الرئيسية / منشورات / كتب / الأسئلة الأساسية في الفلسفة العربية المعاصرة

الأسئلة الأساسية في الفلسفة العربية المعاصرة

أحمد برقاوي

– تنشغل الفلسفة العربية المعاصرة – كأي فلسفة أخرى – بما يجب أن يكون عليه العالم. لقد دفع انشغال الفلاسفة العرب المعاصرين بما يجب أن يكون عليه عالمهم لأن يجعلوا من التاريخ أهم مسألة من مسائلهم. فواجهوا التاريخ على نحو خاص عبر أسئلة من قبيل : هل حاضرنا فعلاً هو ثمرة ماضينا أم هو انقطاع عنه ؟ هل هو نتيجة حتمية تاريخية أم ثمرة إرادة خارجية ؟ هل هناك إمكانية لتجاوز هذا المصير التاريخي الفاجع ؟ هل من أمل في التقدم ؟ وما التقدم ؟ ماهي عوامل و أسباب التأخر عن الغرب ؟ كيف تقدّم الغرب ؟ وفي علاقة صميمة مع هذه الأسئلة نشأت الأسئلة الأخرى من قبيل : ما الأمة ؟ ما الهوية القومية ؟ ماهي عواملها ؟ ما طبيعة العلاقة مع الآخر الغرب ؟ مادور الإسلام ؟ مادور الوعي بعامة في صناعة التاريخ ؟.

– كل هذه الأسئلة وما شابهها هي التي طرحها الفيلسوف العربي ودفعته لتوسّل إجابة عامة – فلسفية عليها ، مستعيناً ولاشك بفكر الغرب وفلسفته. والحق أن أسئلة كهذه الأسئلة أصيلة و صحيحة ، وصادرة عن لحظة تاريخية متعينة لم تنجِب حتى الآن رضىً واقتناعاً. إن هذه الأسئلة صبغت الفلسفة العربية بصبغة ظاهرة جداً ، هي غياب الانفصال بين الفلسفة والسياسة وبين الفلسفة والإيديولوجيا. وآية ذلك أن الفلسفة العربية تسعى أولاً وقبل كل شيء إلى تغيير العالم ، وكل فلسفة ساعية لتغيير العالم لامحالة مرتبطة بالإيديولوجيا. وكل فلسفة حقلها التاريخ تجد نفسها مدعوة لتحديد المستقبل المأمول.

– واستناداً إلى نظرة كهذه إلى الفلسفة العربية المعاصرة يصح أن ندرج أعداداً كبيرة من المفكرين العرب في عداد المشتغلين بالفلسفة ، وإن كانوا قد جاؤوا إليها من خارجها. كأنطون سعادة و ساطع الحصري ، وزكي الأرسوزي ، وميشيل عفلق ، والياس مرقص ، جنباً إلى جنب مع مهدي عامل ، وزكي نجيب محمود ، وعبد الرحمن بدوي ، وعثمان أمين ، والجابري والحبابي ومحمود أمين العالم ، الخ.

– لقد أنتج الواقع المرفوض سؤال التقدم التاريخي على نحو ضروري ولا تلغي الإجابات المتنوعة والمتعارضة والزائفة أحياناً أصالة وحقيقة سؤال التقدم التاريخي. وإن انشغال الفلسفة بفكرة المصير هو الذي جعل البعض ينفي وجودها ، ناسياً أن الفلسفة لم تنفصل يوماً عن تناول مشكلات التاريخ والحضارة والمجتمع والتقدم والتأخر. وناسياً أيضاً أن الفرق بين تناول الفلسفة لهذه المسائل وتناول العلوم الاجتماعية لها ، إنما يكمن في عمومية واستدلالية التناول الفلسفي.

________________

العرب وعودة الفلسفة ، أحمد برقاوي ، دار طلاس للنشر ، سوريا ، 2000.

شاهد أيضاً

باثولوجيا الحداثة .. كيف تُعتّقَل المجتمعات؟

سامي عبد العال سامي عبد العال كما أفرزت ” الحداثة الغربية ” فكرة الاستعمار( فيما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *