الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / بيداغوجيا الخطأ وتقويم التعلمات في مادة الفلسفة

بيداغوجيا الخطأ وتقويم التعلمات في مادة الفلسفة

ميلان محمد

بقلم الدكتور / ميلان محمد

مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة / مليانة  الجزائر

المقدمة:

       في سياق التطور الدلالي في المفاهيم التربوية والبيداغوجية والمقاربات الديداكتيكية لأنشطة التعليم والتعلم، تم الإنتقال من كيف نعلم؟ إلى كيف نقوم؟، والملاحظ أن مفهوم التقويم في الدرس الفلسفي يكاد يكون غائبا في الممارسات نظرا للضبابية والغموض في المفهوم مع غياب النموذج ضمن النموذج الكفائي في التدريس حيث يعتبر التقويم مفهوما مركزيا.

  لذلك يعد التقويم من أهم عناصر المنظومة التربوية، ومن المرتكزات الأساسية في العملية التعليمية- التعلمية لما له من علاقة وظيفية مع القدرات والمهارات والكفاءات المستهدفة، علاوة عن كونه المعيار الحقيقي لتشخيص مواطن القوة والضعف في كل العملية التربوية، كما أنه أداة علاج تتجه نحو تصويب الأخطاء قصد تحسين الأداء وتحقيق الجودة في التعليم والتعلم.                       

  وبذلك أصبح التقويم من المفاهيم المركزية في بيداغوجيا التدريس والتكوين والتعلم، وهو أحد معالم تطوير العملية التعليمية بجميع مكوناتها، وتستند هذه الشمولية إلى تطور الفلسفة التربوية، ومعيار النجاح في أي نظام تعليمي يتوقف على فعالية أساليب التقويم، إذ لا يمكن إحداث أي إصلاح أو تعديل أو تطوير في المناهج وطرائق التدريس والوسائل والمحتويات والأهداف إلا بالرجوع إلى نتائج ومؤشرات التقويم.

  وفي هذا السياق أعتبر أحد الباحثين التقويم بأنه:”عملية إجرائية منظمة لجمع المعلومات والبيانات وتحليلها وتفسيرها وإصدار أحكام قيمية تتعلق بالعملية التعليمية- التربوية وعناصرها كافة، سيما التلميذ الذي يمثل محور العملية التعليمية”.

  وقد أثبتت الممارسات والنتائج عدم صلاحية الكثير من الأساليب المعتمدة في التقويم في المدرسة الجزائرية بجميع مستوياتها، حيث ما يزال ينظر إلى المدرس كمنبع للمعرفة، وتبعا لذلك، فإن دور التقويم لا ينحصر في قدرة المتعلم على حفظ المعارف التي يلقنها المدرس واسترجاعها عند الامتحان للحصول على النقطة، أوالشهادة أو الانتقال إلى القسم الأعلى….والكل يعلم ما يترتب عن هذا من ظواهر سلبية وخطيرة على مستوى التكوين والتأهيل والكفاءة العلمية، ومصداقية الشهادة العلمية الممنوحة.

  إن حصر مفهوم التقويم في التنقيط والاعتماد المفرط على نتائج الاختبارات في تقويم المتعلمين من شأنه أن:يبعثر أولويات التعليم ومرتكزات تطويره، فيصبح التدريس من أجل النقطة.

  ويكرس سلطة ومركزية المدرس، فيستعمل العلامة للضغط والثواب والعقاب.كما يدفع المتعلم إلى الإحجام عن كشف ضعفه، مخافة الملاحظة السيئة وضعف النقطة ويقلل من أهمية الكشف عن قدرات وكفاءات التلميذ الحقيقية وتشخيص جوانب القوة والضعف في الأداء ومن أخطر نتائجه التشجيع، على انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات وتكريس  ظاهرة التمييز بين المواد الأساسية والمواد الثانوية ذات المعاملات الضعيفة.

الأمر الذي أدى إلى تعميق أزمة المدرسة الجزائرية وإسقاطها في غيبوبة تاريخية.

ب-المفهوم الحديث للتقويم:

  إصلاح المناهج التعليمية يقتضي إعادة النظر كذلك في فلسفة التقويم حيث عرف بأنه:” حكم قيمي يطلق على نوعية التعلم الذي حققه التلميذ انطلاقا من المعلومات المستقاة في شكل نتائج المردود المدرسي، بغية إتخاذ قرارات ذات الطابع البيداغوجي أو الإداري.

  ويعرفه سرحان الدمرداش قائلا:”التقويم هو تحديد مدى ما بلغناه من نجاح في تحقيق الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها، بحيث تكون عونا لنا على تحديد المشكلات وتشخيص الأوضاع ومعرفة العقبات والمعوقات بقصد تحسين العملية ورفع مستواها وتحقيق أهدافها”.

  إن عملية التقويم استنادا إلى هذين التعريفين تتضمن جانبين رئيسيين هما:

التشخيص ويتمثل في الكشف عن جوانب الضعف وجميع الإختلالات المتعلقة بالأداء والتحصيل ضمن وضعيات ومشكلات تعليمية، والعلاج الذي يتمثل في إتخاذ التدابير العلاجية من خلال ضبط إستراتجية أوخطة للتقويم، وهذا العمل يشبه عمل الطبيب الذي يقوم بتشخيص حالة المريض أولا ثم يصف له العلاج علما أن صحة العلاج تعتمد على سلامة وفعالية التشخيص.

مبادئ التقويم وأسسه:

  حتى يكون التقويم حافزا حقيقيا على التعلم، بحيث يخبر المتعلم على مستواه التعلمي ويرشده إلى نوعية المجهود الذي يتحتم عليه بذله مستقبلا،وإلى نوعية الأخطاء التي عليه تلافيها من أجل تحسين الأداء، ويمكن الأستاذ من معرفة مدى نجاح تعليمه، ويحثه على بذل مجهودات أكبر للرفع من جودته، ويدفعه إلى البحث والتخطيط من أجل التوظيف الأفضل لهذا الفن البيداغوجي، وبالتالي الاهتمام بكل المتعلمين مهما كان التفاوت في مستوياتهم المعرفية والمهارية. ولابد أن يقوم على مجموعة من الأسس والمبادئ منها:  أن يكون هادفا:أي أن يتضمن عملية تحديد ما ينبغي تقويمه، من معارف، قدرات ومهارات وإتجاهات يريد إحداثها في سلوك المتعلمين.

  ويوصف التقويم الحديث بأنه تقويم هادف ومرتبط بالكفاءات المستهدفة في المنهاج وبفلسفة المجتمع لذلك من” الضروري أن تسير عملية التقويم مع مفهوم المنهاج وفلسفته وأهدافه”.

  وأن يكون شاملا: أن يشمل كل جوانب العملية التربوية، المعارف، الوسائل التربوية، الكتب المدرسية، طرائق التدريس، الإدارة التربوية….

  ويتميز كذلك بالاستمرارية: التقويم جزء لا يتجزأ من العملية التربوية، فهو عملية تربوية مستمرة وملازمة لكل الأنشطة المنجزة، على مستوى الدرس النظري، التقويم التشخيصي الذي يهتم بالمكتسبات القبلية المفترضة لبناء التعلمات الجديدة قبل الفعل التعلمي، والتقويم التكويني أثناء الفعل التعلمي ويتعلق بمعوقات التواصل والتفاعل والتبليغ، حيث تتخذ الإجراءات لتصحيح المسارمن أجل انخراط المتعلمين في فعل التعلم والتكوين وتصحيح ثغرات التدريس، التي يمكن التعرف عليها من خلال إنجازات التلاميذ عن طريق الفروض والتمارين التي تواكب العملية التعليمية كمراقبة مستمرة، قصد الوقوف عند مواطن الضعف وعلاجها. وفي هذا السياق يأتي تعريف ج-دولندشير( (Gilbert de landsheere:”هو التقويم الذي يأتي مبدئيا،عقب كل مهمة من مهام التعلم، والذي يرمي إلى إعلام التلميذ والمدرس بدرجة الملكة المحققة، واكتشاف أين وفيم يعاني التلميذ من صعوبات التعلم، بغية اقتراح حلول لمساعدته على إكتشاف إستراتيجيات تسمح له بالتقدم”.

  وينتهي بالتقويم الإجمالي، حيث ينجز هذا التقويم نهاية وحدة تعليمية، أو فصل دراسي، أو سنة دراسية لغاية تحديد ما إذا كان التلميذ قد حقق الأهداف النهائية أوالكفاءات الختامية الخاصة بالمادة الدراسية، والتي تؤهله للارتقاء إلى مستوى أعلى، ومن أهدافه: ” تزويد المقوم بمعلومات تساعده على اتخاذ قرارات الحكم على التلاميذ حكما عادلا وموضوعيا، وكذا تقدير مستوى التحصيل الدراسي للمتعلمين، وتقديم معلومات وبيانات تمكن من إعادة تخطيط المنهاج”.

  لذلك فهو يعتبر وسيلة وليس غاية: أي أن يتخذ كوسيلة للكشف عن نقاط القوة والضعف في المعارف،المناهج،طرائق التدريس بهدف التعديل والتطوير في كل مكونات العملية التعليمية، شرط أن يبنى على الصدق والثبات والموضوعية.

  كما ينبغي إعتماد التنوع في أساليب وأدوات التقويم: تنوع أساليب التقويم للحصول على معلومات أوفر عن المجال الذي نقومه، ففي تقويم السلوك الإنساني، يصعب الإعتماد على وسيلة واحدة، فالاختبارات الكتابية والشفهية والمقابلة والقياس والملاحظة، يكشف كل واحد منها عن جانب من جوانب السلوك لذلك لاستطيع” أن نقتصر على أسلوب واحد منها فحسب، بل ينبغي أن نستعين بعدد معقول منها حتى تكتمل الصورة التي نريد أن نحكم عليها”.

  إن الوعي بهذه الأهداف والمبادئ التي يقوم عليها التقويم التربوي،وبموقعة التقويم في بعده الحقيقي، من شأنه أن يحقق الجودة في التعلم والتكوين والتأهيل ويجسد الدور الحضاري للمدرسة الجزائرية، بصفتها هي المؤهلة لتكوين إنسان الغد وإليها توكل شرعية اتخاذ قرار التكوين والتوجيه والانتقاء حسب المؤهلات والقدرات والكفاءات ووفقا لمبدأ الجدارة والاستحقاق.

د-إشكالية التقويم في مادة الفلسفة:

   يمكن الجزم بأن الأبحاث الدوسيمولوجية -docimologie – التي تناولت مسألة التقويم في مادة الفلسفة عندنا شبه منعدمة، لأن جل المحاولات ارتكزت على مجرد تقديم منهجية لتناول النص الفلسفي وطرق معالجة وكتابة المقالة الفلسفية وسلم التنقيط أوشبكة التقييم.

  ومهما كان الموضوع الذي يعالجه الممتحن في مادة الفلسفة، فإن الإجابة ستكون مقالية لجميع الشعب، أي كتابة مقالة فلسفية، والإشكالية تطرح على مستوى تصحيح أوراق التلاميذ من خلال جسامة الفروق بين المصححين، الذي يبلغ أحيانا درجة إعادة تصحيح لجان بأكملها نتيجة الفروق في التقييم والتنقيط بين المصحح الأول والمصحح الثاني التي تفوق25 في المائة من الفوارق.

  ويعبر أحد الباحثين عن هذا الوضع قائلا:” يتضح من الدراسات الدوسيمولوجية المقارنة بين التخصصات، بأن الاعتباطية تطغى في مجال الفلسفة”.

  وما يهمنافي هذا البحث هو تشخيص هذا الوضع وتقديم الحلول البيداغوجية التي من شأنها أن تقلص من عامل الذاتية في التصحيح وتنتقل من مجال التقييم الإجمالي الذي ينحصر في الجوانب المعرفية، إلى مجال التقييم التكويني الذي يتميز بوضوح ودقة المعايير والذي يكون دعما للمتعلم، من خلال تملكه لقدرات وكفاءات الكتابة الفلسفية والانتهاء ببناء شبكة للتقييم الذاتي.

  من المعلوم أن عملية التقويم في مادة الفلسفة لا تخلو من الذاتية، وهذا ما يقودنا إلى محاولة الوقوف عند العوامل التي يمكن أن تؤثر في نزاهة التقييم وموضوعيته.

 إن التباين في تقييم نفس الأوراق يرجع إلى عدة اعتبارات أهمها:

 أن المصححين لا ينطلقون من نفس المعايير.

  وسلم التنقيط المعتمد لا يتضمن المعايير والقدرات والمؤشرات والكفاءات المستهدفة. مع اعتماد السرعة في التصحيح لتدخل الاعتبارات المادية،مع عدم قراءة كل ماكتب من طرف المترشح.

  والإجابات النموذجية لأسئلة الامتحان غير دقيقة، وغالبا ما تصاغ في شكل عناوين عامة، الأمر الذي يفتح المجال للتأويلات المتعددة لنفس الموضوع.

مع عدم توخي الدقة اللغوية في صياغة وبناء السؤال الفلسفي.

  وغياب أساليب التقويم المعتمدة المتعلقة بأداء التلاميذ الكتابي، وقلة الاهتمام بالأنشطة التطبيقية، ناهيك عن غياب الإنسجام بين المحتويات وأهداف تدريس الفلسفة بالتعليم الثانوي، وصعوبة فهم محتويات الكتاب المدرسي من طرف المتعلمين.

  مما ترتب عن ذلك عدم وعي المترشح بمعايير النجاح والإتقان في الإنشاء الفلسفي،                               بالإضافة إلى عدم امتلاك المترشحين لثقافة فلسفية دقيقة وموحدة نسبيا نظرا لتدخل تكوين وثقافة الأستاذ وقناعاته الشخصية في التدريس الفلسفي.

  ومشكلتنا في مادة الفلسفة أن هناك فروق بين المصححين والقراءات المتعددة والمتناقضة أحيانا للموضوع الواحد. هذا الإشكال الذي بقي ملازما لظاهرة التقويم في الفلسفة، ونتفق مع من يقول: ” أن المشكل الأساسي للدوسيمولوجيا، يتلخص في محاولة إلغاء الفروق بين المصححين، حتى لا تظهر إلا الفروق بين المتعلمين“.

  ومن هذا المنطلق، أصبح من الضروري، أن تتأسس الكتابة الفلسفية على منهجية وضوابط ومعايير دقيقة، تعمل على إبعاد التباين بين المصححين وتقليص الفوارق في التنقيط وتعكس القدرات الحقيقية للمترشح، وتضمن للتقييم الصلاحية من خلال الربط بين تقييم الإجابة والمعايير المحددة التي يعرفها المترشح، كونه تدرب عليها والمصحح مطالب بالالتزام بها في عملية التصحيح، كما تضمن المصداقية والنزاهة والموضوعية.

  ومن هنا وجب التفكير في إيجاد شبكة وطنية للتقييم والتقويم في مادة الفلسفة، تستطيع أن تضمن حدا أدنى من التوافق بين المصححين، بحيث تتضمن القدرات والكفاءات المراد تقييمها وتقويمها في أداء وكتابات المتعلمين. ولايتحقق ذلك في إعتقادنا، إلا إذا تم تفعيل التقويم التربوي في أبعاده التكوينية على مستوى الممارسة والتطبيق من خلال الإختبارات والفروض، والمراقبة المستمرة، وينبغي أن يستجيب التقويم لجملة من الشروط منها.

وضع مخطط للتقويم البيداغوجي في مادة الفلسفة على غرار المواد الأخرى.

  وتطبيق أساليب التقويم على كل الأنشطة المنجزة بوظيفتيه التشخيصية والعلاجية. وذلك بتفعيل دور التقويم من أجل تحسين أداء المتعلمين وتحقيق الجودة في التعليم مع إدراك مكانة التقويم ضمن بيداغوجيا الكفاءات.

  ببناء شبكة للتقييم الذاتي من خلال رصد الأخطاء الشائعة في أداء التلاميذ الكتابي وتصويبها والعمل بمبدأ بيداغوجيا الخطأ، وأن أخطاء وتعثر المتعلمين،يمكن اعتبارها مؤشرات دالة على صعوبات التحصيل لديهم، إذ يمكن الانطلاق منها وتحويلها إلى أهداف تعليمية وبناء إستراتيجية للتقويم، تتأسس على كيفية دمج الخطأ في سيرورة التعليم والتعلم.

  وتعيين القدرات المراد تنميتها في الأداء الكتابي قصد الارتقاء بها إلى مستوى الكفاءات، والانطلاق من الأخطاء والسعي إلى هدمها وتعويضها بالإجابات الصحيحة. على أن يشمل التكوين المستمر للأساتذة، تكوينا قي قضايا التقويم والانتقال من السؤال كيف ندرس؟ إلى كيف نقوم؟ والانتقال من التكوين النظري إلى التطبيقات الميدانية. مع ضرورة إشراك “الأسرة في عملية التقويم بجمع المعلومات عن التلميذ، وتحميلها المسؤولية في المساهمة في علاج المشكلات التربوية”.

  وتوحيد المفاهيم وتمكين أساتذة الفلسفة من تكوين نظري قاعدي في فلسفة التقويم، مع ضرورة تخصيص حصة لتدريب المتعلمين على الكتابة الفلسفية وإدراجها ضمن التدريس بطريقة المشروع من خلال النصوص الفلسفية، أي، مشروع مقالة انطلاقا من النص.

مع تدريس الأنشطة التطبيقية بالأفواج حفاظا على التركيز والقابلية والاهتمام. ووضع بطاقة للتقييم الذاتي في متناول المتعلمين كنموذج يستأنس به المتعلم وتمكينه من التمييز بين مايجب فعله وما يجب تجنبه في الكتابة الفلسفية.

 وإحداث لجان توافق يتم فيها بناء شبكات التقييم الخاصة بالمواضيع، حتى يتمكن الجميع من بناء تصحيح توافقي، وبالتالي توحيد التصور حول الإجابات المحتملة.

 وعلينا أن نعمل على أن تتسم مواضيع الاختبارات بالمصداقية، سواء على مستوى الارتباط بالمناهج والمقررات أو على مستوى الوضوح اللغوي والمفاهيمي في المبنى والمعنى، أوعلى مستوى توظيف المعارف والموارد وإدماجها بكفاءة في حل الإشكاليات. وذلك حتى يتم غلق باب التأويلات والقراءات المتباينة.

  انطلاقا مما سبق، يتبين أن من شأن التقويم حماية المجتمع من خلال ضمان مصداقية الشهادة العلمية، حيث يجب أن تعكس الشهادة مستوى تعليمي تعلمي حقيقي، وحد أدنى من الكفاءات الواجب توفرها في المتعلم،بناء على نوعية الشهادة التي يحملها، ومن ثمة، يستطيع المجتمع، أن يعول على حامل الشهادة ليقوم بمجموعة من المهام والوظائف ويتحمل المسؤوليات وفقا للأدوار الموكلة إليه.

  وللتقويم عدة وظائف أساسية، منها الوظيفة البيداغوجية التي تتجلى في تقويم العملية التعليمية التعلمية والتحقق من مدى تحقيق الأهداف وبلوغ الكفاءات، من خلال رصد مواطن القوة وتعزيزها ومواطن الضعف وعلاجها. أما الوظيفة الاجتماعية التي تتمثل في معرفة مدى صلاحية النظام التربوي لمسايرة التطور الاجتماعي ومدى قدرة المدرسة على تكوين الأفراد وتأهيلهم نظريا وتطبيقيا. وإدماجهم في الحياة الاجتماعية وفقا للقدرة والاستحقاق، وهذا من أهداف التربية المعاصرة وفي نفس السياق يقول: بلبل(Pelpel.p)”إن الوظيفة الاجتماعية للتقويم هو في الأخير توزيع الأفراد حسب أذواقهم وقدراتهم على مجالات مختلفة من الحياة الاجتماعية”.

  إذ لا يمكن إجراء أي تعديل أو وتطوير في المناهج والاختيارات على مستوى القيم لبناء فلسفة تربوية، تستمد مشروعيتها من حاجات المجتمع وتطلعات الأفراد إلا بالرجوع إلى نتائج ومؤشرات التقويم التربوي.

  ومن الدواعي الأساسية إلى تقويم الكفاءات –حاجات الأساتذة المتمثلة في معرفة صعوبات ومعوقات التحصيل والفهم والتواصل مع الموقف التعليمي،ومثال ذلك صعوبة تجاوب التلاميذ مع المسائل الفلسفية لعدم توظيف المثال الشارح، وغياب عنصر التشويق وسوء اختيار الوضعية المشكلة والغموض والتعقيد على مستوى المفاهيم.الأمر الذي يدفع الأستاذ إلى توظيف المثال وتعديل طرق التدريس لتبسيط المفاهيم والتحكم في أساليب التبليغ كتقويم تكويني، إذ يؤكد الكثير من التربويين على دور المثال في تدريس الفلسفة منها:”يكسب المثال الشارح تعليم التفلسف عنصر التشويق، ويحقق دعائم الموقف الفلسفي من تعجب ودهشة وشك وتساؤل..مما يضفي على المواد الفلسفية حيوية، وبالتالي زيادة إقبال الطلاب عليها”.

  كما ينبغي ربط المسائل الفلسفية بواقع المتعلمين وباهتماماتهم وبواقعهم الاجتماعي وجعل الدرس الفلسفي مرتبطا بالحياة في بعده الإنساني هذا ما أشار إليه الدكتور( محمد سعيد أحمد زيدان) في كتابه المثال الشارح مدخل لتعليم التفلسف قائلا: “التفكير الفلسفي لا يعلمنا كيف نفكر فحسب، بل أيضا كيف نحيا، وبذلك لم تعد الفلسفة تحليقا في المجردات، بل مواجهة لقضايا ومشكلات تقابل الطلاب في الحياة الإجتماعية”.

 كما يرتبط التقويم بحاجات المتعلمين من خلال المراقبة المستمرة والتحفيز لبذل الجهد قصد بلوغ الكفاءات المستهدفة، كتنمية قدرات المتعلمين على الكتابة الفلسفية، بتشخيص الأخطاء واتخاذ الإجراءات العلاجية.

 بالإضافة إلى حاجات الأولياء بالإطلاع على مستوى التقدم وصعوبات التحصيل وحاجات الإدارة التربوية لتشخيص أسباب النجاح والفشل في العملية التربوية،قصد اتخاذ جملة من الإجراءات لدعم التعلم.

  وحاجات الأطر التربوية كالمفتشين والإدارة المركزية ووزارة التربية الوطنية قصد اتخاذ جملة من الإجراءات المتعلقة بالمناهج، كما يحتاج المفتشون التربويون إلى معطيات حول النتائج لتحديد احتياجات الميدان وضبط إستراتيجية للتكوين والمتابعة لعلاج مختلف الإختلالات.

  ومن هنا يمكن اعتبار التقويم التربوي من المفاهيم المركزية في المقاربة بالكفاءات، كونه تقنية بيداغوجية إجرائية فعالة وضرورية لتحقيق الجودة في التعليم والتعلم والتكوين وبالتالي ضمان تدريس فعال ومدرسة ناجحة.

  الفئة الاهم في التقويم هي تلك التي لم تنجح لأنها تدفعنا للبحث عن أسباب التعثر وتحسين شروط التعلم وهذا ما يشير إليه أحد المنظرين للمقاربة بالكفاءات قائلا: ” لعل أحد مكتسبات العشريتين الأخيرتين الذي حظي به البحث في التعليمية هو أن المقاربة الجيدة لسر التعلم الخفي تمر عبر دراسة الوضعيات التي يتعذر فيها التعلم على التلاميذ.بعبارة أخرى، يمكننا القول، وهنا المفارقة، «إن العالقين في الدراسة هم من نتعلم منهم شروط التعلم الناجح».”

لهذا احتل الخطأ مكانة مركزية في تصحيح وتقويم مسارات التعلم والتعليم والتكوين

¨ بيداغوجيا الخطأ لتقويم التعلمات.

  كانت البيداغوجيا التقليدية تعاقب المتعلمين عقابا صارما، محملة إياهم مسؤولية أخطائهم المرتكبة؛ بسبب شرودهم، ولامبالاتهم، وعدم انتباههم إلى ما يقوله المدرس. ومن ثم، فالخطأ هو فعل سلوكي سلبي شنيع، ينبغي تفاديه مهما كان حجم هذا الخطأ، صغيرا أو كبيرا. ومن ثم، فقد كان النجاح مرتبطا بمدى ابتعاد المتعلم عن الأخطاء التي تعيب العمل المنجز، وتسيء إلى أصالة الإنتاج، وتحط بما يحرره التلميذ من أداءات وتطبيقات وواجبات وأنشطة.

 أما البيداغوجيا الحديثة والمعاصرة، فترى أن الخطأ فعل إيجابي، وسلوك تربوي عاد وطبيعي، بل هو فعل بنيوي وتكويني مفيد ومثمر، وأنه أساس التعلم والتكوين وبناء التعلمات. فمن الأخطاء يتعلم الإنسان.

   يمكن تعريف بيداغوجيا الخطأ على أنها خطة بيداغوجية تقوم على اعتبار الخطأ استراتيجية للتعليم والتعلم، وتفترض وجود صعوبات ديداكتيكية تواجه المتعلم أثناء القيام بتطبيق التعليمات المعطاة له ضمن نشاط تعليمي معين. وهذه الصعوبات ترجع إلى كون المسار الذي يقطعه المتعلم لاكتساب المعرفة أو بنائها من خلال بحثه، يمكن أن تتخلله بعض الأخطاء. وتركز بيداغوجيا الخطأ على ضرورة اعتبار أن الخطأ أمر طبيعي وإيجابي، الشيء الذي يحتم أخذه بعين الاعتبار ضمن استراتيجية التعلم والتقويم.

  لهذا وظف هذا المبدأ بيداغوجيا الخطأ Pédagogie de l’érreur)) كأداة لرصد جوانب التعثر في أداء المتعلمين ضمن مختلف الوضعيات بغية وضع إستراتيجية للتقويم في افق تحسين الاداء.

وقد عرف بيداغوجيا الخطأ بأنه” تصور ومنهج لعملية التعليم والتعلم يقوم على إعتبار الخطأ إستراتيجية للتعليم والتعلم.. لأنه يعتبر الخطأ أمرا طبيعيا وإيجابيا يترجم سعي المتعلم للوصول إلى المعرفة..وتستند بيداغوجيا الخطأ إلى مبادئ علم النفس التكويني ومباحث إبستيمولوجيا باشلار، ويتجلى البعد الابستيمولوجي لهذا التصور في الاعتراف بحق المتعلم في الخطأ واستغلاله عن طريق إكتشافه ومعرفته..”

وتتجلى الوظيفة الديداكتيكية في معرفة وتصنيف الاخطاء الناتجة عن خصوصية المادة الفردية منها والجماعية وتحديد نسبة تكرارها و” اتخاذها كمعيار لتقويم تقدم التعلم ونجاعة وسائل التدريس.”

Û التعريف الإجرائي للخطأ في مادة الفلسفة:

 هو عملية رصد للأخطاء الشائعة الفردية منها والجماعية والمتصلة بالأداء الكتابي وتتم عملية تحديد الأخطاء أثناء تصحيح الإختبارات الفصلية وعندما يكون المتعلم أمام وضعية إدماجية،حيت يتم تصنيف تلك الاخطاء إلى لغوية مفاهيمية، منهجية، معرفية، ومنطقية، وهي خاصة بكتابة الإنشاء الفلسفي وعلى ضوئها يتم وضع إستراتيجية للتقويم والعلاج من خلال تمكين المتعلمين من النموذج للإستئناس حيت يتمكن المتعلم من التمييز بين مايجب فعله وما يجب تجنبه، وتتحدد جملة من المعايير والمؤشرات من خلال تقييم المقالة الفلسفية.

ولهذا” فلا ينبغي الإعتراف بحق المتعلم في الخطأ فحسب بل ينبغي العمل بكل جدية لإكتشاف مصادر تلك الأخطاء”.

Ûالأليات الإجرائية للإشتغال وفق بيداغوجيا الخطأ.

 ينبغي الإقتناع أن الخطأ كحق طبيعي للمتعلم بإعتباره مازال يبحث عن الفهم والمعرفة والتحصيل والتعلم وتجاوز كل العوائق التي تعترضه قصد التخلص تدريجيا من أخطائه وعموما تعتبر المقاربة البنائية الخطأ شيئا ايجابيا، ذلك “أن المعرفة كما يعلمنا تاريخها لا تبدأ أبدا من الصفر بل لابد لها ان تصطدم بمعرفة قبلية عامية ومشتركة، وهذا ما لا ينبغي للبيداغوجيا أن تتجاهله.”

  واذا كانت الغاية من تعليم التفلسف في التعليم الثانوي هي في تمكين المتعلمين من التفكير بالإعتماد على الذات من خلال تنمية جملة من القدرات، كالقدرة على المساءلة والقدرة على بناء المفاهيم والاشكلة، والمحاجة وفن الإقناع، والنقد والتحليل والتركيب، من خلال القراءة الفلسفية والمناقشة الفلسفية وبالتالي الكتابة الفلسفية، فإنه ينبغي مقاومة الأخطاء بإستمرار عبر جملة من الإجراءات نحددها كالتالي:

¬ الإشعار بالخطأ.

 يتعين في هذه المرحلة إشعار المتعلمين بأخطائهم بطريقة تربوية، كأن تسجل الملاحظات على أوراق الإختبار” أو يشار إليها بطريقة شفهية دون أن يترتب عن ذلك أثار سيكولوجية سلبية، بل ينبغي أن تندرج ضمن سياق الدعم والمرافقة والتوجيه والتشارك من أجل النجاح”.

¬ تصنيف الخطأ.

 غالبا ماتصنف الاخطاء في عملية تصحيح الإختبارات والوضعيات من منطلق الأداء المتعلق بكتابة المقالة الفلسفية وتصنف الاخطاء، إلى لغوية مفاهيمية، ومنهجية، معرفية ومنطقية وهي في جملتها أخطاء شائعة غالبا ما تعترض المتعلمين في الكتابة الفلسفية.

¬ تحليل الخطأ.

وهي “عملية البحث والتقصي عن أسباب الخطأ، هل هي أسباب ذاتية مرتبطة بالمتعلم كعدم الإنتباه، عدم التركيز والإهتمام والقابلية، طبيعة العلاقة مع المادة الدراسية أم أن الأمرمرتبط بعوامل أخرى تتجاوز المعلم والمتعلم معا”.

 وقد ترتبط بطرائق التدريس وأساليب التبليغ ومدى تحكم المعلم في مهارات وتقنيات التدريس والتي غالبا ما تكون وراء تعثر المتعلمين وهذا ما تؤكده الزيارات الميدانية للأساتذة.

¬معالجة الخطأ.

  ويتم بموجب ذلك وضع استراتيجية للعلاج تندرج ضمن اجراءات التقويم التكويني حيث يدمج الخطأ في سيرورة التعليم والتعلم والذي يشكل عائقا اما اكتساب المعرفة والتمكن من مواجهة مختلف الوضعيات بنجاح، وهذا بتمكين المتعلمين من التفكير في اخطائهم والتعرف عليها، كما ينبغي مناقشة الخطأ وتقديم النموذج، على سبيل المثال، كيف نكتب مقدمة فلسفية نموذجية؟ ماهي الوظيفة المنهجية للمقدمة الفلسفية؟ ماهي مكوناتهاومساراتها؟ وكيف تنقط؟ وننتهي بتقديم النموذج.

 كما ينبغي على الاستاذ(ة) ان يعيد النظر في أساليب التدريس وفي المقاربات اليداكتيكية لتجاوز عوائق التواصل من خلال اعتماد الطرق النشطة والتشاركية والتفاعلية واشراك المتعلمين في بناء التعلمات وحسن إختيار الانشطة التي تجعل المتعلمين يدركون ما هو منظر منهم فعله، ويكون هنا مصدر الخطأ تعاقدي “يعكس طبيعة التعاقد الذي يبنيه المدرس مع المتعلمين حيث نجد أن المتعلم لا يعرف بالضبط ما الذي ينتظره منه المدرس، إما لأنه لم يفصح أثناء التعلم عن إنتظاراته من المتعلمين ولم يخبرهم بطبيعة الاهداف والكفاءات المراد تحقيقها لديهم. “

  وبهذا فإن بيداغوجيا الخطأ هي تلك المقاربة التربوية والديداكتيكية التي تعنى بتشخيص الأخطاء، وتبيان أنواعها، وتحديد مصادرها، وتبيان طرائق معالجتها. لكنها تنظر إلى الخطأ من وجهة إيجابية متفائلة، على أساس أن الخطأ هو السبيل الوحيد للتعلم، وخطة إستراتيجية مهمة وفعالة وبناءة لاكتساب المعارف والموارد.

Ûالوظيفة الديداكتيكية لبيداغوجيا الخطأ.

ثمة مجموعة من الوظائف التي تؤديها بيداغوجيا الأخطاء، ويمكن حصرها في ما يلي:

çوظيفـة تعليمية- تعلميـة: ويعني هذا أن الخطأ وسيلة إيجابية في تعلم الخبرات، وبناء المكتسبات، فمن الأخطاء يتعلم الإنسان، وبها يكون نفسه بنفسه، بعد التعرف إلى مختلف تعثراته وثغراته وعيوبه.

çوظيفـة تكوينية: يتعلم المتعلم كثيرا من ارتكابه للأخطاء. ومن ثم، يصبح الخطأ وسيلة من وسائل التكوين والتأهيل والاستفادة من الاخطاء التي وقع فيها، بعدم تكرارها من جديد. وتحضر هذه الوظيفة عند المدرسين بالخصوص، ولاسيما المتدربين الذين يتلقون دروسا في طرائق التدريس.

 çوظيفـة علاجيـة: تساهم الأخطاء في الكشف عن مواطن القوة والضعف لدى المتعلم. لذلك، يتدخل المدرس لتشخيص هذه الأخطاء بتحليلها ووصفها والبحث عن عواملها ومصادرها، مع اقتراح آليات تدبيرية لمعالجتها إما بطريقة تربوية وديداكتيكية، وإما بطريقة خارجية ذات طابع نفسي واجتماعي.

çوظيفـة توجيهيـة: يحمل الخطأ في طياته وظيفة توجيهية، إذ يساعد المدرس على معرفة مستوى المتعلم، وتحديد قدراته الكفائية والتأهيلية، فيوجهه إلى اختيار الأنسب من المحتويات والبرامج والطرائق والوسائل الديداكتيكية، وكذلك يوجه المتعلم الوجهة اللائقة به.

çوظيفة تدبيرية: ”يسعف الخطأ المدرس في تدبير درسه الديداكتيكي، بوضع تخطيط كفائي، أو تسطير مجموعة من الأهداف الإجرائية، وتوفير العدة التدبيرية اللازمة فيما يخص المحتويات والطرائق البيداغوجية والوسائل الديداكتيكية، واختيار أفضل طريقة للتواصل، وتنظيم الفصل الدراسي مكانيا، وضبط إيقاعاته الزمنية، مع اختيار وسائل التقويم المناسبة”.

çوظيفـة تقويميـة: يقوم الخطأ بدور هام في تقويم المتعلم، بتبيان مظاهر قوته وضعفه. ومن ثم، يساعدنا على معرفة مستوى المتعلم وكفاياته الإنجازية والأدائية. وبذلك، نستطيع أن نحكم عليه، ونقيس قدراته ودراياته ومهاراته، ونتتبع مختلف أنشطته. وبذلك، يكون الخطأ أهم وسيلة لتقويم التلميذ وتوجيهه وتأطيره وتكوينه وتعليمه.

çوظيفـة إصلاحية: إن الهدف من تشخيص الأخطاء ووصفها وتحليلها هو تصحيحها، والحد منها، والاستفادة من وجودها لبناء تعلماتنا من جديد. ومن ثم، يقترن التصحيح دائما بوجود الأخطاء، ويقوم بوظيفة علاجية ووظيفة الدعم والتكوين.

ç وظيفة بنائية: يسعف الخطأ المتعلم أو المدرس معا في بناء شخصيتهما، وتقوية قدراتهما التعلمية والتكوينية والكفائية، وبناء سيرورة الدرس في مختلف مراحله الديداكتيكية: المرحلة التمهيدية، والمرحلة الوسيطة، والمرحلة النهائية.

çوظيفة إدماجيـة: لا تعنى بيداغوجيا الإدماج إلا بالمعايير الدنيا، مثل: معيار الملاءمة، ومعيار الاستخدام السليم للمادة، ومعيار الانسجام. أما معيار الإتقان، فيحتل مرتبة ثانوية، ولا يتعدى ثلث مجموع التنقيط. ومن هنا، فالخطأ له وظيفة إدماجية. بمعنى أنه يرتبط بالوضعية السياقية الإدماجية التي تقوم على المسألة، والسياق، والوظيفة، والمعلومات، والتعليمات، والمؤشرات. ومن ثم، تعبر الأخطاء عن عدم الملاءمة بين الإنتاج والمطلوب. ويمكن للمتعلم أن يصحح أخطاءه بواسطة شبكة التمرير، أو شبكة التحقق، أو شبكة التصحيح. ومن ثم، ترتبط أخطاء المتعلم بموارده المكتسبة، وطريقة إدماجها أثناء مواجهة الوضعيات لإيجاد الحلول المناسبة.

çوظيفـة إبستمولوجية: الأخطاء ليست هفوات سلبية مشينة، بل هي بصمات إيجابية في مجال المعرفة. ومن ثم، تتقدم المعرفة الإنسانية بتصحيح المعارف السابقة وانتقادها وتجاوزها، وبناء معارف جديدة التي بدورها تصبح معارف خاطئة مع مرور الزمان. “وهكذا، فالمعرفة الإنسانية معرفة قطائع إبستمولوجية، أو معرفة أخطاء ينبغي تصحيحها كل مرة، بهدف تحقيق التطور والتقدم والازدهار. لذلك من الضروري إستخدام وسائل التقويم المتنوعة والفعالة”.

 لأن ” إستخدام وسائل تقويم متنوعة تناسب طبيعة المادة وتغطي فترات زمنية متفرقة للحكم على مدى تحقيق أهداف تدريس المادة للطلبة.”

      تأتي أهمية التقييم الذاتي لتدريب المتعلمين على مهارات الكتابة الفلسفية بتمكينهم من التمييز بين ما يجب فعلة وما يجب تجنبه في كل محطات المقال الفلسفي، بتوظيف المهارات اللغوية والمفاهيمية، والمنهجية والمعرفية والمنطقية ومختلف الموارد، حيث يستجيب الإنجاز لمعايير الجودة وفقا لجملة من المؤشرات والمعايير.

 ويتمكن المتعلم طبقا لذلك التعرف على أخطائه وإصدار حكم على إنجازه، “وأن أحسن طريقة لتدريب التلاميذ على التقييم الذاتي هو مطالبتهم بتصحيح وثائق بعضهم البعض مع إدراج المقاييس المختارة ومتابعتهم بعناية للنظر في طريقة فهمهم لهذه المقاييس.”

وهذه جملة من المعايير والمؤشرات المتعلقة بكتابة المقال الفلسفي ، سؤال مقالي أو نص فلسفي.

Û المعيار المفاهيمي والإشكالي.

  • استعمل المتعلم المفاهيم المركزية المتصلة بمعالجة الإشكالية.
  • تمكن المتعلم من توظيف بنية مفاهيمية نسقية.
  • يمتلك المتعلم مهارة توطين المفاهيم.
  • استخدم روابط لغوية ومنطقية حققت البناء الفكري والمتماسك.
  • يمتلك المتعلم بنية مفاهيمية متصلة بتأطير الإشكالية والتأسيس لمشروعيتها الفلسفية.

 –  صياغة الإشكالية ضمن سياق مفاهيمي يتميز بالوضوح والدقة.

Û المعيار المنهجي.

  • اعتمد المتعلم مقاربة منهجية تتميز بالتدرج والتسلسل.
  • خطوات الإنشاء الفلسفي تنسجم مع طبيعة الطريقة المناسبة للمعالجة.

  -المنهجية المعتمدة في التحليل تتميز بالتماسك والتغطية وفقا لمقتضيات الطريقة.

 Ûالمعيار المعرفي.

  • وظف المتعلم موارد معرفية تتميز بالدقة والكفاية والملاءمة.
  • أدرج المتعلم المعارف ضمن سياقات مرجعية – الأطروحات والفلاسفة.
  • التزم المتعلم بالمقاربة الفلسفية في التحليل في الأبعاد والخلفيات.
  • تمكن المتعلم من تغطية الإشكالية بما ينسجم مع مطالب الموضوع.
  • يمتلك المتعلم ثقافة فلسفية تتميز بالجودة والتنوع.

  -وظف المتعلم معارف من حقول معرفية أخرى (كفاءة عرضية ممتدة)

 Û-المعيار الحجاجي والمنطقي.

  • وظف المتعلم حججا تميزت بالقوة الإقناعية.
  • تمكن المتعلم من توظيف بنية حجاجية  سليمة .
  • قدم المقالة كبناء فكري متماسك منطقيا خال من التناقض الداخلي.
  • استخدم المتعلم الروابط المنطقية في التحليل والتدرج.
  • توصل المتعلم إلى استنتاج حقائق تنسجم مع المقدمات ومنطق التحليل.

  – مارس المتعلم النقد الفلسفي المؤسس.   

خاتمة الفصل: اقتراحات لتجاوز إشكالية التقويم والتصحيح في مادة الفلسفة.

  كل من شارك في تصحيح وثائق التلاميذ في البكالوريا في مادة الفلسفة على الأخص يدرك ظاهرة الفروق المتعددة بين المصححين، وغالبا ما تعاد لجان بأكملها لأن الفروق بين المصحح الأول والثاني تجاوزت نسبة 25%، والمتضرر الوحيد هو المترشح، وهذا يمثل في أغلب الأحيان تشكيكا في مصداقية الإمتحان ومبدأ تكافؤ الفرص، مع هذا الوضع ساد إعتقاد لدى البعض مفاده ” أن الثقة المطلقة التي تمنح للممتحنين ولجان التصحيح لم تكن دائما مفيدة، بل كانت مصدر خطر على عمليات الإمتحان.”

  وكلنا يعرف أن الفلسفة مادة خلافية تتميز بتباعد المعارف والتصورات وتغايرها. وهذا ما يجعلنا نتذرع كثيرا ب”خصوصيات المادة” عند كل محاولة لإعادة النظر في بعض الاساليب التربوية. ودائما وبحكم العادة نلجأ إلى تفسير الطبيعة الخلافية ومشاكل التصحيح في الامتحانات إلى خصوصية المادة دون محاولة لإيجاد صيغ جديدة من شأنها تقليص التباعد والإختلاف.

  كيفما كان الحال،” لايجب أن تشمل الاختلافات المذهبية مسألة التقويم، نظرا للرهانات الموضوعة على عاتقه من جهة، ومن جهة ثانية لأننا نمارسه في كثير من الأحوال ضدا على رغبة التلاميذ، وتنفيذا لتوجهات تربوية. فكان الأجدى أن نتساءل حول نزاهة وموضوعية التقويم الذي نمارسه. فمن المفارقة أن نكون ضحية أنفسنا: لأنه من المفارقة أن يتذرع كل منا لتلاميذه عند ظهور النتائج أن الاختلال الملاحظ في التنقيط يرجع إلى المصحح”.

  فمن هو المصحح في النهاية؟! كلنا نصحح. علاوة على أن مثل هذه التعليلات قد تولد عند التلاميذ قناعة راسخة، وهي أن التنقيط في الفلسفة هو مسألة حظ لا غير. ومن ثمة، لابد أن ندرك، أنه أصبح من الضروري، أن تتأسس المقالة الفلسفية على منهجية مضبوطة، ذات أبعاد علمية، تعمل قدر الإمكان على إبعاد التباين بين المصححين.من خلال إلغاء الإعتبارات الذاتية والشخصية المميزة

 لكل مصحح على حدة. وهذا في اعتقادنا يجب أن ينطلق من تشجيع الأبحاث الدوسيمولوجية. لأنه يمكن تلخيص أهداف الدوسيمولوجيا في هدفين رئيسيين:

  • التقليص من عامل الصدفة والإ عتباطية في الامتحانات
  • التقليص من عامل الذاتية في التصحيح.

وبما” أن الهدفين متداخلان، يمكن القول بأن المشكل الأساس للدوسيمولوجيا، يتلخص في محاولة إلغاء الفروق بين المصححين، حتى لا تظهر إلا الفروق بين المتعلمين.

  إلا أن الاعتراض الذي يمكن أن يصادفنا هنا، هو صعوبة الوصول إلى هذه الدقة المتناهية التي ترومها الدوسيمولوجيا، نظرا لطبيعة الأسئلة في امتحان الباكلوريا. وهنا تعود إشكالية الكتابة المقالية، ومدى قدرتها على ضمان الموضوعية والنزاهة..إلخ. فهل هذا يعني وجوب ترك الكتابة المقالية، مقابل أنواع من التقويم أكثر ضمانا للموضوعية؟ نعتقد أن زملاءنا مدرسي اللغات ينتشون كثيرا حينما يلاحظون النقط التي يحصل عليها معظم التلاميذ”.

  لابد، إذن، من الحفاظ على الكتابة المقالية، لأنها تضمن شروطا أوفر للتفكير الفلسفي. لكن لابد – في نفس الوقت – من تقنين التصحيح من خلال شبكة تقويم وطنية تستطيع أن تضمن حدا أدنى من التوافق بين المصححين، وعليه لابد أن يعتمد التقييم على مؤشرات عددية دالة على إنجازات التلاميذ داخل وضعيات التقييم، من هنا” كان القياس داخل الدوسيمولوجيا بمثابة نشاط ينصب على جمع نتائج أو مؤشرات أخرى تسمح بإقامة وصف كمي لمعارف تلميذ ما أو قدراته أو مهاراته”

  علما أن هذه الشبكة لن تكون إلا أرضية عامة لشبكات خاصة بكل موضوع على حدة. فكل موضوع اختبار، يجب أن يكون مرفقا بشبكة تقويم تحدد الحد الأدنى من الكفاءات المعرفية، والعقلية المطلوب توفرها مشفوعة بنقط جزائية خاصة، تهم كل محطة من محطات الكتابة بدءا بالمقدمة وانتهاء بالخاتمة. إن ممارسة من هذا النوع، ستمكن المدرسين من العناية أكثر بفروض المراقبة المستمرة التي يفترض فيها أن تلعب دورا تكوينيا قياسا بالامتحان النهائي.

وهي، كذلك، ممارسة لا يمكن أن تكلل بالنجاح إلا إذا تظافرت معها مجموعة من الشروط يمكن أن نلخصها في ما يلي:

1. أن يشمل التكوين المستمر، لجميع الفاعلين التربويين، تكوينا في قضايا التقويم كل في دائرة اختصاصه، وألا ينحصر التكوين على المستوى النظري فقط، بل يجب أن يمتد إلى تطبيقات عملية، وميدانية من خلال النموذج والآليات الاجرائية.

2. أن يمتد هذا التكوين، بالنسبة للمدرسين، إلى اللقاءات التربوية التي يرأسها المفتشون.

3. ضرورة استثمار النتائج، وتوزيعها على المدرسين حتى تعم الفائدة، وحتى يتم رصد أسباب الخلل والعمل على تجاوزها.

4. توحيد المفاهيم والمصطلحات الأكثر استعمالا في الكتابة الفلسفية، وبالتالي تحديد معانيها وفقا لجملة من المعايير والمؤشرات الواضحة لتجاوز الفروق بين الأساتذة.

5. تخصيص حصة قارة ورسمية لتمرين التلاميذ على الكتابة، وعدم ترك المسألة لتقديرات المدرس واجتهاداته وتمكين المتعلميين بين التمييز بين مايجب فعله وما يجب تجنبه في كتابة المقال الفلسفي.

6.”ينبغي أن يكون التقييم من بين الأركان الأساسية التي ترتكز عليها مساعي تحسين نوعية التعليم.. وينبغي أن ننظر إليه أي- التقييم- كثقافة ينبغي تطويرها ونشرها بين جميع المتدخلين في المسعى التربوي.”

  إذا كانت في اعتقادنا تلك شروط ضرورية، فإن ذلك لا يمنع أن نفكر في شروط أخرى قابلة للتحقق، ومن شأنها أن تعمل على تحقيق ما نصبو إليه جميعا. ونقصد بذلك: التفكير جديا في فصل فترة التصحيح عن فترة الحراسة، وتخصيص يومين بين الفترتين للاجتماع في إطار “لجن توافق” (comités d’harmonisation) يتم فيها اختبار شبكة التقويم الخاصة بالموضوع حتى يتمكن الجميع من بناء تصحيح توافقي وبالتالي توحيد التصور حول نوعية الإجابة المرتقبة. لأنه من الخطأ الاعتقاد أنه يكفي وضع شبكة تقويم أو سلم تنقيط مرفق بالإجابة النموذجية (barème) بالغي الدقة حتى نبلغ الغايات المرجوة فالتجريب والتكوين أمران ضروريان. أو بتعبير آخر: إن التقويم يستدعي الجمع بين النظرية والممارسة.

وعلينا – قبل ذلك، وبعده – أن نعمل على أن تتسم موضوعات الاختبار بالمصداقية، سواء على مستوى الارتباط بالمناهج والمقررات أو على مستوى الوضوح اللغوي، أو على مستوى الحث على توظيف الحد الأدنى من الكفاءات. وذلك حتى يتم إغلاق باب التأويلات والقراءات المتباينة، وربما التبريرات التي قد تجعل من موضوع الاختبار مشجبا تعلق عليه الكثير من الاختلالات. وذلك بتوخي العدل والإنصاف والموضوعية الصدق والحد من تدخل ذاتية المصحح “بإخضاع عمليات التصحيح لشبكات وسلالم منظمة للقياس والتنقيط وموجهة لها. “[1]

  وعليه يبقى التقويم التربوي من المفاهيم المركزية في العملية التعليمية التعلمية، فهو يهدف إلى تقدير المستوى الذي يبلغه المتعلم ضمن مسار التعلم وتصحيح هذا المسار المتعلق بأهداف مادة دراسية ما، كما يعطي للمعلم فرصة للحكم على نجاعة تعليمه وبناء إستراتيجيات للتدخل والعلاج، كما يتيح الفرصة للمسؤولين على البرامج والمناهج والوسائل التعليمية ومخططات التكوين للتعديل والتحيين والتشخيص واقتراح الحلول الملائمة.

المراجع:

1-أوطالب محمد سعيد ، رشراش أنيس عبد الخالق، علم التربية التطبيقي، المناهج وتكنولوجيا تدريسها وتقويمها ، بيروت 2001.

2-Marc nadeau.  L évaluation des programmes théories et pratiques Laval .France 1988

3- الدمرداش سرحان، المناهج المعاصرة، مكتبة الفلاح ، 1979.

4-على مهدي كاظم ، القياس والتقويم في التعليم والتعلم، الاردن ، 2001.

5-عادل الكنوني، مقال بحثي حول التقويم وفقا للمقاربة بالكفيات في مادة الفلسفة ، موقع الحوار المتمدن ، المغرب.

6-زكريا محمد الطاهر، مبادئ القياس والتقويم في التربية،الاردن 2002. 

7-ميشال توزي ومن معه، بناء القدرات والكفايات في الفلسفة ، ترجمة حسن أحجيج ، المغرب.

8- bordas PARIS ;1966  Patrice Pelpel. Se fomer pour enseigner

9-محمد سعيد أحمد زيدان، حليم فريد تادرس، المثال الشارح مدخل لتعليم التفلسف مصر 2000.

10-محمد شرقي، مقاربات بيداغوجية ، من تفكير التعلم إلى تعلم التفكير ، إفريقيا الشرق ، المغرب 2010.

11- جميل حمداوي ، ورقة بحثية، نحوتقويم تربوي جديد  مجلة الإصلاح ، WWW,ALISLAH,NET

12-جميل حداوي ، مقال بحثي بعنوان، بيداغوجيا الأخطاء،NET.WWW,ALUKAH

13-وزارة التربية الوطنية، المفتشية العامة للبيداغوجيا، الملتقى الوطني لمفتشي الفلسفة ، توحيد المقاربات في المقالة والنص ، بومرداس ، الجزائر فبراير 2017.

14-Henri Piéron .examens et docimologie  puf . paris 1969


[1] – عبد الحق منصف، رهانات البيداغوجيا المعاصرة، مرجع سابق، ص: 135.

أهداف أنشطة تدريس الفلسفة في المنهاج الجزائري

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمتابعات 0

ميلان محمد ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – مليانة  الجزائر. مقدمه:        تعرضت الفلسفة منذ نشأتها للحصار وتاريخها حافل بإضطهاد الفلاسفة والمفكرين والعلماء في مخلف عصور ومحطات الفكر الانساني نظرا لوجود عوائق دينية وسياسية، تلك المحن والأزمات عطلت نمو وازدهار الفكر الفلسفي وحضور الفلسفة في المنظومات التربوية وغموض 

الحجاج في درس الفلسفة

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمجلات 0

ميلان محمد بقلم الدكتور/ ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة  الفلسفة ، مليانة ، الجزائر مقدمه:       يلعب الحجاج دورا مركزيا في تعليم الفلسفة ، على أساس أن الخطاب الفلسفي خطاب تواصلي يسعى إلى الإقناع ، وعليه لن تكتمل بنية الدرس الفلسفي دون التحكم في آليات الحجاج ، والمقاربة النصية …

حوار الفلسفة والبيداغوجيا

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمجلات 0

ميلان محمد ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة / الجزائر / 2020                                            « الفلسفة ليست معطى سهل المأخذ، بل هي كسائر الحقول المعرفية، تحتاج إلى تطوير مستمر في محتواها وفي أدوات تدريسها ، ومن هنا ، فإن التفكير في مستجدات حقل التربية والبيداغوجيا ضروري لتطوير ديداكتيك الفلسفة من

لماذا المقاربة النصية في تدريس الفلسفة؟

22 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

محمد ميلان « إن العمل الفلسفي الحقيقي هو الذي نتجه من خلاله إلى معايشة النصوص الفلسفية ، إن هذا الإجراء وحده الذي تكون لنا الكتابة به ممكنه» محي الدين الكلاعي –طريقة المقال. بقلم / الدكتور ميلان محمد/ مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – الجزائر المقدمة:     يعتبر النص الفلسفي تمرينا …أكمل القراءة »

أي كفاءات للدرس الفلسفي في ظل التحولات المعاصرة؟

16 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

محمد ميلان بقلم الدكتور/ ميلان محمد/ مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة / مليانه / الجزائر مقدمة     في إطار إصلاح المناهج التعليمية في الجزائر، حظيت مادة الفلسفة بالتعليم الثانوي بمكانة خاصة نظرا للقدرة الوظيفية التي تملكها في مخاطبة العقل وتكوينه والمساهمة في بناء إنسان الغد، انطلاقا من كون التفلسف مطلبا …أكمل القراءة »

أي براديغم للدرس الفلسفي بالتعليم الثانوي؟

28 نوفمبر 2019 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةعامة 0

محمد ميلان بقلم الدكتور/ ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – مليانة / الجزائر.                إن الفلسفة كمادة تعليمية داخل المؤسسات التربوية بالتعليم الثانوي تواجه بلا شك صعوبات على مستوى تبليغها وتدريسها وتقبلها في عصر الرقمنة وهيمنة الصورة وزحف التكنولوجيا، من هنا تقوم بالنسبة إلينا مشروعية الحديث عن التجديد …أكمل القراءة »

رهانات الدرس الفلسفي

17 نوفمبر 2019 Non classéديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

بقلم الأستاذ/ ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة. الجزائر يخيل إلي أنه ليس أروع في الحياة من أن تكون هوايتك هي حرفتك ، وأنا رجل قد إحترفت الفلسفة ولكنني أستطيع مع ذلك أن أقول مع( شوبنهاور) أنه « إذا كان ثمة أناس يعيشون من الفلسفة ، فإنني قد اخترت …أكمل القراءة »

واقع الشعر في العالم اليوم

‏أسبوعين مضت أخرىعامةمتابعاتمقالات 0

كه يلان محمد كه يلان محمد رأي كثيرُ من المتابعين في منح جائزة نوبل للآداب  للشاعرة الأمريكية لويز غلوك في هذه السنة محاولةً لصرف الإنتباه من جديد نحو مدار الشعر بعدما تصدَّر أسماء الروائيين قائمة أشهر جائزةٍ أدبية في العالم،لكن هل تتطلبُ العودة إلى فن الشعر وإدراك قيمته الجمالية الترويج …أكمل القراءة »

الحب في أروقة الفلاسفة

‏أسبوعين مضت بصغة المؤنثمفاهيممقالات 0

كه يلان محمد كه يلان محمد لاتقتنع الفلسفة  بالوقوف عند الجزئيات، بل هي نشاط عقلي يريدُ ربط الظواهر المتفرقة لتقديم  رؤية كليّة حول الحياة واستخلاص أفكار وتصورات من التجارب التي يمرُ بها  الإنسانُ، لذلك فإن مقاربة الفلاسفة للمعطيات الوجودية تتميز بالعمق  والابتعاد عن التبسيط والآنية بل يؤثرون مناقشة القضايا المختلفة …أكمل القراءة »

حوار مع ميادة كيالي: السرديّة الذكوريّة جعلت من الرّجل مركز الكون وباني الحضارة

‏3 أسابيع مضت بصغة المؤنثحواراتكتب 0

كه يلان محمد أجرى الحوار : كه يلان محمد قراءة التاريخ هي عملية مستمرة ويتطلبُ البحثُ في مجال تاريخ الحضارات ونشوء المعتقدات الأسطورية التدجج بمفاهيم علمية حديثة ومواكبة الفتوحات العلمية والحفريات في الطبقات التاريخية السحيقة ومايعطي مزيداً من الأهمية لهذه الإشتغالات المعرفية في الحقل التاريخي والحضاري هو إكتشاف المناخ الذي …أكمل القراءة »

السعادة والوعي الفلسفي

‏3 أسابيع مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

كه يلان محمد كه يلان محمد تزايد الشعورُ بضرورة الهدوء النفسي وتنظيم الإنفعالات مع الإنفجار الذي يشهده العالم اليوم في عملية الإنتاج والإستهلاك وتأجيج القنوات الإعلامية للرغبة الشرائية التي توهم بتوفير السعادة ،وفي الواقع لاتحققُ شيئاً سوى دعم ماكينة السوق وتضخم السلع كما أنَّ التسابق لتقديم وصفات السعادة على غرار  برنامج …أكمل القراءة »

فيليب ميريو: العلوم التربوية والبيداغوجيا*

‏4 أسابيع مضت أخرىترجمةعامةمتابعات 0

ترجمة: نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي المترجم: هذه الترجمة إلى روح أبي الذي وافته المنية وأنا أعدها للنشر «صحيح أن علوم التربية تزخر، كل واحدة في مجالها، بالكثير من الحقائق التي يمكن التحقق منها. إلا أن البيداغوجيا ليست، بالقدر المطلوب، هي علم التربية. إنها ممارسة لقرار متعلق بهذه الأخيرة. …

دليل تربوي لتدريس مادة الفلسفة

‏أسبوعين مضت أخرىأنشطةديداكتيك الفلسفة 0

المنسقية الجهوية لمادة الفلسفة بأكاديمية مراكش آسفي دليل تربوي لتدريس مادة الفلسفة موجهات تكييف درس الفلسفة وصيغ تفعيله رابط التحميل رابط بديل https://drive.google.com/drive/u/0/folders/1ubpdjI-dL0zmr-fPT6puOD6CUIcLEKK9 المقالة الفلسفة من التصميم الى التحرير (البكالوريا التونسية نموذجا) ‏22 ساعة مضت ديداكتيك الفلسفة, متابعات, مقالات 0 عمرون علي عمرون علي مدخل عام تتصف التجربة التونسية في تدريس الفلسفة لطلاب المرحلة …أكمل القراءة »

النظر الداخلي إلى الذات بين جون لوك وبول ريكور

21 أكتوبر 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

زهير الخويلدي د. زهير الخويلدي “إن الوعي المصاحب لجميع الحالات الشعورية هو أساس الهوية الشخصية”1 إذا كانت مسألة الهوية هي ما يسمح بالقول عن شيء معين أنه يظل نفسه فإن هذا المعطى يُقال ويُدرَك ويُتَصور على أنحاء عدة ويتحدد من جملة من الشروط والعوامل والوضعيات. على هذا النحو توجد هوية …أكمل القراءة »

جدلية السيف والقلم: سلطة المثقف في مواجهة مثقف السلطة

15 أكتوبر 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

عمرون علي ” إذا أراد الله بقوم سوءًا، جعل عشقهم الأول للسلطة السياسية”                            حكمة يونانية عمرون علي مدخل عام فِى الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ……. هكذا جاء في مقدمة انجيل يوحنا. الكلمة التي تحتمل من  جهة التفسير والتأويل العديد من المفاهيم  والتي يحيلنا حقلها الدلالي الى ( اللوغوس المتحكم في الكون …أكمل القراءة »

بناء مقالة فلسفية: البكالوريا الفرنسية نموذجا

9 أكتوبر 2020 ترجمةدراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

عمرون علي عمرون علي استاذ الفلسفة ثانوية التميمي مع اقتراب نهاية تصحيح أوراق الفلسفة بكالوريا 2020 لاحظت وبألم كيف ان المقال الفلسفي اصبح يطرح إشكالية كبيرة ليس فقط على مستوى المنهجية بل ومن حيث الممارسة ،واذا كانت المواضيع التي تم اعداداها استهدفت في بعدها البيداغوجي الكشف عن كفاءات محددة ( مثل …أكمل القراءة »

إغتيال الفلسفة والتأسيس لنظام التفاهة

4 أكتوبر 2020 ديداكتيك الفلسفةمجلاتمقالات 0

عمرون علي عمرون علي مدخل عام يمكن ان نقول وفق استقراء تاريخي انه كلما ضاقت دائرة الفلسفة والتفلسف ارتقت التفاهة واتسعت بالضرورة دائرة التافهين سواء تعلق الأمر بمصادرة الحق في التفلسف ومحاربة كل اشكال التفكير العقلاني الحر من طرف انظمة سياسية تؤسس للجهل وثقافة التلقين والاجترار او بمحاولة لاغتيال الفلسفة ومحاصرة الفيلسوف …أكمل القراءة »

قريبا كتاب: كورونا… أي فهم لأي تحوّل؟

29 سبتمبر 2020 صدر حديثاكتبمتابعات 0

سيصدر قريبا، عن دار بصمة لصناعة الكتاب، كتاب جماعي تحت عنوان: ” ” بمشاركة العديد من المفكرين، والأساتذة والأستاذات الباحثين، ومن تنسيق منير الحجوجي صاحب كتاب ” القوات المُسلّحة الأيديولوجية”.      يأتي الكتاب في سياق يتسم بالضبابية والفزع والترقّب الناجمين عن تفشي فيروس سارس 2 كوفيد 19، الذي جعل العالم …أكمل القراءة »

فيليب ميريو: من تحليل السمات الشخصية إلى دراسة التعلّمات

25 سبتمبر 2020 أخرىترجمةمفاهيممقالات 0

خالد جبور ترجمة وتقديم: خالد جبور        تتعالى أصوات العديد من الذوات الراغبة، فكرا وعملا، في بناء مجتمع إنساني، يستطيع الفرد فيه تحقيق ذاته، وتطويرها؛ فرد يعي جيدا أنه يعيش، مع ملايير البشر الآخرين، على نفس الكوكب، يتشاركون نفس الحب تجاه الحياة، ونفس الهبة تجاه الموت، يتنفسون نفس الأكسجين، ونفس …أكمل القراءة »

مأساة الدرس الفلسفي بين هشاشة مقاربة الكفاءات ونسبية الخطاب التربوي الايديولوجي

14 سبتمبر 2020 أنشطةدراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

نحو تأسيس جديد لديداكتيك نقدي.    بقلم بصري محمد  باحث تربوي القنادسة بشار الجزائر نحن ضالعون في ما يُعتبر مشروعا لتفسخ الفلسفة كمادة مدرسية  والتنكيل بها  بإحالتها إلى مهمات يسوعية روحية وأناشيد لاهوتية، لطالما رددتها الكنائس الارثودوكسية في القرون الوسطى وهي تفرض جبريا نمط الايقاع والكلام الديني على مريديها ومعتنقيها المتشددين. …أكمل القراءة »

جاكلين روس: الأسس الفلسفية للمنهج [1]

27 أغسطس 2020 أنشطة ومواعيدبصغة المؤنثترجمةديداكتيك الفلسفة 0

نقله إلى اللغة العربية: ذ. عامر السدراتي عامر السدراتي     إن التفلسف هو بحثٌ عقلانيٌ، وإنتاجٌ دقيق للحُجج. لكن كيف نُمارسه بشكل سليم؟ للقيام بذلك يَتعينُ علينا أن نكشف عن مبادىء البحث التي عرضناها في الفصول السابقة، وهي النظام والبداهة ومبادىء الديالكتيك وغيرها. وهي تعتبر أيضًا أدوات تُساعد من يعود …أكمل القراءة »

قضايا التدريس والكتابة الفلسفية في الجامعة الجزائرية

15 أغسطس 2020 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمجلات 0

الأستاذ موسى عبد الله، جامعة سعيدة موسى عبد الله مخبر تطوي للبحث في العلوم الاجتماعية والانسانية    إذا تأملنا الآن في تاريخ تدريس الفلسفة بالجامعة الجزائرية، وأردنا التساؤل عن حصيلة ومكتسباته، فما الذي يمكن استخلاصه؟ هل أفرز تاريخ تدريس الفلسفة جملة من الباحثين؟ أم تكوين مدرسين للفلسفة؟ هل ساهم في بلورة

وظيفة المفاهيم في بناء الدرس الفلسفي: المقاربة المفاهيمية في الدرس الفلسفي

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةعامةمفاهيم 0

ميلان محمد ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة- مليانة –الجزائر. « إن التمكن من المفاهيم يكسر عزلة الفلسفة، باختراق حقول معرفية متعددة خاصة بالإبداع الإنساني…وتصبح بذلك أشبه بالعناوين والمواقع والأمكنة.» جيل دولوز مقدمة:  في سؤال بسيط موجه إلى إلى مجموعة من المتعلمين داخل القسم في حصة الفلسفة وفي مختلف الشعب

شاهد أيضاً

هُونتولوجيا جاك دريدا .. وجه التفكيكية المشدُود بين الموت والحياة

يوسف عدنان بقلم: يوسف عدنان أستاذ باحث وناقد –  من المغرب إذا كان شبح دريدا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *