الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / حنة أرندت: من الشر الشمولي إلى تفاهة الشر

حنة أرندت: من الشر الشمولي إلى تفاهة الشر

عزالدين بوركة

(شاعر وباحث مغربي)

على سبيل التقديم:

يقال إن البشرية لم تعرف في تاريخها الطويل، فترة عنف ودمار بقدر ما عرفته في الفترة الممتدة ما بين بداية الحرب العالمية الأولى ونهاية الحرب العالمية الثانية. وإنها الفترة التي عرف فيها العالم لأول مرة في تاريخه الحضاري والبشري معارك تمتد على طول القارات الخامس، حروب لم تستثن تقريبا أي بلد… راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر جنودا ومدنيين، وقد كان أهم فاعل في تحريك البشر ضد بعضهم البعض، إلى جانب هاجس الانتقام واستعراض القوة، قيام دول توتاليتارية (شمولية) تسعى إلى إلغاء الآخر واقصائه والتنقيص من قيمته، مقابل إعلاء من قيمة العرق المنتمي إلى تلك الدول، بل أيضا اخضاعه لسياسة واحدة وحكم منفرد وشمولي من قبل الحكام. وأهم نماذج في تلك الفترة كانت متمثلة في الدولة النازية في ألمانيا والدولة الستالينية في الاتحاد السوفياتي ودولة الامبراطور في اليابان… وقد استعمرت هذه الدول لوحدها ما تجاوز ثلث العالم، ما ترتب عنه في ما بعد نهاية الحرب إعادة صياغة ومَفهمة مفاهيم عديدة من بينها مفهوم الشر والعقاب وحتى الصفح والديمقراطية والدولة والسياسة… بل قد برزت فلسفات تهاجم العقل البشري الذي قاد الإنسانية إلى “ما يشبه الهلاك”، وعلى هذا المستوى ظهرت تيارات وفلسفات “الما بعد”: ما بعد البنيوية، ما بعد الحداثة، ما بعد الإنسان، ما بعد الحقيقة… بل إنها فلسفات تبشر بـ”الموت”، بمعناه نهاية حقبة والدخول في حقبة أخرى، فكان ولا بد -بتالي- القول بـ”موت الفلسفة” و”موت الإنسان” و”موت السياسة” وغيرها من الميتات… وعلى ذات المستوى أيضا خرجت للوجود فنون تعتمد على الفلسفة اللاعقلانية، كرد فعل يبرز ما بلغه الإنسان من تصور لـ”عالم ما بعد الحرب”، عالم سريالي وعبثي وعدمي…

فكان إذن، ولا بد من ظهور فلاسفة يهتمون بدراسة الوضع البشري السياسي الذي ساهم في نشوب ونشأة تلك الحروب، وأيضا إيضاح الظروف التي ساهمت في بروزها وصعودها إلى سدة الحكم، وكيفية سيطرتها على الجماهير. وعلى رأس هؤلاء الفلاسفة نجد الفيلسوفة والمنظرة السياسية الألمانية-الأمريكية حنة أرندت التي عانت بدورها من ويلات الحرب واللجوء والهروب من الدولة النازية الشمولية.

راديكالية الشر:

يتعلق الأمر هنا إذن، في دراستنا هذه، بما صاغته الفيلسوفة حنة أرندت (1906-1975) في مؤلفها الشهير، الذي يعد أحد أبرز وأهم مائة كتب في القرن العشرين، ألا وهو “أسس التوتاليتارية”، حيث تتناول أرندت الأسس السياسية التي تقوم عليها الأنظمة الشمولية، وهو كتاب يمكن القول على أنه يدور بالأساس حول “راديكالية الشر” في الأنظمة السياسية التوتاليتارية. إذ بدأت أرندت تأليف كتابها هذا على أعقاب هزيمة هتلر، ونهاية نظامه النازي، أي بدءاً من سنة 1945، ونُشر أول مرة سنة 1951. وذلك بعد عقود كاملة من الصخب، واللبس والرعب الخالص والمحض: ثورات أعقبت الحرب العالمية الأولى، وانطلاقة الحركات وتهافت النظام البرلماني، ثم كلّ أنواع الاستبداد جديدة، الفاشية منها وشبه الفاشية، وديكتاتوريات النظام الواحد والجيش، وآخر المطاف نشوء كيان صلب في ظاهره من الأنظمة التي تعتمد على الجماهير: ومثال ذلك ما حصل في روسيا عام 1929، عام “الثورة الثانية” كما اتفق على تسميته في الغالب، في ألمانيا، عام [1]1933.

يدرس هذا الكتاب الضخم، أوجه وأشكال الهيمنة التوتاليتارية: النازية الألمانية والستالينية السوفياتية، بالتحديد… وبموجبه تعالج أرندت الكيفية التي تتحول بها الطبقات الاجتماعية إلى جماهير… مبرزة كون هذا النظام بمختلف حضوره السياسي، لجأ إلى الإرهاب والعنف لكونهما جوهراه، وإلى “غسيل الأدمغة” كما حدث في الصين… لكن ولئن كان غسيل الدماغ إرهابا –إذ إنه كذلك- فإنه إرهاب من نوع مختلف، وأياً تكن النتائج، فهي لم تحصد السكان[2].

لتخلص إلى أنه يستعين النظام التوتاليتاري كيفما كان، بالعزلة والانكفاء وتفتت الروابط الاجتماعية باعتبارها الشروط المسبقة لنشأه السيطرة الشمولية على الحكم. إذ “أنّى أمكن التوتاليتارية أن تتسلق سدة السلطة، تولِّدُ مؤسسات سياسية جديدة كلياً، بعد أن تكون قد دمّرت كل التقاليد الاجتماعية، والتشريعية والسياسية القائمة في البلاد”[3]. بل إن الإرهاب لا يمكن أن يسود الناس مطلقا، إلا في حال كونهم معزولين بعضهم عن بعض، وبالتالي فإن أولى اهتمامات كل الأنظمة الاستبدادية هي إحداث هذه العزلة. لذا يمكن أن تكون العزلة بدء الإرهاب[4]. والنظام التوتاليتاري كما تقول أرندت، هو وليد نظام الحزب الواحد. حيث يفرض الحزب سياسته وأيديولوجيته بشتى الوسائل المتاحة لديه، وإن اضطر إلى التخلي عن كل الأشكال الوحدة الاجتماعية وقمع كل التقاليد، كما حدث في الاتحاد السوفياتي والصين حينما تم منع كل أشكال ومظاهر التدين بين الجماهير.

في مفهوم التوتاليتارية:

لم يكن مفهوم التوتاليتارية من إبداع هذه المنظرة السياسية، إذ كان مفهوما رائجا بين فلاسفة السياسة ومنظري السياسة… ولكن استعمال حنة أرندت له كان من باب الحديث بشكل مقارن بين النظامين النازي والستاليني بالتحديد، وذلك لكونهما النظامان الأكثر دموية في تاريخ الغرب. وكان استعمالا جريئا منها، في ذلك الوقت، في ظل ما كان رائجا بين مجموعة من المثقفين لميولهم إلى الماركسية والتعاطف مع الاتحاد السوفياتي باعتباره نظاما ممانعا ضد الرأسمالية والامبريالية (كما كان الحال مع سارتر الذي أنكر وجود معتقلات سوفياتية سرية). أما أرندت فكان نقدها وهجومها على هذا النظام يتأتى من كونه يستعير أساليب التهديد ووسائل تنظيمه وأدوات عنفه من الترسانة السياسة المعروفة التي تمتلكها كل أنظمة الطغيان والاستبداد والديكتاتورية[5]. وتنطلق أرندت من هذا تفسير، لتقول إن الستالينية أقرب إلى النازية الهتلرية من الفاشية الموسولينية، طالما أن الستالينية والنازية، بدتا حركتين همهما وهدفهما الرئيسي تدمير الدولة. إذ بعد الحرب العالمية الأولى عرفت القارة الأوروبية موجة من الحركات شبه-التوتاليتارية والتوتاليتارية، تظهر العداء الشديد للديمقراطية وتؤيد الديكتاتورية؛ كما عمّت الحركات الفاشية كل بلدان أوروبا الوسطى والشرقية تقريبا، (في حين شكل الجزء التشيكي من تشيكوسلوفاكيا أحد الاستثناءات البارزة) بدأت من إيطاليا؛ مع ذلك، فإن موسوليني نفسه، الذي طالما راقت له عبارة “الدولة التوتاليتارية”، لم يحاول إقامة نظام توتاليتاري تام واكتفى منه بأن أرسى ديكتاتورية الحزب الواحد[6]. وعطفًا على هذا تتوقف حنة أرندت في القسم الأول من كتابها، عند ظهور وتفجر مشكلة الأقليات العرقية والانزياحات الشعبية (اللجوء) خلال السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولى مباشرة، وما ترتب عنها من ظهور جماهير مقهورة ومنفية ومعزولة، وهو ما لعبت عليه النازية (بالضغط على وتر المعاناة) لاستقطاب هؤلاء الجماهير إلى صفوفها، وتوجد الجماهير (أيضا)، وجودا بالقوة، في كل البلدان، وتشكل غالبية الشرائح العريضة من الناس الحياديين، واللامباليين سياسيا، والذين ما يصوّتون ولا ينتسبون إلى أي حزب[7]. وهذا في نظر أرندت نوع من “الصمت” الذي يساند الأنظمة التوتاليتارية ويجعلها تجد أراض خصبة لتنمو فيها. حيث تستشهد أرندت بما حدث في كل من ألمانيا والنمسا فيما بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، وذلك عندما أدت الهزيمة والفشل إلى خلق حالة انهزامية بين الجمهور، وتم فقد الثقة في الأنظمة والأحزاب السياسية، وزاد الإحساس بالمرارة واللامبالاة، مما أدى في النهاية إلى التمهيد لظهور من تسميه أرندت بـ”رجل الجمهور” وهو الفرد الذي يسارع لتأييد الحركة التوتاليتارية.

المؤسسات والممارسات التوتاليتارية:

أما في القسم الأخير من كتابها، فإن حنة أرندت تدرس وتناقش كل ما يرتبط بالحركات الشمولية من مؤسسات وممارسات، مركزّة هنا على ما ترى أنه كان التجلي الأكثر بروزًا للتوتاليتارية خلال النصف الأول من القرن العشرين، أي ألمانيا النازية وروسيا الستالينية، فتدرس أول ما تدرس، تحول الطبقات إلى جماهير، ودور الدعاية السياسية (البروباغندا)، في تعامل هذين النظامين مع العالم الخارجي، ناهيك عن استخدام الإرهاب ولا سيما إرهاب الدولة. وهنا، وبحسب دارسيها، تقول أرندت، وبإسهاب، كيف أن الأنظمة التوتاليتارية تختلف عن أنظمة الحكم الفردي الأوتوقراطي، من حيث أن هذه الأنظمة الأخيرة[8] تسعى للهيمنة على السلطة السياسية المطلقة وجعل المعارضة خارج القانون لإلغائها بعد اضطهادها، بينما تسعى الأنظمة التوتاليتارية إلى السيطرة الشاملة على حياة كل فرد وكل إنسان، كخطوة أولى على طريق السيطرة على العالم. ولفرض سطوتها تعمد هذه الأنظمة إلى جهاز الشرطة السرية، الذي يسهر على تتبع كل خطوات أفراد الشعب ورصدها، إذ تشرح أرندت السبب في اعتماد السلطة التوتاليتارية دوماً على الشرطة السرية في تعقّب مخالفيها وأعدائها، وابتعادها عن استخدام الجيش برغم ما يمتلكه من إمكانيات بشرية ومادية هائلة. فالسبب في ذلك في رأيها هو أن الحاكم الشمولي يعمل على تجنيب أداته العسكرية خطر الانزلاق إلى الحرب الأهلية، أو أن يتم مواجهتها بشعور من الكره والعداء على المستوى الداخلي، وذلك حتى يظل الجيش أداة فعالة ومصونة في سبيل تحقيق آمال وأحلام الشموليين التوسعية على الجبهة الخارجية.

وأخيرًا في الفصل الختامي، والذي أضافته أرندت إلى طبعة العام 1958 من هذا الكتاب، تسعى الكاتبة إلى دراسة طبيعة عزل الأفراد عن بعضهم البعض كوسيلة ضرورية لسيادة مبدأ السيطرة الشاملة على المجتمع. وترى أرندت أن الإرهاب الذي تُمارسه الأنظمة الشمولية، يُنظر إليه على كونه “قانون الحركة” الذي بموجبه تستطيع قوى الطبيعة والتاريخ اللانهائية واللامحدودة وذات الطابع الغيبي المطلق، أن تنتصر على أفعال البشر المحدودة العاجزة. ومن هنا يصطبغ الإرهاب بصبغة “العدل الموضوعي”، ويصير “المذنب” هو من يقف أمام تحقيق تلك الإرادة المطلقة.

الشمولية في عصرنا:

بالتالي، إننا إزاء شكل أقصى للشر المتمثل في الدولة التوتاليتارية، تلك الدولة التي تحارب مواطنيها كما تسعى لمحاربة الآخرين… دولة بوليسية ولاديمقراطية. تعتمد على سيكولوجية جماهيرية محددة، حيث إن الجماهير لا تفكر عقلانيا، (بل) إنها تتبنى الأفكار دفعة واحدة أو ترفضها، وإنها لا تحتمل لا مناقشة ولا اعتراضا، وإنّ التحريضات المؤثرة عليها تغزو كليا ساحة فهمها وتميل للتحول إلى فعل وممارسة فوراً[9]. لهذا ما أن يتم تحريض الجماهير -كما ينبغي- حتى تصير مستعدة للتضحية بنفسها من أجل المثال الأعلى الذي حرضوها عليه. وهذا ما نلمسه بشكل من الأشكال اليوم لدى جماهير عديدة قابلة للخضوع إلى هذه السيكولوجية التحريضية، باسم المثال الأعلى. بل إن حركات دينية متطرفة تسعى جاهدة لتجييش الجماهير باللعب على وتر الأحاسيس والعواطف، وهو الوتر الحساس. ولنا نموذج حي عرفه العالم مؤخرا، متمثلا فيما سمي باطلا بدولة الخلافة أو “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، والتي يتم تلخيصها إعلاميا بـ”داعش”. هذا الكيان “الإرهابي” الذي سعى إلى استقطاب الموالين عبر استمالتهم عاطفيا وترويج أكاذيب وقصص تاريخية لا دليل على صحتها، من باب استعراض البطولات والأمجاد… وهو ما يحنّ إليه الجمهور الذي يرى نفسه في موقع ضعف. وهو عينه ما بينته أرندت في صلب حديثها عن السياسات التي اتبعها النظام النازي لاستقطاب الموالين، الذين كانوا قدر رفضوه أولا إلا أن الظروف الاقتصادية التي عصفت بألمانيا ساهمت في خلخلة آراء الجمهور وعواطفه، وجعلتهم يميلون صوب النازيين.

فالأنظمة الشمولية الثيوقراطية اليوم لا تختلف أبدا عن الأنظمة الشمولية السياسية، فكل منها يسعى للسيطرة على الأفراد المنتمين إلى محيط حكمه، ويسعى أيضا إلى إلغاء الآخر المختلف عبر اقصائه أو غزوه أو إخضاعه… وذلك عبر ترويج وهم المجتمع الواحد، مجتمع من هوية ولغة واحدة، وهو المجتمع “المختار” أو “الأعلى” (الآري في المثال النازي). لاغية بالتالي، كل شروط الاختلاف في المجتمع الواحد. فداعش نموذجا، لا تؤمن إلا بمجتمع “إسلامي !” لا وجود لغير المسلم فيه، متناسية أن العصور الإسلامية السالفة ظل يتعايش فيها المسلم وغير المسلم جنبا إلى جنب، وقد شهدت تلك العصور تفوقا علميا عربيا وإسلاميا كبيرا على كل الأصعدة، سياسيا واقتصاديا وثقافيا وحتى فنيا واجتماعيا… فوهم المجتمع الموحد والواحد، ينبني على خطاب ترويج لمجتمع متماسك لأنه لا اختلاف فيه، لكن لم يشهد التاريخ البشري مجتمعا من مكوّن ثقافي أو لغوي أو إثني واحد… فكل المجتمعات التي نشأت عنها حضارات هي مجتمعات هجينة، والمجتمع الإسلامي في العصر الأموي أو العباسي وغيرهما هو مجتمع هجين يجمع بين قوميات وأعراف وأقوام وإثنيات مختلفة، ما جعله قويا وبل متماسكا.

من الشر الشمولي إلى تفاهة الشر:

لهذا في نظرنا، كان ولا بد من العودة اليوم إلى هذا الكتاب المهم، أي “أسس التوتاليتارية”، حتى نفهم جيدا الطرق والسبل والمسارات التي تنبني عليها الدول الشمولية، في محاولتها لبسط نفوذها على المواطنين والأفراد. لاغية كل أشكال الفردانية والحرية لصالح “الجمهور والواحد” الممكن تجييشه وتحريكه وقتما شاءت. وفي كتابها هذا، لم تتطرق أرندت إلا لنموذجين من الدولة الشمولية، مهملة الدولة الإمبراطورية اليابانية، والتي ينظر إليها اليوم باعتبارها دولة من “كوكب آخر”، إلا أنها زمن الحربين وقبلهما، كانت لا تختلف عن النازية والستالينية، وهو ما يجعل دولا كانت محتلة من قبل النظام الياباني لا ترى اليوم الشر الأقصى إلى متمثلا في هذا النظام… وقد يكون مبرر أرندت آت من كونها ضحية النظام النازي بالتحديد، وأنها اهتمت بدراسة الغرب من جانب آخر، ومنه كان اقتصارها على النظامين النازي والستاليني بالتحديد.

يبقى القول بأن حنة أرندت نظرت إلى الدولة الشمولية على أنها أقصى تمثل للشر في العالم، باعتبارها قائمة على إيديولوجية معتمدة على فكر “شيطاني” يحول الأفراد إلى قتلة ومجرمين، أفراد على أهبة الصراع الدائم، إذ إن طاقة تفكيرهم يتم تخفيضها فلا يعمل سوى اللاوعي في هذه الحالة، نوع من “الهو” الجماهيري المندفع والعنيف. لكنها، أي أرندت، بالمقابل ابتكرت لأول مرة مفهوما جديدة سمته بـ”تفاهة الشر”، والناتج عن متابعتها لجلسة محاكمة لأحد ضباط النازية، رتشارد آيخمان، والذي تمة محاكمته في إسرائيل بتهم رأت فيها أرندت أنها تُهَمٌ “مسرحية”، لأن آيخمان “رجل تافه” كان على استعداد أن يفعل أي شيء، لكن ليس من أجل الإيديولوجيا أو الفكر النازي، وإنما فقط لأجل الحفاظ على وظيفته في الجيش. وبالتالي فالشر الأقصى هو “شر دُوَل”، ويتمثل بالضرورة في الدولة الشمولية.


[1]  حنة أرندت، أسس التوتاليتارية، ترجمة أنطوان أبو زيد، دار الساقي، الطبعة الثانية 2016، ص 5.

[2]  المرجع نفسه، ص 11.

[3]  المرجع نفسه، ص 243.

[4]  المرجع نفسه، ص 269.

[5]  المرجع نفسه، ص 244.

[6]  المرجع نفسه، ص 24.

[7]  المرجع نفسه، ص 37.

[8]  إبراهيم العريس، جذور التوتاليتارية لحنة أرندت: ستالين وهتلر معًا…، جريدة الحياة، عدد 16674، 28-11-2008، ص 14.

[9]  غوستاف لو بون، سيكولوجية الجماهير، ترجمة هاشم صالح، دار الساقي، الطبعة الرابعة 2016، ص 91.

*************

عزالدين بوركة يوقع كتابه الفن التشكيلي في المغرب

15 نوفمبر 2019 صدر حديثاكتبنصوص 0

كوة خاص يوقع ويقدم الباحث والشاعر المغربي عزالدين بوركة كتابه النقدي “الفن التشكيلي في المغرب.. من البدء إلى الحساسية”، يوم الأربعاء 13 نوبنبر 2019، بدار الفنون Villa des Arts بالدار البيضاء. يقدم اللقاء الباحث الجمالي والناقد الفني عبد الله الشيخ، ويسير اللقاء الكاتب والإعلامي عزيز المجدوب. ويعد هذا الكتاب مؤلفا …أكمل القراءة »

أرييل سوهام: سبينوزا والسعادة

12 أكتوبر 2020 Non classéترجمةمفاهيممقالات 0

ترجمة:  أيوب هلالي وعز الدين بوركة من دون تعارض الروح والجسد، يدعونا كتاب «الأخلاق» لسبينوزا إلى التحصيل والحفاظ على الأحاسيس المفرحة، وذلك لتعزيز قدرتنا على الفعل. مكتفياً بعدم تجاوزه الحد الأقصى من التجريد والحد الأدنى من «الممارسة»، يبدو للوهلة الأولى كتاب «الأخلاق» محمولاً بحزمةٍ من القضايا والبراهين التي من المفروض …أكمل القراءة »

ميشيل سير: التفلسف هو الإبداع

5 أكتوبر 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

حاورته: هيلوويز ليريتي ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي يقول الفيلسوف الفرنسي ميشيل سير (1930-2019) إنه، في منهجه، وطريقة تفكيره، سليل تقليد فلسفي عرفته اللغة الفرنسية ينحدر عن مونتيني. فديدرو على سبيل المثال: عندما يود الحديث عن الصدفة والضرورة، فهو لا يحلل مفهومات، وإنما يبرز شخصيتين، جاك القدري وسيده، إحدى هاتين …أكمل القراءة »

المغربي إبراهيم بولمينات يعرض رسوماته في أوستن

2 أكتوبر 2020 تغطيةشاشةمتابعات 0

خاص ضمن فعاليات بينالي أوستن OSTEN للرسم بألمانيا 2020، يقيم الفنان التشكيلي المغربي –المقيم في بلجيكا- إبراهيم بولمينات معرضه الفردي، في الفترة الزمنية الممتدة من 3 إلى 13 شتنبر الجاري. ويعد بينالي أوستن ذو صبغة خاصة من حيث إنه ملتزم بإبداع فن الورق والحفاظ عليه، ولكن أيضًا لتشجيع التوجهات الإبداعية …أكمل القراءة »

جدلية الديني والسياسي في فلسفة حنة أردنت

27 يوليو 2020 بصغة المؤنثدراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

قاسم شرف* قاسم شرف باحث في الفلسفة السياسية المعاصرة- جامعة ابن طفيل/ القنيطرة- المغربمشاركة في ندوة دولية بتركيا من تنظيم جامعة صاكريا أبريل 2018 حول موضوع الإسلاموفوبيا.نشر دراسة في مؤلف جماعي صادر بالأردن حول الخطاب السياسي الفرنسي والإسلاموفوبيا.مشاركة في ندوة دولية بجامعة ابن طفيل/القنيطرة بمداخلة موسومة الثابت والمتحول في الأديان …أكمل القراءة »

ليندسي ستون بريدج: ما الذي يمكن أن تعلّمنا إياه حنة أرندت عن العمل في زمن كوفيد- 19

24 مايو 2020 بصغة المؤنثترجمةفلاسفة 0

ترجمة: علاء الدين أبو زينة ليندسي ستون بريدج* – (ذا نيو ستيتسمان) 15/5/2020 ينبغي أن يرشد تمييز الفيلسوفة بين العمل والكدح محاولاتنا لبناء مجتمع أفضل.* * وفقًا لإرشادات الحكومة، من المفترض أن نعود الآن إلى العمل. ولكن ماذا يعني “العمل” في زمن “كوفيد-19″؟ وسط الجدالات حول الكيفية التي قد نعود …أكمل القراءة »

سيمون فايل الشيوعية الصوفية

6 أغسطس 2019 بصغة المؤنثفلاسفة 0

عزالدين بوركة(كاتب وباحث مغربي)   العقل الكبير: “إنها أكبر عقول عصرها”، هكذا وصف الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو A. Camus المفكرة والفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل Simone Weil، والتي تعتبر عند البعض “العقل الأكثر إشراقا في عصرها”. وُلدت فايل بباريس في الثالث من فبراير 1909، ولم تعمر طويلا، إذ توفيت عن عمر ناهز …أكمل القراءة »

عبد الله القصيمي يحاكم الإنسان العربي والإله

13 يونيو 2019 أنشطة ومواعيدعامةنصوص 0

عز الدين بوركة (شاعر وباحث مغربي) يقول فريدريك نيتشه على لسان زارا بطل كتابه “هكذا تكلم زرادشت”: “أحب من يُعْلن حبّه لربّه بتوجيه اللّوم إليه”[1]. إنه اللّوم الذي يزيل عنه كل ما التصق به من “سلبيات” و”نواقص”، وهذا ما سعى إليه الفيلسوف العربي الذي تجول في الصحراء حاملا ديناميتا ومطارق، …أكمل القراءة »

جويس منصور.. شاعرة النيل السريالية

8 مايو 2019 بصغة المؤنثعامةمجلات 0

عزالدين بوركة (شاعر وباحث جمالي) الحلم المصري السريالي: جويس منصور “شاعرة النيل السريالية”، أو “الحلم المصري الجميل”، هكذا يحبذ البعض نعتها، وُلدت هذه الشاعرة المصرية سنة 1928 بإنجلترا، لتنتقل رفقة عائلتها في سن مبكر إلى القاهرة على حدود النيل، هناك ستتعرف على أسس الشعر ومساراته الملتوية والمتشعبة. انحدرت جويس منصور …أكمل القراءة »

إشكالية الصفح عند دريدا: تحقيقا للمستحيل

5 مارس 2019 فلاسفةكتبمقالات 0

بعد سنوات من صدوره باللغة الفرنسية، صدر مؤخرا كتاب “الصفح…”[i] للفيلسوف الراحل الفرنسي جاك دريدا Jacques Derrida، مترجما إلى العربية عن دار المتوسط بإيطاليا (2018)، وقد عرّبه كل من المترجمين عبد الرحيم نور الدين ومصطفى العارف.

شاهد أيضاً

الإلهُ على ورقةِ دولارٍ

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعبر العملات النقدية عن كم التحولات التي طرأت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *