الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / بيرثو أندريه ميشال: قتــــل الأب في الأدب

بيرثو أندريه ميشال: قتــــل الأب في الأدب

عناصر لدراسة الشخصية الروائية

ترجمة : الحسن علاج

 ترافع المحامي عن الجنون . كيف يمكن تفسير هذه الجريمة الغريبة بوجه مغاير ؟

موباسان ، قتل الأب

لقد جعل فرويد في دراسته الموسومة ب” دوستويفسكي وقتل الأب “ (1928) ، من اغتيال الأب موضوعة أساسية ومتكررة لثلاث روائع أدبية في كل الأزمان : أوديب ملكا لسوفوكل ، هاملت لشكسبير والإخوة كرامازوف لدوستويفسكي ؛ مضيفا أن ” الباعث على الفعل ـ المنافسة الجنسية على المرأة ـ قد تم كشفه ” . بوسعنا إذن أن نطرح ، من بعده ، السؤال التالي : هل توجد علاقة توحّد بين الأعمال الأدبية العظمى بعيدا عن تنوع أشكالها ؟

إذا كانت مساهمة فرويد حاسمة في دراسة الأعمال الفنية بشكل عام ، فإنه يبدو لي أنه لا ينبغي تجاهل الأعمال النقدية الحاسمة لرونيه جيرار René Girard) ( بشأن التحليل النفسي . أفكر خاصة في أعماله الأساسية المرتكزة على الأدب ، ” الكذبة الرومنسية والحقيقة الروائية ” ، شكسبير ، نيران الرغبة “ ، و” الصوت المهمل للواقع “ ، دون نسيان ، بطبيعة الحال ، عمله المشرق ” العنف والمقدس “ .

يعتبر جيرار مبتكرا لنظرية الرغبة المحاكاتية mimétique) ( التي تقود الشخص الضحية إلى محاكاة الرغبة الخاصة لنموذجه ، منافسه القوي . بالمقابل ، فإن المنافسة ، لدى فرويد ، بين الابن والأب تركز على موضوع رغبتهما ، الأم ذاتها . ” لم يكن التصور المحاكاتي غائبا لدى فرويد في يوم من الأيام ، لكنه لم يتوصل أبدا إلى الانتصار ؛ إن تأثيره يظهر في اتجاه معاكس للإصرار الفرويدي لصالح رغبة غيرية ، بعبارة أخرى [لصالح] ميول ليبيدية من أجل الأم التي تكوّن القطب الآخر للفكر الفرويدي حول الرغبة . فحينما يكون التوتر بين المبدأين قويا جدا ، فإنه يتم ترسيخه دائما لصالح القطب الثاني ، سواء بواسطة فرويد ذاته ، أو بواسطة تلامذته “ [1] . على خلاف عقدة أوديب ، ” إن الرغبة المحاكاتية ليست متأصلة لا في الذات ولا في الموضوع بل في ثالث يرغب في ذاته وحيث إن الذات تحاكي الرغبة “ [2] .

لكن جيرار سيذهب إلى أبعد من ذلك . فبالنسبة إليه ، ابتكر فرويد اللاشعور والكبت من أجل أن يكون قادرا على استبعاد وعي رغبة قاتل الأب وزاني المحارم ، الذي لا يفشل في الظهور بسرعة كبيرة عند الطفل . سيعمل هذا الأخير على أن يكبت في لا وعيه ظهور هذه الرغبة التي يكون في البداية على وعي بها تماما . إن فترة التمييز تلك التي تتقدم الكبت تُلقي بجيرار في حيرة كبيرة : ” تبرز الملاحظة اليومية للمشاعر مثل الرغبة  والغيرة أن الغرماء الراشدين لم يتوصلوا عمليا أبدا إلى اختزال عداوتهم إلى حقيقة المنافسة البسيطة . يعزو فرويد إلى الطفل الصغير قدرات تمييز ليست متكافئة لكنها أكثر تفوقا من قدرات الراشدين “ [3] . فهو يعتبر وعي المنافسة الواضحة لدى الابن مثل ” استحالة غير محتملة “ . أنقل الفقرة بكاملها وفيها يندد جيرار بهذا الوهن : ” ها نحن أولاء نصل إلى لب نقدنا لفرويد . لا يرتبط العنصر الأسطوري للفرويدية قطعا ـ لطالما تم إثبات ذلك ـ بلاوعي المعطيات الأساسية التي تحدد النفس الفردية . فإذا كان نقدنا قد استعاد هذه الثيمة فإنه سوف يتم تصنيفه ضمن النقود الناكصة للفرويدية ، وهو ما لا يتم الفشل بالقيام به ، على كل حال ، على أنه ينبغي وصله بسوء طوية معين : إن ما نعيبه على فرويد ، في التحليل النهائي ، هو البقاء على الدوام مرتبطا ، على الرغم من المظاهر ، بفلسفة الوعي . إن العنصر الأسطوري للفرويدية ، هو الرغبة في قتل الأب parricide) ( وزنا المحارم ، شعور خاطف قطعا ، بين ليل التماهيات الأولى وليل اللاوعي ، بل وعي واقعي بالرغم من ذلك ، وعي لا يرغب فرويد في العدول عنه ، وهو ما يجبره على خيانة كل منطق وكل احتمال ، للمرة الأولى من أجل جعل هذا الوعي ممكنا وفي المرة الثانية لإلغائه ، متصورا اللاشعور وعاء ونسقا لمضخات رافعة وكابتة لما يعرفه المرء . إني أقوم بكبت هذه الرغبة في قتل الأب وزنا المحارم ، لأنني كنت قد رغبت فيه في زمن سابق . ” ” أنا أفكر إذن أنا موجود “ [4] .

كان جيرار غير راض عن هذه الخدعة مبرزا في الفصل المخصص ل” الطوطم والمحرم “ عدم كفاية عقدة أوديب ، فهو يعتبر أن فرويد يعوزه اكتشاف السبب الحقيقي للقتل الأصلي . وهذا ما جعله يصحب نقده باعتراف حقيقي نحو أب التحليل النفسي . يكشف الاغتيال الذي لا يستند إلى أي شيء أسطوري ، بحسبه ، عن إوالية كبش الفداء . ” لا يفسر الأب شيئا : لتفسير كل شيء ، لا بد من التخلص من الأب ، إبراز أن الانطباع الهائل الذي حل بالطائفة بواسطة الاغتيال الجمعي لا يتعلق بهوية الضحية victime) ( لكن في كون أن هذه الضحية تعتبر موحِّدة ، إلى ما تم الإجماع عليه ضد تلك الضحية وحولها . إنه اقتران الضد والمحيط الذي يفسر ” تناقضات ” المقدس ، حاجة المرء الدائمة لقتل الضحية من جديد بالرغم من قدسيتها ، لأنها مقدسة ” [5] . تعتبر الضحية باستمرار مسؤولة عن الفوضى التي تحل بداخل الطائفة ويُضحى بها بالإجماع ثم تُؤله [6]. وبالنسبة لجيرار ، ” فإن المحظورات الجنسية ، على شاكلة المحظورات الأخرى ، هي محظورات قربانية ؛ كل جنسانية شرعية هي قربانية . أعني بحصر المعنى ، لا وجود لجنسانية شرعية مالم يوجد عنف مشروع بين أعضاء الطائفة . إن محظورات زنا المحارم والمحظورات التي تركز على كل اغتيال أو كل تضحية شعائرية بداخل الطائفة لها نفس الأصل ونفس الوظيفة “ [7] . فكون أن العنف يعتبر غير شرعي في قلب العشيرة ، ستصبح الضحية شخصا آتيا من الخارج . يستعيد جيرار قصة أوديب لتوضيح نظريته .

تم تنصيب أوديب ملكا على طيبة بعد أن حل ألغاز السفنكس وتسبب في موته ، أخيرا تم طرده لأن الشعب اعتبره مسؤولا عن الطاعون الذي انتشر في المدينة . يرمز الطاعون إلى الاضطراب والتشوش . والشخص المذنب في هذه الحالة لن يكون إلا فردا أجنبيا ارتكب الجرائم الأكثر فظاعة ، زنا المحارم وقتل الأب [8] ، والذي يوجد قسرا في أصل الشر الذي أصاب الساكنة بأجمعها ؛ ففي هذه اللحظة تحديدا نشأت الأسطورة ، أسطورة الضحية المذنبة على الدوام التي يجب طردها ، تطهيرها ، إقصاؤها ، كي تستعيد المدينة انسجامها وهدوءها . وهو ، علاوة على ذلك ، ما حدث ، فحالما تم طرد أوديب خارج طيبة  توقف الطاعون عن الانتشار . من كبش للفداء [9] ، تحول إلى إله وجب توقيره . تشكل الأزمة (الطاعون) التي عرفتها المدينة ما يدعوه جيرار بأزمة Degree » «  ، بمعنى أزمة تراتب المرادف للفوضى . لقد وصلت المنافسات المحاكاتية إذن إلى ذروتها . يلاحظ ذلك ، نحن أقرب ما نكون من فرويد الذي كان مهووسا باكتشافه عقدة أوديب ، كان يراها في كل مكان بطريقة شبه استحواذية . في اللحظة التي قام فيها أوديب بقتل لايوس ، لم يكن على علم بأنه أبوه . هل هذا يعتبر في حقيقة الأمر قتلا للأب [10] ؟

كذلك ، فإن هاملت لم يقتل أباه بل قتل رابّه ولام أمه كونها أسرعت في الزواج . لنلاحظ ماذا قال جيرار بهذا الخصوص :

” إن الأزمة الشكسبيرية هي نفسها دائما ، لكنها تتغير بحسب المسرحيات . ففي حالة هاملت ، فإنها تركز قبل كل شيء على الزمن . وتوجد “النظرية ” الحقيقية لهذا الموضوع في التراجيديا ، على أنها تختزل إلى خمس كلمات للاستنتاج الشهير : ” إن الزمن مفكك ” . بعيدا عن اعتباره تجميعا غامضا من الكلمات التي تهدف إلى إحداث رعشة جمالية محضة ، فإن هذا التعبير يصف بوضوح ما يحدث في المسرحية ـ العجز الشامل عن احترام المواعيد الملائمة في الشؤون الإنسانية ، غياب مسافة ، على سبيل المثال ، بين موت الملك الطاعن في السن وزواج امرأته من جديد . اختفاء تمفصلات الزمن .

لا ينبغي لهذا الوضع الراهن أن يُعرف تعريفا شكسبيريا بنوع خاص بالمعنى الذي يفهم به جورج بوليه Georges Poulet) ( أو آخرون التجربة الذاتية للزمن . يتعلق الأمر أولا ، بظاهرة اجتماعية : اختفت الاختلافات التقليدية عن الملاحظة ؛ إنه المظهر الزمني للأزمة التي ندركها جيدا ، انهيار الDegree » «  [11] .

غير أن الفكرة الأثيرة لدى جيرار تكمن أيضا في إبراز كيف أن التجربة المعيشة بواسطة الكتّاب أنفسهم ، تتجسد في روايتهم . إنه الرفض التام لبارت Barthes) ( ل” موت المؤلف ” . إنه يلمح للمرة الأولى إلى قتل الأب في كتابه ” كذبة رومنسية وحقيقة روائية ” فيما يتعلق بمقالة لبروست ظهرت في يومية لو فيغارو Le Figaro) ( سنة 1907 تحت عنوان ” أحاسيس بنوية لقتل الأب “ [12] . تعرض المقالة للمأساة في قلب عائلة ، علاقة بعيدة عن آل بروست . تخلص هنري فان بلارنبيرغهHenri Van Blarenberghe) ( من حياته بعد أن قام باغتيال أمه . عبر الكاتب بهذه العبارات : ” … ربما إن من سيستطيع رؤية ذلك ، في هذه اللحظة المتأخرة من الوضوح التي يمكن للحيوات الأكثر افتتانا بالأفكار الكاذبة أن تمتلكه جيدا ، إذ إن وضوح دون كيشوت ووضوحي ، يمكن أن يكون مثل هذا الأخير ، مثل هنري فان بلارينبورغ حينما أنهى حياة أمه بطعنات خنجر ، سيتراجع أمام رعب حياته منقضا على بندقيته من أجل أن يموت فورا “ [13]. بروست الذي فقد أمه للتو في نفس السنة وجد نفسه فريسة للندم ، شعور يخالطنا حينما الشراسة التي نبدي عنها ، من دون تقديم تفسير لذلك ، بالنسبة للأشخاص الذين لهم عندنا محبة أكثر تتدفق بعنف إلى وعينا . لذلك فقد عثر جيرار على الرابط الذي يوحد بين كل المؤلفين . ” يضم  قتل الأب ، يقول لنا ، في ” لحظته المتأخرة من الوضوح ” كل أبطال الروايات السابقة . فكيف لنا أن نشك في ذلك بما أن بروست نفسه من قام بتقريب ذلك الاحتضار من احتضار دون كيشوت ” [14] . إن نص بروست ، المأخوذ من أحداث متنوعة ، يرتبط بشكل غريب بقصة ” الإخوة كرامازوف ” [15] . في هذه الرواية ، سوغ قتل الأب إلى دوستويفسكي بأن يعرض ، عبر مواجهة بين إيفان وأليوشا ، فكرته بخصوص الدلالة الحقيقية لتضحية المسيح . يسوع ، ضحية بريئة ، يكشف لنا بواسطة مغفرته ، عن وجود ملكوت الله . لذلك فإن هذا الموت المخلص للبشرية يقدم لنا الجريمة الأصلية والمؤسسة ( أو بالأحرى قتل الأب ) مثل ازدراء . منذ ذلك الحين ، لا يبدو أن قتل الأب لم يترسخ في النير الأوديبي بل يستجيب بالأحرى إلى منطق قرباني ، يعكس حقدا مفترضا ضد المزعوم مخطئا ومسؤولا عن عذاب الأبناء [16] ، إيفان ، العدمي ، يتحمل جزءا من مسؤوليته ، في تفضيل مغادرته ، في اليوم السابق ، على الجريمة دون أن يقول شيئا لي كان بالرغم من النيات التي كشفها لدى القاتل المستقبلي . سوف ينتهي الأول بشنق نفسه والثاني أصبح ضحية لوخز ضميره ، سيصبح مجنونا [18] . علاوة على ذلك ، فإن الأبناء الثلاثة الشرعيين لفيودور اعترفوا ، في الجزء الأول من الرواية بالتفكير في قتل أبيهم المهرج . فسر طالب اللاهوت ، راكتين ، سجود الراهب القديس زوسيما ، الذي ارتطمت جبهته أمام دمتري ، مثل نبوءة هذه المؤامرة الإجرامية . إننا نعلم أن كل واحد منهما يمتلك الدافع للمساهمة فيها . ميتيا [19] ، الابن الضال ، متحمس وغيور ، سيدان في النهاية بجريمة القتل ، وذلك على الرغم من الدفاع المتألق والمقلق [20] أحيانا لمحامي سانت بترسبورغ ، فيتيوكوفيتش ، لأن كل شيء كان يفحمه ، الحاجة إلى المال [21] والغيرة ، كونه كان مغرما إلى حد كبير بغروشينكا وكان يرى في فيودور الجشع ـ وقد كان هو الآخر متيما إلى حد الجنون بالمرأة الشابة ـ منافسه الرئيس . يرغب إيفان في أن يفتن من دون الإقرار بذلك لأنه كان واعيا بالأخطار التي يتجشمها لو أنه اعترف بتبعية عاشقة [22] ، كاثرين إيفانوفنا [23] ، خطيبة شقيقه ثم إن دمتري مستعد للتخلي له عن الهدف الوحيد في التخلص منه بهدف اللحاق بغروشنكا [24] . سوف يترك موت فيودور هذه الأخيرة حرة تماما لصالح دمتري وسوف تسمح أيضا لإيفان باسترجاع الخطيبة المتخلى عنها . أليوشا ، الذي يصبو إلى الانخراط في حياة الرهبانية ، فهو من دون شك لن يتحمل ، بالرغم من حبه للبشر ، الموقف المخجل لأبيه الفاسق والسكير . تصور الإخوة أن موت الأب سوف يعمل على استبعاد العنف المتبادل الذي يحطمهم : ” إن قدر الزواحف هو في أن يلتهم بعضها بعضا “ ، قال إيفان لأليوشا [25] . على أن دوستويفسكي يكشف لنا عن كذبة الأسطورة . إن المضحى به لم يتم تأليهه لأنه لم يجد حلا للأزمة . تظل الضحية على الدوام بريئة من الشر الذي تُتهم به [26] . فبفضل هذه الحقيقة الإنجيلية [27] التي تم كشفها أخيرا ، استطعنا اكتشاف مدى العبقرية الروائية للمؤلف .

تحدد الجريمة والشراسة ، وهما تمرتان للمنافسة المحاكاتية ، معالم الرواية الحديثة . لماذا لا تتم رؤيتهما في العمل في موقف ابنة السيد فانتوي M.Vinteuil) ( : ” وثبت على ركبتي صديقها ، ثم ضغطت على جبهته ، لتقبيلها بعفة مثلما يمكنها فعل ذلك لو كانت ابنته ، تشعر بلذة أنهما كانتا تسيران معا إلى أقصى حدود الشراسة عاملة على سلب أبوة السيد فانتوي حتى في القبر “ [28] . لا وجود هنا للشعور بالذنب بتاتا . يعثر قتل الأب ، الذي أصبح رمزيا ومدنسا ، على مصدره في الرغبة الابنية وليس تملك ” موضوع “ أيا كان ، والذي يمتلكه الأب بدون تقسيم لكن باستبدال الرغبة الأبوية برغبة صديقته بطريقة مهينة . يدلنا بروست في هذه الفقرة من بداية البحث [ عن الزمن الضائع ] على الفكرة المهيمنة لروايته ، ألا وهي الشراسة البشرية . تعتبر الآنسة فانتوي أكثر شراسة ، لأنها ليست واعية تماما بالضرر الذي ألحقته بوالدها [29] . فإذا كانت قد دفعت صديقها إلى أن يبصق على بورتريه والدها ، فلأنها كانت تعتقد أن الضرر ليس هو الذي يمنح فكرة اللذة بل أن اللذة هي التي تبدو لها مؤذية : ” وفي كل مرة كانت تعكف على ذلك ، كانت ترافقها تلك الأفكار السيئة التي كانت فيما تبقى من الوقت غائبة عن روحها الفاضلة ، فقد انتهى بها الأمر إلى العثور  في اللذة عن شيء شيطاني ، من خلال تماهيها مع الألم “ [30] . وهو السبب الذي يجعل بروست ألا يدين سلوك الآنسة فانتوي ، لأنه يرى أنه بداخلها يكمن أصل الشراسة المشتركة بين الكائنات قاطبة : ” لعلها لم تفكر في أن الشر  يعتبر حالة أكثر ندرة ، غير مألوفة إلى حد كبير ، أكثر تغريبا ، حيث كان من المريح جدا الهجرة ، لو أنها عرفت كيف تستبين بداخلها ، كما هو الحال وبداخل جميع الناس ، تلك اللامبالاة تُجاه الآلام التي يتم التسبب فيها والتي ، يتم منحها أسماء أخرى ، تعتبر شكلا مرعبا ودائما للشراسة “[31] .

تسوغ الرغبة المحاكاتية والسيرورة الضحية بإدراك موقف ، يعتبر أحيانا غير مفهوم بالنسبة لنا ، نحن القراء ، بشكل أفضل ، شخصيات الرواية . تقدم نظرية رونيه جيرار تفسيرا لدواعي إقصاء سوان Swann) ( من صالون فيردوران Verdurin) ( . سوان ، وهو صديق لدوقة غيرمانت Guermantes) ( ، مثقف وهاو للفن الذي يرى في أوديت Odette) ( تجسيدا ل[لوحة] سيفورا Zephora) ( لبوتتشلي Botticelli) ( ، سوف يسقط في غيرة مرضية تفضي إلى تحطيمه ، حينما سيدرك خداع عشيقته . ما الذي يجعل من شخص مهذب جدا ، في حاجة إلى الاندساس لدى أشخاص أكثر غباء وخسة من آل فيردوران ؟ كيف يكون بإمكانه أن يسيء فهم حياة أوديت الحقيقية ؟ [32] لقد أسرته الرغبة المحاكاتية والأكثر من ذلك أن فورشفيل تحول إلى عشيق لأوديت ، فيصبح نموذجا لسوان الذي أصبح لحظتئذ ، سيقول لنا دوستويفسكي ذلك ، إلى رجل تحت أرضي .

إن مغامرة سوان ، يهودي ، زوج مخدوع وكبش فداء ، شبيهة بتلك المغامرة التي سيحياها ليوبولد بلوم Léopold Bloom) ( ، عمليا في نفس الفترة . فحينما كان يتسكع في أزقة دوبلان [33] ، مدركا أنه حوالي الساعة الرابعة ، أن بويلان Boylan) ( يوجد في سريره الخاص مع زوجته مولي Molly) ( ، سيقتنع بلوم بالفرار من مقهى بارني كيرنان ، محقرا من قبل بعض السكارى الذين يعاملونه ك” يهودي مارق ” ، يشتبهون في تآمره ضد إرلندا ، فينتهي بهم المطاف إلى التشكيك في جنسانيته[34] .

سوان وشارلوس Charlus) ( ، صهر للدوقة والذي ، اجتذبه موريل الفاتن والأكثر فجورا ، سيتم طرده مثل جاسوس سوقي ، بواسطة السيدة فيردوران ، يرمزان إلى مظهرين لشخصية بروست ، المديني المثقف وناقد الفن لكن أيضا الهاوي الأكبر للشباب الجميل ، تماما مثل بلوم ، موظف صغير غيور وستيفان ديدالوس [35] ، أستاذ الأدب بكوليج يشعر بواجب هجرة إرلندا إذا رغب في أن يصبح كاتبا ، يميزان وجهي جويس [36] . يذكرني هذا بتردد بانورج Panurge) ( في أن تكون له زوجة مخافة أن يُخدع [37] . هل ستصبح شخصية الرواية الحديثة [38] ” شخصا مضحكا ” إلى حد كبير أو ” مهرجا مأساويا ” أكثر من كونه قاتلا للأب [39] ؟

أندريه ميشال بيرثو . مارس ـ يونيو 2003

ـــ

مصدر النص : Le parricide dans la littérature

Eléments pour l’étude du personnage romanesque انظر موقع : www.e-littérature.net

الهوامش

[1] العنف والمقدس Hachette Littératures, collection pluriel , 1972 , p. 250

[2] مرجع سبق ذكره ، ص 251

[3] مرجع سبق ذكره ، ص 259

[4] مرجع سبق ذكره ، ص 260

[5] مرجع سبق ذكره ، ص 313

[6] شيد جيرار علاقة أساسية من جهة ، بين العنف المتبادل الذي أوجدته الرغبة المحاكاتية وبين تأليه الضحية القربانية ، من جهة أخرى ، التي تعتبر بالإجماع المسؤول الوحيد عن الأزمة في قلب العشيرة . كان فرويد ، في كتاب ” الطوطم والمحرم ” (1912) مجبرا على افتراض إحساس الأبناء بالإثم من أجل أن يصل الطابوهين الأساسيين للطوطمية بالرغبتين المكبوتتين لعقدة أوديب . وبارتكازه على أعمال و . روبيرتسون سميث W. Robertson Smith) ( وفرايزر ، فقد لاحظ في تحريم زنا المحارم ، وسيلة لتجنب خلافات كبرى ، مع العمل على تجنيب الإخوة الصراعات لامتلاك نساء القبيلة ، موضوعات الاشتهاء التي قادتهم على الرغم من ذلك إلى اغتيال الأب ، والعمل على حظر قتل هذا الأخير ، يجعل تأليهه إصلاح ذات البين ممكنة كمصدر لتهدئة إحساسهم بالذنب . فضلا عن ذلك ، فإن فرويد يعتبر هذين الطابوهين مؤسسين للأخلاق الإنسانية ؛ وتفترض هذه الأخيرة ، كما قيل للتو ، وجود الشعور بالذنب . يتم تحليل هذا الأخير مثل وعي ، يخص الكائن البشري ، سلوكه السيئ وكعنصر مؤسس للأخلاق ، تصبح البرهنة حينئذ دائرية اعتبارا لاستحالة إبداع ، على خلاف جيرار ، نظرية موحّدة بين ” العنف والمقدس ” .

إن التصور الفرويدي للشعور بالذنب تمت استعادته من قبل لاكان Lacan) ( : ” أكثر بكثير ، فإن الوضعية الأولى التي ندين بها إلى المبادرة الفرويدية بإدراج المفهوم في علم النفس كي يجد فيه في الوقت المناسب ثروة مذهلة جدا ـ دعنا نقول ، وضعية أولى ، ليس مثل مواجهة تجريدية عاملة على رسم علاقة ، بل مثل أزمة تراجيدية مأساوية تختزل إلى بنية ـ ، إنها بالضبط بنية الأزمة في شكليها المكروهين جدا ، زنا المحارم وقتل الأب ، حيث يتولد عن الظل كل إمراض pathogénie) ( أوديب . من المعروف أنه بعد أن تلقى في علم النفس إسهاما اجتماعيا ، فقد سعى الطبيب فرويد إلى أن يقوم بوقفة تأمل ، ومن خلال كتاب الطوطم والمحرم سنة 1912 ، فقد رغب في أن يبرهن في الجريمة الأولية عن أصل القانون الكوني . مهما كان نقد المنهج الذي يخضع له هذا العمل ، فإن الشيء الأهم هو أنه اعترف أنه مع القانون والجريمة بدأ الإنسان ، بعد أن برهن الطبيب السريري أن دلالتهما كانت تستند حتى شكل الفرد ليس فحسب في قيمته بالنسبة للآخر ، بل في انتصابه هو ذاته “ ( مكتوب 1 ، ” مدخل نظري إلى وظائف التحليل النفسي في علم الجريمة “ ، دور نشر سوي ، مجموعة بوان ، essais )

[7] العنف والمقدس ، مرجع مذكور ، ص 321

[8]في عمله سبت الساحرات ( غاليمار ، (bibliothèque des histoires , 1992 ) ، حدد كارلو غينزبورغ Carlo Ginzburg) ( بدقة بخصوص زنا المحارم وقتل الأب لدى أوديب : ” إن اسمه ووظيفته كأداة لاشعورية لتعاسة أبويه يتم تأويلهما كبقايا لنواة خرافية نصف منسية . لقد تم التعرف عليه في حبكة أولية ، نموذجية لخرافات السحر : فبعد أن أنجز البطل ، بفضل وسائل خارقة للعادة ، مهمة صعبة ، اقترن بالأميرة ( بعد أن قام باغتيال الملك المسن أحيانا ) . ففي نسخة الأسطورة التي توصلنا بها ، فإن اغتيال الملك ، تقدم على المهمة الصعبة : حل اللغز الذي صاغه أبو الهول . فضلا عن ذلك ، فإن البطل الطفل ، المعثور عليه ، بدلا من أن يحل بمملكة أجنبية ، فقد عاد إلى بيته ـ وهو ما يفترض قتل الأب وزنا المحارم . إن هذه المتغيرة ، والتي عبرها نتعرف حاليا على النواة ال” أوديبية ” بالضبط ، التي ستكون تطعيما متأخرا سينتهي به المطاف ، في كتابه الشعراء المأساويون ، إلى أن يتحول بشكل عميق إلى حبكة الخرافة الأكثر قدما “ ( صفحة 215 )

[9] ثمة آراء مختلفة بخصوص كبش فداء أوديب . جان بيار فيرنان (Jean Pierre Vernant) وبيار فيدال ناكي Pierre Vidal- Naquet) ( في كتابهما الأسطورة والتراجيديا باليونان القديمة (La Découverte / poche , 2001 ) يلاحظان في تحليل جيرار خطأ تأويليا . جزء 2 الصفحات من 10 إلى 13 ” ضمن مشروع تنهض حمولته الضخمة ، في اعتقادنا ، عن شكل غنوصي ، ارتكز رونيه جيرار على الأضحية ، وبشكل خاص على إقصاء كبش الفداء ، اقتصاد ، إذا لم يكن هناك مصطلحا آخر ، سيسمى اقتصادا للافتداء والخلاص . من كبش الفداء التراجيدي ، أوديب أو أنتيغونا ، إلى تضحية المسيح ، ثمة تقدم ، من الظلمة إلى النور ، تقدم وقلب : ” كل شيء مكتوب بالأسود في أربعة نصوص في نفس الوقت . فكي يكون الأساس ناجعا ، عليه أن يظل مخفيا ؛ وهو هنا مكشوف تماما “ . سيكون بالإمكان التفصيل في أسطورة تسلسل التاريخ ، البحث عن أصول ذلك في رسالة بولس إلى العبرانيين والأدب الآبائي ، أو ، بالقرب منا ، لدى جوزيف دومايستر (Joseph de Maistre) ، ولكن ليس هذا هو السؤال في الوقت الحالي . لقد أسهب رونيه جيرار في شرح ذلك ؛ إن التراجيديا اليونانية هي التي منحته النموذج الذي أطلق عليه ” الأزمة القربانية ” . ومع ذلك ، ففي المدينة اليونانية في القرن الخامس ، لم تكن التضحية التراجيدية إطلاقا ممارسة مُنظر لها ، بل على العكس من ذلك إنها تمثل معرض للخطر . كيف سيمكن في ظل تلك الظروف ، مثلما يفعل بعض تلامذة رونيه جيرار ، اكتشاف ” الأزمة القربانية ” التراجيديات ” الأزمة القربانية ” ، أو بالأحرى كيف يمكن ألا يتم اكتشاف ذلك فيها ، بما أنه بالضبط هذا المفهوم مستعار ، على حساب تشوه أساسي ، من التراجيديا اليونانية ذاتها ؟ لماذا إذن نُلام كوننا أطلقنا على أوديب اسم فارماكوس pharmakos) ( [سم وترياق] وليس ” كبش الفداء ” ؟ هل هو الأمل حقا في ” تجنب استنكار أولئك الذين هم من ضمن زملائـ[نا] الذين ليسوا حساسين على الإطلاق للرائحة المنبعثة من الأسطورة ” ؟ هل لأننا لم نشعر بأن أوديب جسد بشكل غامض المسيح مثل كاهنات أوربيديس في نظر المؤلف المسيحي ل[كتاب] المسيح يتألم christus patiens) ( ؟ على أنه بالضبط ، إن أوديب ليس فارماكوسا ، هذه الشخصية التي تم طردها طقسيا من المدينة الأثينية ، أثناء عيد التطهر والتكفير الأكبر thargélies) ( . يعتبر الفارماكوس واحدا من العبارات المحددة التي تسمح بفهم الشخصية التراجيدية ، فهو لا يتماهى مع نفسه . لا يندرج أوديب ، كضحية ، في ما قبل تاريخ الخلاص . فإذا كانت التراجيديا تعبيرا مباشرا عن ” الأزمة القربانية ” فكيف يتم تفسير تاريخانيتها التي تم تعريفها بشكل ضيق ، ليس بواسطة المدينة اليونانية بل بواسطة أثينا القرن الخامس ” . الصفحتان 20 ـ 21 : ” قام البحاثون بالبحث في موضع آخر عن أثر الحبل السري الذي سيربط التمثل التراجيدي برحمه الديني . مسائلين اسم التراجيديا ذاته tragoidia) نشيد التيس ( ، فقد لاحظوا في التيس (le bouc) ، تارة ذلك الذي يغني في التضحية الطقوسية للتيس . من هنا يُفترض أنه في وسط الأوركسترا ، المذبح الذي كانت تدور من خلاله الفرقة الموسيقية ففيه يتم إنجاز ، في الأصل التضحية بالتيس ثم إن هذا التيس كان عليه أن يمتلك دلالة الضحية التكفيرية ، التي تكمن وظيفتها في تطهير المدينة ، كل سنة ، من نجاستها ، تحريرها تماما من أخطائها ـ كانت هناك خطوة واحدة فقط . أولئك الذين قاموا بعبورها أفسحوا الطريق لتأويل المأساة أقرب إلى التأويل الذي يقترحه رونيه جيرار ، عندما ماثل المشهد التراجيدي باللعب الطقوسي للتضحية بكبش الفداء ، ” تطهير ” الانفعالات التي تجريها التراجيديا على روح الجمهور تنجز عبر نفس الإواليات ، التي تقوم الجماعة بتنفيذها كي تتحرر من ضغوطاتها ، مع العمل على تبئير كل العدوانية التي تحملها على نفس الضحية ، اغتيال جماعي مثل تجسيد الشر . لسوء الحظ ، هذا التيس ، tragos) ( ، يظل مفقودا . لا في المسرح ولا في أعياد إله الخمر Dionysies) ( الكبيرة لم تتم التضحية بالتيس أكثر من الماعز . وعندما ، في سياقات أخرى ، يحمل ديونيزوس صفة ثقافة تستحضر نوعا من الماعز ، فقد تم توظيف عبارة aix) ( وليس عبارة تيس tragos) ( .

كذلك ، فإن كارلو غينزببورغ ، أوضح في كتابه سبت الساحرات ( عمل تمت الإشارة إليه ) بأن جيرار في كبش الفداء ارتكب مفارقة تاريخية عندما اعتبر عرج أوديب ” علامة للضحية ” . وبالفعل ، وتبعا للمؤرخ ، فإن نصف أبطال السلسلة الأسطورية ، المشيدة على بنية سردية شبيهة بالبنية السردية لأوديب ، يتم تمييزها بمميزات مرتبطة بالتسكع . ص 218 ” بالإضافة إلى أوديب ذي الرجلين المتورمتين ، نجد جازون Jason) ( وهو ينجز النبوءة ، يقدم نفسه إلى عمه المغتصب بيلياس Pélias) ( بنعل واحد ؛ وبيرسيا Persée) ( الذي قبل مصارعة غورغو Gorgo) ( ، يتلقى من هرمز أحد نعليه ؛ تليفا Télèphe) ( ، الذي بعد اغتياله أطفال عمه أليوس Aleos) ( ، يصاب بجرح في الرجل اليسرى بواسطة أخيل ـ الذي هو ذاته أصيب بجروح في كعبه ـ ؛ تيسياس Thésée) ( ، الذي عثر تحت صخرة ، بالإضافة إلى سيفه ، على نعلي إيجياس Egée) ( المذهبين اللذين سيسوغان له ، عند العودة إلى وطنه ، بأن يصبح معروفا ؛ زيوس ، الذي قطع له تيفون Typhon) ( المخيف بمنجله أعصاب اليدين والرجلين ، ثم يقوم بإخفاء ذلك في أحد الكهوف “ . تابع مختصرا : ” نجد أنفسنا إذن أمام شخصيات تحمل (أ) تشوهات أو جروح في القدمين والرجلين ، (ب) تكون الخاصية الأولى مصحوبة أو مستبدلة أحيانا بعيوب جسمية أخرى ( عين واحدة ، قامة قصيرة ، أو التأتأة ) ، كانت مألوفة بشكل خاص لدى الأبطال الإغريق : تظهر الملاحظة ضمن دراما قصيرة ساخرة منسوبة إلى لوقيانوس من سمسياط (Lucien de Samosate)،( مأساة النقرس ) … ” . أيضا ، الخف الأحادي ، العرج ، …تدفع إلى التفكير ، يقول غينزبورغ ، في طقس تلقيني من بين الأموات .

[10] أستعير هذه الفكرة من هيغل الذي طورها في عمله ، مبادئ فلسفة الحق ( المكتبة الفلسفية 1933 ج . فران ) . ففي القسم الأول المخصص للأخلاق والمعنون ب” نية الخطإ ” ، ميز المسؤولية التي تفترض أن الفعل المرتكب يكون متضمنا في نية وخاصة في حالة الجريمة ، حالة الإجرام التي ، لا ينبغي أن يُنسب إليها وحدها هذا التصرف إلى فاعله . كذلك ” فإن أوديب ، الذي اغتال والده دون معرفته بذلك ، لا يمكن أن يُتهم بجريمة قتل الأب “ . تلعب الإرادة ( سبق الإصرار والترصد ) إذن دورا أساسيا في المسؤولية . ” إن الحق في الإرادة هو عدم الاعتراف بأنه فعلها وألا تنسب لنفسها ما تفعله إلا ما تعرفه ، تبعا لتكهناتها ، تشكل جزءا من هدفها ، فقط ما يكون متضمنا في نيتها . لا يمكن عزو الفعل إلا كخطإ للإرادة ـ إنه الحق في المعرفة (فقرة 117) . (…) يتم نقل العمل ، باعتباره هدفا موضوعا في الخارجانية ، إلى القوى الخارجية . تضيف تلك القوى الخارجية إليه (العمل) شيئا مختلفا تماما عما يشكله في ذاته ثم تقوده إلى استخلاص نتائج بعيدة ، أجنبية . وهو أيضا الحق في ألا تسند إلى نفسها إلا أولى تلك النتائج ، لأنها وحدها تشكل جزءا من مشروعها (فقرة 118) “

[11] شكسبير ، نيران الرغبة ( غراسيه ، كتاب الجيب (collection biblio essais , 1990) ص 287

[12] استشهد به في كتاب معارضات وخليط (Grasset , collection L’imaginaire )

[13] كذب رومنسي وحقيقة روائية (Grasset , collection Les cahiers Rouges , 1961 , p. 360)

[14] مرجع سبق ذكره ، ص 360

[15] الإخوة كرامازوف ، (غاليمار ، سلسلة فوليو كلاسيك )

[16] أثناء نقاش مع أليوشا ، أدرك إيفان جيدا إوالية كبش الفداء ، من دون قدرته على الهروب : ” أحب بصراحة . تصور أن مصائر البشرية توجد بين يديك ، وكي نجعل الناس سعداء إلى الأبد ، كي نعيد لهم في نهاية المطاف الأمن والإطمئنان ، لابد من وضع كائن واحد للتعذيب فقط ، الطفل الذي كان يضرب صدره بقبضته الصغيرة ، وأن تشيد على دموعه السعادة المستقبلية . هل سترضى ، في ظل تلك الشروط ، ببناء سعادة مماثلة ؟ أجب بدون كذب “ ، ( مرجع سبق ذكره ، ص 343 ) . وبعيدا عن اعتبار الضحية مذنبا ، فإنه يدين جلاديه . فبالنسبة إليه ، فإن الصفح يكون مستحيلا . إن إرادة إعادة الانسجام إلى البشرية لا يبرر ويعطي الحق لقتل الطفل البريء . بالمقابل ، فإن أليوشا ، يرى في تضحية ابن الله إرادته في مغفرة كل ذنوب البشر : ” لقد تساءلت ، يقول إلى إيفان ، إذا ما كان يوجد في العالم بأتمه كائنا يكون له الحق في الصفح . نعم ، يوجد هذا الكائن . بإمكانه مغفرة كل شيء ، يغفر للجميع كل الخطايا ، فهو الذي سفك دمه البريء من أجل الجميع ومن أجل كل شيء . لقد تناسيته ، إنه حجر زاوية البناء ، وهو من ينبغي أن نتضرع إليه : ” أنت على حق يا رب لأن طرقك قد انكشفت لنا ” «  ، ( مرجع سابق ص 344 ) .

لقد فهم إيفان تماما دلالة موت يسوع . لقد بشر غفرانه بالملكوت الذي به يؤمن أليوشا . وهذا ما أدى به ، في الفصل الثالي ، في قصيدته المعنونة ب” المحقق الأعظم “ ، إلى تحرير السجين (يسوع ) بواسطة الشيخ (بيلاطس النبطي ) ” الذي تركه يسير في ظلمات المدينة ” كي تتحقق النبوءة . كما برهن دوستويفسكي هو ذاته على ذلك ، لم يرفض إيفان وجود الله لكنه رفض عمله . وفيما يخص الكتاب الخامس ، بعنوان ” لفائدة وضد” وبه قصيدة ، كتب المؤلف بمناسبة إرسال الفصول بهدف نشرها في مجلة ” البريد الروسي ” : ” ويعتبر الكتاب الخامس من وجهة نظري ، ذروة الرواية وينبغي إكماله بعناية فائقة . الموضوع هو (…) تمثيل ما هو أكبر تجديفا نفس بذرة الفكر التفكيكي في الوقت الراهن في أوساط الشباب الروسي الذي انفصل عن الواقع . أمام التجديف والفوضى ، تفنيدهم ، الذي أهيئه حاليا ، سيتم التعبير عنه في الأقوال السامية للشيخ الروحي زوسيما عند عتبة الموت (…) . سيكون هذا الجزء في مجموعه مفعما بالدينامية . وفي هذا النص نفسه الذي سأرسله لكم (…) إحدى أهم شخصيات روايتي تعبر عن قناعاتها الأساسية . تلك القناعات هي بالضبط ما أعتبره مثل تركيب للفوضى الروسية الحالية . الدحض ليس دحض الله ، بل دحض معنى خليقته . الاشتراكية بأتمها هي سليلة رفض معنى الواقع التاريخي وتصل بذلك إلى برنامج التدمير والفوضى ” ( ذكره دومنيك أربان (Dominique Arban ) ، دوستويفسكي بقلمه ، (Editions du seuil , collection Ecrivains de Toujours , p. 170 )

[17] ” … ، لكم تمنيت أن أقتل في بطن أمي ، بدلا من المجيء إلى العالم ” ، ( مرجع سبق ذكره ، ص 317 ) ، يعترف .

[18] موضوع لهذيانات ، لقد اعتقد برؤيته للشيطان والتحاور معه . يلعب الشيطان ، بكلبيته التهكمية ، دورا أساسيا في الرواية ، لأنه يستعيد الفكر العدمي من أجل دفعه إلى ذروته ثم يمنح المجتمع ، الذي يطمح إيفان إلى قدومه ، مظهرا شبه مضحك : ” يكمن السؤال في هذا ، يحلم مفكريّ الشاب : هل من الممكن أن يعود هذا الزمان في وقت من الأوقات ؟ ففي حالة الإيجاب ، كل شيء تقرر ، ستنتظم البشرية نهائيا . ولكن ، نظرا للغباء المترسخ للنوع البشري ، فإن ذلك لن يتحقق على وجه الاحتمال ( بعد ألف عام ، يسمح لكل فرد واع بحقيقة تنظيم حياته كما يحلو له ، تبعا للمبادئ الجديدة . في هذا الصدد ، كل شيء مسموح له به . بالإضافة إلى ذلك : فحتى لو أن تلك الفترة لن تأتي أبدا ، مثلما أن الله والخلود لا يوجدان ، يُسمح للإنسان الجديد كي يصبح إلها بشريا ، يكون الوحيد في العالم ليعيش هكذا . سيمكنه من الآن فصاعدا ، بقلب مفعم بالنشاط ، التحرر من قواعد الأخلاق التقليدية ، التي يخضع لها الإنسان مثل عبد . لا وجود للقانون بالنسبة لله. في كل مكان حيث يوجد الإله ، فهو في مكانه ! في أي مكان حيث سأوجد ، أول مكان يكون … كل شيء مباح ، وهذا كل شيء ! كل هذا لطيف جدا ؛ فقط لو شاء المرء أن يغش ، ما الفائدة من إجازة الحقيقة ؟ غير أن روسيانا الجديدة بلدنا روسيا المعاصرة قد قامت قائمتها ؛ سوف لن يتخذ قرارا من دون هذه الموافقة ، مادام أنه يدمن على عشق الحقيقة … ” ، ( مرجع سبق ذكره ، ص 808 ـ 809 )

[19]اسم مصغر لدميتري .

[20] يترافع المحامي ، في حال كان موكله بإمكانه اغتيال والده ، ظروف مخففة . وبالنسبة إليه ، فإن فيودور ، كونه الوالد ، فقد بدا غير جدير تُجاه دميتري بوصفه أبا : ” تعجب أثناء مرافعته : ” هذه ليست جريمة قتل الأب !، ( مرجع سابق ، ص 917 ) . من خلال هذه القضية يبرر لنا دوستويفسكي حدود العدالة البشرية . قرار اتهام الوكيل هيبوليت كيريلوفيتش وحجج الدفاع تعتبر نماذج نوعية وتكشف معرفة الكاتب في هذا الميدان . يعتبر تسلسل المحاكمة واقعيا بشكل ملفت للنظر ، على أن القضاء كان قاسيا ، جرم دميتري . بالنسبة لدوستويفسكي ، خلافا لكانط ، الخير له الأسبقية على العادل ، لاسيما أن هذا الأخير متروك لتقديرات البشر .

[21] يعتقد دميتري أن والده اختلس ميراث أمه ، أديلايدا إيفانوفنا ميوسوفا ، زوجة فيودور الأولى .

[22] في هذا الصدد ، يمكن القول بأن دوستويفسكي ، شأنه في ذلك شأن شكسبير ، يمتلك معرفة محددة بالرغبة المحاكاتية . إيفان ، برفضه الاعتراف بحبه ، يحمي نفسه ، على خلاف أخيه دميتري ، من عنف هذه الرغبة والغيرة التدميرية التي لا يفشل في إثارتها لدى الموضوع الذي هو ضحيته .

[23] سينتهي المطاف بإيفان ، إلى هذيان تام ، بأن يكشف لأليوشا عن حبه ليزا وكذلك خوفه من أن تتخلى عنه كاثيا ( كاترين إيفانوفنا ) . ناء إيفان تحت ثقل أعنف الرغبات ، الرغبة المحاكاتية . الفتاتان الصغيرتان مغرمتان ، كل واحدة منهما ، مع أحد إخوته ( ليزا بأليوشا وكاثيا بدميتري ) لكن ليست مغرمة به .

[24] نتيجة لذلك ، فإن كاثرين إفانوفنا ترى في غروشنكا خصما استسلمت لها بواسطة المحاكاة : ” قامت كاثرين إفانوفنا بإجلاسها أمام أليوشا عاملة على تقبيل الشفتين المبتسمتين لتلك المرأة ـ غروشنكا ـ التي كان يبدو أنها كانت متدلهة بها “ ، ( مرجع سابق ص 221 ) .

[25] أثناء مثوله بهيئة المحكمة باعتباره شاهدا ، اعترض إيفان على الرئيس الذي طلب منه ما إذا كان على حق عندما يقول : ” من لا يرغب في موت الأب ؟ (…) بالطبع ، فأنا على حق … حق حقير مثل حقك ، مثل حق كل أولئك … الخراطيم ! ـ اتجه نحو الجمهور . ـ لقد اغتالوا آباءهم ثم يتصنعون الرعب ، قال ذلك باحتقار صارفا أسنانه . قاموا بتقطيبة في ما بينهم . الكاذبون ! كلهم يرغبون في موت آبائهم . حيوان زاحف يلتهم حيوانا زاحفا آخر … فإذا لم يكن ثمة قتل للأب ، فإنهم يصابون بالحنق والغضب . إنه مشهد مسرحي ! ألعاب الخبز والسيرك ! ـ عن الخبز والألعاب ـ علاوة على ذلك ، فأنا جميل ، أنا أيضا ! هل لديكم ماء أشربه ، باسم السماء ! ، ( مرجع سبق ذكره ، ص 849 ) . ومع ذلك فقد كان أقرب إلى الذهان الهذياني ، لم يكن إيفان أكثر وعيا بإوالية الضحية .

[26] فيودور مثل دمتري تماما .

[27] اُنظر عمل رونيه جيرار ، أشياء ظلت خفية منذ تشييد العالم وخاصةالكتاب الثاني ( غراسيه ، كتاب الجيب ، سلسلة 1978 biblio essais ,  (

[28])  ( Quarto Gallimard ,1999 , p. 135)  Du coté de chez Swann (

[29] كذلك فإن فرانسواز ، خادمة العمة ليوني بكومبراي ، ترى في فتاة المطبخ منافسة لها ، تجعلها تقشر الهليون ، كل يوم تقريبا ، في حين أن الرائحة تتسبب لها في نوبات الربو العنيفة ما يرغم الأم الشابة على المغادرة في آخر المطاف . قام بروست بمقابلة الحيل الذكية والقاسية التي تلجأ فرانسواز إلى استعمالها ، من أجل أن تجعل من المنزل جحيما لكل خادم إلى بيوت ” الزنبور الحفار ، الذي يستدعي التشريح لمساعدة قسوته ، من أجل أن تجد صغاره اللحم الطري بعد موته لتأكله ، وبعد أن يأسر خنفسات الحبوب والعناكب ، فيقوم بشق المركز العصبي بمعرفة وبراعة عجيبة حيث تتوقف حركة القوائم ، وليس وظائف الحياة الأخرى ، بحيث إن الحشرة المشلولة وبالقرب منها يضع بيضه ، يزود به اليرقانات عندما تفرخ صيدا سهلا ، مسالما ، غير قادر على الهروب أو المقاومة ، لكنها غير منتنة إطلاقا “ ، ( مرجع سابق الذكر ص 105 ) .

[30] مرجع سابق ، ص 136 .

[31] مرجع سابق ، ص 137 .

[32] لا يرى تماما مثل روبير دو سانت لوب (Robert de saint – Loup) أو يتظاهر بعدم رؤية الحياة الحقيقية لعشيقته راشيل التي يعترف الراوي بكونها تعتبر دجاجة بعشرين فرنكا ، من ساحة كليشيه ببغاليا . أصبح موضوعا للمثلث المحاكاتي ، فهو الذي يعين لحبيبته النماذج التي تتسبب في غيرتها : ” بالفعل ، أن السيد بالمسرح أو بالمقهى حيث يوجد جارهم ، إذ بكل بساطة أن حوذي عربة الجياد التي  أخذته ، يتمتع بشيء رائع ، روبير ، الذي نبه فورا من قبل غيرته ، فقد لاحظ ذلك قبل عشيقته ؛ فقد اعتبره على الفور واحدا من تلك الكائنات القذرة ، التي تحدث لي بخصوص ذلك بمدينة بالبيكا ، الذين يفسدون ويلطخون سمعة النساء كي يتلهوا ، لقد توسل إلى عشيقته كي تصرف نظرها عنه وبالتالي أن تشير إليه ”  (Le Coté des Guermantes1 , op. cité , p. 872 )

[33] ثيمة رواية جيمس جويس ، عوليس . تدور أحداث القصة بتاريخ 16 يونيو 1904 ، تاريخ محتمل للقاء الأول بين جيمس جويس ونورا بيرناكل ، زوجته المستقبلية .

[34] قال أحدهما : ” غاشت Gachte) ( ، إن المرء يمزح  لكن ليس من مانع أن ذلك حقيقي . هذا الهندي ليس سوى عبارة عن إجهاض . في الفندق حيث قال لي  بايسر بوركا Pisser Burke) ( ، اندس في الفراش مع الشقيقة مرة واحدة كل شهر مثل شباب له قضاياه . هل تريدني أن أخبرك ؟ سوف يكون خبزا مباركا بدلا من الإمساك بشجاع بواسطة الجلد أو العنق ، وجعله يشرب الكوب الكبير . سيعتبر ذلك حالة شرعية للدفاع . إنه يتصرف كرجل بدلا من الهروب بمنفعته ، دون أن يدفع ثمن كأس لأصدقائه ؟ ” ،( عوليس  « Ulysse ; collection Bibliothèque de la Pléiade »,p.380 )

[35] لقد شن عرضه حول شكسبير بمكتبة دوبلان عداء قويا  ، من قبل شخصيات أدبية من العالم ، حاضرة وبشكل خاص ، جان إغلنتون John Eglinton) ( وهو عرض أكثر عنفا في أطروحته . يدعي ستيفان بأن الطيف في هاملت هو شكسبير ذاته ، فهذا الأخير كان يلعب هو نفسه دور الشبح ، وهاملت يشبه الاسم الأول لابنه ، هاملت ، مات في سن الحادية عشرة ـ ابن بلوم ، رودي Rudy) ( ، فقد كان يسعى على امتداد المحاضرة إلى إبراز كيف أن هاملت الاثنين ( الطيف وابنه ) ليسا سوى واحد ، فقد كان المبدع والده الخاص . أصبح المؤلف المسرحي إذن والده الخاص وابنه . ” تماما مثلنا أو مثل والدتنا دانا Dana) ( ، قال ستيفان ، ننسج ونفكك ما ننسج خلال الأيام تركيب أجسامنا ، ومن ثم تنتقل الجزيئات ذهابا وإيابا ، كما أن الفنان ينسج ويفكك نسيج صورته . وكما أن بقعة ثذيي الأيمن لا تزال في مكانها ، عندما ولدت ، على الرغم من أن جسدي كله تم نسجه وأعيد نسجه ، مرات عديدة لقماش جديد ، كذلك عبر طيف الأب بدون راحة ، صورة الابن يرى بدون وجود . في اللحظة الشديدة للخلق ، حينما الروح ، يقول شيلي ، تعتبر جمرا يقترب من الانطفاء ، ما كنت عليه هو ما أنا عليه وما يمكن أن يحدث لي . أيضا حينما يتعلق بالأخ المستقبلي في الماضي ، ربما سأرى نفسي كما أنا في الوقت الحالي ، جالس هناك ، لكن من خلال التفكير في ما سأكون عليه بعد ذلك ” . ( مرجع سبق ذكره ص 221 )

إضافة إلى ذلك ، فإن ستيفان الذي يميط اللثام عن غيرة شكسبير ـ ” ثمة وسواسان في روح هذا الطيف : يمين الحنث والأبله الفظ الذي من خلاله خفضت من أفضاله ، أخت الزوج المتوفى . آن Anne) ( الوديعة ( زوجة شكسبير التي كانت تدعى آن هاتواي Hathaway) Anne (، أجبت ، أنها كانت سريعة الغضب . امرأة تتقدم تستمر ( تلميح المحاضر ) ” اغتصاب ” الكاتب من قبل زوجته المستقبلية ) “ ( مرجع سابق ، ص 230 ) ، أو حتى ، ” لأن موضوعة الأخ ( يعتقد ستيفان بأن آن كانت لها علاقة مع أحد إخوة الكاتب المسرحي ) خادعة أو مغتصبة أو خائنة أو كل هذا في نفس الوقت ، تعتبر بالنسبة لشكسبير ما لا يعتبر موجودا بالنسبة للفقير : يكون معه دائما “ ، ( مرجع مذكور ، ص 240 ) ـ يخلص إلى المأساة النفسية السيرية للإنسان شكسبير مماثلة ب” نظرية للخلق الأدبي يتم تصورها على أنها استعارة للخلق الإلهي “ ( مرجع مذكور ، توطئة ، ص 1364 ) : ” إن الأبوة، بوصفها إنجابا واعيا ، لا توجد من أجل الإنسان . إنها حالة صوفية ، نقل رسولي ، للمولد الوحيد إلى المولود الوحيد “ ( مرجع مذكور ، ص 235 ) .

على أن ستيفان ، وتحت ضغط مراقبيه ، انتهى به الأمر إلى التشكيك في نظريته الخاصة: ” أعتقد يا إلهي ، ساعدني على زندقتي . هل يُقال ساعدني على الإيمان ، أو ساعدني على عدم الإيمان ؟ من يعينك على أن تؤمن بالله ؟ إيغومين Egomen) ( . من لا يصدق ؟ الرجل الآخر ” ( مرجع سبق ذكره ، ص 242 ) . تعني عبارة Egomen) ( ” أنا نفسي “ باللاتينية . ربط جيرار هذه العبارة بجويس نفسه مع اعتبار ستيفان مثل صوت للكاتب . وليس من قبيل الصدفة أن يقوم جيرار بتعليق مطول على فقرة عوليس هذه ، إذ إن ستيفان يطور أثناء محاضرته نظرية أقرب إلى نظريتي . أسوق حرفيا برهنة رونيه جيرار : ” من الممكن الآن إعادة بناء ، على نحو مبسط ، استدلال إيغومين : ” بما أن شكسبير يعرف كل شيء عن الرغبة المحاكاتية ، وأنا أيضا ( جيرار ، على امتداد هذا الاستشهاد ، يعبر عن الرأي الذي أعيد بناؤه لجويس ) ، وبما أن لا أحد لا يعرف الكثير عن ذلك ، ماعدا عدد قليل من كبار المعلمين الاستثنائيين ، ويترتب على ذلك أنني أنا نفسي معلم عظيم . بقدر استطاعة المرء معرفة ذلك ، فإن حياة كبار المعلمين تم تسميمها بواسطة نموذج الهستيريا المحاكاتية ذاته ، التي أعاني منها . من المحتمل أن نفس الشيء ينطبق على شكسبير ، حيث الحياة مجهولة لدينا . وبصفتي روائيا ، فإنه لدي الحق بابتكار حياة لشكسبير التي تكون خاطئة تاريخيا ، لكنها صحيحة محاكاتيا . لا تفعل الروايات العظيمة شيئا آخر . العار لمن يرى في الأمر سوءا “ لو قدر للمرء الاعتراف في المحاضرة بتوقيع جيمس جويس في كل الدوائر المتراكزة للمحاكاة ، التي تحيط بشكسبير المحاكاتي ، لابد أيضا من الاعتراف في المحاضرة بالمأساة الشخصية التي عاشها الكاتب الشاب ـ قصة منفاه بعيدا عن إرلندا . تمتلك أطروحة إيغومين تضمينات مدوخة . تساءل ستيفان أثناء تبادل موجز حول أرسطو وأفلاطون : ” أيهما طردني من جمهوريته ؟ ” لم تبدأ المحاضرة منذ بعض الدقائق حيث قرر روسل Russel) ( المغادرة ؛ وأثناء مغادرته ، دعا أعوانه إلى اجتماع أدبي لاحق : وحده ستيفان لم تتم دعوته . شأنه في ذلك شأن ستيفان ، شعر الشاب جويس أنه غير مفهوم في دوبلان ، مزدرى ، مُتجاهل ، مستبعد . تعتبر المحاضرة ” تراجيديا ” للتمييز الفكري ، الإقصاء ،النفي ” كبش الفداء ” ، ولجيمس وحده من يعود إليه باستمرار فضل ذلك “ ، ( شكسبير ، نيران الرغبة ، مرجع مذكور ، ص 426 و 427 ) .

[36] يشير جيرار إلى حادثين مهمين ، ” حوادث محاكاتية ” باستعمال تعبيره الخاص ، عرضت فجأة لجويس وحيث أن المماثلة مع أولئك الذين تم حكيهم في عوليس ، ” ليس فقط فيما يخص بلوم Bloom) ( وستيفان ، بل أيضا فيما يتعلق بشكسبير ، سوف لن يكون اتفاقا بسيطا “ . كلاهما كانت له علاقة مع نورا Nora ( : ” فقبل لقاء جويس بنورا ، زوجة المستقبل ، كانت لها علاقة عاطفية وفنية بشاب يدعى ميكائيل بودكان ، الذي توفته المنية قبل الأوان . فبعيدا عن إثباط همة غيرة زوجها ، ذلك الموت هيجه إلى درجة قصوى : لقد حظرت تماما على جويس بقياس قبضته على نورا مقارنة مع قبضة منافسها المفترض . طارئ آخر : وهو طارئ صحافي بمدينة تريستا مرافقته كما يبدو . لقد دعاها جويس إلى المجيء إلى بيته ـ بسبب غيرته الشديدة ـ وتعاملها معه بشكل ودي . كل هذا مماثل للمثلث ( تلميح ” إلى المثلث الفرنسي ” الذي ترجم بطريقة حزينة من قبل ” السيد ، السيدة والآخر ” الذي يميز بحسب جان إغلينتون John Eglinton ) ( نظرية ستيفان ديدالوس ) بلوم / مولي / ستيفان في عوليس ” ، ( شكسبير ، نيران الرغبة ، مرجع سبق ذكره ، ص 425 ) .

[37] لقد تم تطوير هذه الثيمة كثيرا في كتاب الكتاب الثالث . إلى الأخ جان الذي سأله : ” هل ترغب كثيرا في أن تكون غيورا بدون سبب أن كوكي Coque) ( لا معرفة له ؟ ” أجاب بانورج : ” لا أرغب في أن أكون لا هذا ولا ذاك . على أنه تم إخباري ذات مرة ، ساعطيه ترتيبا جيدا ، أو تنشأ العصي في العالم ( وإلا فلن يكون هناك المزيد من العصي في العالم ) يا عزيزي أخي جان ، أفضل ما لدي سيكون مؤثرا لا تتزوجني . استمع إلى ما تخبرني به الأجراس في هذه الساعة أننا أقرب ما نكون :

ماري كلا ، ماري كلا ،

كلا ، كلا ، كلا ،

كلا ، كلا ، كلا ـ

ستندم على ذلك ، ستندم ، ستندم : سيصبح زوجا خائنا coqu) ( .

فضائل الله المستحقة ، بدأت أشعر بالغضب . أنتم الآخرون ، عقول مسعورة ، هل تعرفون علاجا لذلك ؟ لطالما خلعت الطبيعة ( أزالت حظوة ) البشر حيث إن الرجل المتزوج لا يستطيع عبور هذا العالم من دون السقوط في الهاوية وأخطار المحار ؟ seuil,collectionPoints, chapitre 28,p.294 ). (

قام باختين ضمن عمله حول رابليه ( عمل فرانسوا رابليه والثقافة الشعبية في القرون الوسطى وإبان عصر النهضة ، غاليمار collection Tel , 1970) ( بإرجاع ثيمة الخيانة الزوجية إلى “ التقليد الغالي ” الذي يعتبر ظاهرة معقدة ومتناقضة ” لأنه لا يعمل على ضم تقليد واحد بل تقليدين ” غريبين إلى حد كبير أحدهما عن ألآخر “ :

التقليد ” الهزلي الشعبي المحض “ ، والتقليد الذي يعكس ” الاتجاه الزهدي للمسيحية في العصر الوسيط “ . يمنح التقليد الهزلي المرأة صورة متناقضة . ” مرتبطة بمواد حسية وبدنية وضيعة : إنها تجسيد لل” وضيع ” المخفض والمجدد في الوقت نفسه (…)المرأة تحقر ، تقترب من التراب ، تصبح واقعا جسديا ، تمنح الموت ؛ ولكنها قبل كل شيء تعتبر مبدأ للحياة ، البطن “ ( مرجع سابق ، ص 240 ) . في إطار هذا التقليد ، ” تعتبر المرأة قبرا بدنيا للرجل ) زوج ، عشيق ، طالب الزواج ) ، (…). إنها وعاء لا ينفد للإخصاب الذي هو مكرس لهلاك كل ما هو عتيق ومنته “ (نفس المرجع) . كما أن الcocuage) ( يعتبر انعكاسا لكرنفلة المجتمع ، الذي يعمل باختين على تحليله ، من بين أشياء أخرى ، مثل انقلاب الهيرارشيات . إنه يتحول إلى ” رديف لعزل الزوج العجوز ، عقد جديد للحمل مع شاب ! ضمن هذا النسق ، فإن الزوج الخائن يختزل إلى ملك معزول عن عرشه ، سنة قديمة ، شتاء هارب : تنزع منه زينته ، يُضرب ويصبح موضوع سخرية “ ( عمل سبق ذكره ، ص 241 ) .

[38] ما بعد حداثة ، لو أمكنني قول ذلك ، بما أن جيرار ينتصر بكلمات غامضة ، لهذا المفهوم الذي يقدم المثال على الواقع ، تماما مثل المذاهب المهيمنة في العلوم الاجتماعية منذ ما يقارب خمسين سنة ، مظهرا انطباعيا . ” كل تلك النظريات شكلت تدميرا وهميا لما هو واقعي . ما يحميني من ذلك ليس الازدراء بدون فارق بسيط ل” كل النظريات ” التي تحوز نصرا في أيامنا هذه ، والتي ليست سوى أسلوب يخصنا ، حقد مدمن الخمر على القنينات الفارغة ، إنها واقعية نظرية أخرى لا أعرفها جيدا ، إذا ما كنت أنا من ابتكر أو هي من ابتكرتني ، النظرية المسماة محاكاتية “ ، ( الصوت المجهول للواقع ، غراسيه ، 2002 ، ص 8 ) .  ومع ذلك ، فإن نظرية الرغبة المحاكاتية لا يبدو أنها متناقضة مع مفهوم الإبعادestrangement)  (( ترجمة للعبارة الروسية ostranienie) ( التي استعارها كارل غينزبورغ من شكلوفسكي في كتابه نظرية النثر ، الترجمة الفرنسية ، 1973 ) كي يجعل منها موضوعا لإحدى مقالاته لعمله عن بعد ( 1998 ، ترجمة فرنسية ، غاليمار ، (NRF, Bibliothéque des Histoires , 2001 )  . يستخدم المؤرخ هذا المفهوم لكي يحلل مميزات رواية البحث عن الزمن الضائع ورواية دوستويفسكي ، الممسوسون . إذا كان الإبعاد ، في التقليد الأدبي الذي ينتقل من مارك أوريل Marc Aurèle) ( إلى تولستوي مرورا بفولتير ولابريير La Bruyère) ( ، ” هو الوسيلة لتجاوز المظاهر وبلوغ فهم عميق جدا للواقع ” ، وبشكل خاص جدا في البحث عن ” المبدإ السببي الحقيقي للأشياء ” ، لدى بروست ، الهدف ” هو بمعنى معين هو ذلك الهدف الذي يكون متعارضا ، لحماية طراوة المظاهر ضد وهم الأفكار ، مع تقديم الأشياء ضمن نظام ” إدراكاتنا ” ، ما لم تكن قد أفسدتها التفسيرات السببية ” . ففي كلتا الحالتين ، يعتبر الإبعاد ” محاولة لتقديم الأشياء كما لو أنها شوهدت لأول مرة . على أن النتيجة تكون مختلفة جدا : فهي في الحالة الأولى تعتبر نقدا أخلاقيا واجتماعيا ؛ وفي الحالة الثانية ، تجربة آنية انطباعية “ (A distance , op. cité p.32) . لقد قام غينزبورغ بربط المشروع البروستي بمشروع دوستويفسكي ، حينما يتحدث عن شخصيات الروايتين المذكورتين أعلاه . ” وهو يقدم المحكي مثل أحد شخصيات روايته ، يشير بروست أيضا ، خلافا للإله كلي المعرفة  ،  الذي تمت مقارنته بغالبية كتاب القرن التاسع عشر ، إلى أنه مثلنا ، يواجه كثافة الدوافع الخفية ( التشديد من عندي ) لشخصياته . يكمن هنا الفرق الجوهري بين إبعاد القرن التاسع عشر على طريقة تولستوي ، والإبعاد على طريقة بروست . إن الحل البروستي ، الذي ينطوي على إبهام الصوت السردي ، يمكن اعتباره تطورا بنيويا للإستراتيجية التي يتبناها دوستويفسكي في الشياطين : قصة ترويها شخصية متوارية ، غير قادرة على إدراك معناها . في واقع الحال ، ثمة تشابه في الطريقة التي تم من خلالها تقديم سترافوغين ـ الشخصية الأساسية في الشياطين ـ وبارون شارليس إلى القارئ : ففي الحالتين عبر سلسلة شذرات متناقضة ، التي تشكل لغزا رمزيا أو أحجية “ ( الصفحة 34 )

[39] أشير إلى التعبيرات التي وظفها ميخائيل باختين في عمله الرئيس ، شعرية دوستويفسكي ( 1929 ، ترجمة فرنسية  دور نشر سوي ، 1970 ) ، يبرز في هذا البحث المظهر الكرنفالي الذي تكتسيه الثيمات الأساسية التي خصها الكاتب بالكتابة ، نوع موروث من المنيبية ( رواية الساتريكون Le satiricon)  ( لبيترونيوس Pétrone) ( ، الحمار الذهبي أو التحولات للكويوس أبوليوس ، على سبيل المثال لا الحصر ) . محيلا على قصة قصيرة لدوستويفسكي ، حلم رجل مثير للسخرية ، يحلل باختين الشخصية كالتالي : ” يكشف المظهر المركزي ل” الإنسان المثير للسخرية ” بجلاء عن الصورة الملتبسة ، الفكاهية الجادة ، ل” الحكيم الأبله ” وال” هزل التراجيدي ” للأدب الذي يتخذ صيغة كرنفالية . غير أن ذلك الالتباس ، وإن كان مموها ، يخص كل أبطال دوستويفسكي . يمكن القول بأن الفكر الفني لهذا الأخير لم يكن يتبنى أية قيمة إنسانية بدون جرعة من الغرابة (بجميع أشكاله) . ذلك جلي وخصوصا لدى ميشكين . لكن شخصياته الأخرى الرئيسة :

راسكولينكوف ، سترافوغين ، فرسيلوف ، إيفان كرامازوف ، إلى درجات منخفضة أكثر أو أقل ، ” لديها شيئا مضحكا ” . لنكرر ذلك ، إن دوستويفسكي ، باعتباره مؤلفا ، لم يكن بمقدوره تصور قيمة بشرية ذات نغمة وحيدة . ففي تقديمه لرواية الإخوة كرامازوف ، لقد ذهب حتى إلى تأكيد القيمة التاريخية الخاصة لما هو غير مألوف : ” الإنسان الشاذ لا يعتبر أصالة فليس فحسب ، لكن فقد يحدث أن يمتلك هو نفسه تحديدا جوهر التراث المشترك ، في حين أن كل معاصريه عملوا على اقتلاع ذلك لفترة زمنية معينة بواسطة زوبعة أتته من مكان آخر ” . فلدى ” الإنسان المثير للسخرية ” ، نجد أن هذا التناقض يكون متحررا وواضحا من خلال انسجام تام مع روح المنيبية “ ، ( شعرية دوستويفسكي ، سبق ذكره ، ص 202 ) .

 في رواية البحث عن الزمن الضائع ، يقوم الرسام إلستير بإخبار السارد أثناء لقائهما الأول ، عن خطاب يحكي عن تجربته الخاصة والذي يبدو أنه يكشف عن نيات المؤلف نفسه بخصوص شخصياته : ” لا وجود لأي إنسان أكثر ذكاء ، قال لي ، الذي لم يتحدث في فترة مشابهة من شبابه ، أو حتى يعيش حياة ، حيث تكون الذكرى كريهة بالنسبة إليه ، والتي يتمنى التخلص منها . على أنه لا ينبغي عليه الندم على ذلك لأنه غير متأكدبأنه سيصبح حكيما ، ضمن نطاق الممكن ، لو أنه مر بكل التجسيدات المثيرة للضحك أو الكريهة ( التشديد من عندي ) التي يمكن أن تتقدم هذا التجسيد الأخير . أعرف أنه ثمة شباب ، أبناء وأحفاد لأشخاص متميزين ، الذين لقنهم معلموهم نبل الروح والرشاقة الأخلاقية منذ المرحلة الثانوية .

من المحتمل أن لاشيء يبترونه من حياتهم ، سيكون بإمكانهم أن يوقّعوا على كل ما قالوه ، لكنهم أرواح فقيرة ، أحفاد بدون قوة عقائدية ، تعتبر الحكمة بالنسبة لهم سلبية وعقيمة . الحكمة لا تلقن ، ينبغي اكتشافها بعد مسيرة ، لا أحد يستطيع القيام بها لصالحنا ، لا يمكنه مدنا بها ، المواقف التي تعتقدون أنها نبيلة ، لأنها وجهة نظر حول الأشياء . إن الحيوات التي أنتم معجبون بها ، المواقف التي ترون أنها نبيلة لم يقم بإعدادها رب الأسرة أو المهذب ، فقد تقدمتها بدايات أشد اختلافا ، بعد أن تأثرت بما يخيم حولها من الشر والتفاهة . إنها تمثل صراعا وانتصارا . أفهم أن صورة ما كناه في فترة أولى لن يكون سهل المعرفة ، كما أنه يكون في كل الأحوال صورة كريهة . ومع ذلك لا ينبغي إنكارها ، لأنها شهادة عشناها حقا ، أنه تبعا لقوانين الحياة والروح ، التي امتلاكناها ، عناصر مشتركة للحياة ، حياة لمحترفات ، التكتلات الفنية إذا ما تعلق الأمر بمصور ، استخلاص شيء يتجاوزهم ” ( في ظلال ربيع الفتيات ، مرجع سابق الذكر ، ص 677 ) .

بيرثو أندريه ميشال Berthoux André- Michel) (

***************

سيفن أورتوليه: حوار مع فردريك فورمس

‏6 أيام مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

أجرى الحوار : سيفن أورتوليه ترجمة : الحسن علاج اعتبر اللقاء مع من كان مديرا لأطروحته حاسما في مسار فريدريك وورم Frédéric Worms) ( ،  أستاذ الفلسفة المعاصرة بالمدرسة العليا للأساتذة . موفقا بين الصرامة الأكاديمية والأصالة الثرية ، يظل ميشال سير (Michel Serres) في نظره عقلانيا متلهفا لفهم عالم …

حوار مع أنطوان كومبانيون

‏3 أسابيع مضت أخرىترجمةحوارات 0

أجرى الحوار : سيفن أورتولييه وأوكتاف لارمانياك ماثيرون ترجمة : الحسن علاج إن صيغة ” إن الأنا بغيضة “ مثبطة للهمة ونهائية التي جعلت من برنانوس Bernanos) ( يقول بأن ” الصعوبة ليست أن تحب قريبك مثل نفسك ، بل أن تحب نفسك بما فيه الكفاية “ . لكن ما …

ماريلان مايسو: فيلسوف بالرغم من أنفه

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمجلات 0

لا إله ولا عقل لقد حاول كامو ، بعيدا عن أي نسق ، تفسير تناقضات عالم ممزَّق . ترجمة : الحسن علاج ” لا يتعلق الأمر بمن أكون ، بل ، تبعا للمذهب أو الخطة ، ما ينبغي علي أن أكون . ” ذلك هو جواب كامو عام 1952 لجورج …

حوار مع بيتر هاندكه

‏أسبوع واحد مضت حواراتكتبمتابعات 0

أجرى الحوار : كلير شازال ترجمة : الحسن علاج الكتاب . يعتبر الانتقال والحركة ، مثلما أكد ذلك فليب لانسون Philippe Lançon) ( في تقديمه لعمل بيتر هاندكه ، شيمتين مركزيتين في كتابة نوبل للأدب ، إنهما يشكلان ” بداية “ . إنها المسيرة مرة أخرى ، ذلك الهروب الذي 

أنياس سبيكول: من الغريب إلى الإنسان الأول – أشكال الأسلوب

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج لا يمكن اختزال كتابة كامو إلى الحد الأدنى من الصفحات الأولى لرواية الغريب . فهو ، في أعماله الأدبية ، لا يتوقف عن التجديد عاملا على التنويع بين الإيقاعات والنبرات . الجمل القصيرة ، ذات تركيب في حده الأدنى ، التي تفتح [رواية ] الغريب بطريقة لافتة 

مكسيم روفير: سينيكا، المُنتحر الرائع

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج ارتبط بالإمبراطور نيرون ، الذي عمل أستاذا له ، ثم صديقا ، سيعمل الفيلسوف طيلة حياته ، على تطبيق المبادئ الأكثر صرامة للرواقية . صارفا النظر عن الحياة طواعية . يعتبر انتحار سينيكا ، عام 65 ميلادية ، واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الفلسفة …

جورج باتاي: نيتشه والفاشستيون

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة: الحسن علاج هل كان نيتشه مذهبيا نازيا؟ في يناير 1937 ، نشر جورج باتاي Georges Bataille) ( ” نيتشه والفاشستيون ” في مجلة لاسيفال L’Acéphale) ( . فقد كان شاهدا ، في آن واحد ، على تحريف عمل نيتشه بواسطة أخته إليزابيث ، يشجعها على ذلك النظام النازي واليمين …أكمل القراءة »

لورانس هانزن ـ لوف: نهاية الميتافيزيقا، كونت، نيتشه، ماركس

4 أكتوبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج كل بطريقته الخاصة ، أوغست كونت ، فريدريك نيتشه وكارل ماركس عملوا على إطلاق برنامج تقويض ثقيل للميتافيزيقا . بالإمكان قول ذلك بلا مواربة ، لم يكن القرن التاسع عشر رحيما بالميتافيزيقا . لقد كانت لدى العديد من الفلاسفة الرغبة الجامحة في التشديد على بطلانها وسمّيتها . …

جيل دولوز: كيف الخروج من العدمية

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالاتنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج في وقت كان فيه الفكر الماركسي مهيمنا بفرنسا ، نشر جيل دولوز Gilles Deleuze) ( [كتاب] نيتشه والفلسفة (1962) ، بعد ذلك أصدر كتاب نيتشه ، حياته ، عمله (1965) . كان ينوي إبراز وجود فلسفة جدلية ، نقد الدولانية étatisme) ( والشيوعية المساواتية ، إطراء …أكمل القراءة »

موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

‏4 أسابيع مضت ترجمةكتبنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج يبدو أننا نتعلم شيئا ما حول الفن ، حينما نسعى إلى اختبار ما الذي تشير إليه عبارة عزلة . وقد أسيء كثيرا إلى هذه العبارة . ومع ذلك ، ما معنى أن ” يكون المرء وحيدا ” ؟ متى يكون المرء وحيدا ؟ إن طرح هذا …أكمل القراءة »

ميشيل أونفراي: نيتشه، حياة فلسفية.. كونوا بقـــراً!

6 يوليو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

بقلم: ميشيل أونفراي ترجمة: الحسن علاج لقد تفلسف نيتشه (Nietzsche) بالمطرقة في مستودع الخزف الصيني للفلسفة الغربية. وبالرغم من مجال الانهيارات، فإنه يوجد دائماً متشيعون لتلك الفلسفة المهيمنة، التي تكون الأولوية فيها للفكرة، التصور، التجريد أكثر مما تعطى لشبقية العالم. تفكر الفلسفة المؤسساتية في العالم أقل من تفكيرها في أفكار

برنار إيدلمان: يمتدح نيتشه ديونيزوس، إله المعاناة واللذة

‏أسبوعين مضت ترجمةجرائدفلاسفة 0

ترجمة : الحسن علاج كتب فيلسوف القانون ، برنار إيدلمان (Bernard Edelman) واحدا من من الكتب النادرة جدا مبرزا تماسك الفكر النيتشوي ـ قارة مفقودة ( 1999 ، puf ) ـ في حين كانت الفاشية تعتبره مفكرا مفكّكا ، متناقضا ، متصرفا بواسطة جوامع الكلم . يبرز هنا ،تحرير

الفلسفة وما بعد الفلسفة

12 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف تقديم: هذا التداخل التعقيبي جاء بضوء عرض الباحث الفلسفي القدير العراقي المغترب حاتم حميد محسن لكتاب ثلاثة باحثين سورين اوفركارد, وباول جلبرت, وستيفن بيوود في أجابتهم عن تساؤل ما بعد الفلسفة : post philosophy overgard , Paul Gilbert and Stephen Buewood soren المنشور على موقع المثقف اذار …أكمل القراءة »

أندريه كونت ـــ سبونفيل: حدود البيوإتيقا

9 مارس 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

محمد جديدي / الجزائر ترجمة؛ محمد جديدي ما هي البيوإتيقا ؟ إنها الإتيقا التي لا تطبق بالتأكيد على الحي (وإلا كانت الإتيقا ذاتها) إنما على المشكلات التي طرحها التقدم في علوم وتقنيات الحياة والصحة. لن نبالغ في التأكيد بأن البيوإتيقا ليست جزءا من البيولوجيا ؛ بل هي جزء من الإتيقا، …أكمل القراءة »

أنياس سبيكول: من الغريب إلى الإنسان الأول – أشكال الأسلوب

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج لا يمكن اختزال كتابة كامو إلى الحد الأدنى من الصفحات الأولى لرواية الغريب . فهو ، في أعماله الأدبية ، لا يتوقف عن التجديد عاملا على التنويع بين الإيقاعات والنبرات . الجمل القصيرة ، ذات تركيب في حده الأدنى ، التي تفتح [رواية ] الغريب بطريقة لافتة 

مكسيم روفير: سينيكا، المُنتحر الرائع

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج ارتبط بالإمبراطور نيرون ، الذي عمل أستاذا له ، ثم صديقا ، سيعمل الفيلسوف طيلة حياته ، على تطبيق المبادئ الأكثر صرامة للرواقية . صارفا النظر عن الحياة طواعية . يعتبر انتحار سينيكا ، عام 65 ميلادية ، واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الفلسفة …

جورج باتاي: نيتشه والفاشستيون

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة: الحسن علاج هل كان نيتشه مذهبيا نازيا؟ في يناير 1937 ، نشر جورج باتاي Georges Bataille) ( ” نيتشه والفاشستيون ” في مجلة لاسيفال L’Acéphale) ( . فقد كان شاهدا ، في آن واحد ، على تحريف عمل نيتشه بواسطة أخته إليزابيث ، يشجعها على ذلك النظام النازي واليمين …أكمل القراءة »

لورانس هانزن ـ لوف: نهاية الميتافيزيقا، كونت، نيتشه، ماركس

4 أكتوبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج كل بطريقته الخاصة ، أوغست كونت ، فريدريك نيتشه وكارل ماركس عملوا على إطلاق برنامج تقويض ثقيل للميتافيزيقا . بالإمكان قول ذلك بلا مواربة ، لم يكن القرن التاسع عشر رحيما بالميتافيزيقا . لقد كانت لدى العديد من الفلاسفة الرغبة الجامحة في التشديد على بطلانها وسمّيتها . …

جيل دولوز: كيف الخروج من العدمية

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالاتنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج في وقت كان فيه الفكر الماركسي مهيمنا بفرنسا ، نشر جيل دولوز Gilles Deleuze) ( [كتاب] نيتشه والفلسفة (1962) ، بعد ذلك أصدر كتاب نيتشه ، حياته ، عمله (1965) . كان ينوي إبراز وجود فلسفة جدلية ، نقد الدولانية étatisme) ( والشيوعية المساواتية ، إطراء …أكمل القراءة »

موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

‏4 أسابيع مضت ترجمةكتبنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج يبدو أننا نتعلم شيئا ما حول الفن ، حينما نسعى إلى اختبار ما الذي تشير إليه عبارة عزلة . وقد أسيء كثيرا إلى هذه العبارة . ومع ذلك ، ما معنى أن ” يكون المرء وحيدا ” ؟ متى يكون المرء وحيدا ؟ إن طرح هذا …أكمل القراءة »

ميشيل أونفراي: نيتشه، حياة فلسفية.. كونوا بقـــراً!

6 يوليو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

بقلم: ميشيل أونفراي ترجمة: الحسن علاج لقد تفلسف نيتشه (Nietzsche) بالمطرقة في مستودع الخزف الصيني للفلسفة الغربية. وبالرغم من مجال الانهيارات، فإنه يوجد دائماً متشيعون لتلك الفلسفة المهيمنة، التي تكون الأولوية فيها للفكرة، التصور، التجريد أكثر مما تعطى لشبقية العالم. تفكر الفلسفة المؤسساتية في العالم أقل من تفكيرها في أفكار

برنار إيدلمان: يمتدح نيتشه ديونيزوس، إله المعاناة واللذة

‏أسبوعين مضت ترجمةجرائدفلاسفة 0

ترجمة : الحسن علاج كتب فيلسوف القانون ، برنار إيدلمان (Bernard Edelman) واحدا من من الكتب النادرة جدا مبرزا تماسك الفكر النيتشوي ـ قارة مفقودة ( 1999 ، puf ) ـ في حين كانت الفاشية تعتبره مفكرا مفكّكا ، متناقضا ، متصرفا بواسطة جوامع الكلم 

شاهد أيضاً

روجي غارودي: بابلو بيكاسو حول وظيفة الفن وقيمته الجمالية

ترجمة: كمال بومنير هذه الترجمة مهداة للبروفيسور الشريف طاوطاو النص: ليست وظيفة العمل الفني إعادة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *