الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / سلطة الخطاب: لماذا لاهوت اللغة؟

سلطة الخطاب: لماذا لاهوت اللغة؟

سامي عبد العال

سامي عبد العال

         لا تسود الخطابات( شكلاً واسلوباً ومرجعيةً ) بصور متشابهةٍ إلاَّ في ثقافة التقليد. تلك الثقافة التي نتعثر في منزلقاتها بحكم أنَّها تحدد جوهر الأفكار المتداولة. ولا سيما أنَّ تاريخنا الثقافي العربي يمثل عصوراً من السلفيات وأقنعتها التي تُسلّم إحداها إلى الأخرى بالتتابع، حيث لا يستطيع المُتلقي صياغة معنى دونما احتذاء الآخرين. وحتى لو لم يُوجد هؤلاء الآخرون على الحقيقة، لاخترعهم المُقلِّد اختراعاً سائراً حذو النعل بالنعل. ولئن كان الخطابُ يحمل في العادةِ اسرارَ المجتمع( أسرار حياته وأفعاله وشفراته الثقافية )، فالقضية كذلك تتجاوز مجرد الاحتذاء فقط عبر مجالٍ بعينه. لأنَّ طرائق التفكير داخل المجتمع العربي تتقارب في محتواها لحد التماثل وإنْ اختلفت المجالات. بحيث قد نرى عالِّماً سلفياً في مجال العلوم والمعارف المتطورة، وكذا قد نجد فناناً موهوباً على الشاكلة السلفية ذاتها، وحتى ربما نرى مُفكراً- يقول عن نفسه مبدعاً- بينما هو سلفي حتى النخاع!!

       ضمن الثقافة العربية يتجلى هذا الأسلوب مثلاً في السياسة خلال ترديد المقولات  الرائجة والأفكار نفسها. ومن الصعوبة بمكان الخروج من دوامة التكرار التاريخي الذي يلف الحياة العامة، كأنَّ هناك خطة ممنهجة يتبعها اللاحق تمشياً مع السابق… رأينا ذلك في السياسات والفنون والمعارف والاعلام جنباً إلى جنب. ذهب الربيع العربي العاصف بالقشور الخارجية لجوهر السلطة في دول العرب وجاء بأشخاص وانظمة وحكومات أخرى، ولكن لم تمر فترة وجيرة بعمر الثورات حتى عاد التخلف السياسي من أوسع الأبواب. وأيضاً على مستوى الجماهير، سنجد الالتزام بنبرة التمجيد والنفاق لشخص الحاكم والمسؤولين وكبار القوم وسكب معاني الولاء المتزلف لمهابتهم. ومع اتساع الدائرة – لو تأملنا قليلاً- سنجد تعميماً لآليةِ ذلك الخطاب عبر شتى جوانب الحياة. كالحال السائد داخل الفكر الديني والأخلاق والطقوس الاجتماعية والتعليم والمناسبات العامة.

           يا تُرى ما السبب وراء ذلك؟ إنَّ استعمال اللغة بشكل لاهوتي( أي التشبع بالسلطة – بذل التقديس– لهاث التكرار – طقوس الألفاظ – تطابق المعاني) يؤكد حالة الاجترار من مجالٍ إلى آخر. وقد لا يملك الفرد محاولة الخروج من أثقالها الدلالية، وأيضاً ليس ذلك متاحاً بالنسبة لفئةٍ من فئات المجتمع، فهناك تراث يحكم المسألة وهو بمثابة المرجعية الخفية التي تصوغ صور الفكر وآفاق المعنى. ولعلَّ عدم إدراك تلك العملية اللغوية الثقافية إنما يطغى على عقول أصحابها حقباً بأكملها. فمجالات المجتمع – إذا أردنا التدقيق- لا تشبه أوراقاً لكراسٍ تحت أصابعنا نقلبُ الواحدةَ منها وراء الأخرى، لكنها حدودٌ متداخلةٌ بما يستحيل فصلها. أليس هناك مجتمع عميق الجذور؟… إن المجتمع يماثل خفاء اللغة في عملها وضمان وجودها في التاريخ. ففي أصغر وحداته الاجتماعية، يختزن هذا المجتمع أو ذاك أعظم صفاته ومورِّثاته الثقافية.

         المسألة من ثمَّ أن الثقافة المهيمنة تخترق كافة الأنشطة الفرعية بواسطة العبارات المتداولة. فماذا ستكون أرصدة الخطاب: إنها كل المفاهيم، كل التبريرات؛ أي كل حيل سيتذرع المُخاطِب بها لطرح رسالته. لدرجة أنَّ الخطاب يقارب بهذا الإطار بين فضاءات الثقافة المتناقضة. وتكاد ترْشَح الصيغُ اللغوية بالمضامين البعيدة كما ترْشَح التربة المتراكمة بمكوناتها التاريخية، فإذا بها مثقلة بصور ومفاهيم نمطية. ولا سيما أنّ الحقيقة كامنة حصراً في السمات الأساسية لهذه الثقافة. أي على سبيل المثال: هناك خطابات الدين كمركز إنتاج يقف وراء الدوافع والأهداف التي تحققها، بل باستطاعته شحن فاعليها بقدرات نوعية وصراعية تجاه الأغيار. من هنا كان توظيف(الدين) أيديولوجياً بجميع أنماطه هو جوهر الاستغلال والقمع. وأسهم في ابقاء الأوضاع المتردية على ما هي عليه اجتماعياً وسياسياً. لأن الخطاب الواحد يتضامن مع المعتقدات الجارية حتى يسود على نطاق عام، وحتى يضمن العودة مرة أخرى إذا وجد تهديداً أو تغييراً.

      ولا سيما أنَّ الخطاب الديني لدى الذهنية العربية هو نموذج معياري paradigm نُحتَّت على منواله كافةُ النماذج الفكرية والتواصلية. فالآيات والقصص الدينية والنصوص المأثورة تُرّصِّع عاطفياً أيَّ كلام يطرح في الشأن العام وهذا يوفر تطابقاً مستقبلياً لما سيقال وما سيتم فعله.. وربما لا يجد أدنى مضمون ثقافي نفاذاً دونما الاتكاء على أصداء القبول الديني. بخاصة أن مجال التواصل لدينا نحن العرب مجال أهوج لا قانون موضوعي له، كما أنه يراوغنا بمزيد من الخداع مع ضيق الأحوال المعيشية وتمكين الأنظمة الحاكمة من رقاب مواطنيها. كما أنَّه يناور أحاسيس القطيع الذي تؤسسه السياسة وعقائدها اليومية على نطاق أكبر. وهذه السمة تسللّت بعباءة الفقهاء وأصحاب الفتاوى إلى مظاهر الكلام العام إجمالاً. فاللاوعي الجمعي يلهثُ وراء أنماط خطابية سائدة لها الحظوة عند العامة والخاصة. وحينئذ سيكون السؤال جائزاً: مَنْ غير رجال الدين لهم تلك المكانة العابرة للمجالات؟!

         ونتيجة ذلك، فإنَّ إيقاع الخُطب العامة أيا كانت سيكرر لُّهاث الخِطابة الدينية المؤدلجة رغم اختلاف حقولها التواصلية. وستتلاعب بالمشاعر بالطريقة ذاتها التي يمسك بها أصحاب الوعظ الارشاد دلالة الله ويوزعونها على الأتباع حارمين سواهم منها. كما أنَّ اللهجة العنيفة والإقصائية لها تبطن المعاني في شتى الاتجاهات. ولأن الخطاب الديني المؤدلج كلام بلا ضمان إلاَّ بكم ” الينبغيات المجانية “، أي ينبغي السمع والطاعة وينبغي الالتزام بالفتاوى وينبغي بذل النفس والمال وينبغي الامتناع عن كذا وكذا وينبغي التأييد والدعم لكذا…، فإنَّه يصادر أيَّ اختلاف متوقع.. بل يفرض أوامره ونواهيه بلا نقاش.

        إنَّ سلطة الخطاب الديني بهذا التكوين تمنع وجود خطابات متنوعة، بل تحُول دون التفكير المختلف. لأنها تستحوذ على مجمل الفضاء اللغوي الذي تهيمن عليه، ولا تسمح بتغيير نمط التعبيرات الجارية حتى. كما أنه خطاب يثبت المرجعية في صورة مرجعية عليا لا ينازعها شيء. وبخاصة حين يحدث تواطُؤ تاريخي بين أسس الثقافة الغالبة وبين آليات الخطاب ومنطقه. نقول إنَّ ذلك أمر تاريخي بامتياز، لأنَّ ظروفاً اجتماعية تتدخل بأحداثها في معادلة الصراع بين قوى الخطاب والواقع. فلا يتم نفاذ سلطة لأي خطاب دون قاعدة اجتماعية ثقافية يجري تكريسها وهي بمثابة الحاضنة لتفريخ آثاره ونتائجه. فالتأويلات السائدة للدين هي كذلك عصية على التغيير، لكونها تلجأ إلى بنية عشوائية من الأفكار الدجمائية تتكتل باسمها في الشارع، وتحتمي تحت صدّفة الأفكار الشائعة والقوية. ولهذا يحافظ فقهاء الدين دوماً على هذه “الحاضنة الشعبية” لخطابهم بقدر حفاظهم على مصادر رأسمالهم الرمزي.

        في الأغلب تحرُث آليات الخطاب تلك الأرضية الاجتماعية لأجل بذر نمط الخطاب المراد ترسيخه بمجمل تكويناته. وذلك اعتماداً على استثمار موارد ثقافية في إعادة تأكيد رسالته وأهدافه. وبالتالي لا يدّخِر الخطاب الديني المسيَّس جهداً في التلاعب بالموارد تغلغلاً في المجتمع. وأحياناً يبلور هذه الموارد ويأخذ في إنضاجها على مهل كخميرةٍ لإدارة الصراع على نحو طويل الأمد. عندئذ يبدو الخروجُ على اللهجة السياسية خُروجاً على مهابة السلطة وقداسة الدين معاً.  

        في هذا السياق ليس صحيحاً (على الإطلاق) أنَّ رجال السياسة يريدون تجديد الخطاب الديني، لأن هذا الخطاب لو تغير، سيكونون هم أول ضحاياه مباشرةً. بل في قرارة نفسه يؤيد رجل السياسة جمود الفكر الديني ويدعمه طوال الوقت إن لم يكن هو ذاته يرتدي عباءة الفقهاء ويتمسح بكيانهم. لأن جمود الفكر بمثابة الطبقة العازلة ثقافياً التي يحتمي بها دون أن يراه أحد. كأنه نوع من اليرقات الهشة التي تدخل أية قوقعة تصادفها إذا شعرت بالتهديد والخطر. ولأن اللغة واحدة، فإي تطور يكسر لغة الخطاب الديني ويكتشف معانيه سيتسأل لاحقاً ماذا هناك في الخطاب السياسي. فالتساند والتواطؤ بين الخطابين يمنع فك الارتباط بينهما وتخلية الظهير المباشر لأحدهما معناه تعريض الباقي للمخاطر الآتية لا محالة.

          لهذا يكاد رموز الحكم والسلطة ورجال الدين- أثناء مراقبة الشأن العام-  يتشممون الكلام شماً ويلعقون الألفاظ كالقطط السمان. ويحولونها إلى إحساسٍ غريزي، أي يحولونها مجازاً إلى جلد لغوي linguistic skin شاعرين فيه بوخزات المعارضين. كما لو أنهم يتلقون الكلمات بأسلوب مُناخي ما بين السخونة والبرودة والاعتدال والدفيء والعواصف والأمطار والرعود والبروق. حقاً يتم ذلك بطبيعة الحال والمقال، لأنَّ الخطاب الأُحادي خطاب بدائي يتعامل مع اللغة كممتلكات طبيعية خاصة رغم عموميتها. وبالتالي ما كان ينبغي من وجهة نظرهم لغير أصحاب هذا الخطاب الاقتراب منها. إذ كانت اللغة، الرموز، الأيقونات، النقوش في المجتمعات البدائية مسكونة بالألغاز والمجهول، فلا يستطيع ترويضها سوى الكهنة وملوك القبائل وحافظي الأسرار وصائغي تراتيل الآلهة. وتباعاً في المجتمعات البشرية جرى النظر إلي الكلمات على أنها مقدسة بنفس مكانة أصحاب السلطة العليا، فهم مالكُّوها، وهم المؤثرون بها.

          مازالت الثقافة العربية تتمسك بتلك الأطر التاريخية، الأطر البدائية القائمة كما يبدو على التراتب السلطوي. لأنّ مجال اللغة لم يشهد فكراً مغايراً وثرياً في جوهره، منذ عصور المعتزلة والأشاعرة والمتصوفة الأوائل وما واكبها من رؤى للبلاغة والفكر اللغوي لتأويل النصوص الدينية. كما أنَّ هذه التيارات الكلامية والصوفية بوصفها تيارات كبيرة بجانب الفكر الشيعي طرحت أفكاراً متباينة على صعيد الخطاب الحواري أو بالأدق الجدلي. مما أسهم في طرح صيغ خطابية مدهشة مبثوثة في كتب البلاغة وقضايا الفكر الكلامي والصوفي.

        لكن لم يتم البناء على هذه اللغة، فسرعان ما تمَّ تسيس الأفكار الدينية، فشهدت العصور العربية اضمحلالاً بصدد تنوع الخطاب العام. واتخذ توجُهاً متسلطاً مقارنة بأي خطاب مخالفٍ. وظلت تلك السمة ساريةً حتى أُممت الكلمات العامة في عصر الاستبداد والديكتاتوريات الحديثة. فعلاً مع ظهور الدول القومية العربية تم تأميم مفاهيم الدولة والأخلاق والسياسة والدين والإنسان والحكم والإدارة والمؤسسة وصولاً إلى تأميم الحقيقة والمعنى والفكر. وكانت ازاحةُ التنوع صكّاً لأي نظام استبدادي كي يُرعِب المبدعين والكتاب من الإدلاء بدلوهم في قضايا السياسة والدين والإنسان. ليس سهلاً على الإطلاق الاقتراب من أسئلة حول أية أحداث سياسية قد وقعت، ما هي جوانبها غير المعروفة؟ وما طبيعتها؟ وكيف حدثت أصلاً؟ 

         وبالتالي يجب القول بأن هذا الميراث كله كان ضد منحى التاريخ الإنساني بأي وجهٍ كانَ. لأنَّ اللغة تشهد (خطابياً بوجه خاص) اختلافاً لا مناص من إطلاقه إلى مداه الأبعد. هو اختلاف إنْ لم يكُن في العلن ففي الخفاء، لان اللغة الرسمية لا تجد قبولاً عاماً. ولهذا شهد كلُّ عصر عربي حركاتَّه السرية ومذاهبه الباطنية خارج السرب السياسي الديني. ولو كان ثمة اعترافٌ بتنوع الخطابات ما كانت لتأخذ هذه أطرافاً قصية لمعالجة القضايا ولصياغة النصوص المؤسِسة للفكر الديني.

       إن التنوع في التعبير والتكلُّم والتفكير يحمل جوهر أي نظام إنساني. والحياة مليئة بأنظمة دلالية تدفع بالتعدد من قبل البشر وأنه قانون أساسي لاستمرار المجتمعات من عدمها. بل عادة ما يجئ كجزء من حقائق الكائنات والعلاقات والشعوب. وليس ملائماً الإطالة هنا في تلك النقطة، لكنها تعاجلنا بأنَّه: إذا كان الاختلاف يمتّد إلى مجالاتٍ كهذه، فإنَّه يمتد إلى الخطاب بصورتهِ الأعمق. وما لم يكن هناك تنوع في أساليبه المنفتحة ما كنا لندرك أهمية اللغة وتأثيرها داخل المجتمع. كما أنَّ التنوع ليس مهماً فقط على مستواه الوجودي، بل على صعيده اليومي أيضاً. فهو ينتج الأفضل والأجدى لمسيرة الحياة. لماذا نهتم بتنوع الأسواق ومصادر الدخل وأصول الثروات بينما ننصرف عن المغايرة في صيغ الخطاب؟!

          وإذا كان الاقتصاد وتنوع منتجاته مهماً لصحة البطون والملذات، فكذلك الخطاب ضروري لصحة العقول والأفهام. مع أنَّ المجالين لا ينفصلان من واقع المجتمع واللغة والثقافة. فالمجتمع يتلقى إفراز البطون والملذات ويتلقى انتاج العقول بالمثل. والمجتمع دائرة جامعة لحركة الطرفين، ومثلما أنَّ لكل بطن عقلاً، فكذلك يوجد هناك لكل عقل بطن. ولهذا تعتمد اللغة كما يقول نيتشه على صحة الاجساد والبطون كذلك. لأنَّ اللغة تأكل كما نأكل وتنمو كما ننمو وتضمحل كما نضمحل وتمرض كما نمرض وتنحط كما تصاب المجتمعات بالانحطاط وتحدث لها تخمة الكلام كما تصيبنا تخمة البطون. ولعل صحة المعاني لا تأتي من بطون بلونية إنما من أجساد تعرف قوانين الاختلاف والتغاير. إنَّ علامة مرض المجتمعات هي سيادة الخطاب الواحد وسيادة البطن الواحد(كرش الحاكم وحاشيته وخطاباته) وأعتقد أن العرب هو الشعوب الأكثر معرفة وإدراكاً لهذه المسألة.

        بالمقابل، يمثل التنوع في صيغ الخطاب قدرة إنسانية على ابتكار المعاني. كما أنَّه إثراء لتاريخ المجتمع. فلا توجد ثقافة تطغى بشكل لاهوتي قاهر دون ضمور مكوناتها. الأغرب أنَّ التنوع سيحدث شئنا أم أبينا على الرغم من صلف السلطة بأنواعها. حتى في خطاب تلك السلطة سياسياً واجتماعياً ودينياً لن يستطيع المتكلم إبلاغ معانيه كما هي. لأنَّ اللغة ستفتت جوهره، وستعطيه بنية بلاغيةً تميع منطقه لدى أشد الناس تعصُباً لمحتواه واستراتيجياته. فلو حاول هذا المتعصب مرةً أنْ يردد الكلمات نفسَها كما هو حال أصحاب الخطاب الديني المتشدد، ستفت محاولات الفهم في عضد الألفاظ.

        إنَّ المحاولة الثانية للفهم ليست كالأولى وستكون الثالثة حتماً غير الثانية وستأتي الرابعة مختلفةً عن سابقاتها… وهكذا دواليك. جميع هذه المحاولات تعيد تجسيد التعبير بمعالم متباينة، من خلال تمثله لتغدو صياغته الجديدة منحرفة عن غيرها بالضرورة. ليس أمامنا سوى الاقتناع بأنَّ لكل إنسانٍ تجربته النوعية مع فهم المعاني حتى لو أُلقيت التعبيرات مِراراً وسط جموعٍ. ما ينطبق على القارئ الأول سيجري على الآخرين بصورة أكثر انحرافاً. وفجأة سنعرف أننا في الحقيقة تجاه مجموعة خطابات داخل الخطاب الواحد. إذن مع تكرار الخطاب بنغماته ومعانيه إنما يهدر تعبيره الخاص فضلاً عن إهدار الزمن. وسيكشف المقلد عن فقر الكلام من أي معنى في نهاية الأمر. لأنَّه يستحيل إلى درجة الإطلاق ترديد الخطاب على كل الألسن وعلى ذات النغمات والرسوم اللغوية دون تحطيمه. لو رجعنا للمماثلة بين البطون والعقول، هل يمكن تناول طعام مأكول قبل ذلك؟! طبعاً الأمر يأباه الذوق العادي، فما بالنا بتناول الكلام مُعاداً ومكرراً!!

********************

الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

‏5 أيام مضت مساهماتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال           من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة …

لماذا يغيب التسامح؟!(2)

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال         تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما …

لماذا يغيب التسامح؟!(1)

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي…”    ” المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات …” ” يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير …

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من

السياسة أفيون الشعوب

15 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         هناك علاقة كيفية- لا نفتقدها من حين لآخر- بين المواد المخدرة والسياسة، فالاثنتان مرتبطتان بزيادة الأوهام اللذيذة وتناسلها، والاثنتان تجعلان تفاصيل الحياة سحاباً كالدخان دون رؤية حقيقيةٍ، وكلتاهما تذيبان الزمن ونقاطه الفاصلة كما تذيب الأخيلة جبالاً من الثلج حيث لا شيء ثابت. والأخطر …أكمل القراءة »

حدائقُ الجُنونِ .. هكذا يزرع الشعراء

3 سبتمبر 2020 أخرىعامةنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          يهجس الشعرُ- فيما يقول – برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ …أكمل القراءة »

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

24 أغسطس 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..” ”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..” ” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي …أكمل القراءة »

المرتزقة .. رقيق الحروب

11 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في …أكمل القراءة »

الأثرُ الجمالي والفن

3 أغسطس 2020 تغطيةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة….”  الأثر، الجمال، الدلالة           في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. …أكمل القراءة »

الأنا واللغـة: مقدمةٌ فلسفيةٌ لنبذ الوهم

28 يوليو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ” ” حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش “        في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:” الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

30 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

21 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

12 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال        ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد …

اللغة .. كيف نفكر؟!(2)

8 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمواعيد 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ…،  ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي…” أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف – بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، “.. وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوَصِيدِ..”… …أكمل القراءة »

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

3 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

1 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في …أكمل القراءة »

المثقفُ منبوذاً

26 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل …أكمل القراءة »

الدينُ بِلاَ رجال دين

21 مايو 2020 جرائدعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها. أيُّها أقرب للالتزام به …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

13 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”   ”  دوماً الأسئلة لا تهدأ … ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “       رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

3 مايو 2020 أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

29 أبريل 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

24 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

19 أبريل 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

15 أبريل 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” …

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات تحمل شيئاً …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين 


سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما ينحدر إليه تداول الخطاب من أهدافٍ. ذلك بسرعة خاطفةٍ تُجاري سرعةَ الضوء بلا إنذار، كما أن تعقد

شاهد أيضاً

أفاية ينعي الفيلسوف محمد سبيلا

محمد نورالدين أفاية محمد نورالدين أفاية بوفاة محمد سبيلا فَقَدَ المغرب أحد المثقفين البارزين والأساتذة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *