الرئيسية / منتخبات / عامة / راسل و حياته الطيبة ..

راسل و حياته الطيبة ..

هناء السعيد

هناء السعيد.. ( مصر)

درس الفيلسوف “برتراند راسل” العملي في منح الحياة قيمة، بعيدًا عن الشعارات والمثالية الكاذبة.

“راسل” من ميوله الإنتحارية، إلى رسول للإنسانية يعلمها معنى الحياة

الرياضيات أنقذته، وهو أنقذني، حقًا الإنسان بعيداً عن الكره وعقد الذنب والترهيب المبالغ في جرعته، بعيدًا عن صكوك الغفران، تجد “الحياة الطيبة” التي وعدتك بها جميع الخطب والمواعظ ولم تفي.

الروحانيات ليست حبيسة دور العبادة فقط، بل هي في كل غرس تغرسه لتطعم منه البشر والدواب، الروحانية لا تحصل عليها وأنت منعزل في المحراب، بل تنالها وأنت تخضّر التراب.

الذي عاش راسل من أجله..

المشاعر البسيطة الصادقة هي التي قادته للسعادة، فكما قال الملا صدرا ” البسيط أصل الكل “.

اللهفة للحب، البحث عن المعرفة، الشفقة التي لا تطاق لمعاناة البشر.

بهجة الحب في كل صوره، منحت راسل استعداد للتضحية بحياته لأجله، الحب خلصه من بشاعة الوحدة، الحب جعله يعيش الجنة التي يحدثتنا عنها الوعاظ، وعاظ لا يعرفون الحب لكن يصفوه.

المعرفة، الفهم، شغف البحث عن الخبايا والخفايا، تمنى فهم قلوب البشر، أن يعرف لماذا تلمع النجوم..فقال:

(الحب والمعرفة بحسب ما كانا ممكنين قاداني إلى أعلى في السماء، والشفقة دائماً ما أعادتني ثانية إلى الأرض )

لم ينظر” راسل ” للعالم المليء بالألم والجوع والدماء من برج عاجي، إن هذه المرارة كانت دافعه أن ينظر ويقترب ليجد دواء للداء، سخر من كل ما سخر من الحياة البشرية فجعلها بهذه الدرجة من البؤس فقال:

( أنا أتوق إلى تخفيف الشر وأحاول، لكني لا استطيع لوحدي..

هذه هي حياتي وأراها تستحق أن تعاش، وبكل سعادة سأعيشها مرة أخرى، لو منحت لي الفرصة )

عاش بهذا الإيمان الذي يتجاوز الذات، لا ينتظر حور عين مقابل بره بالبشر، كانت روحه المحبة إمامه وشريعته، فعاش قرابة ال 100 عام، ولو كان شُغل بنفسه، وبكونه من الفريق الناجي، وشغله مصير النامصة والمحنطة، والجدل حول اعتبار الشطاف من المفطرات أم لأ، لكان أسهل عليه قتل نفسه بالتعاسة، أو بعملية إنتحارية يطلب بها الحياة الأخرى الأكثر إثارة ومتع من حياته السوداء .

إن الرجل الذي ود لو انتحر، أغوته الرياضيات ليعيش 100 عام..

لذا مع عبث الحياة الذي لا يمكن إنكاره، ليس في وسعنا إلا أن نختار غوايتنا نحن أيضًا، فلا نأخذ العبث بجدية، بل نراوغه كما فعل “راسل” .

شاهد أيضاً

فالتر بنيامين: الرأسماليّة بوصفها ديناً

ترجمة: كمال بومنير يمكننا النظر إلى الرأسمالية على أنها دينٌ بالنظر إلى لما تقوم به …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *