الرئيسية / أدب وثقافة / مساهمات / الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

الخطاب وإنتاج المعنى: مشكلة فلسفية

سامي عبد العال

 سامي عبد العال

          من حينٍ إلى آخر، تتصايح حناجر البعض بضرورة تجديد الخطاب الديني، ويرى آخرون أهمية تجديد خطاب التنوير، بينما يؤكد سواهم على مراجعة خطاب الفكر، حتى غدت الأصوات بضائع راكدةً على أسنة المنابر والمنصات العامة. كأننا في ورشة لغوية ضخمة بحجم الحياة تجاه الثقافة التي لم ولن تستقر. وقد يكون مطلوباً هذا التجريب والتمرين الواسعين على الذوات المتعقلة، غير أنَّ هذا يجري دون معرفة كيف نتحدث عن الخطاب، بالوقت نفسه الذي نتجه خلاله إلى قوة غائمة ومتواريةٍ خلف ركام الحياة، فقط نناشدها، نرجوها، نتضرع إليها، ننتظرها لأجل عمل ذلك. ولم تحدث محاولات مبتكرة لكسر طرائق التعامل مع الفكر واللغة معاً. فغدت مسألة التجديد- مثل الحرية والعقلانية والديمقراطية والتطور- مناجاة وطقوساً عبثية تستدعي أرواح الغابرين في الشرق والغرب. وبات قدح زناد العقل نوعاً من النداءات التي لن تجدي شيئاً كعبادة آلهةٍ لا تسمع ولا تُبصر.

         لكن الفلسفة كفن للسؤال لديها حساسية قوية المراس تاريخياً وثقافياً حيال المشكلات، هي تضع أصابع نابضة بمصير الفكر على قضايا الحياة. فما بالنا إذا كانت قضية اللغة هي موضوع النظر والتقصي!! ليس هناك ما يمنع التفلسف من مباشرة مهامه قدر ما تكون السذاجة هي سيدة الموقف، وأنَّ وضعاً خطأ للقضية قد يجعلها عصية على الحل. إذن.. كيف هي مسألة الخطاب ابتداءً؟! وما هي إمكانية التعامل مع أفكاره؟ وماذا عن  الوعي بأبرز قُوى اللغة؟!   

         ربما لا يُجدِي أيُّ تعريفٍ جاهز عندما نكُون بصدد الخطاب وانتاج معانيه. حيث لا تعريف هنالك في الغالب دون تحديدات مسبقة؛ أي دون معرفة تقيدّه،  لعل الأهم هو انفتاح الفهم بلا قيودٍ سواء أكان من جانب تكويناته وتاريخه أم عمليات تأويله. فالخطاب يمثل أبنية لغوية ترتبط بسياق التواصل ومتغايرة أشد التغاير عكس ما نظن. كما أنَّ التعريف المُحدد قد يُقلِّص مفهومه حاصراً إياه في زاوية ضيقةٍ. أليس التعريف حدّاً مانعاً لسواه برأي علماء المنطق؟! عندئذ سرعان ما ندرك أنَّ هناك شيئاً أكثر رحابةً إزاء تحولات الخطاب. لأن كل خطاب( من أقصاه إلى أدناه ) تعتريه تحولات عميقة بحكم اللغة وفائض المعاني، فهو شيء أبعد من رص عبارات اللغة بجوار بعضها البعض كقوالب حجريةٍ،  لدرجة أنه حتى مع وجود القيود، سيُثار الخيال الثقافي مثلما تطفُر المعاني فجأة ببلاغة الألفاظ والعبارات.

ـــ  1 ــــ

        يتطلب الخِطاب باختلاف مجالاته حاسة ثامنةً وتاسعة وليست سادسةً فقط. سْمِها ما شئت عكس المتعارف عليه. ذلك لأنَّه يفترض إحساساً بميلاد اللغة عبر أدق التفاصيل. واللغة تُولد سريّاً- بالرغم من كونها على الملأ- حيث المعاني المتجددة عبر جوانب الثقافة. إنَّ صياغة العبارات الدالة لا تقل عن ميلاد أي كائن حي له مخاضه العسير وحياته المتغيرة. فالمعاني المختلفة لا توجد هكذا واضحة وتامة على قارعة الثقافة… وإن كان الجاحظ  في كتاب ” البيان والتبيين” يؤيد هكذا فكرة باعتبار أنَّ المعاني مشاعٌ في الطريق يستحسنها العربي والعجمي والحضري والبدوي والقروي. لكن هناك جذوراً بعيدة وتفاعلات دلالية ليس أكثرها التلقي المباشر فقط. ولذلك يعقب الجاحظ أن المعاني في الشعر تعول على جودة اللفظ وقوة السبك وتخير الكلمات وصحة الصياغة وسهولة المخرج، فإنما الشعر صياغة وضرب من التصوير.  

         لعلَّ الصياغة تشكيلٌ( فاعلية سبك) للكلمات بحيث تُتاح عبارتها لاستعمال جديدٍ. وتظهر في الواقع كدوالٍ حيةٍ مفتوحةٍ على المستقبل. بذات الوقت يُتَوقع في محيطها أنْ تضيف إمكانيةً لم تكن مطروقة. لعلَّها إضافة غير مُقدَّرة في جوهرها بسبب وجود أطراف عدةٍ في حركة اللغة. وبخاصة أن أية لغة ليست أحادية ( ممارسةً وتاريخاً ) إنما لا تُفترض آثار اللغة إلا بافتراض جماعةٍ ثقافية ما، أي توجد هناك جماعة تأويلية تحقق وجوها معينة لنشاط اللغة والفكر. حيث يسهم كلٌّ فيها بدرجةٍ أو أخرى كشأن عملية التواصل التي لا تتم فردياً، بل لابد من وجود آخرين. ففي التواصل يتوقف معنى الكلام على ما يطرحه الآخر، وعلى ما يفهمه، وعلى ما يصوغه. وإذا كانت تلك العملية نسبيةً حين يتواصل فردٌ مع غيره، إلاَّ أنها تضم تاريخاً وأفعالاً ثقافية خارج نطاقها، بل يراقبها المجتمع دونما أنْ يشعرَ الفردان في إطارهما المحدود.

        اللغة نظام للتعبير وفق قواعد مرنة من خلال خلفيات الكلمات وصياغتها. وهي بذلك أعمق نظام إنساني يخترق عقول الأفراد بلا تفرقة، موضِحاً الرابطة القابلة للتداول ومُبرزاً الدلالة علي الأشياء والمعاني كما تتداول ثقافياً. ومع جوانب اللغة هناك المخاطَّب دوماً، هذا المتلقي للرسالة مهما يكن وضعُه. إنَّه النقيض والمشابه، الغائب والحاضر، الجمع والمُفرد. هو الرغبة بمجمل تقلباتها. فاللغة تطرح درجات للرغبة بما هي معرفة، بما هي حوار، بما هي هيمنة بواسطة التعبيرات على نحو غير مباشر.

        والخطاب -من تلك الجهة- قدرة على الابلاغ وإيصال ما لم يكُن ليصل بسهولة. ومن ثم ينفتح المعنى ليشمل تبايناً وثراءً غير قابلين للاختزال. لأنَّه وليد هذا الصراع المنتج داخل سياقات الثقافة المتنوعة. إذ حينما ننشغل بمسألة نتحدّث إلى أنفسِنا. فيُقال- لو صادفنا أحد الأشخاص- يا للعجب… فُلان يكلِّم نفسه!! دلالةً على فقدان الانسجام ومكابدة التنازع نحو شيء ما. لهذا تتسع دوائر الصراع فردياً واجتماعياً من الأنا إلى الآخر ومن الآخر إلى الغير.

 ولا يعني هذا اعتبار تلك الدوائر منفصلة(الأنا+ الآخر+ الغير+ النحن× الثقافة) لكنها دوائر وهمية الانفصال ووهمية الاتصال أيضاً. فاللغة تتيح إمكانية التداخل بينها بواسطة الحوار وتجاوز المسافات قلَّت أو أتسعت. كما أنَّ أصداءها تبقى داخل المعاني التي تُترك ضمن محيطها النشط. وإذا كانت ثمة تمييز بينها رجوعاً إلى اختلافٍ ما، فأنها تتشابك بقدر ما تتنوع. فالحركة قد تعبر عن صراع الخطابات طالما تعبر عن الانسجام من جهةٍ وعن الاختلاف من جهة أخرى. بلغة بور ريكور هناك تشابك خصيب للتأويلات حتى في أدق العبارات التي تحمل معنى نراه قريباً، فأي معنى مبني على نقائض وتحولات أخرى.

حيث تحتفظ صيغُ الخطاب مثلاً بمكونات الصراع وتمنحها فرصاً للظهور. هو ما يُعرف بقضية الفكر واللغة حين تتعدد الاتجاهات والرؤى. فالعلاقة بينهما كالعلاقة بين وجهي العُملة. إذا وُجِدَ أحدهما لا مناص من وجود الثاني وأكثر. إن اللغة فكرٌ منطوق والفكر لغة صامتة  language is a spoken thought, and thought is a silent language. فهناك شيء معبر عنه على طريق المعنى. وتبقى اللغة على وعدها التاريخي بنقل المعاني حيث يؤثر الخطاب في الحياة الاجتماعية. فلم يعثر الإنسانُ طوال عصوره على نظامٍ أكثر بساطةً وتركيباً من اللغة. ولهذه الأسباب يطرح بها أفكاره.

  •  توفر اللغة اتساقاً نسبياً وهشاً للفكر عن طريق صيغ الخطاب والنصوص. حيث يأتي المعنى معبراً من رحم التناقض دون القضاء عليه.
  • ب‌-       تعطي إمكانية للتفكير في الغائب، المجهول، المختلف. ولهذا يحاول الإنسانُ بواسطتها بناء عالمه، إذ أنَّ طرح الفكرة يُرهص بتحققها.
  • ت‌-       تضمن، ولا تضيّع، الموروثات التاريخية بأنماطها المتنوعة. وتمدِّد العمل بها في أشد الحالات انقطاعاً عن الماضي. لذلك ضياع اللغة معناه ضياع التاريخ.
  • ث‌-       اللغة إذ تختفي تُظهِر الأشياء والعلاقات والأحداث. فهي كالثقافة تعمل في خفاء كخفاء الموت لكنها( ولكنه) الإطار الوجودي لمعنى الحياة.
  • تتيح فرصاً لفهم وتفسير كافة الأنظمة الدالة الأخرى مثل الرموز والإشارات والعلامات والشفرات اجتماعياً ووجودياً.
  • تحقق تواصُلاً بين الإنسان وغيره أيا كان الاختلاف بينهما. وبذلك هي الحارسة – دون تكليف من أحد- لحركة المجتمعات ولمعاني الإنسانية.

ـــ  2 ــــ

 قد يُنظر إلى الخطاب على أنَّه تدبيج لكلمات منمقة كما هي تقاليد العرب. وأحياناً يُوصف بالكلام المغلف بالبلاغة خطفاً لآذان المستمع. أو كما يقول المتنبي “يُعطِيك من طرفِ اللسان حلاوةً ويرُوغ منك كما يرُوغ الثعلبُ”. على هذا الطريق يجيء خطابا الفكر الديني والسياسي. هما خطابان كرنفاليان. الأول يحتفي بالحضور المقدس بفضل الرضا الإلهي على عبادِه أو هكذا يُردِّد. لذلك يرتبط اجتماعياً بالجموع وطقوس الطوائف وأصحاب المذاهب والنِحل. والثاني يحتفي بالمتلقين استناداً إلى تجاذب الرغبات وتوجيه اللاوعي العام.

الخطاب الديني يتذرع بالبلاغة كي يمتلك القداسة المفترضة التي يضعها صاغوه نصب العين والتلقي. لكننا سنجده في النهاية- كحال الكلام الديني الراهن- محض صور إنسانية مرصعةً بالأقوال المأثورة. ولن يفعل الكلام في النهاية غير ترك أثار الحضور المقوى لما يعتقد المتلقي. أما الخطاب السياسي فهو عجينةٌ بلاغية تتشكل مع الوهم الجمعي. فتبدو الكلمات كائنات تسعى مثلما سعت عصا موسى. الإشارة إلى هذين النمطين من الكلام لا يعنى حصر الخطاب فيهما غير أنَّهما يكشفان بجلاء استعمال اللغة بطرق مراوغة. كيف تُحقق المعنى وإلى أي مدى تتخلّق. ومع ذلك لا ندرك ماهية هذا التأثير بسهولة كما نظن. فلو تساءلنا كيف تتخلق فصول السنة، صيفاً وشتاءً وربيعاً وخريفاً، لن يدرك الإنسانُ إجابةً. لأنَّها تأتي من أعماق الطبيعة. ونحن ننسى ما هي الطبيعة لكوننا الشكل الحي منها.

في العادةِ نغْفل الكلام، ونُلقي به منصرفين حتى مع علاقتنا وجهاً لوجه. بيد أنَّه جزءٌ من ذاكرة حيةٍ. لعلَّه قابل للاستعادة متى كان الإنسانُ قادراً على ذلك. لقد أصبح حينئذ عُنصراً من كياننا، ولا نتوقع أيةَ إمكانية دونه. لو استطاع الإنسانُ المرور بما يُقال له وبما يتصوره وبما يجُول بخاطره، لأمكنه الحصول على تراكم لغوي غير متناهٍ. فأينما يذهب يواجهه كلامٌ آخر وراء الكلام، بل كثيراً ما يخضع لخطابٍ قيد الاتفاق الضمني. وحينما يهم الإنسان بإنجاز أمرٍ لا يفطن إلى أنَّه أمرٌ جاء في وثائق اجتماعية مخطوطة بعقول الآخرين.

 وهنا يجب التنويه أنَّ الكلام والكتابة وثائق مدموغة في أرشيف الحياة اليوميةِ(أرشيف الثقافة). فأحداث الحياة تشكل – من أصغرها إلى أكبرها- وثائق بحروف ورموز نستغرق أزمنةً في فهمها. قد يستغرق شخص فيها بالتساؤل عما يجري حوله ولا يجد إجابةً، وربما يدور آخر معها بكثرة الثرثرة(هوس الكلام)logomania، بينما يطارحها شخص مختلف تبادلاً بالحوار والنقاش. وهناك غير هؤلاء من ينشغل بظلال الكلمات. إنَّ  تفسيرات الدين، رؤى المجتمع، التراث، الأفكار، هي أحبارٌ سائلةٌ بين تلك الحروف، وهي مزيج من الخطابات التي تشكل أفقاً إنسانياً. فمنذ أنْ يخضع الكلام إلى رسالةٍ عامة يلتئم في محاولة لشمول المستمع، ويطرح أفقاً أمامه، وفوق هذا وذاك تستند صياغتُه إلى تاريخٍ من التصورات يتيح الوصول إلى غايتها. ولذلك ليس سهلاً بحال الخروج من متاهات القول بأفكار جديدةٍ ولا بمعانٍ مختلفة.

 إذا كان ثمة خطاب مقدس(الكلام الإلهي) فهناك خطابات على منواله، كخطابات القوانين والأعراف والطقوس. وإذا كان هنالك خطاب مُراوغ والتفافي، كالشعر والنثر، فهناك خطابات إيقاعية تختزن موسيقى الحياة فرحاً وبهجةً. لو وجد خطاب صارم كالأخلاق والقيم، فهناك خطاب الحقائق إذ يحرص المجتمع على تعقُبها. وإن كان ثمة خطاب مهموس، كعبارات الشائعات والنميمة، فهناك كلمات النفس، تداعي الخواطر، معاني الخيال. أين اللغة من دون اللغة، أين الواقع من غير الوقائع؟! نقوش على أحجار عتيقةٍ، تسلخات وحزوز على لحاء أشجارٍ في غابة برية، رمية نرد تتراقص على كل الأوجه، ضربة ذيل على صفحات المياه لحيتان ضالة ومضطربة، قرقعة لهواء مكتومٍ يتنفس ويتسرب رويداً، آثار على رمالٍ تحت شمس حارقةٍ…، إنَّ ذاكرة التعبير بها كل تلك الصور والنقوش حتى وإن طواها الزمن. لأنها ستكون معبرةً لإنسانٍ ما يرسم بكلماته مسافة وعلامة لغيْرِه. فمكتوب بين عينيه كنظرات الموناليزا هنا يكمن المغزى، هنا ترقد أجداث الحقيقة. القضية من ثم نفس قضية منشأ الخطاب: أنْ ترسم مساحةً لآخر، أنْ تمنحه علامةً تقع منه على معنى لوجوده، هذا الوجود المادي أو الاجتماعي أو الفكري.

ـــ  3ـ ـــ

       أبداً ليست اللغةُ أداةً للتواصل فحسب، لكنها أيضاً كَوُن نتنفس خلاله وجودَّنا الحي. وأن هذا الكون الدلالي لا ينتهي في طياته وتحولاته. مثله مثل الحياه، مراحلَ وأزمنةً وبقايا وصراعاً وآثاراً. إذا أردنا التحدث فسرعان ما تمدنا اللغة بكلِ طاقات محتملةٍ ومذهلة. لأنها تعطينا مناسبةَ الحديث وزخم الفهم. اللغة هنا أكثر من مجرد ألفاظ بالمثل. عندئذ تعرفنا فكراً نعبر عنه وتختبر بالكلمات ما نعتقده يقيناً حين تُجسِده موضوعَياً خارج عقولنا. يجري هذا الأمر كما لو يري أصحاب اليقينُ أنفسهم لأول مرة  منسلخين عن ذواتهم. لهذا سيجد اليقين نفسه قزماً وليس يقيناً كما كنا نمتلأ به. لنجرب مثلاً ترديد التصورات التي نعتنق صحتها بصوتٍ عالٍ، ولنسمع صداها مع ترديد العبارات. إذ ذاك ستفقد صلابتها، فاللغة تأخذ منا وتغذي الآخر داخلنا، هذا الذي ينازعنا الحقائق. وعندما ينطق الفكر أو يكتب أو يرمز إليه يتجسد عملاً. وضمن بناء الأفكار وتجسدها يتأرخ المعنى مع التعبيرات ويختزن امكانياته التي يَعد بها. وبواسطة الخطاب يتحول المعنى إلى لاوعي يصعب التحكم فيه. لقد تم تمثُله وتحوله إلى أصداءٍ، بالتالي يُمسِي قابلاً للانتشار مع عباراتٍ أخرى. 

أما على مرمى الآخر البعيد، فتعد اللغةُ نظاماً رمزياً اجتماعياً، الخطاب أحد شفراته إذ يرمي بالأهدافِ(فردية وجمعية) حيث تُؤثِر. ويقع التأثير بمضمون المعاني الكامنة خلف العلاقات الإنسانية، لكأنَّما يجيء المضمونُ مؤشِراً وفاعلاً في عين الوقت. ومن هنا فإنِّ المعنى صُور تُضاف إليها مؤشرات أخرى مع  التلقِي. فعندما نخاطِب شخصاً بوجوب مراعاة القواعِد الاخلاقية على سبيل المثال، يستهدف قولُنا تزامنَ الفعل عبر المضمون البعيد. ويستهدف ترادُف الدلالة على قبول القواعد، فضلاً عن سريانها إلى نهاية المطافِ. تبعاً لذلك، المعنى أشبه بنسيج اسفنجي يمتص الفهم والتأويل، ويعيد فرزهما مع ضغط الممارسة الاجتماعية، الثقافية، غير أنَّه يُثرِي تواصُلاً أياً كانت مستوياته، ويظل قادراً على البقاء طي التعبير.

  ربما يكون القول(أي مراعاة القواعد الاخلاقية) كلاماً مُعاداً في غير مجالٍ، إلاَّ أنَّه بانتماء المضمون إلى المجتمع يكتسب هندسةَ القوى الفاعلة فيه. أي تلتقط المعاني توزيعات القوى واسعة الانتشار تماماً مثلما تكتسب الرياح قوى الضغط على خريطة التوزيع المُناخي. ألا نرى بلوناً هوائياً في سماء ملبدة بالغيوم، هكذا يسري الخطابُ، يسري توجُهه، ويترك بصماته. إنه نقش، إنه وَسْم على رقائق التعبيرات موصلةً الرسالة حيث يتهادى الهواء، يعصف، يعرْبد، يدوي… وقد لا يتوقف. فالخطاب من تلك الجهة يمثل مقصداً يأخذ تجلياته عبر التفاعل الاجتماعي. فهو الأرض الخصبة لنشوء الكلام ولإعادة بذره، وهو ذات التربة التي تنبت فيها أشجار الكلمات كأكمات ملتفة بالأعشاب. بالتالي لم يكن ممكناً التعرف على شيء، أي شيء، دون إنطاقه. بحيث يأتينا داخل شبكة من العلامات، ويتحول إلى حرف وصوت يأخذان مغزاهما مما يقال.

على سبيل التوضيح لم يكن المسيح حين ولد سوى كائن غُفل ومجهول بالنسبة للمحيطين به. وكم تمنت أمه أنْ تصبحَ نسياً منسياً كما جاء بالقرآن، لكنه تحول إلى خطابٍ حين نطق صغيراً. تكلّمَ عيسى بن مريم فأمسى علامة دالة: “فناداها من تحتها ألاَّ تحزني قد جعل ربُك من تحتك سريّاً”(مريم/24).  ثم أصبح المسيح ذاته بمثابة حروف الخطاب للمتلقي مهما يكن اعتقادُه. لأنَّه تبرئة الأم مريم العذراء وحل اللغز الوجودي بات أمراً يخص الإنسان كإنسان. كيف تلد أنثى عذراء بدون ذكر؟! كان المسيح  في الفكر الديني تعطيلاً وتنويعاً لنواميس الطبيعة البشرية والكونية معاً. من ثم جاءت الحادثةُ في حاجةٍ إلي خطاب مختلف، إذ لابد من النطق لأنَّ الطفل آية دلالية قيد اللغة.

وإنْ جاء الكلام من كائن مولود تواً، فالكلام الموجه للأم يتردد منذ الأزل فيما يبدو. أليس الله هو القائل بالسر، بجعل السر من تحتها؟ أي بصيغة الاستفهام: من ولماذا و ما ماهيته؟ ويذهب نفس الكلام إلى الأبد أيضاً بحسب الإيمان المترتب على القول. وعلى الرغم من أنَّ المناداة( وناداها من تحتها) تجاه الأم بالإفْرَّاد، غير أنَّ كلمات المسيح كانت موجهة للبشرية بصيغة الجمع الأنطولوجي بحكم أنه لا يوجد كائن دون علة من جنسه. فاللغز يهم الكائنات بلا استثناء حتى خارج الإنسان. إذن بموجب تلك القضية البسيطة( لا كائن دون أصل يبرر وجوده) كانت النتيجة على درجة من الخطورة كخطورة كسْر الناموس الطبيعي. وكان كلام المسيح نطقاً واستنطاقاً ثقافيين في الوقت نفسه. النطق من جهة التكلُم، لأنَّه لغة مفهومه على مستوى الابجدية المتداولة بمنطوق “ناداها”.

 هكذا جاءت المناداة بأساليب الكلام الاعتيادي، بدليل فهم الأم للتعبير وتواتر معاني الحزن كما فهمتها وفهمها المسيح الطفل( كما نطق). بينما مستوى الاستنطاق فهو الخطاب، لأنَّه يستنطق تاريخ الإنسانية وموجه إلى مستقبل الإنسان. وعلية سيكون كلام المسيح جديداً كذلك على أنماط الكلام المعروف للإنسانية، كيف تحدث من في المهد، بأية لغة؟ هل توقعنا فهماً له؟ بأي معنى سنحمله؟! من هنا كان المسيح هو الكلمة (في البدء كان الكلمة).

ـــ  4 ــــ

 من جانبٍ آخر، عبر تداخل الوسائط المعرفية بمعناها الثقافي، ومع حيل الطرح وأساليب التلقي، أصبحت آفاق الخطاب من أفعال اللغةِ. تلك اللغة الحاضنة لأخيلة الإنسان ونتاجاته. إنها العبارة والعلامة المشحونتان بأطياف القُوى لممارسة هذا الأثر في سياق تداولي pragmatic. وعليه فقد أخذ الخطاب أهميته على أهمية اللغة في حمل الفعل الإنساني خارج ذاته. فالعادات والتقاليد خطاب، العلاقات الإنسانية خطاب، الممارسة الحياتية خطاب، الفعل السياسي خطاب، ملامح الوجوه خطاب، الإفراز النفسي خطاب… إلى غير ذلك.

 ها نحن في غير موقف نذكر جانباً خفياً من الكلام. وحرصاً على العناية به للتعامل مع الآخرين، نتحسب لنتائج حواراته مع الوقائع ومع تراكمه اليومي. ألسنا ننجز أعمالنا بأفعال الكلام، ألا تظل اللغةُ حاضرة حضوراً صامتاً؟! إذن يعتبر الخطابُ نطقاً للصمت، توجيهاً لشراع الفكر حيث يتفاعل على أكثر المستويات تأثيراً. فهناك مستوى التعبير إذ يحيل الخطاب إلى وسيط نكاد نلامسه مع المتلقي. ويُشار إلي التعبير على أنَّه جسد( لحم) اللغة flesh of language بالنسبة إلى المتلقين. هل يُفهم الكلام والكتابة دون جسد؟ لا يعني ذلك أنَّ التعبير هو الجسد فقط طالما أنَّ المعنى بمثابة الروح لو تصورنا ذلك. لكنه، أي التعبير، هو المادة والروح يداً بيد كعجينة واحدة. كذلك يوجد مستوى العلامة من اللغة، فالتعبير إذ يغدو مادةً بروحٍ وروحاً بمادةٍ ينتج الدلالة، ويمثل مخلباً بلاغياً له ماضيه وأنماطه في السياق الثقافي. لكل سياق مخالبه التعبيرية داخل المجتمع. وهي التي تنتزع صور التواصل ويجري فهمها ضمن الواقع المعيش. حتى إذا ما رأينا رُسوماً مع تأدية الخطاب، فإننا نعرف مدلولَ العلامة وكيف تفيض بما ورائها. من ثم يكون الخطاب أداءً بذات الدرجة التي كان بها عبارة ومعنى. فهذا المستوى المسرحي – إن جاز الوصف- لا يقل خطورةً عن غيرهِ.

 وإذا كنا نحسب الخطاب نطقاً لحروف موضوعية فهذا محض تشويه. لأنَّه لا ينفصل عن فاعلية الأداء  activity of performanceالمصاحب والمنتج للمعاني. وقد يجرنا هذا المستوى إلى اللهجة الخاصة بكل مجتمع على حدة. حيث لا تدل اللهجات بالضرورة على اللحن في النطق، لكن اللحن في المفاهيم والإجراءات المنطقية وطرح التبريرات كذلك. فكل خطاب يقف على عمليات من الأداء التمثيلي جنباً إلى جنبٍ مع النطق. وارتباط الذاكرة العربية بالشفاهية orality، إن لم تكن هي الحاضنة الأولى لها وما زالت، معناه الوقوع في أسر الأداء. إنَّ الحكي والسرد لا يقلان دلالة عن مبنى الكلمات وثراء المعاني. فهما اللذان قد يجعلان الخطاب نافذا كسهمٍ لا يفقدُ هدفاً.

*************

لماذا يغيب التسامح؟!(2)

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال         تاريخياً، لم يكُن التسامح خالصاً للإنسان بما هو كذلك، لأنَّ السياسة تعتبره أحد وجوه الهيمنة الناعمة على المجتمعات. حيث لم تتراجع الأنظمة الحاكمة عن هذه المنحى طويل الأمد، ولو كان الأمر بإشاعة ثقافةٍ تلتقي مع أهداف سلطتها بطرق مراوغةٍ. في كلماتٍ واضحةٍ: سيكون التسامح محدَّداً بما …

لماذا يغيب التسامح؟!(1)

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثمتابعاتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما تريد الثقافة العربية التّحلُل من وجود الآخر، تحيله إلى مجرد تابعٍ اخلاقي…”    ” المفارقة أننا نتحدث عن تسامح بلا تنويرٍ مما يجعله مهدداً بالإكراه والصراعات …” ” يجب أنْ يكون التسامحُ فعلاً إنسانياً حُراً من أجل الإنسان لا غير …

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من

السياسة أفيون الشعوب

15 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         هناك علاقة كيفية- لا نفتقدها من حين لآخر- بين المواد المخدرة والسياسة، فالاثنتان مرتبطتان بزيادة الأوهام اللذيذة وتناسلها، والاثنتان تجعلان تفاصيل الحياة سحاباً كالدخان دون رؤية حقيقيةٍ، وكلتاهما تذيبان الزمن ونقاطه الفاصلة كما تذيب الأخيلة جبالاً من الثلج حيث لا شيء ثابت. والأخطر …أكمل القراءة »

حدائقُ الجُنونِ .. هكذا يزرع الشعراء

3 سبتمبر 2020 أخرىعامةنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          يهجس الشعرُ- فيما يقول – برؤى العالم والحياة، لا ينفصل عن أكوانِّه القصوى، بل يلبي نداء لغةٍ ذات أطياف وتجليات كلية. حيث يفيضُ ثراؤُها الدلالي بوجُوه الإنسان وأسراره وأغوار أخيلته. فالشعر ذو طابع إنساني جمالي بالمقام الأول، ولا يقر له قرارٌ دون أنْ …أكمل القراءة »

التّطبِيع المُريب .. بعضُ الغباءِ يَقتُل!!

24 أغسطس 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ملء الفراغ بأي حدث هَائمٍ غدا أحد وظائف السياسة في غياب الواقع..” ”  الغباء السياسي جريمةٌ وسط ضياعِ الحُقوق بالفعل..” ” إسرائيل هي اسرائيل، لكن ماذا عن العرب …؟ “، عبارة– بإقرارها واستفهامها- تنطبق على الجانبين من مرحلةٍ إلى أخرى، بدءاً بالوجود الاسرائيلي …أكمل القراءة »

المرتزقة .. رقيق الحروب

11 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        سياسات المرتزقة ظاهرة ما بعد حداثية بامتياز رغم جذورها القديمة، لقد أخذت طابع العالم الراهن. كلُّ شيء مُسطَّح بلا أعماقٍ ولامِع لدرجة التيه، واقعاً بذلك على مرمى اقتلاع الجذور ونزع الهويات وتعويم الأدمغة وتجريد الإنسان من أية ثوابت إلاَّ بقايا الحياة المعلقة في …أكمل القراءة »

الأثرُ الجمالي والفن

3 أغسطس 2020 تغطيةمتابعاتمجلات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” ليست اللوحات الفنية جغرافيا للألوان، بل وطنٌ للجمال والحياة….”  الأثر، الجمال، الدلالة           في الأعمال الفنية المُبدعة هناك أثر جمالي ما. ليس هو الخطوط، وليس هو الألوان، ولا يعدُّ مظهراً للعلاقة بين مفردات اللوحة، وربما لا يمثل بنية صورية تحط على معالم الرسم. …أكمل القراءة »

الأنا واللغـة: مقدمةٌ فلسفيةٌ لنبذ الوهم

28 يوليو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” الأوهام وسائد وثيرة تأخذ عقولَّنا إلى نوم عميقٍ” ” حتى لو كُّنا نحن زارعيها، ليست اللغة إلاَّ أرضاً تنبت الغرائب حدَّ الإدهاش “        في عبارته النافذةِ فلسفياً، يقول أوسكار وايلد:” الأنا هو مَوضِّع لأوصافِ الآخر واختلافاته، وكذلك هو لوحةٌ لنقراتِ أفكاره، حتى …أكمل القراءة »

الفيرُوس، المجتمع، الإله

30 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال          فكرةٌ حمقاءٌ هي الربط بين أقصى المفاهيم وأدناها دون مبررٍ، كمَنْ يحاول ربطَ السماء والأرض برباط واهٍ، ليدرك اخفاقه في طي المسافات وقد لا يبلغ الطرفين أصلاً. لكن يصبح الأمرُ وجيهاً إذا جاء(الادنى والأقصى) بخلفية مشتركةٍ. بالأدق عندما تُوجد دلالة تمسكُ طرفي المفاهيم، …أكمل القراءة »

الأسئلة المَلْعُونّة في الثقافة العربية

21 يونيو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال تبدو المجتمعات عاريةً كأشجارِ الخريف، عندما تفتقد الأسئلةَ الضرورية لحياتها. الحياة بدون أسئلةٍ مجرد أوقات تصادفُ أخرى بلا آفاقٍ للمستقبل. من هنا كان السؤال خارج التوقُّع، كما لا يُطرح في الغالب إلاَّ بمهامٍ أكثر جذرية. إنَّه يصوِّب سهامه المارقة نحو الحقائق الإنسانية التي لا …أكمل القراءة »

الخُروج إلى البحر

15 يونيو 2020 مجلاتمقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        البحر معنى، فكرة، حقيقة، كذلك خيال وأوهام، هو الكائن واللاكائن، الحياة والموت… إنه يشكِّل رقعة أحلامنا وهواجسنا.. هذا التناقض هو مجمل صورته. لماذا لا يكون موضُوعاً فلسفياً؟! كيف نقرأ دلالات البحر ( في اللاهوت والفكر والسياسة) بحيث يكون لدينا تاريخ فكري للماء؟ إذ …أكمل القراءة »

فلسفياً: لماذا نكره الإرهاب؟!

12 يونيو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال        ليس هذا السؤال ساذجاً رغم أنَّه مألُوف الطرح، وفيما يبدو لن تكون إجابتُه بسيطةً. صحيح أنَّ الكراهية جزءٌ من نسيج الحياة الإنسانية، وأنَّها جانب مُراوِغ يتم تبريره على مستوياتٍ عدةٍ، ولكنها لا تُعْطّىَ مجاناً على نحو فلسفي، فهي ليست واضحة المعنى. إذن يتجدد …

اللغة .. كيف نفكر؟!(2)

8 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمواعيد 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ…،  ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي…” أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف – بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، “.. وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوَصِيدِ..”… …أكمل القراءة »

أسطورة ترامب ملكاً: هجرة التاريخ

3 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاًOedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير …أكمل القراءة »

اللغة … كيف نفكر؟!

1 يونيو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في …أكمل القراءة »

المثقفُ منبوذاً

26 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال       حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل …أكمل القراءة »

الدينُ بِلاَ رجال دين

21 مايو 2020 جرائدعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها. أيُّها أقرب للالتزام به …أكمل القراءة »

الفكر: قَرْعُ طبولِ الأسئلةِ(2)

18 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال      على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية– المعنى– الحقيقة- الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة …أكمل القراءة »

الفِكْر: قَرْعُ طُبولِ الأسئلةِ (1)

13 مايو 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال  ” ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له….”   ”  دوماً الأسئلة لا تهدأ … ولن تتوقف عن اثارة  المجهول … “       رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق …أكمل القراءة »

قصة الـ “ما بعد” The post

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال  سامي عبد العال  ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها …أكمل القراءة »

عُنف الخيالِ الديني

3 مايو 2020 أخرىمساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني imagination religiousهو الآتون الواسع الذي …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعاع: جسد الثقافة العاري(3)

29 أبريل 2020 مفاهيممقالاتنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ” الرَّعَاع” نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير …

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسدِ الثقافة(2)

24 أبريل 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع …أكمل القراءة »

صناعةُ الرَّعَاع: اللغةُ وجسد الثقافة(1)

19 أبريل 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال ” عندما يَشْرع الرَّعاعُ في التفكير يتلفُ كلُّ شيءٍ” …. فولتير الساسةُ مثل القُرود إنْ اختلفوا أفسدوا الزرع وإنْ اتفقوا أكلوا المحصول”” الرَّعاع صناعة لمجتمعات تنهش إنسانية الإنسان وتحتسي نَخْبَ الإقصاء” ” تأسيس يبدو أنَّ حدود عالمنا هي حدودُ الكلمات التي نتعامل معها، ولا …أكمل القراءة »

ماذا لو تساءلَّت الفلسفةُ حول المرضِ؟

15 أبريل 2020 عامةمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال بقلم سامي عبد العال لو افتراضاً أنَّ فيلسوفاً يتساءل عن الأمراض(الأوبئة، العلَّل الجسمية)، فالاستفهام بصدد أوضاعنا الصحيةِ سؤالٌّ جديدٌ في دائرة الفلسفة:( كيف أنتَ صحيَّاً؟ هل تعاني من علةٍ ما؟ ولماذا أنت مريضٌ؟ هل أصابتك الأوبئةُ؟). ورغم أنَّ الاسئلة خاصة إلاَّ أنها تمس ما هو عمومي في …أكمل القراءة »

وَجْهُ العالمِ خلْف كمامات

3 أبريل 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال الكمامة هي العنوان الطارئ للتعبير عن الوقاية، أي صد العدوى والخطر، وإشارة إلى الخوف منهما. لكنها أيضاً قد تكون عنواناً لما يحدد العلاقة بكلِّ ما هو قادم. اعلانٌ عن حالةٍ ليس مقصوداً بها أيَّ شخصٍ بذاته ولو كان مريضاً. لأنَّها تُمثل موقفاً مفرَّغَاً من …أكمل القراءة »

الفيرُوسات وإدارة الحياة

22 مارس 2020 أخرىمقالاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال يعدُّ تاريخ الفيروسات جديراً بالبحث والتقصي، ولا سيما أنَّه قد أحدَثَ تحولاً في مسارات الحياة سلباً وإيجاباً نحو الأزمنة الراهنة. ويَجْدُر أنْ يُطْرح تاريخُها الكونِي مرتبطاً بقضايا فلسفية وثقافية تخص الحقيقة وتنوع الرؤى البيولوجية للعالم والكائنات. إذ هناك علاقة ضرورية بين انتشار الفيروسات ومفاهيم …أكمل القراءة »

موت سقراط: هكذا يتكلَّم الفنُّ

4 مارس 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعدُّ لوحة “موت سقراط” للرسام الفرنسي جاك لويس دافيد Jacques David [1]  توثيقاً لهذه الحادثة بصيغة فلسفية فنيَّة متأخرة. تترك الألوان والشخوص تقول تشكيلياً ماذا جرى. ليس يجدي التذكر ولا اعادة القراءة حول تناول فيلسوف اليونان لجرعات السم، لأن الكلام الصامت، جدل العلامات، …أكمل القراءة »

لِمَنْ تُقْرَع أجْرَاسُ الفلسفةِ؟!

9 ديسمبر 2019 أخرىمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال         في يومِها العالمي مع كلِّ عامٍ، ربما يبزغُ السؤالُ التالي: هل تحتفل الفلسفة بنفسها؟! ومن ذا الذي بإمكانه حضور الاحتفال؟ وكيف سيتم الاحتفال؟!… الفلسفة بخلاف أي نشاط عقلي لا تحتفل بذاتها( أو هكذا يتم). لا تحتفل كعجُوزٍ بلهاء( أمُ العلوم قديماً ) تُطلق …أكمل القراءة »

” ببجي الخِلافة ” في عصر ما بعد الحداثة

7 نوفمبر 2019 عامةمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           يبدو أنَّ عصر الوسائط الديجيتال هو الواقع الطاغي بلا منازعٍ. إذ تتضاعف دلالة الأحداث بصورةٍ مذهلةٍ، وتتعلق إفرازاتُّها بالذاكرة وبالعيون التي تشاهد. وسيكون القولُّ الفلسفي لما بعد الحداثة ليس تنظيراً ميتافيزيقياً بقدر ما يلتقِّط أفكاره المحتملة من عالمنا الراهن. وقد نوَّه جان بودريار …أكمل القراءة »

غير القابل للاحتمال: في عداء الشعوب!!

27 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال سامي عبد العال بأيِّ معنى تصنعُ الشعوبُ اعداءها، وهل استجابتها للعداء واحدةٌ أم أنَّ هناك اختلافاً؟! هل ثمة عداء عام بالصدفة دون قصدٍ، وما خطورة أنْ تعادي قوةٌ ما ( كالدولة التركية مؤخراً ) شعباً ضارباً في التاريخ( مثل الكُّرد )؟! وداخل تلك الدائرة: هل الصُور المتبادَّلة …أكمل القراءة »

المَرْحُوم: ماذا لو اصبحت الثقافة قبْراً؟!

6 سبتمبر 2019 مفاهيمنصوص 0

      سامي عبد العال سامي عبد العال       ” عندما لا ندري ما هي الحياة، كيف يمكننا معرفة ما هو الموت”…( كونفوشيوس)      ” الشجاعة تقودُ إلى النجوم… والخوف يقودُ إلى الموتِ”… ( لوكيوس سينيكا)        ” المرْحُوم” كلمة تُطلق على منْ ماتَ، أي انتهى أَجلُّه وأَفِلَّتْ حياتُه. وهي ” …

ظاهرةُ الأسئلةِ الزائفة

19 أغسطس 2019 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        لا تسقط الأسئلةُ من السماءِ ولا تنبتُ من الأرضِ، لأنَّها نشاط إنساني يثير قضايا فكرية خطيرة. الخطورة من زاوية كشف أبنية الثقافة ولماذا تتفاعل مع حركة التاريخ. لأنَّ كل ثقافة تلقي برواسبها على ضفاف المجتمعات كالنهر الذي تكتنفه تيارات شتى. والثقافة الإنسانية دوماً …أكمل القراءة »

السُلْطة وأُنطولوجيا الجسد

1 أغسطس 2019 أخرىبصغة المؤنثمفاهيم 0

سامي عبد العال سامي عبد العال        على مستوى الوجودِ،لم يختفِ الصراعُ بين الجسد والسلطة رغم اتفاقهما في كثيرٍ من الوجُوه. كلاهما يتعلق بأفكارٍ مثل:( الوسيط، التحول، السر، العلامة، الذاكرة، الفعل، الوشم، الرمز، الصورة، الشعار، السريان، الشبح، الظل )، وكلاهما يزاحِم الآخر داخل ثقافةٍ تحدد إلى أي مدى سيمارس أدواره. …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية: القطة … سوداء أم بيضاء؟!

14 يوليو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال سامي عبد العال           مُجدَّداً في سياق السياسة، تبدو ثنائيةُ الدين والعلمانية ثنائيةً مُراوغةً.. زلِّقةً. حتى أنك إذا امسكت أحد طرفيها، التف الطرف الآخر مُخلِّفاً وراءه ثُقباً أسود، يبتلع الدلالات الثريةَ لأي تفكيرٍ مختلفٍ. ثم يقذفك عبر فضاءات مجهولة عائداً إلى ذاته مرةً أخرى. كأننا إذْ نناقش …أكمل القراءة »

قداسةٌ دون مقدسٍ

29 يونيو 2019 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

سامي عبد العال – مصر سامي عبد العال – مصر       ماذا يعني الدينُ في المجال العام؟! هل يعني توظيفه على نطاق أعم أم تأسيساً لقيم أخرى؟ سؤال لن يجد اجابةً واضحةً إلاَّ بفض الاشتباك الغامض بين طرفيه. لأنَّ المعنى لا يتعين فيما هو معروف ولا يعطينا وضعاً جاهزاً لأية …أكمل القراءة »

المجدُ للأرانب: إشارات الإغراء بين الثقافة العربية والإرهاب!!

19 يونيو 2019 أخرىعامةنصوص 0

وسط كرنفال القتل باسم الدّين تحت رايات الجهاد، وفي حمأة الدَّمار بمقولاته الفاضحة، يصعُب أحياناً كشف الواقع دون إيهام فنيٍّ. لقد غدا الجهادُ نوعاً من الاستربتيز(التعرِّي)الدَّمويّ(1)bloodily striptease إزاء مجتمعات أرهقتها الحياة برواسبها التَّاريخيَّة. وربَّما لو تمثلنا دلالة أيقونة الأرانب لتجنبنا مصيرًا يُحْدق بنا من بعيدٍ مثلما تُساق الحيوانات الوديعة إلى المذابح.أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

دواعِش الفلسفة

28 أبريل 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

سامي عبد العال من الجذر اللغوي” دَعِشَ ” تأتيمفردات: الدَاعِشيَّة، الاسْتدْعَاش، التَّدَعُش، المُتدَعِش، المُسْتَّدعِش، الدَاعِش، الداعُوش، الدَعْدُوش، الدَعْيِدش، التَّدْعِيْش، الدَّعْشنَّة، التَّداعُش، التدعُش، أي دَعِش دعْشاً فهو داعش… وجميعها ليست حُروفاً تتناوب الترتيب، بل تقف على أرضيةٍ واسعةٍ من الثقافة التي تشكل الأفكار ورؤى الحياة. ناهيك عن الإشارةِ إلى تنظيم داعش …أكمل القراءة »

في مفهوم ” المُفكِّر العَابِر للثَّقَافات “

21 مارس 2019 جرائدمفاهيمنصوص 0

العبور والحدود… كلمتان متلازمتان من زاوية التضمِين الدلالي لإحديهما إزاء الأخرى. فالحد يفترض عبوراً لوضعةٍ ما متقاطعاً معها، بينما يطرح العبورُ شكلاً من أشكال الحدود. ودوماً لن يكون ثمة عبورٌ ما لم يكن ثمة حدٌ قابلٌّ للتخطي. الأمر نفسه أكثر دلالةً بصدد الثقافة، إذ تمثلُ كلمتا الحدود والعبور قدرتين على التجاوز وقطع المسافات والترحال نحو ما ليس معروفاً.أكمل القراءة »

حفريات المواطنة: استعارات الهويَّة في الخطاب السياسي (2)

9 فبراير 2019 أخرىدراسات وأبحاث 0

 الهوية، مواطنة الاستعارة سامي عبد العال رابط الجزء الأول من الدراسة         في وجود التزاوج بين البعدين: المفهومي والاستعاري، اللذين يتداخلان عبر المواطنة، يبزغ ما هو” سياسي ” political باعتباره ردماً للهوة بينهما. ألم يمارس السياسيون الأفعال والمواقف بصيغة ” كان ” المستقبلية، مثلما أظهرت؟! أي أنَّ العبارات تحمل شيئاً …أكمل القراءة »

طَّواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم

19 ديسمبر 2018 مفاهيممقالات 0

سامي عبد العال – مصر في غياب النقدِ الجذري، يتلاعب الوهمُ بالفكر كما تتلاعب الرياح بأشرعة السُفن. ويتسلل إلى فضاء العقل من باب خلفي نتيجة الإيمان الساذج بلا رويةٍ. لذلك يتطلب الوعيُ قدرةً يقظةً على التساؤل وغربلة المعتقدات. أقرب الأمثلة إلى ذلك: أوهام الأيديولوجيات الدينية ( كما لدى الإخوان والسفليين 


سياساتُ الجمالِ: هل يمكن الثأرُ بالفنِّ؟

8 ديسمبر 2018 مجلاتمفاهيممقالات 0

سامي عبد العال      ذات لوحةٍ قال سلفادور دالي: ” كلُّ ضربةٍ لفرشاة الفنان ناتجةٌ عن معايشةِ مأساةٍ يُعانيها “. كأنَّه يُذيب تجلط الآلام بالتقاط المستحيل باعثاً فينا روحاً جميلاً. ينطبق القولُّ على الفن المغموس في ظلام المآسي التي تكابدها الشعوب مع انكسار الأحلام الكبرى، كحال إحباط الشعوب العربية بعد …أكمل القراءة »

 اليوم العالمي للفلسفة: أين نحن؟!

18 نوفمبر 2018 تغطيةمساهمات 0

سامي عبد العال – مصر لا يجسد العنوان احتفاءَ العالم بإبداع مهم فقط، لكنه يترك تساؤلاً إزاء الموقف الضمني منه: أين نحن العرب تجاه ما يجري على صعيد التفلسف؟ هل من مواقف جديدة نخترعها لحياتنا البشرية النوعية؟ كيف نستطيع استشكال فكرنا بإيقاع فلسفي يصلح لمعايشة آخرية قصوى ومفتوحة؟ وسؤال الصلاحية …أكمل القراءة »

شيطَّانُ الديمقراطيةِ: هذه هي السياسة !!

5 نوفمبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال –  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر يبدو أنَّ للديمقراطية وجهاً آخر كوجه الشبح، وهو” الأثر المقلُوب ” الذي يجعلها مصدراً لرعب البعض من الحرية. فالحرية ضمن المجال العام تشكل مصدراً لقلق دائم، لدرجة أنَّ تجنُبها( إنْ لم يكن للأنا فللآخر) هو القاسم المشترك بين التيارات السياسية في …أكمل القراءة »

حول استعادة  ” الله ” من الجماعات الإرهابية

16 أكتوبر 2018 مساهماتنصوص 0

سامي عبد العال ربما لم تُوجد كلمةٌ أُرْيقت بدلالتها الدماءُ مثلما أُريقت تحت كلمة الله. ففي كلِّ مرةٍ يقتل إرهابيٌ شخصاً آخرَ، لا يكون مقصودُها واحداً بين الاثنين. على الأقل يزعم الإرهابيُ كون القتيل قد تخطى رقعة الإيمان( المرتّد ) أو لم يؤمن ابتداءً( الكافر). كما أنَّ دلالة الكلمة بمُراد …أكمل القراءة »

أين تكْمُن قوةُ المجالِ العامِ ؟

3 أكتوبر 2018 مساهماتمفاهيم 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك فارق حَذِر بين القوة والسلطة رغم إحلال الكلمتين أحياناً في اللفظ نفسه: power . إذ تنطوي القوة على أبعاد ماديةٍ وأخرى رمزية تمنحُ وجودَّها معنى بعيداً. وهي أيضاً القدرةُ على بث فاعليتها الخفية عبر نفوذها المقبول داخل المجتمعات مثل القوة …أكمل القراءة »

الأصُوليَّة… والوصُوليَّة: حين يُغْيَّب المجال العام  

25 سبتمبر 2018 مجلاتنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر في المجتمعات الأقل ديمقراطيةً وإزاء فشل” الاستعمال العمومي للعقل ” لو أوردنا كلمات كانط، ثمة أسئلةٌ مزعجةٌ: هل يُغيَّب المجال العام على غرار وصفنا الاعتيادي لأي شيء آخر؟! أليس المجالُ العام  Public sphereعمليةً تاريخيةً تستوعب طاقات المجتمع وبالتالي يبقى فضاءً مفتوحاً …أكمل القراءة »

المُقدَّس والسياسة: عن أحداث 11 سبتمبر

16 سبتمبر 2018 مفاهيمنصوص 0

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر مع كل إشارة إلى الذكرى السنوية للأحداث الإرهابية( تفجيرات 11 سبتمبر2001 )، لا تذهب آثارُها طيَّ النسيان. لكنها تظل باقية كأصداء ورواسب تسهم – فكرياً وثقافياً – في تأويل الأفعال والتداعيات السياسية على نطاق عام[1]. وربما تحددُ المواقف ودرجات الفعل ورد …أكمل القراءة »

 صيدُ الفراشات: دولةُ الخلافةِ والنِّساء

30 أغسطس 2018 عامةنصوص 1

سامي عبد العال  كلية الآداب / جامعة الزقازيق- مصر هناك سمةٌ مشتركةٌ في خطابات الإسلاميين المتطرفين: كونَّها كلاماً ينحدر بأهدافها من أعلى إلى أسفل حيث ضجيج التفاصيل، وحيث إيراد المبررات الواهية فيما ينحدر إليه تداول الخطاب من أهدافٍ. ذلك بسرعة خاطفةٍ تُجاري سرعةَ الضوء بلا إنذار، كما أن تعقد

شاهد أيضاً

هابرماس والتبرير الفلسفي للديمقراطية (1)

الدّكتور عليّ رّسول الرّبيعيّ كان يورغن هابرماس ملتزمًا دائمًا بالديمقراطية الراديكالية. تهدف هذه الدراسة إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *