الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / التدريس الفلسفي في الثانويات وفق الكفاءات

التدريس الفلسفي في الثانويات وفق الكفاءات

رحموني عبد الكريم

رحموني عبد الكريم.

باحث من الجزائر

     لا تقتصر أهمية التدريس الفلسفي إلا على المواصفات الايجابية التي تسعى إليها بيداغوجيا الكفاءات في منهاجنا التربوي الجزائري،المتمثل في تكوين مواطن له شخصية فاعلة تساهم في تنمية المجتمع الذي ينتمي إليه،ويكون فاعلا حقيقيا في تفاعله البناء مع محيطه المحلي والوطني،متفتحا على مكتسبات المجتمع الإنساني عامة.ولا شك أن الدرس الفلسفي أرضية خصبة لتكوين هذه الشخصية ونموها ونضجها ورسوخها،إذا تم استغلاله استغلالا تربويا،ففي طبيعة التدريس القائم على الدرس الفلسفي وفي خصائصه ومنطقه ما يبرز ذلك،علما أنه:

   – درس تفكيري: يكسب المتعلم قدرات عقلية تمكنه من ممارسة أفعال السؤال والشك، الحجاج والنقد، البحث والتمحيص.هي أفعال تؤسس فكر التحليل والتركيب والتقويم والإبداع.

  – درس تحديثي: يساهم في تطوير نوعية الثقافة المدرسية،لدى المتعلم ويفتح أمام تكوينه المعرفي مسلك وضرب التنوير العقلاني وهو جزء لا يتجزأ من كل حداثة منشودة،نتوخاها في التدريس.

 – درس منهجي نقدي: يجعل الذات واعية في التعامل مع قضايا العالم المعاصر الذي تتسارع ثقافته ومعلوماته وتتجه إلى الهيمنة على العقول والأفكار والمعتقد.  

  إذن هناك علاقة تكامل وارتباط عضوي بين ما يميز تدريس الفلسفة في الجزائر، من جهة، وبين ما تستهدفه التربية التعليمية من جهة أخرى.

لكن كيف نحقق إستراتيجية ناجعة وفعالة في منظومتنا التربوية لإنجاح كفاءات التدريس الفلسفي في ثانويات الجزائر قاطبة؟  

   لا يتجلى هذا إلا بالاعتماد على موارد أساسية، تعتبر القاعدة الصلبة المتينة في التدريس الناجح وهي:

    المكون، الأستاذ، البرنامج.  

      المكون: إذا كان هذا هو المنتظر من أستاذ الفلسفة في الثانوية تحقيق كفاءة تدريس.يحق لنا أن نتساءل عن تكوين هذا الأستاذ.

     هل التكوين الذي يخضع له أستاذ الفلسفة بهذه الشعبة بالمدرسة العليا للأساتذة والجامعة الجزائرية عبر المعمورة ملائم لما ننتظره من تدريس الفلسفة بالثانوي؟

وهل يؤهله هذا التكوين بالشروط التي رسمتها بيداغوجيا الكفاءة في التدريس؟

ثم ما هي مواصفات هذا التكوين؟

    من هنا تبرز ضرورة الاهتمام الجدي الفعال بالتكوين لكل مقبل على عملية التدريس،لأنه المعول عليه بالدرجة الأولى في الحفاظ على مكسب تدريس المادة،وتوسيع الفئات المستهدفة به وتعميميه هو العناية أولا بالأستاذ نظرا لخطورة المهمة وجسامتها فالشهادات الجامعية وحدها لا تؤهل لممارسة التدريس الممتع. 

   فالمعول عليه في كل هذا تكوين المكون الذاتي المتجدد والمستمر،وغاية التكوين في جزئه الأكبر هو جعل المكون يشعر بثقل المسؤولية ونبلها وخطورتها.

      إن هذا النوع من الوعي ثمين جدا،لأن الواعي بالشئ أفضل بكثير من الجاهل به، وهو الوعي الذي سيجعل المكون يراجع الأنا أو الذات باستمرار، منتقدا إياها أولا باعتبارها محور العملية التعليمية التعلمية،بدل توجيه سهام النقد للأخر المتعلم أو الظروف الخارجية كما نجده عند بعض المدرسين.

        يجب الإقرار بأن هناك مشكلة في المكون، وإشكالية كبرى في التكوين كذلك، فالأول يغلب عليه الجانب النظري والتنظيرات السطحية،ويفتقر إلى العمق فلا بد من تكوين تربوي ديداكتيكي، يكسب المكون مؤهلات ومهارات وقدرات للقيام بهذه المهمة باعتبارها ممارسة واعية سليمة تربوية.والثاني يجب أن يخضع لمواصفات تتمثل في الحصول على مرونة معرفية وبيداغوجية وديداكتيكية باستعمال الآليات الضرورية وتحويلها إلى مادة دراسية ملائمة. وتتحدد ملامح النموذج الأمثل للتكوين، في المهارات الأساسية لإنجاز درس فلسفي بالمواصفات التربوية وفق بيداغوجيا الكفاءة في الثانوية.

      الأستاذ: يحتل مكانة بارزة في العملية التعليمية التعلمية لما يقدمه من مجهود جبار في إنجاح الدرس الفلسفي، لكن كيف يدرس الأستاذ في الصف؟

كيف يقدم درسه الفلسفي ويمرر المنهاج ويطبق معلوماته وفق الإستراتيجية الجديدة؟

   من الناحية البيداغوجية والتشريعية والمؤسساتية الأستاذ ملزم ببرنامج، وليس له هامش من الحرية للتصرف،ولكن الأستاذ هو أولا وقبل كل شئ حصيلة تكوين وبحث مما يحيلنا إلى سؤال التكوين في مدارسنا العليا وجامعتنا ومعهدنا،فنقول إن التكوين تم ضمن تلك الظروف الصعبة،لدى يجب الإقرار بالخلل الذي يعانيه الأستاذ،والمشكلة الكبرى لا يملك الأستاذ المقدرة على تحسين مستواه،ولا تمكنه المؤسسة الجامعية إلا من خلال تربصات وبحوث نعتبرها محدودة للغاية.وعلى مستوى التكوين الإضافي للأستاذ المتخرج بشهادة اللسانس من الجامعة، بالنسبة لمعاهد تكوين الأساتذة وتحسين مستواهم،لا يصبو إلى تطلعات هؤلاء وطموحاتهم،إذ يغلب عليه الطابع النظري لا التطبيقي،فمقياس علم النفس المراهق ،يبقى تدريسه في المعهد نظريا،لا نجد تشخيص للمشكلات الصفية التي يعاني منها الأستاذ، وكيف يعالجه؟

وما هي الحلول التشخيصية العلاجية للمشكلات الصفية؟

أما مقياس علوم التربية لا يرقى إلى الجانب التطبيقي الإجرائي،حيث يركز على النظريات التربوية القديمة في شقها النظري،ولا يقدم نظريات تربوية عملية تعلم الأستاذ كيف يربي التلميذ ؟كيف يتعامل مع المشاكل الصفية في حجرة الدرس؟

   البرنامج:قد نتفق على أن الدرس الفلسفي عبارة عن لغة فلسفية تتميز ببعض المميزات الخاصة كالتجريد والدقة والمعنى الخاص للفيلسوف، وهي تحمل أفكار وأدلة وسياقات ثقافية مختلفة مما يحتم علينا طرح هذه الأسئلة:ما الهدف من تدريس الفلسفة اليوم؟ ماذا نريد من هدف التدريس؟ هل نريد إكساب التلاميذ مناهج في البحث النظري المجرد؟ هل نريد تدريب التلاميذ على التفلسف الذي يشغل الفكر والعقل ويكسب العقلانية والتعقل، ومهارات الحجاج المنطقي؟ وأي برنامج ومحتوى يلزم وضعه للدرس من أجل تحقيق ما نصبو إليه؟

    الإجابة مع الفلسفة بغية نقد برنامج مادة الفلسفة بالأمس كان برنامج الفلسفة يُمتع التلميذ وُيسعد الأستاذ متسلسل في دروسه من فلسفة العمل إلى نظرية المعرفة،يخدم الإطار الفكري العام،أما اليوم نحن نعتقد أن البرنامج الحالي للفلسفة يفتقد إلى الإطار الفكري العام والوحدة النظرية والمنهجية للدروس.إننا نشعر عندما ننتقل من درس إلى درس ومن إشكالية إلى إشكالية،أننا ننتقل من فجوة إلى فجوة،ومن جزيرة إلى جزيرة دون أدوات ربط منهجية أو فكرية – فالفلسفة تناغم وانسجام حسب المدرسة الفيتاغورية- وهذا ما يجعل الوعي الفلسفي للتلميذ مشتتا بين كل دروس البرنامج السنوي.

لماذا مشكلة الحقيقة ومشكلة المعرفة موجودة في آخر البرنامج؟

    نحن نرى أنها من الدروس الافتتاحية، لأن التلميذ بفضل هذه المشكلة يتعلم مصدر معارفه، وأهم التيارات الفلسفية المكونة للفكر الفلسفي منذ القديم إلى اليوم.ثم ما الفائدة من تدريس مشكلة العلوم البيولوجية بالمفاهيم الكلاسيكية، والوقوف على إشكالية الآلية والغائية في علم البيولوجيا، وإهمال المفاهيم الحداثية والمعاصرة في علوم الحياة والعلوم البيولوجية مثل الهندسة الوراثية والاستنساخ وأطفال الأنابيب.لماذا نزج بمحاور إنسانية فكرية روحية كالتصوف والذوق،رغم التباين الأيديولوجي والتكوين النفسي للتلميذ،مع هكذا مواضيع تحتاج إلى درجة من عملية الرشد الذهني.        

بيداغوجيا الدرس الفلسفي وجدل الحضور الديداكتيكي بين الأستاذ والتلميذ:

    يحتل التدريس مكانا مهما في كل المجتمعات،لأنه عملية رئيسية في تعليم وتعلم الجيل،وإذا كان لاختيار محتوى الدرس هذه الأهمية التي لا ينكرها أحد، فهذا لا يعني أن اختيارها وحده كاف لإعطاء هذه المادة مكانتها لدى التلاميذ، وتحفيزهم على حضور حصصها، لأن الحافز الحقيقي يكمن في كيفية إدارة القسم وتقديم الإشكاليات الفلسفية، فتقديم الدرس الفلسفي في ثانوياتنا يعاني جمودا ينفر التلاميذ من الإقبال عليه، ولهذا يتطلب الأمر الاهتمام بطريقة تقديم الدرس الفلسفي، والحديث عن طريقة تقديم الدرس الفلسفي، يقودنا للحديث عن جدل الحضور الديداكتيكي بين الأستاذ والتلميذ ضمن بيداغوجيا الكفاءة الفلسفية في المرحلة الثانوية، فالتلميذ عنصر مشارك في بناء التعليمية، وعليه نثير التساؤل الآتي:لماذا تعلم الفلسفة في المدارس لتلاميذنا؟ ما هو التواصل الأمثل في تحقيق الحضور الديداكتكي للتلميذ في صناعة الدرس الفلسفي؟

   إذا كانت التعليمية ثابتة على مستوى مادة من مواد التعليم،فإنها ليست كذلك على مستوى مادة الفلسفة، فمحاولة فك شفرات الحضور الديداكتيكي بين الأستاذ والتلميذ، يجعلنا نقدم رؤيا تحليلية نقدية من زاوية بيداغوجية ديداكتكية للعلاقة التي ينسجها الثنائي- تلميذ، أستاذ – في درس فلسفي من جهة، ثم ربط ذلك بالحياة المدرسية أو بالفضاء المؤسسي الذي في ظل نظامه العام تشتغل العلاقات التربوية التي تنتج الإشكالات التربوية والأسئلة التواصلية التي تكشف عن واقع تربوي  مؤسسي قد يعيق أو ييسر مهام درس الفلسفة كدرس نوعي يقتضي لغة التفكيك والنقد ومساءلة المسلمات والرأي ويروم تأسيس ثقافة الحوار والمناظرة والنقد والشك والمساءلة لكل الظواهر والأحداث التي تدخل في نطاق مسلمات ثابتة في النظام المعرفي العام وفي ثقافة التلميذ الخاصة.

      لا ندعي في هذا المقال الإلمام بكل تفاصيل العلاقات التربوية بين أستاذ الفلسفة والتلميذ والحياة المدرسية بل نود فقط وضع الأسئلة ورسم معالم الإشكالات الكبرى التي تؤسس نظريا لهذه العلاقات وتجعلها بالتالي جزء من انشغالات المهتمين بالجوانب البيداغوجية والمؤسسية لدرس الفلسفة بشكل خاص وللمعرفة المدرسة بشكل عام .

      إن عملية فهم ما يحدث بين أستاذ الفلسفة وتلميذه من تبادل للخبرات والمشاعر وتوزيع الأدوار بشكل اعتباطي أحيانا، وحضور الاستفهام والحيرة والإسقاطات بينهما كضرورة سيكولوجية تحددها آلية التماهي والبحث عن الهوية في ارتباط مع مطالب السن والنمو ورهان الأنا الأعلى، يجعل من فضاء القسم نموذجا مصغرا لتجربة اجتماعية تختصر تقنيا ، صراعا اجتماعيا بخلفية تاريخية ثقيلة وبتداخل القوى المؤثرة في الحقل الثقافي ونظام القيم الذي في ظله تشتغل الفلسفة كخطاب له إستراتيجية وجدانية يروم من خلالها ترسيخ قيم كونية دون مصادمة القيم الأصلية التي تؤطر أخلاقيا فضاء المدرسة الجزائرية ككل .إنها لعبة خلخلة المعادلات الفكرية التي تطوقها أقاويل وتأويلات ليس من اليسير لدرس الفلسفة تجنب مساءلتها.

     القسم النهائي في ثانويتنا إذن هو عبارة عن مساحة اصطناعية تمت هندستها للنهوض بمهام إعادة إنتاج السيرورة الثقافية وأنماطها الاجتماعية. فهناك من جهة الأستاذ كحامل لمشروع التنوير العقلاني عبر وسائط بيداغوجية ومرتكزات ديداكتيكية من كتب مدرسية وتمارين ومادة معرفية وصيغ للتقويم ، وهناك من جهة ثانية ذلك الجاهز الذي يحتكر ملكات الفعل العقلي والعاطفي والسلوكي عند التلميذ « بحيث تنطبع فيه الإحساسات المختلفة لتشكل الأفكار عبر عمليات التفاعل مع البيئة ».[1]

 بينهما قد يحصل الحوار وهذه حالة الأستاذ الذي يلم أكثر بأبجديات الأداء البيداغوجي الذي يفترض النضج الوجداني والاتزان الأخلاقي ، وقد يقع النفور والتباعد وهذا مسار آخر سلبي يؤسس له الأستاذ المتمركز حول ذاته وصوته والذي لا يلتفت إلا نادرا إلى ما يصنعه بالتلميذ وبالأصداء التي يخلفها موقعه النرجسي، المتعالي  هذا على صعيد الحياة المدرسية ككل.

الأستاذ العاشق لنموذجه والمنفرد ببناء حلمه من خلال درس الفلسفة لا يعمل سوى على تفقير الجانب الإنساني في هذا الدرس، واتهام الأطراف التي من المفترض أن يسمح لها بالنمو والتكاثر والتشكل على ضوء ما يفترضه الخطاب الفلسفي من معاملة ندية مع الآخر، لكي يصبح هو ذلك القول الذي يقود شخص التلميذ والمدرسين وشركاء العملية التعليمية ككل نحو اكتشاف الماهية الحقيقية للتفلسف وبعده الأخلاقي الذي يعادي كل مصادرة لحرية الرأي والتفكير .

      الأستاذ الذي ينصهر في هوية فردية مغلقة يحرم القسم من كونية الفلسفة ويدفع التلميذ بعيدا عن مملكة العقل ومشتقاته المنطقية والمعرفية ، كما يحكم على الحياة المدرسية بأن تستمر في نبذ درس الفلسفة وعدم الالتفات إلى حضوره المؤسسي وبالتالي إلى إنتاج نموذج سلوكي مدرسي بقيم السائد وتحت إشراف العادة والآراء العامة التي لا تقدر على التفكير في المدرسة من زاوية كونها رافعة للتغيير وحاضنة للتجديد وقادرة على إنتاج التصورات والمبادئ التي بإمكانها توجيه الفعل التربوي نحو آفاق أكثر كونية وأكثر إنسانية .

     الحياة المدرسية التي يغيب فيها صدى درس الفلسفة وشخصية المدرس وإشعاعه الثقافي هي حياة مدرسية قاصرة وفاقدة القدرة على السير بإيقاعات مضبوطة نحو تحقيق مشروع مؤسسة يحضر فيه التلميذ كفاعل أساسي في التعلم والبحث والإنتاج وتدبير مجال الفصل والوقت الفائض بلغة الإستراتيجية الثقافية والمردودية السلوكية التي تتمظهر في قيم التعاون والتشارك واحتضان المدرسة كفضاء شخصي وطبعه بسمات الذات وجعله يسير في اتجاه الحرية البيداغوجية بدل سقوطه في حضن تدبير سلطوي يقضي على كل الرهانات.

    لكن هل أساتذة الفلسفة اليوم لازالوا يمارسون الحلم كآلية دفاعية ضد إكراهات المؤسسة ومطالبها ؟ أم أن الحلم كسفر في أفق منحرف عن الواقع لم يعد يراود سوى نسبة ضئيلة من مدرسي هذه المادة ، وغالبا هي الفئة التي لها ارتباطات نوعية بالخطاب الفلسفي وبالقضايا العمومية التي تتقاطع لغتها مع درس الفلسفة لكي تمنحه راهنية قوية وحضور جلي في حقل الفعل الاجتماعي والسياسي.

    الأستاذ الحالم هو نموذج بيداغوجي لمدرس يرغب في تجاوز المطالب الآنية لدرسه وذلك لأنه مفتون دوما بالبحث عن المسارب التي تجعله يتمكن من تعقب وعورة الواقع وتحويلها إلى ذلك الممكن النظري والقابل للتمثل من لدن رواد الخطاب الفلسفي والاجتماعي عموما . يلتزم هذا المدرس بأخلاقية مثالية ورغبة قوية في جعل الدرس عبارة عن تبشير بمثال ما وإخبار عن حقيقة مشاكسة سيتم تحريرها من أسر السلطة التي ” لا ترغب في قول الحقيقة “ « الوجود مشاركة المعاني بمقدار وأن الموجودات لا توجد ولا تكون إلا على قدر المشاركة ».[2]

بهذا المعنى ينخرط المعلم الحالم في تبني سيكولوجية المراهق التي تميل نحو النزعات النبوية والمغامرات التي تقتضي قتالية واستعداد نفسي للتضحية من أجل مبدأ مطلق.

الأستاذ الحالم هو عدو لسلطة الواقع وصديق الاستعارات والمجازات التي تدمج المتخيل في البرهان الفلسفي وتضع الوجدان كقاعدة للتفلسف ونقد نظام الأشياء.

يعمل هذا النموذج على تكريس نمط من التواصل مع التلاميذ يسيطر فيه التوظيف البيداغوجي لدرس الفلسفة للتصدي لما هو كائن  في محيط التلميذ أو على مستوى ما يمتلكه من معارف وخبرات وثقافة اجتماعية ، ويحدث هذا في إطار البحث عن الأفق أو الخلاص الذي تقدمه فلسفة الفلاسفة كما تترجمها فلسفة المدرس الحالم على شاكلة فلسفة كانط الألماني « ويتمثل إنجاز كانط أيضا في أنه استحضر بحق الروح النقدية للقرن الثامن عشر، وهي روح التنوير…تلك هي روح الشك الراديكالي والتأمل الذاتي والتي تتطلب من كل فعل إنساني أن يقدم أدلة براءته قبل أن يمثل أمام محكمة العقل ».[3]

درس الفلسفة كما ينجزه المدرس الحالم يقود لمملكات مفترضة تؤسسها الحرية والعدالة والسلم والأمومة كرابط وجداني بين أعضائها ، وهذا ما يجعل الحالم يميل نحو تأنيث وجدان التلاميذ من خلال تعويذهم على نبذ وهجر التنافس والصراع والذكاء الاجتماعي والمكر ولغة الواقع التي تنتصر على العقل الممتلئ بالنماذج الصورية .

درس من هذا الطراز لن يكون قادرا على التشابك مع السائد والاجتهاد في تفكيك آلياته بمنطق التحليل والتقويض والنقد الصارم بل قد يتحول إلى ممارسة صوفية بلغة الفلسفة.

    هناك من ينتقد هذا النموذج ويعتبره من مسببات القلق والعدوان لدى مراهق ينتظر من مدرسه عنفا في محاكمة الواقع والسلطة ولطفا في السفر على صعيد المفهوم وعودة لفهم ما يجري على الأرض بلسان العلوم الاجتماعية التي يوفرها بالضرورة البيداغوجية درس الفلسفة. في هذا الاختيار أي في الاستعانة بالحلم للتخلص من عنف الواقع وصرامة العقل قد نجد وضعيات من نمط “دعه يعمل”، وهذا النوع كما يرى نقاد هذا النموذج ينجم عنه وداخل مجموعة الفصل ردود فعل عدوانية مادام عدم تفرغ المدرس لقسمه يدرك كعدوان من لدن التلاميذ .

     إن هذا النمط من الأساتذة قد بدأ يتوارى عن المشاهدة في الفصول الدراسية وذلك مع تواري النماذج الاجتماعية وتلاشي الأحلام بالمجتمعات العادلة والمدن الفاضلة ، كما بدأ يظهر في صورة الغريب عن الواقع الراهن لما يحمله من علامات البؤس الفكري والانحسار السيكولوجي في مرحلة الحلم والاستيهام.

   أستاذ اليوم هو نتاج لمسار دراسي مغاير ولوضعية اجتماعية وثقافية مختلفة كما أنه غرف من منظومات مرجعية فكرية أخرى وتربى في حضن تراجعات عن أطروحات وصعود خطابات جديدة هيمنت على الحقل الجامعي وساهمت في إعادة النظر في سؤال القيم والأخلاق والعلاقة بالذات وبالتاريخ وبالهوية على ضوء الإصلاحات التي عرفتها الجامعة الجزائرية والمؤسسة التربوية عموما . إنه باحث عن الذات في خضم هذه التحولات الكبرى وطنيا وكونيا ، وفاقدا لنقط الارتكاز التي تدعم رهانات الدرس الفلسفي الذي يروم بناء الشروط النفسية والعقلية والمعرفية لتحقيق المواطنة في دولة الحق والقانون التي هي الإطار التاريخي والسياق الجديد لدرس الفلسفة في صيغته المنهجية الجديدة.

   لقد خلق الإصلاح التربوي إذن الشروط الموضوعية لكي يتبخر الأستاذ “القائد”، “والمربي الكاريزمي”، ليترك مكانه لمدرس جديد تقتضيه ضرورات المدرسة كمؤسسة من مهامها الأساسية توفير المعدات اللازمة لكي يتمكن التلميذ من تعلم التفكير والنقد والاستنتاج والتحليل والملاحظة والقراءة الفلسفية الواعية وكل الكفاءات الأساسية والتي هي المبرر لشرعية المدرسة والتربية على العموم.

أنه أستاذ يثري حضورا فلسفيا، يتجاوز النظرة الاستعلائية والتعامل العمودي الذي قد ينتهجه الأستاذ إزاء تلاميذه، معتبرا إياهم مجرد متعلمين يتلقون جملة من المعارف يحفظونها عن ظهر قلب.

  هذا الحضور للتلميذ باعتباره شخص متميز وكلي،محدد انفعاليا واجتماعيا وثقافيا وبذلك يصبح كل تلميذ بالفصل نموذجا خاصا، يتطلب تعاملا ينسجم وخصوصيته الفارقية وهذا ليس في درس الفلسفة فحسب بل في جميع المواد، تلميذ  يبحث عن غير المألوف في خطاب غير مألوف وفي حضرة أستاذ له حق التميز عن العام باعتباره يملك سلطة التنظير للاختلاف ونقد النمطية والخوف من الغموض .

     خلال عملية التواصل يظل التلميذ ينتظر أن يستجيب أستاذه لهذه الخصوصيات الجاهزة والتي تذكي فيه روح المغامرة الفكرية والاندفاع لطرق الأسئلة التي لا يسمح له بطرحها في واقعه الاجتماعي أو في المواد الدراسية الأخرى،لكن في درس الفلسفة ينبني التواصل الحقيقي مع التلاميذ على قوة الطرح وصدق المشاعر واستعداد الأستاذ للعمل والخدمة غير المشروطة لصالح الحاجيات التي سيعبر عنها تلاميذه وهم يحاولون شق طريقهم في متاهات الفكر الفلسفي.

وعليه لَمُعلم فلسفة واحد وأستاذ مبدع في حجرة القسم يهتم بالتأسيس المتين لشق التلاميذ طريق التفلسف خير من أكبر تلقين وحفظ للفلسفة.  

قائمة و المراجع:

  1. نظريات التعلم، عماد عبد الرحيم الزغول،دار الشروق للنشر والتوزيع، طبعة أولى، سنة 2010.
  2. مقالات في الدرس الفلسفي، مدني صالح، ابن النديم للنشر والتوزيع، طبعة أولى، سنة 2016.
  3. كانط فيلسوف النقد، ألن و. وود، ترجمة بدوي عبد الفتاح، أفاق للنشر والتوزيع، طبعة أولى، سنة 2014.

 نظريات التعلم، عماد عبد الرحيم الزغول،دار الشروق للنشر والتوزيع، طبعة أولى، سنة 2010 ، ص:31. [1]

 [2]  مقالات في الدرس الفلسفي، مدني صالح، ابن النديم للنشر والتوزيع، طبعة أولى، سنة 2016، ص:59.

[3] كانط فيلسوف النقد، ألن و. وود، ترجمة بدوي عبد الفتاح، أفاق للنشر والتوزيع، طبعة أولى، سنة 2014، ص:16.

النص الفلسفي متعة التدريس وكفاءة التأسيس

28 فبراير 2020 ديداكتيك الفلسفةمجلاتمقالات 0

عبد الكريم رحموني رحموني عبد الكريم باحث من الجزائر النصوص الفلسفية و مكتسبات التأسيس: إن المواصفات الايجابية والمكتسبات التأسيسية التي تسعى إليها بيداغوجيا الكفاءات في منهاجنا التربوي الجزائري تَرومُ إلى خلق تواصل علائقي بين مادة الفلسفة والنصوص المغيبة فيها، وبالأحرى مد جسور التصالح و”إستطيقا” التواصل بين المدرس والنص الذي يعتبر …أكمل القراءة »

“العنف بين العقل والوجدان”

20 فبراير 2020 دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

رحموني عبد الكريم رحموني عبد الكريم باحث من الجزائر يعرف الإنسان بخاصيتي العقل والعاطفة، فالفكر ملكة للإدراك والامتلاك والقلب مستودع الشعور والوجدان ، وبينهما ينزع المرء نزوعا فيتواصل مع الغير بالحوار ويقدم وجهات النظر، ويذود عنها بكل قوة فيغضب وينفعل لإشباع رغباته الأنانية على حساب الآخر بغية امتلاكه والسيطرة عليه …أكمل القراءة »

الفلسفة فريضة التفكير… أم زندقة وتكفير

8 سبتمبر 2019 عامةمفاهيممقالات 0

عبد الكريم رحموني رحموني عبد الكريم باحث من الجزائر التفكير الفلسفي المعطيات والعلامات:        للتفكير الفلسفي علامات يقفوها الفطن ويهتدي إليها الذكي، يحوكها العالم وينسج على منوالها، يعشقها الفيلسوف، ويتشبث بها كل محب للحكمة الفلسفية والباحث عن الحقيقة المعرفية. هذه العلامات صفاء في الفكر، واستقامة في التأمل، و إثارة للسؤال …أكمل القراءة »

الكتابة بين القراء والنقاد

24 يوليو 2019 عامةكتبنصوص 0

رحموني عبد الكريم رحموني عبد الكريم باحث من الجزائر في الكتابة يملأ اليراع الصفحات، يشق عباب موج اليم بالكلمات، يكتب، يشطب، يرتب يوضب، ينبض بحجم مفردات تزدحم عليه، تتدفق كسيل عارم حطه الفكر على ثنايا صفحات منسية، مبعثرة هنا وهناك، مهمشة مرمية، مصفوفة على أدراج المكتبات، ، متناسية بين صفحات …أكمل القراءة »

الفكر العربي المعاصر وسؤال النهضة

2 يوليو 2019 أخرىمفاهيمنصوص 0

رحموني عبد الكريم باحث من الجزائر عبد الكريم رحموني يكتسي الخطاب العربي الحديث طابعا، إشكاليا، عويصا، مؤسسا على  جدلية الأنا والغير؛ هذه الجدلية التي تبلغ تحققها الأعلى في التساؤل الجوهري:لماذا تقدم الغرب وتخلف المسلمون؟     رصده المفكر الأديب اللبناني شكيب أرسلان(1869-1946) في كتابه ” لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم “ …أكمل القراءة »

النص الفلسفي بين التوظيف والتخويف

7 يونيو 2019 أنشطة ومواعيدديداكتيك الفلسفةمقالات 0

الأستاذ رحموني عبد الكريم رحموني عبد الكريم ثانوية أبي الحسن الأشعري …القنادسة  بشار  الجزائر أهمية النص الفلسفي في المسعى الديداكتيكي     ولا يزال أساتذة الفلسفة في مرية من توظيف النص الفلسفي أثناء تدريسهم لهذه المادة، التي تستوجب الإبداع والتفكير والنشاط الحر، وتدعو التلميذ إلى التأمل المنتج وتحفز قدراته العقلية وتحرك …أكمل القراءة »

الدرس الفلسفي ومتعة المفهوم

19 مايو 2019 ديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

ظلت الرؤية البيداغوجية وإستراتيجية تقديم الدرس الفلسفي الممتع ردحا من الزمن تنطلق من رؤية جزئية أحدية متعالية ضيقة، أو ربما تعاملت مع الدرس الفلسفي من خارجه بناء على معطيات نفسية مزاجية وقوالب اجتماعية جاهزة، وتكوين جامعي لا يرقى إلى مستوى إعداد ذلك الطالب “مشروع الأستاذ المبدع ” المتحكم في تقنيات تسيير الصف وتقديم درسا فلسفيا ممتعا، على طريقة صاحب كتاب “ماهي الفلسفة” جيل دولوز(1925- 1995 ) الذي يعتقد أن “الفلسفة هي فن تشكيل وإبداع وصنع المفاهيم، إذ أن المفاهيم لم تكن مفردات للحقيقة، بقدر ما تصير أدوات أو مفاتيح تتعامل مع أجواء الحقيقة.[1]”

الرؤية الجمالية في التعليلات الفلسفية: نظرة فيثاغورس وأفلاطون لها

16 نوفمبر 2020 فلاسفةمقالاتمنتخبات 0

رحموني عبد الكريم رحموني عبد الكريم ظلت الرؤية الجمالية مقترنة بالفلسفة، ملائمة للفيلسوف المتأمل في الكون والعالم ومظاهر الحياة الصعبة، والظروف الاجتماعية القاسية، الملهمة له و الصانعة منه مفكر ينأى عن هذه الصعاب ويقصد إلى الذوق،  يبدع  أشكالا و جمالا، تصير ملكة رمزية متقررة تبلغ تحققها في الكتابة تنسيه القسوة …أكمل القراءة »

دليل تربوي لتدريس مادة الفلسفة

11 نوفمبر 2020 أخرىأنشطةديداكتيك الفلسفة 0

المنسقية الجهوية لمادة الفلسفة بأكاديمية مراكش آسفي دليل تربوي لتدريس مادة الفلسفة موجهات تكييف درس الفلسفة وصيغ تفعيله رابط التحميل رابط بديل https://drive.google.com/drive/u/0/folders/1ubpdjI-dL0zmr-fPT6puOD6CUIcLEKK9 المقالة الفلسفة من التصميم الى التحرير (البكالوريا التونسية نموذجا) ‏22 ساعة مضت ديداكتيك الفلسفة, متابعات, مقالات 0 عمرون علي عمرون علي مدخل عام تتصف التجربة التونسية في تدريس الفلسفة لطلاب المرحلة …أكمل القراءة »

من أجل فلسفة للأطفال في الجزائر

10 نوفمبر 2020 الفلسفة للأطفالدراسات وأبحاثمتابعات 0

عمرون علي عمرون علي أستاذ مكون في الفلسفة ،كاتب وباحث “إن تحسين العالم ، وخاصة محاربة التعصب ، يمر عبر تربية الأطفال ،من خلال إيقاظ ذكائهم وضميرهم الأخلاقي ، وقدرتهم على إدارة عواطفهم وتنمية الوضوح والصفاء الداخلي ، ليكونوا أحرارًا” فريديريك لينوار مدخل عام التفلسف تجربة إنسانية مفعمة بالحياة بالحب …أكمل القراءة »

محنة هيباتيا الميسوجينية ومحاكمة الوعي

30 أكتوبر 2020 شاشةفلاسفةمقالات 0

عمرون علي عمرون علي أستاذ الفلسفة المسيلة – الجزائر- “كانت هناك امرأة في الإسكندرية تُدعى هيباتيا ، ابنة الفيلسوف ثيون ،تفوقت على جميع فلاسفة عصرها. بعد أن نجحت في مدرسة أفلاطون وأفلوطين، شرحت مبادئ الفلسفة لمراجعيها ، وكثير منهم جاءوا من مسافة بعيدة لتلقي تعليماتها” سقراط سكولاستيكوس ، التاريخ الكنسي  اغتيال هيباتيا جسدا …أكمل القراءة »

جدلية السيف والقلم: سلطة المثقف في مواجهة مثقف السلطة

15 أكتوبر 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

عمرون علي ” إذا أراد الله بقوم سوءًا، جعل عشقهم الأول للسلطة السياسية”                            حكمة يونانية عمرون علي مدخل عام فِى الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ……. هكذا جاء في مقدمة انجيل يوحنا. الكلمة التي تحتمل من  جهة التفسير والتأويل العديد من المفاهيم  والتي يحيلنا حقلها الدلالي الى ( اللوغوس المتحكم في الكون …أكمل القراءة »

بناء مقالة فلسفية: البكالوريا الفرنسية نموذجا

9 أكتوبر 2020 ترجمةدراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

عمرون علي عمرون علي استاذ الفلسفة ثانوية التميمي مع اقتراب نهاية تصحيح أوراق الفلسفة بكالوريا 2020 لاحظت وبألم كيف ان المقال الفلسفي اصبح يطرح إشكالية كبيرة ليس فقط على مستوى المنهجية بل ومن حيث الممارسة ،واذا كانت المواضيع التي تم اعداداها استهدفت في بعدها البيداغوجي الكشف عن كفاءات محددة ( مثل …أكمل القراءة »

إغتيال الفلسفة والتأسيس لنظام التفاهة

4 أكتوبر 2020 ديداكتيك الفلسفةمجلاتمقالات 0

عمرون علي عمرون علي مدخل عام يمكن ان نقول وفق استقراء تاريخي انه كلما ضاقت دائرة الفلسفة والتفلسف ارتقت التفاهة واتسعت بالضرورة دائرة التافهين سواء تعلق الأمر بمصادرة الحق في التفلسف ومحاربة كل اشكال التفكير العقلاني الحر من طرف انظمة سياسية تؤسس للجهل وثقافة التلقين والاجترار او بمحاولة لاغتيال الفلسفة ومحاصرة الفيلسوف …أكمل القراءة »

مأساة الدرس الفلسفي بين هشاشة مقاربة الكفاءات ونسبية الخطاب التربوي الايديولوجي

14 سبتمبر 2020 أنشطةدراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

نحو تأسيس جديد لديداكتيك نقدي.    بقلم بصري محمد  باحث تربوي القنادسة بشار الجزائر نحن ضالعون في ما يُعتبر مشروعا لتفسخ الفلسفة كمادة مدرسية  والتنكيل بها  بإحالتها إلى مهمات يسوعية روحية وأناشيد لاهوتية، لطالما رددتها الكنائس الارثودوكسية في القرون الوسطى وهي تفرض جبريا نمط الايقاع والكلام الديني على مريديها ومعتنقيها المتشددين. …أكمل القراءة »

جاكلين روس: الأسس الفلسفية للمنهج [1]

27 أغسطس 2020 أنشطة ومواعيدبصغة المؤنثترجمةديداكتيك الفلسفة 0

نقله إلى اللغة العربية: ذ. عامر السدراتي عامر السدراتي     إن التفلسف هو بحثٌ عقلانيٌ، وإنتاجٌ دقيق للحُجج. لكن كيف نُمارسه بشكل سليم؟ للقيام بذلك يَتعينُ علينا أن نكشف عن مبادىء البحث التي عرضناها في الفصول السابقة، وهي النظام والبداهة ومبادىء الديالكتيك وغيرها. وهي تعتبر أيضًا أدوات تُساعد من يعود 

شاهد أيضاً

فكر طه عبد الرحمان: الأيديولوجيا والسلطة

حسن العلوي      لا يسع الإنسان ذي العقل البشري الطبيعي الفطري، الذي يتقاسمه ويشترك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *