الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / المنعطف الإتيقي: قراءة في الأصول الفلسفية لأخلاقيات الطب

المنعطف الإتيقي: قراءة في الأصول الفلسفية لأخلاقيات الطب


د بن عصمان منصورية

الملخص:

أصبحت البيوإتيقا اليوم مرجعية عمومية وفضاءا متميزا للنقاش الأخلاقي،هذا الفضاء للنقاش شجع على بروز مجال معرفي تتداخل فيه مختلف النشاطات لمواجهة التحدي التي تطرحها الثورات العلمية الجديدة في عدد من المجالات خاصة منها البيولوجي و الطبي،حيث أثار هذا الأخير تساؤلات  فلسفية حول القيمة الأخلاقية للتقنيات الطبية ووضع مجموعة من الحدود و القوانين التي تسمح بتنظيم الممارسة الطبية والعلمية بشكل عام وحل المشكلات التي يواجهها المجتمع بشكل خاص لأن خطاب البيوإتيقا ليس خطابا معارضا للتكنولوجيا وإنما خطاب يرسم الخطوط الحمراء التي يجب عدم تجاوزها لما يشكله هذا التجاوز خطرا على الإنسان والحيوان.

الكلمات المفتاحية:

البيوتيقا،الأخلاق التطبيقية،الثورة البولوجية،أخلاق الطب،التقنية.

تمهيد:

إن الطب طريق محفوف بالمخاطر غايته مقدسة وسامية وهي القضاء على المرض و الحفاظ على الحياة،ولكن هذا الطريق الوعر لابد له من نبراس يضيئه ويرشد الطبيب نحو الوسائل التي يبلغ بها هدفه متخطيا المخاطر التي تصادفه وهذا النبراس هو “الأخلاق الطبية”التي تضبط المسيرة العلاجية و تنظم سلوك العاملين في المجال الطبي وبذلك يتضح لنا أن الحياة هي الركيزة الأساسية التي يرتكز عليها الطب و أخلاقياته.لكونها  المنطلق الفلسفي للأخلاق الطبية فالحياة موضوع فلسفي منذ القدم والفلاسفة يهتمون بالحياة وخاصة مع الفلسفة اليونانية التي كانت غايتها هو الإهتمام بالوجود إلى غاية الفلسفة المعاصرة.لذا أضحت مسألة الأخلاق في ميدان الدراسات الطبية أمرا ضروريا وملحا خصوصا في عصر البيوتكنولوجيا و الإقتصاد الليبرالي الذي حول شركات الأدوية و المستشفيات الحاصة إلى تجار بنظرة مادية مادامت تهمل القيم الإنسانية والـأخلاقية.وعليه إن حطاب أخلاقيات الطب و البيولوجيا و البيوإتيقا ليس خطابا معارضا للتكنولوجيا و التقدم العلمي وإنما هو خطاب يرسم الخطوط الحمراء التي يجب عدم تجاوزها لما يشكله ذلك التجاوز من خطر على الإنسان والحياة.الأمر هذا الذي يدفعنا إلى طرح مجموعة من التساؤلات:

ما المقصود بالبيوتيقا؟وكيف ساهمت الفلسفة في تقييم الفعل الإنساني وللتقنيات التي يوظفها خاصة في مجال البيولوجيا والطب؟وهل هذا كاف لضمان حياة الإنسان من خطر التجريب؟وهل ستصمد الأخلاق أمام هذا التقدم التقني خاصة في مجال الطب؟

لذا يتعين علينا ونحن نجيب عن هذه الأسئلة في هاته الورقة البحثية توضيح بعض المفاهيم المتداخلة و المتقاربة في بينها مثل البيوتيقا Bioéthique (و أخلاقيات الطب وآدابه Déontologie médical)

-من أخلاقيات الطب La déontologie إلى البيوتيقا Bioéthique

أ-أخلاقيات الطب:

منذ فجر الإنسانية لم تكن الممارسات الطبية تخلو من آداب التعامل مع المريض،وهذا يجعل من الطب يتصف بأخلاقيات تلزم من كانت له قدرة شفاء الناس.وقد ظلت هذه الأخلاقيات ملازمة للممارسة الطبية إلى اليوم ولكن تطور الطب وأساليب العلاج وتغير علاقة الطبيب بالمريض يكون قد غير مضامين هذه الآداب بحيث لم تبق خاضعة لتلك الحيوية بل “أصبحت تتجلى في شكل قوانين وقواعد على الطبي احترامها طوعا أو كرها”[1].

لذا يقصد بالأخلاق الطبية “مجموعة القواعد التي يجب على الطبيب وجميع العاملين في مهنة الطب الالتزام بها في عملهم من أجل النجاح في التوصل إلى رسالة الطب المقدسة وهي علاج المرضى.وتعني أيضا قواعد و أصول ممارسة الطب وهذه القواعد تمثل معايير أخلاقية يجب على الأطباء التمسك بها لأنها تقود إلى إدارة طبية ناجحة في مجال العلاج.وتجدر الإشارة أن الـأخلاق الطبية لا تعترض على القيم الإنسانية التي نادى بها الفلاسفة من صدق و أمانة وتواضع بل تتحمس لها جميعا،لكن الأطباء يتحمسون أيضا لقيم أخلاقية تناسب مهمتهم ولكن أعلى قيمة يهتم بها الطب هي احترام  الذات الإنسانية بوصفها قيمة مطلقة .يقول روبرت فيتش”إن اتحاذ القرارات الطبية يتوقف على التمسك بمبادئ الأخلاق و بالتالي فإن ذلك يكون أفضل في التوصل إلى قرارات صحيحة عن اتحاذ قرارات عشوائية قد يترتب عليها أخطار على صحة المرضى”[2].لذا لابد أن يؤسس عمل الطبيب بناءا على مبادئ أخلاقية تشكل أسس مزاولة المهنة لأن ممارسة الطب بوصفه مهنة لا بد لها من نظام حيث يأتي على رأس هذا النظام أخلاقيات الطب في التشخيص و العلاج،لذلك فنقص الأخلاق لا يدع مجالا للشك في أن الطب سيفقد إحساس مهم،وهو ممارسة الطب بوصفه رسالة إنسانية و ليس مهنة.

ب-لمحة تاريخية عن نشأة الأحلاق الطبية وتطورها:

*الأخلاق الطبية في الحضارات القديمة:(اليونانية والإسلامية)

مبحث الأخلاق الطبية مبحث أصيل من مباحث علم الطب يتناول جملة الإلزامات المهنية للأطباء والذي نجد له جذور في الحضارات القديمة لأن بوادر التفكير العلمي الطبي المنظم كان مع الحضارة اليونانية والإسلامية لما يميزها من جهة من طابع الممارسة الطبية التي اجتمعت فيها النظرة العلمية التي أبطلت ما كان يعتقد من قبل في الحضارات القديمة الصينية والهندية على وجه الخصوص،ومن جهة أخرى الاعتبارات الأخلاقية التي زادت على هذه المهمة بعدا إنسانيا.

لا شك ان من أهم الحضارات التي انتظم فيها التفكير بشكل واضح “الحضارة اليونانية”ذلك أن اهتمام الفلاسفة اليونانيون بالبحث في أصل الطبيعة والوجود و في المبادئ التي يمكن من حلالها تفسير الطبيعة جعل منهم فلاسفة وعلماء في نفس الوقت حين فسرو الوجود برده إلى العناصر الأربعة فهناك من يرى أن أصل الكون هو الماء وهناك من يرى أن أصله تراب وقول آخرين بالنار و الهواء وهي كلها محاولات رد شتات الظواهر الطبيعية إلى المبدأ الواحد.وفي النهاية يبدوا ان الامر استقر على اعتبار العناصر الأربعة كلها مكونات لجميع الأجسام على الأرض بما في ذلك جسم الإنسان.[3]

وقد تبنت هذه الفكرة أبرز المدارس الطبية التي نضج فيها الطب اليوناني وهي مدرسة Cos »

عنيت هذه المدرسة بأمراض الطب العام أو مايسمى اليوم”الباثولوجيا الخاصة”وكان أصحابها أكثر اهتماما بشؤون التوليد وأمراض النساء .ومن بين الفلاسفة الذين برعوا في مجال الطب و العلاج الفيلسوف والطبيب اليوناني أبقراط حيث لقب ب”أبو الطب” و الذي كان ابنا لأحد كهنة اسكليبوس مع ديمقريطس وجورجياس فقد سافر عبر اليونان وآسيا الصغرى قبل أن يستقر في جزيرة كوس موطنه الأصلي لتلقي العلم يذكر نقلا عن “استرابون”أن أبقراط قد تدرب بشكل خاص على ممارسة الطب عن طريق دراسة قصص معالجة الأمراض التي كانت محفوظة في معبد كوس”[4]

إن استعمال عبارات مثل “قوة الطبيعة الشفائية”دليل على اهتمام أبقراط بالطب الوقائي أكثر من وصف العقاقير وهو أسلوب التعامل مع المرض في طب اليوم،كما عمل أيضا على نفي الإعتقاد السائد من أن الأمراض ترسلها الآلهة خاصة ماكان يسمى”المرض المقدس” ويقصد به الصرع.بآراء كهذه استطاع ابقراط من تحرير الطب من الشعوذات الدينية والآراء الأسطورية.

إن المعرفة العلمية للطب عند اليونان،لم تمنعهم من وضع قواعد أخلاقية تعمل على توجيه ومراقبة الطبيب سواء في عمله أو في علاقته مع المريض وهو مضمون كتب واجبات الأطباء ومنها كتب الواجبات المهنية.[5]

لم يكن الاهتمام بالأخلاق الطبية حكرا على الحضارات القديمة فقط،بل استمر هذا الإهتمام في كل العصور و في ظل جميع الحضارات حتى وقتنا الراهن،إلا أنه ازداد في ظل الحضارات المؤسسة على ديانات سماوية وذلك لتقديس هذه الديانات لحياة الإنسان.

فجميع المؤمنين في الشرائع السماوية الثلاث سواء كانت يهودية أو مسيحية أم الإسلام قد اهتموا بوضع مبادئ أخلاقية للطب لكنها مبادئ تصطبغ بالصبغة الدينية حيث استمدوا معظم المعايير الأخلاقية الطبية من نصوص مقدسة لديهم.فنجد مثلا الأخلاق الطبية اليهودية أول ما تفاعلت مع التراث الأبقراطي فأخذت منه مايتفق مع الشريعة اليهودية حيث حرمت الأخلاق الطبية الإجهاض تحريما تاما ومن مبادئ الأخلاق الطبية اليهودية أن الحياة الحقة تضحيات و تحتاج إلى العناية بالأفراد ولا سيما المرضى منهم.لذا يجب على الطبيب أن يضحي براحته في سبيل راحة مريضه لسوء حالته الصحية ،ومن مبادء الأخلاق الطبية اليهودية أيضا الاعتقاد بأن الرب هو الذي يشفي الأمراض وليس الطبيب طبقا لما ورد في الوصايا العشر لموسى.[6]

أما في المسيحية،فإننا نجد التراث الأبقراطي قد ضرب بجذور أعمق في الأخلاق الطبية المسيحية التي أدمجت هذا التراث الفكري المتراكم مع العقيدة و الأخلاقيات المسيحية فقد أعطت الطبيب نوعا من السلطة الأبوية في علاقته بمرضاه وهو ماأخذته المسيحية عن قسم أبقراط كل هذا أعطى للطبيب وضعا يشبه الملائكة والقديسين حيث حاربت المسيحية مسألة تشريح الموتى ذلك أن التدين المسيحي أكد على قدسية الإنسان حيا وميتا كما أكد أيضا على أن أجسادنا ليست ملكا لنا وإنما ملك الله لذلك يقع علينا عبء مسؤولية الحفاظ عليها .

الممارسة الطبية الأخلاقية في الحضارة الإسلامية:

تأثرت الفلسفة الإسلامية بالفلسفة اليونانية حتى أصبحت مشابهة لها في أصولها ومبادئها لكن متباينة في المقاصد والغايات.ولهذا لم يكن من المستغرب أن يتأثر الأطباء بالتراث الأبقراطي وبطب”جالينوس” وغيرهم من العلماء ولكنهم لم يكتفوا بالنقل وإنما درسوا ذلك التراث المنقول وحللوه وانتقدوه وأضافوا إليه ودمجوا المبادئ الأخلاقية الإسلامية بالأخلاق الطبية المأخوذة عن اليونان وتتجلى مآثرهم في الطب و الفلسفة على وجه الخصوص إلى جانب العلوم الأخرى من كيمياء وفلك ورياضيات.

من مبادئ الأخلاق الطبية الإسلامية ألا يؤذي الطبيب المريض وألا يصف له دواء قاتل كذلك نجد الأطباء المسلمون يعتمدون في عملهم على الدقة ،الإيمان،الحكمة،ولذا لابد أن يتسموا بالأمانة والاعتدالية وعدم التمييز بين المرضى .فالطب ليس علما فقط بل هو طريقة من الطرق الموصلة إلى الحقيقة الأزلية أي إلى الله.وهو نوع من أنواع العبادة وضرب من ضروب الجهاد.يوصي الرازي(جالينوس العرب) مثلما يلقب،تلميذه بحفظ السر في قوله”واعلم يا بني أنه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقا بالناس،حافظا لغيبه،كتوما لأسرارهم لا سيما أسرار مخدومه وإذا عالج من نسائه وجواريه أو غلمانه أحدا فيجب أن يحفظ طرفه و لا يجاوز موضع العلة.”[7]إن الأخلاق على العموم كانت تستمد قواعدها من العقيدة الدينية لدى المسلمين لكن النزعة العلمية التي ظهرت في أوروبا غيرت المفاهيم والقيم لكن هذا لم يمنع من استمرار وجود الضابط الديانطولوجي إلى يومنا هذا.

إن الفلسفة اليوم تؤدي دورا كبيرا خاصة في مجال الطب لكونها تهتم بمستقبل الإنسان وتهتم بما تعده العلوم لذا أضحت مهمة الفيلسوف صنع نوع من التفكير في البيولوجيا والتي تخبرنا بماهو مسموح وغير مسموح به.

كما أن من أهم المفاهيم التي تولدت عن التفكير في مجال العلوم وتطبيقاتها خاصة في مجال البيولوجيا والطب “مفهوم البيوتيقا” إلى جانب مفاهيم أخرى كمفهوم الحياة والموت وغيرها وهي مفاهيم مازالت تشكل جدلا ونقاشا كبيرا لدى العديد من المفكرين والفلاسفة.

البيوتيقا:Bioethique

نشأ هذا المصطلح في العقدين الأخيرين من هذا القرن،مبحث جديد يهتم بالتفكير الفلسفي في البيولوجيا بوصفه خاصة في فرعها المختص بالهندسة الوراثية ويعرف هذا المبحث الآن بالمصطلح الجديد البيوتيقا الذي اعتمدته القواميس منذ 1982.وهو يلقى حاليا نجاحا ملموسا .لذا أصبحت كلمة بيوتيقا فضاء متميزا للنقاش الأخلاقي يضم كل الشرائح حول توجهات البحوث الطبية و التطبيقات العلاجية التابعة لها،فلم تصبح الأخلاق مجرد قضايا معيارية مرتبطة بالضمير بل أصبحت ضوابط إجتماعية وحتى دولية ذات طابع إلزامي أي تم إخراج الأخلاق من دائرة ضمائر الأفراد إلى دائرة المؤسسات الإجتماعية المختصة .لذا تعرف البيوتيقا [8]“الأخلاق الحياتية” على أنها “علم البقاء أو الاستمرار على قيد الحياة وهو علم يرمي إلى إقامة تحالف بين علوم الحياة و القيم الإنسانية والقواعد الأخلاقية”[9].

للبيوتيقا عدة تعريفات ومنها أنها:

*البيوإتيقا هي بحث أخلاقي تطبيقي في القضايا المطروحة من طرف التقدم البيو-طبي.

*البيوإتيقا هي الدراسة المتعددة الاختصاصات لمجموع الشروط التي يستجوبها تسيير مسؤول للحياة الإنسانية في إطار التطورات السريعة والمعقدة للمعرفة وللتقنيات البيوطبية.من خلال هاته التعريفات يتبين لنا أن الدافع الذي دفع لظهور البيوإتيقا هو التطبيقات البيولوجية الطبية اللاإنسانية والدافع الثاني فيما يتعلق بالاهتمامات و التساؤلات الجديدة التي يطرحها التطور الطبي المعاصر الذي أشعل فتيل الحرب لما أثر على القيم الإنسانية و استطاع أن يزعزع قواعد المجتمع و أدى ذلك إلى الشك في كل الأفكار التي بنيت وبشكل عام حول الحياة والموت والكائن الحي الإنساني وهاته المفاهيم هي من أهم المسائل التي عالجها الفلاسفة منذ بداية الفلسفة.وهذا ماعبر عنه الابستمولوجي “داغوني” أن المشكلات التي تثيرها التطبيقات العلمية بشكل عام و التقنيات الطبية بشكل خاص تخص الفيلسوف ويقول “إننا نعتقد بالفعل،أن باستطاعة الفيلسوف بل ينبغي عليه أن يأخذ هذا الدور حتى يمزق هذه الذرائع ويعيد النظر في هذه التطبيقات يتضح أن كل المواقف أتت لتأكد على قيمة الإنسان وحكمت عليه التقنية بأنها تمس الكرامة الإنسانية وهذا ما يبرر الثورة ضدها.”[10]

إن التفكير في وضع قواعد أخلاقية جديدة توجه الممارسات الطبية و البيولوجية نتاج المشكلات والتجاوزات التي يقوم بها الباحثون والعلماء في ميدان الطب.لذا تعتبر البيوتيقا مشروع فلسفي يدعوا إلى ضرورة القيم الإنسانية ومساعدة البشرية على صيرورة البيولوجي الثقافي.

إن هذا المبحث الفلسفي الجديد يشتغل على ما أفرزته التطورات البيولوجية من تقنيات جديدة،لم تكن موجودة من قبل أي أن البيوإتيقا هي السؤال الأخلاقي حول موضوع الطب وهي تتميز بالتالي عما يعرف بأخلاقيات الطب التي تشتغل فقط على ضبط أخلاقيات ممارسة المهنة.أما غايتها فهي “اقتراح مبادئ أخلاقية لضبط توجهات ذلك التقدم و لتنظيم عمل الأطباء ورسم الحدود المشروعة لتدخلات العلماء وبصفة عامة مراقبة وتوجيه جميع الأبحاث والتدخلات المتعلقة بالكائن الحي من منظور مدى احترامها لحقوق الإنسان وذلك منذ لحظة الإخصاب وحتى لحظة الموت”.[11]

والمهم أن البيوإتيقا تعبر عن راهن الفكر الفلسفي إنها مايمكن تسميتها بالأخلاق الجديدة،وإذا أردنا حصر أهم الموضوعات التي يدرسها هذا المبحث:

*التجريب على الإنسان و خصوصا ظاهرة الاستنساخ.

*تغيير جنس الإنسان من الذكر إلى الأنثى أو العكس.

*الإنجاب و المسائل الفرعية المرتبطة به كالإجهاض و تأجير الأرحام.

أ-الاستنساخ:

ميدان آخر اشتغلت عليه الثورة البيولوجية سنة 1997،استيقظ العالم على تقدم تكنولوجي هز بشدة الأسس البيولوجية والفلسفية لبيولوجيا التنامي،هذا الحدث يتمثل في ميلاد النعجة” دولي “التي تعد أول حيوان يتم استنساخه من خلايا جسدية-أي بطريقة “الاستنساخ الجسدي”[12] بواسطة الناقل النووي-وهذا الحدث يمثل طريقة مستحدثة غير مسبوقة للتكاثر.فالنعجة دولي أول كائن مستنسخ تجربة قامت في المختبرات فنجحت،فقدمت إلى العالم على شكل بحث ناجح جاهز أن تشكل الإهتمام للإنسان.حيث فكر العلماء في محاولة استنساخ بشر وإن كانت مجرد فرضية إلا أنها أثارت التناقض وشكلت زوبعة وثورة داخل العلم في حد ذاته،وداخل الدين و الأخلاق والقيم بصفة عامة .

إن الهندسة الوراثية و الاستنساخ الحيوي و مايتبعهما من تقنيات حيوية ظهرت مع عنفوان الأبحاث البيولوجية سوف تسمح بالتجريب مثله مثل الحيوان دون أن يكون هناك مجال للحديث عن قدسية الإنسان و كرامته التي أكد عليها القرآن الكريم على أنه أقدس المخلوقات.كما أن استنساخ البشر يحولهم إلى آلات عن طريق التخليق الصناعي،بشر متطابقون وراثيا في كل شيء بل قد الاستنساخ مسخا،وهو مناف للكرامة الإنسانية Humane Dignement،ولقد إشارت إلى ذلك الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن أي بحث يمس الكرامة الإنسانية لا يمكن اعتباره بحثا علميا بل إنه “بحث لا أخلاقي”،فانقاذ حياة مريض هو بحاجة إلى زرع عضو جديد بدل عضوه المريض هذا أمر مقبول شريطة أن لا يمس أو يتحدى مسألة الخلق أو الطبيعة.فإن نستنسخ أعضاء قصد وهب الحياة أمر ممكن،لكن محاولة استنساخ الإنسان برمته ،في ذلك تجاوز للطبيعة من وجهة نظر البعض، يقول الدكتور محمد عابد الجابري:”إن الأزمة التي تعرضت لها الأخلاق في أواخر القرن الماضي كان مصدرها ذلك التقدم الهائل الذي تحقق في علم الأحياء،والذي وضع الأخلاق في أزمة أسس حقيقة قوضت الصرح العقلاني الذي شيده فيلسوف التنوير المعروف إيمانويل كانط قبل ذلك بنحو قرن “[13].

لذا يعتبر موضوع الاستنساخ من أخطر ما قدمته التطورات في مجال الهندسة الوراثية لكونه خلق مشاكل أخلاقية وهدد استقرار الأسرة ووحدتها،فنسخ إنسان سيغير من تعريف الفرد جذريا حيث يعرضه إلى القمع و الاستغلال و سيعامل الأطفال و كأنهم أشياء و سلع و بالتالي يعتبر ذلك إلغاء بمعنى الإنسانية.

ب-مسألة تأجير الأرحام:

تأجير الأرحام هو استعانة برحم أخرى في حمل الجنين ولم يقتصر تأجير الأرحام على البشر فقط بل يحاول العلماء في الآونة الأخيرة استغلال أرحام الحيوانات لتقوم بالحمل بدلا من الأم،أي زراعة الأجنة البشرية في أرحام الحيوانات على اعتبار أنها أرخص ثمنا.وهذه كارثة بيولوجية هل سيصبح الإنسان ابنا للحيوان؟[14] وهذا يعد تلاعب بالأجنة و تعدي على الكرامة البشرية..

بينما يتمثل موقف الفلسفة من ظاهرة تأجير الأرحام في تأكيد مفكري الأخلاق وفلاسفتها أن تأجير الأرحام عمل لا أخلاقي لكونه ينطوي على استغلال كلا الطرفين و استغلال الزوجين للأم البديلة والنظر إليها بوصفها وسيلة لتحقيق أهدافهم .

كما يؤدي تأجير الأرحام إلى انتشار مايسمى بالأسر الواحدية و تدمير نظام الـأسرة التقليدي وهذا قد يؤدي إلى إلغاء نظام الزواج.وهذا يعني ضياع معنى الأمومة ،فلم تعد علاقة إنسانية مقدسة .

لهذا تدخلت الفلسفة بما تحمله من شحنات نقدية بمراقبة منتجات العلم فانخرط الفيلسوف في معالجة قضايا المجتمع، لكونها تضع أفكارا ضرورية من أجل التفاعل مع الحياة حيث أثرت تأثيرا واضحا على الحياة الواقعية و هي تمثل الآن بشكل عام علما تطبيقيا على كثير من النواحي العلمية و الأخلاقية و الدينيةولعل من أهم المواضيع التي تشغل التفكير الفلسفي هي التقنية الحيوية و الاستنساخ والاختبارات الوراثية وهاته الأخيرة اقتحمت الجسد الإنساني وإلحاق الأذى به لذا ينبغي وضع أخلاق تكمن وظيفتها في تبيان الحدود المسموح بها أثناء التدخل التقني على الجسد الإنساني و ضبطها.لذا اتجه فوكو إلى إعادة قراءة الأخلاق بما يوافق إرادة الجسد ودعا أن تكون البيولوجيا في خدمة الحياة بمفهومها الأنطولوجي للكائن الحي حيث يرى فوكو “أن الأخلاق ليست قضية عمومية تسترعي انتباه هيئة مؤسسية،بقدر ماهي ذات خصوصية متزايدة ومرتبطة بفئة محدودة من الناس”[15] فاستمرار الأخلاق في الحياة يظهر غائية الإنسان في الإبقاء على مرتكزاته ومقوماته التي تحافظ على طبعه وتضمن له الإشراف البيولوجيا وكذلك الاستيتيقا بما يوافق أنطولوجيته و يخدم وجوديته.

خاتمة:

لقد أصبح الطب والبيولوجيا اليوم يتعامل مع التقنيات العملية المختلفة هذا ماجعله يبتعد عن القيم الأخلاقية والتي أدت إلى حد كبير بتدمير الكائن البشري أو على الأقل تقدير نهايته كإنسان طبيعي تعارفت عليه البشرية، لكن بالرغم من هذا التقدم الهائل الذي عرفته الثورة البيولوجية و التقنيات الحديثة التي شهدها العالم و خاصة في مجال الطب وأمام جميع هاته المشاكل و التساؤلات يضل التساؤل حول الكرامة الإنسانية و قدسية الذات الركيزة الأساسية في انطلاق العمل البيوإتيقي و الذي يعرف ب”الفكر الأخلاقي الجديد”و الذي كان له الدور الكبير في معالجة مشكل وقضايا أخلاقية كانت مطروحة في ميدان الطب و البيولوجيا و التي عجز الفكر الأخلاقي القديم عن معالجتها و حققت إنجازات عظيمة سهلت حياة الإنسان وغيرت نمط تفكيره..”فأكثر الأطباء يصرحون بتعلقهم بالواجبات الطبية التقليدية وبالتقائهم بالنتائج أخلاق إنسانية التي انتشرت تحت غطاء ùالإيديولوجيات…لذا يجب تقديم عون التراث الأبقراطي الذي ما يتم التماسه وهذا ما يحتاجه الأطباء.


[1]  حسن المصدق،البيوتيقا و المهمة الفلسفية،منشورات الاختلاف،لبنان،الطبعة الأولى،2014،ص151.

[2] Veatch .R.M,Medical Ethics .Sudbury ,MA Jones and Bartlett,1997,p01.

[3]  محمد عابد الجابري،العقل الأخلاقي العربي،مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت لبنان،الطبعة الأولى،2001،ص257-258.

[4]  كلود كيتيل،تاريخ الجنون من العصور القديمة إلى يومنا هذا،مؤسسة هنداوي للنشر والثقافة،القاهرة،الطبعة الأولى،2010،ص31.

[5]  حسن المصدق، البيوتيقا والمهمة الفلسفية،المرجع السابق،ص154.

[6]  عادل عوض،الأصول الفلسفية لأخلاقيات الطب،دار الجامعة الجديدة،الاسكندرية،الطبعة الأولى،2011،ص62.

[7]   علي عبود المحمداوي ،البيوتيقا والمهمة الفلسفية،المرجع السابق،ص158.

[8]  مصطلح البيوإتيقا مصطلح مركب من “الحياة” بيو و”الإتيقا” ظهر منذ الستينات ليطرح مجال بحث جديدا وتفكيرا مستحدثا يستوجبه تطور التقنيات الطبية الحديثة على نحو غير مسبوق بالتالي يتحدد هذا المفهوم بتطور التكنولوجيا فنجد: البيو-تكنولوجيا أو تكنولوجيا الحياة،البيو-طب أو الطب البيولوجي البيو-إتيقا أي أخلاقيات الطب.أنظر:علي عبود المحمداوي،البيوتيقا والمهمة الفلسفية،تقديم حسن المصدق،مرجع سابق ص53.

[9]  بوفتاس عمر،البيوإتيقا “الأخلاقيات الجديدة في مواجهة تجاوزات البيوتكنولوجيا”،إفريقيا الشرق،الدار البيضاء،المغرب،دون طبعة،2011،ص13.

[10]  حربوش المعمري،ابستيمولوجيا الطب و البيولوجيا في فلسفة فرانسوا داغوني،دار الأيام،الأردن،2016،ص98.

[11]  عبد الرزاق الداوي،إشكالية أخلاقيات الطب و البيولوجيا في الفكر الفلسفي المعاصر،التنوير و مساهمات أخرى،مخبر الدراسات التاريخية و الفلسفية،جامعة منتوري قسنطينة،الجزائر،ص275.

[12]  يقصد بالاستنساخ على وجه العموم الحصول على نسخة أو أكثر طبق الأصل من الأصل نفسه إنه يعبر عن آلية بيولوجية مستحدثة معمليا.أنظرعلى عبود المحمداوي،تقديم حسن المصدق،البيوتيقا والمهمة الفلسفية،المرجع السابق،ص124.

[13]  محمد عابد الجابري،قضايا في الفكر المعاصر،مركز الدراسات الوحدة العربية،بيروت،الطبعة الأولى،ص63.

[14]  عادل عوض،الأصول الفلسفية لأخلاقيات الطب،المرجع السابق،ص125.

[15]  ابن داود عبد النور،المدخل الفلسفي للحداثة،تحليلية نظام تمظهر العقل الغربي،منشورات الإختلاف،الجزائر،الطبعة الأولى،2009،ص227.

أندريه كونت ـــ سبونفيل: حدود البيوإتيقا

9 مارس 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

محمد جديدي / الجزائر ترجمة؛ محمد جديدي ما هي البيوإتيقا ؟ إنها الإتيقا التي لا تطبق بالتأكيد على الحي (وإلا كانت الإتيقا ذاتها) إنما على المشكلات التي طرحها التقدم في علوم وتقنيات الحياة والصحة. لن نبالغ في التأكيد بأن البيوإتيقا ليست جزءا من البيولوجيا ؛ بل هي جزء من الإتيقا، …أكمل القراءة »

أندريه كونت سبونفيل: روحانية من دون إله

‏أسبوعين مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة كَتب أندريه كانت سبونفيل في كتابه “روح الالحاد” واصفا فقدانه للايمان حين كان مراهقا، بأنه كان “تَحَررا”. غير أن إلحاده، وبخلاف الكثيرين، لم يمنعه من التشبع بالأناجيل وتعاليم المسيح، بنفس الطريقة التي تشبع بها بفلسفة سبينوزا. وهذا ما جعله ربما الأقدار من غيره من الفلاسفة …أكمل القراءة »

أندريه كانت سبونفيل: باسكال فيلسوف مأساوي بامتياز

‏4 أسابيع مضت ترجمةفلاسفةمجلات 0

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة يُعَرِّفُ أرسطو المأساوي (أو التراجيدي) بأنه كل ما يستدعي الشفقة أو الرهبة. على هذا المنوال، فباسكال هو أكبر مفكر تراجيدي على الإطلاق ( نعم، أكبر حتى من نيتشه) لأنه يُبَيِّنُ، أفضل من غيره، كم هو رهيب ومرعب الوضع البشري. شخصيا، أميز بين نوعين من الخوف …أكمل القراءة »

أندريه كانت سبونفيل: تاريخ مختصر للإلحاد الفلسفي [1]

27 نوفمبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة الإلحاد يفترض فكرة الإله، لأنه يقوم بنفيها. ولذلك فهو أقل قدما من الدين. هذا الأمر صحيح بالأخص عند الفلاسفة. الإغريق الذين كانوا يتراشقون الاتهام بالإلحاد (يكفي لكي تستحق هذا الاتهام أن لا تؤمن بنفس آلهة الآخرين)، لم يتركوا لنا فلاسفة ملحدين. يستشهد البعض بمقولة بروتاغوراس …أكمل القراءة »

أندريه كونت سبونفيل: الغيرة

27 نوفمبر 2020 ترجمةكتبمفاهيم 0

ترجمة: بنتابت طارق – لابد أن نميز بداية الغيرة عن الحسد، وهو أمر ليس هينا على الإطلاق، وربما غير ممكن مطلقا.غالبا الكلمتان ما تكونان قابلتين للتعاوض والتبادل: فنحن يمكن أن نكون حسودين أو غيورين إزاء نجاحات صديق؛ والحذق هو من يقدر على ان يميز بين الإثنين، لكن عندما يتعلق الأمر …أكمل القراءة »

أندريه كونت ـ سبونفيل: باسكالي ملحد، ماعدا الإله

11 نوفمبر 2020 ترجمةجرائدفلاسفة 0

أجرى الحوار : سيفن أورتوليه ترجمة : الحسن علاج ” باسكالي ملحد ” ، يحيي المفكر أندريه كومت سبونفيل(André Comte – Sponville)  في مؤلف خواطر  كونه مفكرا تراجيديا . فلدى هذا الفيلسوف بضمير المتكلم في كتابات يخترقها الوميض ، يستحسن الوضوح السياسي ، الاستبصار السيكولوجي ، والوضوح الجذري والمحرّر ” …أكمل القراءة »

جائحة كورونا بين عقل البرهان وروح العرفان

30 سبتمبر 2020 بصغة المؤنثمتابعاتمفاهيم 0

حمدي شهرزاد في زمن تكالب المصالح وتحالف الذوات المهووسة بروح الجشع والطمع، في وقت تعاظمت فيه وتفاقمت نزعة السيطرة لتتجاوز حدود وأطر السياسة، وتراهن على حياة الإنسان نفسها وتجعل من المخبر مجالا لتفريغ طاقاتها البرغماتية وأداة قمعية لعالم مازال يقبع في عهد نوم العسل مع أحلام العولمة والعيش المشترك. فإن …أكمل القراءة »

أندريه كونت سبونفيل: مفهوم المعرفة

24 سبتمبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: حسن بيقي  “تعجز العيون عن معرفة طبيعة الأشياء” لوكريس أن يعرف المرء، معناه أن يفكر فيما هو كائن: المعرفة هي رابطة ما- من التطابق والتشابه والتكافؤ- بين العقل والعالم، بين الذات والموضوع. هكذا، تتم معرفتنا بالأصدقاء، بالحي، بالمسكن، لأن ما يقطن في عقلنا، حينما نفكر في هذه الأمور، يطابق …أكمل القراءة »

حوار بين أندريه كونت سبونفيل وفرانسيس وولف: هل نختار الصحة بديلا عن الحرية؟

8 سبتمبر 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

ترجمة: صالح محفوظي ( باحث جامعي من تونس ) صالح محفوظي تقديم: كشفت التدابير التي اتخذتها دول العالم لمواجهة فيروس كوفيد 19 عن مواقف متباينة، خاصة في الخيار الذي طرح بين ” مناعة القطيع ” و ” الإغلاق العام “، والواضح أن هذه المواقف في اختلافها قد استندت إلى مرجعيات …أكمل القراءة »

سبونفيل: مدخل الى الفلسفة

25 أغسطس 2020 ترجمةفلاسفةكتب 0

ترجمة: حسن بيقي “من الأفضل للمرء أن يكون غير راض على ما حوله مثل سقراط على أن يكون راضيا عن كل شيء مثل خنزير أو مثل أبله. وإذا كان للأبله أو الخنزير رأيا مخالفا، فان سبب ذلك هو معرفتهما بجانب واحد من المسالة، بينما يعرف الطرف الأخر وجهي المسالة معا”. …

منظمة الصحة العالمية وعبثية نشر اليأس والخزي الصحي و نذر الموت الرحيم.. (نصوص غاضبة)

13 أغسطس 2020 عامةمتابعاتمقالات 0

محمد بصري بقلم بصـــــــــــــــري محمــــــــد باحث من القنادسة بشار الجزائر. “حكماء كالحيات بسطاء كالحمام “.  حكمة مسيحية .قبطان سفينة  الحربية  greyhound على لسان tom hanks   فيلم “geyhound  “ كلما أطل علينا  رئيس منظمة اليأس والتيئيس والإحباط الصحي العالمي، في نشرات الاعلام العالمية والدولية وحتى المحلية إلا واشرأبت رؤوس الحيارى من …أكمل القراءة »

أندري كونت سبونفيل: فـي مفهوم الموت

12 أغسطس 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

ترجمة: حسن أوزال “إذا كان بوسعنا نحن مَعشر البَشر ، أنْ نَنْعَم بالأمان في سياق ارتباطنا بالعديد من الأمور ،فإننا مع الموت،نُقِيم في مدينة بلا أسوار” أبيقور إن الموت من وجهة نظر فكرية، موضوع هامّ ومُستحيل في نفس الوقت . هامّ مادام أن حياتنا كلّها تَحمِل بَصمته، كما لو كان …أكمل القراءة »

مارسيل ريمون: كوفيد ـ 19، شرٌّنا المُشتَرَك(*)

23 يوليو 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

مارسيل ريمون ترجمة : م. جديدي محمد جديدي      لقد باغتتنا جائحة فيروس كورونا بنهاية الشتاء. في الوقت الذي أكتب فيه هذه الافتتاحية، هذا العاشر من مارس، تقبع إيطاليا في حجر والصين تتلقى التهاني من منظمة الصحة العالمية لأنها طبقت الإجراءات المنصوص عليها في الأدلة الكلاسيكية للصحة العمومية. ومن المناسب …أكمل القراءة »

أندري كونت سبونفيل: “قدّمتُ مدلولاً جديدا لفكرة الحكمة”

15 يوليو 2020 ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة: أيوب هلالي إذا كانت مؤلفات ”أندريه كونت سبونفيل” دائما ما تجد في كل مرة إقبالاً واسعاً لدى جمهور من القراء، فهذا راجع لا محالة إلى جعله الفلسفة معطى متاحا للجميع، بأسلوبه الواضح والبيداغوجي. إذ يُعتبرُ فيلسوفا ماديا، عقلانيا وإنسانيا، أدرك بشكل جلي كيف يحفز في كل واحد منا الرغبة …أكمل القراءة »

كلير كريجنون: فيروس كورونا – ما هو الدور الممكن للفيلسوف في زمن الوباء؟

20 يونيو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1، أحمد بن بلة، الجزائر كلير كريجنون دكتورة في الفلسفة في CNRS وأستاذة محاضرة في الفلسفة في جامعة باريس -السوربون. تسلط الضوء الفلسفي على الأزمة التي نمر بها، عن طريق استحضار كبار المفكرين منذ أفلاطون. مقابلة. ما هو الدور الممكن …أكمل القراءة »

اللامرئي من الفيروس إلى الإله

16 يونيو 2020 متابعاتمفاهيممقالات 0

محمد جديدي محمد جديدي      كلما أمعنا النظر في ما حولنا بدا لنا ما نعتبره واقعا هو الوهم بعينه ولم نعد نعرف ما هو الواقع حقيقة؟ حتى وإن  كان الحقيقي هو الواقعي بحيث يمتزجان إلى حد عدم إمكانية الفصل بينهما، يصير ما هو واقعي حقيقي والعكس صحيح. قديما يذكّرنا أرسطو …أكمل القراءة »

فردريك فورمس: بِــمَ نتعَلّــــــــق؟ مُدّونة للزمن الحاضر

29 أبريل 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة : محمد جديدي محمد جديدي يباغتنا شعور مزدوج، عندما تحدث كارثة ما: فهي لا تكشف لنا عن هشاشة فحسب أو تبعية بصورة عامة (نحدث أنفسنا بتعجب “ماذا علينا أن نفعل؟”)، لكن الهشاشة أو التبعية لشيء ما نتعلق به، بشكل إيجابي وليس هو الحياة فقط: إنما العلاقات، وأيضا الأفكار والعدالة، …أكمل القراءة »

المؤتمر السنوي للجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية: سؤال الأخلاق اليوم

4 نوفمبر 2018 أنشطةمجلات 0

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية / الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية سؤال الأخلاق اليوم  يومي: 24 و25 أفريل 2019 كانت العودة إلى الأخلاق في العشريات الفارطة مظهرا مثيرا لسؤال الكيف والغاية. من هذه العودة، إذ يُذَكِرُ حدث العودة بذلك التراجع، الذي شهده أفول سؤال الأخلاق، منذ منتصف القرن الماضي، وما جره هذا …أكمل القراءة »

ميشيلا مارزانو : فلسفة الجسد كمدخل لفهم الوضع البشري

13 أكتوبر 2018 بصغة المؤنثفلاسفةمفاهيم 0

الدار البيضاء: العلوي رشيد تعود أحداث شريط La catin: العاهِرة (أو الفاسِقة بالمصطلح الديني) إلى بداية القرن الخامس عشر (1414)، حيث تحولت سُلطة الجِنس إلى مرتبة ومقام السُّلطة السيَّاسيَّة والدِّينيَّة، ففي ظل تحكم السَّاسة ورجال الدِّين في شؤون المجتمع، لفظ هذا الأخير ظواهر اجتماعيَّة فرضت نفسها على صُنَّاع القرار، وصار …أكمل القراءة »

حوار كوة مع المفكر والمترجم الجزائري محمد جديدي

22 يوليو 2018 تغطيةحوارات 0

يدشن موقع كوة حواره الثاني مع المفكر والمترجم الجزائري محمد جديد – أستاذ بجامعة قسنطينة ونائب رئيس الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية- ومهتم بالفلسفة المعاصرة وعلى الأخص الإسهام الأمريكي، وهو مهتم أيضا بالاشكالات التي تطرحها البيو-إثيقا في سبيل بناء وعي فلسفي نقدي اتجاه المشكلات الراهنة التي تعترض إنسان اليوم والتي ستتنامى …

شاهد أيضاً

الإلهُ على ورقةِ دولارٍ

سامي عبد العال سامي عبد العال        تعبر العملات النقدية عن كم التحولات التي طرأت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *