الرئيسية / منشورات / مجلات / الوضع الإنساني الراهن: هشاشة وتصدّع

الوضع الإنساني الراهن: هشاشة وتصدّع

الحسين أخدوش

الحسين أخدوش[1]

رغم كلّ ما يشهده العصر من تحكّم البشر في الطبيعة وتسخيرها بالأشكال المختلفة للاستغلال، إلاّ أنّ النتائج كارثية على أصعدة مختلفة. لقد أصبح أثر هذا التحكّم، يوما بعد يوم، مدمّرا بوقوع هذا الأخير فريسة سهلة لنزوعات متطرّفة شتّى: استقواء، استهلاك، تسيّد، إلخ. ربما، سيكون علينا اعتبار الوقت قد فاتنا لفعل شيء ما في زمن هذه الجائحة المتفاقمة، شيء يتوقّف أمره على كلّ واحد منّا، بوصفنا بشرا بوعي وإدراك لما يقع من حولنا. ولعلّ من الأمور المستعجلة اليوم، خاصّة في ظلّ انتشار مرض كورونا، هو أنّ يتجنّب الأفراد الشّراك الذي نصب لهم عبر ما يسمّى بـ”اقتصاد المؤثرات” الذي يمثّل في حدّ ذاته منظومة متكاملة للاستلاب الفردي والجماعي؛ وذلك لأنّه يتمحور حول الترويج لما لا يدوم، فيحضّ المستهلك على تفضيل المتغير على الثابت والمتلاشي على المستدام.

كشفت ظروف جائحة كورونا (كوفيد19) عن هشاشة أنظمة الاقتصاد والرعاية الاجتماعية، بالرغّم من تشابك العالم المعاصر وسيادة التكنولوجيا. في الواقع، إنّ ما ظهر الآن هي حدود هذا العالم الذي صاغته الرأسمالية المعاصرة المتحالفة ضدّ كلّ امكانية لانعتاق الاقتصاد الدولي من سيادة السوق وقيمه الليبرالية. لذا، لن يكون ممكنا اتاحة الفرصة لنموذج جديد ما لم تقع الكارثة العظمى. ربّما يكون انتشار فيروس كورونا بداية هذه الكارثة، في انتظار أن تجهز الكارثة المناخية على الباقي. لكن هل من حلّ لتفادي الأسوأ؟

لقد آن الأوان لترشيد استهلاك العالم للمواد الأولية والمصنعة معا، بشكل يوازيه نشر وعي كاف بأهمية الحرص على نظام استهلاك رشيق، قوامه تفادي المنتوجات التي تضرّ بالبيئة، وخاصّة منها تلك التي تصنف ضمن خانة “اللوكس” من أيّ صنف كانت. كما يلزم التصدي للعجز البيّن الذي أصبحت عليه الدول القُطْرِية تجاه لوبيات الشركات الكبرى، لتتحوّل بذلك إلى آلة بيروقراطية لخدمة الرأسمال الليبرالي المتوحّش. فبدلا من مواجهة أصحاب المال والشركات الدولية، عملت الدولة المعاصرة على تحرير الاقتصاد باستقلال عن مواجهة الأزمات السياسية والبيئية التي تسهم فيها الشركات المتعدّدة الجنسيات بشكل مباشر أو غير مباشر.

ولأنّ جوهر النزوع الاستهلاكي المعاصر يكمن في خلق حاجات دائمة إلى استهلاك الجديد، وترك القديم الذي لم يعد يحوز رضا المستهلك ورغبته، فقد تحوّلت الآلة الإعلامية إلى أكبر صناعة دعائية تسير عليها خطة المنتج والحملات الإعلانية المختلفة كي تضمن الزيادات المطردة للطلب على الاستهلاك. ونتيجة لذلك، فنحن لم نعد بمنأى عن المساءلة -على الأقل من وجهة نظر بيئية- في عالم بدأ يفقد، شيئا فشيئا، الكثير من مقوّمات العيش الكريم جراء استغلال الآلة الرأسمالية المتوحشّة لكل إمكاناته الطبيعية لفائدة فئة قليلة من كبار الاحتكاريين الجدد.

أمام هذه المعضلة الثقافية، يبدو مستقبل المجتمعات المعاصرة رهينا بنمط التأويلات الأيديولوجية والاجتماعية والسياسية التي تسوّق للبسطاء أنّها الخطط الممكنة لإنقاذ السفينة التي تغرق. لكن، والحالة هذه، ستبقى مثل هذه التفسيرات متعلقة فقط بتدبير الأزمة، وربما بتأجيل الكارثة لبضع سنوات، حتى لا نقول لبضعة عقود. إنّ المشكلات الناجمة عن عولمة الرأسمالية قد وضعت حدودا نظرية وواقعية للنمط الأمريكي في العيش والحياة؛ ومن ثم لا يمكن لهذا النموذج أن يعطي الحلول الحقيقية للمشاكل التي تسبّب فيها في العالم برمّته.

تعدّدت المشاكل التي يتخبّط فيها وضعنا البشري الراهن، وقد اتخذت كلّ الألوان والمقاسات، حيث أصبحت التبعات المختلفة (اقتصادية، واجتماعية، وسياسية، ومعلوماتية، وصحية) تهدّد بتفجير الأوضاع جراء جشع نخبة مالية عالمية، ويظهر أنّه لم يعد يهمّها مستقبل الإنسانية قدر اهتمامها بكسب الأرباح الصافية. فلذلك، نصّبت أسواق المال والاعمال سلطة مطلقة تفوق كلّ اعتبار آخر، وجرّاء ذلك سيّدت الربح وأطلقت سطوة الأعمال. في تقديسها لنمو الأسواق المالية، جعلت هذه الليبرالية عملية صنع القرار في يد عالم المال والأعمال على نحو كامل، مكرَّسة للرّبح الخاص للمؤسّسات المالية على حساب المجتمعات المعاصرة. لقد تحولت البنوك المالية العالمية إلى الآمر الناهي في هذا العالم المعولم، بينما الحكومات المحلية بقيت مقيّدة بالديون، وغير قادرة فعلا على التحكّم في جموح وسطوة الاعمال والشركات.

منبها إلى أن الطفرة الإنتاجية الصناعية المترتبة عن التقدم العلمي الاقتصادي، أبرز المفكّر «داني- روبير ديفور» (Dany Rober Dufour) أنّ العولمة الحالية انحرفت ناحية التأثير السلبي في الإنسان والبيئة، من حيث هي دعوة جامحة لاستثارة غرائز الإنسان واستغلال الموارد الطبيعية المحدودة أصلا.[2] بالنسبة لاستغلال الطبيعة، فالبين، أن كوكبنا الأرضي لم يعد يتحمل الاستهلاك المفرط، نظرا لمحدودية موارده الطبيعية. وقد ظهر للناس جلّيا كيف أن إحراز مستوى التنمية الأعلى في الشمال (أميركا، كندا، أوروبا) بالنسبة لسكان الجنوب إفريقيا، آسيا، وأميركا الجنوبية) يتطلب أضعاف مضاعفة كلّ الموارد الطبيعية الحالية، ما من شأنه أن يلحق ضررا فادحا بالأنظمة البيئية كلّها[3].

يسائل هذا الوضع الجديد مقولة النمو الدائم مشكّكا في خلفياتها الأيديولوجية، ويجعل فكرة الزيادة في الإنتاج والاستهلاك تصطدم حتما بمحدودية موارد الطبيعة الظاهر من ذلك أن هناك تعارض بين متطلبات اقتصاد السوق الحالي (القائم على النمو الدائم) ومحدودية الموارد الطبيعية، والتغاضي عن هذه الحقيقة والاستمرار على النهج الاستهلاكي نفسه، القائم حاليا، قد يعجل بالصدامات والحروب حول المصادر الطبيعية للماء والزراعة ومختلف مصادر الطاقة الطبيعية الأخرى.

يلزم نقد نمط عيشنا الراهن وتجاوزه إلى نمط رحيم بالبيئة، يقوم على ترشيد الموارد واستدامتها وتجاوز النزوع الاستهلاكي. غير أنّ الانتقال من نمط الإنتاج السائد إلى نمط اقتصاد بديل يحتاج إلى استبدال البارديغم الليبرالي برمته (النموذج الراهن الموروث عن الحداثة الأنوارية) إلى بارديغم جديد للحياة والارض، بحيث يكون قادرا على تجاوز نزعة التحديث القائمة على فكرة السيطرة على الطبيعة. ويلزم من هذا التحوّل ضرورة تخطي المنظورات الكلاسيكية والمعاصرة معا للعقلانية والتحديث والتقدم، واستبدال نزعة المنفعة الآنية التي تنظر إلى الطبيعة كموضوع للسيطرة فقط. لقد ثبت الان بأن منطق الإنتاج المادي الحالي لا يمكنه أن يطول مادام يصطدم بمحدودية الموارد وانتشار الفقر والتفاوتات بين الأغنياء والفقراء.

إن تبرير منافع النمو يجب أن يأخذ بالاعتبار استدامة الطبيعة وتحقيق العدالة المناخية ومراعاة حقوق الشعوب الضعيفة في مواردها المحدودة. ولأجل ذلك يتعين على العالم تغيير السلوك والفكر معا، إذ التغيير المطلوب اليوم جذري وعميق، وكما يقول «ميشيل سير» (Serres Michel) يجب التحكم في التحكم الذي أفضى إلى ما نراه الان.[4] غير أنّه لا يمكن تعزيز مكانة الطبيعة من جديد مالم تقوّض الايديولوجية الليبرالية الجديدة المنفلتة، سواء في ثوبها الاقتصادي، أو في شكلها السياسي الذي تغذّيه النزعة النفعية – المصلحية المادية.

تقدّم بعض التيارات النقدية المعاصرة يعض الحجج في رفض هذه الأيديولوجية الشمولية التي توجتها العولمة الامريكية سواء بالنسبة للسياسة أو الاقتصاد، وتقيم هذه الحجج على أطروحة جديدة تزعم بأن الفكر الحديث في شكله العقلاني الموروث عن الأنوار الغربية عبارة عن أداة شرسة للتحكم في الطبيعة، ولكي يعري هذا التوجه النقدي الجديد تحكمية العقلانية الحديثة (اقتصاديا وسياسيا وعلميا).[5] ويقدم أنصار البيئة والتعدّدية القيمية عيوب النموذج الأنواري الحديث من خلال الاعتبارات الآتية:[6]

  • النموذج التنويري للاقتصاد والسياسة يهمه التحكم في الطبيعة قصد استغلالها؛ لكنه بهذا الفهم، قد أصبح مقادا بتصورات فكرية وأيديولوجية تعتبر مبادئ الطبيعة خارج نطاق سائر الثقافات الإنسانية. لذلك، لا يمكن تفسير نظام الطبيعة الفريد إلا من خلال علم ذي صحة كونية، ومن ثم مشروعية الدراسة الموضوعية للطبية والتعامل معها على أنها موضوع قابل للاستغلال إلى ما لانهاية.
  • لا تسمح أيديولوجيا الأنوار الحديثة بتفسير العلوم وفلسفاتها على ضوء الثقافة الاجتماعية التي أنتجتها، إذ تزعم أنها موضوعية وكونية، وتريد أن تتعالى على المنفعة والمصلحة والثقافة التي أنتجتها، في حين تبقى في عمقها وليدة الظروف التاريخية والاجتماعية التي نشأت فيها.
  • تعد نزعة الأنوار الحديثة مسؤولة عن ترسيخ دعائم نظرة تحكمية للطبيعة والبيئة، ومن ثم، لا تحمل في نموذجيتها شروط إمكان فهم الطبيعة خارج دائرة الموضوعية، ومن ثم فهي محكومة بهاجس التحكم فيها واعتبار الإنسان سيدها ومستغلها.

وانطلاقا من هذه الاعتبارات، تقيم التيارات النقدية الجديدة الأدلة على محدودية نظرة العقلانية الكلاسيكية للطبيعة، لذلك كان هدف النموذج الاقتصادي والسياسي القائم على هذه النظرة الضيقة السعي إلى استغلال الثروات الطبيعية للربح، ومراكمة رأس المال، والثروة المالية، وقد أوقع ذلك فكر الأنوار الحديث في قصور منهجي خطير عماده اعتبار الطبيعة مصدر تلبية كل الرغبات وبشكل غير محدود[7]. سبق في إطار الفلسفة المعاصرة أن نبهت المفكرة «حنة ارنت» (Hanna Arendt) إلى خطورة النزوع التحكمي للتقنية التحديثية باعتبارها سيرورة منفلتة، حيث رأت في ماهية التقنية في صيغتها الحديثة وسيلة لإرغام الطبيعة على التطويع الدائم للسيطرة البشرية.[8] بنفس الحدّة النقدية، نبهت المفكرة الأميركية المعاصرة «ساندرا هاردينغ» (Sandra Harding) إلى ضرورة تهذيب فلسفات التنوير الحديثة كي تتخذ وجهات فكرية مفيدة في إرشاد إنتاج المعرفة النافعة وبلورة السياسات الديموقراطية الحقة.[9]

يتبيّن ممّا سبق أن تغيير العادات والافكار غدا مطلبا أساسيا لعصرنا الحالي، وذلك  قبل فوات الأوان. فتركيز الاقتصاد على تحقيق النمو والأرباح دون مراعاة لتحوّلات البيئة، أمر أصبح لا يتماشى والأمل في بقاء البشرية على قيد الحياة. لقد بات الوضع خطيرا، وغدت نجاة البشرية على محكّ المبادرة العالمية للتحرّك العاجل. فبغض النظر عن هذا الوباء (كورونا) أو غيره، ستكون الإنسانية أمام امتحان عسير، يلزمها أن تختار: إمّا الاستمرار في هذا المشهد البئيس والتوجّه رأسا إلى الكارثة البيئية والصحية، أو تعديل المنظور والسلوك ناحية مسار جديد، تلجم فيه الحكومات جموح الشركات الكبرى، لتحدّ من سطوة الأعمال، وكذا من جوقتكم التكنوقراط أصحاب البنوك. دون هذا الأمر، فالكارثة واقعة لا محالة.


[1]  كاتب باحث ومترجم من المملكة المغربية.

[2] – Dany Rober Dufour, L’individu qui vient après le libéralisme, collection Folio essais, édition Denoël, Paris, 2011, p.87.

[3] – Jean-Marc Lévy-Lebond, Auto-critique de la science. Ed Seuil, Paris, 1973.

[4] – Serres Michel, Le Contrat naturel, Paris, François Bourin, 1990, p.132.

[5] Charline Zaitoun, « La science est-elle en crise ? », dans le site web:

– https://lejournal.cnrs.fr/articles/la-science-est-elle-en crise? vu le 15.01.2019 dans le Journal CNRS. FR.

[6]  – إنجنر، “سياسات السعادة: المقاييس الاقتصادية والذاتية باعتبارها مقاييس للرفاهية الاجتماعية”، ورد في كتاب: السعادة والفلسفة، إعداد: ليزا بورتولوتي، ترجمة أحمد الأنصاري، مراجعة حسن حنفي. المركز القومي للترجمة، القاهرة، الطبعة الأولى، سنة 2013، ص 252.

[7] – رانر فونك، الأنا والنحن: التحليل النفسي لما بعد الحداثة، ترجمة حميد لشهب، الطبعة الأولى، نشرة جداول، بيروت، 2016، ص 180. 

[8] – Hannah Arendt, La crise de la culture, éd Gallimard, Paris, 1972,  p.136.

[9] – أوما ناريان، ساندرا هاردنغ، نقض مركزية المركز، الجزء الأول، ترجمة يمنى طريف الخولي، منشور في سلسلة عالم المعرفة، العدد 395، ديسمبر 2012، ص 123.

***************************

نظرية نمو الطفل عبر اللعب لدى دونالد وينيكوت

‏أسبوعين مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

ترجمة الحسين أخدوش  كاتب وباحث أكاديمي ومترجم من المملكة المغربية كان السيّد «دونالد وينيكوت» (بالإنجليزية: Donald Winnicott) أول طبيب أطفال بريطاني يمارس التحليل النفسي في مجال طب الأفال بداية القرن العشرين. فقد كان له الفضل في التأكيد على أهمية العلاقات المبكرة بين الأم والطفل، وأيضًا على الخيال واللعب، وفضل اللقاء …

تاريخ انبثاق التعليم الشعبي في فرنسا

‏4 أيام مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

Jean-Marie Mignon[1] الحسين أخدوش ترجمة الحسين أخدوش كان تعليم الناس ومحاربة جهلهم هدفاً أساسياً لحركات التعليم الشعبية الحديثة في فرنسا. وقد استمرت هذه الحركات في نضالها التنويري ضد تخلف عصور ما قبل الحداثة، وذلك رغم رفض بعض القوى المحافظة التي كانت تعادي التوجهات التنويرية الحديثة. وقد أسْهَم ذلك في إحداث …

مارتن ستيفان[1] : النُّعاس، أو في رقاد المـوت الأصغر

‏5 أيام مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

الحسين أخدوش ترجمة الحسين أخدوش “طالما لدينا أشياء مثل البحر، الجبال، الريح، الشمس، النجوم، القمر، لن نستطيع أن نكون تعساء. وحتى لو حرمنا من كل هذا ووضعنا في زنزانة، فبمجرد معرفتنا بأن كل هذه الأشياء موجودة وجميلة. وبأن آخرين ينعمون بها بكل حرية فذلك فيه عزاء لنا.” (سيمون فايل، رسالة …

لوك فيري*: هل تكون الشّاشات ضدّ الثقافة؟

‏يوم واحد مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

الحسين أخدوش ترجمة: الحسين أخدوش لماذا يثير عالم الصورة- وبصفة خاصة الشاشة – الفكر إلى الحدّ الذي أصبحت تشكّل جنسا أدبيا جديدا؟ في الواقع، لا يكاد يمرّ موسم أو شهر إلاّ وظهرت العديد من المقالات حول هذه المسألة الإعلامية الجديدة. ففي كلّ يوم تقريبا تظهر أشياء جديدة، قد تكون: تفاهات، …

منطق الحوار (1): النموذج الوَصْلِي للحجّة لدى «بول غرايس»

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

الحسين أخدوش الحسين أخدوش* يستعمل الناس لفظة «حوار» ويفهمون منها معاني مختلفة: كلام، نقاش، تواصل، تخاطب.. الخ، لكن نادرا ما ينتبه الكثير منهم إلى أنّ للحوار منطقا خاصّا وأصولا أو قل آدابا عامة يلزم التقيّد بها. وقد حاول النظّار من مختلف الثقافات تقعيد الحوار وتأسيس منهجية عامة منظّمة له، وفي …

زانكاريني: القوانين والأسلحة أو في الحرب باعتباره أفقا للسياسة عند ميكيافلي

‏3 أيام مضت ترجمةجرائدمفاهيم 0

Jean-Claud Zancarini[1] الحسين أخدوش ترجمة وتعريب الحسين أخدوش كاتب وباحث أكاديمي ومترجم من المملكة المغربية يعتبر ميكيافلي حيازة قوانين جيّدة مترابط مع وجود أسلحة جيّدة؛ فحيثما وجدت أسلحة جيّدة كانت القوانين جيّدة بدورها. وللحديث عن الترابط بين الأمرين (القوانين والأسلحة)، بدأ لإبراز كيف تقتضي فكرة المواطن – الرعية أن يكون

نقد الصناعات الثقافيَّة في مجتمع الجمهور: قراءة في محاولتي أدورنو وهوركهايمر

‏7 أيام مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش الحسين أخدوش* «أيَّة عبثيَّة هي تلك التي تريد تغيير العالم عبر الدعايَّة: الدعايَّة تجعل من اللغة أداة، رافعة، أو آلة.»[1] هوركهايمر وادورنو شَهِد كلّ من القرن 20 و 21 الميلاديين تطوّرات هائلة وكبيرة في مجالات تقنيات التواصل الإعلامي، ممّا انعكس كثيرا على مختلف مجالات الحياة الإنسانيَّة المعاصرة:

جان سيباستيان فيليبارت*: لماذا يمثّل «الدجل الفكري» لميشيل أونفراي مشكلة حقيقية؟

‏يومين مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

الحسين أخدوش ترجمة: الحسين أخدوش لقد أزعجني[1] «ميشال أونفراي» (Michel Onfray) بكثرة حضوره في وسائط الاعلام المختلفة. إنّه يبدي آرائه حول كل شيء، فلم يسلم منه أيّ حدث مهم دون أن يعلّق عليه. يسبب هذا الأمر إحراجا حقيقيا، ينجم عن مغامرات من تتقاسم معه بطريقة ما نفس “الوظيفة” [المثقّف]…؛ وهناك 

تَدْبِير الخِسِّيس في تَدْمِير البَئِيس أو في جدلية الخسّة والبؤس في الاجْتِمَاع المَدَنِي الخِسِّيس

‏يومين مضت دراسات وأبحاثمجلاتمفاهيم 0

“إنّ هذا الحيوان البشري مركّب على أن لا يكون فاضلا عفيفا إلاّ بعيب فيه” أناتول فرانس[1] الحسين أخدوش الحسين أخدوش نروم في هذا المقال التنبيه إلى خطورة نموذج الخسّة[2] في الاجتماع المدني المنشد للتغيير الايجابي والانعتاق من رِبْقَةِ التخلّف. يكمن أساس هذا القول في اعتبار سلوك الخسّة قرين وجود نموذج

أزمة الشغل ونهاية الوظيفة في عصر الميغا- ليبرالية

‏3 أسابيع مضت عامةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش «استغلال الناس أمر خطير ومأساوي، لكن الأخطر من ذلك الاستغناء عنهم في العمل» Jeremy Rifkin تحدث «جيرمي ريفكن» (Jeremy Rifkin) في كتابه الشهير “نهاية العمل”[1] (La fin du travail) عن ظاهرة بداية انحسار القطاع الخدماتي الذي كان يمثل في اقتصاديات القرن العشرين القطاع الثالث، بعد الفلاحة

نحو قراءة مغايرة ومضادة لتاريخ الفلسفة مع الفيلسوف ميشيل أونفراي

‏4 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

الحسين أخدوش تقديم عام تندرج فكرة إعادة قراءة تاريخ الفلسفة لميشيل أونفراي* ضمن تصورات ما بعد حداثية للفلسفة التي تعتبر التفكير الفلسفي شأنا مرتبطا بقضايا الحياة، وانشغالا بالذات في معترك الوجود. وقد كان وراء هذا المنظور الجديد في الساحة الفكرية الفرنسية بداية كل من الفيلسوف بيير هادو، ولوسيان جيغفانون؛ ثم …أكمل القراءة »

أندري كونت سبونفيل: فـي مفهوم الموت

12 أغسطس 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

ترجمة: حسن أوزال “إذا كان بوسعنا نحن مَعشر البَشر ، أنْ نَنْعَم بالأمان في سياق ارتباطنا بالعديد من الأمور ،فإننا مع الموت،نُقِيم في مدينة بلا أسوار” أبيقور إن الموت من وجهة نظر فكرية، موضوع هامّ ومُستحيل في نفس الوقت . هامّ مادام أن حياتنا كلّها تَحمِل بَصمته، كما لو كان …أكمل القراءة »

المدرسة المغربية بين الأسوار واللا أسوار في زمن الكورونا

10 يونيو 2020 تغطيةمتابعاتمجلاتمفاهيم 0

أزمة في التعليم عن بعد وفشل ذريع في التعليم عن قرب أسامة حمدوش    لا مندوحة أن رهانات التعليم عن بعد بالمغرب في زمن الكورونا في ظل التطورات التقنية والتكنولوجية التي يشهدها العالم قاطبة لن تكون سهلة المنال بالقياس إلى دولة في طور النمو والتقدم كالمغرب، وخاصة في منظومة التربية …أكمل القراءة »

ليف فيجوتسكي ودور التفاعلات في النمو المعرفي

12 مارس 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش بقلم: Michel BROSSARD ترجمة وتعريب الحسين أخدوش طور عالم النفس البيلاروسي ليف فيجوتسك (lev Semionovitch Vygotski)، الذي سبق أن رفض النظام السوفيتي أفكاره وتصوراته العلمية، نظرية نفسية في مسألة النمو المعرفي الإدراكي لدى الكائن الإنسان؛ حيث كانت مدرسته حلقة وصل أساسية في علم نفس نمو الطفل. تحمّس فيجوتسكي، …أكمل القراءة »

ثورة الذكاء الاصطناعي الهائلة في الأفق: ماذا نحن فاعلون؟

3 نوفمبر 2019 مفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش عندما تم تصميم الذكاء الاصطناعي استنادا إلى كيفية عمل الدماغ البشري (الذكاء الطبيعي)، استثمر الباحثون عبر الجهد العلمي / التقني المتواصل طريقة عمل شبكتنا العصبية الضخمة التي تضم ما يقارب مئة مليار خلية عصبية مترابطة فيما بينها. لم تكن الغاية من ذلك تحقيق حلم عادي فقط، بل انجاز …أكمل القراءة »

حدود فكرة التفوق المدرسي واستفحال ظاهرة إعادة الإنتاج في التعليم

27 سبتمبر 2019 أخرىتغطيةنصوص 0

الحسين أخدوش* بالرغم من كون التعليم في الدولة الحديثة يرفع شعار تكافؤ الفرص، ويروّج لأديولوجيا الاستحقاق والأحقية، إلاّ أنّ واقع الممارسة يشي بعكس هذا الشعار، حيث التفاوت الاجتماعي سيّد الموقف. فالأصل الاجتماعي الطبقي هو ما يسمح بالنجاح من خلال ما يوفّره من شروط مادية تساعد على تحقيق التفوّق الدراسي موضوعيا. …أكمل القراءة »

ترجمة: ميكيافلي، أو الحرب أفقا للسياسة – من الأسلحة الجيّدة إلى القوانين الجيّدة

3 سبتمبر 2019 ترجمةفلاسفةكتب 0

Jean-Claude Zancarini* ترجمة: الحسين أخدوش[1] عندما لا توجد قوانين جيّدة، لا تحصل أسلحة جيّدة، وحيثما وجدت أسلحة جيّدة حصلت قوانين جيّدة أيضا. فكلّما وجدت الأسلحة الجيدة، لزم منه حصول تشريعات جيدة كذلك. فلنترك الكلام عن القوانين جانبا الآن، لصالح الحديث حول الأسلحة. تظهر فكرة ترابط القوانين والحرب، السلم والقوة، كيف …أكمل القراءة »

الإعلام الجديد تحت المساءلة النقدية

30 أغسطس 2019 ترجمةحواراتفلاسفة 0

حوار بين الفيلسوفين الفرنسيين المعاصرين: لوك فيري وأندري كونت سبونفيل الحسين أخدوش* يتعلّق الأمر في هذا الحوار الفكري الذي دار بين الفيلسوفين الفرنسيين لوك فيري وأندري كونت سبونفيل بإثارة الشك بخصوص صلاحية الإعلام ونقد تأثيراته على الثقافة المعاصرة. (لوك فيري / Luc Ferry): كيف يمكن أن تكون الشاشة ضدّ الكتابة؟[1] …أكمل القراءة »

لوك فيري: لمَ تصلح الفلسفة المعاصرة؟

9 أغسطس 2019 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة الحسين أخدوش* الحسين أخدوش “مؤخراً هناك اعتراف بأن الفلسفة أصبحت شكلاً من أشكال الموضة” إنّه غالبا ما يصرّح بأنّ الفلسفة لا تعتبر مجرد خطاب عند القدماء، بل نمط حياة؛ فكما أنها ليست مجرّد نظام فكري أو مجرد نظرية، فلذلك هي حكمة تنهج ويُعمل بها. إنّنا سعداء أن نقدّم سقراط …

ترجمة: العمق المظلم والحيواني للإنسان*

27 مارس 2019 أخرىترجمةمفاهيم 0

تُبرز الاستعارة الشهيرة في «الأمير»، عند ميكيافلي، الخاصّة بالحيوان الخرافي المسّمى “القنطور” (كائن خرافي نصفه إنسان، نصفه حيوان) ذلك الجانب الحيواني والهمجي للسياسة التي ينبغي على الأمير أن يتعلّم كيفية توظيفها؛ حيث الطبيعة الشريرة الفجّة للناس هي ما يفرض نهجها.أكمل القراءة »

توماس هوبز: من الحقّ إلى الدولة: أو في التأسيس الطبيعي للجسم السياسي

15 ديسمبر 2018 دراسات وأبحاثفلاسفة 0

  الحسين أخدوش* “إنّ عدم الإيمان بالقوّة مثل عدم الإيمان بالجاذبية.” توماس هوبز ملخّص الورقة: تسلّط هذه الورقة الضوء على الجانب السياسي من فلسفة الفيلسوف توماس هوبز في القرن السابع عشر. وقد اعتمدنا في قراءة هذا الجانب من فلسفته على مقاربة تحليلية تنهض على أهمية ربط أفكار وتصورات هذا الفيلسوف بخصوص …أكمل القراءة »

بيير ديلو: الإنترنت.. أو في روح العالم

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش  Pierre Dulau [1] ترجمة الحسين أخدوش افتتاح الشّاشة المصطلحات: نّوافذ  «windows»، سّافاري «Safari»، الإكسبلورَر «Explorer»، ڤيستا «Vista»، أوتلوكّ «Outlook»،  إلخّ،  عبارات نصادفها عندما نستعمل جهاز حاسوبنا (الكمبيوتر) الخاص، هي والعديد من العبارات الأخرى، كالــ«open». من دون شك، ترمز هذه العبارات إلى ذكاء (انفتاح النّظر والفهم) وحرّية (انفتاح الأفق …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية جدل الثابت والمتغير

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتمقالات 0

جورج طرابيشي بلا شك أن ثمرة الحوار تفترض التكافؤ في المستوى الفكري فإذا لم تتكافأ العلاقة لا تتحقق الشراكة في انتاج الثمرة. والواضح إن سعدون ليس بمستوى السيد الحيدري الأمر الذي سهل للسيد التملص من الإقرار بكثير من الحقائق. ومن هذه الحقائق تهرب السيد الحيدري من تعريف الدين وخلطه بالتدين …أكمل القراءة »

ميشيل سير: التفلسف هو الإبداع

‏3 أسابيع مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

حاورته: هيلوويز ليريتي ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي يقول الفيلسوف الفرنسي ميشيل سير (1930-2019) إنه، في منهجه، وطريقة تفكيره، سليل تقليد فلسفي عرفته اللغة الفرنسية ينحدر عن مونتيني. فديدرو على سبيل المثال: عندما يود الحديث عن الصدفة والضرورة، فهو لا يحلل مفهومات، وإنما يبرز شخصيتين، جاك القدري وسيده، إحدى هاتين …أكمل القراءة »

ديان غالبو: التفلسف مع الأطفال

28 سبتمبر 2020 أخرىالفلسفة للأطفالترجمةمقالات 0

بقلم Diane Galbaud ترجمة وإعداد يوسف اسحيردة يوسف اسحيردة قامت اليونسكو مؤخرا بافتتاح كرسي مخصص للفلسفة مع الأطفال، وقد جعل كمقر له جامعة نانت، وذلك من أجل دعم وتشجيع هذه الممارسة داخل دور الحضانة والمدارس الابتدائية. هل يمكن جعل الأطفال يتفلسفون ؟ بالنسبة لليونسكو، الإجابة واضحة: نعم. فهي تدعو، من خلال …أكمل القراءة »

تأملات في زمن الوباء

28 سبتمبر 2020 شاشةعامةمفاهيم 0

عبد الكريم لمباركي عبد الكريم لمباركي يقول أرسطو طاليس؛ إن الإنسان كائن مدني بالطبع” قولة مفادها أن الإنسان يميل إلى الإجتماع مع الآخرين، وهذا الاجتماع هو اجتماع طبيعي، فقُدر للإنسان أن يعيش مع الجماعة لكي يستمر داخل الوجود. لكن سرعان ما نلاحظ تحول هذه العبارة إلى إلى نقيضها لتصبح، “إن …أكمل القراءة »

أزمة الشغل ونهاية الوظيفة في عصر الميغا- ليبرالية

26 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش «استغلال الناس أمر خطير ومأساوي، لكن الأخطر من ذلك الاستغناء عنهم في العمل» Jeremy Rifkin تحدث «جيرمي ريفكن» (Jeremy Rifkin) في كتابه الشهير “نهاية العمل”[1] (La fin du travail) عن ظاهرة بداية انحسار القطاع الخدماتي الذي كان يمثل في اقتصاديات القرن العشرين القطاع الثالث، بعد الفلاحة والصناعة. فبعدما …أكمل القراءة »

أندريه كونت سبونفيل: مفهوم المعرفة

24 سبتمبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: حسن بيقي  “تعجز العيون عن معرفة طبيعة الأشياء” لوكريس أن يعرف المرء، معناه أن يفكر فيما هو كائن: المعرفة هي رابطة ما- من التطابق والتشابه والتكافؤ- بين العقل والعالم، بين الذات والموضوع. هكذا، تتم معرفتنا بالأصدقاء، بالحي، بالمسكن، لأن ما يقطن في عقلنا، حينما نفكر في هذه الأمور، يطابق …أكمل القراءة »

المعنى خلف الفلسفة

19 سبتمبر 2020 أخرىبصغة المؤنثعامةمفاهيم 0

سمية منيف العتيبي حين يقول جون لوك في كتابة “مقالة في الفهم الإنساني” أن الوعي هو ما يصنع الهوية الذاتية للفرد فهو يتحدث عن ما يميز فرد عن آخر ، أما حين ننظر للإنسان و الكائنات الحية الأخرى فقد يتساوى الإنسان في بعض مستويات الوعي مع الحيوان لكن يظل وصول …أكمل القراءة »

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

18 سبتمبر 2020 أخرىترجمةحواراتمفاهيم 0

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، أستاذة الفلسفة المتقاعدة في جامعة ماساتشوستس في بوسطن. زان بواغ: لقد ركَّزَت أبحاثك على التعليم على مدار سنوات عديدة. لماذا تركزت جهودك في هذا المجال؟ جين رولاند مارتن: كانت أمي معلمة ودائمًا كنت أقول إني …أكمل القراءة »

رَفْعُ «حُجُب إِيزِيسْ» عن اليومي

18 سبتمبر 2020 أخرىترجمةدراسات وأبحاثمفاهيم 0

«مارتن ستيفان»، «بيير ديلو»، «تيري فورمي»* ترجمة: الحسين أخدوش لا يصبح امتلاك أيّ منّا ليومه متاحا، أو محدّدا بشكل مثالي، إلاّ إذا عرف كلّ التفاصيل الدقيقة لليومي الذي يعيشه بالشكل المثالي. فلئن تحدّثنا [مثلا] عن سيارة لم يسبق لنا رؤيتها من قبل، فيقينا سنخيّلها مثالية: أي بعجلات أربع ومحرّك وواقي

منطق الحوار (2):النموذج الاتصالي للحجّة لدى طه عبد الرحمان

19 نوفمبر 2020 دراسات وأبحاثمجلاتمفاهيم 0

الحسين أخدوش الحسين أخدوش* انفرد المفكّر طه عبد الرحمان بصياغة نظرية منهجية للحوار خاصّة بنموذجه الفلسفي المستند إلى المنطق المعاصر، والقائم على منهج المناظرة كما جاء في التراث العربي الإسلامي. ولعرض تصوراته لهذه النظرية الحوارية، نقترح الحفاظ على الجهاز المفاهيمي (الحِجَاجِي والمنطقي والفلسفي) كما نحته واستخدمه للتدليل على نموذجه الحواري …تحرير

شاهد أيضاً

الكذب والديداكتيك؟ امثولة تقويضية تفكيكية للعلاقة المأزومة بين البسودوغرافيا والبيداغوجيا؟

محمد بصري بقلم محمد بصري باحث تربوي جزائري من القنادسة بشار قد يبدو غير وارد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *