Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / تداول الخطاب: ماذا عن الأسواق اللغوية؟

تداول الخطاب: ماذا عن الأسواق اللغوية؟

سامي عبد العال


 سامي عبد العال

      تداول الخطاب يعطى الألفاظ قيم الحركة والتنوع والتبادل والاختلاف بضربةٍ واحدةٍ. فاللغة تتسع فكراً وتعبيراً إلى عمليات تواصل بلا نهاية. إنها تفتح– برأي المفكر الفرنسي بيير بورديو- سُوقاً ضخماً به كافة السلع والأزياء والشفرات والممارسات الثقافية. وبالتالي يصبح الكلام سلعة رمزية تستهدف ربحاً ورواجاً دلاليين على خلفية الأهداف المبتغاة. فخطابٌ من غير تداول لهو لغة دون استعمال. وهذا ضرب من المحال،  ولاسيما في وضع نهتم خلاله بأثر الكلام على المتلقِّي. وقد نلتفت إلى أهمية العمل التسوقِّي في ترجيح المعاني وزيادة تأثيرها العام.

 تتحدد الأسواق اللغوية linguistic markets بمناطق الجذب والطرد والتنافس والصراع بين القوى الرمزية في المجتمعات. وذلك بحسب تكوين الثقافات وتراثها الفاعل في حيوات الناس. وعادة اللاعب الرئيس فيها هو السلطة وتحولاتها الثقافية كما في مجتمعاتنا العربية. ولا تُوجد السلطة بدلالتها السياسية فقط، بل كل أطياف القوى التي يسعى الفاعلون إليها لتحصيل النفوذ والقدرة على الاحتمال.

 فالعبارات والجمل والصيغ والوحدات الخطابية تحمل سمةَ التباين والتداول بحسب منطق: أيها أكثر نفاذاً، وأيها أكثر قبولاً، وأيها أكثر أثراً لإنجاز الأهداف. حينئذ تغدو اللغة كبضائع معروضة ومقدمة للآخرين، والسلطة( بتنوعها وأرصدتها) تؤدي الدور الأبرز في رسم مواصفات الخطاب الجاري ودلالاته. والأسواق ليست أماكن عينيةً كما أنها لاتعد أفعالاً واضحة بأغلب الأحوال، لكنها فضاءات في ردهات الثقافة يتنفس الكلام خلالها ماذا سيكون وماذا سيرتدي وبأية أشكال سيظهر.

والسوق هنا ليس بمعناه السلبي كما هو دارج، لكنه على غرار يُقال في البيع والشراء الزبون دوماً على حق، فالمتلقي دوماً على حق من جهة فهمه وقدراته على تقبل الخطاب والاقتناع به أم لا. ويظهر ذلك في المجال الاجتماعي والديانات والسياسة من جهة الرؤى والبرامج المطروحة. والسوق هو قدرتنا على جعل الاشياء نسبية وقادرة على التطور حتى نلبي تاريخاً يُغرق كافة ما نقول ونقدم.

 لكن هناك ملاحظتين.

  1. 1-  كما يستحيل فرض نمط الخطاب على المتلقين، يستحيل أيضاً فرض تداوله. وإذا حدث ذلك فلا يحدث عادةً إلاَّ في المجتمعات المغلقة وفي جماعات ماضوية فقدت صلاحيتها. وبالتالي يتعذر دوماً تكريس سلع خطابية محددة. لأنَّ السوق اللغوية تحتمل كافة السلع الرمزية تبعاً لجودتها ورواجها.
  2.  التداول يعيد إنتاج الخطاب وتنوع معانيه كحال عملية التسوق اللغوي. لكنه كذلك يسبب تغيراً في جسد العبارات والمقولات كلما طرحت. ثم تقترح اللغةِ أساليب جديدة باستمرار. فالسوق يتطلب ابداعاً بشكل لا يتوقف. نظراً لتوقف الرواج على القوى التنافسية باختلاف مرجعياتهم الخطابية. ومن ثم خطأ كل الخطأ أدلَّجة اللغة كما تفعل المذاهب الدينية والسياسية.

 الملاحظتان السابقتان عمليتان. وهذا جوهر التداولية مع جوانب الثقافة طالما وجدت أطراف التواصل. وهي لصيقة بالخطاب لكونه يستهدف ممارسة لغوية بأهداف المجتمع، صراعاته وتحولاته. إذن هناك تزامن بين الخطاب ومجريات الأحداث. فأيُّ إسهام سيقدمه، وكيف سيطرح معناه؟ إن التداول أمر مأخوذ من الاقتصاد. فتداول العُملة يجري وفق قيمتها في السوق. وتبعاً لقوتها الشرائية بالنسبة للمستهلك. كما أنَّ هاتين الظاهرتين(القيمة والقوة) تتحولان إلى سلوك اقتصادي تواصلي. فالعُملة ليست ورقة نقدية فقط، لكنها قوة تتحرك في أسواق رمزية على المستوى السياسي والاجتماعي أيضاً، مُوحِيةً بالثراء والتبادل القيمي وجذب التفضيلات. وهذا  يشابه آثار اللغة في عميلة التواصل الاجتماعي خلال سياق ما.

  عادة تفهم القوة الاقتصادية مصيرها التجاري (التاريخي أيضاً)، فإذا بها تزداد قوة سياسيةً حفاظاً على هيمنتها. وبفضل انتشار التداول تدخل لاريب صراعاً مع القوى الأخرى. فالدولار يعبر عن قوة عولميةٍ واسعة النفوذ. فيستثمر رأس المال السياسي والمعرفي في أسواق الاقتصاد والعكس أيضاً. إذ يجعل الاقتصاد خادماً للسياسة والمعرفة. ولذلك ليس مصادفة أنَّ أكبر اقتصاد عالمي اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية. لا لأنَّها مضخة عملاقة للتحولات في عالم اليوم، بل لأنَّ اقتصادها يترجم قواها الأخرى ويخدم مصالحها الحيوية، بدءاً من التعاون مع الدول وانتهاءً بالتدخل العسكري في الشأن الداخلي لغيرها وصناعة الحروب القذرة في غير مكان من العالم.

 إذا أردنا شيئاً قريباً من هذا فهو رواج بعض الخطابات بعد أحداث الربيع العربي.  كان الخطاب قوة لغوية تداولية في أسواق عامة اسمها الثورات، عاكساً الرصيد الرمزي لمُنتِجه. ففي مجال الدين السياسي مثلاً حرصت تياراته الاسلامية على التواجد القوي عن طريق الخُطب الميدانية والحشود والتظاهرات. ومع المزاحمة على الأحداث (اجتماعيةً أو سياسيةً) أخذوا يبثون كلامهم بنفس وتيرة الحماسة وآليات التفكير الذي يتبنونه. نزلت الشعارات اللغوية إلى الأسواق خطفاً لقدرة الإنسان العربي على التدين، وأنَّ التدين الأيديولوجي ليس بعيدا من وجهة نظر الاسلاميين عن التدين البسيط. الفارق أن قدرة الجماعات الاسلامية على إغراق الأسواق بالشعارات الدينية الرائجة كان أكثر من سواهم، لأن الشعارات خادعة وتغيب الوعي لمرور كافة محمولاتها.  

كان الهدف -كما يتصور الإسلاميون- تحريك الواقع لصالحهم. وفي نفس الوقت هم أولى بدنياهم ممن يرون فيهم عصاة ومختلفين في التوجه. الغاية هي الزعم بتحويل اللغة(الخطاب) إلى سلوك حياتي عائداً عليهم بالمصداقية. فلا تيار ديني إلاَّ ولديه برنامج خطابي يستعمل كل زواجر الدين وإغراءاته لجذب الأنصار. ونجده خطاباً يتكلم في كل شيء داخل الحياة. لا يهمه قضية التعبير والمعنى بقدر اهتمامه بتسويق مرجعية فكرية يراها الأهم والأكثر نفاذاً. حيث يروج معالجتها لمشكلات الواقع المتفجر.

وبالتالي أخذ التداول الخطابي يُطرح في فضاء الثورة المؤثر. فلم يكن يتصور المتابع مع أحداث الربيع إلاَّ أنْ يتواتر الخطاب السياسي كمتغير فاعل. وأن يتساءل القارئ لمن هو موجه وكيف تلقاه الجمهور يومياً مع الأحداث الجارية. ولا سيما أنَّه خطاب افتراضي بمعناه المعاصر(كما في الوسائط الإلكترونية) من حيث إمكانية التخييل والتوجه إلى المتابع المفترض بصرف النظر عن انتمائه. أي كان يهم هذا الخطاب تمثيل الأفكار الدينية ثورياً وتجسيدها كشخصيات افتراضية تتلاعب بالوقائع، وتحل الأزمات في الخيال وتحشد المشاعر وتفك احتقان الجموع أو تدعو أخرى بالصور المجازية.  فجاء الخطاب السياسي معادلاً موضوعياً للعملات النقدية في الاقتصاد. فالتداول سياسياً قوة لرمز يتحدث وينتج صيغاً تعبيرية. ذلك مثلما تحقق بعض العملات هيمنتها  تداولياً في الأسواق.

 يؤكد ذلك أنَّ التداول بمثابة الجانب السلعي من معانى الخطاب. ولعل رسالته تختصر المسافة بين المنتج والمتلقي، تحاول اختزالها بين الفكر والممارسة أثناء الأحداث. لأنَّها رسالة منطلقةٌ بموجب إمكانية التعبير عنها على نحو عملي إزاء الآخرين. فالرسائل أداة برجماتية تحاول التعامل مع مفردات الواقع كبدائل قابلة للتوظيف. والجانب الحركي يتلخص في استعمال اللغة لإنجاز الأغراض. ويكتسب الخطاب معاني كلما كان قادراً على حصد النتائج وترك أثره الملموس. بالتالي لا يعدو أنْ يكون أداة استراتيجية اشتباكاً مع الأحداث ومحاولة التأثير فيها. فمعنى الخطاب تاريخياً حتى بمنطوقه يرتبط بالحشود، بل فعل يخطب يُستعمل كطرفٍ في ثنائية “الخطابة والجموع”. وحينما يتوافر أحدهما سرعان ما يستدعي طرفه الآخر.

 هنا يمكن التفرقة بين خطين متوازيين:

الموقف والتعبير:

يأخذ التداول بجانب الموقف الاستعمالي للغة. وهذا الجانب منطقي-عملي من حيث اعتبار اللغة خطاباً له أصداءه. بينما يحدد الموقف ماذا يقصُد صاحب الخطِاب وماهية الرسالة. كما أنَّ التداول يظهر درجة التفاعل مع أطراف الكلام. فإذا كان للخطاب رسالةٌ على خلفية مُرسِل ومُرسَل إليه فالموقف سياق يكشف طبيعة الرسالة وماذا يريد المُرسِل. وبالتالي يمثل الموقفُ دوائر الفهم circles of understanding. لأنَّه يفرز تداعيات الألفاظ لدينا على نطاق محدد. ويبين ماذا يمكن أن يحدث موضِحاً أفعال القول. والموقف يشمل معاً حدث الكلام وتحوله إلى وسيط إذ يَطرح الأصداء ويتلّقاها. إنَّه الوضع الحواري كما يري ميخائيل باختين.

 حيث يفترض الخطابُ(كحدث لغوي تواصلي) أطرافه المحتملين. وبذات الوقت ينمو مع التنوع في الاتجاهات والرؤى. الأهم أنَّ اللغة خطابياً لا تُعتبر وقائع ذهنية إنما تُولِّد توترات ومظاهر تفاوض بشتى أنماطها الثقافية وليس كلاماً فقط. ذلك أنَّ الألفاظ تستند إلى رصيدٍ من المواقف التفسيرية. إن لم تكُّن مباشرة فعلى المستوى الافتراضي بين الذوات اجتماعياً.  كما أنَّ من يمر بنفس المواقف إنما سيسلك طريقاً في الكلام يشابه سابقيه، وسيحقق كيفية التحاور مع الاشخاص المعنيين.

 عندئذ يعد الموقفُ التداولي موقفاً تعبيرياً، أي يتكيف التعبير مع حالته التي تحدد المعنى. لأنه يلائم بين الكلمات مبلِّغاً لرسالته المنوط بها. لهذا ستظهر انحناءات عملية في التعبير عن الأفكار. وسيغدو التواصل منطقاً موقفياً situational كما هي أوجه التواصل في العلاقات الاجتماعية والسياسية. الملاحظ أنَّ الموقف سيبرر الخطاب ويُبادله الدلالة على المعاني المطروحة. فلو كانت المعاني عنيفةً على سبيل المثال، فسيُلقي الخطاب مبرراته بأنَّ الوضع يتطلب هكذا نبرة وأداءً. وإن كان الموقفُ يقتضي انحناءً أمام عواصف الموقف فلن يكون  من الخطاب سوى التعبير عن خفة المعاني.

 والموقف يزمّن الخطاب(يعطيه زمناً)، فلا يُخرِجه من حدود المكان والزمان. حيث تدل كلماتُه على مضامين قيد الانجاز. ولئن جرى التعبير بموجب تلك الخاصية تظهر ما نسميها بمناسبة الكلام. والسؤال المهم: هل بإمكان الخطاب أن يصبح أكثر فاعلية؟  بالطبع، فهو الوجه الأبرز لنشاط اللغة إذ بإمكانه إظهار العلاقة بين أطراف الحوار كما يطرح الأهداف. ماذا يقولون وكيف يبررون، وإلى أي شيء يرمون بكلماتهم؟ وأنه حينما تتفاعل الأطراف كما حدث أبان الثورات الربيعية إنما تطرح زوايا مكملة، كما أنها لا تفتأ تكشف الجوانب الأخرى. والخطاب بتلك الحالة له صفة الإعلان نتيجة الجانب الاشهاري فيه، وله بالمثل جانبه الحجاجي، لا الحجج العقلية فقط إنما منطق الطرح مع تحول الوقائع المعبر عنها. ورأينا ذلك كثيراً فقد كان المشاركون في الثورات على موعد مع اعلان مطالبهم وبرامجهم للمتلقي.

المعنى والوظيفة:

تولِّد العلاقةُ بين التعبير والموقف وظيفةَ للخطاب. إنها طرح اللغة بمعطاها العملي المنتج للمعنى. فهناك من نظر إلى اللغة مثل تشومسكي باعتبارها حالات ذهنية مرتبطة ببنية العقل أكثر من ارتباطها بأي شيءٍ. ثم راح يحلل الأبنية العقلية الكامنة في المنطوقات على أنها وحدات للفكر ليس إلاَّ. وهذا الرأي مستمدٌ من فلسفات مثالية تري في اللغة صوراً مفارقة للواقع. وبالتالي سيكون لها طبيعتها الخاصة ولها معانيها المطلقة بحكم الانفصال المفارق للألفاظ والدلالات.

  لكن هذا الرأي كما هو واضح يتجاهل عمل اللغة في الحياة الواقعية. فليست الكلمات غير مبررة فعلياً إنما مناسبة الكلام كما قلنا جزء لا يتجزأ من التواصل الخطابي. وهو بوصفه رأياً في تكوين اللغة يقف لدى إنتاجها علي صعيد الذهن.  لكن: أين محتوى هذا العقل الذي يتواصل بها، أين المكونات الشعورية والبلاغية للكلام؟ أين السوق الثقافي الاجتماعي للأقوال؟ الوظيفة تجيب عن  تلك الأسئلة. على أساس أنها تخرج المعاني من عقل المتكلم ومن ألفاظه إلى الحياة، فإذا بالخطاب أداة ناجعة في التعامل مع غيره. والحقيقة أن اللغة هنا إرادة قول تترجَم إلى إجراء فعلي. ولا تختلف عما في المجتمع من سلوكيات مؤثرة. فالإنسان ينجز الأشياء والتجارب بما يضعه من عبارات وإن كانت منطبعة في ذهنه.

  لقد أشرنا إلى أهمية اللغة من الناحية المذكورة، غير أن الوظيفة تنطوي على التحول. لأنَّ الكلمات ناقلة للأفكار. ويأتي الشق التمثيلي ليعطيها معاني الممارسة والفعل إزاء الآخرين. لقد اُعتبر التواصل عملاً قابلاً للإعادة في مواقف التعبير. ولا ينبغي كما نوهنا تجاهل أن اللغة إجمالاً بها تكرار ناتج عن كليتها المفترضة. هذا الطابع يكاد يطغى على تباين الأفراد والخطابات. إن الوظيفة تتوسط الخطاب لأنها توفر جانبه الأدائي وليست في هوامشه. حقاً قد يتم التعبير عنها بشكل غير مباشر، لكنها من أهم أبنيته. المهم أن المعنى ذاته يتم ترجمته بالوظائف على صعيدي التعبير والمضمون.

لأنَّه إذا كان الخطاب ممارسة لغوية عل قدر من التحقق، فلا يرشق مضمونه أكثر مما ترشقه الوظيفة التي يؤديها. ففي الخطاب الاجتماعي (سواء أكان مصدره الموروث القيمي والفكري أم سلطة اجتماعية) توجد عديد الوظائف بمقدار فهم المعنى عبر السلوك الإنساني. وتتشكل الوظائف ضمن أنماط الحياة الاجتماعية وبحسب مكوناتها. أما ضمن الخطاب الفكري، فتجري الوظيفة دعماً للتمسك بمرجعية معينة، وهو ما يعبر عن بعد أيديولوجي. والمعني مع جميع الحالات سيكون له صفة الفعل، لا الفعل بمدلوله المعتاد حين يعدُّ عملاً بارزاً أنما قد يمثل حثاً عليه أو صورته أو رسمه بطريقة ما أو علاقته أو مضمونه أو إنجازه. وفي الخطابات الأيديولوجية نجد الحرص على التعبئة الوظيفية لما تقول، وتترجم المعاني في شكل أداء يطرح المضامين المقصودة.

    للتوضيح سنفرق بين عدة وظائف للخطاب داخل أسواق اللغة:

 أولاً: وظيفة تواصلية.

مرت الإشارةُ إلى التواصل آنفاً في أكثر من موضع، غير أنَّ المقصود هنا أنَّ أي تواصل لا يخلو فعل لغوي اقتصادي. لا نكاد نذكر خطاباً دون ذكر التواصل كمعنى مفرُوغ منه وإلاَّ لفقد مبرره. ما بين فرد وآخر لا يتم سوى الكلام أو الموت كما يقول  المفكر المصري مصطفى صفوان. هذا الكلام ينقذ الاثنين من العدم. فصاحب الكلام سيمتلئ رغبة في اللغة وبها، وسيشعر بحروفه كأنَّها مصوبةٌ نحو ما يريد. وبخلاف هذا وذلك… لنتصور عدم وجود الآخر، جسداً وطيفاً وموضوعا،ً حينئذ ستحل الكارثة لا محالة. سيؤخذ الإنسان بهلوسات بصرية و أصداء سمعية نحو المجهول. سيسير موزعَ النظرات ومشقوقَ الفكر ومبعثر الخطى. أما الآخر فمالم يكلمه أحد، سيترقب موتاً محققاً أو سيبقى مهدداً بالإهمال. لأنَّ الخطاب يكشف المتواصلين لبعضهما البعض، سيعطيهما حياة مختلفة معاً من واقع اللغة التي تستجلي ما يقصدان. لماذا لا نتأمل – حين نتحاور بشكل خصب- في ثراء الوجود الإنساني؟

  إن الحوار بتعبير جورج جادمر لهو التجلي الفعلي للفكر. لا الفكر الصوري، بل الفكر الحي النابض بالمشاعر والعواطف والإحساس. إن الفصل المنطقي بين” الكلام أو الموت” يدل على أهمية الأول كبديل متفرد يأخذ مكان الموت أيضاً، بصيغة محددة:  إما الكلام أو الكلام. وفي هذه الاثناء سيموت الإنسان لو فقد الاختيارين وهما في الحقيقة خيار واحد. فلو مات الإنسان يكون فقد الكلام مع الآخرين أصلاً. لكنه طالماً لا يستطيع الخروج من اللغة فليس من مجالٍ أمامه إلاَّ التكلم، إلا التواصل. وبخاصة أنَّ هذا الإنسان مع آخره يقطنان اللغة وسيدفنان فيها تباعاً.  

 فإما أنْ يكون الانسان قد مات، فينقطع بحكم الضرورة عن الكلام. فلا يوجد ميت يتكلم. وإما أنَّ الكلام هو الحياة. وبالتالي يوازي عدم التواصل سقوطاً من الحياة. لهذا عادة ما يشعر الصامت بالزمن كأنَّه سجنه المحتوم. على الرغم من أن الصمت لا يعني في بعض حالاته عدم التكلم. ومن ثم فإن الكلام في الحوار أوسع من التبادل اللفظي. لأنه قانون من قوانين الحياة الاجتماعية بكل زخمها.

ثانياً: وظيفة أيديولوجية.

لماذا حين يخاطب أنسانٌ إنساناً يترك الكلام أثراً كلياً؟ بعبارة أخرى يتضمن كلامه تجاوزاً للنسبي نحو ترسيخ فكرة مهيمنة. ويكاد لا يمر الموقف مروراً عابراً. ولئن حدث ذلك، فهناك  شيء راسب أكبر من المتحاورين. السبب أنَّ هناك بالخطاب توظيفاً لنمطية الأفكار في صورة جزئية وقابلة للتداول. فعلاوة عن احتفاظ اللغة في أبنيتها التعبيرية بمجمل السمات الثقافية، فإنَّها تمرر تلك السمات عبر وحدات الخطاب ومعانيه. هي تعمل على ذلك، كما لو كانت أداة طيعة لبث سلطة الأفكار بأدق الأساليب بُعداً عن النظر.

لكم استغل أصحاب المذاهب سمة الخطاب هذه وظيفياً لخدمة أغراضهم. وهم من يدرك جيداً أنَّ اللغة مزرعة لفيروسات الأيديولوجيا، بل تنمو داخلها تلك الفيروسات وتتكاثر كما لو طُبعت خلاياها بالميكروب الأصلي. ويحرص هؤلاء علي بث الكلمات بالنماذج الجاهزة إذ تتحدد في ضوء مرجعيتهم. عندئذ يغدو الخطاب عصا غليظة. غير أنها تهوى برفق العبارات وتسلل المعاني. وعن طريق هذا تكرس العبارات مضامين الأفكار باتجاه واحد، اتجاه حشو الأدمغة بالصور المعدة سلفاً، وهي صور تتسلق الخيال على أنها الواقع بعينه.

في هذا الإطار هناك خطابات نفعية ترمي بصيغ التعبير لحصد المنافع والغنائم. ظهر هذا جلياً مع وقائع الحراك العربي كذلك. غايتها التهام عقول الناس وما في أيديهم من مكاسب سواء أكانت قوى أو قيماً أو تجمهراً أو مالاً. إنها لغة التربح بالكلمات في أسواق اللغة. حيث نجد اقتصاداً يوظف المعنى لجني غلال المواقف. وكم نجد أيضاً صيغ الحب والتعاطف والتقدير تُقايض كسلع وقتية، وحتى زمن صلاحيتها سرعان ما ينتهي بانفضاض الخطاب( انفضاض السوق). إلى جوار هذا يأتي الخطاب الديماجوجي demagogy أو كلام الدهماء الذي يذوب مع ظاهر براق يخفي خداعاً صادماً. وهو خطاب يزيف الوعي من خلال تمويه الأفعال وإلقاء الوعود الكاذبة. بذلك ينطلي على الجمهور العادي من حيث يقودهم إلى مصالحه الخاصة.

أيضاً هناك الخطاب التبريري  justificatoryلا بمعنى وجود منطق لمساندة التعبير إنما يمكن تسميته بالكلام التسويغي. وقد يُعرف في السياسة بالخطاب الاستباقي مثله مثل الضربة الاستباقية في الحروب والصراعات المسلحة. فهذه الأخيرة تسددها قوة عسكرية إلى دولة أو جماعة مسلحة بطريقة عاجلة. حيث يكون المقصود منها إجهاض الخطط وتدمير القدرات المتأهبة للانقضاض. وفي الوقت نفسه تصبح الضربة مبررة كإجراء ضد المخاطر المحتملة.

الشق الآخر من هذا الخطاب هو استعماله لتبرير شيء سيحدث، أو كما يقال تمهيد “مسرح العمليات” لإحداث تغيير عن طريق التدخل الفعلي. سلكت الولايات الأمريكية طُرقاً عدةً لتبرير الضربات العسكرية الموجهة للعراق في حربها على هذه الدولة العربية بعد الحادي عشر من سبتمبر ألفين وأحد عشر. كان خطابُها الإعلامي يشي- قبل إعلان الحرب- بحدوث التدخل العسكري. فتطلب الأمر غطاء إعلامياً يتحدث عن الإرهاب الدولي وتبعاته من جهةٍ، وعن أسلحة الدمار الشامل لدى صدام حسين من جهةٍ أخرى. ولم يكن الموقف الدولي في حلٍ من عقد الصلة بينهما بموجب تدمير برجي التجارة واستهوال أحداثه ونتائجها على أغلب الأصعدة العالمية.

وعليه تطلب الموضوع غطاءً قانونياً بتقارير أمنية وميدانية من الأمم المتحدة. واقتضى كذلك غطاءً سياسياً من الدول العربية المجاورة للعراق سواء بالإدانة أو الموافقة أو المشاركة. ولاسدال الستار على النخوة العربية وملحقاتها أُمِرت دولها الكبرى أمراً بالمساهمة في جبهات القتال. ثم كانت الصورُ الإعلامية للاعتداء على جنود أمريكيين في ثوب الضحاياً هي الحاملة للتسويغ طوال سنوات الغزو الأمريكي. إلى أنْ أعلن باراك أوباما ترك الأراضي العراقية في خطابات سياسية تطهرية من الدماء وبإشارات تنم عن إتمام النعمة واستقرار البلاد واحترام القانون الدولي!!  

 بالمثل هناك خطاب تلفيقي، يؤلف بين المتناقضات لمسايرة الحالة المُراد اقتناص مكتسباتها. يظهر في السياسة حيث يتلاعب خطاب كهذا بالأطراف جميعاً.  خطاب سياسي يُعطِي هذا وعوداً، ويمنح ذاك كلاماً، ويومئ إلى الوقوف مع غيرهما. ويلجأ السياسيون إلى خطابٍ كهذا في فترات الانتخابات تحسباً لاحتمال الإخفاق ولمحاولة حصد الأصوات من كافة التيارات.

على مسافة ليست بعيدة، ظهر الخطاب ذاته لدى ما يُطلّق عليهم مفكرو العرب الذين يوفقون(يعقدون قراناً في الحلال) بين التراث والحداثة، بين الأصالة والمعاصرة. وهو زواج يتم بدون رضى الطرفين، فلكل منهما شروط فاعليته التاريخية ولكل منهما أبناؤه ولكل منهما تأويلاته ولكل منهما مفاهيمه المؤسسة الضاربة في الزمن. جاء الأمر أشبه بتحديث سيارة من القرن الثامن عشر بحاشية سيارة أكثر تطوراً في القرن الواحد والعشرين.

 من ثمَّ إما أن تتم العلاقة الزواجية بالطلاق وضياع الأبناء وإمَّا أن يعيش الطرفان في حياة نكده مغتربة لا تواءم فيها وسيكون الأبناء أيضاً هم المشردين. هؤلاء المفكرون العرب يمارسون دور المأذون والمحلل معاً. فأغلبهم أصحاب ثقافة أوروبية أو متأوربون على ضفاف المتوسط. لأنهم مفكرون يطرحون آراءً بنبرة خطابية غير أصيلة وتتلاعب بالمعاني وتهمل الظروف التاريخية. يقودهم في ذلك تلفيق الحجج وتعسف التأويلات حاسبين أنَّهم يُحسنون فعلاً. بالمثل هناك أشقاؤهم في الرضاعة، وهم سلفيون يردون كل شيء معاصر علماً ونظريةً ومذاهب إلى أضابير التراث وإلى النصوص المؤسسة للثقافة الاسلامية والعربية. لقد تناسوا وجود زمن مغاير وحياة مختلفة تمام الاختلاف في تاريخ الغرب والشرق معاً.

  كذلك لا يجب اغفال الخطاب التغييبي. منتجوه هؤلاء الذين يغيبون وعي الإنسان انتظاراً لحياة أخرى بعد الموت. المشكلة في استعمال رجال الدين لهذا الخطاب بنبرات تبريرية لقبول الاستعباد والظلم الاجتماعي والسياسي. وهؤلاء من يفسر النصوص الدينية تفسيراً رجعياً. مرة باسم الاصلاح وغيرها تحت عنوان الرجوع للأصول والينابيع. وأكثر من هذا يعد خطابهم جزءاً من نظرة عامة للعالم تقول بضرورة اتخاذ الحياة كما هي دون فاعلية الإنسان، ودون وجوده لو أمكن. لأنها دنيا محتقرة انتظاراً للنعيم المقيم. حتى أنهم يبررون الاستبداد السياسي ويرون في الحكام قدراً إلهياً لا يُدفع وإلّا أحدث فساداً أكبر. النتيجة أنهم يؤسسون لنوعٍ فارغٍ من مضامين ثورية وغير واقعية. مع أنَّ كلام الله في الاسلام جعل الدنيا مزرعة للآخرة، وأنَّ كل عملٍ بها ممتد دون تجاهلها وإلاَّ ما فائدتها كحياة من الأساس. ما فائدة المشروع الإلهي بجعل آدم خليفة في الأرض بمنطوق القرآن؟!

 على المدى البعيد يصبح المسلم كائناً غائباً عن الوعي تحت ضربات التخدير الديني. يقول إن شاء الله سيجيئ الخير العميم خارج دنيانا في الآخرة. ومن ثم تتحول المشيئة الإلهية (بإنتاج رجال الدين والفقهاء) إلى “فيزا كارت”visa card لتبرير الواقع كما هو. هذا الخطاب يدعمه الحكام المستبدون بجميع قواهم. ويرون فيه غايةً ما بعدها غاية. فإذا كانت ثمة مخدرات تذهب العقل، فهناك تفسير رجعي للدين يُذهب الإرادة والفعل. كلاهما يلتقيان عند صم الآذان عما يجري والغياب التام عن التطور.

بالمناسبة ليس خطاب كهذا مميزاً للتيارات الماضوية دينياً إنما يوجد بصفاته الحرفية في المذاهب الأيديولوجية السياسية. فيوتوبيا الليبرالية كحال الرأسمالية المتوحشة القائمة على انفتاح الاسواق العابرة للقارات مثلاً رغم أنها تدعو إلى الوعي المفتوح بأحوال المجتمعات إلا أنَّ فكرة اليوتوبياً، أي القيامة الدنيوية والجنة الأرضية لمرحلة نهاية العمل والاستمتاع الأخروي بالحرية التامة في الأرض إنما تعد فكرة سلفية مقلوبة.

 هي نهاية العناء الإنساني من التقاليد والشقاء، لكنها تفرز عنفاً لا حدود له. كما أنها بمثابة تذكرة سفر بلا عودة إلى الواقع. بمعنى أنها لو حلت كما تحل الآخرة معضلات الدنيا لن ترتفع لأنها قدر اقتصادي يجسد نهاية التاريخ. وإن كانت مرحلة يوتوبية فهي الظلم نفسه باسم جديد. يؤجج صراعات المجتمع بفضل قواه المتفاوتة،  ويسحق  إمكانيات الأفراد داخل أسوق شرسة.

 ثالثاً: وظيفة دلالية.

يدل الخطاب بوصفه لغة على المعاني التي يضمرها. والدلالة أمر أبعد من التعبير المباشر على الأشياء. فقد نقول هذه شجرة ككيان مادي لو صادفنا نباتاً غير أنّ دلالتها تندمج مثلاً في سياق إنساني لدى شاعر يخاطب” التينة الحمقاء” كما صاغ إيليا أبو ماضي ذلك المعنى في قصيدته المشهورة. فالتينة الحمقاء شجرة عارية من الأوراق والثمر نتيجة شُحها على من يستظل بها. فإذا بصاحبها يراها غير وارفة الأغصان وغير مثمرة ليقطعها طارحاً إياها في النار تستعرُ. بالتالي يُجرِي أبو ماضي مماثلة شعرية بين الشجرة والإنسان من خلال الحُمق. فالبخيل في عواطِفه ومشاعره إنما هو كالتينة مكفهراً ويابساً لا ظل يعطي ولا ثمر يرمي. الدلالة هنا تعبُر الحدود بين الإنساني والطبيعي راسمةً حدوداً غير معهودة.

 وإذا اعتبرنا إيليا أبو ماضي صائغاً لخطاب شعري، فإنِّ الدلالة تقدم بُعداً جديداً بطرافة التشبيه بين التينة والإنسان رجوعاً إلى صفة مشتركةٍ. إذ ذاك خلعت الشجرة على الإنسان صفات اليبوسة والاكفهرار بينما ترك الإنسانُ على التينة صفةَ الحُمق. يكشف هذا التبادل الدلالي الصياغة الشعرية لمضامين الألفاظ و سبب العلاقة التي تظهر. إذن الخطاب يدلل على معانٍ أخرى. ليس مهما الاتفاق معها أو رفضها، لكنها تكشف قدرة الخطاب على إضفاء الدلالات على الأشياء. ومن حينها يبدو ما كان عارياً من أية دلالة ناطقاً بوظيفة وصورة معبرتين.

هكذا يحتوى الخطاب على نظام معرفي حول موضوعاته. أي يغير فيها ويجعلها مدركةً بصورة معينةٍ. من جهةٍ أخرى لا يترك الخطاب الكلمات مشتتة إنما يخضعها لصيغته. أي يعيد سبكها وفقاً لاتساقٍ دلالي من نوعٍ ما. إن خطاباً يعبر عن حدث سياسي أو غيره إنما يرسم صورتَّه ويقدمها من منظوره. وفوق ذلك يدلل على الوضع الذي يراه مناسباً لأغراضه. وهذا أمر طبيعي أنَّ الخطاب عموماً لا يستطيع تجاهل دلالات الأشياء والأحداث بالنسبة لمتلقي اللغة. إنَّه يسهم في إبراز تطور المعاني على صعيد الممارسة. فدلالة كلمات مثل الأم والأخ والعائلة والقبيلة تختلف من مجتمع إلى آخر. أي تختلف بحسب تراثه وعلاقاته الرمزية. غير أن خطاباً راهناً، أو في أي عصر، يستعمل دلالة بعينها وفقاً لمنطلقاته الاجتماعية وتبعاً لما آلت إليه الكلمات. فكل استعمال من تلك الجهة يراكم انحرافاً في المعنى. حتى إذا ما وضعنا كلمةً في سياقها سنعرف وظيفة دلالية لها ضمن الخطاب.

 نفس القضية مع مؤسسات المجتمع، فدلالة السلطة تتبادل طفراتها مع الخطاب المعبر عنها في مجتمع دون غيره. إن تكوين السلطة محصلة لتكوينات وأنساق فرعية تصب لدى هرمية المجتمع ومركزية ثقافته. كما أنها تنقل تاريخ الممارسة السياسية وتظل مبطنةً بمعانٍ يستعملها الخطاب يومياً على وجه التقريب.

ومع دلالة الألفاظ تبدو السلطة ليست مرجعية فقط وليست مادية إنما إنتاج يومي كذلك، مثل الخبز والغذاء والدواء. وهذا ما يجعل خطابات السلطة طاغية في أي مجتمع حتى مع المجتمعات التي توصف بالديمقراطية. لأنَّ استعمال اللغة لم يكن محايداً ولن يكون في مداه البعيد. فبالتأكيد توثق تلك الوظيفة الدلالية عُرى الفعل ورد الفعل بخلاف الحياد. ولربما إيراد كلمة “الحياد” غير مناسب هنا. لأنَّ اللغة توجد ابتداء للتعبير. وطالما كانت ثمة تعبيرات فستظل مسألة استحواذ المعاني هي المسألة الأساسية.

رابعاً وظيفة ثقافية.

 الاعتقاد بأنَّ اللغة لا تلتقي مع فاعلية الثقافة أمر خادع. وأي خداعٍ حين يمارس الإنسان تعبيراً فتختفي أطره ومعانيه ويبدو منطلقاً بصريح الوظيفة؟! إن أي وظيفة للكلام إنما تجري بتأويلات وإشارات ثقافية. قد لا تُسمى كذلك في أغلب الحالات. ربما لا يدرك المتحدث والمتلقي كلاهما هذا المعنى. لكن عدم ادراكهما دليلٌ على وجود الثقافة وهيمنتها. ودليل على نجاحها في إخضاع الكلام لقوانين الجاذبية الدلالية من غير الشعور بتلك العلاقة. بحيث يسقط التعبير مع ثقل المعنى الثقافي للكلمات. ويبقى حاملاً لمعالمها نبراً ودلالة.

       يقدم الخطاب نتيجة الوظائف السابقة معانيه في هذا الاتجاه. فلا يجترح طريقاً مخالفاً لما تقرره الثقافة وإلاَّ لأصبح غريباً عن حركتها. كما أنَّه لا ينفصل عن أجواء التعبيرات وتأثيرها الواسع. فلو خاطب فردٌ غيره بكلمات حميمية فإنها تسري إلى متلقيه بأوضاع الثقافة. هي حينئذ ليست تعبيراً لكنها علامة ثقافية بقدر ما تتداعى الصور خلفها. والتعبير إن أرسلّ معناه منقولاً على راحة الثقافة الجارية، فلن يتخلص من رواسب المواقف. إن وصول تلك الرواسب ليس أمراً هيناً لكنه قضية شائكة. وفيها يكمن اللغز الإنساني مع  تداول اللغة، ماهيته وعالمه.

     ولكن قد يتساءل القارئ: لماذا تكون ثمة كلمات أكثر تأثيراً من غيرها؟ ربما يقال إنَّ الموقف يقتضي استعمالاً لهذه الكلمات بخلاف كلمات أخرى. وقد يشار إلى أنّ الخطاب يجب أن يكون ملائماً للرسالة التي يوصلها. وربما ينوه إلى اعتبار اللغة بها بعد انجازي، أي يفهم المتلقي ماذا يُراد منه فيفعل مثلما تطرح. كل ذلك لا يتم سوى بنشاط يخترق الوعي والحقائق والتعبيرات، إنه عمل الثقافة التي تربط بين الأشياء فتغدو مضموناً مناسباً للغة. لا يمثل الخطاب الثقافة، لكنه يحيى روحها في اللغة، في دلالات الكلمات. وتظهر تلك القضية مع الترجمة من لغةٍ إلى غيرها. فكل مترجم ما لم يترجم روحَ الثقافة، أي هذا السر(المضمون) الثقافي الكامن وراء قدرة الكلمات على التعبير، لن يستطيع توصيل المعاني. وحين يعبر بلغته سيكون خائناً كما هي المقولة الشائعة” كل مترجم خائن”. خائن لأنه لا يستطيع نقل كامل الأسرار للغةِ المنقول عنها. وبذات الوقت يحتاج إلى تقريب الأفكار والمفاهيم بلغته وهذا مستحيل. إذن لا مفر من خيانة النص المترجَم وخيانة لغته الأم على كافة الأوجه.

      تلتحم الوظيفة الثقافية مع عمل العقل، مع قعر العقل. يقول أنطون تشيكوف: الثقافة هي ما يبقى في عقل الإنسان بعد نسيان كل شيءٍ. معناه قد لا يذكر العقل شيئاً لأنه لو تذكر لافتعل مفاهيمه وتصوراته. والعقل المقصود هو العقل التواصلي والعملي بمصطلح كانط. فهذا العقل يضع القانون لنفسه سائراً دون تعثر. مما يشير أنَّ هناك نسخة أولية فيه كأرشيف لعمل الدلالات من حوله. وطالما أن الثقافة تعمل في حالة نسيان العقل، فالعقل يفتح جميع حدوده على اللا وعي، على اللا عقل. أي على اللغة، لأن اللغة في سكونها القاتل لهي شفرات تلك النسخة إذ تُحَبِّر أنظمة الثقافة والطبيعة. ومن ثم تحولها إلى نسيان زمني بهذا المفهوم في دماغ فاعلي الثقافة.

       النسيان هو جوهر اللغة والثقافة معاً. لأنه مادام يوجد نسيان فلابد من حركة الذاكرة. بذلك يصبح الخطاب طريقاً للتذكر، طرحاً لعمل الذاكرة. الخطاب الديني يعول على هذه الاستراتيجية. كثيراً ما يردد أصحابُه “وذكر فإنَّ الذكْرَى تنفع المؤمنين”. كإشارةٍ إلى تبرير الحديث ونهب الفرصة لمعاودة الكلام في قضايا سبقت. لكن الفكرة الضمنية محاولة استدعاء المخزون المعرفي المنقوش في النفس. وجرياً على اليقين المفترض سلفاً يأتي التذكير ترديداً لما سبق في الثقافة الموروثة. تكاد تكون أية ثقافة بها تلك الخاصية التي يلمح إليها منتجو الخطاب الديني بالأسلوب التقليدي. والآية تقترن بذكر المؤمنين. على أساس أن من يتذكر يثق بالذاكرة. يؤمن بما يتذكره لأنه عمل نفسي معرفي. لذلك يعد طريقُه الحي في الدين ممتداً مع الإيمان و جزءاً منه. غير أنَّ الخطاب يعتبر الخاصية السابقةً رصيداً للتواصل ويثبت أنها طي اللغة.

 من منا لا يتذكر أحوالاً مرّت به ومر بها في حياته؟! من لا تقلِّبه الذاكرة على كافة الأحوال؟ طبعاً سنشعر بنفس المشاعر والحالات التي انتابتنا من قبل. لكن إضافة إلى هذا تأتينا الذاكرة بزخم المعنى. وربما ما كان مفهوماً في حينه أصبح الآن أكثر إلحاحاً في حيننا. وهذا الموضوع يبرهن على مسألة أنّ صورَ الذاكرة صور دالة. لا لأنها كذلك بطبيعتها لكنها تُشفَر وتُخزَّن في العقل بإمكانيات اللغة على التخزين.

بعبارة أخرى كانت اللغة هي أنظمة الأرشيف بالنسبة للذاكرة. وهي بالمثل ستكون أنظمة الاستدعاء لمخزونها. ففي المرحلة الأولى تحتاج الذاكرة خاصةً وعامةً إلى انظمة دلاليةٍ. لأنَّ مواد الثقافة وصورها تصبح كلمات ومواقع للمعنى وليست مواداً خالية من المضمون. أما بالمرحلة الثانية فنحن لا نعي تماماً ماذا تفعل بنا اللغة أثناء التكلم عن الماضي، ولا ماذا نمارس من طقوس حين نتذكر صور الحياة. كما لا يأخذ المتلقي انتباهه للذكريات من حيث أن لغة الأرشفة هي ما تربط بين عناصر الصور وتعطيها لونا وتكسوها جسداً. 

 إنَّ من يتحدث عن واقعة مرَّ بها سيعطيها حياة أخرى بحثاً عن المفقود والهارب. في روايته “البحث عن الزمن المفقود” حاول مارسيل بروست تتبع خطوط الزمن من خلال شخصياته الروائية. ولم يأخذها إلا من أعماق الحياة لحظة نسيان الحقائق والأعمال. لكنه في كل هذا ظل يترقب انفلات الزمن من نفسه. ليجده زمناً ينفلت هكذا في حالات خاصة مثل حالة السعادة. بينما لم يجد سعادة مطلقة سوى في الحياة كإيقاع فني. أي وجدها في الفن بانفتاح معناه. فالحياة لها معالم فنية مثل: الشغف والرغبات والولّه والاستغراق والإبداع والخلق والتذوق والمتعة واللعب الطفولي والتحرق شوقاً للبساطة. جميعها صور ذات معنى نفسي وروحي كامن في جوهر الكائن الإنساني. لدرجة أنَّ الفن يجعله يلتقي بالأبدي حتى الأعماق وبالمتعة حتى الثمالة وبالمبهج حتى الجنون. إذن المفقود من الحياة هو الحياة ذاتها. والضائع من الزمن هو الزمن حيث وجود المعنى على الأصالة.  

**************

قراءة الخطاب: عن أرشيف الثقافة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  القراءة في الثقافة العربية معناها” الجَمْع والتّتبُع “،  يُقال قَرَأَ فلانٌ كذا وكذا… أي جمعَ ما يُقرأ إلى بعضهِ البعض. في عبارة واضحة: القراءة هي معرفة وتحديد الرابط الاجمالي الذي بإمكانه ضم معاني الأشياء تطلعاً للفهم. غير أنَّها بصدد الخطاب عملية معكوسة حفرياً واصلةً …

سلطة الخطاب: لماذا لاهوت اللغة؟

‏7 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          لا تسود الخطابات( شكلاً واسلوباً ومرجعيةً ) بصور متشابهةٍ إلاَّ في ثقافة التقليد. تلك الثقافة التي نتعثر في منزلقاتها بحكم أنَّها تحدد جوهر الأفكار المتداولة. ولا سيما أنَّ تاريخنا الثقافي العربي يمثل عصوراً من السلفيات وأقنعتها التي تُسلّم إحداها إلى الأخرى بالتتابع، حيث

الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

‏5 أيام مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال           من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة …

لماذا يغيب التسامح؟!(2)

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال         تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما …

لماذا يغيب التسامح؟!(1)

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي…”    ” المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات …” ” يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير …

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من

السياسة أفيون الشعوب

15 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         هناك علاقة كيفية- لا نفتقدها من حين لآخر- بين المواد المخدرة والسياسة، فالاثنتان مرتبطتان بزيادة الأوهام اللذيذة وتناسلها، والاثنتان تجعلان تفاصيل الحياة سحاباً كالدخان دون رؤية حقيقيةٍ، وكلتاهما تذيبان الزمن ونقاطه الفاصلة كما تذيب الأخيلة جبالاً من الثلج حيث لا شيء ثابت. والأخطر …أكمل القراءة »

حدائقُ الجُنونِ .. هكذا يزرع الشعراء

3 سبتمبر 2020 أخرىعامةنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          يهجس الشعرُ- فيما يقول – برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ …أكمل القراءة »

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

24 أغسطس 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..” ”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..” ” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي …أكمل القراءة »

المرتزقة .. رقيق الحروب

11 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في …أكمل القراءة »

الأثرُ الجمالي والفن

3 أغسطس 2020 تغطيةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة….”  الأثر، الجمال، الدلالة           في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. …أكمل القراءة »

الأنا واللغـة: مقدمةٌ فلسفيةٌ لنبذ الوهم

28 يوليو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ” ” حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش “        في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:” الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

30 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

21 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

12 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال        ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد …

اللغة .. كيف نفكر؟!(2)

8 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمواعيد 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ…،  ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي…” أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف – بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، “.. وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوَصِيدِ..”… …أكمل القراءة »

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

3 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

1 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في …أكمل القراءة »

المثقفُ منبوذاً

26 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل …أكمل القراءة »

الدينُ بِلاَ رجال دين

21 مايو 2020 جرائدعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها. أيُّها أقرب للالتزام به …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

13 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”   ”  دوماً الأسئلة لا تهدأ … ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “       رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

3 مايو 2020 أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

29 أبريل 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

24 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

19 أبريل 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

15 أبريل 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” …

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات تحمل شيئاً …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين 


سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما ينحدر إليه تداول الخطاب من أهدافٍ. ذلك بسرعة خاطفةٍ تُجاري سرعةَ الضوء بلا إنذار، كما أن تعقد

شاهد أيضاً

هيغل بين الوطن والوطنية

عبد الفتاح الحفوف  بقلم: ذ عبد الفتاح الحفوف يبدو من السهل على القارئ المحترف والمبتدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *