Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / العلوم الإنسانية / أخرى / حوار مع أنطوان كومبانيون

حوار مع أنطوان كومبانيون

أجرى الحوار : سيفن أورتولييه وأوكتاف لارمانياك ماثيرون

ترجمة : الحسن علاج

إن صيغة ” إن الأنا بغيضة “ مثبطة للهمة ونهائية التي جعلت من برنانوس Bernanos) ( يقول بأن ” الصعوبة ليست أن تحب قريبك مثل نفسك ، بل أن تحب نفسك بما فيه الكفاية “ . لكن ما الذي يحتقره باسكال في هذه الأنا ؟ حب الذات ، تحليل أنطوان كومبانيون ، الذي أبهر الإنسان بخصوص شرطه .

ما هو الشيء الذي لا يزال يفتن لدى باسكال في الوقت الراهن ؟

أنطوان كومبانيون : عبقريته ، ذلك أكيد : فهو في الوقت نفسه عالم رياضيات اهتم بعلم الاحتمالات مثل الدويري cycloide) ( ، عالم فيزياء أثبت وجود الفراغ ، فيلسوف ، لاهوتي ، وكاتب عظيم جدا . فهو ، في أعماله العلمية ، في نفس الوقت ، منظر ومُختبر . هذا هو ما يعتبر فاتنا لديه ! إنه موهوب مقترن بمراهقة أبدية .

ومع ذلك ، فإنه لم يكن ساحقا ؟

أنطوان كومبانيون : لا ، لأنه لم يسبق له أن أكمل شيئا ! إن جل عمله جاء بعد وفاته ، لاسيما [كتاب] خواطر ، الذي لم يستطع إنهاءه قبل وفاته سنة 1662 ، وهو يبلغ من العمر 39 سنة فقط . ومن بين كتاباته العلمية ، فإن القليل فيها تم نشره في حياته ، وجزء كبير منها تم فقدانه .إجمالا  ، فإننا نعرف معرفته عبر عناصر أعماله لا من نصب تذكاري .

عناصر حيث يظهر قلق عميق …

أنطوان كومبانيون : ثمة سوء تفاهم بخصوص هذه النقطة ، ثم إن العديد من الحكايات اللاحقة ، تنتمي أكثر إلى الأسطورة ، يتم تغذية تلك الصورة عن باسكال سوداوي ، قلق ، ومنزعج حتى . إن هدف الخواطر Pensées) ( ، هو إخافة الآخر ! ينتمي بناؤها إلى [بناء] الحواجز فلا عجب ، إذن ، أن القلق يوجد في قلب العمل الذي تم نشره : إن ذلك يماثل الإحساس بالرعب الذي يرغب باسكال بإحداثه لدى مخاطبه . يعتبر باسكال المأساوي تأويلا رومنسيا ، حديثا ، وجوديا . ليس من المستبعد أن باسكال قد قام باختبار ذلك الذعر . لكن حالما تم اهتداؤه ، في سنة 1654 ، يبدو أنه لم يعد إلى الشك قط . خلافا لذلك ، فقد كان منتعشا بيقين الإيمان . ” يقين ، يقين ، شعور ، فرح ، سلام “ ، كتب في مذكراته Mémorial) ( ، وفيها سرد تجربة النعمة التي قام بها في ذلك اليوم ! وهذا اليقين لا يناقض نفسه : سنتان فيما بعد ، وفي [كتاب] الرسائل الريفية (Les Provinciales) ، امتلك باسكال على الدوام الإحساس بتملك الحقيقة . وبالتأكيد ، فإن العقل مشكوك فيه ، لكن القلب ، يحيا بالإيمان .

 ومع ذلك فهو يسعى إلى إقناع الغير ؟

أنطوان كومبانيون : إن مشروعه في الدفاع عن الدين المسيحي ليس ، وهذا حقيقي ، الشكل الدفاعي المستعمل إلى هذا الحد : لا يسعى باسكال أبدا إلى تقديم براهين على وجود الله . كما يُلاحظ في حواره مع السيد دو ساسي Monsieur de Saci) ( ، وبالرغم من ذلك فقد كان لديه إحساس العثور على طريق آخر ، الذي يمنحه خطة دفاعه ، أبعد من اليقين المتعجرف ل[الفيلسوف ] إبكتيت Epictète) ( والبيرونية Pyrrhonisme) ( المستسلمة ، المفعمة بالشك ، لمونتاني . إن كل بداية الخواطر ، التي تستكشف ال” استياء “ ، تناقضات الإنسان ، تشير إلى تجاوز جدلي للتعارض بين عظمة رابط الجأش وبؤس المتشكك . إن منافحتها حديثة : فهي [الخواطر ] تتوجه إلى ال” رجل الشريف “ ، ، إلى الفرد الجديد الذي ولد في العصر الكلاسيكي ، والذي وُهب ثقافة علمية ، يكون قادرا على استعمال عقله على نحو حر . إلى ذلك الفرد ، فقد قال إن ” الأنا بغيضة ” .

 فلماذا هذه الضغينة ؟

أنطوان كومبانيون : لنقل في بادئ الأمر أن استعمال هذه العبارة كمنعوت ـ الأنا ـ هو استعمال جديد في زمن باسكال . بعد ذلك ، لا بد من التساؤل إذا ما كانت هذه الصيغة ، ” الأنا بغيضة “ ، تعتبر أمرا أو إثبات حالة . ما إذا كان ينبغي أن نرى فيها أمرا لكره الأنا ، أو ملاحظة ؟ كما يُلاحظ أيضا في تلك الصيغة توصية أسلوبية بعدم استعمال الضمير العائد على المتكلم . ” [فيلم] فوه ماتياس باسكال FeuM.Pascal )  ( ، الذي كان يعرف البلاغة الحقيقية التي لم يسبق لأي شخص معرفتها ، ينقل تلك القاعدة حتى يدعي بأن رجلا وفيا كان عليه أن يتجنب الإعلان عن اسمه ، وكذلك توظيف عبارتي أناje) ( أو الضمير العائد على المتكلم moi) ( ، وقد تعود على القول حول هذا الموضوع ، بأن الورع الإنساني يدمر الأنا الإنساني ، ثم إن الكياسة البشرية تعمل على إخفائها [الأنا ] وإزالتها ” 1 ، هكذا أثبت أرنولد ونيكول Arnauld et Nicole) ( . ففي زمني ، علمونا في المدرسة بتجنب ضمير المتكلم ، واستشهد بباسكال . على أن هذه التعليمات فقدت معناها اللاهوتي : لا أحد كان يفكر في الخطيئة الأصلية ! ربما في حب ذلك ، يتعلق الأمر على وجه الاحتمال هنا بوصف : الأنا بغيضة لأنها كريهة ، ممقوتة .

في أي شيء هي [الأنا] مقيتة ؟

أنطوان كومبانيون : بسبب حب الذات ! ” إن طبيعة حب الذات وتلك الذات البشرية هو ألا نحب إلا الذات وألا نعتبر إلا الذات ” [خواطر ، 758 ] . يرتهن هذا الإثبات الأنثربولوجي إلى مقدمة منطقية لاهوتية : فمنذ السقوط ، حل كبرياء الإنسان محل محبة الله ؛ لا يمر كبرياء الإنسان قط عبر محبة الله . انحط العالم وأصبح خاضعا لسلطان الغلمة concupiscence) ( ” ، التي تجعل من كل واحد منا يمارس طغيانه على الآخرين . إن الشذرة التي يستحضر فيها باسكال بأن ” الأنا كريهة ” هي حوار مع المتحرر ميتون Mitton) ( ، وهو تجسيد للرجل الصادق . إن الصدق والحالة هذه ، يكمن في تعديل أنانية الذات ، ميلها إلى ” أن تجعل من نفسها مركزا لكل شيء “ العنف الذي تمارسه على الآخرين ، كي تجعل من الحياة الاجتماعية ممكنة. لكنه [العنف] لا يعمل إلا على اختفاء ، ” حجب “ الكبرياء الذي يظل كامنا في عمق الذات . نعم ، إن الرجل الصادق كما جسده بدون شك ميتون يتصرف جيدا مع الآخرين ، لكنه لا يستطيع محو الشهوة الأساسية التي هي علامة للسقوط . زد على ذلك ، فإن باسكال ، من هذا المنظور ، هو رائد فيما تعكف اليوم الفلسفة التحليلية على دراسته تحت اسم خداع الذات self – deception) ( ، عبارة تصعب ترجمتها لكنها تستحضر ” خدعة الذات لنفسها ” و ” إيهام الذات ” . فكرة أننا لا نواجه من نكون هي كلية الحضور لدى باسكال .

هل يخطئ الإنسان في حق نفسه أو يكذب على نفسه ؟

أنطوان كومبانيون : إنه سؤال معقد . أعتقد أنه ، بالنسبة لباسكال ، الإنسان يكذب على نفسه ، عبر لخيال . لكن هل هو حقا متعمد ، واع ؟ من الصعب قول ذلك . يتحدث باسكال عن ” وهم طوعي “ ، الشيء الذي سيرجح كفة الكذب . على أن إرادة في ذات الوقت ، بالمعنى الأوغسطيني للكلمة ، هي قوة تؤثر فينا بدون وعي منا ، تحت سيطرة الرغبة . إننا نعيش تحت سيطرة الخيال . ومع ذلك ، فإن فعله ليس اعتباطيا : إنه [الخيال] يبعد ما يدركه الإنسان وما لا يحمله بداخله ، هول شرطه .

كيف يفسر باسكال أن مجتمعا ما بإمكانه الاشتغال بالرغم من ذلك ؟

أنطوان كومبانيون : شيء مذهل ، وبالفعل ، فإن مجموع الشهوات الفردية يمكن أن تنتج نظاما جماعيا . إنه أساس الرأسمالية ! كما سوف يثبت برنار ماندوفيل Bernard Mandeville ) ( ذلك بضعة عقود فيما بعد في [كتابه] خرافة النحلات [1714] : ” تخلق الآفات الفضيلة العمومية “ . وبالفعل ، فإذا لم تكن الشهوات مجبرة بعضها البعض ، لإرضاء نفسها ، ستكون هناك فوضى .  إننا ، والحالة هذه ، سوف نصل إلى توازن معين ! اجتماع الافات الخاصة يفرض نظاما ، ذلك الأمن المدني الذي هو منفعة من أكبر المنافع بالنسبة لباسكال .

إن الذات مفعمة بحب الذات ، على أنه في شذرة ” ما هي الذات ؟ ” ، فإنها تبدت أيضا مثل خواء كبير …

أنطوان كومبانيون : لكن هل هي نفس الذات ؟ يبدو لي هنا ، أن الذات ، تكون الشخص البشري مأخوذا في فردانيته . فلو أن أحدهم أبصرني عبر النافذة ، يبصرني حقيقة ، أنا ؟ يسأل باسكال : فإنه يبصر مظاهر ، صفات ، جمالي أو ذمامتي . لكن ليس أنا moi) ( لا يمكن تعيينها ، من المستحيل تحديدها . ومع ذلك ، فإنها توجد في الواقع ! على أنه يستحيل قول ما هو هذا الجوهر الذي يحدد كل فرد ، يستمر بثبات خلال حياته ، بمرور الوقت . الشيء الذي يبقى برغم التغييرات العديدة التي يعرفها الفرد على مر السنين لهو شيء يظل غامضا .

لابد مرة أخرى ، من العودة إلى الخلفية اللاهوتية : إن ما يدوم ، هو الروح ! ” فبدلا من أن نذهب إلى الخارج ، عد إلى ذاتك . وإذا ، ما وجدت أن طبيعتك ، خاضعة للتغيير ، تجاوز نفسك بنفسك ” 2 ، أعلن أوغسطين . يتوجه باسكال إلى منافس بهدف إقناعه : المتحرر ، الرأسمالي الذي لا يؤمن بوجود الروح . فهو يريد أن يبرهن له عن المعضلة  الملازمة للفلسفة الطبيعية . ففي غياب الروح ، ما الذي يوحد حالات الوعي ؟

    ثمة مثال شبيه إلى حد كبير بالمثال الذي استشهد به باسكال يوجد عند ديكارت ، على أنه على مستوى القصدية مخالف تماما : ” ما الذي أراه عبر تلك النافذة ، إن لم أكن أرى قبعات أو معاطف ، التي يمكن أن تغطي أشباحا أو أشخاصا مزيفين لا يتحركون إلا بواسطة الطاقة ؟ “ 3 ينوي ديكارت مساءلة الطريقة التي تشتغل من خلالها أحكامنا ، في حين أن باسكال يطرح سؤال الهوية الشخصية .

في نفس الوقت تقريبا ، صاغ ديكارت صيغته لكوجيطه : ” أنا أفكر ، إذن أنا موجود ” . كيف تلقى باسكال إذن تلك الفكرة ؟

أنطوان كومبانيون : بالنسبة لباسكال ، على النقيض من ديكارت ، تعتبر الأنا هنا موضوعا بدلا من ذات . فهي منظور إليها من النافذة ، من الخارج ، في حين أن أنا égo) ( ديكارت تتجلى من خلال بداهة ، من خلال حدس ذاتي . إنها مدركة من الداخل . علاوة على ذلك ، فإن مشروع ديكارت يكمن في التوصل إلى يقين مؤسس : [يقين] وجود الأنا moi) ( . فهو لا يطرح سؤال ” من تكون هذه الأنا ؟ ” ، الذي هو سؤال باسكال . زد على ذلك ، فإن باسكال لا يجعل من تلك الأنا مشكلة كما قام ديكارت بفعل ذلك . ليس من شك في ذلك ، ما أننا ” نعرف بأننا لا نحلم قط ، ثمة عجز ما حيث نسعى في البرهنة على ذلك بالعقل ” [101] . إننا نعرف عن ظهر قلب أن العالم ليس حلما ، وهما . فلا علاقة لمنهج شك متسم بالغلو لديكارت ، الذي يتساءل من خلاله : ” ربما سأكون نائما […] أو كل الخواطر التي لدي الآن ليست أكثر صدقا من أحلام اليقظة التي نتخيلها نائمين ؟ “ 3 لم يتم دحض الفرضية إلا في الوقت الذي قام فيه يقين وجود الأنا ، ما يعتبر شيئا واضحا إلى حد ما بالنسبة لباسكال .

فحتى لو كانت الأنا منقلبة : ” إن هذه الأنا التي مر عليها عشرون سنة لم تعد بعد أنا ” .

أنطوان كومبانيون : بالتأكيد ، ثمة ” تقلب “ جوهري في الإنسان بالنسبة لباسكال ، ومع ذلك فهو يؤمن بوجود وحدة على هذا الجانب من التغير ، وحدة الإنسان في الله . في حين أن مونتاني لم يكن يؤمن به ! أو على الأقل ظل حائرا أمام ما يصنع وحدة الحياة ، وراء كل تنوع للحالات . فحتى ولو وجد ، مع ذلك ، طريقا لتفكر هذه الوحدة ، فسيكون ذلك بالالتزام وجها لوجه أمام الآخر : هذه هي حدود حرية الإنسان . أنا ألتزم بكلامي . إن صديقي باسكال ، ميري Méré) ( أو ميتون Mitton) ( ، هما رجلان وفيان بالمعنى الموروث عن مونتاني : إنهما مخلصان ، لا يرغبان في خيانة كلمتهما ، كما يسعيان إلى إسعاد الآخر . ذلك هو مفتاح الهوية بالنسبة لمونتاني . لا شيء من هذا القبيل يوجد لدى باسكال : لا أدين سوى لله ، العظيم الآخر .

ومع ذلك ، فقد اغترف باسكال الكثير من مونتاني ؟

أنطوان كومبانيون : يعتبر باسكال قارئا كبيرا لمونتاني ، فعلى الرغم مما اكتشفه في وقت متأخر جدا ، في طبعة تعود لسنة 1652 . إن مونتاني يشكل تجسيدا لتخلي الإنسان ، النموذج بالنسبة للوصف الذي قام به باسكال لبؤس العقل . يتصرف مونتاني ككاشف لمشروع باسكال بكامله . علاوة على ذلك العديد من الشذرات المركزة على فن القراءة : ” عندما نقرأ بسرعة كبيرة أو عندما نقرأ ببطء شديد ، فإننا لا نفهم شيئا ” [38] . لا نقرأ إلا ما نكون مستعدين لقراءته : فالقارئ هو من يصنع الكتب التي يقرؤها . يغذي باسكال تفكيره في [كتاب] مقالات ، لكن ، مثل رواقية إبكتيت ،  تفكير مونتاني يعتبر متجاوزا في الطبيعة المزدوجة للإنسان ، ملاك وحيوان . علاوة على ذلك يعلن باسكال : ” ليس في مونتاني بل بداخلي أناي كل ما أراه فيها ” [583] .

ملاك وحيوان ، فهو ما يسعى باسكال إلى الصدح به حينما يتحدث عن الإنسان كمثل ” مسخ لا يُفهم ” ؟

أنطوان كومبانيون : يبدو لي في واقع الحال ، أن المسخ يحيل إلى الطبيعة المزدوجة للإنسان . لا ننسى أصل الكلمة : المسخ ، هو ما يستحق أن يكون ممسوخا ، أن يكون جديرا بالإعجاب حتى . يتم الشعور مرة أخرى بقوة بهذا البعد لما يوظف مونتاني الكلمة . لا شك أن الحالة هي أقل حدة مما هي عليه لدى باسكال ، على أن ذلك الأثر يستمر ، في وجه ازدواجية الإنسان ، بئيس وعظيم . وإلا فإن ذلك لا يُفهم لماذا يتمسك باسكال بصناعة الجزء الأول من خواطر ، أنثربولوجيا : الإنسان لا يُفهم ، على أنه جدير بأن يُهتم به .

” إن قلب الإنسان مجوف ومفعم بالقذارة “ ، يقول باسكال أيضا …

أنطوان كومبانيون : بطبيعة الحال ، يبدو أن الصيغة متناقضة : قلب الإنسان مقعر ، فارغ من الجوهر . لكنه مملوء بالفساد . إننا من جديد إذن بالقرب من حب الذات . خاو من محبة الله ومفعم بالشهوة ، مشبع بحب الخليقة . وبالتأكيد ، فإن الإنسان مجوف ، ومع ذلك فهو ليس خاويا تماما : فقد بقي لدي شكل معين من جوهر يتعذر سبر غوره ، روح ؛ وبقي له أيضا ، إمكانية الانفتاح على الله ، لمسة عظمته ، أثر لطبيعته الأولى . كما قال ذلك القديس أوغسطين ، الذي لطالما ألهم باسكال : يظل الإنسان ” قادرا على الله ” ، لأن الله هو ” الأكثر حميمية من حميمية أنا نفسي ” 5 .

ومع ذلك ، فليس باسكال صوفيا يصبو إلى استغراق الأنا في الله ؟

أنطوان كومبانيون : لا أعتقد ذلك ، على أنها مسألة تمت مناقشتها . على الأقل ، فإن الخاصية الصوفية ل” ليلة النار ” تمت مناقشتها . إن الإشارة إلى ال” نار ” قطعا تمتلك صدى صوفيا ، خياليا ، إن لم يكن هلسيا . لكن باقي المذكرات يتموقع بدلا من ذلك إلى جانب اليقين والثقة . فلا يتعلق الأمر إذن بإفناء للأنا في الله ، بل بالأحرى بلحظة نعمة ، سلام ، الذي لا علاقة لذلك بتجربة القديس بولس ـ ” هذا الرجل ، بداخل جسده أو خارج جسده ، لا أدري ، الله يعرف ، لقد تم حمله إلى الجنة وقد [هو] استمع أقوالا لا يمكن تكرارها لأنه لا يُسمح للإنسان الحديث بها “ 6 أو [تجربة] القديسة تريزا دا فيلا Thérèse d’Avila) ( ـ ” إن نشوة النفس مفاجئة جدا ، عنيفة جدا […] إذ يبدو حقيقة أن [النفس] تغادر سجن الجسد . ” 7 لا أعتقد أن تجربة باسكال تكون إلى جانب وجد شبيه .

ومع ذلك ، هل من الممكن قراءة خواطره مع استبعاد أبعادها اللاهوتية ؟

أنطوان كومبانيون : إن قرّاء الوقت الحالي هم شديدوا الحساسية للجزء الأول من [كتاب] خواطر ، الأنثربولوجيا الباسكالية ، منه من الجزء الثاني ، اللاهوت . إن الجزء الأول والحالة هذه ، أكثر حداثة : يصف عالما بدون نعمة . إنه جزء مدمر بالنسبة للدين ، فإذا ما تمت قراءته باستقلال عن اللاهوت الذي يلي ، بحيث يمكن معاتبة باسكال كزنه ، في العمق ، ناقلا للخروج من النصرانية . وقد أسهمت الجنسينية في جميع الأحوال في الثورة الفرنسية ، بسبب رفضها للسلطة الملكية ونفوذ البابا . ومع ذلك ، فإن هذا التشاؤم الباسكالي فيما يتعلق بالطبيعة البشرية يمتلك أيضا بعدا ضد حداثيا ، بشكل متناقض . يظل باسكال عصيا على التصنيف .

ــ

مصدر النص : مجلة فلسفة الفرنسية Philosophie magazine  عدد ممتاز خصص ملفا لبليز باسكال تحت عنوان : الإنسان في مواجهة اللانهاية. رقم 42 .

1 . أنطوان أرنولد ، بيير نيكول : منطق التفكير ، فلاماريون ، 1970 ، الصفحة 329 [ الملاحظات تعود للتحرير ] .

2 . القديس أوغسطين de Vera religone,39, 72 . « 

3 . ديكارت ، خطاب المنهج .

4 . ديكارت ، تأملات ميتافيزيقية ، 5 .

5 . القديس أوغسطين ، اعترافات 3 ، 6 ، 11.

6 . يراهن القديس بولس هنا بصيغة الغائب .

7 . القديسة تريزا دا فيلا ، تمت الإشارة إلى ذلك في ف . أ . جرفيس ، حياة القديس بولس (1741 ) .

أنطوان كومبانيون Antoine Compagnon ) ( كاتب ، كاتب مقالات ، وأستاذ الأدب الفرنسي الحديث والمعاصر بكوليج دو فرانس . متخصص في مارسيل بروست ومونتاني ، من أعماله المعادون للحداثة ، من جوزيف دو مايستر إلى رولان بارت ( غاليمار ، 2005 ؛ أعيد طبعه ؛ فوليو ، حاز على جائزة نقد الأكاديمية الفرنسية ) ، الأدب ، من أجل ماذا ؟ ( كوليج دو فرانس / فايار ، 2007 ؛ أعيد طبعه . بصيغة الجمع أو بائعو خردوات باريس (غاليمار ، 2017 ) .

******************************

ماريلان مايسو: فيلسوف بالرغم من أنفه

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمجلات 0

لا إله ولا عقل لقد حاول كامو ، بعيدا عن أي نسق ، تفسير تناقضات عالم ممزَّق . ترجمة : الحسن علاج ” لا يتعلق الأمر بمن أكون ، بل ، تبعا للمذهب أو الخطة ، ما ينبغي علي أن أكون . ” ذلك هو جواب كامو عام 1952 لجورج …

حوار مع بيتر هاندكه

‏أسبوع واحد مضت حواراتكتبمتابعات 0

أجرى الحوار : كلير شازال ترجمة : الحسن علاج الكتاب . يعتبر الانتقال والحركة ، مثلما أكد ذلك فليب لانسون Philippe Lançon) ( في تقديمه لعمل بيتر هاندكه ، شيمتين مركزيتين في كتابة نوبل للأدب ، إنهما يشكلان ” بداية “ . إنها المسيرة مرة أخرى ، ذلك الهروب الذي 

أنياس سبيكول: من الغريب إلى الإنسان الأول – أشكال الأسلوب

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج لا يمكن اختزال كتابة كامو إلى الحد الأدنى من الصفحات الأولى لرواية الغريب . فهو ، في أعماله الأدبية ، لا يتوقف عن التجديد عاملا على التنويع بين الإيقاعات والنبرات . الجمل القصيرة ، ذات تركيب في حده الأدنى ، التي تفتح [رواية ] الغريب بطريقة لافتة 

مكسيم روفير: سينيكا، المُنتحر الرائع

‏أسبوع واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة : الحسن علاج ارتبط بالإمبراطور نيرون ، الذي عمل أستاذا له ، ثم صديقا ، سيعمل الفيلسوف طيلة حياته ، على تطبيق المبادئ الأكثر صرامة للرواقية . صارفا النظر عن الحياة طواعية . يعتبر انتحار سينيكا ، عام 65 ميلادية ، واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الفلسفة …

جورج باتاي: نيتشه والفاشستيون

‏3 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة: الحسن علاج هل كان نيتشه مذهبيا نازيا؟ في يناير 1937 ، نشر جورج باتاي Georges Bataille) ( ” نيتشه والفاشستيون ” في مجلة لاسيفال L’Acéphale) ( . فقد كان شاهدا ، في آن واحد ، على تحريف عمل نيتشه بواسطة أخته إليزابيث ، يشجعها على ذلك النظام النازي واليمين …أكمل القراءة »

لورانس هانزن ـ لوف: نهاية الميتافيزيقا، كونت، نيتشه، ماركس

4 أكتوبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: الحسن علاج كل بطريقته الخاصة ، أوغست كونت ، فريدريك نيتشه وكارل ماركس عملوا على إطلاق برنامج تقويض ثقيل للميتافيزيقا . بالإمكان قول ذلك بلا مواربة ، لم يكن القرن التاسع عشر رحيما بالميتافيزيقا . لقد كانت لدى العديد من الفلاسفة الرغبة الجامحة في التشديد على بطلانها وسمّيتها . …

جيل دولوز: كيف الخروج من العدمية

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالاتنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج في وقت كان فيه الفكر الماركسي مهيمنا بفرنسا ، نشر جيل دولوز Gilles Deleuze) ( [كتاب] نيتشه والفلسفة (1962) ، بعد ذلك أصدر كتاب نيتشه ، حياته ، عمله (1965) . كان ينوي إبراز وجود فلسفة جدلية ، نقد الدولانية étatisme) ( والشيوعية المساواتية ، إطراء …أكمل القراءة »

موريس بلانشو: العزلة الجوهريـــــــة

‏4 أسابيع مضت ترجمةكتبنصوص 0

ترجمة : الحسن علاج يبدو أننا نتعلم شيئا ما حول الفن ، حينما نسعى إلى اختبار ما الذي تشير إليه عبارة عزلة . وقد أسيء كثيرا إلى هذه العبارة . ومع ذلك ، ما معنى أن ” يكون المرء وحيدا ” ؟ متى يكون المرء وحيدا ؟ إن طرح هذا …أكمل القراءة »

ميشيل أونفراي: نيتشه، حياة فلسفية.. كونوا بقـــراً!

6 يوليو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

بقلم: ميشيل أونفراي ترجمة: الحسن علاج لقد تفلسف نيتشه (Nietzsche) بالمطرقة في مستودع الخزف الصيني للفلسفة الغربية. وبالرغم من مجال الانهيارات، فإنه يوجد دائماً متشيعون لتلك الفلسفة المهيمنة، التي تكون الأولوية فيها للفكرة، التصور، التجريد أكثر مما تعطى لشبقية العالم. تفكر الفلسفة المؤسساتية في العالم أقل من تفكيرها في أفكار

برنار إيدلمان: يمتدح نيتشه ديونيزوس، إله المعاناة واللذة

‏أسبوعين مضت ترجمةجرائدفلاسفة 0

ترجمة : الحسن علاج كتب فيلسوف القانون ، برنار إيدلمان (Bernard Edelman) واحدا من من الكتب النادرة جدا مبرزا تماسك الفكر النيتشوي ـ قارة مفقودة ( 1999 ، puf ) ـ في حين كانت الفاشية تعتبره مفكرا مفكّكا ، متناقضا ، متصرفا بواسطة جوامع الكلم . يبرز هنا ، في تحرير

شاهد أيضاً

أندريه كونت- سبونفيل: صباح الخير أيها القلق!

ترجمة: عبد الوهاب البراهمي   الخوف هو بالتأكيد أول إحساس على الأقلّ خارج الرّحم: هل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *