خطواته بوبر، يساعد على ايضاح و فهم تطور التطور السريع للعلم؛ بمعنى ان مختلف المحاولات الرامية لحل اشكال معين، وكل الفروض النظرية التي نعتقد بصحتها، يجب ان تكون قابلة الصياغة في شكل لغة معينة، يقول في سياق أخر: « منهج العلم- منهج المناقشة النقدية، هو الذي يجعل من الممكن لنا أن نعلوا، ليس فقط على اطرنا المكتسبة من الثقافة، بل ايضا على أطرنا الفطرية (…)، و يجعلنا نعلوا ليس فقط على حواسنا، بل ايضا على منحاها الغريزي جزئيا نحو اعتبار العلم كونا من الأشياء المحددة و خصائصها…»[5]، في هذا القول اعلاء من شأن المنهج النقدي و تمجيد مكانته في العلم، خاصة وأن بوبر انطلاقا من محاولاته النقدية استطاع الوصول الى حقائق علمية ظلت ملتبسة لسنوات طويلة.

يتميز العلم المعاصر بصفة النسبية، فهو « لا يمتلك الحقيقة، بل فقط يتوخاها من خلال حركية البحث الدائم عن الحقيقة و تطورها، تطورا قد يأخد خطأ لا نهائيا ما دام يعتمد على المنهج النقدي..»[6]، وفي هذا تاكيد على إصرار بوبر على وضع قطيعة مع الفهم الخاطئ لمفهوم ( العقلانية Rationalisme)* نفسه، والتي « تاسست عنده انطلاقا من قابلية العلوم التجريبية للتكذيب، لكي يتملص من براثين الدوغمائية او كما يفضل تسميتها ( الدوكسا )…»[7]، لهذا كان المنهج العلمي عنده، منهجا لا وضعانيا، قائم على التحليل النقدي الدقيق، الذي يجعل النظريات العلمية تحث مجهر التكذيب، وبالتالي استطاع الوصول إلى هدفه الأول المتمثل في مجاوزة الفكر الوضعي، خاصة حول مشكلة ( الفصل في العلم )، و التأسيس للمعرفة الموضوعية، لكن هنا نتساءل؛ هل كانت أفكار بوبر ضدا عن للوضعانيين مبنية ؟ هل استطاع فعلا أن يؤسس لمعرفة موضوعية؟.

المعرفة الموضوعية عند كارل بوبر.

عرف عن العلم حاجته الدائمة القواعد و لبنات يسترشد بها العالم عندما يكون منهمكا في البحث او الكشف العلمي، و بوبر لا يرفض هذه العملية، حيث أسس لما اسماه المعرفة الموضوعية، انطلاقا من وضعة لمجموعة من القواعد و الضوابط المنهجية الصارمة لمنهجه العلمي، و نأخد على سبيل المثال تلك القاعدة التي يؤكد فيها على أن النظرية العلمية لا تقبل التبرير ولا التحقق، بل تمتاز بجملة خصائص اخرى، لكن يبقى اجودها في نظره هي خاصية القابلية للإختبار و التي تعتبر معيارها الموضوعي.

في نظر بوبر نحن في امس الحاجة لمثل هذا المعيار من اجل تجاوز انساق الفكر الكلاسيكي ( التجريبي )، الذي عرف بميله الى الأخد بمعيار التحقق التجريبي، بالإضافة إلى التنبؤ و التبرير، بناء على الحاضر، من اجل التنبؤ بما سيقع مستقبلا، كانت إشكالية تمييز المعرفة العلمية محورا اساسيا في في نسق بوبر المعرفي، والحديث على هذا الجانب عنده يرتبط نوعا ما بموضوعية المعرفة العلمية، هذه الأخيرة شكلت هي الأخرى هاجسا لا يقل أهمية عنده في معظم كتبه، حيث أكد مطولا على ضرورتها في ميدان فلسفة العلوم .

ميز الرجل في أبحاثه بين حمولتين لكلمة ( معرفة savoir)،فنجده يتناولها بالمعنى الذاتي: ويقصد بها مجموع الإعتقادات الذاتية؛ بمعنى كل ما نراه او نشاهده في الواقع، وهنا، وجبت الإشارة أنه عندما ندعي المعرفة و نؤكد عليها، فهذا يعني أنه من المستحيل ان نكون مخطئين، لكن مرة اخرى نؤكد أن على أن المعارف التي توجد في بعد عن الإحتمال  وفي عرضة للخطأ مرغوب فيها، اي انه لا بد من توسيع دائرة الإحتمال في مناقشة قضايا العلم و الحال ان الذاتية المحضة لا تساعدنا في بناء المعرفة العلمية بشكل موضوعي، لأنه إذا ذهبنا في طرح الفكرة التي درجنا على ذكرها سالفا ستصبح اما ( عائق إبستمولوجي )، بلغة غاستون باشلار، هنا، يطرح السؤال: كيف تصبح الذاتية عائقا أمام تقدم البحث العلمي؟.

نقدم القناعة التالية كجواب عن السؤال السابق، ونقول ان هذا النوع من المعرفة يتكون و ينبني انطلاقا من اعتقادات شخصية و قناعات معينة، هذه القناعات هي التي تجعل معرفتنا تستند إلى ميولاتنا و مرجعياتنا العلمية أو الفلسفية، و هكذا الحال بالنسبة لأي باحث كائنا ما كان، وفي نظرنا نرى ان بوبر قد ذهب في طريق باشلار الذي يرى هو الآخر أن المعرفة التي تتنتج عن ذاتية صميمة هي أقرب ما تكون من اختصاصات و اهتمامات علم النفس، اما المعنى الموضوعي عند بوبر « فهو الجانب الثاني في التمييز، الذي يتكون من مجموع الأفكار و المعطيات العلمية و الفلسفية، و كذا اطروحات الكتب؛ اي النظر و الوقوف على النظريات المكتوبة و المصاغة لغويا، والتي تم عرضها للنقاش بشكل واضح، وهو يراها مستقلة تماما في موضوعيتها عن اي فرد يعرف او يعتقد لانها عكس ذلك …»[8]، وفي نظرنا نقول ان طبيعة هذه البحوث ( الموضوعية Objectivité)، هي الأكثر ملائمة للمعرفة العلمية، و ذلك من أجل الوقوف على المضامين و المحتويات العلمية و المعرفية و روابطها المنطقية؛ اي أن القضايا المطروحة للنقاش في الإبستمولوجيا تولد غالبا آراء مختلفة و متفردة، اما نقدا او بناء جديدا بصياغة اخرى مخالفة، و قياس مدى ملاءمة النظرية قيد البحث و انعكاسها على العلم بعد ما تمة مقارنة نتائجها.

هنالك فرق ان لم نقل فوارق بين المضمون الذاتي للمعرفة و المضمون الموضوعي، ونأخد على سبيل المثال لا الحصر من اجل تقريب المضمون اكثر، مثال ابستمولوجيا (غاستون  G.bachelard) كما عولجت في الواقع العلمي، فنظرياته هي من أبرز الأمثلة و اوضحها على المعرفة الموضوعية، و ميله لكتابة مواقفه او مناقشتها، هو خير دليل على المعرفة الذاتية، لأن الفترة التي كتب فيها كتبه و صرح فيها بمواقفه تعتبر لحظة الصياغة اللغوية، وكأنه بذلك ينقلها من مبحث السيكولوجيا الى الإبستمولوجيا الموضوعية، ونضيف هنا، أن السبب الذي جعل بوبر يؤكد على الصياغة اللغوية لنظرياته، هو رغبته في عرضها للنقاش و النقد من اجل ابراز مواقف الذوات الأخرى حولها.

يعتقد بوبر أن القابلية النقد « هي التي تميز المعرفة الموضوعية عن الذاتية، وهناك ملاحظة يدرجها بنفسه بحسرة، بحيث اعتبرت بعض البحوث المعرفية، و التي تم تأويلها على انها هي العلاقة الرابطة بين العقل الذاتي و المعرفة الموضوعية، أي أنها ظلت تدور في فلك المتاهات الذاتية و اعتقاداتها، وهذا يعتبر السبب الرئيسي في جعل جهوده تتضافر من اجل استئصال الأخطاء، مؤكدا على عدم تماشي الإبستمولوجيا بهذه الصورة، لان معظم الأبحاث التي تدور في كنف الإعتقادات الذاتية بالنسبة إليه ليست سوى نقطة سوداء صغيرة على رداء ابيض كبير ناصع البياض في عالم المعرفة …[9]، خاصة و أن المعرفة باختلاف طبائعها و تمفصلاتها تم صياغتها في قالب لغوي و قدمت في شكل كتابات وهذا ما يجعلها تلامس الموضوعية، و الأخيرة هي ما يحتاجه العلم، بصرف النظر عن طبيعتها، اجتماعية – بيولوجية…تبقى نسقا خاليا من معرفة الذوات .

خاتمة:

    يمكن اجمال النقاش بكون موضوعية المعرفة العلمية ضرورية و لا غنى عنها في الساحة العلمية، لانها تترك لنا مساحات واسعة للنقاش و الأخد و الرد في مسائل العلم، بالإضافة إلى النقد الذي يقارب انعكاساتها على الواقع الإبستمولوجي المعاصر، و جعل العلم يأخد مناحي اخرى في التقدم، لكن سنعود من حيث بدأنا في هذا العمل، اي فيما يخص منهج بوبر العلمي، فإذا كان قد سعى جاهدا لبناء معرفة موضوعية بنقده لكل المناهج السابقة، فهذا يعني انه كان على وعي تام بان أفكاره الإبستمولوجية ستكون موضوع نقاش بين العلماء، حيث ستواجه أفكاره كذلك نقدا عنيفا من لدن بعض فلاسفة العلم .

الهوامش :

   [1]-  قاسم محمود، نظرية المعرفة في ضوء المنهج العلمي عند كارل بوبر، جامعة الإسكندرية، كلية الآداب، سنة 1986، ص 47

–  المرجع نفسه، ص 129[2]

[3] حسام عبد الوهاب، المنهج العلمي بين بورس و كارل بوبر، مقال، مجلة تشرين للبحوث  و الدراسات، سلسلة الآداب و العلوم الانسانيه. المجلد 36، سنة 2004، ص 324

[4] كارل بوبر، أسطورة الإطار؛ في دفاع عن العلم و العقلانية، ترجمة، يمنى طريف خولي، الكويت، عالم المعرفة، ص 123

[5] روني بوفريس، العقلانية النقدية عند كارل بوبر، ترجمة، سعيد بوخليط، افريقيا الشرق، ص 18

  العقلانية Rationalisme:* مذهب فلسفي يقبل بواقعية العقل او نظام الافكار او نشاط روحي مستقل عن التجربة، اما العقلانية في العلم المعاصر حسب باشلار فهي عقلانية مطبقة تنبني على حركة مزدوجة تجمع بين الإختبارية و العقلانية كما ان الآمر يتعلق بالجمع بين اللذة و الالم، فالإختبارية في حاجة إلى أن تفهم و العقلانية في حاجة إلى أن تطبق، و تنبني العقلانية على مجموعة من القواعد .

 روني بوفريس، المرجع نفسه،ص 19[6]

[7] يمنى طريف الخولي، فلسفة كارل بوبر، منهج العلم منطق العلم،ط1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 58

  المرجع نفسه، نفس الصفحة[8]

  المرجع نفسه [9]

**********************

ميثودولوجيا برامج البحث العلمي في إبستمولوجيا إمري لاكاتوش

‏أسبوعين مضت أخرىعامةمفاهيم 0

عثمان طاهر توطئة : نتج عن التحليل التاريخي الذي دشنه ( كارل بوبر K. Popper)*، من خلال أبحاثه في فلسفة العلم، و الذي عمقه (طوماس كون T.Kuhn)*، في كتابه “بنية الثورات العلمية Structure de La Révolution Scientifique “، فيما بعد. ظهور تحليلات نقدية عقلانية، تهدف إلى تأسيس إبستمولوجيا جديدة تنسجم …أكمل القراءة »

دراسة: القابلية للتكذيب في مواجهة التحقق التجريبي

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثصدر حديثاكتبمفاهيم 0

في تمييز العلم عن اللاعلم عثمان طاهر ملخص: سنحاول في هذا العمل تسليط بعض الضوء على أهم نقاط الخلاف البوبري الوضعاني، وذلك بالوقوف على مكانة ( معيار التحقق التجريبي)، كصناعة وضعانية، وكذا (القابلية للتكذيب)، كمعيار جديد مع بوبر، بالإضافة إلى العمل على تتبع  الأفكار التي نتجت عن ح

شاهد أيضاً

الشك في منهج الشك الديكارتي

علي محمد اليوسف   علي محمد اليوسف                                        تقديم لعل تنسيب المنهج بمفهومه الفلسفي على وجه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *