الرئيسية / منتخبات / عامة / وسوّاس المخدةِ .. المرأة والشيطان

وسوّاس المخدةِ .. المرأة والشيطان

سامي عبد العال

سامي عبد العال

          ” وسواس المخدة “… ليس أفِيشْاً لفيلم سينمائي ننتظره بعد منتصف الليل على غرار أفلام البورنو. لكنه لقب أطلقه الإمام القرطبي صاحب ” الجامع لأحكام القرآن ” على المرأة، لأنَّها أغوت آدم وأنزلته من الجنة إلى الأرض( أبو عبد الله القرطبي، الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآيِ الفرقان، الجزء الأول، تحقيق عبدالله التركي ومحمد رضوان، مؤسسة الرسالة، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى 2006، ص457). المرأة تحديداً فيما يذكر من آراءٍ هي أنثى يسكنها الشيطان، فكانت موصوفة بالوسوسة في خدرها الذي قد يتسع لحدود المجتمع بضمان استمرارية التأثير والفتنة. وليست إقامة الشيطان داخل كل أنثى مصادفةً، لكنها إقامة أصيلة بفضل وثائق الاعتقاد والنصوص والتقاليد الثقافية. كما أن الشيطان بالنسبة إليها ليس ضيفاً، إنه صاحب بيت أصيل. فكل امرأة تخضع من قبل المجتمع لعمليات تفتيش وتنقيب في كامل جسدها وروحها ووجودها وسردياتها عن شيطانٍ ما. لأنها الوكيل الحصري – بعبارة معاصرة – لما يفعله الشيطان في الحياة وبخاصة إزاء الرجال، فلئن كان الشيطان لا يستطيع اقتحام مملكة الذكور، فإنَّ امرأة واحدة قمينة بتفكيك وهدم مملكتهم.

 الكائن الوسواس في العربية هو الشيطان رأساً بشحمه ولحمه ورأسه وأخمص قدميه وذيوله. يوسوس، يخنس، ينفث في الآذان والروع، يفرق بين الناس، يبث الفرقة والضغائن. فما بالنا إذا كانت الأنثى عينها وسواساً. تلك هي بصمة الثقافة المتوارثة على كيان هش. كيان يحتاج دوماً إلى زوج أو محرم أو وكيل أو نصف شهادة أو قبر أو حفرة تزج بها. أي أنها امرأة تحتاج ختماً اجتماعياً لاهوتياً حتى تبريء نفسها أو تفلت من الملاحقة أينما حلت. وفي أي مرة تمارس حريتها أو وجودها عليها تقديم أوراق الاعتماد لدى سلطة خفية تتكاثر باستمرار. وليس أكثر هيمنة من سلطة الثقافة التي تعيد تشكيل مجتمعاتنا في كل مراحل التاريخ.

الوأد الرمزي

 في ثقافتنا الجارية، يجب أنْ يلف جميع حيثيات المرأة حذرٌ وراء حذر.. هكذا تقول اللغة والأمثال والتقاليد. فالعلاقة – مثلا- شبه واضحة بين الزواج والقبر على قاعدة العادة العربية القديمة” الوأد”. الاثنان يؤديان الوظيفة الاجتماعية نفسها. فالزواج كما تقول الثقافة يستر عورات المرأة، يغطي الفضائح المحتملة ببريق اجتماعي حافل(ظل رجل ولا ظل حيطة). هذا الاحتفاء بمن يُستِّر البنات في الأرياف والبدو والقرى وصولاً إلى المدن. لدرجة أن كلمة الزواج تأتي في عباراتنا المتداولة كمقابل للستر وعدم الفضيحة( ربنا يستر عليكِ يا ابنتي… كما يرد الدعاء على ألسنة الامهات لبناتهن). ويأتي الدفن( أي القبر) آلية للتخلص من العورات(بالتوصيف الديني) فيدُسها ولي الأمر تحت التراب إلى الأبد، لا يسمع لها صوتاً ولا يرى منها شيئاً. وعلى منواله جاء البُرقع والنقاب والشادور( أو الجادور بالفارسية) قبوراً متحركة بأجساد النساء.

من هنا كان وأد البنات قديماً من أفعال العرب، ولكن اختفت العادة مادياً وبقت رمزياً بصور أخرى. والوأد كعمل لا إنساني… لا ينهي حياة الأنثى فقط، بل يؤكد إذلالها كأثر متواصل على بنات جنسها وفكرتها في المخيلة الشعبية. وهو من أقرب الطرق إهالة التراب على العار الرمزي أيضاً الذي يظنه الرجل لاحقاً به. وقد وثق القرآن المسألة..” وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهُه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألاَ ساء ما يحكمون”… فالوجه هو المرآة الاجتماعية التي ترى الثقافة فيها نفسها، وهي علامة الحيوان البشري على أنْ يكون إنساناً أو لا. وحرص القرآن على أنْ يقول عن الذكر وجهه مسوداً، أي مرآة الثقافة قاتمة سوداء، وليس هذا فقط بل يتوارى من الناس. والموازاة بين التواري من العار الاجتماعي ودفن المرأة في التراب واردة داخل النص القرآني كأفضل ما تكون الموازاة. وهي رمى المعنى بأن المرأة عار والتراب هو الذي يضمها وسيضم الجميع بالمثل.

 فلا يمحو العار إلاَّ الدفن، والدفن كما لوحظ  للأنثى وهي حية لا ميتة. وذلك كان رد فعل ثقافي للتبرؤ من الأنثى على نحو جذري.  هكذا يظل ” الوأد الرمزي” ممتداً – مع انقطاع العادة تاريخياً- بواسطة تفسيرات الدين والأشعار والآداب العامة والأمثال الشعبية والسياسة والهندسة الاجتماعية. وهذا البعد كما سنرى لا يقل عنفاً عن سابقه، فهو حتى أكثر حضوراً منه. لأنَّه واسع الانتشار ويلتحم بالمسلمات الدينية وسلطة النصوص في المجتمعات العربية. ويتردد حتى على ألسنة النساء أنفسهن راضيات طائعات!!   

 أيضاً “وسواس المخدة” ينقل دلالة النوم بجوار رجل هو الزوج داخل مخدعه. وتلك المحصلة بمثابة أصل الشرور في عقر دار الذكورة العربية الاسلامية. والوصف المقلوب المسكوت عنه أنَّ الرجل بريء تمام البراءة. هو الملاك النقي المتفرد في مقابل الشيطان. وهو المغرَر به، المخدوع دون قصد ولا إرادة منه. وإذا لم يقبل وسواساً بجواره سيظل بريئاً إلى قيام الساعة. وأنَّ المجتمع نزيه من كل تلوث عقائدي وفكري. وأنَّ الاخلاق تداهمها مخدات شيطانية تحمل وساوس ليلية من غرف نوم الفحول. وأنَّ الحياة على شفير الهاوية بفضل النساء ليس أكثر. لنراقب هذا التعمد في اتهام المرأة بكل الموبيقات.

 السؤال الآن: فيما كان يفكر القرطبي وكل قرطبي لاحق أو سابق؟ لماذا يتحدث بلغة ثانية على اللغة الأصلية(النص القرآني)؟ الفكرة الواثبة أنَّ الكتابة والتفسير عملان جزئيان لواقع أكثر إكراها وعنفاً. ويبدوان(الكتابة- التفسير) حالتي استغراق في آلية تأليف موازٍ هو حضور المقدس وبدائله الثقافية. فالذكورة لها مركزية تزحف، تتسلق، على مصادر اللاهوت، بل تتوحد مع المقدس لتشاركه قيادة دفة الحياة في الثقافة العربية. وهذه التوليفات تترسخ في أحبار اللغة المتداولة على صعيد التداول. وبالتالي تستقر لدرجة البديهيات بواسطة الممارسة وطرائق التفكير والعلاقات الاجتماعية. وتنتهي اللعبة في عملية التفسير بأن تصبح التفسيرات أكثر أصالةً من الأصل، أكثر قداسة من المقدس. ذلك بعدما يزاحم النصوص الأصلية كتفاً بكتف، وخطوة بخطوة وسبقاً بسبقٍ.

المرأة قبل الشيطان

لنذهب إلى سياق الكلام مباشرة. يقول نص القرآن( قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكُلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين). القول واضح كأمر خارج الاختيار. وهو مخاطبة لآدم ككائن حي بدأت تتفتح حواسه. والزوج لفظ اشتقاقي من جسم الكائن الآدمي كما هو مشهور. وتسديداً للحواس ستكون عملية الأكل محتملة بموجب الغرائز بين الاثنين بلا تفرقة. ولهذا يعد الظلم الحاصل – بحال المعصية- بالتساوي ذاته. والغموض في الأمر لا يحتم الضرب بعيداً إلاَّ بنقل المضمون والنتائج.

 هنا يجدِّل(يضفر) القرطبي معتقداته مع الأصوات الثقافية الجارية في الخلفية. فكعادة المفسرين القدماء يغرقون النص القرآني بالتفاصيل الجانبية(التشجير) وشواهد النثر والأدب والأقوال المأثورة وغير المأثورة والحكم وآراء الفقهاء و أهل النحو والصرف. بحيث لا يستفيق القارئ إلا وهو داخل متاهة التخريجات التي لا تنتهي. فالقرطبي يتحدث طويلاً عن السكن، معناه، حقيقته، مآله، زمنه، قوانينه، عاداته وآفاقه وطرائقه. وكذلك الفرق بين السكن والضيافة وغيره من ضروب الإقامة. هذا كله كي يمهد لنزول آدم وحواء من الجنة إلى الأرض. ويعتمد على شيء أبعد من اللغة في كون الوضع حكماً إلهياً. وتلك كانت نقطة مفصلية نحو الاقرار بما سيجري لأول مخلوقين لاحقاً.

 أما الرابط بين ذلك وبين ” وسواس المخدة “، فإن ما ينسحب على الحكم الأول يحب جريانه على كون المرأة بهذه الوضعية الشيطانية. وبالتالي ستكون دينياً وضعية مقبولة ومرحباً بها في المجتمع طالما كانت من الله. وفي الاثناء يتم ارهاق وعي المتلقي بإيعاز من قصد المؤلف مما سيعني امتثالاً خاطفاً للإحالة على ذلك المستوى مع تصديق المعنى. ويذهب القرطبي كذلك إلى تفسيرات كلمة” زوج” معتبرا إياها ذات مرجعية لاهوتية في المقام الأول. فلو لم ترد في النصوص والأحاديث ربما لم يقل شخص لامرأته زوجاً. بإشارة ضمنية أن الأحوال كانت حميمية من قبل الله(من نفسٍ واحدة). لكن المرأة من وحي نفسها وغرائزها انشقت عن ذلك مع انشقاق الشيطان. ليتوحدا بالنهاية في وسواس واحد.

 وإذا كان الشيطان سيختفي بعيداً، فها هي المرأة قد أصبحت بديلاً داخل الغرف المغلقة في كل بيت. بالتالي هي أكثر نفاذاً من الشيطان. لو حضرت يحضر معها، وإذا غابت يأخذ طريقاً آخر. فما اجتمع رجل وامرأة إلاَّ كان الشيطان ثالثهما كما يقال دينياً. ولم يكف القرطبي عن تدعيم كلامه بأحاديث وآيات. فروي أيضاً عن نبي الاسلام أنَّ الملائكة سألت آدم لاختبار علمه بعد خلق زوجه … أتحبها يا آدم قال: نعم. لكنها عندما سألت حواء أتحبينه يا حواء: قالت لا… وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبه. قالوا لو صدقت امرأة في حبها لزوجها لصدقت حواء…!!

والفكرة واضحة هنا في اعتبار الرجل صادقاً وله المكانة العُليا بينما كذبت المرأة وستكذب بنات حواء طوال عمرهن. أو على الأقل تراوغ في الاعلان عن طويتها وهي راغبة( كما يقال: يتمنعن وهن الراغبات). ولعل ذلك أسس للتصور الشائع عن النساء بكونهن غير واضحاتٍ. ولا يدري الرجال ماذا يردن بالضبط وانهن غير صادقات مهما قلن. ولئن كانت المراوغة السابقة في الجنة تحت عين ملائكة الإله، فكيف سيكون الحال في الدنيا. وبخاصة أنها وليدة الخطيئة من الألف إلى الياء.

القرطبي يؤكد ضمناً أن عباراته ظلال للنصوص الأصلية. فهو لا يفسر فقط، إنما يصارع للاستحواذ على القرآن. ولا يذهب إليه بعقله المتبحر كما هو مشهور عنه. بل يتوكأ -إلى درجة العجز- على جاهلية الثقافة حول المرأة. وهذا يعني شيئاً لافتا: اللغة الثانية كتفسير بمثابة الباب الملكي لعبور التقاليد العنيفة حول الأنثى. وأن كتابتها بروح التجرد الظاهري لا يبدي إلاَّ تجاور المعاني فقط. لكن الحركة الأخرى هي تأكيد أن القرآن يقول ذلك ويثبت التفسير ذلك على طول الخط. وأن الإيمان بقدسية النص يعاد حياكته(نسجه) ضمن العبارات المتداولة. فلم يفعل سوى إعادة تثبيت النص القرآني في أنسجة الكلام الاعتيادي.

ولذلك أطلق القرطبي على تفسيره ” الجامع لأحكام القرآن”. لم يطرح شروحاً لغوية ولا فقهية بأي قصدٍ آخر دون هذا الشمول الكلي لما يطرح. القصد إن ما سيقوله هو القرآن لا أبعد ولا أدنى. إنْ لم يكن التفسير حكماً في ذاته. وعليكم أنْ تعتبروه نافذاً كما هو النص الأصلي. مجرد تجميع وتهذيب وإبراز له. مغزي هذا أن التفسير خطاب بكامل المنطق الذي يطلق العنان لسلطة المعاني وتلقيها كما هي. لعلنا هنا نلحظ الزائدة التي يدخلها مفسرو القرآن. أي: تحول اللغة العادية إلى لغة مقدسة، إلى خطاب مهموس بقوة الأحاديث والمقولات والشواهد. وبدلاً من إدراك شروح الألفاظ، يلجأ إلى تكملة المعاني واغراقها بمخزونات الثقافة.

كلام الشيطان

 في هذا السياق يذكر القرطبي قولاً مقصوداً (…إنَّ أول من أكل من الشجرة حواء بإغواء ابليس إياها… وإنَّ أول كلامه كان معها، لأنها وسواس المخدة، وهي أول فتنة دخلت على الرجال من النساء…)( المرجع السابق، ص ص 457- 458).

  1. ايراد لفظة أول لا دليل عليها في حق المرأة من قريب أو بعيد، إنما هي معنى شائع في ديانات سابقة. فالكلام كما ورد بالقرآن موجه إليهما معاً. فكما قيل عن النتيجة أنهما (أكلا) منها، أي أكل الاثنان معاً. وليس وضع حواء في البدء إلاَّ قتلاً ثقافياً أصلياً في البيئة الجاهلية. وهذا(القتل) يُغمس(يغمر- يعمد) في تفسير النص على أنه الحقيقة الثابتة. ثم يُصفى كسائل كان مليئاً بالشوائب ليصبح عملاً وفكراً قابلين للتكرار على نطاق التاريخ والاجتماع.
  2. 2- ربط الاغواء بالأنثى ليس صحيحاً. لأن النص وضعها بمفردها مع هذا الكائن الخفي(ابليس). برغم أن الرغبات توجد في ظل آدم الآخر. أي تعمد القرطبي بنزعته الذكورية إلى تغييب آدم، ليُحمل حواء كل آثار القصة حتى زمنه على الأقل. إذن كانت بكلامه ضحية مرتين من إبليس ومن صاحب التفسير نفسه(القرطبي). لكنه نسي أنه بذلك يدخل الله كطرف فاعل في الموضوع. فإبليس يستحضر نقيضه الذي خلقه. والنقيض ليس الإنسان الجديد بل الإله. فقد طرد من الجنة لأنه لم يطع كلامه حصراً.
  3. 3- مقولة” وسواس المخدة” أوردها القرطبي ليصرف التفكير في الحبكة الإلهية الدرامية. أو هي مقولة تشير إلى كيفية تحول القصة في ذهنية المفسر إلى صناعة بشرية. وكيف يتم تبريرها في الحياة الاجتماعية. الدليل أنها إلى الآن مازالت تخضع لعمليات مونتاج وكولاج خطابي وسردي. ومع ذلك تأتي الأنثى خلالها بمثابة الضحية الدائمة بمنطق السبب الكافي والعلة الفاعلة على كلام فلاسفة الاسلام.  
  4. 4- جاءت المقولة(وسواس المخدة) مسبوقة بصيغة: التبرير الخطابي (لأنها الفاعل في الخطيئة بالتأثير على آدم). أي أن ابليس بدأ الكلام مع حواء لكونها( سبب الخطيئة وبالتالي ستكون وسواس المخدة). والتعبير هنا غير صادق بالمرة. فكيف ستكون المرأة وسواساً وهي تكلم ابليس لأول مرة. هل ابليس كان يعرف المخدات( الوسائد)؟ المقولة ملقاة على طاولة الخلْق الأول كنوع من الاتهام الصريح. ربما ليس فقط بإغواء آدم، بل بشيطنة الشيطان نفسه. كأن المرأة وراء انحراف ابليس وعدم سماعه للأمر الإلهي.
  5. 5- كانت حواء أول فتنة دخلت على الرجال. هذا اقرار بكون الذكورة تحكم حتى فهم النص الديني من منابعه الأولى. بل الأغرب أن الخيال الفقهي أيضاً متشرب بهذه المعاني. ولم يجد غير الأنثى فيما بعد للتنكيل بها كأنه يحاول القصاص من كل امرأة. فالنصوص الدينية محجوبة بكم هائل من التفسيرات التي تستنطقها بشكل مركزي ثقافي.
  6. 6- هذا تخريج لا يخلو من سياسات الجندر. لأن كل عملية لي لعنق السرد يصب لمصلحة سياسات اجتماعية معينة. فالمرأة رغم جناحها المهيض إلا أنها كان مصدراً لخوف اجتماعي عميق بعمق التأويلات الدينية. حتى التعليم على سبيل المثال يعتبر حرمان المرأة منه نوعاً أخيراً لهذه التخريجات. قد يقال إنها ظروف اجتماعية واقتصادية عابرة. صحيح هذا عامل متغير، لكن الأساس في المجتمع العربي هو الحط من قدر الأنثى. فهي كائن محروم من الميراث ومحروم من الحقوق والاختيار والمساواة ومن المكانة اللائقة بها وحتى محروم من العقل الاجتماعي و من الواجهة الإنسانية. ومحروم من الرمزية الفاعلة. إذن: ماذا بقي لها إلا الاستعمال الورقي؟
  7. 7- يفتح وسواس المخدة الزمن على مصراعيه للتخوف من النساء باستمرار. وفي سياق آخر يعتبرهن القرطبي (زينة ) للإيقاع بالرجال. وهنا يفرغ المرأة ويجرف انسانيتها تاركاً جوفها لصفير الشياطين. ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة…) قول القرآن ذلك اعتبره القرطبي دليلا دامغاً لكون المرأة ألعوبة الشيطان. فالأخير- بحسب اعتقاده- هو من يزين للناس. وبدأ بالنساء كأول الزينة لأنهن الأقرب إليه.

القمع الأبوي

 يؤكد القرطبي أن حب الشهوات ( ” من النساء “… بدأ بهن لكثرة تشوف النفوس إليهن. لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء ) أخرجه البخاري ومسلم. ففتنة النساء أشد من جميع الأشياء. هكذا ترك صاحب أحكام القرآن كل شيء: التاريخ، الأحداث الجسام، المجتمعات، الحياة برمتها.. وكانت النساء بمثابة صدارة الشرور.

 بهذه الطريقة، مارس الفقهاء قمعاً أبوياً في قضايا المرأة، بدءاً من تحقير مكانتها وانتهاء بمسألة رفض ولايتها في المجتمع. مروراً بقضايا الحجاب والفتنة والشهوات والشرور. كلُّ ذلك مؤسس على نواة الأنوثة. بمعنى أن المواقف الجدلية والمبررات تبنى باعتبار الأنثى كائناً أقل من الذكر، بل أحقر الكائنات. وأنها مصدر لذته، امتاعه، تسليته وهي العقاب الذي يلحق بذاته أو يلحق بغيره. وهي بالتالي مصدر شقائه وتعاسته في الدنيا والآخرة. مع اعتبار الذكر خليفة الإله لا تقترب منه الرذائل وأنه منزّه عن الهوى.

هل علينا التوجس من كون مفهوم الإله ذكورياً؟ أي أن جميع الصفات المنسوبة إليه منسوبة بهذه المعاني الانسانية المعبأة بسلطة الذكور …. من الانتقام إلى الرحمة والعدالة والعلو والقداسة. كما كان مفهوم ابليس والشيطان ذكورياً أيضاً. فأغوى حواء بنفس الصفة الذكورية لا غير. ونحن نعرف أن ثقافة تضفي طابعاً ذكورياً على إلهها وشيطانها، فإنهما انعكاس لصور موجودة ومتعالية فيها. على طريقة صناعة الآلهة كيفما نتصورها وننحتها فيما يتم الاستعاضة أثناء الأفعال بالاسم. فالأوصاف الذكورية للإله استثمرت فيما يأتي بالهيمنة والاخضاع من خلال السياسة وكأن الفقهاء يرون الحاكم إلهاً وينصبونه كذلك ويضفون السمات المقدسة عليه. فالمرأة تحب زوجها باسم الدين، المجتمع يسير وفق اهدافه بالدين والخطورة أن التحقير من المرأة يتم بهذا الاسم أيضاً. وبات معروفاً هذا الدعاء للشيوخ بأن يصلح الله زوجات المؤمنين(اللهم اصلح زوجاتنا).

 باختصار ليست الأنثى شيئاً آخر سوى الاغواء والخطيئة.  حتى أنها تقطع الصلاة أو بالأحرى تبطلها. وهي العلاقة الحياتية بين الإنسان وربه. كحال الحديث المنسوب إلى نبي الاسلام  ” يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب “. وبصرف النظر عن صحته أو زيفه فقد جعل الكلام المرأة متساوية مع الحيوانات في هذه المرتبة. حيث تلحق النجاسة بمن يصلي. وذكر الصلاة جاء كعلاقة رأسية لا يقطعها إلا شيطان يضل عن طريق الله. فالأنثى هي نعجة الشيطان يتلبسها كيفما شاء. والكلب شيطان عقور والحمار أنكر الأصوات. ماذا يبقى في ذهنية المتلقي؟

إن الوضع المتدني للمرأة هو تخليق ثقافي لنمط الأنثى– الرغبة. فالمكر الذكوري الغالب على تفسيرات الدين يضع نماذج للأنثى ترى فيها نفسها شبحاً مقبولا ليس لبيئتها بل لله بالمثل. وأنه إذا ما التزمت بذلك سيكون ميعادها الجنة لا غير. حتى قيل في بعض العبارات المنسوبة إلى نبي الاسلام: “أيما امرأة باتت وزوجها عنها غير راض لن تشم رائحة الجنة”. فالرجل في هذه العبارات ظل الإله وليس شقيق النساء. وبموجب تلك العبارة سيأخذ الرجل صراحة قدراته التاريخية على انزال العقاب بالمرأة. دون سبب، ولا مبرر كاف لخرق سلطة الإنسانية وسلطة الوجود جميعاً. ويبدو التأليه الذكوري بطرف خفي في صمت العبارة. غير أن ايقاع الخوف المعمول به ينقل المتلقي سريعاً إلى الأثر دونما أي استفهام.

 وهي عبارة مدمرة لإنسانية المرأة لو أحاطت بها الثقافة وأكملت جوانبها في المجتمعات البشرية. هذا إذا كانت ثمة إنسانية قابلة للتقدير لدى النساء ابتداءً. فضلاً عن كونها تضع الذكر في مرتبة مقدسة. هل هناك اتساق اسلامي في ربط الحياة(دنيا وآخرة) برضى الرجال فقط دون شروط ولا مقدمات؟!

 بالطبع ليس المجال مفتوحاً لكيان مستقل أسمه المرأة. والفكرة أيضاً لون من المحاكمة الدينية المؤصلَّة في الخطاب الديني. الغريب هو كونها تنطق بمسمى المتهم(المرأة) بينما الطرف الآخر هو الفاعل (الرجل) وهو أيضاً القاضي (الرجل). ثم ستكون العقوبة ممتدة إلى أقصى نقطة نتوقعها. وكأنَّ الذكر يفرض العقوبة فرضاً لا مناص منه. ولنترقب المعنى الخفيف الآتي متوارياً: أن المرأة إذا أرادت ان تحيا عليها إرضاء زوجها بكل الطبرق والسبل لأن نجاتها في الآخرة مرهونة بذلك رغم أن القدرة لله جميعاً. ذلك بصرف النظر عما يكون هذا الزوج. لأنَّ الله- فيما يعنيه القول ضمناً- سيقف صراحة معه وسيؤيده في جميع أفعاله وسيكون العقاب والثواب كما يريد!!

  يجب ألا نغفل أن الذكورية تعلن مآربها بطريقتين مزدوجتين متواطئتين مع قوى المجتمع. فهي أولاً تعتبر الأنثى كتله حية من الرغبات المشتهاة. لترسمها وتشكلها كيفما تشاء. وفي عين الوقت ثانياً هي التي تعطيها وجودها الاجتماعي والمعرفي في صورة امرأة. حتى قيل إن المرأة آتية من المرء، الفرد. وهذ يحمل بعضاً من تدخل الذكر في حيوانية الأنثى وانسانيتها من عدمها. فالكلمة هذه لباس اجتماعي ثقافي فوق ما يغطيها من شعرها إلى أخمص قدميها. والفقهاء لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة، شاردة ولا واردة بجسد الأنثى إلاَّ ووضعوا لها ضوابط ومحاذير وأحكاماً ونواهٍ.

  لو أفسحنا الستار قليلاً، فالمخدة ليست كيساً من قماش محشوا بالإسفنج أو القطن أو القش. هي حشو ثقافي معرفي تحت رأس ذكور العرب منذ الجاهلية إلى الآن. وفي هذا يبدو أن القرطبي يسمي شيئاً ما مقصوداً، ليس هو الكيان الأنثوي المختلف، لكنه يترك اللغة تتسع بما تتوقف عن الانتشار. إنها تكتب عباراتها كما لو كانت ومازالت تُكتب من قبل، أي تواصل الهدير الثقافي منذ فترة. وفي نفس الوقت لا تصدم القراء إلاَّ بحدة الألفاظ. تعرفهم كيف هم يفكرون الآن في حدود زوجاتهم. وما هي تربة الثقافة الدينية المترسبة في تصوراتهم اليومية.

إن كل إشارة نحو الماضي تضرب موعداً مع المستقبل. لذلك لم يكن المفسرون ساذجين عندما يأخذون هذه التوجهات الذكورية. وسواء اعتقدوا بصحة الدين لديها أم لم يعتقدوا، فلقد اُعتمدت ثقافياً كمسكوكات عقلية أضيفت إلى جسد الأنثى. ما من أنثى تمشي في سياق اجتماعي (لا أقول يومي) حتى تحوطها نظرات التوجس والريبة(تتطلع إليها العيون كما يقول القرطبي).

 ولنلاحظ أنَّ الشيء الكامن في كلمات العنوان هو سلطة الجنس. وهي فكرة سحيقة التأثير في أدمغة البشر بكل تقلباتهم البدائية والقبلية والدموية أيضاً. والقرطبي كمفسر له سلطتان: سلطة المقدس وسلطة النظام الرمزي(= الثقافة). وإذا كان التفسير تأويلاً لنص القرآن، فالمفردات- المقولات- تستحضر كامل التراث. هذا المعبر عن منطق التهميش الفكري والاجتماعي مع المرأة. وعندما يصفها بهكذا أوصاف فإنه يحسم قضاياً كثيرة، ليس أقلها صناعة سياج من التحريمات حول خصرها وعقلها وكيانها الاجتماعي. ذلك كي يضمن ترويضها وجعلها طوع الذكر.

****************

لماذا الحَجْرُ على العقلِ؟!

‏أسبوع واحد مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال في تاريخ الأوبئة هناك أمرٌ ساخر يشوبه التناقض داخل المجتمعات العربية: هو أننا نعزل أنفسنا هُروباً من كل وباءٍ واسع الانتشار بوصفه طاعوناً للعصر، مترقبين تحسُن الأوضاع مع التملمُل لدرجة السأم من فترات الانعزال، بينما نحن ( كنا ومازلنا) نحْجِر على حركة العقل طوال

تداول الخطاب: ماذا عن الأسواق اللغوية؟

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال       تداول الخطاب يعطى الألفاظ قيم الحركة والتنوع والتبادل والاختلاف بضربةٍ واحدةٍ. فاللغة تتسع فكراً وتعبيراً إلى عمليات تواصل بلا نهاية. إنها تفتح– برأي المفكر الفرنسي بيير بورديو- سُوقاً ضخماً به كافة السلع والأزياء والشفرات والممارسات الثقافية. وبالتالي يصبح الكلام سلعة رمزية تستهدف ربحاً 

قراءة الخطاب: عن أرشيف الثقافة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  القراءة في الثقافة العربية معناها” الجَمْع والتّتبُع “،  يُقال قَرَأَ فلانٌ كذا وكذا… أي جمعَ ما يُقرأ إلى بعضهِ البعض. في عبارة واضحة: القراءة هي معرفة وتحديد الرابط الاجمالي الذي بإمكانه ضم معاني الأشياء تطلعاً للفهم. غير أنَّها بصدد الخطاب عملية معكوسة حفرياً واصلةً …

سلطة الخطاب: لماذا لاهوت اللغة؟

‏7 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          لا تسود الخطابات( شكلاً واسلوباً ومرجعيةً ) بصور متشابهةٍ إلاَّ في ثقافة التقليد. تلك الثقافة التي نتعثر في منزلقاتها بحكم أنَّها تحدد جوهر الأفكار المتداولة. ولا سيما أنَّ تاريخنا الثقافي العربي يمثل عصوراً من السلفيات وأقنعتها التي تُسلّم إحداها إلى الأخرى بالتتابع، حيث

الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

‏5 أيام مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال           من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة …

لماذا يغيب التسامح؟!(2)

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال         تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما …

لماذا يغيب التسامح؟!(1)

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي…”    ” المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات …” ” يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير …

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من

السياسة أفيون الشعوب

15 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         هناك علاقة كيفية- لا نفتقدها من حين لآخر- بين المواد المخدرة والسياسة، فالاثنتان مرتبطتان بزيادة الأوهام اللذيذة وتناسلها، والاثنتان تجعلان تفاصيل الحياة سحاباً كالدخان دون رؤية حقيقيةٍ، وكلتاهما تذيبان الزمن ونقاطه الفاصلة كما تذيب الأخيلة جبالاً من الثلج حيث لا شيء ثابت. والأخطر …أكمل القراءة »

حدائقُ الجُنونِ .. هكذا يزرع الشعراء

3 سبتمبر 2020 أخرىعامةنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          يهجس الشعرُ- فيما يقول – برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ …أكمل القراءة »

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

24 أغسطس 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..” ”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..” ” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي …أكمل القراءة »

المرتزقة .. رقيق الحروب

11 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في …أكمل القراءة »

الأثرُ الجمالي والفن

3 أغسطس 2020 تغطيةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة….”  الأثر، الجمال، الدلالة           في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. …أكمل القراءة »

الأنا واللغـة: مقدمةٌ فلسفيةٌ لنبذ الوهم

28 يوليو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ” ” حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش “        في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:” الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

30 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

21 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

12 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال        ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد …

اللغة .. كيف نفكر؟!(2)

8 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمواعيد 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ…،  ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي…” أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف – بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، “.. وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوَصِيدِ..”… …أكمل القراءة »

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

3 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

1 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في …أكمل القراءة »

المثقفُ منبوذاً

26 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل …أكمل القراءة »

الدينُ بِلاَ رجال دين

21 مايو 2020 جرائدعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها. أيُّها أقرب للالتزام به …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

13 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”   ”  دوماً الأسئلة لا تهدأ … ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “       رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

3 مايو 2020 أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

29 أبريل 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

24 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

19 أبريل 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

15 أبريل 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” …

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات تحمل شيئاً …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين 


سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما ينحدر إليه تداول الخطاب من أهدافٍ. ذلك بسرعة خاطفةٍ تُجاري سرعةَ الضوء بلا إنذار، كما أن تعقد

شاهد أيضاً

عندما يُحَوِّلُ الْاِسْتِبْدَادُ الْاِسْتِعْبَادَ الى طَبِيعَةَ ثَانِيَةٍ

قراءة في رواية مزرعة الحيوان عمرون علي “الثورة لا تنتمي أبدا لمن يفجر شرارتها وإنما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *