الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / ميثودولوجيا برامج البحث العلمي في إبستمولوجيا إمري لاكاتوش

ميثودولوجيا برامج البحث العلمي في إبستمولوجيا إمري لاكاتوش

عثمان طاهر

توطئة :

نتج عن التحليل التاريخي الذي دشنه ( كارل بوبر K. Popper)*، من خلال أبحاثه في فلسفة العلم، و الذي عمقه (طوماس كون T.Kuhn)*، في كتابه “بنية الثورات العلمية Structure de La Révolution Scientifique “، فيما بعد. ظهور تحليلات نقدية عقلانية، تهدف إلى تأسيس إبستمولوجيا جديدة تنسجم و تطور الفكر العلمي الجديد، وسنركز هنا، على فيلسوف العلم الإنجليزي ( امري لاكاتوش I.Lakatos)*، كشخصية علمية بارزة بين هؤلاء الباحثين، و الذي حاول الوقوف في أعماله على مسارات البحث التي ينبغي الاهتمام بها في مقابل مسارات اخرى واجب تركها.

بتأثير من فكرة النموذج أو ( البراديغم  Paradigme)*، عند طوماس كون، و  ” الإستراتيجيات العقلية” ( ستيفان تولمان S.T.Tolmen ) عمل لاكاتوش على بناء مشروعه العلمي المتعلق ب ( برامج البحث )، كمشروع صنع لنفسه مكانا بين كبار المشاريع العلمية المعاصرة .

كيف نشأة فكرة البرمجة العلمية مع لاكاتوش ؟

ما هي مكونات برنامج البحث ؟

كيف تتحدد علاقات برامج الأبحاث العلمية ؟

نشأة البرمجة العلمية عند لا كاتوش

إخترع امري لاكاتوش، ( برامج الأبحاث العلمية  Les Programme De la Recherche Scientifique)، بصفة خاصة بغية إحداث نوع من التوازن في صراع بوبر وكون حول روح العلم، فقد حاول من خلال برامجه الجديدة ان يحد من إصرار صاحب “منطق البحث العلمي La logique De La recherche Scientifique ” على الأهمية الجوهرية لإخضاع النظريات العلمية للتواصل، مع محاولة (التفنيد ), التجريبي القاسية، و إصرار طوماس كون، من جهة ثانية على حماية النماذج ( البراديغم )، المقبولة من التفنيد ( القابلية للتكذيب   Falasifiabilité)، العنيف، بل إن العلماء هم من يجب أن يكونوا تحث الإختبار عندما تنشأ تقنيات ظاهرية، وليس النماذج .

تقتضي معرفة وفهم فكرة ( برامج الأبحاث العلمية)، أن يلم الباحث بفكر بوبر ، خاصة في أفكاره في الفزياء النظرية، و توجه كون العلمي، من أجل إقامة تصور عام حول كيفية بروز هذا المنهج مع لاكاتوش.

تعود الجذور التاريخية الأولى لبروز  هذه البرامج تحديدا الى ( 12 يوليوز سنة 1965)، ضمن وقائع المؤتمر العالمي للفلسفة والعلم، والذي نظم آنذاك في جامعة بودفور بلندن، حيث كان هذا المؤتمر على شكل مناظرة علمية  جمعت بين كون، البالغ من العمر حينها ثلاثة و أربعون سنة، والذي حظي كتابه ( البنية )، بثناء كبير على اعتبار انه الكلمة الأخيرة الصادرة عن الولايات المتحدة الامريكية، وبين كارل بوبر، الذي وصل الى عمر الستين سنة، والذي لا زال كتابه ( منطق البحث)، لم يترجم بعد الى الإنجليزية.

يرى بعض المشتغلين بميدان المعرفة، أن كلاهما (بوبر -كون )، لم يكن معني بالأخر بوجه خاص قبل سنة (1965م )، رغم ان الرجلان تقابلا لفترة وجيزة سنة ( 1950م)، عندما كان بوبر محاضرا في هارفورد. ولم يولوا اية عناية لبعضهما، او الإنشغال بمعالجة قضايا بعضهم العلمية، وربما يعزى الأمر  إلى أن كتبهم المذكورة، كانت حبيسة المراجعة ولم ترجم بعد، وتجدر الاشارة الى ان ( رودولف كارناب (R. Carnnap, هو من أشرف على الكتابين .

نشير ، هنا، الى ان لاكاتوش هو من قام بتنظيم المناظرة السالف ذكرها، نظرا لمكانته بينهما، بالإضافة إلى أنه كان أستاذا محاضرا في المنطق داخل اسوار جامعة لندن للإقتصاد، مما أتاح له شرف تسير وقائع المؤتمر، ممهداً بذلك لخياره الثالث بين بوبر و كون، أو  لنقل حلا وسطا بينهما..[1]، يبتغي في المقام الأول إقامة قراءة متقاطعة لأعمالهما في محاولة عقلنة التقدم التاريخي للعلوم، او بالأحرى محاولة تقديم معيار  عقلاني لتقدم المعرفة العلمية.

أراد لاكاتوش لنفسه من خلال موقفه العلمي الجديد، نقد و مراجعة بعض افكار  استاذه بوبر. فكان أول ما شغل باله هو  مساءلة  فكرة كيفية دحض النظريات العلمية التي اهتجس بها أستاذه، وقد حصر موقفه في بعض الإنتقادات التي يشهد له العديد من رواد الحقل العلمي بكونها ذات مضمون منطقي، ابرزهم ( بول فيرابند  P.Fairaband), وسنقتصر فيما يلي على بعضها؛ وأولها يتمثل أساسا في تكذيب النظريات العلمية أو اجمالا ( قابلية النظريات العلمية للتكذيب )، إذ يرى خلافا له انه « إذا افترضنا أن كل ” البجع أبيض” وان و جود بجعة سوداء واحدة سوف تكذب النظرية أو الفرض، من الناحية المنطقية، يبدو الأمر صحيحا، لكن هل ينمو و يتقدم العلم بهذه الشاكلة.؟..»[2].

ثاني هذه المسائل التي قدمها لاكاتوش ضدا عن بوبر، هي نكرانه لمسألة وجود الإختبارات ، التي تدعم تكذيب النظريات العلمية تكذيبا نهائيا او منحها مساحة عالية في التدعيم، بحيث ذهب صاحب ( ميتودولوجيا البحث )، الى التأكيد «على أن عدم التعزيز او التدعيم ، لا يعني بالضرورة التكذيب، لأن عملية تفنيد النظريات العلمية الحيوية لا يمكن ان يندرج ضمن ملاحظات معزولة، ولا يمكن تكذيب النظريات. وإن حدث ذلك فعلا يكون الأمر قد واقع داخل برامج البحث المرتبطة بها …»[3]، وهذا مؤشر فعلي على وقوف لاكاتوش أمام التكذيب الدوغمائي المطلق، الذي دشن مساره بوبر، مستندا الى زعمه القاضي بأن جل النظريات تخمينية بدرجة متساوية .

لا يمكن للعلم حسب لاكاتوش ان يثبت اية نظرية، لهذا وجد نفسه ملزما باستبدال ( القابلية للتكذيب الدوغمائي)، بطرحه الجديد ( القابلية للتكذيب المنهجي)، كنوع من التفنيد المنهجي، يختلف كلية عن التكذيب البوبري؛ بمعنى ان ( المُكذِّب الميثودولوجي)، عنده بإمكانه تقديم حل لمشكلة الجمع بين النقد العنيف، و القابلية للخطأ، حيث « لا يقدم أساسا فلسفيا للتكذيب، بعدما سحب مبدأ القابلية الخطأ من تحت أقدام المكذب الذوغمائي، و قام بتوسيعه بدرجة كبيرة…»[4]، فمن خلال تحليلات لاكاتوش للعلم، و الإنجازات التي تحققت فيه، توصل إلى أن البرامج العلمية هي الحلقة الملهمة و المهمة في البحث العلمي. مؤكدا موقفه القاضي، بأن التقدم في العلم لا يأتي من خلال نظرية بعينها او حتى مجموعة من النظريات، بل عن طريق البرامج البحثية  المتنافسة .

إن مسألة التقدم العلمي في نظر فيلسوفنا، تتم عن طريق ما سماه ( برامج البحث المتنافسة )، بحيث يعتبر برنامج البحث أفضل من منافسه إذا كان فقط، يتميز بسمات و خواص تقدمية، من شأنها الدفع بالنظرية  العلمية الى الأمام، وتبقى المسألة حينئذ مرتبطة أشد الإرتباط  بكم التوقعات الجديدة التي إنتهى اليها برنامج البحث.

مكونات و عناصر ميثودولوجيا البحث العلمي عند لاكاتوش

أكد لاكاتوش في مناسبات عديدة على أن العلم لا يتقدم عن طريق النظريات، لأن مسألة التقدم مرتبطة كثيرا بتنافسية البرامج العلمية تحديدا، و هذه البرامج لها مكونات، او لنقل قواعد منهجية مؤسسة توصف بالعلمية، هدفها الأول و  الأخير، توضيح  مسارات البحث التي ينبغي ان نتجنبها، و طبعية المسارات التي ينبغي التقيد بها أو سلوكها، معتبرا في ذات الآن أن جل النظريات العلمية ما هي الا برامج بحث، وكل برنامج يتكون من عناصر أساسية، وهي :

1  ( النواة الصلبة ,Noyau Dur ويستعمل لاكاتوش في اللغة الانجليزية كلمة Hard Core): هي الأساس الاول تقريبا لقيام اي برنامج علمي كائنا كان، و تتألف في الغالب من فرضيات عامة جدا، وهي « غير محددة او قابلة للتكذيب في حد ذاتها…»[5]، ويمكن استحضار أمثلة عديدة على ذلك، فعلى سبيل الإشارة مثلا: نواة علم الفلك ( الكوبرنيكي )، تتألف من عدة فرضيات، تؤكد بأن الكواكب السيارة تنجذب نحو الشمس؛ أي أن الشمس ثابتة و الأرض و باقي الكواكب الاخرى تدور حولها يوما كاملا، اما بالنسبة مثلا: الفزياالفزياء ( النيوتنية )، قنواتها الصلبة تتمثل في قوانينها عن الجاذبية و الحركة، و لاكاتوش يشير هنا، الى وجود فروض أخرى وقعها على النظريات كبير، لأنها تساعد النواة و تشكل عنده ما عرّفه ( بالحزام الواقي).

2 (الحزام الواقي  Glacis Protecteur,ويستخدم في الانجليزيه كلمة Protective Belt): يتكون من الفرضيات المساعدة التي يجب أن تتحمل  حدة الإختبارات، و يجب ان تتعدل مرارا لكي تحمي و تقي ( النواة)، من التكذيب الذي يؤكد بوبر على ضرورته، لأن التكذيبات تهدد ليس فقط النواة، بل « البرنامج العلمي ككل، لأن تكذيب نواته؛ يعني القضاء على البرنامج بصفة نهائية…»[6]، يقدم لاكاتوش في هذا الباب مثالا بنظرية كوبرنيك في الفلك، و مفاده أنه إذا احتاج النواة الصلبة لبرنامج بحث ( كوبرنيك)، الى الاتساع، وذلك بإضافة العديد من أفلام التدوير الى الأخرى السيارة الدائرية في أصلها، مما استدعى تعديل تقرير إبعاد النجوم عن الأرض، وكانت هذه الأبعاد مقبولة حتى ذلك الحين، فإن اختلف السلوك السيار المشاهد عن ذلك الذي كان متوقعة من برنامج البحث لدى كوبرنيك، في مرحلة ما من تطوره، أمكن عندئذ وقاية هذه النواة الصلبة في البرنامج العلمي، من خلال تعديل الأفلاك، وذلك باستحضار أفلاك  أخرى جديدة تم تعديلها، وبالتالي قمنا بحماية النواة في ذلك البرنامج العلمي، عن طريق تغير النظرة الغامضة، في اللغة العينية بغية إحلال ( المشاهدة بالمنظار الفلكي)، بالإضافة إلى ضرورة تعديل. الظروف الأولية المؤسسة، بواسطة كواكب سيارة جديدة.

نستنتج من خلال ما سبق أنه يمكننا تغير ( الحزام الواقي)، و استبداله دون أن يمس ذلك ببنية البرنامج، في حين « لا يمكننا  أن. نغير ( النواة)، لأن مسألة تغيرها تعني التخلي عن البرنامج و استبدالها بآخر…»[7]، هكذا يكون ما يطلق عليه لاكاتوش ب (الكشاف Heuristique)، هو الموجه الأول لأعمال البرنامج و أبحاثه.

ينقسم الكشاف الى قسمين: ( إيجابي و سلبي )،«  فالكشاف السلبي Heuristique.négative لمنهج ما يقوم على عدم جواز دحض او تعديل الفرضيات المبدئية، التي تشكل أساس المنهج و نواته الصلبة، و تعمل هذه النواة على وقاية البرنامج العلمي من التفنيدات عكس ما رغب به كارل بوبر؛ أي أنها تاخد مكان ( الحزام الواقي)، المكون من الفروض المساعدة و الشروط الاولية، وبالتالي يمكن حسب لاكاتوش ان نعلن عن أفضلية منهج ما أمام منافسيه بدون اثباتات…«[8]، اما الكشاف الإيجابي Heuristique.Positiveفيختصر في السياسة العامة أو النظام العادي الذي تبناه فريق. من العلماء، قصد تحديد « طبيعة المشاكل المراد معالجتها، و كيفية تناولها، وينطوي على عدة اقتراحات متمفصلة جزئيا، بواسطة تغير و تطوير ( المتغيرات القابلة التفنيد )، في برنامج ما…»[9].

على العموم يعد الكشاف استراتيجية مهمة هدفها انتاج و إعادة إنتاج الوقائع و التنبؤ بأخرى جديدة، فهو يمتاز بالقدرة على دفع البرنامج العلمي الى ماده الأقصى، أي أنه و القول للكاتوش: « طبقا لميتودولوجيتي الخاصة، فإن النجاحات العلمية الكبرى ليس سوى برامج بحث يمكن تقييمها في حدود تغيرات المشكلات المتقدمة و المتفسخة، حيث تشمل الثورات العلمية على برنامج بحث واحد يتخطى في التقدم البرنامج القديم و يخلفه، واسعة هذه الميثودولوجيا إلى إعادة بناء عقلاني جديد للعلم، و افضل تقديم لها هو انها تتعارض مع ( التكذيبية)، و ( الإصطلاحية )، مع انها تسعير من كليهما عناصرها اساسية…»[10]، من خلال قوله هذا، نقول أن ميتودولوجيا برامج البحث العلمي عنده هي مزيج علمي  كتب له النجاح بالجمع بين عناصر و افكار علمية سابقة من بينها ( القابلية للتكذيب عند بوبر)، و ( النزعة الإصطلاحية او المواضعاتية عند بونكاريه)، بالإضافة إلى فكرة ( البراديغم عند طوماس كون )، فهو لا ينكر فضل فكرة التكذيب البوبرية على برمجته العلمية رغم أنها موجهة لتفنيدها هوبالأساس، وهي هنا، فالبرمجة جاءت كصياغة عقلانية للمفاهيم العلمية التي خطت في مشاريع إبستمولوجية كبرى، من اجل ضمان مكانتها هي الأخرى و بسط مواقفها. حول إشكالية ( تقدم المعرفة العلمية).

هذه الميثودولوجيا التي يقترحها لاكاتوش تشبه الى حد ما زعم طوماس كون، فيما يتعلق بالنموذج، بحيث تنشدُّ البرمجة كثيرا إلى ضرورة التشبث ببرنامج البحث العلمي، «رغم عدم الإتساق المنطقي و التجربي الذي يمكن أن يتميز به، بمعنى انه يدعو الى نوع من الوثوقية اتجاه برنامج البحث الذي يشتغل ضمنه العلماء، كما ان ميتودولوجيته تستند على البحث التاريخي الذي يمكنها من فهم طبيعة البرنامج و مدى تقدمها أو تفسخها، كما يفيد تغيرات معدلات التقدم، بالإضافة إلى كشفه عن التنافسية بين البرامج …[11]

خاتمة :

شكلت ميثولوجيا البحث العلمي عند لاكاتوش واحدة من بين الأفكار المرجعية في الحقل العلمي المعاصر، نظرا لإستفادتها الكبير من تاريخ العلوم، و من النظريات العلمية المتنافسة في مجال الفزياء النظرية، حيث انشغل لاكاتوش، على غرار فلاسفة أخرين بمسألة تقدم المعرفة العلمية، التي أسفرت عن تراكمات معرفية أغنت سجل تاريخ العلوم، الشيء الذي جعل الممارسة الإبستمولوجية تنظر الى العلم نظرة جديدة، تهدف الى البحث في كيفية تشكله بطرق مختلفة.

    في ظل هذا التحول الكبير الذي شهده حقل المعرفة العلمية، اصبح العلم موضوعا او لنقل هاجسا إشكاليا من خلال الانهمام بنظرياته و قوانينه، اما جانب تنوع العلوم و تهددها، فراجع بالأساس الى تعدد الإبستمولوجيات الموازية لمسار العلم، وتطبق على مجال علمي بعينه، عن طريق نقد مبادئه و منهجه و نتائجه، وهذا يبين مدى قوة الترابط الصريح و القوي بين تاريخ العلم من جهة، و العلوم الانسانية من جهة ثانية.

الهوامش :

*- كارل بوبر K.Popper 1902-1994 : واحد من بين فلاسفة العلم المعاصرين، يشهد له بالكثير من العطاء في حقل الإبستمولوجيا، نظرا لتعدد انشغالاته  الفلسفية وله اعمال عديدة ابرزها على الاطلاق كتاب ( منطق البحث العلمي ).

*- طوماس كون T.kuhn 1922- 1996 مؤرخ علم و فيلسوف امريكي الجنسية من اهم اعماله ( بنية الثورات العلمية)

 *- إمري لاكاتوش Lakatos 1922 – 1974 فيلسوف علم انجليزي من أصول مجرية ، ولد لعائلة ليبتزيتز، التحق بالحزب الشيوعي المحظور آنذاك ومقاومة الإحتلال النازي، و بمجييء سنة 1944 قرر تغير اسمه الى ” لاكاتوش”، اسم دائع الصيت في المجر، ادبيا، ويغني ”  الحداد او القفال . لقد أنهى دراسته الجامعية في الرياضيات و الفيزياء والفلسفة بمدينة (دبرسن)، وأثناء تحرير المجرامل تكوينه في مدرسة ( ايوتوفوس)، الشهيرة ببودابست تم شارك في الإصلاح الديموقراطي للتعليم العالي، حتى شغل منصب أمين عام لوزارة الثقافة و التربية، تم امضى لاحقا جزء من السنة الجامعية. 1948- 1949 في موسكو، و فور عودته إلى ( بودابست حررة دعوة ضده بتهمة المراجعية ، ليتم اعتقاله على اثرها في ربيع 1950, فيما بعد ظهرت اشاعات على انه لم تكتب له النجاة بسبب قناعاته كشيوعي ، لقد وجد لاكاتوش عملافي معهد الرياضيات اكاديميه المجر للعلوم، بفضل عالم الرياضيات (رينبي )، وهناك كرس جده لدراسة الإجتماعات ونظرية القياس، وفي سنة 1960 تم توظيفه في مدرسة لندن  للإقتصاد، بدائرة الفلسفة و المنطق التي كانت آنذاك تحت اشراف كارل بوبر، تم تابع عمله البحثي وعمق تفكيره في فلسفة العلوم واضعا الأسس ل ميثودولوجيا برامج البحث العلمي .

*)( البراديغم  Paradigme): يشكل المفهوم الأكثر أصالة في خطاطة طوماس كون لتقدم المعرفة العلمية، ومع ذلك لم يحض بتحديد واحد موحد ، بل خاصه صاحبه بتحديدات متنوعه جعلته مهوما غامضا بامتياز، و يرجع هذا الوضع الى عاملين اساسين؛فمن جهة يقر كون نفسه باستحالة تقديم تحديد دقيق له بالنظر إلى طبيعته، فعلاوة على كون البراديغم ينطوي على جانب من ضمني لا يمكن الإفصاح عنه ، فإنه لا يقبل التحديد بواسطة سجل صارم من السمات الضرورية والكافية، ومن جهة أخرى، اخضع كون تصوره له كما قدمه في( بنية الثورات العلمية )، لمراجعات مهمة على إثر الإنتقادات الكثيرة و العنيفة التي تعرض لها، الشيء الذي يسمح بالحديث عن تطور ملحوظ في تصوره لهذا المفهوم، وقد اختلف الباحثون العرب في ترجمته، فمنهم من ترجمه ( انموذج) و منهم من ترجمه ب ( نظرية ) واخر ب ( النموذج), ومنهم كذلك من اكتفى بتعريبه على غرار ما قام به المرحوم سالم يفوت .( عبد النبي مخوخ، تصور طوماس كون لتقدم المعرفة العلمية, مقال ضمن مجلة جامعة شعيب الدكالي- كلية الآداب، ص36-37

    ستيف فولر، كون ضد بوبر: الصراع من اجل روح العلم،ترجمة ، نجيب الحصادي،ط1، المركز القومي للترجمة، ص25[1]

 يمنى طريف خولي، فلسفة العلم في القرن العشرين، الكويت، عالم المعرفة، سنة 2000 ص 410[2]

 عادل مصطفى، مائة عام من التنوير ونظرة العقل،ط1، بيروت، دار النهضة العربية، سنة 2002، ص 212[3]

  مدبوح لخضر، فكرة التفتح في فلسفة كارل بوبر، ط1،الجزائر، منشورات الاختلاف، سنة 2009، ص 487[4]

  يمنى طريف خولي، المرجع نفسه، ص 411[5]

 حسن الحريري، التأويل الإبستمولوجي اللاوضعاني، مؤمنون بلا حدود ، ص 12[6]

 المرجع نفسه، ص 13[7]

  نفس المرجع، ص 12[8]

  نفس المرجع، ص 12[9]

 I.Lakatos. HISTOIR ET MÉTHODOLOGIE DES SCIENCE, نقلا عن، علي هري: البرمجة عند لاكاتوش، أطروحة لنيل شهادة الماجستير في فلسفة العلم، جامعة منتوري، سنة 2006-2007، ص 170[10]

[11] حسن الحريري، مرجع نفسه، ص 16

*******************

دراسة: القابلية للتكذيب في مواجهة التحقق التجريبي

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثصدر حديثاكتبمفاهيم 0

في تمييز العلم عن اللاعلم عثمان طاهر ملخص: سنحاول في هذا العمل تسليط بعض الضوء على أهم نقاط الخلاف البوبري الوضعاني، وذلك بالوقوف على مكانة ( معيار التحقق التجريبي)، كصناعة وضعانية، وكذا (القابلية للتكذيب)، كمعيار جديد مع بوبر، بالإضافة إلى العمل على تتبع  الأفكار التي نتجت عن حدة الصراع الإبستمولوجي …

شاهد أيضاً

هابرماس والتبرير الفلسفي للديمقراطية (1)

الدّكتور عليّ رّسول الرّبيعيّ كان يورغن هابرماس ملتزمًا دائمًا بالديمقراطية الراديكالية. تهدف هذه الدراسة إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *