الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / برفيز هودبهوي: لماذا لم تحدث الثورة العلمية في الإسلام؟*

برفيز هودبهوي: لماذا لم تحدث الثورة العلمية في الإسلام؟*

Why Didn’t the Scientific Revolution Happen in Islam?


جميلة حنيفي

ترجمة جميلة حنيفي

تدوّن كل حضارة عُظمى تاريخها الخاص بها، وتستخلص الأفكار من الماضي بشكل انتقائي، ثم وبغرض تحقيق رضاها عن ذاتها تعمل على إثبات أن عظمتها ليس لها نظير ولا منافس. كذلك حدّدت “حضارة الغرب”، وهي الحضارة المهيمنة في وقتنا الراهن، نظرة عن تاريخً ثقافيً وفكري تم من خلالها تقديم تطور العلم كمسيرة أحادية وحتمية، مُنطلقها الأفكار الإغريقية-الرومانية ومنتهاها عصر النهضة الأوروبية. وخلال العقود القليلة الماضية فقط، اتسع الأفق قليلا، وبدأ الأخذ بعين الاعتبار أن جذور العلم إنما توجد في أماكن ثقافية وزمانية متنوعة للغاية. وأساسا وبسبب أعمال مؤرخي العلوم مثل جورج سارتون George Sarton وجوزيف نيدام Joseph Needham، لم يعد من الممكن رفض دور الحضارات الكبرى الأخرى بشكل قاطع- لا سيما الإسلامية والصينية والهندوسية كما كان الحال من قبل-.

ونظرا إلى أن جميع الحضارات العظمى قد حققت في ذروة مجدها تقدمًا معترفا به في المعرفة الإنسانية فإن إمكانية أن تفجر أية واحدة منها ثورة علمية يمثل فرضية صالحة. لكن الواقع التاريخي يقول إن العلم الحديث بدأ في الغرب. لماذا الغرب؟ بالنسبة إلى علماء الاجتماع مثل ماكس فيبر – الذي أثر عمله بعمق في النظرة الغربية للحضارات الشرقية – فإن السبب في ذلك مرده إلى تفوق العقل الأوروبي الجماعي. وأبعد من ذلك رأى أن الأوروبيين مزودون وراثياً بقدر أكبر نسبيا من المعقولية مقارنة بالأجناس الأخرى، مما سمح بتطور أسرع لأخلاقيات رأسمالية عقلانية .

إن حججا عنصرية كهذه لا تستحق أية مناقشة جادة. وذلك لسبب واحد هو أن النمو السريع للثقافة العلمية في العديد من البلدان غير الأوروبية اليوم يقدم تفنيدًا واضحًا للادعاء بأن العقل الأوروبي يحتكر التفكير العلمي. ولكن ما يزال هناك العديد من الأسئلة في حاجة للإجابة والنقاش. على وجه الخصوص لماذا لم تحدث الثورة العلمية في الحضارة الإسلامية، دعنا نقول بين القرنين التاسع والثالث عشر؟ وهذا ليس سؤالا سخيفا بالمرة. ولو أن امرؤا من كوكب المريخ قد زار الأرض في عام 1100 ميلادية فإنه لكان قد استخلص حتما بأن الحضارة العربية هي أكثر الحضارات تقدمًا.

كان يمكن لخمسة قرون من الريادة الفكرية والعلمية الإسلامية أن تؤدي إلى ظهور نظام كوني جديد للعلم الحديث، ولكن ذلك لم يحدث. من الواضح أن التفسيرات التي يقدمها المرء لا بد أن تكون بالضرورة متضاربة. لا يوجد مختبر نراقب فيه كيف تستجيب بذور التقدم العلمي لمختلف العناصر المغذية والظروف المحيطة حينما نغرسها في بيئات اجتماعية متباينة. ولكن حتى إذا كان التعقيد الداخلي للمجتمع البشري والطبيعة المتنوعة للمؤثرات الخارجية يحول دون عزل عامل واحد بعينه فإن الحجج والمحاولات الجزئية للتفسير يمكن أن تكون مجزية وربما مهمة أيضا. هذا يجعلنا نجابه مسائل يمتد نطاقها من الفلسفة والقانون إلى الاقتصاد والسياسة. قد تكون هذه الأسئلة صعبة لكنها ليست غير ذات صلة؛ فبعض القوى التي أعاقت التطور العلمي في المجتمعات الإسلامية في الماضي ما تزال فعالة اليوم أيضا.

في سعينا إلى الإجابة عن السؤال الذي يشكل عنوان هذا الفصل، يبدو من المثمر الأخذ بعين الاعتبار خمس مجموعات متمايزة من الأسباب:

• تلك المتعلقة بمسائل تشكُّل المواقف وبالفلسفة؛

• تلك المستمدة من مفهوم معين للتربية؛

• تلك التي تعد نتيجة للطبيعة الخاصة بالقانون الإسلامي؛

• تلك التي يمكن إرجاعها إلى ضعف معين في بعض التشكيلات الاجتماعية-الاقتصادية مثل المدن المستقلة والاتحادات التجارية أو عدم وجودها.

• تلك المستمدة من الطابع الخاص بالسياسة في الإسلام.

يمكن المحاجة بالقول إن هذه الأسباب ليست مستقلة وإن كل واحد منها يؤثر في الآخر: على سبيل المثال تتشكل المواقف والفلسفات حسب مستوى تطور القوى المنتجة في المجتمع – إنه لأمر واضح أن الناس الذين يعيشون في المدن يفكرون ويتصرفون بشكل مختلف تمامًا عن أولئك الموجودين في القرى. لكن العكس صحيح أيضا، ذلك أن الاستيعاب الناجح للقوى المنتجة الجديدة داخل البنية الاقتصادية للمجتمع يقتضي متطلبات معينة متعلقة بالمواقف كشرط مسبق. وبالمثل تعكس التربية بالضرورة المعتقدات الموجودة، ولكن يمكنها أن تكون أيضًا أداة للتغيير. لذا بدلاً من الدخول في نقاش موسع عما هو السبب وعما هي النتيجة، سوف نكتفي بتحديد ما يبدو أنه تفسيرات معقولة ومنطقية.

أسباب متعلقة بتشكُّل الموقف وبالفلسفة

إن اكتساب معرفة وضعية أو عقلية- أو السعي وراء العلم، والأمر سيان بكثير أو بقليل- يتحدد إلى حد كبير من خلال نظام الفكرة الشاملة الذي يسود في وقت معين في المجتمع. نظم الفكرة الشاملة – التي يقصد بها المعتقدات والمواقف والأعراف الاجتماعية، والافتراضات العامة، والمواقف الدينية والإيديولوجية المحددة – هي ذات أهمية بالغة في تاريخ البشرية. لقد قارنها جوليان هكسلي Julian Huxley بالهياكل العظمية في التطور البيولوجي: فهي توفر البنية للحياة التي تنعشها وتلبسها، وتقرر إلى حد بعيد الطريقة التي ستعيش بها.

إن مفهوم المعقولية- وهو يعد مفهوما حاسما في العلم – موجود في كل نظام فكرة على الرغم من أن الأهمية المعطاة له قد تتباين. ما المقصود بالمعقولية؟ قدم الفيلسوف نيتشه في القرن التاسع عشر تعريفًا موجزًا قائلا: إن العقلانية هي سلسلة من الترابطات تلحق العلة بالنتيجة. وبغرض البحث عن جذور المعقولية تقصّى نيتشه بعمق في الجذور النفسية-البيولوجية للابستيمولوجيا، ورأى أن المعقولية هي نتيجة لازمة لما يسميه “إرادة القوة” لدى الإنسان. فبباطن النفس البشرية، كما قال، يوجد إصرار راسخ- وربما غير قابل للتفسير – على السيطرة على أحداث العالم الخارجي. وتعد “إرادة القوة” هذه الدعامة النفسية لكل نشاط إبداعي. والمعقولية أمر ضروري لتصعيد هذا الإصرار لأنه من دونه لا يمكن أن تكون هناك فرصة لأي تحكم بشري في الأحداث أو في التغير الاجتماعي الواعي. والبشر إذا ما تجردوا من إرادة القوة فإنهم يصبحون مجرد عوامات تطفو على الأمواج.

بناء على ما سبق يمكننا أن نطرح السؤال التالي: ما الذي يدفع مجتمعا ما إلى تنمية العلم بدرجة أكبر أو أقل من مجتمع آخر؟ إذا تم النظر إلى العلم كنتيجة لإرادة القوة لدى الإنسان فحينئذٍ يمكن العثور على الإجابة تحديدًا في حقيقة أن المجتمعات، مثلها مثل الأفراد، تختلف اختلافاً كبيراً في مدى امتلاكها لهذا الدافع المتأصل. يمكن للمرء أن يتوقع أن البحث عن الترابطات السببية – المعقولية- سوف يصبح أقل شدة عندما يتم الاعتراف بأن إرادة الله تشكل جزءًا من سلسلة الترابطات، أي أنه كلما زاد التدخل الإلهي في شؤون العالم الخارجي قلّ تأثير الإرادة البشرية في الإرادة الإلهية، ومن ثم تقلص نطاق وجود أية ممارسة “لإرادة القوة”. إذا كان التدخل الإلهي كاملا فإن الفضول والخيال والطموح يصبح غير ذي جدوى. إن مجتمعًا موجهًا نحو القدرية أو يشكل فيه التدخل الإلهي جزءًا من سلسلة الترابطات السببية هو حتما مجتمع محكوم عليه بأن ينتج عددًا أقل من الأفراد ذوي ميول إلى معرفة المجهول باستخدام أدوات العلم.

في أوج تطوره الفكري والعلمي، لم يكن المجتمع الإسلامي مجتمعًا قدريا. وعموما لقد حسمت المناقشات الحادة بين القدريين المؤمنين بحرية الإرادة والجبريين لصالح القدريين. لكن الهيمنة التدريجية للمذاهب الأشعرية القدرية أضعفت إلى الموات “إرادة القوة” في المجتمع الإسلامي وأدت إلى تلاشي روحه العلمية. فقد أصرت العقيدة الأشعرية على إنكار أية صلة بين السبب والنتيجة – وبالتالي أنكرت التفكير العقلاني. كما رفضت السببية الثانوية ، فكرة أن الله هو المسؤول في النهاية عن كل شيء ولكن فقط من خلال القوانين التي صاغها للعالم.

إن طبيعة الأشعريين المناهضة للعلم تتجلى في إيمانهم باستحالة أي نوع من التنبؤ، حتى أن أسرع سهم قد يصل أو لا يصل إلى مرماه، كما يقولون، لأنه في كل لحظة طوال مسلكه، يدمر الله العالم ثم يخلقه من جديد في اللحظة القادمة، فالموضع الذي سيكون فيه السهم في اللحظة التالية، علما أنه كان في مكان معين في وقت سابق، لا يمكن التنبؤ به لأن الله وحده يعرف كيف يتم إعادة خلق العالم. لقد صادفنا أيضا وجهات نظر الغزالي -الذي يعد من الأشعريين الأكثر نفوذاً – بالتفصيل في فصل سابق. في إنكاره الشديد لوجود ترابطات سببية، فقد ذهب إلى حد القول كما رأينا، إن قطعة من القطن لا تحترق فقط لأن النار قد أُلحقت بها، ولكن بدلاً من ذلك، لأن الله يتدخل إما مباشرة أو من خلال ملائكته. وينهي الغزالي إحدى حججه حول الموضوع قائلاً: “وهذا يدحض ادعاء من يزعمون أن النار هي سبب الاحتراق، وأن الخبز سبب الشبع، وأن الدواء سبب الصحة، وما إلى ذلك”[1]. في النهاية رجحان هذه المواقف المميتة، وإنكار الحكم المستقل، ورفض ثقافة العقلنة اليونانية، جعل من الصعب حدوث أي تقدم فكري هام، ناهيك عن السماح بحدوث ثورة علمية.

   العامل الثاني الذي كان يثبط التعلم لأجل ذات التعلم هو تنامي الطابع النفعي لمجتمع ما بعد العصر الذهبي الإسلامي. لم تكن النفعية – وهي الفكرة القائلة بأن الأشياء الوحيدة المرغوبة هي تلك التي تكون نافعة- هاجس المجتمع الإسلامي في الأيام الأولى من تطوره الفكري. عندما أنشأ الخليفة المأمون، على سبيل المثال، بيت الحكمة في بغداد وأرسل مبعوثين إلى أبعد الحدود للبحث عن المخطوطات في أمور التعلم والعلوم، كان الدافع الأساسي إيثاريا وليس ماديا. وبالفعل إمكانية المكافأة المادية في شكل تكنولوجيا محسّنة أو جديدة لم تكن موجودة تقريبًا لأن علاقة العلم القديم بالتقنية القديمة كانت بعيدة كل البعد عن تلك التي لدينا اليوم. وعلى الرغم من وجود استثناءات قد يشير إليها المرء، مثل الكيمياء والطب، لم تكن المعرفة في المقام الأول تُقيّم لأجل غايات نفعية. ولكن في نهاية المطاف فكرة أن المعرفة الوحيدة النافعة هي المعرفة العملية، وكذلك الاستصغار المحتوم للمعرفة النظرية قد اخترقا جميع أنحاء المجتمع الإسلامي، وهذا بالتزامن مع تنامي جمود المعتقد وإغلاق أبواب البحث اللاهوتي.

يمكننا أن نشهد غياب الاهتمام بالمعرفة النظرية “غير المجدية” بين المسلمين بداية من القرن الرابع عشر إلى غاية زماننا هذا. حتى ابن خلدون، المفكر الأكثر شهرة في العصور الوسطى الإسلامية، أظهر فقط، فضولًا ضئيلا لمعرفة ما يحدث في أماكن أخرى من العالم حيث يقول:

“نتعلم مما ورد لنا من أراضي الفرنجة على السواحل الشمالية للبحر، أن هناك طلب كبير على العلوم الفلسفية، ويتم إحياء مبادئها، كما أن الدوائر الخاصة بتدريسها عديدة، وعدد الطلاب الذين يسعون إلى تعلمها في ازدياد”.[2]

لكن ابن خلدون لم يرَ أن هذا تطورٌ ينذر بالخطر أو مناسبة لمحاولة الاقتداء بالفرنجة، بل على العكس ظل يعارض بشدة دراسة الفلسفة والكيمياء. ويعكس موقفه هذا مزاج عصره الذي فقدت فيه روح البحث الحر.

وقد أظهرت أجيال أخرى لاحقة من المسلمين الافتقار نفسه إلى الفضول، ونرى ذلك في موقف العثمانيين الأتراك الذين أسسوا في القرن السادس عشر إمبراطورية واسعة ورائعة. وقد أدرك الحكام العثمانيون فائدة بعض الاختراعات التكنولوجية الحديثة للغرب حتى أنهم استحوذوا على بعض منها، لكنهم لم يميلوا إلى السماح بالتقدم في الفكر أو الاعتراف بأن التكنولوجيا كانت نتيجة التفكير العلمي. هذا ما لاحظه، على سبيل المثال، غيسلين دي بوسبيك Ghiselin De Busbecq ، سفير الإمبراطورية الرومانية المقدسة في اسطنبول، في رسالة مؤرخة في 1560 كتب فيها ما يلي:

“لم تُظهر أية أمة إحجاما أقل لتبني اختراعات الآخرين المفيدة؛ على سبيل المثال فقد خصصوا لاستخداماتهم الخاصة المدافع الكبيرة والصغيرة والعديد من اكتشافاتنا الأخرى. ومع ذلك لم يتمكنوا قط من إقناع أنفسهم بطباعة الكتب ووضع الساعات العامة. فهم يرون أن كتبهم المقدسة لن تعود كتبا مقدسة إذا ما تمت طباعتها، وبالمثل إذا ما قاموا بإنشاء ساعات عامة فإنهم يعتقدون أن سلطة مؤذنهم وطقوسهم القديمة سوف يطالها نقصان”[3].

كذلك ينعكس الغياب العام للاهتمام بين المسلمين العثمانيين بعجائب العلوم المكتشفة حديثًا في تقرير السفارة الذي أصدره مصطفى هاتّي أفندي Mustafa Hatti Efendi الذي ذهب في مهمة إلى فيينا عام 1748. وبينما كان هناك تمت دعوة الوفد التركي من قبل الإمبراطور إلى زيارة مرصد حيث تم الاحتفاظ بأجهزة وأشياء متنوعة وغريبة، لكن أفندي والوفد المرافق له لم يرق لهم ذلك حيث قال:

“تألف الاختراع الثالث من قوارير زجاجية صغيرة رأيناها تصطدم بالحجر والخشب دون أن تنكسر. ثم وضعوا شظايا في الزجاجات، قنينات سميكة صمدت أمام تأثير الحجر، وإذا بها تنحل مثل الطحين. وعندما سألنا عن معنى هذا، قالوا إنه عندما تم وضع الزجاج في الماء البارد مباشرة بعد رفعه من النار، أصبح هكذا. وننسب هذه الإجابة المستعصية إلى خداع فرانكيش Frankish”[4]

كما تم تقاسم الروح النفعية مع المغول Mughuls الذين حكموا الهندIndia  من عام 1480 حتى انتصار البريطانيين في 1757. ففي عهد أكبرAkbar  كان هناك حماس ملحوظ للتكنولوجيا المفيدة. إن آلات قائمة الزاوية، تقطير الكحول والعطور، عدسات النظارات والتلسكوبات، تبريد الماء باستخدام الملح الصخري، وغيرها كلها تكنولوجيات ظهرت في الهند في زمن أكبر. وفي منتصف القرن السابع عشر تقريبا وجدت أعداد كبيرة من السفن تشبه السفن الحديثة للأساطيل الإمبراطورية الأوروبية تم بناؤها في الهند. لكن على الرغم من كل هذا، وعلى الرغم من روعة الهندسة المعمارية المغولية التي لا جدال فيها، فإن التاريخ لا ينسب إليهم أية إنجازات فكرية مهمة مثل إنشاء الجامعات والمراصد، أو تشجيع الفكر الوضعي.

 لا محالة أن النفعية –ونزعة معادية للفكر Anti-Intellectualism ذات غشاوة رقيقة- يمكن العثور عليها بكثرة في العصر الحديث أيضًا. على سبيل المثال كتب المستشار العلمي للرئيس الراحل ضياء Zia، السيد م. كازي M. A Kazi، وبكل صراحة عن هذا الموضوع قائلا:

“لا يوجد في الإسلام علم لأجل العلم ذاته وليس هناك معرفة لأجل المعرفة ذاتها. بل إن كل شيء هو لأجل غاية تستخدم المعرفة العلمية لخير البشرية جمعاء”.[5]

من جهتهم أيضا لم يخف السعوديون رغبتهم في وسائل الراحة التي توفرها عجائب التكنولوجيا الحديثة، وكذلك كرههم للمعرفة النظرية والعلمية. هناك بعض الشك في أنهم يخشون من تأثيرها التحرري في عقول البشر، والأخطار التي يمكن أن تخلفها في المجتمع السلالي الهرمي الصارم، حيث يستمد القادة شرعيتهم من خلال اللجوء إلى العقوبة الإلهية.

إن الهيمنة الحالية للقيم النفعية في المجتمع الإسلامي لا تبشر بالخير بالنسبة إلى تطور العلم. فعندما يكون الناس مصممين على عدم الاهتمام بأي شيء باستثناء ما هو مفيد بشكل مباشر وواضح، فإنهم سيصبحون عاجزين عن تطوير التفكير التجريدي وإبداع الجهاز الفكري للعلم، الذي يجب بالضرورة أن يكون بعيدًا جدا عما هو مرئي أو مفيد بشكل واضح. ولقد عبر فيزيائي إيراني بإيجاز عن هذه الحالة قائلا:

” فقط المجتمعات الروحية الحقيقية كانت قادرة على تطوير العلم …. إنه من المتأصل في المجتمع النفعي ألا يتعاطف مع القيم الروحية الحقيقية …. وإن الأمة التي لا يوجد لديها فلاسفة عظام لن يكون لديها أبدا أي علماء عظام. يقول هيدجر إن الفيلسوف هو الرجل الذي يكون دوما قادرا على التساؤل، وهذا أيضا ما يميز العالم. ولكن الرجل النفعي غير قادر على التساؤل ومن ثم فمن المشكوك فيه ما إذا كان يستطيع تطوير العلم”.[6]

دور التربية الإسلامية

إن القيم العليا والأهداف التي يطمح إليها المجتمع إنما يتم العثور عليها في الطريقة التي يربى بها أبناءه. وههنا يواجه المرء بحق مسألة ما إذا كان المجتمع يثمّن التحول والتغير أو يفضل النظام القائم أو القديم.

من المفيد أن نعدد بوضوح الميزات الفارقة بين التربية الدينية التقليدية والتربية العلمانية الحديثة. ذلك لأن كلتيهما تحددان نماذج مختلفة جذريا من الفلسفة التربوية، كما أن لديهما مجموعتين من الأهداف والمناهج. وتسمى بلغة علماء الاجتماع الأنماط المثالية.[7] والتقابل سيكون بين نسخة من التربية الدينية التقليدية الخالصة وبالتالي النظرية، ونسخة مقابلة وخالصة من التربية الحديثة. ويشتمل الجدول في الصفحة السابقة على الاختلافات.

  التربية التقليدية                                                                         التربية الحديثة

(1) توجه إلى عالم آخر                                                            توجه حديث

(2) تهدف إلى التنشئة الاجتماعية في كنف الإسلام                              تهدف إلى تطور الفردية

(3) المقرر الدراسي لم يتغير منذ العصور الوسطى                   المقرر الدراسي يستجيب للتغيرات في الموضوع          

(4) المعرفة موحى بها وغير قابلة للتغيير                     المعرفة تكتسب من خلال عمليات التجريب والاستنباط           

(5) المعرفة مكتسبة بأمر إلهي                                                المعرفة مطلوبة كأداة لحل-مشكل

(6) مساءلة المبادئ والافتراضات غير مقبولة                                مساءلة المبادئ والافتراضات مقبولة

(7) أسلوب التدريس في الأساس سلطوي                                   أسلوب التدريس يتضمن مشاركة الطالب

(8) الحفظ أمر جوهري                                                    استيعاب المفاهيم الأساسية أمر جوهري

(9) عقل الطالب سلبي-متلقي                                                 عقل الطالب فعال-وضعاني

(10) التربية غير متخصصة إلى حد كبير                              التربية يمكن أن تصبح متخصصة جدا

في حين أن مفهوم الأنماط المثالية هو بالضرورة عبارة عن فكرة مجردة فإن النماذج النوعية أعلاه تميز عمليا بين مقاربتين للتربية تختلفان بشكل جوهري. كما يقترح التقابل أن الطبيعة التلقينية للتربية في المجتمعات الإسلامية المعاصرة يمكن أن تعزى إلى المواقف الموروثة عن التربية التقليدية حيث تعتبر المعرفة شيئًا يتم اكتسابه بدلاً من اكتشافه، ويكون موقف العقل سلبيًا ومتلقيا بدلا من أن يكون مبدعا وفضوليا. ولا محالة أن الظرف الاجتماعي لبيئة تقليدية سلطوية يؤدي إلى النظر إلى كل معرفة بوصفها غير قابلة للتغيير، وأن كل الكتب يوجد بشأنها ميل إلى أن تحفظ أو تبجّل إلى حد ما. وهذا ما جعل مفهوم المعرفة العلمانية كأداة حل-مشكل الذي تطور مع مرور الوقت غريبا عن الفكر التقليدي.

نظرا إلى أن المعلم كان يستمد قوته وسلطته من مصادر غير قابلة للتحدي فإن أسلوب التدريس التقليدي كان استبداديا لا محالة. ففي الهند المغولية كما هو الحال في مدارس القرى إلى اليوم، يجلس المعلم أو الأستاذ قبالة طلابه الجالسين في صفوف نصف دائرية أمامه. وفي نهاية الإملاء أو التعليق على نص يختم كلامه بعبارة: “والله أعلم”. بعد ذلك يقبل الطلاب يده اليمنى ويتفرقون.

يمكن رد جذور المفهوم الستاتيكي للتربية والمتركز على التلقين إلى بداية المقرر النظامي الذي تم وضعه في القرن الحادي عشر. فقد تم نقل هذا المقرر بأمانة إلى الأجيال اللاحقة واعتمد في شكل لم يلحقه تغيير في الهند المغولية حيث كان التركيز إلى حد كبير على حفظ القرآن والحديث. وأشار ابن خلدون في دراسة مقارنة للتربية في الأراضي الإسلامية في القرن الرابع عشر، إلى أنه فقط في إسبانيا المسلمة وبلاد فارس أدرجت مواد مثل الشعر والقواعد والحساب في البرامج الدراسية، أما في الأماكن الأخرى فقد كان ينظر إلى المواد التي لا علاقة لها بالقرآن على أنها جد علمانية من أن تُعلّم للأطفال. يكتب التلميذ الآية على لوحته ويحفظها ثم يحذفها لتوفير مساحة للآية اللاحقة. ويذكر في أحد الكتب القديمة أنه خلال العصر العباسي اعتاد تلاميذ المدارس على قراءة القرآن الكريم منتصف الصباح وباستثناء بعض الراحة يُخصص بقية اليوم للكتابة، أما كل ثلاثاء بعد الظهر وصباح كل خميس فيخصصان لتصحيح ما سبق وأن كتبه الصبيان.

أنشأت التربية التقليدية بتركيزها على التلقين المثالي معايير التميز الخاصة بها والنماذج المثالية. ومن بين الذين اقتُبس عنهم محمد بن زياد العربي من الكوفة، المتوفي في سامراء عام 840 م. يقال إنه اجتمع مع مائة من تلاميذه،[8] أملى عليهم مدة عشر سنوات، وخلال ذلك الوقت لم يره أحد يمسك مخطوطا في يده لأنه كان لديه ذاكرة مذهلة. وكمثال آخر يقول أحد مؤلفي القرن التاسع بإجلال كبير: “كان لدى موراراج Murarraj ذاكرة أفضل من الطلاب الآخرين. فقد حفظ عني مقطعا وتذكره طوال الليل وكذلك كرره في اليوم الموالي على الرغم من أنه يتألف من حوالي خمسين صفحة”. أكثر من ذلك تروى قصة أخرى عن عالم سافر من بغداد إلى سجستانSijistan  لإلقاء سلسلة من المحاضرات، ومن أجل تجنب حمل الكتب قام بحفظ الروايات التي كان يرغب الاقتباس منها. تقول القصة على الرغم من أنه اقتبس 30،000 حديثا عن النبي فإن الأشخاص الذين دققوا في محاضراته لم يتمكنوا من العثور على أكثر من ثلاثة أخطاء.

بعد نهاية العصر الذهبي للإسلام في القرن الثالث عشر، وبكل بساطة توقفت التربية الإسلامية عن التغيير. كان المقرر ضيق الأفق حتى أن أورنكزيب Aurangzeb، الإمبراطور المغولي المحافظ، شعر أنه مضطر إلى توجيه كلمات قاسية لمعلمه السابق إذ يقول:

“ماذا علمتني؟ لقد أخبرتني أن أرض فرانكس Franks عبارة عن جزيرة صغيرة حيث أعظم ملوكها كان في السابق حاكما للبرتغال، ثم ملكا لهولندا والآن ملكا لإنجلترا. لقد أخبرتني عن ملوك فرنسا وإسبانيا بأنهم مثل حكامنا الصغار …. المجد لله! أية معرفة عن الجغرافيا والتاريخ قدمتها لي! ألم يكن من واجبك أن تعلمني خصائص أمم العالم – منتجات هذه البلدان، قوتها العسكرية، أساليبها في الحرب، عاداتها، طرق الحكم لديها واستراتيجياتها السياسية؟ لم تأخذ أبداً بعين الاعتبار ما يتطلبه التدريب الأكاديمي لأمير. كل ما كنت تعتقد أنه ضروري بالنسبة إلي هو أن أصبح خبيرا في النحو وتعلم موضوعات لائقة بقاض أو فقيه”.[9]

 ما أشار إليه أورنكزيب هو الأفق الضيق للتعليم والذي استبعد إلى حد ما المعرفة العامة والعلوم الطبيعية لأن التعليم الديني هيمن بصفة كلية على التربية إلى جانب النحو والأدب كأدوات مساندة. كان المقرر الدراسي الخاص للشاه وليّ الله (المتوفي عام 1761) أوسع نطاقًا نسبيًا، حيث احتوى بعضا من الرياضيات وعلم الفلك والطب. لكن التعليم العلماني ظل دائمًا ذي أولوية منخفضة لدى مسلمي شبه القارة، علاوة على ذلك حتى في الأماكن التي سمح فيها بدرجة معينة من حرية البحث والتجريب فإن آثار ذلك اقتصرت بشدة على عالم المادة الساكنة ولم يسمح لها باختراق المجالين الديني والثقافي.

استمر هذا الوضع إلى غاية بداية القرن التاسع عشر لما سعى البريطانيون إلى إدراج “العلم الأوروبي”، ونظام الإدارة الحديثة والمحاسبة في مدارس شبه القارة. وهنا اختلفت الطائفتان الرئيسيتان؛ الهندوس والمسلمون في ردة فعلهما إزاء هذا القرار. ففي حين رحب الهندوس بالقرار بكل حماس وضغطوا على البريطانيين لمنح التربية العلمانية مزيدا من الفرص وكذلك إنشاء المزيد من الكليات والمدارس، نظر المسلمون إلى القرار البريطاني بشك واستياء.

ويرجع هذا جزئيا إلى أن البريطانيين وضعوا قسرا نهاية لقرون من الحكم الإسلامي في الهند. وبالتالي كان ينظر إلى “العلم الأوروبي” على أنه خدعة من العدو غرضها تقويض الدين والثقافة الإسلامية. واشتدت مقاومة العلم بسبب الغطرسة المميزة للإمبرياليين الذين سخروا علانية من الإنجازات العلمية السابقة للمسلمين. على سبيل المثال في خطاب ألقاه في الثاني من فبراير من عام 1835 قال اللورد ماكولاي Lord Macaulay ساخرا:

“إن العقائد الطبية [الإسلامية] من شأنها أن تخزي ناعل خيل إنجليزي، والفلك من شأنه إثارة الضحك لدى البنات في مدرسة داخلية إنجليزية، وكذلك عن التاريخ المسهب عن ملوك طولهم ثلاثين قدما، يحكمون ثلاثين ألف سنة، وعن جغرافيا مشكلة من بحيرات من العسل وأخرى من الزبدة”[10].

أدى مزيج من الأذى والفخر والتحدي والنزعة المُحافِظة بالمسلمين إلى رفض التعليم الحديث. لقد كان العلماء عدائيين بشكل خاص، فبعد قرار ماكولاي T. B Macaulay في عام 1835 بإدراج التربية الحديثة في جميع أنحاء الهند، تم توقيع عريضة من قبل 8000 من العلماء في كالكوتا يطلبون من الحكومة إعفاء المسلمين[11]. ويقال إن مشروع قانون التعليم كان مسؤولاً جزئياً عن الأحداث الدامية التي شهدها عام 1857. ما جعل الأولياء يبقون أطفالهم بعيداً عن المدارس، مفضلين إما الاحتفاظ بهم في المنزل أو إرسالهم إلى المدارس الدينية. وتمت ممارسة الضغط الاجتماعي، بما في ذلك التهديد والسخرية، ضد عدد قليل من الأولياء الذين تحدوا الحظر. لقد اعتاد المسلمون على الأمجاد الغابرة للعصر المغولي، فاعتبروا أن معظم الإنتاج الفكري، بما في ذلك المحاسبة وحفظ الكتب، لائق فقط بالهندوس من الطبقات الدنيا. تلك هي البيئة القاتمة التي بدأ فيها سيد أحمد خان معركة الإصلاح التربوي الإسلامي، وهي المعركة التي فاز بها بصفة جزئية فقط.

مجمل القول إن التعليم التلقيني والمستبد هو نتاج حتمي للتعليم التقليدي، ومثل هذا التعليم أمر طبيعي لمجتمع متوازن. ولكن عندما يتطور المجتمع نحو تعقيد متنامي فإنه لا يمكن أن يلتزم بصرامة بأنماط قديمة بل لا بد له من أن يبحث عن حلول تلبي حاجات التقدم مع الحفاظ على مستوى معين من الاستمرارية التاريخية والثقافية. قد يكون عجز نظام التعليم التقليدي عن الاستجابة بشكل مناسب لعالم متغير هو العامل الحاسم للغاية الذي حرم المسلمين من فرصة قيادة الثورة العلمية.

دور الشريعة الإسلامية

لم تكن الثورة العلمية والصناعية في أوروبا ما بعد النهضة من صنع الفلاسفة والمفكرين وحدهم، بل كانت ظاهرة اقتصادية معقدة للغاية واجتماعية أيضا. ويقينا لقد أدى التقدم في التكنولوجيا إلى ظهور وسائل إنتاج جديدة قوية لكن البورجوازية الأوروبية هي التي استخدمت التقدم التقني ما أفضى في النهاية إلى تحوّل المجتمع الإقطاعي إلى مجتمع رأسمالي حديث. تبعا لماركس يمكن تعريف البرجوازية بأنها طبقة قادرة على تنسيق وسائل الإنتاج وتحقيق التحولات البنيوية الأساسية عن طريق إنجاز الابتكارات والاستثمارات، ومع أن ماركس قد اعترف بالدور الحيوي الذي لعبته البرجوازية في تحويل المجتمع فإنه عرفها أيضًا بوصفها طبقة مستغِلة للطبقة العاملة وعدوتها الطبيعية.

إن التساؤل عن سبب عدم حدوث الثورة العلمية في الإسلام يعادل عمليا سؤال لماذا لم يولّد الإسلام طبقة بورجوازية قوية. لقد قيل، ولا سيما من قبل ماكس فيبرMax Weber وأتباعه، إن طبيعة الشريعة الإسلامية وممارستها كانتا وسيلتان لتثبيط بروز أية برجوازية ورأسمالية ناشئة. وسوف نقوم فيما يأتي باستقصاء هذه الدعوى.

تقترح حجة فيبر شيئا من هذا القبيل. إن وجود طبقة بورجوازية يجعل من الضروري وجود نظام قانوني قادر على حل النزاعات على حقوق الملكية، والالتزامات التعاقدية، والمعاملات البنكية والمالية، وما إلى ذلك. ويجب أن تكون الأحكام القانونية مستمدة من قوانين عقلانية بدلاً من قوانين تعسفية، كما أن أفق هذه القوانين يجب أن يكون واسعا بما يكفي لتغطية مجموعة واسعة من المشاكل والحالات التي تحدث في بيئة اقتصادية معقدة. أي هناك حاجة إلى قوانين جديدة لحالات جديدة ويجب أن تكون هذه القوانين متوافقة في روحها مع القوانين القائمة. إذن تعد العقلانية القانونية مطلبا أساسيا للرأسمالية الحديثة فبدون نظام قانوني متماسك وشامل فإن النظام الاقتصادي سينهار سريعا.

ومواصلة للحجة الفيبرية فإن الإطار القانوني العلماني والمعقلن المطلوب لبروز الرأسمالية لا يتوافق مع طبيعة الشريعة الإسلامية. فهذه الأخيرة لا تنفصل عن الأخلاق والمعتقد الديني، وعلى هذا النحو فهي ليست متأصلة في مبادئ محددة بوضوح، بل هي مستمدة كليا من الوحي والأحاديث النبوية. إن النشاط القانوني للقاضي لا يرقى سوى إلى اكتشاف تقليد قانوني مقدس وإبقائه قابلا للتطبيق على القضية المطروحة. ما جعل الفيبريون يزعمون أنه لا يوجد في الإسلام أية صياغة للقانون law-making كل ما هنالك هو عثور على القانون law-finding .  إذن عدم وجود تمييز حاد بين الأخلاق الإسلامية والقانون يعني أنه ليس بالإمكان وضع نظام قانوني متماسك في خدمة البورجوازية، ومن أجل حماية الملكية الخاصة في إطار نظام شامل وعقلاني. ويعلل فيبر ذلك كما يأتي:

“كانت للمحاكم الدينية ولاية قضائية على قضايا الأراضي ما جعل الاستغلال الرأسمالي للأرض مستحيلا. على سبيل المثال في تونس …. إن الوضع برمته نموذج عن الطريقة التي تتدخل بها الإدارة القضائية الثيوقراطية، وتدخلها ضروري من أجل تشغيل نظام اقتصادي عقلاني”.[12]

في حدود شكلية ونصية صارمة ربما يكون الفيبريون على حق في زعمهم أن الشريعة الإسلامية معادية للعناصر الهامة للرأسمالية، وهذا ما منع ظهور مؤسسات بنكية على غرار ما كان الأوروبيون يطورونه. وصحيح أيضاً أن الشريعة هي تقريبا مجموعة من القواعد التي لا يمكن تغييرها وفقًا للأزمنة. في واقع الأمر إن المدارس التشريعية الأربع المعمول بها بين السنة لم تتغير منذ أن أسسها على التوالي؛ مالك بن أنس (ت 795)، أبو حنيفة (ت 767)، محمد بن إدريس آل الشافعي (ت 820)، وأحمد بن حنبل (ت 855). وتنبع الاختلافات بينهم بشكل كامل من الحمولات المختلفة التي حمّلوها لآيات قرآنية متنوعة ولدرجة الصلاحية المناطة بمختلف الأحاديث النبوية. وبحلول نهاية القرن الحادي عشر تم فيما بين هذه المدارس حل جميع المعضلات الكبرى للفقه الإسلامي، وأُغلقت أبواب الاجتهاد بصفة رسمية.

لكن التأثير الفعلي للشريعة في تحديد وجهة التطور الاقتصادي في المجتمع المسلم لا يمكن ببساطة استخلاصه من حجج رسمية. فقد تم في الممارسة الواقعية تجاوز العديد من الأوامر الشرعية بصورة فعلية من قبل المسلمين على مر العصور، وذلك كلما كانت المصالح الاقتصادية أو السياسية على المحك. ويذكر الإسلامي الفرنسي ماكسيم رودنسون Maxime Rodinson، على سبيل المثال، أن الحظر الإسلامي على إقراض المال مقابل المصلحة لم يمنع أبدا ممارسة الربا على نطاق واسع في المجتمع المسلم، بل إن الأثر العملي للحظر أدى إلى إنشاء أساليب مبتكرة للتحايل تسمى باللغة العربية حيل بمعنى مكر أو نصب. لقد خصصت كتب بأكملها تعود إلى القرن التاسع لشرح أشكال مختلفة من الحيل. ويحتوي كتاب رودينسون الموسوم ب”الإسلام والرأسمالية” Islam & Capitalism على عرض رائع عن ممارسة التحايل في الماضي والحاضر معا.

يجادل المدافعون عن الشريعة بأنها تشتمل على كل شيء؛ التجارة الدولية، وشركات المساهمة، والقروض من المانحين الأجانب، ومبادئ الضريبة، وغيرها من مسائل مندرجة في قضايا القانون الإسلامي. لكن الحقيقة هي أنه لم يتم حتى طرحها أو مناقشتها بشكل جدّي فما بالك بحلها. تبعا لذلك يجد المرء أن جميع الدول الإسلامية لديها قواعد محددة تحكم أساسًا مسائل اقتصادية مستمدة من مبادئ قانونية علمانية وعالمية. ويمكن المحاجة بالقول على سبيل المثال إن القانون الإسلامي يجب أن يمنع الدول الإسلامية من قبول قروض بالفائدة من بلدان غير إسلامية أو إسلامية. لكن من الناحية العملية لم تؤثر الشريعة في المواقف المتعلقة بهذه القضية. وفي سياساتها الداخلية أيضاً لا تقوم الدول الإسلامية الحديثة سوى بالتظاهر بتطبيق الشريعة، على سبيل المثال إن إصرار بعض الأصوليين على حظر جميع صور الوجه لم يمنع الدولة الحديثة من فرض شرط امتلاك المواطنين بطاقات هوية تحمل صورا أو من حظر البث التلفزيوني. من الواضح إذن أن حاجة الدولة لفرض مراقبتها على الشعب هي العامل المسيطر.

يمكن للمرء أن يحدد العديد من الحالات الأخرى التي تنتهك فيها الشريعة بشفافية من قبل السلطات الدينية ذاتها-تنتهكها روحا إن لم يكن نصا. وأحد الأمثلة على ذلك هو الموافقة الساحقة من العلماء المحليين على تجارة الهيروين في منطقة موغلة في التدين بمقاطعة باكستان الحدودية. وإن الحجج الدينية التي قدمت لإضفاء الشرعية على التجارة في هذا المخدر هي مخادعة كليا. من الواضح إذن أن المصالح المادية قادرة على التغلب على الاعتبارات الأخلاقية والإتيقية والدينية.

جملة القول على الرغم من أن تطور الرأسمالية في الأراضي الإسلامية كان بالإمكان تشجيعه من خلال وضع مجموعة ثابتة نسبياً من القواعد المقننة المؤسسة على مبادئ عقلانية، إلا أنه لا يوجد دليل قاطع على أنه في الممارسة الواقعية وحدها الشريعة هي التي منعت العالم الإسلامي من التطور في هذا المنوال. وبالتالي لا يمكن لبحثنا في أسباب عدم تطور ثقافة إسلامية صناعية حديثة أن ينتهي هنا.

أسباب اقتصادية

عندما تم غزو الأراضي الإسلامية واستعمارها من قبل القوى الإمبريالية في القرن الثامن عشر، حيث كان المجتمع المسلم في حالة من القرون الوسطى الجامدة. لم يكن هناك برجوازية إسلامية يمكن أن تستخدم التقدم التكنولوجي لتحقيق التحول من مجتمع إقطاعي إلى مجتمع رأسمالي. وعلى الرغم من هذا، يُزعم أحيانا بأن الهند ومصر كانتا على وشك التوصل إلى تشكيلة اجتماعية-اقتصادية رأسمالية لولا أن بداية الحكم الاستعماري أعاقت تطورها الطبيعي. بطبيعة الحال لا يمكن رفض مثل هذه الادعاءات، لكن يوجد عنصران هامان قاوما نمو طبقة برجوازية أصلية – وجود طبقة حاكمة حضرية مؤسسة على نظام مستقر لاجتثاث الفلاحين من أراضيهم، وغياب المدن المستقلة والاتحادات التجارية، وهما العاملان اللذان لعبا دورا هاما في تطور الرأسمالية الأوروبية.

وسيتم فيما يأتي فحصُ هذين العاملين بشكل دقيق.

الاقتصاد الاستخراجي

سواء تعلق الأمر بالأراضي العربية تحت حكم العثمانيين أو بالأراضي الهندية تحت حكم المغول، فإن الحضارة الإسلامية كانت بالتأكيد قائمة على أساس حضري. بغض النظر عن بيع المنتجات لسكان المدن لم يكن لدى القرويين سوى اتصال ثقافي ضئيل للغاية مع حضارة المدينة، وكانوا يعيشون في وضع معيشي متخلف ونائي في عالم مغلق على ذاته تمامًا. وكان الخلفاء والملوك يعينون حكامًا ومسؤولين محليين مهمتهم الحرص على استمرار الفلاحين في توفير المداخيل والمؤونة، ما يجعل المدينة أحسن حالا من القرية حتى في ظروف المجاعة.

إن الاعتماد الطفيلي للمدينة على القرى، والتزوّد المضمون بالغذاء والمداخيل، قلل إلى حد كبير من الحافز للتقدم التكنولوجي في الإنتاج. في هذا المجتمع ما قبل الرأسمالي، وإن كان الإنتاج منظما بواسطة التقاليد والبنية التراتبية السائدة إلا أنه كان يهدف إلى الاستهلاك الفوري وليس إلى تحسين أو تطوير قوى إنتاجية جديدة. قد يفسر استقرار نظام الاستخراج هذا لماذا بقي المجتمع الهندي، تحت حكم المغول، أساسا منجذبا إلى القرون الوسطى، وذلك على  الرغم من كونه لامعاً في نواحي كثيرة. طرح عرفان حبيب Irfan Habib، وهو عالم شهير في تاريخ العلم في الهند من جامعة أليغار المسلمة Aligarh Muslim University سؤالاً عن سبب إظهار النبلاء المغوليين والرجال المتعلمين القليل جدا من التحفّز للحصول على معرفة بالأجهزة الميكانيكية:

“قد يكمن التفسير في الوضع الاقتصادي للنبلاء المغول. واستندت الطبقة المغولية الحاكمة إلى نظام مستقر داخلياً لاستخلاص الفائض الزراعي ونقله إلى المدن من خلال بيع المواد الغذائية والمواد الخام، ووجود نسبة كبيرة من السكان الحضر في المدن يعرضون سلعهم اليدوية والخدمات بجميع أنواعها. وطالما لم تنشب أزمة زراعية داخلية فإن الطبقة المغولية الحاكمة لم تكن تشتكي سوى من ندرة قليلة في الموارد، كما أنها لم تكن تشعر بالحرمان من عدم الحصول على الألعاب الميكانيكية من أوروبا. أما الحاجة إلى الأسلحة فكان يستشعر بها فقط في وقت الحرب؛ ويمكن تلبيتها عن طريق استيراد البندقيات الأوروبية وكذلك المدفعية”.[13]

يفحص عرفان حبيب أيضا إمكانية لو أن القدر الكبير نسبيا من رأس المال التجاري الذي كان موجودا في المجتمع الهندي قد خصص كمصدر للاستثمار في التكنولوجيا الجديدة، ومن ثم تُرك لينمو بذاته لكان بالإمكان أن يلحقه تطور رأسمالي. لكن الخاتمة كانت سلبية:

“كانوا أيضا يملكون ورش عمل أو كارخناس karkhanas . لكن تم إعداد هذه المواد بشكل أساسي عندما كانت المواد الخام مكلفة للغاية بحيث لا يمكن إعطاؤها للحرفيين في المنزل. ظلت الأدوات على ما يبدو ملك الحرفيين. وبالتالي لم يكن هناك تطور حتى لرأسمال آلة بدائية، والذي قد يجلب بمرور الوقت استثمارات أكبر لإنجاز التحسينات التكنولوجية. هناك أيضا إمكانية أن التجار الذين يكسبون أرباحاً طائلة وبشكل مفرط من التجارة في السلع والكماليات لصالح طبقة حاكمة صغيرة جداً يمتلكون ثروة هائلة ليس لديهم ميل إلى الاستثمار في الأجهزة التي لا علاقة لها بالمتاجرات القائمة والمجزية من الناحية المالية. إذن نعود في الحقيقة إلى أطروحتنا الرئيسية بأن الاستغلال الزراعي الذي طبقته الإمبراطورية المغولية بنجاح جعل اقتصادها محصناً، إلى حد كبير، ضد إغراءات تقليد التكنولوجيا الأوروبية حتى فات الأوان.”[14]

مؤسسات مستقلة

في تحليله لصعود الرأسمالية الأوروبية، رأى فيبر أن المدينة الأوروبية المستقلة كانت مهمة لنمو الحياة الجمعياتية الحرة، وكذلك تنمية التجارة والنقابات المهنية، وبالتالي كان لها دور أساسي في بروز جماعة اجتماعية موحدة وقانونية. كانت معظم المدن الأوروبية في العصور الوسطى مستقلة من الناحية القانونية، وعبارة عن محميات متماسكة، وملتحمة داخليًا تحسبا لأية تحديات خارجية. وقد كان ذلك ممكنا لأن هذه المؤسسات الاجتماعية لم تكن ضمن نظام تراثي صلب ودائم. وقد أشاد فيبر بالطبيعة الخاصة للمسيحية كونها حفزت هذا النمو في النظام الاجتماعي، لكن حججه المساندة لهذا الزعم ليست مقنعة للغاية. ومع ذلك، يبدو أن أهمية المؤسسات الاجتماعية المستقلة لها تأثير منطقي في تطور الرأسمالية.

في هذا السياق، وبدلا من ذلك يبدو تقليد حياة المدينة الإسلامية مختلفًا مقارنة بالمدن الأوروبية. كانت المدن في الأراضي الإسلامية خاضعة للمراقبة الخارجية من قبل السلالات الحاكمة والتجارة، كذلك كان النقل والحياة العسكرية خاضعان لهما. وتعني المراقبة الخارجية أن المؤسسات البلدية إما لم تتطور، أو أن دورها الفعال في إدارة حياة المدينة كان ضئيلا. لذلك بدلا من أن تكون كلا متكاملا، كانت المدينة في الأراضي العربية، كما كانت في الهند المغولية، عبارة عن مجموعة من الخلايا المكتفية ذاتيا، غير المتجانسة، تنظم المساجد والمرافق الجماعية الأخرى. وكان الانتماء إلى مجموعة معينة أو طائفة جزءًا مهمًا من الوعي الاجتماعي، ويمكن ملاحظة عناصر هذه البنية اليوم أيضًا.

في حين لا تسمح الطبيعة الشذرة لحياة المدينة بتطور مؤسسات مشتركة، كانت النقابات الحرفية الإسلامية مشابهة تمامًا لتلك الموجودة في المدن الأوروبية.[15] وكأمر واقع، من المعروف أن النقابات أو الشركات وُجدت في المجتمع الإسلامي منذ القرن التاسع، وضمت مهنا كثيرة من صائغين، أطباء، معلمين، حاملي المياه، نجارين، وحتى البغايا واللصوص. ومع ذلك كانت درجة السيطرة على النقابات من قبل السلطات الخارجية أكبر بكثير. وربما كان السبب الرئيسي في ذلك هو منع النقابات من الظهور كمراكز محورية لمقاومة الضرائب. لذلك تم في الواقع إنشاء النقابات والتحكم فيها من قبل الدولة التي تحدد معايير العمل والتنظيم والتدريب ونوع المنتج وجودته، والأسعار التي يمكن بيع المنتجات النهائية بها. وكمؤشر على حجم تلك السيطرة أن صدرت في عام 1807 أوامر صارمة إلى إسكافيي اسطنبول بعدم صنع الأحذية الطوال والأحذية العادية والنعال ذات الأصابع المدببة لأنها كانت مخالفة للتقليد القديم.[16] يبدو إذن أن:

النقابات الإسلامية لم تكن منظمات أنشأها العمال لحماية أنفسهم وحرفهم، بل كانت منظمات أنشأتها الدولة للإشراف على الحرفة والعمال، وأكثر من هذا لحماية الدولة من المؤسسات المستقلة.[17]

ومن استقراء التجربة الأوروبية يمكن للمرء أن يستخلص أن وجود مؤسسات مستقلة سيحفز نمو الصناعة في الأراضي الإسلامية ويسمح لها بالحفاظ على الريادة التي كانت تمتلكها على بقية العالم حتى القرن الرابع عشر. في ذلك الوقت كانت الصناعة في الأراضي الإسلامية تتمثل أساسا في صناعة الورق في العراق وسوريا وشمال أفريقيا وإسبانيا، وإنتاج المنسوجات والملابس والسجاد والأحذية، إلخ. وفي إسبانيا، كان هناك تعدين سطحي للحديد الخام والنحاس، وبناء السفن، وتشغيل المعادن. ولسوء الحظ لم تكن الصناعات المعدنية والميكانيكية موجودة، ولم تكن المنتجات الصناعية من الأراضي الإسلامية قادرة على منافسة الغرب المصنّع. وعلى الرغم من أن بعض الصناعات القديمة مثل صناعة الزجاج والمعدن وما إلى ذلك قد احتفظت بنوعيتها الجيدة، إلا أنه مع بداية القرن الثامن عشر، زال تماما التناظر الذي كان موجودًا بين الشرق والغرب.

العوامل السياسية

في عام 1258 عندما قام الغازي المنغولي هولاكو خان H. Khan ​​باجتياح بغداد ، قام برَكلِ الخليفة حتى الموت وأُلغيت الخلافة العباسية. يقول المؤرخون إن 800.000 جثة تم رميها في شوارع المدينة، ودُمرت أشغال الري، ولاحت بوادر المجاعة، وما كان يعد يوما مركز الثقافة والحضارة الإسلامية لم يعد موجودا.

ولكن من المهم أن نلاحظ أن نهب المغول، على الرغم من كونه كارثيا، تزامن وفترة ولجت فيها الحضارة الإسلامية بالفعل حالة من الانحدار. فقد أضاع الخلفاء سلطتهم لصالح سلاطين علمانيين، وتداعت مؤسسة الخلافة قبل أن يتم إلغاؤها. علاوة على ذلك على الرغم من أن الأضرار الناجمة عن الغزوات كانت كبيرة إلا أن تأثيرها كان محصوراً في العراق وإلى حد أقل سوريا. بينما لم تتأثر الحضارة الإسلامية في إسبانيا والمغرب العربي. زيادة على ذلك وشيئا فشيئا اعتنق اللصوص الإسلام، وبدأوا عهدا جديدا من التطور الثقافي والاقتصادي. وبالتالي لا يمكن للمرء إلقاء اللوم على العوامل السياسية الخارجية وحدها، بل كانت هناك عناصر داخلية في المجتمع ذاته لعبت دورًا مهمًا جدًا في تعطيل تطوره الاقتصادي والسياسي والفكري.

إن عدم ظهور برجوازية إسلامية رأسمالية قوية، وضعف المؤسسات المستقلة مثل المدن والنقابات التجارية، يعدان عاملين ارتبطا ارتباطًا وثيقًا بحقيقة أن الخلافة في الإسلام – لنضع جانباً حالة الخلفاء الأربعة الأوائل الأتقياء- لم يتم تحديدها من خلال إجراءات مؤسساتية محددة بشكل جيد تضمن استمرارية السياسة أو تشجع مراكز بديلة للسلطة. من حيث المبدأ كما هو الحال في نظرية الماوردي في الخلافة، كان من المفترض أن تتطابق الخلافة مع المثل العليا للتقوى والعدالة. ولكن من الناحية العملية المتآمرون هم من استولى على مقاليد الحكم أو أولئك الذين استخدموا القوة العظمى. ولقد اعترف أبو حامد الغزالي بانفصال المثل الأخلاقية عن السلطة الزمنية التي مارسها الخلفاء حيث قال:

“إن سلطانا بربريا شريرا، طالما أنه مدعوم بالقوة العسكرية، بحيث لا يمكن إزاحته إلا بصعوبة، وأن محاولة إقالته من شأنها أن تسبب صراعا لا يمكن تحمله، فيجب بالضرورة أن يُترك على سدة الحكم، ويجب أن تقدم له الطاعة، تماما كما يجب تقديم الطاعة إلى الأمراء …. إن الدولة في هذه الأيام هي فقط نتيجة للقوة العسكرية، وأيا ما كان الشخص الذي تقدم له القوة العسكرية ولاءها، فذاك الشخص هو الخليفة”.[18]

في مقارنة التاريخ السياسي الإسلامي بتاريخ أوروبا تواجهنا على الفور الطريقة المختلفة جذريًا التي ولج بها الدين إلى دائرة السياسة. فقد كانت الكنيسة المسيحية مؤسّسة قوية جدا ألزمت رعاياها بالولاء الكامل، ومن مركز البابوية في روما إلى إنجلترا وفرنسا أقامت مملكات وأطاحت بأخرى. ولم يترك الاستبداد الذي مارسته أي مجال للمعارضة. وتعد عمليات التفتيش التي أقيمت ضد المشتبه في كونهم مهرطقين من أكثر الفصول المروعة في تاريخ البشرية. هذا ولم تخفف الكنيسة سلطتها إلا بعد الإصلاح اللوثري.

على النقيض من ذلك لم يكن للإسلام كنيسة ولا مركز رسمي للسلطة الدينية الاستبدادية. بل كان مستوى اضطهاد العلماء والمفكرين الإسلاميين أقل بكثير من أوروبا. كما لم يوجد شيء مثل محاكم التفتيش في التاريخ الإسلامي. ويمكن للمرء أن يعزو هذه الحقيقة إلى طبيعة المعتقد الإسلامي الذي يعترف بحرية أكبر في تأويل العقيدة. لكن هذه الحرية أدت أيضاً إلى غياب سلطة سياسية-دينية مركزية يمكنها حل النزاعات أو التوسط فيها، ما جعل المغتصبون قادرين على الاستيلاء على سلطة الدولة والمطالبة بالزعامة الدينية، ومكنهم من تحويل النزاعات على الأرض أو السلطة إلى ذريعة للجهاد أو مكنهم من تعبئة المشاعر الدينية للجماهير لقمع الأقلية أو الجماعات الدينية غير الأورثوذكسية. كما حدثت عملية الانشقاق في طوائف جديدة مدعومة أيضاً بغياب كنيسة مركزية. ومن عجيب المفارقات أن أدى الموقف الأخلاقي السامي-حق الفرد في تأويل العقيدة من دون مساعدة رجال الدين- كما يبدو إلى ضعف تنظيمي نسقي أثبت أنه مميت بالنسبة إلى القوة السياسية والاقتصادية الإسلامية–من دون الحديث عن القوة العلمية والتكنولوجية- على المدى الطويل.

الهوامش


* Pervez Hoodbhoy, Islam And Science Religious Orthodoxy And The Battle For Rationality, 1st published,  (London and New Jersey: Zed Books Ltd, 1991),pp.118-31


[1] Averroes, Tahafut AI-Tahafut (The Incoherence of the Incoherence), translated by S. Van den Bergh (London: Luzac and Co., 1954), I, p. 318.

[2] Ibn Khaldun, quoted in The Arabs by Peter Mansfield, (Harmondsworth,

PenguIn Books, 1987), p. lO2.

[3] Quoted in B. Lewis, The Muslim Discovery of Europe, (New York. W. W.

Norton, 1982), pp. 232-3.

[4] Ibid., p. 232.

[5] M. A. Kazi in ‘Knowledge For What?’, (

أعمال ندوة حول إسلاموية المعرفة the Seminar on the

Islamization of Knowledge, Islamic University. Islamabad, 1982), p. 69.

[6] Mohammad Hussein Saffouri, in Islamic Cultural Identity and ScientificTechnological Development, Klaus Gottstein (ed.), (Baden-Baden, Nomos, 1986), p.92

[7] نقاش مهم عن ماضي التربية الاسلامية وحاضرها يمكن الاطلاع عليه ضمن:

Modernization of Muslim Education, (Lahore, Islamic Book Service, 1983).

[8]  Muslim Education in Medieval Times. Bayard Dodge, (Washington D.C.. The

Middle East Institute, 1962), p. 11.

[9] S. M. Ikram, Rud-i-Kawthar, (Karachi, 1958), pp. 424-6. quoted in Islam by Fazlur Rehman, (London, Weidenfe1d and Nicolson. 1966), p. 187.

[10] H. Sharp, Selections from Educational Records: Part 1(1781-1839) (Calcutta,

Government Printing, 1920), p. 110.

[11] Maulana HaJi, Hayat-e-Javed, (Lahore, 1957), p. 447.

[12] Max Weber, Economy and Society, (Vol. 2, New York, G. Roth and C. Wittich 1968), p. 823.

[13] Irfan Habib, ‘Changes in Technology in Medieval India‘,

ورقة قدمت في ندوة حول التكنولوجيا والمجتمع

the Symposium on Technology and Society, Indian History Congress, Waltair, 1979.

[14] Ibid.

[15] Bryan S. Turner, Weber and Islam (London, Routledge and Kegan Paul,

1974), pp. 100-106.

[16] H. A. R. Gibb and H. Bowen, Islamic Society and the West, (London, 1950),

Vol. 1, p. 283.

[17] Turner, op. cit., p. 103.

[18] AI-Ghazzali in Ihya II 124 (Cairo, 1352), quoted in Studies on the Civilization of Islam, by Hamilton Gibb (New Jersey, Princeton University Press, 1962), pp.142-3

هذه ترجمة نشرت أول مرة في مجلة المخاطبات AL-MUKHATABAT العدد 28، أكتوبر 2018.

************************

هنري أ. كيسنجر: جائحة كورونا ستغير النظام العالمي إلى الأبد*

18 ديسمبر 2020 بصغة المؤنثترجمةمفاهيم 0

جميلة حنيفي ترجمة جميلة حنيفي بالموازاة مع عملها على حماية مواطنيها من المرض، تشرع الولايات المتحدة الأمريكية في العمل العاجل المتمثل في التخطيط لمرحلة جديدة.    يستحضر المناخ السريالي لوباء كوفيد-19 إلى الذهن شعوري عندما كنت شابًا في فرقة المشاة 84 أثناء معركة الثغرة** Battle of the Bulge. واليوم، كما

الفلسفة في المنهج التعليمي

12 نوفمبر 2020 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثترجمةمتابعات 0

حوار مع ماثيو ليبمان* مؤسس “الفلسفة للأطفال”[1] ترجمة جميلة حنيفي جميلة حنيفي لماذا ترون بأن الفلسفة لا بد أن تكون جزءا من المنهج التعليمي النظامي؟ يتنامى الوعي بأن الكثير مما تعلمه المدارس للشباب ليس مؤاتيا، خاصة في العالم الذي نعيش فيه، فالمعرفة التي تقدمها المدرسة يتم تجاوزها بشكل سريع،

بيتر سلوتردايك: جيوردانو برونو

18 سبتمبر 2020 بصغة المؤنثترجمةفلاسفة 0

جميلة حنيفي ترجمة جميلة حنيفي ترجمة حصرية لكوة    من بين المجموعة اللامعة لفلاسفة النهضة الذين تولوا قيادة بواكير الفكر الأوروبي الحديث بعيدا عن الهيمنة الجبارة للمدرسية المسيحية تبرز بشكل بديع الجثة المفحمة لجيوردانو بورنوGiordano Bruno . منذ مصرعه على الخازوق في روماRome  في شهر فبراير من سنة 1600 ما …

جيرار مالكسيون: تعليم الفلسفة في إيطاليا

‏أسبوع واحد مضت بصغة المؤنثترجمةديداكتيك الفلسفة 0

جميلة حنيفي ترجمة جميلة حنيفي تعتبر إيطاليا البلد الأوروبي الوحيد رفقة فرنسا حيث يتم تدريس الفلسفة على نطاق واسع في المستوى الثانوي. وعلى الرغم من ذلك، لا يعرف أساتذة كلتا الدولتين، المتجاورتين جغرافيًا وثقافيًا، شروط تعليم مادة تخصصهم في البلد الآخر. وغالبًا ما يصطدم إعجاب زملائنا عبر الألب بالنموذج

المرأة الجزائرية والإبداع الفلسفي بقلم د جميلة حنيفي – الجزائر

21 مايو 2017 بصغة المؤنث 0

  د جميلة حنيفي – الجزائر أستاذة محاضرة – قسم الفلسفة بجامعة الجزائر2 أبو القاسم سعد الله إن تهميش المرأة فعل مترسخ في ذهنية مجتمعاتنا فهي لم تكن شيئا يذكر على حد قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “والله ما كنا نعد النساء شيئا حتى أنزل الله فيهن …أكمل القراءة »

هنري أليسُن: مسيرة شخصية واحترافية*

‏أسبوع واحد مضت ترجمةجرائدفلاسفة 0

ترجمة جميلة حنيفي أستاذة بقسم الفلسفة جامعة أبو القاسم سعد الله الجزائر2 جميلة حنيفي أعتقد يمكننا بدء هذا الحوار من الناحية التاريخية – أي من سيرتك الذاتية لأسأل ما الذي دفعك إلى أن تصبح مؤرخًا للفلسفة وإلى أن تركز على شخصيات محددة ؟ بادئ ذي بدء علي أن أبدأ بما …أكمل القراءة »

فيروس كورونا زورق للنجاة أم هو دوامة الموت؟

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتمقالات 0

بقلم الباحث رائد خضراوي  أردت أن تلعب، فعليك أن تعرف قواعد وزمن اللعبة” هذه حكمة صينية من بين آلاف الامثال الشعبية في بلد المليار ونصف نسمة، أستخلصتها مع بداية لعبة إقتصادية تلتها أزمة وبائية عالمية، وإستنتجت تفسيرين إثنين لظاهرة الكورونا كل منهما يؤسس للآخر وفي علاقة وطيدة ببعضهما البعض، فالتفسير …أكمل القراءة »

درس محمد عابد الجابري: في الحاجة إلى إعادة “كتابة تاريخ الفكر العربي”

29 يوليو 2020 أنشطةفلاسفةمقالات 0

محمد ازويتة الدروس التي قدمها الجابري عديدة . للأسف ، لم ينتبه إليها الكثير ممن”  ناقشوا ” مشروعه النقدي ، دعنا نقول بأنه لأول مرة مع الجابري ، صار تاريخ الفكر العربي المعرفي ، السياسي والأخلاقي واضحا منظما على صعيد الفهم و المعقولية ، بعد أن كان مشتتا مفرقا في …أكمل القراءة »

جاك دريدا: نهايات الإنسان

24 يوليو 2020 أخرىترجمةفلاسفة 0

ترجمة: منى طلبة رفعة النزعة الإنسانية: كانت القراءة الأنثروبولوجية لهيجل وهوسرل وهيدجر بمثابة تفسيراً معکوسا، بل ربما كانت التفسير الأكثر خطورة، لأنها القراءة التي زودت الفكر الفرنسي فيما بعد الحرب بأفضل موارده المفاهيمية بيد أنه :أولا: لم يول كتاب فينومينولوجيا الروح، Phenomenologie de ‘ Esprit – الذي لم يقرأ إلا …أكمل القراءة »

هيغل: الإبن المغرور

17 يوليو 2020 عامةفلاسفةمقالات 0

عبد الفتاح الحفوف عبد الفتاح الحفوف إن الحديث عن فلسفة هيغل الفيلسوف الألماني (1770/ 1831)،هو الحديث عن فلسفة أشبه ما تكون معقدة إن لم أقل صعبة على المتمرس وغير المتمرس، ولعل سبب غموضه في ما أعتقد، قدرته على إخفاء الفلسفات السابقة عنه، سواء بوعي أو بغير وعي منه. فلا يمكن …أكمل القراءة »

فوكو وإشكالية العلاقة بالذات: من نقد السلطة إلى التفكير في الذات

11 يوليو 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

بقلم:  ادريس شرود “ليست السلطة بل الذات هي التي تشكل الموضوعة العامة لأبحاثي” ميشيل فوكو تقديم     دشّن ميشيل فوكو منذ أواسط السبعينات من القرن العشرين عملية انزياح نظري يهم هذه المرة محور “الذاّت”. فبعد دراسة ألعاب الحقيقة حسب نموذج عدد من العلوم التجريبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ودراسة …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: فوكو والحقيقة

11 يوليو 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة ” و حتى لو قلت بأنني لست فيلسوفا ، فإن اهتمامي بالحقيقة يجعلني ، مع ذلك ،  كذلك ” . ” كتابات و أقوال ” ج 2 / ص 30 ـ 31 . مثل عمل ميشيل فوكو موضوعا  لتفسيرات متعددة وتعليقات عديدة داخل مجموعة متنوعة من …أكمل القراءة »

ميشيل أونفراي: نيتشه، حياة فلسفية.. كونوا بقـــراً!

6 يوليو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

بقلم: ميشيل أونفراي ترجمة: الحسن علاج لقد تفلسف نيتشه (Nietzsche) بالمطرقة في مستودع الخزف الصيني للفلسفة الغربية. وبالرغم من مجال الانهيارات، فإنه يوجد دائماً متشيعون لتلك الفلسفة المهيمنة، التي تكون الأولوية فيها للفكرة، التصور، التجريد أكثر مما تعطى لشبقية العالم. تفكر الفلسفة المؤسساتية في العالم أقل من تفكيرها في أفكار …أكمل القراءة »

العادة السريّة والمسألة الجنسية عند إيمانويل كانط

6 يوليو 2020 عامةفلاسفةمقالات 0

لحسن وحي لحسن وحي إن الإنسان كائن كغيره من الكائنات الحية، غير أنه ينفرد عن سائر الكائنات الحية بملكة العقل، فهو ليس مجرد كائن حي وحيوان عاقل بقدر ما هو كائن مريد ومفكر وواع، إضافة إلى كونه كائناً راغباً. ومن البديهي إذن أن له حاجات ورغبات، قد يتشابه في بعضها …

حوار مع ألكسندر نِهَماس: في الحياة الفلسفية

6 يوليو 2020 بصغة المؤنثترجمةفلاسفة 0

جميلة حنيفي ترجمة: جميلة حنيفي* On the Philosophical Life An Interview with Alexander Nehamas تقديم: مواصلة لسلسلة الحوارات التي قامت بها مجلة هارفارد للفلسفة مع أسماء أمريكية رائدة في عالم الفلسفة والأدب والمنطق، أقدم للقارئ العربي ترجمة للحوار الثالث عشر مع ألكسندر نِهَماس، وهو فيلسوف أمريكي مولود في أثينا باليونان …أكمل القراءة »

درس محمد عابد الجابري: في العلاقة بالآخر

30 يونيو 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

محمد ازويتة في إحدى المساهمات الثقافية التي قدمها الباحث المغربي عز العرب بناني ، على موقع كووة الثقافي ،  بخصوص التلقي الغربي لأطروحات الجابري أو بالعبارة التي قدمها الباحث ( الجابري بعيون ألمانية ) ، أثارتني ثلاثة ملاحظات : ــ مسألة الترجمة : ذكر الأستاذ عز العرب عن حضور الجابري …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: احذر هناك خطر

19 يونيو 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة : محمد ازويتة تقديم الخطر ، الخوف ، الأمن …   قيم لازمت الإنسان ، منذ القديم ، في علاقته بذاته ، بالآخر و العالم . حاولت  الفلسفة الأخلاقية مع الرواقيين و الأبيقوريين و الكلبيين تقديم أجوبة تهدف الى تحقيق أمن روحاني نابع من الذات  ، كما حاولت التجربة المسيحية …أكمل القراءة »

العلاقة بين الفعل الجنسي والرجولة الجنسية

19 يونيو 2020 علم الإجتماعمجلاتمفاهيم 0

رشيد العيادي. مقال من إنجاز الباحث رشيد العيادي. (المغرب) سنحاول التوقف هنا على النص السردي وعلاقته بالجسد كمعطى ثقافي واجتماعي ورمزي. فالنص السردي دائما ما يتوسل الاستعارات والكنايات اللغوية للتعبير عن مكنون كاتبه، فالجسد هنا ليس له منفذ يظهر منه إلا إذا توسّل ألعاب اللغة، أما الظهور في شكله الصريح …أكمل القراءة »

هارفي ك. مانسفيلد: مسألة النزعة المحافظة

17 يونيو 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

Harvey C. Mansfield, Jr. The Question of Conservatism جميلة حنيفي ترجمة جميلة حنيفي*    هارفي كلافلن مانسفيلد (المولود 1932)، من الفلاسفة السياسيين  الأمريكيين، ينتمي إلى المحافظين الجدد، تأثر بالفيلسوف لِيُو شتراوس، وهو مشدود من جهة إلى فضائل المؤسسين الأمريكيين الأوائل، ومن جهة أخرى إلى أصول الفكر الفلسفي، وعلى وجه التحديد …أكمل القراءة »

المدرسة المغربية بين الأسوار واللا أسوار في زمن الكورونا

10 يونيو 2020 تغطيةمتابعاتمجلاتمفاهيم 0

أزمة في التعليم عن بعد وفشل ذريع في التعليم عن قرب أسامة حمدوش    لا مندوحة أن رهانات التعليم عن بعد بالمغرب في زمن الكورونا في ظل التطورات التقنية والتكنولوجية التي يشهدها العالم قاطبة لن تكون سهلة المنال بالقياس إلى دولة في طور النمو والتقدم كالمغرب، وخاصة في منظومة التربية …أكمل القراءة »

في الحاجة إلى الفلسفة: جيل دولوز وإبداع المفاهيم

7 يونيو 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةكتب 0

بقلم: ادريس شرود                       “كلما تم إبداع المفاهيم في مكان وزمان ما، فإن العملية المؤدية إليه ستُسمّى دائما فلسفة” دولوز- غتاري مقدمة – سؤال: ما رأيك في “الفلاسفة الجدد”؟ – جواب جيل دولوز: “لا شيء. أظن أن تفكيرهم بدون قيمة”. سيثير هذا الجواب ردود فعل متنوعة من طرف جيل جديد من الفلاسفة خاصة في فرنسا، توحّدت جلها حول …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الجنسانية والسلطة

4 يونيو 2020 دراسات وأبحاثعامةفلاسفةمفاهيم 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : تندرج المقالات التي ننقلها عن ميشيل فوكو ، و غيره من الباحثين الغربيين المميزين ، ضمن استراتيجية مغربية صريحة ، عبر عنها  أستاذي محمد عابد الجابري بصيغة ” الاجتهاد و استئناف النظر ” ، حيث قال  ( و لا يعنينا هنا الانتصار لهذا الجانب …أكمل القراءة »

حوار مع ستانلي كافيل: تأملات في مسيرة فلسفية

25 مايو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

جميلة حنيفي ترجمة: جميلة حنيفي* حوار مع ستانلي كافيل Stanley Cavell تأملات في مسيرة فلسفية Reflections on a Life of Philosophy أعتقد بإمكاننا أن نبدأ الحوار بسؤال حول لودفيغ فيتجنشتاين. في عام 1996 قمت رفقة الأستاذ ريتشارد موران Richard Moran بتقديم درس حول كتابك الموسوم ادعاء العقل The Claim of …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

12 مايو 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

6 مايو 2020 أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

جورجيو أغامبين: توضيحات

5 مايو 2020 ترجمةتغطيةفلاسفة 0

جميلة حنيفي ترجمة جميلة حنيفي آل صحفي إيطالي على نفسه، وفقًا لأفضل ممارسة ممكنة لمهنة الصحافة، القيام بمهمة تشويه وتزييف أفكاري بشأن الارتباك الأخلاقي الذي ألقي فيه الوباء البلاد، حيث لم يعد هناك أي احترام، حتى للقتلى ذاتهم. ومثلما لا يستحق الأمر عناء ذكر اسم الصحفي، فهو كذلك لا يستحق …أكمل القراءة »

حوار مع كورنيل وست: إعمال الإيمان الفلسفي

4 مايو 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

Philosophical Faith in Action حوار مع كورنيل وست Cornel West ترجمة جميلة حنيفي جميلة حنيفي كنا نأمل أن نبدأ هذا الحوار بالحديث عن كيفية ولوجك إلى عالم الفلسفة، وتحديدا الفلسفة البراغماتية وفلسفة الدين. فهل يمكن أن تقدم لنا وصفا لمسارك الدراسي؟ أعتقد أن الأمر برمته يعود إلى العائلة والكنيسة معا. …أكمل القراءة »

روبرتو إسبوسيتو: علاج إلى غاية النهاية

4 مايو 2020 متابعاتمجلاتمفاهيم 0

ترجمة جميلة حنيفي Roberto Esposito Cured to the Bitter End أجد في ثنايا هذا النص الذي كتبه جون-لوك نانسي، جميع السمات التي ميزت دوما شخصيته – على وجه الخصوص جوده الفكري الذي حظيت به شخصيًا في الماضي، وتأثري الكبير بتفكيره، لا سيما في بحوثي المتعلقة بالجماعات. إن معارضته الشديدة والدائمة …أكمل القراءة »

تقرير عن ندوة محمد شحرور: مسيرة نضال من أجل تجديد الخطاب الديني

3 مايو 2020 تغطيةمجلاتمساهمات 0

بقلم الأستاذة جميلة حنيفي أقام مخبر إشكالية البحث العلمي في بناء المجتمع العربي الحديث والمعاصر، بقسم الفلسفة في جامعة الجزائر2 –أبو القاسم سعد الله- ندوة فكرية بعنوان: “محمد شحرور: مسيرة نضال من أجل تجديد الخطاب الديني”. وذلك يوم 11 مارس2020 المنصرم. شارك في أشغال هذه الندوة كل من الأساتذة الأتية …أكمل القراءة »

دانييل لورينزيني: السياسة الحيوية في زمن الفيروس التاجي ( فيروس كورونا )

17 أبريل 2020 حواراتفلاسفةمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : يندرج هذا المقال ضمن سلسلة الحوارات التي تمت بين عدد من الفلاسفة الغربيين المعاصرين بشأن إشكالية العلاقة بين الطب و السياسة ، ما أسماه فوكو بالسياسة الحيوية ، في ظل اجتياح الفيروس التاجي . إنه بذلك ” إضافة ” لما نشرته الباحثة عائشة نجار …أكمل القراءة »

جان-لوك نانسي: استثناء فيروسي

5 أبريل 2020 بصغة المؤنثترجمةفلاسفة 0

ترجمة جميلة حنيفي يزعم جورجيو أغامبين، وهو صديق قديم لي، أن فيروس كورونا لا يكاد يختلف عن الأنفلونزا العادية. يبدو أنه قد نسي أن مرض الإنفلونزا “العادية” يمكن علاجه بواسطة لقاح قد ثبتت فعاليته. ومع ذلك فهو يحتاج إلى إعادة التكيف مع الطفرات الفيروسية عامًا بعد عام. ثم إن الإنفلونزا …أكمل القراءة »

جورجيو أغامبين: حالة استثناء أثارتها حالة طوارئ بلا دافع

29 مارس 2020 ترجمةعامةمفاهيم 0

ترجمة جميلة حنيفي من أجل فهم التدابير الطارئة، الجامحة وغير المعقولة وغير المبررة على الإطلاق المعتمدة لمواجهة وباء فيروس كورونا المزعوم، يتوجب علينا أن نبدأ من إعلان مجلس البحث الوطني الإيطالي (NRC)، والذي يقول: “لا يوجد وباء SARS-CoV2 في إيطاليا. “ ويواصل: على أي حال “تسبب العدوى وفقًا للبيانات الوبائية …أكمل القراءة »

من السلطة الحيوية إلى الأمن الإنساني: التفكير في دور الدولة في عصر “الحداثة” ومع بعدها

28 مارس 2020 أخرىدراسات وأبحاثمفاهيم 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     ترافق صعود الرأسمالية مع ميلاد الدولة الحديثة  وتطور عقلانية سياسية جديدة، استهدفت تعزيز سيطرة الدولة وأجهزتها الإدارية على ’’السكان’’ ومراقبة نمط عيشهم وما يُهدد صحتهم وأمنهم وحياتهم. ركّزت هذه العقلانية على نشاط الفرد وإنتاجه، واجباته وحقوقه، ومستهدفة بالأخص “عافية الدولة واقتدارها”. هكذا تطور مفهوم إداري جديد …أكمل القراءة »

إلى الحجر الصحي من الحجر الصحي: روسو وروبنسون كروزو و”أنا” كاثرين مالابو

27 مارس 2020 بصغة المؤنثمجلاتمفاهيم 0

To Quarantine from Quarantine: Rousseau, Robinson Crusoe, and “I” Catherine Malabou ترجمة جميلة حنيفي جامعة الجزائر 2 في شهر ماي من عام 1743، رست سفينة قادمة من مدينة كورفو Corfu باليونان تحمل جثث أفراد طاقمها الذين ماتوا بسبب مرض غامض إلى مدينة ميسينا Messina بإيطاليا. لقد تم إحراق السفينة والحمولة

من أجل فلسفة للأطفال في الجزائر

‏يومين مضت الفلسفة للأطفالدراسات وأبحاثمتابعات 0

عمرون علي عمرون علي أستاذ مكون في الفلسفة ،كاتب وباحث “إن تحسين العالم ، وخاصة محاربة التعصب ، يمر عبر تربية الأطفال ،من خلال إيقاظ ذكائهم وضميرهم الأخلاقي ، وقدرتهم على إدارة عواطفهم وتنمية الوضوح والصفاء الداخلي ، ليكونوا أحرارًا” فريديريك لينوار مدخل عام التفلسف تجربة إنسانية مفعمة بالحياة بالحب …أكمل القراءة »

الطاهر بن جلون: التفكير

‏أسبوعين مضت الفلسفة للأطفالترجمةكتبمتابعات 0

ترجمة: ر. ع . كوة تعلمنا الفلسفة التفكير وتنظيم الافكار التي تسمح بالتشكل في عقولنا، كما تعلمنا طرح التساؤلات. كتب الفيلسوف الان: “التفكير، فن قول لا” وبعبارة أخرى يعني التفكير رفض قبول كل ما يحكى لنا. يعني التفكير اول الامر الا تقبل فورا ما نقترحه عليك، أي ان تضع المسافة …أكمل القراءة »

الطاهر بن جلون: الفرد

‏3 أسابيع مضت الفلسفة للأطفالترجمةكتبنصوص 0

ترجمة: ر ع – كوة يتكون المجتمع من الأفراد. وكل شخص هو فرد، واحد ومتفرد. واحد بحسب معيار أنه لا يوجد مطلقا في العالم شخص مطابق له. ومتفرد لأن لكل فرد هويته الخاصة، مزاجه وطبعه الخاص. وقد نجد أن التوأم يشترك في خصائص جسدية أو طباع واحد، ولكنه لن يصير …أكمل القراءة »

الجائزة العربية مصطفى عزوز لأدب الطفل الدّورة الثّانية عشرة – تـونس 2021

‏4 أسابيع مضت أنشطةالفلسفة للأطفالكتبمتابعات 0

سـتّ جوائز لأدب الطّفل ينظّم منتدى أدب الطفل بالتّعاون والشّراكة مع البنكـ العربي لتونسالدّورة الثّانية عشرة للجائـزة العـربية مصطفى عزّوز لأدب الطفل. تفتح المسابقة للكتاب والأدباء والمبدعين وكذلك للناشئة من تونس ومن البلدان العربية. وذلك في المجالات الأدبيّة الآتية: 1-القصّة الموجّهة إلى الأطفال واليافعين (12 – 16 سنة) أ- جائزة …أكمل القراءة »

الأطفال والتفلسف

19 سبتمبر 2020 الفلسفة للأطفالمقالاتمنتخبات 0

محمد بوبكري محمد بوبكري يفصل بعض الناس بين مختلف الحقول المعرفية ويقيمون جدرانا شاهقة وسميكة  بينها، لعدم فهمهم طبيعة هذه الحقول ولغياب إدراك ما يمكن أن يجمع بينها من علاقات وتكامل… وهكذا، فهناك من يفصل فصلا تاما بين الأدب والعلوم، وبين الفيزياء والكيمياء، وبين الأدب والفلسفة، وما إلى ذلك. بل …أكمل القراءة »

مسألة القضاء والقدر كما تصوّرها فولتير في روايته الشرقيّة ”زديج” ومراميها الفلسفيّة

22 سبتمبر 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثكتب 0

الدكتورة خديجة زتيلـي مصدر المقالة: نشرت المقالة في الكتاب الجماعي “القصة الفلسفية الموجهة للأطفال واليافعين” الذي أصدره منتدى أدب الطفل بتونس، بمناسبة الملتقى العربي لأدب الطفل في دورته العاشرة ابريل 2019، وإليه تعود حقوق المقالة مقدمة:        في ترجمتهِ لرواية زديج، إلى اللغة العربيّة، يقول طه حسين في المقدّمة: «قرأتُ …أكمل القراءة »

إقرار تدريس الفلسفة في المناهج السعودية لمواكبة التطورات الفكرية

27 مايو 2019 ديداكتيك الفلسفةمجلات 0

أتاح القرار السعودي الذي ينص على تدريس الفلسفة ضمن المناهج الدراسية لطلبة الثانوية، مناسبة لإعادة تأمل أهمية الفلسفة في المجتمع، وبالنسبة للطالبات والطلاب ومدى انعكاس ذلك إيجابًا في المستقبل، فالفلسفة تعني السؤال وطرح مزيد من الأسئلة، وهو ما كانت تتحاشاه فئات اجتماعية، تريد فرض إجابات جاهزة، وبالتالي جعلت من المجتمع مجرد …أكمل القراءة »

أسئلةُ الأطفالِ: شغفٌ فلسفيٌّ

11 مايو 2019 الفلسفة للأطفالبصغة المؤنثمقالات 0

سامي عبد العال حصري كوة  حين يتساءل الأطفالُ لا ينتجون معرفة، لكنهم يضعون ما نعرفه قيدَ الانكشاف والمفاجأة. هم كائنات انسانية مُذهلةٌ، بالغةُ الإحساسِ، دائمةُ الشغفِ. فالمواقف تُظهر الطفلَ موجوداً مختلفاً وإنْ كُنتَ أباه. وربما يأخذك إلى المراجعة الجذرية لما تعتنق من أفكارٍ. أنتَ عندئذ لستَ إلاَّ ” لاصقاً ثقافياً …أكمل القراءة »

مع علي مليح كاتب قصص فلسفية للأطفال

17 أكتوبر 2018 الفلسفة للأطفالحوارات 0

علي المليح – فاس رقم الهاتف: 0634582607 اسمحوا لي أن أقدم شكري لموقع كوة للفكر الفلسفي النقدي لدعمه لعملي واهتمامها الكبير بالفلسفة. كجواب على أسئلتكم أقول ان فكرة اهتمامي بتدريس الفلسفة كان هاجسا لدي منذ تكليفي بتدريس مادة الفلسفة بالسلك الثانوي التأهيلي، وقد تبلورت الفكرة أكثر عندما أثير هذا الموضوع …أكمل القراءة »

الفلسفة المدرسية في الوطن العربي ..

10 مارس 2018 عامةمساهمات 0

بين الوصاية العقائدية واغتراب المعنى وانتكاسة المؤسسة التعليمية بقلم: يوسف عدنان *   “.. والحال أن العيش بدون تفلسف كالذي أغمض عيناه، ولم يحاول أن يفتحهما” رونيه ديكارت. تقديم هامشي لقد خصننا هذا المقال النقدي لغرض المساءلة والاجابة عن مجموعة من التأزمات والنقيضات والمتغيرات التي يشهدها

شاهد أيضاً

الاسقاط النفسي والزمن

علي محمد اليوسف   علي محمد اليوسف لتكن البداية من منطلق التساؤل هل يمكننا اسقاط رغائب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *