الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / منهجية ومحطات الدرس الفلسفي

منهجية ومحطات الدرس الفلسفي

التعليم الفلسفي مطلب ديمقراطي، إنه يقتضي كشرط للإمكان المسلمة الأخلاقية المتمثلة في «قابلية كل فرد للتربية الفلسفية»

                                                      ميشال توزي

ميلان محمد

مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة ­مليانة الجزائر.

 مقدمه:

     يطرح تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي عدة مفارقات في ظل الفوضى السائدة على مستوى ممارسة الدرس الفلسفي، وفي ظل غياب إستراتيجية وتصور موحد على الأقل يتعلق بمقاربات لتأطير أنشطة التدريس بما يتفق مع أهداف وهوية والدور التكويني لمادة الفلسفة داخل النسق التربوي، حيث سادت الفوضى والارتجال والاختلاف المتوحش بين الأساتذة في تدريس المادة ، وأصبحت الطرائق التلقينية التي تعتمد على الحشو والتلقين والإملاء وبيداغوجيا الوصفات الجاهزة سيدة الموقف ،الأمر الذي ألحق ضررا فادحا بالمادة على مستوى تدريسها وتقويم أنشطتها حيث غابت قدرات التفلسف وتحولت إلى مادة للحفظ من أجل الامتحان في ظل منهاج متهالك وكتب مدرسية رديئة ومحتويات أصابها التقادم ، هذا المستوى الكارثي يدعو إلى ضرورة التفكير في إرساء تقاليد تتعلق بمنهجية التدريس الفلسفي الذي من شأنه أن يعيد للفلسفة هويتها ويؤسس لفعل التفلسف .

  في هذا السياق  يرصد جاك دريدا –كمدافع عن الفلسفة في التعليم الثانوي، سواء تعلق الأمر بتدريس الفلسفة أم بالتكوين الفلسفي الذي يمكن أن يهم أساتذة الفلسفة، كما يمكن أن يهم كل مدرس آخر من حيث تناول مادته الدراسية وطرائقه البيداغوجية والديداكتيكية بالسؤال والنقد المستمرين- “يصبح التكوين الفلسفي ذا توجه مزدوج، من ناحية يتعلق بالمعرفة الأكاديمية الأساسية، ومن ناحية أخرى يتعلق بالبيداغوجيا الملازمة لتلك المعرفة عند تبليغها للمتعلمين، لكن دون السقوط في نزعة بيداغوجية تعلي من شأن الطرائق و”التقنيات” وبالتالي العلوم الإنسانية والديداكتيك، على حساب المعرفة الفلسفية كأصل وقاعدة للتكوين. وأيضا دون الاقتناع بالوهم الذي مفاده أن الفلسفة تحمل في ذاتها بيداغوجيتها الخاصة” – من هنا وجب التمييز بين فلسفة ومذاهب الفلاسفة وبين فلسفة الاساتذة ببعدها المؤسسي كمادة دراسية داخل نسق تربوي معين، وإذا ما وجدت فلسفة خاصة بالأستاذ، فإنها تلك التي كان يقدمها طوما الإكويني أو كانط أو هيجل أو هوسرل وديكارت وهذا أمر مفهوم، لأن كانط –مثلا- كان يدرس فلسفته هو لا الفلسفة. وعلى هذا الأساس لابد من إحداث ثورة كوبرنيكية في مجال تدريس الفلسفة على حد تعبير ميشال توزيMichel Tozzi، معتبرا التعليم الفلسفي مطلبا ديمقراطيا، إنه يقتضي كشرط للإمكان المسلمة الأخلاقية المتمثلة في «قابلية كل فرد للتربية الفلسفية» لكن ذلك المطلب الحقوقي يعتبر تحديا بيداغوجيا يتطلب البحث عن أفضل العدد الديداكتيكية التي تمكن الفرد من التفلسف بنفسه، و في نفس السياق يتساءل عن مشروعية الديداكتيك لتحقيق هذا الهدف” ألا تكون الديداكتيكا إذن، دراسة الشروط التي سيتمكن التلميذ بمقتضاها من تملك الطريقة الفلسفية؟”

أهداف الدرس الفلسفي.

· يهدف الدرس الفلسفي بطابعه التساؤلي والإشكالي إلى تربية الحس الإشكالي وأهمية المساءلة الفلسفية في حياة الإنسان، خاصة في تلك المرحلة العمرية (سن المراهقة) سن التساؤلات الكبري انطلاقا من الحاجة إلى فهم الذات والأخر والوجود وقد جاء في توصيات منظمة اليونسكو (unesco)المتعلقة بتدعيم تدريس الفلسفة في مستوى التعليم الثانوي ” أن المراهق شخص يسأل رغما عنه، يعارض لكي يثبت ذاته لكي يطمئن ويطفئ حريق السؤال..فما هي خطوات المربي التربوية والتعليمية التي يتابع بها المراهق شق طريقه انطلاقا من السؤال الذي يفرض عليه وصولا إلى السؤال الذي يطرحه على نفسه؟”. وذلك من خلال بناء إشكال فلسفي مؤسس انطلاقا من مرتكزاته من مفارقات ومقابلات بين المفاهيم وصياغة أسئلة بشكل منظم ومترابط ووضع المواقف والأطروحات والأفكار والقضايا موضع شك منهجي وتساؤل دقيق ومحكم من حيث المبنى والمعنى.

 ·يضمن الدرس لفلسفي تكوينا فكريا ومنهجيا متماسكا ومتوازنا تتكامل فيه المعارف والمهارات والمواقف انطلاقا من وضعيات مشكلة حياتية تؤطر الشأن الإنساني بما يكفل للمتعلمين اكتساب منهج في التفكير والعمل ضمن سياقات مرجعية ومسارات الفكر الإنساني، وتحقيق ذلك يقتضي اختيار الطرائق الفعالة في التدريس والمقاربات والوسائل المناسبة لبلوغ الأهداف، “إن درس الفلسفة، إذن هو درس تفكيري، ومن ثمة تتبلور ضرورة إنجازه بطرق وأساليب تطابق روحه وماهيته، روح مادته الفلسفية وماهية أهدافه التربوية.”

 ·يتميز الدرس الفلسفي بشقيه النظري والتطبيقي بتنوع طرائق التدريس ومقاربات بيداغوجية بتنوع الأنشطة، من حوار، ومناقشة وجدل ونقد وتحليل وتركيب، ومقارنة ومحاججة، ومساءلة، واستنتاج وتحليل نصوص الفلاسفة ” هذا يفتح المجال واسعا، لتحقيق جملة من الكفاءات والأهداف. ”  كتبليغ رسالة الفلسفة وإرساء ثقافة الحوار والتواصل والحق في السؤال والمساءلة والتعلم الذاتي والاستقلالية في التفكير، الحق في الاختلاف، آليات ومقومات التفكير الفلسفي، الإقناع والاقتناع والاعتدال والتسامح والتعايش والحرية…

· يهدف تدريس المفاهيم والتمكن من لغة الفلاسفة والحقول الدلالية لمختلف محطات الفكر الفلسفي إلى التعرف وفهم وولوج المضامين الفلسفية في سياقها النظري والتاريخي، وتكوين ثقافة فلسفية متنوعة توسع الأفق الفكري والمعرفي للمتعلم من خلال تبيئة وتوطين المفاهيم، والتمكن من كفاءة التفكير النسقي، واستخدام المفاهيم في القراءة، والحوار والتواصل والكتابة والإنتاج والإبداع، ويشير جيل دولوز( Gilles Deuleuze)- ( 1925-1995) إلى قيمة المفاهيم في الفلسفة وفي الحقول المعرفية الأخرى، بوصفها” تكسر عزلة الفلسفة، باختراق حقول معرفية متعددة خاصة بالإبداع الإنساني…وتصبح بذلك أشبه بالعناوين والمواقع والأمكنة. وبدون نحت تلك المفاهيم ستبقى الفلسفة غريبة عن جسدها. “

· يسعى الدرس الفلسفي إلى تمكين المتعلمين من التعرف على أساليب ومقومات ومناهج التفكير الفلسفي براز الفروق بين الأسلوب الفلسفي وأساليب التفكير الأخرى   

و التعود على استخدام النظرة الكلية الشاملة في فحص شئون الحياة وعدم الاكتفاء والتسليم بالعلل القريبة وبالمفاهيم السطحية. بالإضافة إلى تكوين وجهة نظر شخصية عقلية تفسر أحداث الحياة وتحدد موقف الفرد منها بطريقة إيجابية واضحة.

  واستخدام النظرة النقدية الناجحة في تناول حقائق الحياة بدلاً من قبولها كمسلمات.
والتأكيد على أهمية النظرة التحليلية الناقدة العميقة لأمور الحياة، فالفلسفة ليست في معناها العام سوى” حياة ونقد للحياة، أو حياة وتحليل للحياة، أو حياة وتعلم الطريقة المثلى في الحياة.”  فالفلسفة طريقة حياة وفن للعيش بما تتضمنه من قيم إنسانية كونية وما توفره من فضاء لحرية التفكير والحوار والتواصل وارتباطها بالتسامح العقلي ونبذ التعصب الفكري والمذهبي للمساهمة في بناء مجتمع ديمقراطي حداثي تكون فيه العلاقات مبنية على سيادة القانون والمواطنة وحقوق الإنسان.
· يمكن المتعلمين من اكتساب مهارات متعددة تستجيب لمقتضيات بناء الإنسان الجزائري العصري المتسلح بالمعرفة، المتشبع بالقيم الكونية، في أفق المواطنة الكونية التي تعزز فيه روح الانتماء للوطن والدفاع عن مقوماته وتطلعاته والانتماء للإنسانية، ذلك ” أن التأمل الفلسفي، يمنح موضوعات تفكيرنا سموا وشرفا.. إنه يصنع منا مواطني كل العالم ؛ إنه في هذه المواطنة الكونية، تقطن الحرية الإنسانية الحقيقية الثابتة.”

· يهدف الدرس الفلسفي مع الأنشطة الأخرى إلى تكوين الروح النقدية من خلال تشخيص الواقع الإنساني في مختلف أبعاده، قصد تقديم البدائل والحلول الممكنة من أجل حياة أفضل للإنسانية جمعاء،” فليس من طبيعة الروح الفلسفية أن تقنع بما بين أيدي أهل عصرها من حقائق وعقائد ومعارف، بل هي لابد أن تضع كل هذا موضع الشك، حتى يتسنى لها أن تعيد بناءه من جديد فتقيمه على دعائم نقدية يقرها العقل.”

 التاريخ يثبت بما لا يدع مجالا للشك، أن كل مشاريع الإصلاح والنهضة في المجتمعات تأسست على منطلقات فلسفية نقدية رافضة للأوضاع القائمة، كانت بمثابة ثورة تحمل قيم ودلالات التغيير نحو الأفضل، الرفض المقصود، هو الرفض المشروع الذي يستجيب لطموحات الإنسانية من أجل الحرية والعدالة والسعادة والحياة الفضلى ولا يعني الهدم والتمرد والفوضى. ” هذا الرفض الذي يتضمنه التفكير الفلسفي لكل ما يستحق الرفض يمثل القوة النقدية الكبرى التي تنتقل بالناس من عهد الأسطورة إلى عهد التفكير النقدي الرصين..وهذه العملية هي المرحلة الأولية الضرورية أو الخطوة الأساس لقيام وعي فلسفي أصيل.”

وعليه، فإن كل مسارات الدرس الفلسفي تتجه نحو تمكين المتعلمين من إدراك قيمة التساؤل والمساءلة والمفهمة والمحاجة والنقد والحوار كلها مقومات ترتبط بمختلف التحولات التي تشهدها المعرفة الإنسانية، مفاهيم وقيم وممارسات.

محطات ومنهجية الدرس الفلسفي:

1­وضعية الانطلاق:

مقتضياتها الإجرائية:­ القيام بعملية تقويم تشخيصي من خلال مساءلة المتعلمين حول مكتسباتهم بغية تصحيح بعض المفاهيم القاعدية المتصلة بالوحدة التعليمية.

­التصريح بالأهداف المرتقبة والقيم الكونية التي يمكن توظيفها لحل مشكلات الانسان والمجتمع وكل ما يتصل بالشأن الإنساني، للتأكيد على البعد الفلسفي.

­بناء وضعية مشكلة حياتية مرتبطة باليومي وباهتمامات المتعلمين وتساؤلاتهم الكبرى لان درس الفلسفة هو درس في الحياة، والتلاميذ يتعلمون مما يعيشون.

· الوظيفة الديداكتيكية للوضعية المشكلة في درس الفلسفة:

للوضعية المشكلة وظائف بيداغوجية وديداكتيكية متعددة منها:

ç إضفاء المعنى والدلالة والوظيفية على التعلمات من خلال إدراج الوضعيات الحياتية.

ç إقحام المتعلمين في صميم العملية التربوية من خلال حضور الحياة في الدرس الفلسفي.

 ç إضفاء الوظيفية على التعلمات من خلال بيداغوجيا مفتوحة على الحياة تتجه لإشباع الحاجات وإمكانية التوظيف الإجرائي للمعارف في مواجهة وضعيات في سياقات متعددة.

 çوضع المتعلمين أمام إشكالية لا يفترض حلها منذ البداية وإنما تعمل على تحفيزهم للبحث والتعلم الذاتي. ” فهي بهذا تشجع على البحث والاكتشاف والإبداع والانفتاح والاستقلالية في التفكير”

çتهدف إلى خلخلة البنية المعرفية للمتعلم وتساهم في إعادة بناء التعلمات الجديدة

 ç توجه المتعلم نحو إنجاز مهمة مستقاة من محيطه وتعتبر ذات دلالة في بعدها السوسيوثقافي والأخلاقي.

ç تفعيل المعرفة في المدرسة وفي الحياة، تعزيز الثقة بالنفس والتحرر من الوصاية وتربية الشعور بالمسؤولية في أفق بناء كفاءات التواصل والحوار والتعلم الذاتي.

ç تؤسس للإشكالية الفلسفية من خلال التساؤلات والمفارقات التي تتضمنها.

 وهكذا، فإن اعتماد بيداغوجيا الوضعية المشكلة كمدخل للدرس الفلسفي يكون مؤشرا لحركية وحيوية الدرس ضمن وضعيات تعليمية تعلمية مفتوحة على الحياة مما يؤسس لبناء التعلمات واكتساب معارف قابلة للنقل والاستعمال والأجرأة، بحيث، “لم يعد المهم هو ما يجب أن يعرفه المتعلم في المدرسة بل هو التصرف بما يعرف.”

 إلى جانب الوضعية المشكلة الديداكتيكية التي توظف كمدخل للدرس الفلسفي، هناك الوضعية المشكلة الإدماجية، حيث يقوم المتعلم بتعبئة وتوظيف وإدماج المكتسبات لمواجهة وضعية تعرض عليه لقياس مدى نضج الكفاءة وهي ذات بعد تقويمي.

2­مرحلة الفهم ¬ المقاربة المفاهيمية للدرس الفلسفي: Conceptualisation

  لاشك أن الدرس الفلسفي درس تواصلي يقوم على الحوار والإقناع والمساءلة والتبليغ والاستقطاب والتأثير في المتلقي، وذلك يتوقف على حسن استخدام المفاهيم في عملية التواصل، وظل المفهوم أو اللغة الفلسفية تشكل عائقا فعملية تدريسها.

  من المؤكد أن التعليمية تقدم القواعد التي ترتكز عليها العملية التعليمية وهي ترتبط بالكشف عن أفضل الطرق والوسائل لإيصال المعلومة إلى التلميذ بتمكينه من تلقيها وفهمها وتوظيفها.

  والدرس الفلسفي يتضمن جملة من المفاهيم والتي ليست مجرد وحدات معلوماتية ثابتة وإنما هي مرنة متحركة، يتغير معناها من مجال إلى آخر ومن فيلسوف إلى آخر ‘التفكير النسقي’.

ويرى ” جيل دولوز “Gilles Deuleuze ( 1925-1995) ” إن التمكن من المفاهيم يكسر عزلة الفلسفة، باختراق حقول معرفية متعددة خاصة بالإبداع الإنساني…وتصبح بذلك أشبه بالعناوين والمواقع والأمكنة”.

  إن عملیة المفهمة إذن، والتي تتجلى من خلال الاشتغال على المفاهیم والحفر في دلالتها والعلاقات بینها، هي عملیة جوهریة لا یمكن تجاوزها في بناء الدرس الفلسفي، فهذا الأخیر يجعل من المفهمة نشاطا رئیسیا له، ما دام المفهوم یحضر على كل أصعدته: بناء لحظات الدرس، معالجة النصوص، الإنشاء الفلسفي…الخ، فمن خلال تجربتنا الفصلية تبین لنا أن المفهوم لا یمكن الاستغناء علیه في بناء الدرس.

  فإنجاز مرحلة الفهم ضمن محطات الدرس الفلسفي تقتضي الوقوف عند تحديد وضبط المفاهيم المركزية للوحدة التعليمية والتي يتوقف عليه الفهم.

 فكما أن السائح أو الزائر لبلد ما يحتاج إلى خريطة يستأنس بها للتوجه حيث يشاء، فإن متعلم الفلسفة يحتاج إلى الخريطة المفاهيمية التي تمكنه من التجول عن وعي وتبصر داخل حقول المعرفة الفلسفية.

  وعليه فإن بيداغوجيا المفهوم في تعليم الفلسفة تؤسس لتوسيع دائرة التفاعل داخل المثلث التعليمي – الأستاذ – التلميذ ـ المعرفة، لذلك فإن المتعلم يتمكن من المشاركة في بناء التعلمات بقدر وضوح المفاهيم. وهذا ما تقوم عليه النظرية البنائية في التعلم إذ “يؤكد نموذج التعلم البنائي على مساعدة المتعلمين على بناء المفاهيم وهذا لجعل المعرفة قابلة للتداول ومناسبة لمستوى التلاميذ الإدراكي”.والقيمة التربوية والفلسفية للمفهوم تتجلى في تمكين المتعلم من بناء الإشكالية انطلاقا من دلالة المفاهيم وتأكيدا لذلك يقول أوسكار بنيفارBennifer) (Oscar: “إن وضوح المفاهيم يفتح المجال للبناء الإشكالي داخل الأنساق الفلسفية، وأن كل نسق مؤسس على جهاز مفاهيمي”.

والإجراءات التعليمية للاشتغال على المفاهيم تتمثل في:

  إن بيداغوجيا المفهوم في تدريس الفلسفة تقوم على رصد المفاهيم المركزية للوحدة التعليمية، ثم الانتقال من الدلالة الاعتيادية إلى الدلالة الفلسفية، بالمقاربة المعجمية ثم المقاربة الإجرائية، أي قيمة المفهوم وإمكانية توظيفه في التأطير الفلسفي لمشاكل الواقع، ومثال ذلك، إذا تعلق الأمر بوحدة الأخلاق، نقوم بضبط مفهوم الأخلاق للوقوف على الدلالة الفلسفية، ثم ننزل بهذا المفهوم لنتحدث عن قيمته العملية، من خلال ربطه بمشكلة القيم في المجتمع، دور النظام الأخلاقي، تربية الضمير، سلم القيم في المجتمع، وفي العلاقات الإنسانية ودور الفضائل في مختلف المؤسسات، وهكذا يصبح الدرس الفلسفي مفعما بالحياة.

   تحديد العلاقة بين المفاهيم – تكامل – تعارض – تضاد – تناقض..مفارقة

ضبط التعريفات بتحديد محمولات الموضوع، الخصائص المشتركة التعريف المنطقي، بتوظيف الكليات الخمس لتدريب المتعلمين على بناء المفاهيم بأنفسهم للوصول إلى التعريف الجامع المانع.

  وبناء المفهوم عرف بأنه” عملية ذهنية تتم خلال فعل تعليمي عن طريق تنظيمه وفق إستراتيجية استقرائية تتيح للمتعلم، بمساعدة الأستاذ، الانطلاق من عناصر أو موضوعات جزئية للتوصل إلى تكوين مفهوم عام”.

وانطلاقا مما سبق يمكن القول أن تدريب المتعلمين على بناء المفاهيم كهدف مركزي في تعليم الفلسفة، يتصل بتنمية جملة من القدرات والكفاءات والمبادئ، التي تؤسس لممارسة التفلسف الحق، كالقدرة على التمييز بين اللغة الفلسفية وغير الفلسفية، وكما أن لكل نظرية فلسفية أو مذهب فلسفي مفاهيمه الخاصة، الأمر الذي يمكن المتعلم من توطين وتبيئة المفاهيم داخل الأنساق والفلسفات.

  ومن خلال التعامل مع النصوص الفلسفية، فإنه لا يمكن فهم النص إلا من خلال تفكيك البنية المفاهيمية للنص، ونفس القيمة تتأكد على مستوى الكتابة الفلسفية، حيث يتمكن المتعلم من التوظيف الدقيق للمفاهيم.

  ويضاف إلى ذلك تنمية القدرة على الانتقال من المجال المفاهيمي إلى المجال الإشكالي، كون البناء الإشكالي يتحدد انطلاقا من إدراك طبيعة العلاقة بين المفاهيم الواردة في النص أو في السؤال المقالي. وتتجلى كذلك أهمية المفهوم في المقاربة النصية في تدريس الفلسفة، إذ من الصعب إختراق نص لإبن رشد أو ديكارت أوكانط دون إدراك المفاهيم المركزية لفلسفاتهم وأنساقهم. لذلك ” يقوم البحث الفلسفي على إنشاء مفاهيم وتوظيفها في الفهم والتفسير، وعلى تداول مناهج وأساليب في التفلسف وتبليغه”.

  ومن المعلوم أنه تم إحداث نشاط في المناهج التعليمية الجديدة، يتعلق بتدريب المتعلمين على إنجاز بطاقة قراءة لفيلسوف أو إنتاج فلسفي، ومن بين الخطوات المطلوبة مهارة تحديد البنية المفاهيمية للفيلسوف.

  وهكذا تتضح أهمية المفاهيم في تدريس الفلسفة، والملاحظ أن تفاعل وتواصل المتعلمين مع الدرس الفلسفي يتوقف على قدرة ومهارة الأستاذ على التوظيف الدقيق للمفاهيم وتدريبهم على الصرامة المنطقية في بناء المفهوم.

  ويتدرج الأستاذ في مساءلة التلاميذ حول العلاقة بين المفاهيم إذا كانت علاقة، تكامل ـ ترابط تضاد ـ تجاوزـ إعادة بناء، قصد التأسيس للإشكالية الفلسفية بالتأكيد على مشروعيتها من خلال التحديدات المفاهيمية، ومن الحسنات المطلوبة في المحطة الأولى للدرس الفلسفي، أن يصرح أستاذ الفلسفة بالغايات والأهداف والكفاءات من دراسة الوحدة التعليمية، لأنه كلما رسمنا المسالك للمتعلمين، زاد إدراكهم وضوحا، ويكتشفون رغبتهم في التعلم حيث يتحول أستاذ الفلسفة إلى منشط ومرشد، والرفيق البيداغوجي الذي قال به أهل اليونان. وحتى لا يكون متعلم الفلسفة كالمسافر الذي يستبد به القلق لأنه يجهل الطريق، والسائق لا يصرح له بخريطة السفر، فتكون متعته بالسفر مشوشة بالخوف والقلق كما يحدث في أقسامنا.

  ومن ثمة، لابد من الإشارة إلى أن العائق الأول المرتبط بالكفاءة التواصلية والاتصالية، حيث تحضر اللغة بثقلها حين ” لا يمكن فصل التفكير الفلسفي عن اللغة الفلسفية، إذ لا مجال للحديث عن تفلسف بعيدا عن اللغة، فالإنسان إذا لم يفكر بلغة فهو لا يفكر على الإطلاق.”

المقاربات الديداكتيكية والإجرائية للاشتغال على المفاهيم:

 كل وحدة تعليمية أو نص فلسفي لابد ان يتضمنان جملة من المفاهيم المركزية وهي بمثابة مفاتيح، والمفهوم المركزي هو المفهوم الذي يؤطر الإشكالية من جهة ويمتلك حمولة معرفية ضمن سياقات مرجعية، وفي هذا السياق يقول جيل دولوز “إن المفهوم يظل بلا معنى ما دام لم يوصل بغيره من المفاهيم، ويوصل بالمشكلة التي يعالجها أو يسعى إلى معالجتها.” وفقا لهذا المنطق لايمكن تصور إشكالية فلسفية خارج نسق من المفاهيم، تلك المفاهيم حسب جيل دولوز دائما: ” ليست كينونات باردة جامدة، بل هي بؤر مسكونة بالحيوية ونبض الإشكال وحرارته ودفئه.”

من هنا تتضح القيمة الديداكتيكية الوظيفية للمقاربة المفاهيمية في الدرس الفلسفي إذا اردنا تجسيد التواصل البيداغوجي وتبليغ الخطاب الفلسفي للمتلقي ويكون ذلك عبر مقاربات ثلاث:

 ¬المقاربة المعجمية للمفهوم:

    وتقتضي الاستئناس بالمعاجم والموسوعات المتخصصة في التعامل مع اللغة الفلسفية، خاصة إذا علمنا أن مناهجنا في الفلسفة تشكو من غياب معجم فلسفي مرفق يستخدم كسند للأساتذة والمتعلمين، وبغيابه يسود الغموض ويفتح المجال لتشويه المفاهيم والانحراف عن مقاصد الفلسفة ووالفلاسفة، ويشير الاستاذ( محمود يعقوبي) إلى ذلك قائلا: “إذا لم يحدد المعنى المقصود من اللفظ، تعذر على السامع أن يفهم مراد المتكلم، وتوقف الحوار بينهما، ريثما يرتفع اللبس.”

الخريطة مفاهيمية.

¨ يمكن توظيف خريطة المفهوم كتقنية تعليمية متنوعة الأغراض منها:

¬ تخطيط وتنظيم التدريس.

¬ تزيد من فعالية تخزين المعلومات في الدماغ عندما يتم إستقبالها بطريقة منظمة.

¬ تمكين المتعلم من التمييز بين المفاهيم المركزية والمفاهيم الفرعية والعلاقة بينها.

فهي”توفر إمكانية تركيب نسقي كلي بين عدد من دروس البرنامج مما يجعلها تمثل طريقة فعالة للاستذكار.”

¬ تساعد المتعلم على إكتساب بنية معرفية تتصف بالثبات والوضوح والتنظيم.

¬ تسهل مهمة نمو المفاهيم الوظيفية وتوضيح المفاهيم الغامضة وربطها ودمجها في البناء المعرفي للمتعلم.

¬ تتحول الخريطة المفاهيمية إلى خريطة ذهنية بعد فهم العلاقات بين المفاهيم وتصبح ضمن البنية المعرفية للمتعلم.

لذلك أرتبط التفكير بالخرائط المفاهيمية التي تسمح بتفكيك المفهوم من خلال معرفة مكوناته

لذلك قيل: ” أن نفكر هو أن نرتسم.” « penser c’ est chématiser »

¬ المقاربة الفلسفية والنسقية للمفهوم:

  تتم العملية من خلال الانتقال من المدلول اللغوي والاصطلاحي إلى المدلول الفلسفي انطلاقا من موقع المفهوم داخل أنساق الفلاسفة ومذاهبهم واتجاهاتهم، وبما أن المفهوم الفلسفي مكون من مكونات المتن والخطاب، فلابد أن يلحقه التعدد والاختلاف سواء على المستوى الدلالي أو على المستوى الوظيفي، ومن هنا لابد من الإشارة إلى ضرورة توطين المفاهيم داخل بيئاتها الفلسفية وفقا لخلفياتها الفكرية والثقافية. فمفهوم السببية عند( ابي حامد الغزالي)1058-1111 يختلف عن مفهوم السببية عند جون ستيوارت مل1806-1873 (John Stuart Mill)، باختلاف النسق والسياق، إذ يجب الحذر من الخطأ في الفهم والتأويل، ” حيث نضفي القول ما ليس من مدلولاته…. وهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى أخر..فيكون القصد إلى المعنى الاخر زيادة في القول لم يقصده صاحبه، وكثيرا ما يحصل هذا في الألفاظ المشتركة الدالة على أكثر من معنى بعينه.” كما ينبغي الانتباه إلى التطور الدلالي للمفاهيم، فمفهوم الإنسان مثلا ما لبث يحمل ي معاني جديدة من فيلسوف إلى أخر: نجد الإنسان كائنا عاقلا في التعريف الأرسطي ؛ لكن هذا المعنى تغير مع فرويد ((Freud والتحليل النفسي ومفهوم اللاشعور أصبح الإنسان في جزء كبير منه غير عاقل وهكذا.

  وإذا كان لكل فيلسوف مفاهيمه الخاصة ؛ فهذا يعني أن المفاهيم لا تكتسب دلالتها إلا ضمن النسق الفلسفي الذي أنتجها، وبالتالي فالمفهوم يفقد معناه عندما يخرج وينتزع من نسقه. المفهوم إذن مرتبط بالفيلسوف الذي أبدعه إن “الفيلسوف صديق المفهوم

¬المقاربة الإجرائية للمفهموم:

عندما تعطي الفلسفة اهتماما خاصا لدراسة “المفاهيم” -les notion –إلى حد جعلها قاعدة للبرنامج المؤسسي للمادة- فإن ذلك يحصل لكون تلك “المفاهيم” توقظ، وتسمح في نفس الوقت بالتأمل في العلاقة بين الفكر واللغة، والواقع “le réel”، ولكونها تمثل سبيلا من سبيل تعقل علاقتنا بالعالم، بالآخر وبأنفسنا، وكذلك لكونها تشكل دعوة إلى البحث عن المعنى ولأن الدرس الفلسفي شأن إنساني ودعوة الى ربط الفلسفة بالحياة. ويساهم تبسيط المفاهيم الفلسفية في تفعيل التواصل بين المتحاورين لأن ” نجاح التواصل بين المتحاورين متوقف على مدى قدرة المتكلم على تبليغ السامع المعاني التي يقصدها، وعلى قدرة السامع على فهم المعاني المقصودة بالتبليغ.” وذلك يفترض مهارة الانتقال بالمفهوم من مستواه النظري إلى المستوى الإجرائي من خلال تأطير مشاكل الفرد والمجتمع والبعد القيمي والرهانات المتعددة ليكون الدرس الفلسفي هو درس في الحياة.

 فالمقاربة المفاهيمية مطلب ديداكتيكي ضروري في بناء الدرس الفلسفي.

· الوظيفة الديداكتيكية للمقاربة المفاهيمية للدرس الفلسفي:

çاكتساب رصيد لغوي (اللغة الفلسفية).

çتنمية القدرة على بناء المفهوم.   

القدرة على توظيف المفاهيم في الكتابة الإنشائية، في الحوار والتواصل والمناقشة.ç

 تنمية القدرة على الفهم والتواصل وفقا لمفهوم المقاربة التواصلية عن طريق اللغة. ç

 çتنمية القدرة على التفكير النسقي من خلال تبيئة وتوطين المفاهيم.

 çالقدرة على الانتقال بالمفهوم من مستواه النظري إلى المستوى الإجرائي.

çتمكين المتعلمين من قراءة المتون الفلسفية وكتابة بطاقة قراءة لإنتاجاتهم.

çتمكين المتعلمين من تصميم خرائط مفاهيمية وإدراك العلاقات بين المفاهيم والتمييز بين المفاهيم المركزية والمفاهيم الفرعية.

ç إدراك البنيات المعرفية للمادة الفلسفية من خلال التمكن من مفاهيمها وأساس التواصل في عمليتي التبليغ والتدريس، لذلك يشكل” موضوع المفهوم في التدريس لبنة البنية المعرفية ولحمتها، ومحور التنسيق بين الموضوعات داخل المادة الواحدة وبين مختلف المواد، ومكونا ومحركا لها.”

مرحلة التحليل.

­3البناء الإشكالي للدرس الفلسفي:Problématisation

Ûمقتضيات البناء الإشكالي، المفهووم والنموذج.

 فالتفكير الفلسفي كي يكون فلسفياً حقاً يفترض به أن يكون إشكالياً، ومنهاج الفلسفة يتضمن وحدات تعليمية قابلة للمساءلة والأشكلة إلى جانب النصوص الفلسفية، الأشكلة: فعل التفلسف يكمن بالأساس في الأشكلة أي في عملية تحويل السؤال إلى مشكل وهي عملية ترتبط أشد الارتباط بعملية تحليل المعاني، فالأشكلة هي العملية الأساسية في التفكير الفلسفي، وأن الخطاب الفلسفي خطاب إشكالي.

  ويعرف الإشكال” بأنه الالتباس ويطلق على ما هو مشتبه ويقرر دون دليل كاف ومن ثمة يبقى موضع نظر، أما المشكلة فهي المعضلة النظرية أوالعملية التي لا يوصل فيها إلى حل يقيني”.

 والأشكلة في الفلسفة هي القدرة على التساؤل فلسفيا حول المفاهيم وإدراك ما تنطوي عليه من مفارقات أو فن إبراز المشكلات الفلسفية الكبرى كموضوع للتفكير الذاتي بحيث يتضمن معنى الدهشة والإحراج.

ولتعلم القدرة على البناء الإشكالي لابد من تجاوز مجموعة من العوائق سماها فيليب ميريو” بالهدف العائق”. (phillippe Merieu) منها:- سيطرة اليقين على الشك، والجهل بالمشكلات الفلسفية عبر تاريخ الفلسفة وكيف تطورت، وعدم التمييز بين المشكلات الفلسفية وغيرالفلسفية، والتعصب بعدم الاعتراف بوجهة نظر الغير، بالإضافة إلى عدم التمرس على آليات التفكير الفلسفي مع ارتباط مكتسبات المتعلمين بالمجال السوسيومعرفي والموروث الثقافي.

  وهي نفس العوائق التي يواجهها أستاذ الفلسفة مع المتعلمين عندما يلتقون بالمادة لأول مرة. ومن هنا وجب إحداث القطيعة مع هذه العوائق على حد تعبير باشلار حتى يمكن تكوين العقل الفلسفي القادر على بناء منطق السؤال.

  فالأشكلة هي عملية تساؤل حول السؤال، ويتميز السؤال الفلسفي بأنه السؤال الذي يولد الحيرة والدهشة، لأنه يعرض بداهات المعرفة إلى خلخلة عنيفة ويضع موضع شك وتساؤل الإدعاء بالمعرفة، وهذا ما يبرهن عليه الحوار السقراطي، وأن السؤال لا يعتبر فلسفيا إلا إذا كان موضوعه إشكاليا، وتعتبر القدرة على البناء الإشكالي، أحد الأهداف النواتية التي يسعى تعليم الفلسفة إلى تحقيقها عند المتعلمين. وتسعى المنهجية الجديدة لتدريس الفلسفة بالجزائر إلى إظهار أهمية الأشكلة في بناء الخطاب الفلسفي.

الفلسفية…….

  وعلى سبيل المثال إذا كان الأمر يتعلق بتحليل نص فلسفي، وبعد تحديد المجال المفاهيمي للنص لإنجاز مرحلة الفهم، وللإنتقال إلى المجال الإشكالي للنص يمكن طرح التساؤلات التالية ماهي العبارات الدالة على الإشكال ؟ ماهو الإشكال الذي تقدم الاطروحة إجابة عنه؟

  وهي نفس العوائق التي يواجهها أستاذ الفلسفة مع المتعلمين عندما يلتقون بالمادة لأول مرة. ومن هنا وجب إحداث القطيعة مع هذه العوائق على حد تعبير باشلار(Bachelard. G )حتى يمكن تكوين العقل الفلسفي القادر على بناء منطق السؤال.

  فالأشكلة هي عملية تساؤل حول السؤال، ويتميز السؤال الفلسفي بأنه السؤال الذي يولد الحيرة والدهشة، لأنه يعرض بداهات المعرفة إلى خلخلة عنيفة ويضع موضع شك وتساؤل الإدعاء بالمعرفة، وهذا ما يبرهن عليه الحوار السقراطي الذي ” يهدف إلى تطهير نفوس محاوريه من الكبرياء التي ليست من خصائص العلماء وإلى تحرير عقولهم من المعرفة الزائفة وعلمهم كيف يستخدمونها استخداما حسنا، في البحث عن الحقيقة والسمو بالنفس إلى عالم الخير والجمال.”

   وأن السؤال لا يعتبر فلسفيا إلا إذا كان موضوعه إشكاليا، وتعتبر القدرة على البناء الإشكالي، أحد الأهداف النواتية التي يسعى تعليم الفلسفة إلى تحقيقها عند المتعلمين. وتسعى المنهجية الجديدة لتدريس الفلسفة بالجزائر إلى إظهار أهمية الأشكلة في بناء الخطاب الفلسفي.

·الوظيفة الديداكتيكية للبناء الإشكالي:

çتربية الحس الاشكالي عند المتعلمين.

çالتعرف على شروط الاشكالية الفلسفية، مفاهيم، مفارقات، سياقات مرجعية.

ç ثقافة التأسيس الإشكالي ومشروعية السؤال الفلسفي، العناد الفكري.

ç مساءلة المضامين الخفية واستنطاقها ودفعها إلى دائرة البحث والدرس حتى يكشف النص عن ذاته مضاميناً ورهانات وإحراجات وقيم.

ç تعلم التفكير الذاتي انطلاقا من مساءلة المفاهيم التسامح الديمقراطية العدالة الحق ألخ..

بهدف الوصول إلى تصور اكثر عمقا للموضوع ” ولا يتم ذلك إلا من خلال أشكلة تمثلاتها ووضعها موضع تساؤل، وبذلك تفترض المفهمة الفلسفية الأشكلة والمحاجة.”

çاكتساب القدرة على المساءلة.

4-البناء المعرفي للدرس الفلسفي:Connaissances Philosophiques

  تتمثل هذه المحطة في استحضار الثقافة الفلسفية بشكل انتقائي لتغطية الإشكالية

ومحاولة حلها، من أطروحات ومواقف واتجاهات، أي حضور المتن الفلسفي والسياقات المرجعية، ومن شروط المعرفة الفلسفية أن تكون:

-دقيقة، أي التزام الدقة في نقل الأطروحات والمتون والنصوص والأقوال المأثورة بأمانه بعيدا عن اللبس والغموض والتأويلات الخاطئة، لأن ” الإنقاص من القول قد يكون إخفاء لبعض الذي لو ذكر لبطل الاستشهاد بالقول كله، وحتى لو كان البطلان غير وارد، فإن في الإنقاص من أقوال الآخرين تشويها لها.”

-أن تكون كافية لتغطية الإشكالية بحمولتها المعرفية بالتحليل والشرح والتفسير والتعليل.

– ان تخضع لتدرج منهجي وتماسك منطقي داخلي وتتميز بالوضوح والسلامة في المعنى والمبنى.

-ان تتميز باستخدام الروابط المنطقية والمفاهيم النسقية المتداولة لدى الفيلسوف والمتن.

-ان تحترم المقاربة الفلسفية للأطروحات والنظريات، بذكر الاسم الأكاديمي الكامل، والعصر والتاريخ والمذهب، والمسلمات والحجج.

– أن تخضع للفحص النقدي المؤسس بما يستجيب لمنطق التحليل كتأسيس للمرور إلى الأطروحة المقابلة أو للرأي النقيض.

– “يجب إنتقاء الموارد وربطها بسياقات سسوسيوثقافية حتى تكون قابلة للتوظيف في مواجهة وضعيات حياتية ومدرسية تؤسس لفعل حسن التصرفsavoir agir)).”

· الوظيفة الديداكتيكية للبناء المعرفي في الدرس الفلسفي.

 çتمكين المتعلمين من معرفة فلسفية دقيقة ذات سياقات مرجعية يستأنسون بها عند المساءلة في امتحان البكالوريا.

ç اعتبار الدرس الفلسفي تمرينا مستمرا على التفلسف والتعلم الذاتي.

çتدريب المتعلمين على الامانة العلمية والموضوعية في التعامل مع المتن الفلسفي.

ç قابلية المعارف الفلسفية للنقد والشك والتجاوز وفتح افق التفكير.

 çانتقاء المعارف بما يتلاءم مع الوضعية التعليمية التعلمية.

çتعزيز فرص النجاح في المادة لتلاميذ الشعب العلمية الذين يلتقون بالمادة لأول مرة وغالبا ما يقدمون مقالات هزيلة معرفيا ولغويا وقد عبر أحد الباحثين عن هذا الوضع قائلا:

“إن المشكل البيداغوجي في درس الفلسفة يتمثل في خيبة الأمل التي تصيب تلميذ الباكلوريا الذي يحس بالحرج لعدم امتلاكه معرفة صارمة يتباهى بها ويعتمد عليها بكل ثقة واطمئنان في حالة المساءلة، وخاصة عند الامتحان.”

 ç العمل وفقا لبيداغوجيا اليقظة التي تقتضي” انتقاء محتويات التدريس وأنشطة وموارد وفق إستراتيجية تعلمية تنسجم مع الأهداف البيداغوجية المرتقبة”

ولهذا، فإن محتويات التدريس ينبغي أن تستجيب لحاجات المتعلمين “حيث يصبح المتعلم شريكا في العملية التعلمية من خلال وقوفه بنفسه على طريقة تعلمه، وبالتالي تتاح له الفرصة لكي يقبل أكثر على التعلم ومن ثم توظيف كل طاقاته وقدراته وتطويرها إلى أعلى مستوى ممكن.”

  ويمكن الإشارة بالتحديد إلى تلك الأنشطة التي تعزز فرص النجاح في الامتحان من خلال التكوين والتدريب والممارسة والتقويم بما يؤهل المتعلمين لاكتساب جملة الكفاءات والمهارات والقدرات الخاصة بكتابة المقال الفلسفي وفقا لمعايير الجودة في الأداء.

  كتقديم الدروس على شكل مقالات فلسفية موسعة وانتقاء النصوص والأنشطة التطبيقية لتنمية القدرات الحجاجية ومهارات التحليل والتركيب والنقد والتأسيس والاستنتاج والمفهمة والأشكلة.

   ولما كان الخطاب الفلسفي خطابا حجاجيا موجها إلى المتلقي بغرض الإقناع والتبليغ والتأثير والاستمالة والاستقطاب والتواصل،فإن السعي إلى تنمية القدرات الحجاجية يعتبر محطة مركزية في الدرس الفلسفي.

5­البناء الحجاجي في الدرس الفلسفي L¢argumentation:

  من المتفق عليه أن التفكير الفلسفي هو تفكير حجاجي بامتياز. ولذلك يستخدم الفلاسفة أساليب حجاجية لا حصر لها؛ وهي إما أساليب استدلالية كالاستدلال الاستقرائي أو الاستنباطي أوالاستدلال بالمماثلة أو الاستدلال بالخلف… أو بلاغية كالاستعارة أو التشبيه أو المثال… أو واقعية مثل الحجة بالسلطة أو الاستشهاد بوقائع اجتماعية أو تاريخية…

  من الزاوية التاريخية تعود جذور الحجاج إلى الفترة اليونانية، وخصوصا مع الفيلسوف أرسطو(Aristote) 384ق.م -322 ق.م، الذي تناول الكثير من الظواهر المرتبطة بالممارسة الحجاجية بدرجة عالية من الدقة والشمول، وقد لاقى هذا المفهوم ازدهاراً كبيراً في الفلسفة العربية خصوصا مع الفارابي وابن سينا وابن رشد.

  وتعتبر القدرة على المحاجة، أداة هامة من أدوات التفكير الفلسفي إلى جانب القدرة على المفهمة، والقدرة على الأشكلة؛ إنها اللحظة التي يبلغ فيها فعل التفلسف أبعد مداه بغية الإقناع والاقتناع، ووجه التمييز بينهما أن ” الإقتناع هو الشعور بعدم الحاجة إلى المزيد من الحجج والبيان، والإقناع هو إزالة الشعور الشعور بالحاجة إلى المزيد من الحجج لدى المستمع، لكن الامرين لا يحصلان إلا كنتيجتين لنظر عقلي.”

    ففي امتحان شهادة البكالوريا يطلب من التلميذ تحرير مقال فلسفي (يتعلق بموضوع أو نص، وهو ليس مناسبة لسرد ما حفظه من دروس، وليس مجرد تمرين مدرسي لاختبار تملكه لمهارات معينة، بل هو أساسا مناسبة للتفكير في مشكل محدد والوعي بدواعي طرحه ومعالجته بإبراز عناصره وحلوله الممكنة أي مقاربته تحليلياً ونقدياً بمراعاة جملة من المهارات المنهجية، التي يشكل الحجاج أحدها.

  والحجاج لغويا هو مجموعة من الحجج التي يؤتى بها للبرهان على رأي أو إبطاله. وبتوسيع مفهوم المحاجّة، فإنها تعني كل وسائل الإقناع باستثناء العنف والضغط والإكراه.

  أما من الناحية الفلسفية، فمفهوم الحجاج يسعى إلى الوصف والإظهار والكشف عن المنطق الداخلي للخطاب الفلسفي لمعرفة مدى تماسك وانسجام عناصره، ومدى صحة حججه وأدلته.

  والحجاج كما ورد في المعجم الفلسفي هوجملة من الحجج التي يؤتى بها للبرهان على رأي أو أبطاله أو هو طريقة تقديم الحجج والاستفادة منها”.

فالحجاج إذن، هو إجراء يستهدف من خلاله شخص ما حمل مخاطبه على تبني موقف معين عبر اللجوء إلى حجج( Arguments) بغية إبراز صحة هذا الموقف أو صحة أسسه، فهو إذن عملية هدفها إقناع(convaincre) الأخر والتأثير عليه ووسيلتها الحجج.

  والحجة Argument هي ” دليل إثبات أو نفي قضية ما والحجج قسمان، الحجج المنطقية وتسمى الاستدلال Raisonnement والحجج الواقعية وتسمى الدليل Preuve والاستدلال بالبرهان Démonstration وهو المتعلق بالخطأ والصواب وفقا لمعايير منطقية “

الفرق بين الحجة والبرهان والدليل والمثال.

   في الكثير من الأحيان يتم الخلط بين المفاهيم التالية: الحجة والبرهان والدليل والمثال، مع العلم أن كلا من هذه المفاهيم لها تعريفها الخاص وإستخدماتها الخاصة في الكتابة الفلسفية. فيعتقد أغلبية المتعلمين أن الإكثار من الأمثلة يمكنه أن يحل محل ألاستدلال لكن لا يمكن للمثال في أي حالة أن يحلّ محل الدليل والبرهنة ذلك أن تعدد الأمثلة الذي يسير في نفس الاتجاه (بمعنى إثبات نفس الأطروحة) يتعلق غالبا بتقنية الاستمالة Persuasion)) وليس بتقنية الإقناع Conviction)). فالمثال يستمد قيمته من حجاج تمهيدي حيث يعمل على تجسيده وتمثيله تمثيلا عينيا وملائما. فيتم اعتماد المثال من أجل “تقوية” مفعول برهنة عقلانية وليس من أجل أن يحلّ محلها.

   أما البرهنة فهي تتعلق بالصياغة المنطقية لحقيقة ما باستنباطها من قضايا أولية. فكل برهنة بهذا المعنى هي نظرية بما أنها تشتغل كمسار محايث للخطاب ولنسق من الإثباتات المتماسكة جداً.

  ويعتبر الدليل متضمنا للبرهنة حيث يضيف لها بعدا من الموضوعية، أي قيمة موضوعية، ودلالة واقعية وليس فقط منطقية شكلية.

  فالحجة استدلال يرمي إلى إثبات قضية معينة أو دحضها، والمحاججة هي تبادل الحجج بين طرفين وأكثر بغرض التأييد أو التفنيد، والحجاج هو سلسلة من الحجج تنتمي إلى نفس السلم الحجاجي وتنتهي إلى نفس النتيجة.

   كل الأنساق الفلسفية تتأسس على نظام من الحجج وهكذا فتعلم التفلسف في نظر الدكتور الطاهر وعزيز ينبغي أن يمر عبر “نقل نظريات الفلاسفة كما عاشها أصحابها، أي كفكر في جوهره مناقشة ومجادلة بالعقل، أي تبادل الحجج”

  وينبغي الإشارة كذلك إلى دور المثال في تعليمية الفلسفة، وإمكانية توظيفه كتقنية ممكنة في تدريس المادة، ” وقد اعتبر أرسطو (Aristote) في كتابه الخطابة(Rhétorique) أن الأمثلة تشكل ظنونا واعتقادات متفق عليها تستخدم في الخطاب لأجل الإقناع.

  إن ضرورة الحجاج في الدرس الفلسفي نابعة من القناعة التي أصبحت راسخة لدى مختلف المهتمين بمجال تدريس الفلسفة، وهي ضرورة نقل تعليم الفلسفة من التعليم الإخباري إلى التعليم البرهاني الحجاجي الذي يسمح وحده بتعليم الفلسفة وفقا لروح التفكير الفلسفي نفسها. فليس الهدف في الدرس الفلسفي، كدرس حجاجي، تعليم الأفكار بل تعليم التفكير.

 لذلك ” يشتغل الخطاب الفلسفي، سواء على مستوى النصوص الصغرى الجزئية، أو على

النسق كله بكل ما يدعم صلاحية قضاياه، وبكل ما يمكنه من أن يمنح للخطاب وحججه قابلية التصديق”.

  ومادام طموحنا هو جعل الدرس الفلسفي مطابقا في روحه للخطاب الفلسفي نفسه، فإن الأمر يقتضي منا استحضارا قويا للحجاج كأسلوب في التدريس الفلسفي، وبحثا جادا عن الأشكال والإجراءات العملية التي من شأنها تدعيم هذا الحضور وترسيخه في العملية التعليمية التعلمية الخاصة بدرس الفلسفة في التعليم الثانوي.

¨  إن الدرس الفلسفي خطاب موجه إلى المتعلمين، الأمر الذي يقتضي من الأستاذ التحكم في أساليب واليات تبليغ هذا الخطاب من بينها تحديد البنية الحجاجية للخطاب المتمثل في مختلف الأساليب الاستدلالية من حجج وبراهين وروابط منطقية. كما يستنجد الفلاسفة بأشكال وأساليب متنوعة ومتباينة من أجل إقناع المتلقي بما يرونه أنه حق.”في الفلسفة يجب على كل واحد أن يقوم من جديد بنفس المسعى الذي يقود إلى النتائج التي يتبناها، ويجب أن يكون قادرا، في كل دعوى يعبر عنها، على الإدلاء بحججه، وأن يجيب فقط بأسلحة العقل على الأسئلة والشكوك التي يمكن أن يثيرها خصمه.

· الوظيفة الديداكتيكية للبناء الحجاجي:

 çيكتسب الحديث عن الوظيفة الديداكتيكية للحجاج في درس الفلسفة أهميته كذلك من كون الخطاب الفلسفي في أحد أبعاده هو خطاب منفتح لا يدعي الوثوقية وامتلاك الحقيقة المطلقة “، بل يسعى إلى بلوغها باستمرار وهذا ما يجعل منه خطابا متجددا يعتمد التساؤل والحوار والنقد والحجاج “إن الفلسفة وهي تساؤل مستمر وسيرورة حوار جدلي لايمكنها أن تكون غير تفكير برهاني وحجاجي”.

 çتنمية القدرات الحجاجية قصد بناء خطاب فلسفي متماسك وصارم محكوم بنظام منطقي وإستدلالي.

çالتأكيد على الوظيفة الإقناعية للخطاب الفلسفي.

çتوظيف الروابط المنطقية في الكتابة الانشائية بما بضمن البناء المنطقي والتحليلي للمقال الفلسفي.

çالخطاب الفلسفي خطاب منفتح لا يدعي الوثوقية وإمتلاك الحقيقة، بل يسعى إلى تبليغ الحقيقة والحلول الممكنة عبر التواصل والإقناع.

çإنفتاح الدرس الفلسفي على الحياة وعلى أحداث العصر قصد قراءتها قراءة نقدية ” مما يؤكد القيمة الواقيعية لموضوعات التفكير الفلسفي، إذ لا يكفي تكثيف أدوات التواصل والإقناع للقول بنجاعتها، بل يجدر الارتفاع بهذه الأدوات إلى مرتبة التفعيل الذي يضمن التفاعل والتشارك.”

çإن بناء التعلمات في مادة الفلسفة باعتماد المقاربة الحجاجية مثلا كوظيفة ديداكتيكية أثناء هذا البناء هي ما يسمح بتعليم وتعلم التفلسف، إذ يظل منسجما ومطابقا لروح الفلسفة وتفكير الفلاسفة حيث تساهم هذه القدرة في تنمية القدرات الحجاجية والنقدية، التي تجعلهم يفكرون بنفس الطريقة التي فكر بها الفلاسفة وتفتح لهم أفاق تجاوزها. فالمقاربة الحجاجية تجعل من المتعلم وثيق الصلة بالخطاب الفلسفي وآليات اشتغاله وكيفية تبريره لأفكاره وبنائها. كما تبرز أهمية المقاربة الحجاجية في درس الفلسفة من اعتماد هذا الأخير على النصوص الفلسفية كدعامة بيداغوجية وممارسة الكتابة الإنشائية ككفاءة تواصلية ممتدة باعتبارهما عنصرين أساسيين في التعليم والتقويم.

ç تنمية الروح النقدية من خلال إخضاع المواقف والأطروحات للمساءلة قصد تأييدها أو تفنيدها أو تجاوزها بما ينسجم مع العقل والمنطق والواقع.

  بهذا نضع المتعلم في وضعية تعلم تسمح له بتنمية قدراته على إنتاج المفاهيم

الارتقاء بها إلى المستوي الإشكالي والحجاجي، لنحقق بذلك الكفاءات القاعدية وهي:المناقشة الفلسفية، القراءة الفلسفية والكتابة الفلسفية”.

  لا يخلو التفلسف من العمليات الحجاجية، ذلك ما يستدعي على المستويين البيداغوجي والديداكتيكي، توظيف هذا المكون الأساسي من ممارسة الفلاسفة، لكي يصبح مكونا بارزا لدرس الفلسفة ولممارسة الأساتذة ” من أجل تأسيس أسلوب تعليمي لمادة الفلسفة مطابق لروح الممارسة الفلسفية ذاتها، ملائم للأهداف المتوخاة من تعليم المادة”.

والملاحظ أن الأساتذة غالبا ما يغفلون الحديث عن البعد الفلسفي والخلفيات الفكرية لأطروحات الفلاسفة والمبادئ، الأمر الذي يقتضي تملك كفاءة ومهارة تحويل الدرس الفلسفي من معرفة جاهزة قابلة للتلقين إلى ممارسة نقدية لأسس كل معرفة وجعل السؤال الفلسفي” قلقا وجوديا”.

   وهنا تبرز كذلك أهمية التعلم الذاتي في درس الفلسفة كعملية إرادية لتملك وتطوير المعارف والكفاءات في بعدها الفلسفي، كمشروع لبناء إنسانية الإنسان، ومن أهم تجليات هذا التعلم، تنمية القدرة على إنتاج المفاهيم وتربية الحس الإشكالي والقدرة على الإقناع والتواصل، هذا ما أكده الدكتور عز الدين الخطابي قائلا: ” إن مبدأ التفكير الذاتي يحفز المتعلم على إعادة النظر في آرائه، بتفكيك معارفه وإعادة بناءها بطريقة شخصية وهو ما يساهم في تطوير ملكات التفكير والحكم الذاتيين، عبر تمفصل سيرورة المفهمة والأشكلة والمحاجة”.

  ومما يعزز مهارة التفكير الذاتي، عملية إخضاع الآراء والمواقف والأطروحات للشك والتساؤل والفحص والموازنة والتأويل، وفي هذه الحالة نؤسس لممارسة النقد الفلسفي.

 6­ البناء النقدي في الدرس الفلسفي:  L esprit critique

 فما هي الاليات الإجرائية لممارسة النقد الفلسفي المؤسس؟

 إن الهدف من النقد الفلسفي هو غربلة الأفكار والآراء والنظريات من خلال تثمين ماله قيمة وإسقاط ما ليس له قيمة. وذلك ما تقتضيه الروح النقدية، التي تؤسس على” عدم قبول أي قضية دون التساؤل أولا حول قيمة تلك القضية ومحتواها… أو حكم يتضمن عدم قبول أو اعتراض أو رفض وجهة نظر.”

 وللتعبير عن الاعتراض او الرفض وعدم القبول نمارس مجموعة من العمليات منها:

·التساؤل. حول فكرة أو أطروحة أو نظرية للكشف عن خلل أو ضعف أو تناقض أو نقص في منطقها الداخلي وفي مسلماتها وما يترتب عنها من إحراج في حالة قبولها.

· ممارسة الشك. أي قبل الحكم على الصدق أو الكذب، بالصحة أو بالخطأ، على مسألة معينة، لابد من إخضاعها للشك والاختبار والتمحيص والنظر وقد كتب روني ديكارت- René Descartes(1596-1650) وهو يحدد المبادئ الأساسية لمنهجه قائلا:”أن لا أتلقى على الإطلاق شيئا على أنه حق ما لم أتبين بالبداهة أنه كذلك“.

لا ترتقي الأفكار إلى مستوى الصدق إلا إذا بلغت درجة من البداهة والوضوح، وهذا النوع من الشك هو الشك المنهجي المؤقت، الذي يؤسس الروح النقدية على خلاف الشك المطلق أو النزعة الريبية والتفكير الدوغماتي الذي يقوم على إنكار إمكان المعرفة ويتنافى مع الروح الفلسفية.

·الفحص. ويقوم على تدقيق النظر في الفكرة من خلال الوقوف على جزئياتها وتفاصيلها قصد الكشف عن الصحيح منها من الزائف، ويتم ذلك بالحوار والتدرج في المساءلة مثل محاورات أفلاطون، حيث يتناول سقراط تحديد مفهوم الفضيلة في( محاورة مينون).

· الموازنة. نقوم بعملية مقارنة بين اطروحتين أو فكرتين أو نظريتين لترجيح إحداهما على الأخرى وفقا لمعيار أو قيمة ننطلق منها.

·التأويل. وهو البحث في المستوى الدلالي واللغوي للمفاهيم والكشف عن اللامنطوق بما يتفق مع النسق الفلسفي بكامله لنظرية او مذهب فلسفي ما، ويجب توخي الحذر في مسألة التأويل، لتجاوز مظاهر اللبس في الخطاب الفلسفي، فالتأويل” هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى أخر يحتمله ويوافق غرض المؤول.. وكثيرا ما يحصل هذا في الألفاظ المشتركة الدالة على أكثر من معنى واحد بعينه “.

 والنقد الفلسفي من حيث هو إصدار حكم قيمة أو تقويم يفترض جملة من المقاييس منها:

¬ التأسيس، النقد الفلسفي المؤسس والمبرر، يتضمن ماله تثمين وما عليه نقد، مع تجنب بعض الأحكام الشائعة بين المتعلمين أثناء الكتابة الفلسفية، مثل، أخطأ، أهمل، بالغ، أصاب، ركز.. وتستبدل بعبارات تنسجم مع منطق التحليل واللغة المنطقية.

¬الصدق الواقعي، إذا تعلق الأمر بمسألة واقعية، أي ألا يتناقض النقد مع حقائق علمية مؤكدة

¬الصدق المنطقي، ألا تتضمن العملية النقدية تناقضا داخليا، وأن تشترط تماسكا مع المقدمات والنتائج والأنساق الفلسفية.

¬ الموضوعية والنزاهة: أي الحكم على الأفكار والمواقف كما هي في الواقع بالاحتكام إلى العقل والمنطق والعلم بعيدا عن العاطفة والاعتبارات الشخصية الضيقة التي تعيق التفتح والتقدم والخصوبة.

¬ مراعاة البعد الزمني والمكاني، بحيث ليس من الموضوعية أن نحكم على أفكار ومواقف فلاسفة اليونان مثلا بمنظار العصر الذي نعيشه، كما يجب مراعاة الزمن الثقافي والسياسي والتاريخي والحضاري، تكون بعض الأفكار صحيحة في العصر الذي وجدت فيه، لنثبت الجذور التاريخية الخلفيات والتطور في الافكار وفي الحقول الدلالية.

 ¨ ولما كان الخطاب الفلسفي خطابا حجاجيا نقديا فما هي الوظيفة الديداكتيكية للنقد الفلسفي؟

ç تنمية الروح النقدية والتفكير الذاتي والتأكيد على خصوبة وحيوية التفكير الفلسفي.

çاستثمار الثقافة الفلسفية من أجل بناء تصورات جديدة للإنسان والمجتمع والكون مثل الشك عند ديكارت الذي أحدث ثورة منهجية وأسس لمجتمع جديد من خلال إخضاع التراث المسيحي للنقد.

ç التأكيد على الدور الاجتماعي والسياسي والتربوي للفلسفة من خلال الإسهام في تغيير الواقع من خلال النقد والتشخيص وتقديم البدائل والتنظير للحلول.

ç التأكيد على الدور الإصلاحي للفلسفة من خلال الثورة على الأفكار والمعتقدات السائدة مثل ما فعل سقراط وديكارت وكانط وروسو وفولتير وديوي وغيرهم من أجل الحداثة والتنوير، والتاريخ يثبت أن لكل الحركات الإصلاحية في العالم منطلقات وقيم فلسفية.

çاعتبار الخطاب الفلسفي خطاب نقدي متفتح على الحياة يهدف إلى إسعاد البشرية من خلال البحث عن المعنى وتأصيل القيمة والحق ” أننا كلما فحصنا معتقداتنا بروح نقدية، اهتدينا في أغلب الأحيان، إلى أنه ليس هناك ما يمكننا أن نوقن به، وفي مثل هذا الموقف، ربما كانت الخطوة الأولى الواجبة هي أن نفحص من جديد بعض المحاولات الهامة التي بذلت لمواجهة مسألة معنى الحياة.”

ç توظيف مهارة النقد الفلسفي في الكتابة الفلسفية في التعامل مع الأطروحات والمواقف والأراء.

الخاتمة:

   تلك هي محطات الدرس الفلسفي، حيث تسمح للمتعلمين من من ممارسة التفلسف بكل مقوماته وللمعلم من الالتزام بمنهجية التدريس وخطوات الإنجاز بتطبيق مقاربات ديدكتيكية من شأنها أن تغني الدرس الفلسفي وتجاوز عوائق التواصل البيداغوجي وإشراك المتعلمين في بناء التعلمات   انطلاقا من إقحامهم في وضعية مشكلة حياتية إلى التأسيس الإشكالي إنطلاقا من المفارقات والإحراج التي تثيرها المفاهيم المركزية، نحو استحضار السياقات المرجعية والمحاجة والنقد إلى استنتاج القيم الكونية والدعوة إلى توظيفها في المدرسة وفي الحياة.

وما يعزز قدرات التفلسف ، طريقة التدريس بالنصوص ، التي تجعل المتعلم يرتبط مباشرة بالخطاب الفلسفي وبالسياقات المرجعية كمضمون معرفي وطريقة تفكيرية ، والمقاربة النصية تضع المتعلمين في موقف تواصلي تفكيري مع مادة الفلسفة واكتساب مهارات ومقومات فعل التفلسف .

المراجع:

1MICHEL TOZZI ET AUTRES.apprendre a philosopher dans les lycées­

d′ aujourd’hui   HACHETTE .cndp  PARIS .1992                                             

2­الفلسفة مدرسة للحرية، تعليم الفلسفة وتعلم التفلسف، ترجمة فؤاد الصفا وعبد الحميد زرويل، منشورات اليونسكوط1، باريس 2009.

3­عبد المجيد الانتصار، الأسلوب البرهاني الحجاجي في تدريس الفلسفة.من أجل ديداكتيك مطابق، دار الثقافة للنشر والتوزيع،مطبعة النجاح، الدار البيضاء ، 1997.

4­جيل دولوز وفليكس غتاري، ماهي الفلسفة؟ ترجمة مطاع الصفدي، مركز الإنماء القومي ط1، بيروت1997.

5­عمر التومي الشيباني، مقدمة في الفلسفة الإسلامية ، المؤسسة الوطنية للكتاب، تونس 1990.

6­BERTRAND RUSSEL. Problemes  de la philosophie. PAYOT .FRANCE .1975

7­زكريا إبراهيم،  مشكلة الفلسفة، مكتبة مصر، مصر 1971.

8­GERARD DE VECCHI.un projet pour enseigner par situations problemes DELAGRAVE. PARIS . 2007.

9­الطاهر وعزيز ، المناظرة في جوهر الفكر الإسلامي،مجلة المناظرة ، العدد الأول، الرباط 1989.

10­محمود يعقوبي، أصول الخطاب الفلسفي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.

11­ قاري محمد، توظيف تقنية الخطاطة في ضبط المفاهيم الفلسفية، crasc، الفلسفة وهران، الجزائر.

12­محمد يعقوبي، المدخل إلى المقالة الفلسفية، مكتبة الشركة الجزائرية، ط2، الجزائر 1981.

13­ESF PARIS. 1992 ,PHILIPPE MERIEU.apprendre oui. Mais comment

14­محمد شوقي، مقاربات بيداغوجية، من تفكير التعلم إلى تعلم التفكير، إفريقيا الشرق، المغرب 2010.

15­الطاهر وعزيز، المناهج الفلسفية، المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت 1990.

16­بشير الماجري، مسالك المنهج، دار الجنوب للنشر ، تونس2008.

17­عز الدين الخطابي، مسارات الدرس الفلسفي بالمغرب، حوار الفلسفة والبيداغوجيا، منشورات عالم التربية،الدار البيضاء، 2002.

18­روني ديكارت، مقالة في الطريقة، ترجمة جميل صليبا، اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع، بيروت1970.

***************

الدرس الفلسفي من بيداغوجيا المعرفة إلى الديداكتيك الوظيفي

5 يناير 2021 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةعامة 0

ميلان محمد بقلم الدكتور ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – مليانة –الجزائر. مقدمه:       إذا كانت قضية التكوين المستمر تعتبر من الأمور الاعتيادية – وربما من البديهيات – في جل المواد التعليمية ؛ فإن الأمر يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لتدريس الفلسفة.. ونكتفي بالإشارة إلى خصوصية الوضع البيداغوجي

بيداغوجيا الخطأ وتقويم التعلمات في مادة الفلسفة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمجلات 0

ميلان محمد بقلم الدكتور / ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة / مليانة  الجزائر المقدمة:        في سياق التطور الدلالي في المفاهيم التربوية والبيداغوجية والمقاربات الديداكتيكية لأنشطة التعليم والتعلم، تم الإنتقال من كيف نعلم؟ إلى كيف نقوم؟، والملاحظ أن مفهوم التقويم في الدرس الفلسفي يكاد يكون غائبا في الممارسات …

أهداف أنشطة تدريس الفلسفة في المنهاج الجزائري

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمتابعات 0

ميلان محمد ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – مليانة  الجزائر. مقدمه:        تعرضت الفلسفة منذ نشأتها للحصار وتاريخها حافل بإضطهاد الفلاسفة والمفكرين والعلماء في مخلف عصور ومحطات الفكر الانساني نظرا لوجود عوائق دينية وسياسية، تلك المحن والأزمات عطلت نمو وازدهار الفكر الفلسفي وحضور الفلسفة في المنظومات التربوية وغموض 

الحجاج في درس الفلسفة

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمجلات 0

ميلان محمد بقلم الدكتور/ ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة  الفلسفة ، مليانة ، الجزائر مقدمه:       يلعب الحجاج دورا مركزيا في تعليم الفلسفة ، على أساس أن الخطاب الفلسفي خطاب تواصلي يسعى إلى الإقناع ، وعليه لن تكتمل بنية الدرس الفلسفي دون التحكم في آليات الحجاج ، والمقاربة النصية …

حوار الفلسفة والبيداغوجيا

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمجلات 0

ميلان محمد ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة / الجزائر / 2020                                            « الفلسفة ليست معطى سهل المأخذ، بل هي كسائر الحقول المعرفية، تحتاج إلى تطوير مستمر في محتواها وفي أدوات تدريسها ، ومن هنا ، فإن التفكير في مستجدات حقل التربية والبيداغوجيا ضروري لتطوير ديداكتيك الفلسفة من

لماذا المقاربة النصية في تدريس الفلسفة؟

22 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

محمد ميلان « إن العمل الفلسفي الحقيقي هو الذي نتجه من خلاله إلى معايشة النصوص الفلسفية ، إن هذا الإجراء وحده الذي تكون لنا الكتابة به ممكنه» محي الدين الكلاعي –طريقة المقال. بقلم / الدكتور ميلان محمد/ مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – الجزائر المقدمة:     يعتبر النص الفلسفي تمرينا …أكمل القراءة »

أي كفاءات للدرس الفلسفي في ظل التحولات المعاصرة؟

16 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

محمد ميلان بقلم الدكتور/ ميلان محمد/ مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة / مليانه / الجزائر مقدمة     في إطار إصلاح المناهج التعليمية في الجزائر، حظيت مادة الفلسفة بالتعليم الثانوي بمكانة خاصة نظرا للقدرة الوظيفية التي تملكها في مخاطبة العقل وتكوينه والمساهمة في بناء إنسان الغد، انطلاقا من كون التفلسف مطلبا …أكمل القراءة »

أي براديغم للدرس الفلسفي بالتعليم الثانوي؟

28 نوفمبر 2019 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةعامة 0

محمد ميلان بقلم الدكتور/ ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – مليانة / الجزائر.                إن الفلسفة كمادة تعليمية داخل المؤسسات التربوية بالتعليم الثانوي تواجه بلا شك صعوبات على مستوى تبليغها وتدريسها وتقبلها في عصر الرقمنة وهيمنة الصورة وزحف التكنولوجيا، من هنا تقوم بالنسبة إلينا مشروعية الحديث عن التجديد …أكمل القراءة »

رهانات الدرس الفلسفي

17 نوفمبر 2019 Non classéديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

بقلم الأستاذ/ ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة. الجزائر يخيل إلي أنه ليس أروع في الحياة من أن تكون هوايتك هي حرفتك ، وأنا رجل قد إحترفت الفلسفة ولكنني أستطيع مع ذلك أن أقول مع( شوبنهاور) أنه « إذا كان ثمة أناس يعيشون من الفلسفة ، فإنني قد اخترت …أكمل القراءة »

واقع الشعر في العالم اليوم

‏أسبوعين مضت أخرىعامةمتابعاتمقالات 0

كه يلان محمد كه يلان محمد رأي كثيرُ من المتابعين في منح جائزة نوبل للآداب  للشاعرة الأمريكية لويز غلوك في هذه السنة محاولةً لصرف الإنتباه من جديد نحو مدار الشعر بعدما تصدَّر أسماء الروائيين قائمة أشهر جائزةٍ أدبية في العالم،لكن هل تتطلبُ العودة إلى فن الشعر وإدراك قيمته الجمالية الترويج …أكمل القراءة »

الحب في أروقة الفلاسفة

‏أسبوعين مضت بصغة المؤنثمفاهيممقالات 0

كه يلان محمد كه يلان محمد لاتقتنع الفلسفة  بالوقوف عند الجزئيات، بل هي نشاط عقلي يريدُ ربط الظواهر المتفرقة لتقديم  رؤية كليّة حول الحياة واستخلاص أفكار وتصورات من التجارب التي يمرُ بها  الإنسانُ، لذلك فإن مقاربة الفلاسفة للمعطيات الوجودية تتميز بالعمق  والابتعاد عن التبسيط والآنية بل يؤثرون مناقشة القضايا المختلفة …أكمل القراءة »

حوار مع ميادة كيالي: السرديّة الذكوريّة جعلت من الرّجل مركز الكون وباني الحضارة

‏3 أسابيع مضت بصغة المؤنثحواراتكتب 0

كه يلان محمد أجرى الحوار : كه يلان محمد قراءة التاريخ هي عملية مستمرة ويتطلبُ البحثُ في مجال تاريخ الحضارات ونشوء المعتقدات الأسطورية التدجج بمفاهيم علمية حديثة ومواكبة الفتوحات العلمية والحفريات في الطبقات التاريخية السحيقة ومايعطي مزيداً من الأهمية لهذه الإشتغالات المعرفية في الحقل التاريخي والحضاري هو إكتشاف المناخ الذي …أكمل القراءة »

السعادة والوعي الفلسفي

‏3 أسابيع مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

كه يلان محمد كه يلان محمد تزايد الشعورُ بضرورة الهدوء النفسي وتنظيم الإنفعالات مع الإنفجار الذي يشهده العالم اليوم في عملية الإنتاج والإستهلاك وتأجيج القنوات الإعلامية للرغبة الشرائية التي توهم بتوفير السعادة ،وفي الواقع لاتحققُ شيئاً سوى دعم ماكينة السوق وتضخم السلع كما أنَّ التسابق لتقديم وصفات السعادة على غرار  برنامج …أكمل القراءة »

فيليب ميريو: العلوم التربوية والبيداغوجيا*

‏4 أسابيع مضت أخرىترجمةعامةمتابعات 0

ترجمة: نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي المترجم: هذه الترجمة إلى روح أبي الذي وافته المنية وأنا أعدها للنشر «صحيح أن علوم التربية تزخر، كل واحدة في مجالها، بالكثير من الحقائق التي يمكن التحقق منها. إلا أن البيداغوجيا ليست، بالقدر المطلوب، هي علم التربية. إنها ممارسة لقرار متعلق بهذه الأخيرة. …

دليل تربوي لتدريس مادة الفلسفة

‏أسبوعين مضت أخرىأنشطةديداكتيك الفلسفة 0

المنسقية الجهوية لمادة الفلسفة بأكاديمية مراكش آسفي دليل تربوي لتدريس مادة الفلسفة موجهات تكييف درس الفلسفة وصيغ تفعيله رابط التحميل رابط بديل https://drive.google.com/drive/u/0/folders/1ubpdjI-dL0zmr-fPT6puOD6CUIcLEKK9 المقالة الفلسفة من التصميم الى التحرير (البكالوريا التونسية نموذجا) ‏22 ساعة مضت ديداكتيك الفلسفة, متابعات, مقالات 0 عمرون علي عمرون علي مدخل عام تتصف التجربة التونسية في تدريس الفلسفة لطلاب المرحلة …أكمل القراءة »

النظر الداخلي إلى الذات بين جون لوك وبول ريكور

21 أكتوبر 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

زهير الخويلدي د. زهير الخويلدي “إن الوعي المصاحب لجميع الحالات الشعورية هو أساس الهوية الشخصية”1 إذا كانت مسألة الهوية هي ما يسمح بالقول عن شيء معين أنه يظل نفسه فإن هذا المعطى يُقال ويُدرَك ويُتَصور على أنحاء عدة ويتحدد من جملة من الشروط والعوامل والوضعيات. على هذا النحو توجد هوية …أكمل القراءة »

جدلية السيف والقلم: سلطة المثقف في مواجهة مثقف السلطة

15 أكتوبر 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

عمرون علي ” إذا أراد الله بقوم سوءًا، جعل عشقهم الأول للسلطة السياسية”                            حكمة يونانية عمرون علي مدخل عام فِى الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ……. هكذا جاء في مقدمة انجيل يوحنا. الكلمة التي تحتمل من  جهة التفسير والتأويل العديد من المفاهيم  والتي يحيلنا حقلها الدلالي الى ( اللوغوس المتحكم في الكون …أكمل القراءة »

بناء مقالة فلسفية: البكالوريا الفرنسية نموذجا

9 أكتوبر 2020 ترجمةدراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

عمرون علي عمرون علي استاذ الفلسفة ثانوية التميمي مع اقتراب نهاية تصحيح أوراق الفلسفة بكالوريا 2020 لاحظت وبألم كيف ان المقال الفلسفي اصبح يطرح إشكالية كبيرة ليس فقط على مستوى المنهجية بل ومن حيث الممارسة ،واذا كانت المواضيع التي تم اعداداها استهدفت في بعدها البيداغوجي الكشف عن كفاءات محددة ( مثل …أكمل القراءة »

إغتيال الفلسفة والتأسيس لنظام التفاهة

4 أكتوبر 2020 ديداكتيك الفلسفةمجلاتمقالات 0

عمرون علي عمرون علي مدخل عام يمكن ان نقول وفق استقراء تاريخي انه كلما ضاقت دائرة الفلسفة والتفلسف ارتقت التفاهة واتسعت بالضرورة دائرة التافهين سواء تعلق الأمر بمصادرة الحق في التفلسف ومحاربة كل اشكال التفكير العقلاني الحر من طرف انظمة سياسية تؤسس للجهل وثقافة التلقين والاجترار او بمحاولة لاغتيال الفلسفة ومحاصرة الفيلسوف …أكمل القراءة »

قريبا كتاب: كورونا… أي فهم لأي تحوّل؟

29 سبتمبر 2020 صدر حديثاكتبمتابعات 0

سيصدر قريبا، عن دار بصمة لصناعة الكتاب، كتاب جماعي تحت عنوان: ” ” بمشاركة العديد من المفكرين، والأساتذة والأستاذات الباحثين، ومن تنسيق منير الحجوجي صاحب كتاب ” القوات المُسلّحة الأيديولوجية”.      يأتي الكتاب في سياق يتسم بالضبابية والفزع والترقّب الناجمين عن تفشي فيروس سارس 2 كوفيد 19، الذي جعل العالم …أكمل القراءة »

فيليب ميريو: من تحليل السمات الشخصية إلى دراسة التعلّمات

25 سبتمبر 2020 أخرىترجمةمفاهيممقالات 0

خالد جبور ترجمة وتقديم: خالد جبور        تتعالى أصوات العديد من الذوات الراغبة، فكرا وعملا، في بناء مجتمع إنساني، يستطيع الفرد فيه تحقيق ذاته، وتطويرها؛ فرد يعي جيدا أنه يعيش، مع ملايير البشر الآخرين، على نفس الكوكب، يتشاركون نفس الحب تجاه الحياة، ونفس الهبة تجاه الموت، يتنفسون نفس الأكسجين، ونفس …أكمل القراءة »

مأساة الدرس الفلسفي بين هشاشة مقاربة الكفاءات ونسبية الخطاب التربوي الايديولوجي

14 سبتمبر 2020 أنشطةدراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

نحو تأسيس جديد لديداكتيك نقدي.    بقلم بصري محمد  باحث تربوي القنادسة بشار الجزائر نحن ضالعون في ما يُعتبر مشروعا لتفسخ الفلسفة كمادة مدرسية  والتنكيل بها  بإحالتها إلى مهمات يسوعية روحية وأناشيد لاهوتية، لطالما رددتها الكنائس الارثودوكسية في القرون الوسطى وهي تفرض جبريا نمط الايقاع والكلام الديني على مريديها ومعتنقيها المتشددين. …أكمل القراءة »

جاكلين روس: الأسس الفلسفية للمنهج [1]

27 أغسطس 2020 أنشطة ومواعيدبصغة المؤنثترجمةديداكتيك الفلسفة 0

نقله إلى اللغة العربية: ذ. عامر السدراتي عامر السدراتي     إن التفلسف هو بحثٌ عقلانيٌ، وإنتاجٌ دقيق للحُجج. لكن كيف نُمارسه بشكل سليم؟ للقيام بذلك يَتعينُ علينا أن نكشف عن مبادىء البحث التي عرضناها في الفصول السابقة، وهي النظام والبداهة ومبادىء الديالكتيك وغيرها. وهي تعتبر أيضًا أدوات تُساعد من يعود …أكمل القراءة »

قضايا التدريس والكتابة الفلسفية في الجامعة الجزائرية

15 أغسطس 2020 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمجلات 0

الأستاذ موسى عبد الله، جامعة سعيدة موسى عبد الله مخبر تطوي للبحث في العلوم الاجتماعية والانسانية    إذا تأملنا الآن في تاريخ تدريس الفلسفة بالجامعة الجزائرية، وأردنا التساؤل عن حصيلة ومكتسباته، فما الذي يمكن استخلاصه؟ هل أفرز تاريخ تدريس الفلسفة جملة من الباحثين؟ أم تكوين مدرسين للفلسفة؟ هل ساهم في بلورة

وظيفة المفاهيم في بناء الدرس الفلسفي: المقاربة المفاهيمية في الدرس الفلسفي

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةعامةمفاهيم 0

ميلان محمد ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة- مليانة –الجزائر. « إن التمكن من المفاهيم يكسر عزلة الفلسفة، باختراق حقول معرفية متعددة خاصة بالإبداع الإنساني…وتصبح بذلك أشبه بالعناوين والمواقع والأمكنة.» جيل دولوز مقدمة:  في سؤال بسيط موجه إلى إلى مجموعة من المتعلمين داخل القسم في حصة الفلسفة

شاهد أيضاً

هابرماس والتبرير الفلسفي للديمقراطية (1)

الدّكتور عليّ رّسول الرّبيعيّ كان يورغن هابرماس ملتزمًا دائمًا بالديمقراطية الراديكالية. تهدف هذه الدراسة إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *