الرئيسية / تربية و تعليم / فلاسفة / غادامير في ذكرى ميلاده، ومسألة النظرية الثقافية

غادامير في ذكرى ميلاده، ومسألة النظرية الثقافية

محمد شوقي الزين

محمد شوقي الزين

1. في الذكرى 121 سنة لميلاد رائد التأويلية المعاصرة هانس ج. غادامير (11 فبراير 1900)، أستحضر مناقشة رسالة الدكتوراه يوم 08 فبراير للباحث شرف الدين خاطر تحت إشرافي عنوانها: “الأبعاد الهيرمينوطيقية في تشكيل مفهوم الثقافة عند غادامير عبر أسئلة الفن والتاريخ واللغة”. تحصل شرف الدين على الدكتوراه في الفلسفة (ل.م.د) بدرجة مشرف جداً. بذل فيها قصارى جهده للاشتغال على المادة المتوفرة لديه.

2. ما حفزنا على الاشتغال على موضوع الثقافة عند غادامير، أنا والباحث خاطر شرف الدين، هو أن هناك “منسيّاً” في الدراسات الفلسفية العربية اسمه “النظرية الثقافية” بالمعنى الإنجليزي (Cultural Theory) أو بالمعنى الألماني لعلوم الثقافة (Kulturwissenschaften). لا أقصد فحسب النقد الثقافي أو الدراسات الثقافية التي تتقاطع مع العلوم الاجتماعية-الأنثروبولوجية والنفسية والإنسانية عموماً، لكن أقصد النظرية الثقافية، الحدّ الرابع الذي لم ينل حظه من العناية إلا في القرن العشرين. نعرف مثلث “نظرية المعرفة” (ابستمولوجيا) و”نظرية الوجود” (أنطولوجيا) و”نظرية القيم” (أكسيولوجيا) التي تُحشر فيها السياسة والأخلاق والجماليات، وهو مثلث كلاسيكي. يُضاف إليه اليوم “نظرية الثقافة” (كلتورولوجيا) ليصبح مربَّعاً فلسفياً. ينبري هذا مثلاً من عمل أندرو إيدغار (Andrew Edgar) وبيتر سيدفيك (Peter Sedgwick) تحت عنوان “النظرية الثقافية: معجم المفكرين” وفيه نظرية الثقافة عند 85 فيلسوفاً ومفكراً من أفلاطون إلى فتغنشتاين؛ مثلما ألفا كذلك كتاب “النظرية الثقافية: معجم المفاهيم” (ترجمة عربية من إعداد هناء الجوهري، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2014).

3. أحاول بمعية الزملاء والأصدقاء ومعونتهم إرساء هذه النظرية الثقافية في الأعمال الأكاديمية، بالموازاة مع مشروع “نقد العقل الثقافي”. البحث عن “نظرية الثقافة” عند أي فيلسوف، مثلما البحث عن نظريته في المعرفة والوجود والسياسة والأخلاق هو الرهان الذي لم يبدأ بعدُ في مشوارنا الفلسفي، وفي مؤسساتنا التعليمية والبحثية. لذا، أعمل مع ثلة من الباحثين من طلبة الدكتوراه على إرساء هذا التقليد. يقوم الباحث عبد الحكيم جلولي بإجراء مماثل في دراسة مقارنة بين ميشال فوكو وميشال دو سارتو حول مفهوم المعرفة والسلطة، والباحث الأستاذ عبد الغني العياطي في دراسته حول اللغة والرمز عند بول ريكور. أجد أن استخلاص نظرية ثقافية عند فيلسوف من الفلاسفة هو المفقود من بين حلقات البحوث، وإن كانت هذه النظرية لا تعوِّض (بل تُكمِّل) أيَّ بحثٍ حول نظرية المعرفة أو الوجود أو السياسة والأخلاق والقيم والجمال.

4. تنامت الدراسات، خصوصاً في العالم الأنجلوسكسوني أو في ألمانيا، حول نظرية الثقافة عند نيتشه وفتغنشتاين وهايدغر وهوسيرل ودريدا وفوكو ودولوز، بشكلٍ مدهش، نحن إزاءها كالقاطرة البخارية بالمقارنة مع القطار السريع. يأتي الرهان للرفع من سرعة القاطرة مع استيعاب كل الرهانات الممكنة، والالتفات إلى “النظرية الثقافية” في الفلسفة العربية الإسلامية من الكندي والفارابي إلى السهروردي وابن خلدون مروراً بابن رشد وابن عربي، وحتى المعاصرين أركون والجابري ونصر حامد أبو زيد وعلي حرب.

5. كذلك، تتقاطع النظرية الثقافية مع النظرية التأويلية، أشار إليه بحنكة كليفورد غيرتز (Clifford Geertz) في كتابه “تأويل الثقافات”، وقد تأثّر في ذلك بشكلٍ بارز ببول ريكور؛ أو يمكن القول أن الحد الرابع المفقود أو المنسي هو “التأويل والثقافة معاً”، التأويل بوصفه مشكلة ثقافية، والثقافة بوصفها مشكلة تأويلية. لكن، ليست النظرية الثقافية “نظرة ملائكية وساذجة”، بل تنخرط في هموم “ما تحت فلك القمر” بالتعبير الأرسطي؛ فهي تعالج كذلك الفعل البشري في مختلف تجلياته السياسية والصراعية (“أزمة الثقافة” عند حنة أرنت أو جيورج زيمل مثلاً)، والاستعمالات السلطوية للمعرفة والقيمة (مدرسة فرانكفورت خصوصاً) ومشكلات التقنية والتشيُّؤ.

6. أخيراً، بما أن حدود النقد والتأويل والثقافة تسير جنباً إلى جنب، فإن المربع الذي تشكل في سياق القرن العشرين ما هو سوى ترجمة للأسئلة الأربعة الكبرى التي طرحها إيمانويل كانط: “ما يمكنني معرفته؟” (نظرية المعرفة)، “ما يجب عليَّ فعله؟” (نظرية الواجب والقيمة وتجلياتها في السياسة والأخلاق)، “ما المسموح لي رجاؤه؟” (نظرية الوجود)، و”ما الإنسان؟” (نظرية الثقافة). ليس غريباً عودة الفلاسفة لما يُسمَّى “الأنثروبولوجيا الفلسفية”، آخرها محاولة بول ريكور (بعد العصر الذهبي الألماني بين 1920 و1930)، وهي بشكلٍ ما محاولة الإجابة عن الحدّ الرابع من الأسئلة الكانطية: “ما هذا الذي ندعوه إنساناً؟”، وهنا بالضبط تتسلَّل النظرية الثقافية (مشكلة الإنسان أو الشرط الإنساني Human Condition) التي لها علاقة بالحدود أخرى علاقة “تكافؤ” (valence) بالمعنى الكيميائي للكلمة (ليس غادامير غريباً عن مخيال الكيمياء كما عاينه في مخبر والده وأثره واضح في بعض أعماله)، لأنها تتفاعل مع المعرفة والوجود والقيمة، مثلما هذه الأخيرة تخترقها في العُمق. إنه بنيان شبه رواقي.

*******************

حوار مع الأستاذ محمد شوقي الزين

24 أغسطس 2020 حواراتفلاسفةمجلات 0

في عددها الأول (جويلية/تموز 2020) خصتني مجلة “النقطة الزرقاء” بحوار شامل حول: مشروع “نقد العقل الثقافي” والخيارات النظرية؛ الحراك الشعبي الجزائري؛ الأزمة الصحية بسبب جائحة كورونا؛ دور الفلسفة في سياسة الروح؛ أزمة العالم الليبرالي وتشييء الإنسان؛ العنصرية وإوالية “كبش الفداء”؛ الصحة هي “الخير المشترك للإنسانية” ولا ينبغي أن تخضع إلى …

التفكيك الذي سيء فهمه: اللحظات الإحسانية والرواقية والباروكية

‏7 أيام مضت دراسات وأبحاثمجلاتمفاهيم 0

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين عصيٌّ، صعب، معقَّد، غامض، لاعقلاني، متهافت: هذه جُملة الأوصاف التي تنعت طبيعة التفكيك، وكانت حوله دراسات وقراءات تُندّد بالطابع المبهم لهيكله ومبادئه وغاياته. نتساءل «مَنْ» يتكلَّم؟ مِنْ أيّ موقع؟ ليست المواقع كثيرة، لكن الجيوش مدجَّجة والدروع والحِبال والنِبال موجَّهة، تنحو بحزم وإقدام نحو هدم …

اسم الفيلسوف عند العرب بين «أعلى العليّين» و«أسفل السَّافلين»

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين أوديسَّا الفلسفة في تاريخ البشر محفوفة بالمزالق والمهالك؛ فهي «أوليس» (Ulysse) المغامرة في العراك ضد الحمق والجهل والطغيان. صورة الفيلسوف هي «خارج الداخل» (l’outsider du dedans) على حد تعبير بول ريكور، ونماذج سقراط وبوئثيوس والسهروردي المقتول وجيوردانو برونو توفّر لنا كلها صورة «خوارج الداخل» …

أنا أمشي، إذن أنا أفكر (كوجيتو المشي)

13 أكتوبر 2019 مجلاتمفاهيممقالات 0

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين لكل ظاهرة عتبة مبدئية تُقاس بها، كدرجة سيلسوس بالنسبة للحرارة وسُلَّم ريشتر بالنسبة للهزة الأرضية. تزخر الحياة اليومية بأفعال وممارسات عتبتها المبدئية هي «المشي». المشي هو المقياس الذي تتحدَّد به السلوكيات البشرية في رواحها وإيابها، في مختلف نشاطاتها وأغراضها اليومية. للمشي منطق خاص يفلت

شهادة جاك دريدا: محمد شوقي الزين باحث وفيلسوف من نوعية نادرة

7 أكتوبر 2018 تغطيةمجلات 0

«… أعرف السيّد محمد شوقي الزين منذ عدة سنوات، في الحقيقة منذ قدومه إلى فرنسا. التقينا عدة مرات وأصبحنا صديقين. فهو قادم من جامعة أكس أن بروفونس، التي يعمل بها منذ عدة سنوات، ليحضر حلقات دروسي في باريس ويحضر الملتقيات التي أشارك فيها أو المحاضرات التي ألقيها في فرنسا أو …أكمل القراءة »

حوار كوة مع المفكر الجزائري محمد شوقي الزين

31 مايو 2018 حواراتفلاسفة 0

  حوارات كوة:  دشن موقع كوة السنة المنصرمة سلسلة حوارات أسميناها الفلسفة بصيغة المؤنث، وكان طموح الموقع هو التعريف بالمهتمات بالدرس الفلسفي في سياقنا المغاربي والعربي، وفي الآن ذاته تشجع الفلسفة بصيغة المؤنث لتحتل مكانتها العادية في الساحة الفكرية، وقد كانت حوارات متميزة وبالغة الأثر في الساحة الفلسفية المغاربية والعربية، …أكمل القراءة »

الأمير والداهية: جديد محمد شوقي الزبن

18 أكتوبر 2018 تغطيةدراسات وأبحاثصدر حديثاكتب 0

قريباً: “الأمير والداهية: ثقافُ السياسة والأخلاق”. من التقديم:  الأمير والداهية استعارتان لشخصيتين هما نيكولا مكيافيلي (ت. 1527م) في الفكر الأوروبي الحديث وعبد الرحمن العتائقي (ت. 1388م) في الفكر العربي الإسلامي الوسيط. عندما نستحضر سؤال السياسة والأخلاق، فإننا ندرس بالأولى «الفعل» البشري في فرادته، في عفويته، في سلوكه، وأيضاً في قصديته …أكمل القراءة »

حوار كوة مع المفكر والمترجم الجزائري محمد جديدي

22 يوليو 2018 تغطيةحوارات 0

يدشن موقع كوة حواره الثاني مع المفكر والمترجم الجزائري محمد جديد – أستاذ بجامعة قسنطينة ونائب رئيس الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية- ومهتم بالفلسفة المعاصرة وعلى الأخص الإسهام الأمريكي، وهو مهتم أيضا بالاشكالات التي تطرحها البيو-إثيقا في سبيل بناء وعي فلسفي نقدي اتجاه المشكلات الراهنة التي تعترض إنسان اليوم والتي ستتنامى …أكمل القراءة »

صدور عدد جديد من مجلة أفكار حول إرث محمد عابد الجابري

19 أبريل 2017 متابعات 0

هل يمكن الحديث عن مدرسة الجابري اليوم؟ من الذين استفادوا من أعمال “الجابري” خدمة للهم المعرفي النافع، الذي يفيد الأوطان والانسانية؟ من الذي نأخذ من الراحل ومن الذي نتركه من باب “كل يؤخذ من كلامه ويرد” كما جاء في الأثر؟ ما هي مكانة “محمد عابد الجابري” اليوم، في فكر وإعلام ومجتمع …أكمل القراءة »

جاك دريدا: نهايات الإنسان

‏أسبوع واحد مضت أخرىترجمةفلاسفة 0

ترجمة: منى طلبة رفعة النزعة الإنسانية: كانت القراءة الأنثروبولوجية لهيجل وهوسرل وهيدجر بمثابة تفسيراً معکوسا، بل ربما كانت التفسير الأكثر خطورة، لأنها القراءة التي زودت الفكر الفرنسي فيما بعد الحرب بأفضل موارده المفاهيمية بيد أنه :أولا: لم يول كتاب فينومينولوجيا الروح، Phenomenologie de ‘ Esprit – الذي لم يقرأ إلا …أكمل القراءة »

مارسيل ريمون: كوفيد ـ 19، شرٌّنا المُشتَرَك(*)

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

مارسيل ريمون ترجمة : م. جديدي محمد جديدي      لقد باغتتنا جائحة فيروس كورونا بنهاية الشتاء. في الوقت الذي أكتب فيه هذه الافتتاحية، هذا العاشر من مارس، تقبع إيطاليا في حجر والصين تتلقى التهاني من منظمة الصحة العالمية لأنها طبقت الإجراءات المنصوص عليها في الأدلة الكلاسيكية للصحة العمومية. ومن المناسب …أكمل القراءة »

العلاقة بين الفعل الجنسي والرجولة الجنسية

19 يونيو 2020 علم الإجتماعمجلاتمفاهيم 0

رشيد العيادي. مقال من إنجاز الباحث رشيد العيادي. (المغرب) سنحاول التوقف هنا على النص السردي وعلاقته بالجسد كمعطى ثقافي واجتماعي ورمزي. فالنص السردي دائما ما يتوسل الاستعارات والكنايات اللغوية للتعبير عن مكنون كاتبه، فالجسد هنا ليس له منفذ يظهر منه إلا إذا توسّل ألعاب اللغة، أما الظهور في شكله الصريح …أكمل القراءة »

إيكُولُوجْيَا النَّفَس: الجائحة والعنصرية على المحك

14 يونيو 2020 عامةمتابعاتمفاهيممقالات 0

محمد شوقي الزين محمد شوقي الزين “I can’t breathe!” «لا أستطيع التنفُّس!» كانت هذه آخر مخارج الهواء المتقطِّع إلى ألفاظ للسيِّد جورج فلويد قبل أن يلفظ أنفاسه. وكانت أيضاً الريح الهوجاء التي عصفت بالولايات المتَّحدة ضدَّ الممارسات العنصرية لبعض الشرطة ضدَّ الأمريكيين السُّود. ما معنى ألا نستطيع التنفُّس؟ ما النَّفَس؟ …أكمل القراءة »

قريبا المجلة السعوديّة للدراسات الفلسفيّة (SJPS)

21 مايو 2020 صدر حديثامتابعاتمجلاتمواعيد 0

المجلة السعوديّة للدراسات الفلسفيّة في سياق حرص منصة معنى على مواكبة التطور في مجال النشر العلمي ورغبة منها في توفير نافذة رصينة للنشر الأكاديمي، تسعى نحو العالمية، تعلن عن تدشين مجلتها الدولية المُحكمة: المجلة السعودية للدراسات الفلسفيّة  (SJPS)المخصصة لنشر الأبحاث الأكاديمية في مجال الفلسفة، والحقول المعرفية المتقاطعة معها، وفقًا للضوابط والمعايير الدولية. …

ما بعد الكورونا أو النموذج العالمي الرابع

26 مارس 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

بقلم محمد شوقي الزين في مقال قصير عنوانه «ما الذي سيَنتُج عن الكورونا؟»[1]، بحدس مستقبلي لكن برؤية نقدية تراجعية، قدَّم المفكر جاك أتالي (ولد بالجزائر سنة 1943) انطباعه حول حالة العالم في شقَّين رئيسين؛ هما الصحَّة/المرض والاقتصاد. يُخيَّل إليَّ أن فكرة أتالي نتشوية في جوهرها، لأن منذ نهاية القرن

لم التفلسف؟ سبل الحرية – لورانس فانين

10 يونيو 2018 كتب 0

ترجمة محمد شوقي الزين ستصدر قريباً ترجمة كتاب لما التفلسف؟ من تأليف لورانس فانين، ترجمة المفكر الجزائري محمد شوقي الزين، الذ قال عن الكتاب: بعد “التفلسف الأول” (جون غرايش)، هذا “التفلسف الثاني” للفيلسوفة الفرنسية لورانس فانين. إذا كان “تفلسف” غرايش، بلغته الدقيقة والأكاديمية، موجّه إلى جمهور المفكرين والأساتذة والباحثين وطلبة الدكتوراه، …أكمل القراءة »

جاك دريدا فيلسوف الهوامش

12 مايو 2018 دراسات وأبحاثصدر حديثاكتب 0

جاك دريدا فيلسوف الهوامش، كتاب جماعي صدر مؤخرا عن منشورات ضفاف والاختلاف. بمعية كوكبة من المتخصصين في التفكيك . فهرس الكتاب: تقديم الكتاب: جاك دريدا وَهْمُ الـمعنى وَهَمُّ الكتابة……… محمد بكاي ما بعد حياة دريدا التخريبية…………. محمد البنكي دريدا الباروكي: رؤية الانعطاف الدريدي داخل النص الفلسفي الغربي……تحرير

شاهد أيضاً

نرسيس والخطيئة: أو لماذا نكره أنفسنا؟

فتحي المسكيني فتحي المسكيني ذكر المسعودي، في “مروج الذهب”، أنّ بعض الحيوان، مثل الفيلة والخيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *