الرئيسية / فكر وفلسفة / حوارات / رامون شاو: حوار مع بورخيس

رامون شاو: حوار مع بورخيس

” إن فكرة الحدود والأمم تبدو لي فكرة عبثية ”

يعتبر واحدا من كبار كتّاب القرن العشرين ، فارق خورخي لويس بورخيس الحياة عام 1986 وهو يبلغ من العمر سبعا وثمانين سنة ، كان رجل ثقافة مدهشة ومعرفة خارقة . أعمى ، لم يسبق له أن كتب الرواية ، فقط كتب حكايات وقصصا قصيرة ، جنسين أدبيين يتربع على عرشهما بدون منازع . مبتكر لبعض الأساطير الأدبية العظيمة المعاصرة ، مثل أسطورة ” مكتبة بابل ” ؛ من خلال ألعاب المرايا العجائبية ، ألغاز مسببة للدوران ، أسفار خيالية في المتاهات الملحة للذاكرة ، والزمن ، تعمل محكياته الساحرة على كنس حقل التأمل البشري بأتمه .

رحّالة كبير بالرغم من عمَاه ، لطالما قام بورخيس بزيارة باريس . مكان إقامته المفضل ، بمعية مرافقته ماريا كوداما Maria Kodama) ، هو الفندق الشهير ، شارع بوزار (Beaux – Arts) ( ، مكان سام للتأنق ، مكان لطالما كان يقيم فيه كل من بيير لوتي (Pierre Loti) وأوسكار وايلد الذي مات فيه وحيدا ومفلسا . ففي ظل نور خفيف ، في غرفة هذه المؤسسة الأسطورية التي شهدت في أبريل سنة 1978 ، لقاء مع الشيخ الملغز ، خورخي لويس بورخيس ، الأرجنتيني الكوني .

أجرى الحوار : رامون شاو

ترجمة : الحسن علاج

صباح الخير ، سيدي بورخيس . أشكرك على تلبية الدعوة .

نادني بورخيس فقط . إني أبلغ من العمر زهاء ثمانين عاما . كل أصدقائي اختفوا ـ عندما أستحضرهم ، فإني أستحضر أشباحا ـ نحن كلنا أشباح ، أليس كذلك ؟ ففي سنة 1955 ، فقدت البصر ولم تعد لي قدرة بعد على قراءة الجرائد . لا تُتاح لي الفرصة في غالب الأحيان ، للتحدث إلى الناس . وكذلك أثناء إجراء حوار ، فإني أشكر محاوريَّ . على أنني أنبهه باستمرار : إني صريح جدا ، وأحيانا بغيض حتىّ . إنه رد فعل ربما ضد خجلي ، لأني لست على يقين بخصوص ما أقوله . وحينما أثبت شيئا ، فأنا لا أعمل سوى على التقدم بإمكانية ما . أقترح إذا ، قبل الشروع في الكلام ، أننا نقوم بالتعبير عن عبارات الشك ، مثل ” ربما ” ، ” على الأرجح ” ، ” ليس من المستحيل ذلك ” ، إلخ . سوف يموضعها القارئ لما سيعتقد أنها ملائمة .

هل بإمكانكم أن تقَنّعوا صوتا ؟

لا ، لست بحاجة إلى فعل ذلك . قال مفكر إنجليزي بأن كل الأفكار ، كل الأحاسيس يمكن التعبير عنها بالكلام . كنت سأفضل صَون الرؤية ، على أن الصوت شخصي جدا من حقيقة أن عدم رؤيتك لا أهمية لها . ثمة قرابة بين الأشخاص ، يصعب تفسيرها . إن علاقاتي بالموضوعات أكثر إشكالية ، لأن الموضوعات لا تتكلم . يمكنني لمسها فقط . كان ينبغي علي أن أكون نحاتا . بطبيعة الحال ، كنت أفضل رؤيتك ، على أنه ينبغي علي البحث عن مبررات من أجل تحمل عماي ، أليس كذلك ؟ خلافا لذلك ، فإني أشعر بالشفقة على كل ما هو بغيض . قال برنار شو بأن الشفقة تحط من شأن كل من يًرثى له قدر ما تحط بما يدعو للرثاء .

هذه الرواقية هل هي ناجمة عن وضعكم الشخصي أو عن إرث أسلافكم ؟ أنتم تنحدرون  من عائلة عسكريين يضرب بهم المثل في الشجاعة ، بطبيعة الحال .

فارَق جدي ، الجنيرال بورخيس الحياة سنة 1874 ، أثناء معركة ضد الهنود الحمر . تمت إبادة مقدمته ، وبقي وحيدا ممتطيا صهوة جواده الأبيض . هرول نحو العدو الذي اخترقت رصاصاته صدره . وبالرغم من ذلك ، فلا يوجد أي مبرر لافتراض أن جنديا يكون باسلا . إن فردا يقضي حياته من ثكنة إلى ثكنة من أجل الحصول على الترقية ، والذي يدرس الإستراتيجية ليس في حاجة إلى أن يكون شجاعا . وبالطبع ، فهو لم يكن مهيأ للحكم . إن فكرة الأمر والطاعة هي خاصّة ذهنية طفولية . هذا يفسر أن المستبدين هم أشخاص غير ناضجين .

إنه أمر يبعث على الفضول . بالرغم من سلالة الحروب والعنف ، أنتم شخص مسالم . تكرهون العنف ثم إنكم تضعون صيغا شرطية في كل الجمل . هل من أجل هذا تتسلون في عملكم ، تبتكرون الجرائم والمبارزات والخيانات ؟

لم يسبق لي أن فكرت في ذلك . من المحتمل أن أشكِّل بطريقة ما ، ذاكرة لأسلافي . ومن الممكن أنه من خلالي يسعون إلى محو حيواتهم المتمثلة في الحروب والعنف .

متى فكرتم في أن تكونوا كاتبا ؟

دائما . شرعت في الكتابة وعمري لا يتجاوز فترتئذ السنة الثالثة أو الرابعة . لقد كشف لي جدي ، وهو عالم نفس فوضوي ، قيمة الشعر ، كون أن الكلمات ليست فقط وسائل للتواصل ، بل أنغام موسيقية ، سحرية ومركبة . لقد نصحني بالقراءة ، وعمري كان يناهز الرابعة والثمانين كما نصحني بالاستمرار في القراءة ، وألاّ أكتب إلا متى شعرت حقيقة بالحاجة إلى ذلك . لاسيما ، ألاَّ أتسرع في النشر . فلقد سبق له كتابة رواية ولم يقم بنشرها أبدا . وفي الواقع ، فقد أصبحت كاتبا فلأنها كانت رغبته والتي لم يتوفق فيها . امتثلت إلى كل نصائحه . إنني أتحدث بحنين معين ، لأنه في عام 1955 ، حالت آفة العمى بيني وبين القراءة . ففي تلك السنة بالذات حدث شيئان أساسيان في حياتي : فقد رُقّيت إلى مدير للمكتبة الوطنية لبوينس آيرس ، وفي نفس الوقت تقريبا أصبت بآفة العمى . مائتا ألف مجلد في متناول يدي … دون أن تكون لي القدرة على قراءتها .

لقد حققتم أمنية جدكم ، لكن ليس بالكامل . كان أبوكم على خطإ . اعترفتم أنتم نفسكم حينما كتبتم ، في مقدمة [كتاب] تخييلات Fictions) ( ، أنه من غير المجدي الرغبة في أن نطور في خمس مائة صفحة ما يمكن اختزاله في عشرين أو ثلاثين صفحة .

لم أقرأ ، في الواقع ، كثيرا من الروايات . قرأت كونراد ، ديكنز ، دوستويفسكي ، ميلفيل Melville) ( … ودون كيشوت ، مثل أي شخص آخر . وسيكون من غير المنطقي ألا أكون قارئا للروايات ، أحاول كتابة الرواية .

الحياة مليئة بالمفارقات . مُنحتم جائزة سرفانتيس في حين أنكم لا تحبون لغته الإسبانية .

لم أقل ذلك أبدا ! كان يمكنني قول أن الفرنسية جميلة جدا ، مع صيغ جميلة لا توجد في موضع آخر ، مثل ظروف الحال y) ( في ” أنا هناك  j’y suis) ( ، أظل هناك أو ظروف المكانen)  ( لعبارة “ سنتحدث عن ذلك مرة أخرى “nous en reparlerons ) ( . على أنه لدينا في الإسبانية ، فعلي ser) ( و estar) ( ، اللذينلا يوجدان في أي لغة أخرى ، واللذين يفصلان الميتافيزيقي عن المحتمل . لدينا أيضا حركية مرغوب فيها من النعوت وبناء أكثر مرونة للجملة .  يوجد في حوزة الإسبان ما يجعلهم يفتخرون بلغتهم . لكنهم لا يجيدون التحدث بها . فهم يتلفظون بها كما لو أن الأمر كان يتعلق بلغة أجنبية .

إذن ما هو مبعث هذه الفكرة الشائعة التي مفادها أنكم لا تشعرون بالارتياح في اللغة الإسبانية ؟

أحب إبداء الرأي فيما أكتب ، وليس ما كنت قادرا على قوله . أو بخصوص ما يتم حملي على قوله ، لأنه ، بواسطة الخجل ، لا أملك القدرة أحيانا ، على معارضة مُحاوريَّ . بالمقابل ، فحينما نكتب ، فإننا نقوم بالتصحيح إلى ما لا نهاية . وفي الواقع ، فإن هذا الرأي تم استخلاصه من حديث مع بابلو نيرودا ، جمعنا اللقاء أول مرة . قمنا لمدة ساعتين بإدهاش بعضنا بعضا . فقد قال لي : لا يمكن الكتابة بالإسبانية . “ أجبته : ” أنت على حق ، فهذا هو السبب في أن لا أحد يكتب أبدا بهذه اللغة . فأشار حينئذ : ” لماذا لا تتم الكتابة بالإنجليزية أو بالفرنسية ؟ ـ حسنا ، لكن هل نحن متأكدين أنه يجدر بنا الكتابة بهذه اللغات ؟ “ لذلك عزمنا أمرنا أنه كان يتوجب علينا الاستسلام بالاستمرار في الكتابة بالإسبانية .

حديث غير مألوف بين شخصين لم يكونا متفاهمين .

لقد كتب قصيدة شعرية ضد طغاة أمريكا اللاتينية مخصصا بعض المقاطع الشعرية للولايات المتحدة الأمريكية ، ولكن ليس مقطعا شعريا واحدا لبيرون Péron)  ( .  كان يُفترض أنه كان مفعما بنقمة نبيلة ؛ وفي الواقع ، فقد كان بصدد التفكير في دعوة رُفعت ضده بالأرجنتين ولم يكن يرغب في إزعاج حكومةبلادي . لقد كان متزوجابامرأة أرجنتينية وكان يدرك جيدا ما حدث هناك ، أليس كذلك ؟ لكنه لم يكن يرغب في أن تتسبب له القصيدة الشعرية في أذية ما . لما ذهبت إلى الشيلي ، انكسف لعدم رؤيته لي وحسنا فعل . كان الناس يرغبون في الإيقاع بيننا . كان شاعرا شيوعيا شيليا ، وكنت شاعرا أرجنتينيا محافظا ، كنت ضد الشيوعيين .

ما هي مؤاخذتكم على الشيوعيين ؟

لا يمكنني أن أكون متفقا مع نظرية تبشر بهيمنة الدولة على الفرد . غير أن ما سيقوم بحكيه لا يمت بصلة إلى نوعية شعر نيرودا . لما تم منح ميغيل أنخيل أستورياس Miguel Angel Asturias) ( جائزة نوبل عام 1967 ، قلت ساعتها على الفور أن نيرودا الذي كان يستحقها . علاوة على ذلك فقد حاز عليها في آخر المطاف سنة 1971 . لا يبدو لي من العدل أن نصدر أحكاما على كاتب من أجل أفكاره السياسية . لأنه إذا كان صحيحا أن روديارد كيبلينغ Rudyard Kipling) ( قد نافح عن الإمبراطورية البريطانية ، لابد أيضا من الاعتراف أنه كان كاتبا عظيما .

ففي وقت من الأوقات تجاهلتم ، أنتم أيضا ، جرائم العسكريين في بلادكم .

مخافة السقوط في التكرار ، ينبغي أن يكون التفكير بسيطا . حينما يناهز المرء ، مثلي ، ثمانين عاما ، فإنه يظل وحيدا تماما . كما تعلم  ، لا أقرأ الجرائد ولدي معرفة قليلة جدا بالناس . ومع ذلك فقد سمعت كلاما عن ” اختفاءات ” . أصدقائي أكدوا لي ذلك ، بصدق ، أعتقد أن الأمر كان يتعلق بسُيَّاح غيروا ببساطة المكان ، على أنه لم توجد ” اختفاءات ” . صدقتهم ، حتى زارتني أمهات وجدات لا بلازا دو مايو (la plaza de Mayo) جئن لزيارتي . من بينهن كانت توجد ابنة عم مالكي واحدة من أهم الجرائد الأرجنتينية . فهمت على وجه السرعة أن تلك المرأة لم تكن ممثلة . قالت لي أن ابنتها ” اختفت ” منذ ست سنوات . كانت تود أن تُقال لها الحقيقة ، حتى ولو أن ابنتها اختطفتها يد المنون . لقد راسلت الوزراء ، رئيس الشرطة ، الفاتيكان ، وكانت تتلقى نفس الجواب : ” سوف تكون معك في البيت في غضون ستة أشهر . ”  ولم ترها مرة أخرى أبدا . إن الأرجنتينيين معتوهون تماما .

مثل عبارة ” اختفى ”

يعتبر الواقع أكثر رعبا : اعتقل أولئك ” المختفون ” ، عذبوا ثم اغتيلوا . إنه فيلم انتهى نهاية فظيعة جدا .

قبل إصابتكم بالعمى ، كنتم ناقدا سينمائيا . هل أنتم نادمون عن تلك الحقبة ؟  

ليس كثيرا ، لأن السينما لم تعد صامتة .

كان ذلك أفضل ؟  

بطبيعة الحال ! فيما بعد ظهرت السينما بالألوان . كارثة أخرى .

أيّ فيلم تتذكرونه ؟

فيلم من إخراج جوزيف فون ستيرنبيرغ (Josef Von Sternberg) ، حول قطاع طرق شيكاغو (1) . كان فيلما ملحميا . أيام قليلة بعد ذلك ، قام كارلوس غارديل Carlos Gardel) ( بالغناء في قاعة السينما نفسها ولم أكن أرغب في الاستماع إليه ، مخافة فقدان الانطباع الذي تركه لدي هذا الفيلم . هكذا أخلفت حضور حفل كارلوس غارديل .

هل يجسد كارلوس غارديل ، بالنسبة لكم بأبهة ما يُطلق عليه الروح الأرجنتينية ؟

لقد تم تشويه وإفساد الروح الأرجنتينية لمرات عديدة . وخصوصا بواسطة الديكتاتور المقيت بيرون . لم أكن في أي وقت من الأوقات بيرونيا تغيرت البلاد كثيرا . مما لا ريب فيه أننا نعيش ، في الوقت الراهن ، سنوات تعتبر مثيرة للسخرية بواسطة بقية العالم ، لكنها بالنسبة لنا تعتبر مخيفة وجهنمية (2) .

على أي حال ، يستمر غارديل في أن يكون رمزا للأرجنتين . ألم تقولوا أنه يغني من حسن إلى أحسن ؟

لما كنت طفلا ، كان الناس يرقصون التانغوtango) (   في ما بينهم . ليست النساء ، لأن الكلمات كانت صعبة . كانوا يرقصون بصوت خفيض ، بطريقة غير معبرة . لاسيما حينما كان الأمر يتعلق بالجرائم والدم . فقد لديهم هذا الخجل الخاص بالأرجنتينيين . إلى أن ظهر الفرنسي كارلوس غارديل . إن اكتشافه الكبير ، بالإضافة إلى سحر صوته ، يكمن في مسرحة التانغو . أتذكر أنني كنت بصحبة والدي بالولايات المتحدة الأمريكية وكنا نستمع إلى موسيقى التانغو التي لم تكن تثير اهتمامنا . ومع ذلك لحظات فيما بعد ، سوف نبكي من شدة التأثر .

لو كنتَ أصما ، فلن تستطيع تذوق لا التانغو ولا الميلونغاmilonga) ( .

كنت أتمنى أن أكون موسيقيا ، لكنني لست سوى كاتب . إن حرماني ربما يعزا إلى صممي الموسيقيِّ . لا أفهم شيئا في الموسيقى ، باستثناء القيثارة ، التي أحبها كثيرا . بصفة عامة ، فإن رعاة البقر gauchos) ( لا يجيدون العزف على القيثارة ، لكنهم يستطيعون مضي ساعات في إصلاحها ، وهو ما ينتج بالفعل نوعا من الموسيقى الأولية .

بالمقابل ، من ضمن شغفكم تحضر النّسابة ، أليس كذلك ؟  

إنها بالنسبة لي تشكل جنسا أدبيا . يمتلك الإنجليز قولا مأثورا جميلا : الطفل العليم الذي يعرف من هو أبوه . ” أكثر علما هو من يعرف أصل والد جده ، أليس كذلك ؟

لقد سبق لكم أن حدثتموني عن والدكم . ووالدتكم ؟

لقد كانت من أصل إنجليزي وكنت أتكلم معها بالإنجليزية . صغيرا جدا كنت ، اصطحبتني معها إلى سويسرا وكنت أتكلم الفرنسية مع المعلمة ، تعلمت اللاتينية بمعية أستاذ . ومع والدي ، كنت أتكلم وأكتب بالإسبانية . اعتقدت لفترة معينة ، أن كل شخص يمتلك لغته الخاصة . كان يركبني الفضول بخصوص مئات الملايين من الاصطلاحات التعبيرية . على أنه ربما هذا هو السبب الذي يجعلنا ألاّ نتفاهم حقيقة .

هل تكتبون مثل والدكم ، أم أن والدكم يكتب على شاكلتكم ؟ 

كنت أتمتع بأسلوب باروكي جدا ، مثله . عند الشروع في الكتابة ، كنت أحاكي معلميه ، عن تواضع أو طموح . أعتقد أن الكاتب يعثر على أسلوبه الخاص بعد سنوات عدة . لما كنت شابا ، كنت أقوم بنسخ أبي ، كنت أبحث عن عبارات عتيقة ، غير متوقعة . في الوقت الحالي أحاول تجنب الاستعارات ، الكلمات الشادة ، كل ما يمكن أن يقود إلى استشارة معجم ما . أسعى إلى الوصول إلى الجوهر المشترك للغة ، أبعد من الحدود الزمنية أو الجغرافية .

هل تظنون أنكم تمكنتم من أن تصبحوا بورخيس ، الآن وقد أصبح لديكم ” عملا ” ؟

إن ما تقوله مؤثر جدا ، لكنني أرجوك أن تضع [عبارة] عمل بين هلالين . لا أملك ” عملا” ، بل شذرات . أجهل لماذا أنا شهير . في البداية كنت أتصور أنني لن أنشر شيئا ؛ من ثم ، أنني كنت أشكل خرافة أرجنتينية ، على أنه في الوقت الراهن ينبغي علي أن أستسلم والتفكير في أنني لست دجالا : لقد مُنحت وسام جوقة الشرف بفرنسا ، كما مُنحت دكتوراه فخرية من جامعات عدة … بيد أن ما كان بورخيس يفضله ، هو مزيد من المدح من أجل ما لم يكتبه بعد بدلا مما كتبه . بمعنى ، من أجل ما قام بمحوه والموجود بين ثنايا السطور . بإمكان المرء فعل ذلك بفضل سرفانتيس وبفضل الأدب الفرنسي والإنجليزي ، لأن الإسبانية ، بصفة عامة ، تعتبر لغة مفخّمة . لطالما حظرت في ذهني جملة لبوالو : ” تعلمت من موليير فن صناعة أبيات شعرية سهلة ممتنعة . “  في تقديري الخاص ، قلة من الكتاب هم من توصلوا إلى الكمال ، ماعدا ربما كيبلينغ في قصصه القصيرة . لا تتضمن إفراطا في الكلمات . أسعى إلى التعلم منه ، بكل تواضع . أن أكون في ذات الوقت بسيطا ومعقدا . بطبيعة الحال ، بعض الموضوعات تستوجب الرواية ، مثل اجتياح نابوليون لروسيا . لكني لا أفكر في كتابة الروايات .

لاسيما أنكم لم تقرأوا تولستوي .

كنت قد شرعت في قراءة الحرب والسلم ، لكنني تخليت عن ذلك عندما أصبحت الشخصيات فاقدة للانسجام . قال جورج مور George Moore) ( بأن تولستوي قام بوصف دقيق جدا للجنة تحكيم ، وعند العضو الرابع لم يعد يتذكر خاصيات العضو الأول . ومثلما أنني لم أعد أبصر زهاء ربع قرن ، فإن ثمة من يقرأ لي ، كما أني أفضل إعادة القراءة . كي أكتب ، فإني أكتفي بالإملاء . وعند بلوغ أربع وثمانين  سنة ، فإن لدي مشاريع كثيرة .

عندما أتيت لرؤيتكم آخر مرة ، مع إغناسيو رامونيث (Ignacio Ramonet) ، كنتم شغوفين بعلم الاشتقاق .

أكمل . إن أصل الكلمات سوف يمضي قدما أكثر من أصل الأجيال . لاحظ العبارة السكسونية bleich) ( ، التي تعني عديم اللون . لقد تطورت في اتجاهين متعارضين . نحو الإسبانية إلى أبيض blanco) ( في الإنجليزية نحو أسود black) ( . وهل تعرف ما هو مصدر كلمة جاز  jazz) ( ؟ من لغة المولّدين البيض لمدينة أورلينز Orléans) (الجديدة ، حيث كانت عبارة to jazz) ( تعني ممارسة الحب ، لكن ممارسة ذلك بطريقة سريعة ، متشنجة ، كما تشير إلى ذلك تلك المحاكاة الصوتية . لقد تعلمت للتو أن العبارة التجميلية تنحدر من اليونانية : تنظيم العالم . تجميل الوجه ، كما لو أن الأمر كان يتعلق بالكون . فضولي ، أليس كذلك ؟

أخبرني الأستاذ باسكوال Pascual) ( على التو أن جزر الكناري لا تعني وجود كثير من العصافير في تلك الجزر . لقد تم تعميدها خلال القرن الأول بواسطة ملك موريتانيا إذ إنه رأى فيها كلاباcanes) ( ضخمة . 

يا لها من خيبة ! لكنك علمتني شيئا . ففي اليوم الآخر ، قدم لي صديقك رامونيث تفسيرا للأصل الإثيمولوجي لكلمة غابون Gabon) ( ، التي تنحدر من البرتغالية غاباو gabao) (، معطف .

يا لها من ذاكرة ! تشبه ذاكرة فونيس ، بطل إحدى قصصك القصيرة .

في هذه الحالة ، لا ! فونيس مات محطما بواسطة ذاكرته . إن تلك القصة القصيرة هي استعارة عن السهاد .

لهذا السبب فهو يقلقنا كثيرا .

طبعا ، إن انعدام النوم يعتبر فظيعا . فقد عانيت منه خلال سنة بمدينة بوينس آيرس . كان الصيف بلياليه الطويلة ، ومع أزيز البعوض … كما لو أن عدوا شيطانيا كان يهددني .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما كنت صغيرا ، قال لي والدي : ” اُنظر جيدا إلى الأعلام ، الجمارك ، الجنود ، الكهنة ، إذ إن كل ذلك سوف يندثر وسيكون بمقدورك رواية ما شاهدته إلى أبنائك . “

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليس الإله ؟ يلاحظ جدا أنكم لا غنوصيون ، كي لا يُقال أنكم ثنويون . هل مرد ذلك إلى تأثير والدكم أم أنكم تلقيت تربية دينية ؟

تربية دينية ، مثل الجميع . لكن ذلك لم يدم طويلا . لقد أدركت على الفور ، بقراءة الإغريق ، أنه ثمة آلهة متعددة . لماذا إله واحد ؟ ولماذا أصبح هذا الأخير إلها خيّرا ؟ لم يكن بمقدوري أن أغفر له كونه كان مسؤولا عن حياتي . أيّ دين هذا ، الفاتيكان ، بمعية أبناكه ، شرطته وخدماته السرية ؟ فقد قال السيد المسيح : ” مملكتي ليست من هذا العالم . ” قال أبي أن كل شيء ممكن في هذا العالم ، وحتى الثالوث . كيف يمكن الإيمان بهذا المسخ اللاهوتي ؟ إن اللاهوت هو أكثر غرابة من الأدب العجائبي : كائنات ثلاثة ، من بينها يمامة ، في إله واحد … إننا أبعد ما نكون عن كوابيس ويلز Wells) ( أو كافكا . بالمقابل ، فأنا معجب بالتوراة . فكرة أن تضم إلى كتاب واحد بين نصوص أربعة لمؤلفين مختلفين ثم إسنادها إلى الروح القدس ! إجمالا ، كان بإمكاني أن أكون … ميتوديا méthodiste) ( ، على سبيل المثال ، مثل بعض أسلافي ، لكن ليس كاثوليكيا . ينتمي كاثوليكيو بلادي إلى نوع يقززني . فهم يعتقدون ان الأرجنتين بلد أساسي ، في حين أننا نعرف أن الأمر يتعلق ببلد متأخر ، حيث ليس بالإمكان فهم تاريخه دون الإحالة على إسبانيا .

هل تهتمون دائما بالشجارات اللاهوتية ؟ منذ آباء الكنيسة ، فليس ثمة شيء جديد ذي أهمية .

في الوقت الراهن تم التخلي عن الكنيسة تماما ، لكنها لا تنفد ، شأنها في ذلك شأن ، الروايات السوداء ! ثم أي ترجيس : يتم البحث عن الإله كما لو أن الأمر كان يتعلق بسفاح سوقي . لقد قيل لنا أن الإله شخصية كلية القدرة تفيض طيبة ، على أنه يكفي ضجة بسيطة لبعوضة من أجل التشكيك فيه . لا يتحدث الناس سوى السياسة والرياضة . شيئان تافهان قادران على ابتكار شعور وطني . ترغب الحكومة حاليا في تنظيم مباراة في كرة القدم . هذا لا يصدق ، أليس كذلك ، من طرف حكومة ؟ لنتخيل رئيس الدولة وهو ينهض صارخا ” هدف ! فكيف يمكن للمرء أن يكون مثيرا جدا للسخرية ؟ الجرائد والناس يصرخون : ” لقد هزمنا الدولة الفلانية !هلكان يكفي أن أحد عشر من صبية الأرجنتين بسراويل قصيرة يسجلون نصرا في مباراة ضد أحد عشر صبيا من بلد آخر لهزم أمة …

لقد سافرتم كثيرا في الآونة الأخيرة .

حينما كنت شابا ما كنت أستسيغ فكرة السفر . حاليا ، وقد بلغت من العمر عتيا وأصابتني آفة العمى ، لم أتوقف عن فعل ذلك . أرغب في تعرف المشرق ، الذي يختزل بالنسبة لي في مصر والأندلس ، والهند أيضا ، التي أعرفها بفضل كيبلينغ . أتوفر على دعوة للذهاب إلى اليايان فعجلت بالخطى للتوجه إلى هناك . سوف تقول لي كوني أعمى لن أعجب بذلك ؛ لا أعتقد ذلك . فمجرد تخيّل ” أنا في اليابان ” يمثل فعلا ثروة . لا قدرة لي على رؤية البلدان ، لكنني أدركها ، لا أدري عبر أي علامة من العلامات . ليس ذلك غريبا ؛ يحدث ذلك يوميا . في هذه اللحظة أدرك صداقتك ، ليس من خلال ما قلت لي . إنه شيء يتعذر التعبير عنه . ما الذي يجعل شخصا ما شخصا عاشقا ؟ فهو لم يصبح كذلك من جراء ما يشاهد أو ما يسمع ، لكن بسبب بعض العلامات الغامضة التي تصدر عن الآخر . طيب ، فأثناء الحديث مع بعضهم ، فإنه يتم الشعور إذا ما كان هذا الشخص يحبكم أو ما إذا كنت غير مكترث به . يتم الإحساس به على هامش أقواله ، التي عادة ما تعتبر أقوالا تافهة .

هل تملكون قدرة الإحساس بمشهد طبيعي ؟ تدركونه أيضا عبر اهتزازات الأصوات ؟

إن ما أتصوره يمكن أن يكون في غير أوانه تماما . من المحتمل أن أستحضر انطباعات استبقيتها من زمن تمتعت فيه بالبصر . في الوقت الحالي ، وأنا أغمض عينا ، أكون قادرا على حزر بعض الألوان ، وخصوصا الأخضر والأزرق . لم يفارقني اللون الأصفر أبدا . وبالمقابل ، لقد فقدت اللون الأسود . تعوزني الظلمة ، فضولي ، أليس كذلك ؟ أعمى محروم من الظلمة . فحتى وأنا نائم ، أجدني في سديم مائل إلى الخضرة أو الزرقة .

مع الكثير من الأسفار ، تتأكد فكرة المواطنية العالمية التي تم تكوينها عنكم .

إن فكرة الحدود والأمم تبدو لي فكرة عبثية . الشيء الوحيد الذي يستطيع غوثنا هو أن نكون مواطني العالم . سوف أحكي لك نادرة شخصية . لما كنت صغيرا ، ذهبت مع والدي إلى مونتفيديو . لا بد أنني كنت في التاسعة من عمري . قال لي أبي : ” لاحظ جيدا ، الرايات ، الجمارك ، العساكر ، الكهنة ، إذ إن كل شيء سيندثر وسيكون بإمكانك رواية ما شاهدته لأبنائك . ” إنه عكس ذلك تماما . في الوقت الراهن ثمة العديد من الحدود ، العديد من الأعلام أكثر من أي وقت مضى .

لكن كهنة أقل ، على أي حال .

ماذا نعرف عن ذلك ؟ إنهم متنكرون ، الآن . وبما أن والدي كان نباتيا ، فقد دلني على مجزرة كي أستطيع القول فيما بعد : ” حتى أنني رأيت متجرا كان يُباع فيه اللحم . ” من المحتمل أن أبي كان على صواب ؟ لاشك أنها كانت نبوءة سابقة لأوانها والتي سوف تستغرق بضعة قرون كي تتحقق .

بعد فوات الأوان ؟ توصي الكتب المقدسة بالانسحاب من الحياة في سن تناهز سبعين عاما .

 إني مسن جدا ، أليس كذلك ؟

لم أكن أقصد ذلك ، بورخيس .

 إني أنتظر لحظة الموت بتلهف ، على أنه في عائلتي كان الموت باستمرار مرعبا . ماتت والدتي في التسعين من عمرها ، يائسة . ليس ما أخشاه هو الموت ، لكن العجز . فقد اختفت سلالة كاملة معي ، الشيء الذي يعتبر أكثر إيلاما بالنسبة لعاشق لعلم النّسابة مثلي .

لا تنزعجون كثيرا .سوف لن تتركوا ورثة .

لقد طمأنتني . الآن ، هل أستطيع انتظار الموت بهدوء ؟

 يبقى أن نرى ذلك . لقد كتبتم ، أو قلتم : ” الأبدية تترصدني . “

علاوة على ذلك فإن الخلود الشخصي شيء لا يصدق ، كالموت الشخصي . أعتقد أنني أعدت صياغة بيت شعري لفرلين ” فكل ما تبقى ما هو إلا مجرد أدب ” . حذار ، لست مسؤولا  لا مما استطعت قوله ، ولا على ما أقوله في الوقت الحاضر . الأشياء تتغير باستمرار ونحن أيضا . سوف لن أسوق لك جملة هيراقليطس الشهيرة بخصوص النهر الذي يتغير ، بل أسوق لك بيتا شعريا لبوالو : ” اللحظة التي أتحدث معك فيها أصبحت بعيدة عني بالفعل . “

ومع ذلك ، فقد يحدث لكم أن تسخروا  من الموت . أو حول طول العمر ، ” عادة سيئة يصعب اقتلاعها ” .

لست أنا من قال ذلك ، بل صوت الشعب vox populi) ( . ” لا شيء يشبه الموت / لجعل الناس في أحسن حال . / الموت هو عادة / مشتركة يشترك فيها الناس جميعا . ”

سيُقال عن بورخيس ! هل يخشى بورخيس الموت ؟

لا . مثل أبي ، كان لدي أمل كبير في الموت كليا ، الروح والجسد . الكثير من المؤمنين الذين كانت لي بهم سابق معرفة ، أصيبوا بالرعب . البعض منهم كان يأمل الذهاب إلى الجنة والبعض الآخر كان يهاب النار . وبالمقابل ، فإن شخصا لا غنوصيا مثلي ، لا يؤمن بكل تلك القصص ، لن يكون جديرا لا بالجزاء ولا بالعقاب . فلم يتبق لي سوى الانتظار .

أستطيع أن أعطيكم عنوان الجمعية من أجل الحق في الموت بشرف ، التي أنتمي إليها .

أنتحر ؟ كما قال ليخونيس ” أرغب في أن أكون سيد الحياة وسيد موتي أيضا ” . ثم انتحر . لطالما فكرت في ذلك ، لما كنت سيء الحظ أكثر من المعتاد . وكذلك لمعرفة ما يحدث لما يفقد المرء حياته ، بعد فقدان البصر ، أليس كذلك ؟ من ثم قلت لنفسي أنه كان يكفي امتلاك فكرة الانتحار . الآن وأنا قد أصبحت شيخا مسنا ، أقول لنفسي لقد فات الأوان . يمكن للموت أن يأتي في أي لحظة . لكن لا تزال في حوزتي كوابيس ومشاريع تتطلب قرابة عامين أو ثلاثة أعوام …

ــ

 (1) يتعلق الأمر بفيلم العالم السفلي ( ليالي شيكاغو ) ، 1927 .

 (2) ـ عاشت الأرجنتين من 1976 إلى 1983 تحت نظام ديكتاتوري عسكري قمعي للغاية . فقد تم ” اختفاء ” ما يقارب ثلاثين ألف شخص ، اغتيلوا من طرف العسكريين .

مصدر النص : Le Monde Diplomatique ) (. اُنظر موقع : www.monde- diplomatique.fr ، غشت 2001 . الصفحتان 24 ـ 25

رامون شاو Ramon Chao) ( روائي وصحافي .

ملاحظة : خصصت هذه الترجمة حصريا لمجلة نزوى .

********************

جان ماري فلامان: أفلوطين – نوم النفس واستيقاظها من تلقاء ذاتها

‏7 أيام مضت ترجمةعامةفلاسفة 0

ترجمة: الحسن علاج    في الفصل 8 من [كتاب] حياة أفلوطين ، يصف فورفوريوس Porphyre)  ( طريقة معلمه في العمل ، وهي طريقة غاية في التميز 1 : لم يكن أفلوطين يطيق أبدا إعادة قراءة أو نسخ ما كتبه مرة ثانية 2 ، علاوة على ذلك ، فإن بصره ضعي

جورج آرثرغولدشميث: بيتر هاندكه على طرف اللسان

‏7 أيام مضت ترجمةمتابعاتمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج         للكاتب دراية عميقة بعمل المؤلف النمساوي، الذي ظل لفترة طويلة مترجما جذابا . عند فوز بيتر هاندكهPeter Handke) (  بجائزة نوبل للآداب ، فقد باح لنا  بهذه الإضاءة حول كتابته التي تعتبر في ذات الوقت شفافة وذات حدة استثنائية. تختص كتابة بيتر هاندكه بالكل ، …

جان فرانسوا دورتييه: مناظرة دافوس كاسيرر ضد هيديغر

‏4 أيام مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة: الحسن علاج في الجبال السويسرية ، رمزان من رموز الفلسفة يجابهان بعضهما بعضا . كلاهما يعيدان قراءة كانط غير أن كاسيرر Cassirer) ( يستند إلى إمكانات اللغة ، بينما يستند هيديغر إلى إمكانات الخيال . في فترة من الفترات عندما كان [فندق] دافوس ، في الجبال السويسرية ، معروفا …

بيرثو أندريه ميشال: قتــــل الأب في الأدب

5 مارس 2021 أخرىترجمةدراسات وأبحاثمقالات 0

عناصر لدراسة الشخصية الروائية ترجمة : الحسن علاج  ترافع المحامي عن الجنون . كيف يمكن تفسير هذه الجريمة الغريبة بوجه مغاير ؟ موباسان ، قتل الأب لقد جعل فرويد في دراسته الموسومة ب” دوستويفسكي وقتل الأب “ (1928) ، من اغتيال الأب موضوعة أساسية ومتكررة لثلاث روائع أدبية في كل

سيفن أورتوليه: حوار مع فردريك فورمس

‏6 أيام مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

أجرى الحوار : سيفن أورتوليه ترجمة : الحسن علاج اعتبر اللقاء مع من كان مديرا لأطروحته حاسما في مسار فريدريك وورم Frédéric Worms) ( ،  أستاذ الفلسفة المعاصرة بالمدرسة العليا للأساتذة . موفقا بين الصرامة الأكاديمية والأصالة الثرية ، يظل ميشال سير (Michel Serres) في نظره عقلانيا متلهفا لفهم عالم …

حوار مع أنطوان كومبانيون

‏3 أسابيع مضت أخرىترجمةحوارات 0

أجرى الحوار : سيفن أورتولييه وأوكتاف لارمانياك ماثيرون ترجمة : الحسن علاج إن صيغة ” إن الأنا بغيضة “ مثبطة للهمة ونهائية التي جعلت من برنانوس Bernanos) ( يقول بأن ” الصعوبة ليست أن تحب قريبك مثل نفسك ، بل أن تحب نفسك بما فيه الكفاية “ . لكن ما …

ماريلان مايسو: فيلسوف بالرغم من أنفه

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمجلات 0

لا إله ولا عقل لقد حاول كامو ، بعيدا عن أي نسق ، تفسير تناقضات عالم ممزَّق . ترجمة : الحسن علاج ” لا يتعلق الأمر بمن أكون ، بل ، تبعا للمذهب أو الخطة ، ما ينبغي علي أن أكون . ” ذلك هو جواب كامو عام 1952 لجورج …

حوار مع بيتر هاندكه

‏أسبوع واحد مضت حواراتكتبمتابعات 0

أجرى الحوار : كلير شازال ترجمة : الحسن علاج الكتاب . يعتبر الانتقال والحركة ، مثلما أكد ذلك فليب لانسون Philippe Lançon) ( في تقديمه لعمل بيتر هاندكه ، شيمتين مركزيتين في كتابة نوبل للأدب ، إنهما يشكلان ” بداية “ . إنها المسيرة مرة أخرى ، ذلك الهروب الذي 

أنياس سبيكول: من الغريب إلى الإنسان الأول – أشكال الأسلوب

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج لا يمكن اختزال كتابة كامو إلى الحد الأدنى من الصفحات الأولى لرواية الغريب . فهو ، في أعماله الأدبية ، لا يتوقف عن التجديد عاملا على التنويع بين الإيقاعات والنبرات . الجمل القصيرة ، ذات تركيب في حده الأدنى ، التي تفتح [رواية ] الغريب بطريقة لافتة 

مكسيم روفير: سينيكا، المُنتحر الرائع

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج ارتبط بالإمبراطور نيرون ، الذي عمل أستاذا له ، ثم صديقا ، سيعمل الفيلسوف طيلة حياته ، على تطبيق المبادئ الأكثر صرامة للرواقية . صارفا النظر عن الحياة طواعية . يعتبر انتحار سينيكا ، عام 65 ميلادية ، واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الفلسفة …

جورج باتاي: نيتشه والفاشستيون

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة: الحسن علاج هل كان نيتشه مذهبيا نازيا؟ في يناير 1937 ، نشر جورج باتاي Georges Bataille) ( ” نيتشه والفاشستيون ” في مجلة لاسيفال L’Acéphale) ( . فقد كان شاهدا ، في آن واحد ، على تحريف عمل نيتشه بواسطة أخته إليزابيث ، يشجعها على ذلك النظام النازي واليمين …أكمل القراءة »

لورانس هانزن ـ لوف: نهاية الميتافيزيقا، كونت، نيتشه، ماركس

4 أكتوبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج كل بطريقته الخاصة ، أوغست كونت ، فريدريك نيتشه وكارل ماركس عملوا على إطلاق برنامج تقويض ثقيل للميتافيزيقا . بالإمكان قول ذلك بلا مواربة ، لم يكن القرن التاسع عشر رحيما بالميتافيزيقا . لقد كانت لدى العديد من الفلاسفة الرغبة الجامحة في التشديد على بطلانها وسمّيتها . …

جيل دولوز: كيف الخروج من العدمية

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالاتنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج في وقت كان فيه الفكر الماركسي مهيمنا بفرنسا ، نشر جيل دولوز Gilles Deleuze) ( [كتاب] نيتشه والفلسفة (1962) ، بعد ذلك أصدر كتاب نيتشه ، حياته ، عمله (1965) . كان ينوي إبراز وجود فلسفة جدلية ، نقد الدولانية étatisme) ( والشيوعية المساواتية ، إطراء …أكمل القراءة »

موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

‏4 أسابيع مضت ترجمةكتبنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج يبدو أننا نتعلم شيئا ما حول الفن ، حينما نسعى إلى اختبار ما الذي تشير إليه عبارة عزلة . وقد أسيء كثيرا إلى هذه العبارة . ومع ذلك ، ما معنى أن ” يكون المرء وحيدا ” ؟ متى يكون المرء وحيدا ؟ إن طرح هذا …أكمل القراءة »

ميشيل أونفراي: نيتشه، حياة فلسفية.. كونوا بقـــراً!

6 يوليو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

بقلم: ميشيل أونفراي ترجمة: الحسن علاج لقد تفلسف نيتشه (Nietzsche) بالمطرقة في مستودع الخزف الصيني للفلسفة الغربية. وبالرغم من مجال الانهيارات، فإنه يوجد دائماً متشيعون لتلك الفلسفة المهيمنة، التي تكون الأولوية فيها للفكرة، التصور، التجريد أكثر مما تعطى لشبقية العالم. تفكر الفلسفة المؤسساتية في العالم أقل من تفكيرها في أفكار

برنار إيدلمان: يمتدح نيتشه ديونيزوس، إله المعاناة واللذة

‏أسبوعين مضت ترجمةجرائدفلاسفة 0

ترجمة : الحسن علاج كتب فيلسوف القانون ، برنار إيدلمان (Bernard Edelman) واحدا من من الكتب النادرة جدا مبرزا تماسك الفكر النيتشوي ـ قارة مفقودة ( 1999 ، puf ) ـ في حين كانت الفاشية تعتبره مفكرا مفكّكا ، متناقضا ، متصرفا بواسطة جوامع الكلم . يبرز هنا ،تحرير

الفلسفة وما بعد الفلسفة

12 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف تقديم: هذا التداخل التعقيبي جاء بضوء عرض الباحث الفلسفي القدير العراقي المغترب حاتم حميد محسن لكتاب ثلاثة باحثين سورين اوفركارد, وباول جلبرت, وستيفن بيوود في أجابتهم عن تساؤل ما بعد الفلسفة : post philosophy overgard , Paul Gilbert and Stephen Buewood soren المنشور على موقع المثقف اذار …أكمل القراءة »

أندريه كونت ـــ سبونفيل: حدود البيوإتيقا

9 مارس 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

محمد جديدي / الجزائر ترجمة؛ محمد جديدي ما هي البيوإتيقا ؟ إنها الإتيقا التي لا تطبق بالتأكيد على الحي (وإلا كانت الإتيقا ذاتها) إنما على المشكلات التي طرحها التقدم في علوم وتقنيات الحياة والصحة. لن نبالغ في التأكيد بأن البيوإتيقا ليست جزءا من البيولوجيا ؛ بل هي جزء من الإتيقا، …أكمل القراءة »

أنياس سبيكول: من الغريب إلى الإنسان الأول – أشكال الأسلوب

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج لا يمكن اختزال كتابة كامو إلى الحد الأدنى من الصفحات الأولى لرواية الغريب . فهو ، في أعماله الأدبية ، لا يتوقف عن التجديد عاملا على التنويع بين الإيقاعات والنبرات . الجمل القصيرة ، ذات تركيب في حده الأدنى ، التي تفتح [رواية ] الغريب بطريقة لافتة 

مكسيم روفير: سينيكا، المُنتحر الرائع

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج ارتبط بالإمبراطور نيرون ، الذي عمل أستاذا له ، ثم صديقا ، سيعمل الفيلسوف طيلة حياته ، على تطبيق المبادئ الأكثر صرامة للرواقية . صارفا النظر عن الحياة طواعية . يعتبر انتحار سينيكا ، عام 65 ميلادية ، واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الفلسفة …

جورج باتاي: نيتشه والفاشستيون

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة: الحسن علاج هل كان نيتشه مذهبيا نازيا؟ في يناير 1937 ، نشر جورج باتاي Georges Bataille) ( ” نيتشه والفاشستيون ” في مجلة لاسيفال L’Acéphale) ( . فقد كان شاهدا ، في آن واحد ، على تحريف عمل نيتشه بواسطة أخته إليزابيث ، يشجعها على ذلك النظام النازي واليمين …أكمل القراءة »

لورانس هانزن ـ لوف: نهاية الميتافيزيقا، كونت، نيتشه، ماركس

4 أكتوبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج كل بطريقته الخاصة ، أوغست كونت ، فريدريك نيتشه وكارل ماركس عملوا على إطلاق برنامج تقويض ثقيل للميتافيزيقا . بالإمكان قول ذلك بلا مواربة ، لم يكن القرن التاسع عشر رحيما بالميتافيزيقا . لقد كانت لدى العديد من الفلاسفة الرغبة الجامحة في التشديد على بطلانها وسمّيتها . …

جيل دولوز: كيف الخروج من العدمية

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالاتنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج في وقت كان فيه الفكر الماركسي مهيمنا بفرنسا ، نشر جيل دولوز Gilles Deleuze) ( [كتاب] نيتشه والفلسفة (1962) ، بعد ذلك أصدر كتاب نيتشه ، حياته ، عمله (1965) . كان ينوي إبراز وجود فلسفة جدلية ، نقد الدولانية étatisme) ( والشيوعية المساواتية ، إطراء …أكمل القراءة »

موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

‏4 أسابيع مضت ترجمةكتبنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج يبدو أننا نتعلم شيئا ما حول الفن ، حينما نسعى إلى اختبار ما الذي تشير إليه عبارة عزلة . وقد أسيء كثيرا إلى هذه العبارة . ومع ذلك ، ما معنى أن ” يكون المرء وحيدا ” ؟ متى يكون المرء وحيدا ؟ إن طرح هذا …أكمل القراءة »

ميشيل أونفراي: نيتشه، حياة فلسفية.. كونوا بقـــراً!

6 يوليو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

بقلم: ميشيل أونفراي ترجمة: الحسن علاج لقد تفلسف نيتشه (Nietzsche) بالمطرقة في مستودع الخزف الصيني للفلسفة الغربية. وبالرغم من مجال الانهيارات، فإنه يوجد دائماً متشيعون لتلك الفلسفة المهيمنة، التي تكون الأولوية فيها للفكرة، التصور، التجريد أكثر مما تعطى لشبقية العالم. تفكر الفلسفة المؤسساتية في العالم أقل من تفكيرها في أفكار

برنار إيدلمان: يمتدح نيتشه ديونيزوس، إله المعاناة واللذة

‏أسبوعين مضت ترجمةجرائدفلاسفة 0

ترجمة : الحسن علاج كتب فيلسوف القانون ، برنار إيدلمان (Bernard Edelman) واحدا من من الكتب النادرة جدا مبرزا تماسك الفكر النيتشوي ـ قارة مفقودة ( 1999 ، puf ) ـ في حين كانت الفاشية تعتبره مفكرا مفكّكا ، متناقضا

شاهد أيضاً

إدغار موران: لقد خلقنا دولة الترهيب

أنجزت الحوار سيلفيا كاتوري*. 17 يونيو 2005 ترجمة: يوسف سليم تقديم: إدغار موران، عالم اجتماع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *