الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / وظيفة المفاهيم في بناء الدرس الفلسفي: المقاربة المفاهيمية في الدرس الفلسفي

وظيفة المفاهيم في بناء الدرس الفلسفي: المقاربة المفاهيمية في الدرس الفلسفي

ميلان محمد

ميلان محمد

مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة- مليانة –الجزائر.

« إن التمكن من المفاهيم يكسر عزلة الفلسفة، باختراق حقول معرفية متعددة خاصة بالإبداع الإنساني…وتصبح بذلك أشبه بالعناوين والمواقع والأمكنة.» جيل دولوز

مقدمة:

 في سؤال بسيط موجه إلى إلى مجموعة من المتعلمين داخل القسم في حصة الفلسفة وفي مختلف الشعب، مفاده : ماهي  الصعوبات التي تواجهونها في تعلم الفلسفة؟ كانت الاجابة، أن أستاذ الفلسفة يخاطبنا بلغة لا نفهمها بإستخدام مفاهيم ومصطلحات معقدة وغامضة ، الأمر الذي يعيق عمليات الفهم والتواصل والمناقشة والحوار والتبليغ والكتابة ، وفي تلك اللحظة يتحول الدرس الفلسفي إلى مجرد ظاهرة صوتية خالية من الدلالة والمعنى ، من هنا تتضح خطورة وأهمية المفاهيم في بناء المعنى داخل الدرس الفلسفي.

  و لاشك أن الدرس الفلسفي درس تواصلي يقوم على الحوار والإقناع والمساءلة والتبليغ والاستقطاب والتأثير في المتلقي، وذلك يتوقف على حسن استخدام المفاهيم في عملية التواصل، وظل المفهوم أو اللغة الفلسفية تشكل عائقا في عملية تدريسها.

  من المؤكد أن التعليمية تقدم القواعد التي ترتكز عليها العملية التعليمية وهي ترتبط بالكشف عن أفضل الطرق والوسائل لإيصال المعلومة إلى التلميذ بتمكينه من تلقيها وفهمها وتوظيفها.

  والدرس الفلسفي يتضمن جملة من المفاهيم والتي ليست مجرد وحدات معلوماتية ثابتة وإنما هي مرنة متحركة، يتغير معناها من مجال إلى آخر ومن فيلسوف إلى آخر ‘التفكير النسقي’.

   فدور الأستاذ يتمثل في إقناع التلاميذ بأهمية المفهوم وتمكينهم من استخراج دلالة المفاهيم قصد توظيفها بطريقة سليمة في الكتابة الفلسفية وبالتالي، الارتقاء بمستوى المتعلمين إلى حد توليد المفاهيم وإنشائها وتوظيفها وذلك يتم بالانتقال بالمفهوم من الدلالة الاعتيادية الشائعة إلى الدلالة اللغوية وصولا إلى الدلالة العلمية وبالتالي إلى الدلالة الفلسفية. حيث تتسع أفاق المتعلمين المعرفية بقدر ما يمتلكون من مفاهيم، في الفيزياء، الرياضيات، الفن، البيولوجيا القانون، السياسة ألخ…الأمر الذي يمكنهم من اختراق كل مجالات الثقافة الإنسانية.

 ويرى ” جيل دولوز “Gilles Deuleuze ( 1925-1995) ” إن التمكن من المفاهيم يكسر عزلة الفلسفة، باختراق حقول معرفية متعددة خاصة بالإبداع الإنساني…وتصبح بذلك أشبه بالعناوين والمواقع والأمكنة”.

1-المفهوم والمعنى والتواصل في الدرس الفلسفي.

  إن عملیة المفهمة إذن، والتي تتجلى من خلال الاشتغال على المفاهیم والحفر في دلالتها والعلاقات بینها، هي عملیة جوهریة لا یمكن تجاوزها في بناء الدرس الفلسفي، فهذا الأخیر يجعل من المفهمة نشاطا رئیسیا له، ما دام المفهوم یحضر على كل أصعدته: بناء لحظات الدرس، معالجة النصوص، الإنشاء الفلسفي…الخ، فمن خلال تجربتنا الفصلية تبین لنا أن المفهوم لا یمكن الاستغناء علیه في بناء الدرس.

  فالمتعلم إذا أمتلك الأدوات المفاهيمية للوحدة التعليمية يستطيع أن ينخرط بسهولة في فعل التعلم والتكوين والتواصل ومن بين الأخطاء الشائعة عندنا في تدريس الفلسفة، والتي تفسر صعوبات تجاوب التلاميذ مع الدرس الفلسفي القفز على المفاهيم سواء في الدرس أو في النص أو في المقالة، ومع غياب قاموس فلسفي متخصص، يتضمن المفاهيم الأساسية للمنهاج، انعكس ذلك كله سلبا على أداء الأساتذة على مستوى لغة الخطاب والتلاميذ على مستوى التواصل مع المادة والأداء الكتابي في امتحان شهادة البكالوريا.

 ومن خلال معايشة الدرس الفلسفي في أقسامنا، وزيارة أساتذة الفلسفة،” فإن الملاحظة التي تتكرر دوما في تقارير التفتيش تتعلق بالتوظيف الدقيق للمفاهيم الفلسفية واعتماد المقاربة المعجمية، حفاظا على استقامة وتماسك ونسقية الخطاب الفلسفي”.

  فإنجاز مرحلة الفهم ضمن محطات الدرس الفلسفي تقتضي الوقوف عند تحديد وضبط المفاهيم المركزية للوحدة التعليمية والتي يتوقف عليه الفهم.

 فكما أن السائح أو الزائر لبلد ما يحتاج إلى خريطة يستأنس بها للتوجه حيث يشاء، فإن متعلم الفلسفة يحتاج إلى الخريطة المفاهيمية التي تمكنه من التجول عن وعي وتبصر داخل حقول المعرفة الفلسفية.

  وعليه فإن بيداغوجيا المفهوم في تعليم الفلسفة تؤسس لتوسيع دائرة التفاعل داخل المثلث التعليمي – الأستاذ – التلميذ ـ المعرفة، لذلك فإن المتعلم يتمكن من المشاركة في بناء التعلمات بقدر وضوح المفاهيم. وهذا ما تقوم عليه النظرية البنائية في التعلم إذ “يؤكد نموذج التعلم البنائي على مساعدة المتعلمين على بناء المفاهيم وهذا لجعل المعرفة قابلة للتداول ومناسبة لمستوى التلاميذ الإدراكي”.والقيمة التربوية والفلسفية للمفهوم تتجلى في تمكين المتعلم من بناء الإشكالية انطلاقا من دلالة المفاهيم وتأكيدا لذلك يقول أوسكار بنيفارBennifer) (Oscar: “إن وضوح المفاهيم يفتح المجال للبناء الإشكالي داخل الأنساق الفلسفية، وأن كل نسق مؤسس على جهاز مفاهيمي”.

والإجراءات التعليمية للاشتغال على المفاهيم تتمثل في:

  إن بيداغوجيا المفهوم في تدريس الفلسفة تقوم على رصد المفاهيم المركزية للوحدة التعليمية، ثم الانتقال من الدلالة الاعتيادية إلى الدلالة الفلسفية، بالمقاربة المعجمية ثم المقاربة الإجرائية، أي قيمة المفهوم وإمكانية توظيفه في التأطير الفلسفي لمشاكل الواقع، ومثال ذلك، إذا تعلق الأمر بوحدة الأخلاق، نقوم بضبط مفهوم الأخلاق للوقوف على الدلالة الفلسفية، ثم ننزل بهذا المفهوم لنتحدث عن قيمته العملية، من خلال ربطه بمشكلة القيم في المجتمع، دور النظام الأخلاقي، تربية الضمير، سلم القيم في المجتمع، وفي العلاقات الإنسانية ودور الفضائل في مختلف المؤسسات، وهكذا يصبح الدرس الفلسفي مفعما بالحياة.

   تحديد العلاقة بين المفاهيم – تكامل – تعارض – تضاد – تناقض..مفارقة

ضبط التعريفات بتحديد محمولات الموضوع، الخصائص المشتركة التعريف المنطقي، بتوظيف الكليات الخمس لتدريب المتعلمين على بناء المفاهيم بأنفسهم للوصول إلى التعريف الجامع المانع.

  وبناء المفهوم عرف بأنه” عملية ذهنية تتم خلال فعل تعليمي عن طريق تنظيمه وفق إستراتيجية استقرائية تتيح للمتعلم، بمساعدة الأستاذ، الانطلاق من عناصر أو موضوعات جزئية للتوصل إلى تكوين مفهوم عام”.

وانطلاقا مما سبق يمكن القول أن تدريب المتعلمين على بناء المفاهيم كهدف مركزي في تعليم الفلسفة، يتصل بتنمية جملة من القدرات والكفاءات والمبادئ، التي تؤسس لممارسة التفلسف الحق، كالقدرة على التمييز بين اللغة الفلسفية وغير الفلسفية، وكما أن لكل نظرية فلسفية أو مذهب فلسفي مفاهيمه الخاصة، الأمر الذي يمكن المتعلم من توطين وتبيئة المفاهيم داخل الأنساق والفلسفات.

  ومن خلال التعامل مع النصوص الفلسفية، فإنه لا يمكن فهم النص إلا من خلال تفكيك البنية المفاهيمية للنص، ونفس القيمة تتأكد على مستوى الكتابة الفلسفية، حيث يتمكن المتعلم من التوظيف الدقيق للمفاهيم.

  ويضاف إلى ذلك تنمية القدرة على الانتقال من المجال المفاهيمي إلى المجال الإشكالي، كون البناء الإشكالي يتحدد انطلاقا من إدراك طبيعة العلاقة بين المفاهيم الواردة في النص أو في السؤال المقالي. وتتجلى كذلك أهمية المفهوم في المقاربة النصية في تدريس الفلسفة، إذ من الصعب إختراق نص لإبن رشد أو ديكارت أوكانط دون إدراك المفاهيم المركزية لفلسفاتهم وأنساقهم. لذلك ” يقوم البحث الفلسفي على إنشاء مفاهيم وتوظيفها في الفهم والتفسير، وعلى تداول مناهج وأساليب في التفلسف وتبليغه”.

  ومن المعلوم أنه تم إحداث نشاط في المناهج التعليمية الجديدة، يتعلق بتدريب المتعلمين على إنجاز بطاقة قراءة لفيلسوف أو إنتاج فلسفي، ومن بين الخطوات المطلوبة مهارة تحديد البنية المفاهيمية للفيلسوف.

  وهكذا تتضح أهمية المفاهيم في تدريس الفلسفة، والملاحظ أن تفاعل وتواصل المتعلمين مع الدرس الفلسفي يتوقف على قدرة ومهارة الأستاذ على التوظيف الدقيق للمفاهيم وتدريبهم على الصرامة المنطقية في بناء المفهوم.

  ويتدرج الأستاذ في مساءلة التلاميذ حول العلاقة بين المفاهيم إذا كانت علاقة، تكامل ـ ترابط تضاد ـ تجاوزـ إعادة بناء، قصد التأسيس للإشكالية الفلسفية بالتأكيد على مشروعيتها من خلال التحديدات المفاهيمية، ومن الحسنات المطلوبة في المحطة الأولى للدرس الفلسفي، أن يصرح أستاذ الفلسفة بالغايات والأهداف والكفاءات من دراسة الوحدة التعليمية، لأنه كلما رسمنا المسالك للمتعلمين، زاد إدراكهم وضوحا، ويكتشفون رغبتهم في التعلم حيث يتحول أستاذ الفلسفة إلى منشط ومرشد، والرفيق البيداغوجي الذي قال به أهل اليونان. وحتى لا يكون متعلم الفلسفة كالمسافر الذي يستبد به القلق لأنه يجهل الطريق، والسائق لا يصرح له بخريطة السفر، فتكون متعته بالسفر مشوشة بالخوف والقلق كما يحدث في أقسامنا.

  ومن ثمة، لابد من الإشارة إلى أن العائق الأول المرتبط بالكفاءة التواصلية والاتصالية، حيث تحضر اللغة بثقلها حين ” لا يمكن فصل التفكير الفلسفي عن اللغة الفلسفية، إذ لا مجال للحديث عن تفلسف بعيدا عن اللغة، فالإنسان إذا لم يفكر بلغة فهو لا يفكر على الإطلاق.”

ç2 المقاربات الديداكتيكية والإجرائية للاشتغال على المفاهيم:

 كل وحدة تعليمية أو نص فلسفي لابد ان يتضمنان جملة من المفاهيم المركزية وهي بمثابة مفاتيح، والمفهوم المركزي هو المفهوم الذي يؤطر الإشكالية من جهة ويمتلك حمولة معرفية ضمن سياقات مرجعية، وفي هذا السياق يقول جيل دولوز “إن المفهوم يظل بلا معنى ما دام لم يوصل بغيره من المفاهيم، ويوصل بالمشكلة التي يعالجها أو يسعى إلى معالجتها.” وفقا لهذا المنطق لايمكن تصور إشكالية فلسفية خارج نسق من المفاهيم، تلك المفاهيم حسب جيل دولوز دائما: ” ليست كينونات باردة جامدة، بل هي بؤر مسكونة بالحيوية ونبض الإشكال وحرارته ودفئه.”

من هنا تتضح القيمة الديداكتيكية الوظيفية للمقاربة المفاهيمية في الدرس الفلسفي إذا اردنا تجسيد التواصل البيداغوجي وتبليغ الخطاب الفلسفي للمتلقي ويكون ذلك عبر مقاربات ثلاث:

 -االمقاربة المعجمية للمفهوم:

    وتقتضي الاستئناس بالمعاجم والموسوعات المتخصصة في التعامل مع اللغة الفلسفية، خاصة إذا علمنا أن مناهجنا في الفلسفة تشكو من غياب معجم فلسفي مرفق يستخدم كسند للأساتذة والمتعلمين، وبغيابه يسود الغموض ويفتح المجال لتشويه المفاهيم والانحراف عن مقاصد الفلسفة ووالفلاسفة، ويشير الاستاذ( محمود يعقوبي) إلى ذلك قائلا: “إذا لم يحدد المعنى المقصود من اللفظ، تعذر على السامع أن يفهم مراد المتكلم، وتوقف الحوار بينهما، ريثما يرتفع اللبس.”

وعليه، فإن لم يحرص المعلم على تبسيط المفاهيم انطلاقا من المعاجم وبما يستجيب لمقاصد الفلاسفة ومتونهم وأنساقهم،فإن المتعلم يعتريه السأم والملل وربما الهجر التام لهذه المادة الحيوية وبالتالي يفقد الأمل في دراستها وفي تحصيلها. ويمكن إستخدام تقنية الخرائط المفاهيمية للتمييز بين المفاهيم الرئيسية والمفاهيم الفرعية والعلاقات بين المفاهيم حتى تتحول الخريطة المفاهيمية إلى خريطة ذهنية، أي تصبح ضمن البنية المعرفية للمتعلمين.

¨ يمكن توظيف خريطة المفهوم كتقنية تعليمية متنوعة الأغراض منها:

¬ تخطيط وتنظيم التدريس.

¬ تزيد من فعالية تخزين المعلومات في الدماغ عندما يتم إستقبالها بطريقة منظمة.

¬ تمكين المتعلم من التمييز بين المفاهيم المركزية والمفاهيم الفرعية والعلاقة بينها.

فهي”توفر إمكانية تركيب نسقي كلي بين عدد من دروس البرنامج مما يجعلها تمثل طريقة فعالة للإستذكار.”

¬ تساعد المتعلم على إكتساب بنية معرفية تتصف بالثبات والوضوح والتنظيم.

¬ تسهل مهمة نمو المفاهيم الوظيفية وتوضيح المفاهيم الغامضة وربطها ودمجها في البناء المعرفي للمتعلم.

¬ تتحول الخريطة المفاهيمية إلى خريطة ذهنية بعد فهم العلاقات بين المفاهيم وتصبح ضمن البنية المعرفية للمتعلم.

لذلك أرتبط التفكير بالخرائط المفاهيمية التي تسمح بتفكيك المفهوم من خلال معرفة مكوناته

لذلك قيل: ” أن نفكر هو أن نرتسم.” « penser c’ est schématiser »

ب- المقاربة الفلسفية والنسقية للمفهوم:

  تتم العملية من خلال الانتقال من المدلول اللغوي والاصطلاحي الى المدلول الفلسفي انطلاقا من موقع المفهوم داخل أنساق الفلاسفة ومذاهبهم واتجاهاتهم، وبما أن المفهوم الفلسفي مكون من مكونات المتن والخطاب، فلابد أن يلحقه التعدد والاختلاف سواء على المستوى الدلالي أو على المستوى الوظيفي، ومن هنا لابد من الإشارة إلى ضرورة توطين المفاهيم داخل بيئاتها الفلسفية وفقا لخلفياتها الفكرية والثقافية. فمفهوم السببية عند( ابي حامد الغزالي)1058-1111 يختلف عن مفهوم السببية عند جون ستيوارت مل1806(1873 (John Stuart Mill)، باختلاف النسق والسياق، إذ يجب الحذر من الخطأ في الفهم والتأويل، ” حيث نضفي القول ما ليس من مدلولاته…. وهو صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى أخر..فيكون القصد إلى المعنى الاخر زيادة في القول لم يقصده صاحبه، وكثيرا ما يحصل هذا في الألفاظ المشتركة الدالة على أكثر من معنى بعينه.” كما ينبغي الإنتباه إلى التطور الدلالي للمفاهيم، فمفهوم الإنسان مثلا ما لبث يحمل ي معاني جديدة من فيلسوف إلى أخر: نجد الإنسان كائنا عاقلا في التعريف الأرسطي ؛ لكن هذا المعنى تغير مع فرويد ((Freud والتحليل النفسي ومفهوم اللاشعور أصبح الإنسان في جزء كبير منه غير عاقل وهكذا.

  وإذا كان لكل فيلسوف مفاهيمه الخاصة ؛ فهذا يعني أن المفاهيم لا تكتسب دلالتها إلا ضمن النسق الفلسفي الذي أنتجها، وبالتالي فالمفهوم يفقد معناه عندما يخرج وينتزع من نسقه. المفهوم إذن مرتبط بالفيلسوف الذي أبدعه إن “الفيلسوف صديق المفهوم

ج-المقاربة الإجرائية للمفهموم:

  وهي مهارة تتطلب من الاستاذ (ة) الانتقال بالمفهوم من مستواه النظري إلى مستواه الإجرائي وذلك بتوظيف المثال وربط المفهوم بالمعيش وباليومي، وهكذا فإن المعيش “معيش التلميذ” ومكتسباته السابقة غالبا ما يحملان استعدادا أو قابلية للتحول إلى مفاهيم، فمفهوم الواجب الكانطي، إذا وظف توظيفا إجرائيا سوف يساهم في حل الأزمة الأخلاقية ما دام إلزاما نفرضه على أنفسنا بمحض إرادتنا بعيدا عن الأغراض والمنافع والمصالح، ويصبح قانونا عما يوجه السلوك حيث يتحرر الانسان من طغيان المصلحة والمنفعة وكل اشكال الفساد والسلبية واللامبالاة في الحياة العامة.

عندما تعطي الفلسفة اهتماما خاصا لدراسة “المفاهيم” -les notion –إلى حد جعلها قاعدة للبرنامج المؤسسي للمادة- فإن ذلك يحصل لكون تلك “المفاهيم” توقظ، وتسمح في نفس الوقت بالتأمل في العلاقة بين الفكر واللغة، والواقع “le réel”، ولكونها تمثل سبيلا من سبيل تعقل علاقتنا بالعالم، بالآخر وبأنفسنا، وكذلك لكونها تشكل دعوة إلى البحث عن المعنى ولأن الدرس الفلسفي شأن إنساني ودعوة الى ربط الفلسفة بالحياة. ويساهم تبسيط المفاهيم الفلسفية في تفعيل التواصل بين المتحاورين لأن ” نجاح التواصل بين المتحاورين متوقف على مدى قدرة المتكلم على تبليغ السامع المعاني التي يقصدها، وعلى قدرة السامع على فهم المعاني المقصودة بالتبليغ.”

 فالمقاربة المفاهيمية مطلب ديداكتيكي ضروري في بناء الدرس الفلسفي.

3- الوظيفة الديداكتيكية للمقاربة المفاهيمية للدرس الفلسفي:

çاكتساب رصيد لغوي (اللغة الفلسفية).

çتنمية القدرة على بناء المفهوم.   

القدرة على توظيف المفاهيم في الكتابة الإنشائية، في الحوار والتواصل والمناقشة.ç

 تنمية القدرة على الفهم والتواصل وفقا لمفهوم المقاربة التواصلية عن طريق اللغة. ç

 çتنمية القدرة على التفكير النسقي من خلال تبيئة وتوطين المفاهيم.

 çالقدرة على الانتقال بالمفهوم من مستواه النظري إلى المستوى الإجرائي.

çتمكين المتعلمين من قراءة المتون الفلسفية وكتابة بطاقة قراءة لإنتاجاتهم.

çتمكين المتعلمين من تصميم خرائط مفاهيمية وإدراك العلاقات بين المفاهيم والتمييز بين المفاهيم المركزية والمفاهيم الفرعية.

ç إدراك البنيات المعرفية للمادة الفلسفية من خلال التمكن من مفاهيمها وأساس التواصل في عمليتي التبليغ والتدريس، لذلك يشكل” موضوع المفهوم في التدريس لبنة البنية المعرفية ولحمتها، ومحور التنسيق بين الموضوعات داخل المادة الواحدة وبين مختلف المواد، ومكونا ومحركا لها.

المراجع:

1-جيل دولوز وفيليكس غاتاري، ماهي الفلسفة ، ترجمة مطاع الصفدي ، بيروت 1997.

2-عبد اللطيف الفاربي واخرون، معجم علوم التربية ، المغرب.

3-الطاهر وعزيز، المناظرة في جوهر الفكر الفلسفي، مجلة المناظرة ، العدد الأول، الرباط 1989.

4-محمود يعقوبي، أصول الخطاب الفلسفي، الجزائر.

5-محمود يعقوبي، المدخل إلى المقالة الفلسفية، الجزائر 1981.

6- محمد بن يحي زكريا، حناش فاطمة، المقاربة المفاهيمية، منشورات المعهد الوطني لتكوين إطارات التربية ، وزارة التربية الوطنية، الجزائر.

الحجاج في درس الفلسفة

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمجلات 0

ميلان محمد بقلم الدكتور/ ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة  الفلسفة ، مليانة ، الجزائر مقدمه:       يلعب الحجاج دورا مركزيا في تعليم الفلسفة ، على أساس أن الخطاب الفلسفي خطاب تواصلي يسعى إلى الإقناع ، وعليه لن تكتمل بنية الدرس الفلسفي دون التحكم في آليات الحجاج ، والمقاربة النصية …

حوار الفلسفة والبيداغوجيا

‏أسبوعين مضت دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمجلات 0

ميلان محمد ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة / الجزائر / 2020                                            « الفلسفة ليست معطى سهل المأخذ، بل هي كسائر الحقول المعرفية، تحتاج إلى تطوير مستمر في محتواها وفي أدوات تدريسها ، ومن هنا ، فإن التفكير في مستجدات حقل التربية والبيداغوجيا ضروري لتطوير ديداكتيك الفلسفة من

لماذا المقاربة النصية في تدريس الفلسفة؟

22 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

محمد ميلان « إن العمل الفلسفي الحقيقي هو الذي نتجه من خلاله إلى معايشة النصوص الفلسفية ، إن هذا الإجراء وحده الذي تكون لنا الكتابة به ممكنه» محي الدين الكلاعي –طريقة المقال. بقلم / الدكتور ميلان محمد/ مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – الجزائر المقدمة:     يعتبر النص الفلسفي تمرينا …أكمل القراءة »

أي كفاءات للدرس الفلسفي في ظل التحولات المعاصرة؟

16 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

محمد ميلان بقلم الدكتور/ ميلان محمد/ مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة / مليانه / الجزائر مقدمة     في إطار إصلاح المناهج التعليمية في الجزائر، حظيت مادة الفلسفة بالتعليم الثانوي بمكانة خاصة نظرا للقدرة الوظيفية التي تملكها في مخاطبة العقل وتكوينه والمساهمة في بناء إنسان الغد، انطلاقا من كون التفلسف مطلبا …أكمل القراءة »

أي براديغم للدرس الفلسفي بالتعليم الثانوي؟

28 نوفمبر 2019 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةعامة 0

محمد ميلان بقلم الدكتور/ ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة – مليانة / الجزائر.                إن الفلسفة كمادة تعليمية داخل المؤسسات التربوية بالتعليم الثانوي تواجه بلا شك صعوبات على مستوى تبليغها وتدريسها وتقبلها في عصر الرقمنة وهيمنة الصورة وزحف التكنولوجيا، من هنا تقوم بالنسبة إلينا مشروعية الحديث عن التجديد …أكمل القراءة »

رهانات الدرس الفلسفي

17 نوفمبر 2019 Non classéديداكتيك الفلسفةعامةمقالات 0

بقلم الأستاذ/ ميلان محمد مفتش التربية الوطنية لمادة الفلسفة. الجزائر يخيل إلي أنه ليس أروع في الحياة من أن تكون هوايتك هي حرفتك ، وأنا رجل قد إحترفت الفلسفة ولكنني أستطيع مع ذلك أن أقول مع( شوبنهاور) أنه « إذا كان ثمة أناس يعيشون من الفلسفة ، فإنني قد اخترت …أكمل القراءة »

واقع الشعر في العالم اليوم

‏أسبوعين مضت أخرىعامةمتابعاتمقالات 0

كه يلان محمد كه يلان محمد رأي كثيرُ من المتابعين في منح جائزة نوبل للآداب  للشاعرة الأمريكية لويز غلوك في هذه السنة محاولةً لصرف الإنتباه من جديد نحو مدار الشعر بعدما تصدَّر أسماء الروائيين قائمة أشهر جائزةٍ أدبية في العالم،لكن هل تتطلبُ العودة إلى فن الشعر وإدراك قيمته الجمالية الترويج …أكمل القراءة »

الحب في أروقة الفلاسفة

‏أسبوعين مضت بصغة المؤنثمفاهيممقالات 0

كه يلان محمد كه يلان محمد لاتقتنع الفلسفة  بالوقوف عند الجزئيات، بل هي نشاط عقلي يريدُ ربط الظواهر المتفرقة لتقديم  رؤية كليّة حول الحياة واستخلاص أفكار وتصورات من التجارب التي يمرُ بها  الإنسانُ، لذلك فإن مقاربة الفلاسفة للمعطيات الوجودية تتميز بالعمق  والابتعاد عن التبسيط والآنية بل يؤثرون مناقشة القضايا المختلفة …أكمل القراءة »

حوار مع ميادة كيالي: السرديّة الذكوريّة جعلت من الرّجل مركز الكون وباني الحضارة

‏3 أسابيع مضت بصغة المؤنثحواراتكتب 0

كه يلان محمد أجرى الحوار : كه يلان محمد قراءة التاريخ هي عملية مستمرة ويتطلبُ البحثُ في مجال تاريخ الحضارات ونشوء المعتقدات الأسطورية التدجج بمفاهيم علمية حديثة ومواكبة الفتوحات العلمية والحفريات في الطبقات التاريخية السحيقة ومايعطي مزيداً من الأهمية لهذه الإشتغالات المعرفية في الحقل التاريخي والحضاري هو إكتشاف المناخ الذي …أكمل القراءة »

السعادة والوعي الفلسفي

‏3 أسابيع مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

كه يلان محمد كه يلان محمد تزايد الشعورُ بضرورة الهدوء النفسي وتنظيم الإنفعالات مع الإنفجار الذي يشهده العالم اليوم في عملية الإنتاج والإستهلاك وتأجيج القنوات الإعلامية للرغبة الشرائية التي توهم بتوفير السعادة ،وفي الواقع لاتحققُ شيئاً سوى دعم ماكينة السوق وتضخم السلع كما أنَّ التسابق لتقديم وصفات السعادة على غرار  برنامج …أكمل القراءة »

فيليب ميريو: العلوم التربوية والبيداغوجيا*

‏4 أسابيع مضت أخرىترجمةعامةمتابعات 0

ترجمة: نور الدين البودلالي نور الدين البودلالي المترجم: هذه الترجمة إلى روح أبي الذي وافته المنية وأنا أعدها للنشر «صحيح أن علوم التربية تزخر، كل واحدة في مجالها، بالكثير من الحقائق التي يمكن التحقق منها. إلا أن البيداغوجيا ليست، بالقدر المطلوب، هي علم التربية. إنها ممارسة لقرار متعلق بهذه الأخيرة. …

دليل تربوي لتدريس مادة الفلسفة

‏أسبوعين مضت أخرىأنشطةديداكتيك الفلسفة 0

المنسقية الجهوية لمادة الفلسفة بأكاديمية مراكش آسفي دليل تربوي لتدريس مادة الفلسفة موجهات تكييف درس الفلسفة وصيغ تفعيله رابط التحميل رابط بديل https://drive.google.com/drive/u/0/folders/1ubpdjI-dL0zmr-fPT6puOD6CUIcLEKK9 المقالة الفلسفة من التصميم الى التحرير (البكالوريا التونسية نموذجا) ‏22 ساعة مضت ديداكتيك الفلسفة, متابعات, مقالات 0 عمرون علي عمرون علي مدخل عام تتصف التجربة التونسية في تدريس الفلسفة لطلاب المرحلة …أكمل القراءة »

النظر الداخلي إلى الذات بين جون لوك وبول ريكور

21 أكتوبر 2020 فلاسفةمجلاتمقالات 0

زهير الخويلدي د. زهير الخويلدي “إن الوعي المصاحب لجميع الحالات الشعورية هو أساس الهوية الشخصية”1 إذا كانت مسألة الهوية هي ما يسمح بالقول عن شيء معين أنه يظل نفسه فإن هذا المعطى يُقال ويُدرَك ويُتَصور على أنحاء عدة ويتحدد من جملة من الشروط والعوامل والوضعيات. على هذا النحو توجد هوية …أكمل القراءة »

جدلية السيف والقلم: سلطة المثقف في مواجهة مثقف السلطة

15 أكتوبر 2020 دراسات وأبحاثمفاهيممقالات 0

عمرون علي ” إذا أراد الله بقوم سوءًا، جعل عشقهم الأول للسلطة السياسية”                            حكمة يونانية عمرون علي مدخل عام فِى الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ……. هكذا جاء في مقدمة انجيل يوحنا. الكلمة التي تحتمل من  جهة التفسير والتأويل العديد من المفاهيم  والتي يحيلنا حقلها الدلالي الى ( اللوغوس المتحكم في الكون …أكمل القراءة »

بناء مقالة فلسفية: البكالوريا الفرنسية نموذجا

9 أكتوبر 2020 ترجمةدراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

عمرون علي عمرون علي استاذ الفلسفة ثانوية التميمي مع اقتراب نهاية تصحيح أوراق الفلسفة بكالوريا 2020 لاحظت وبألم كيف ان المقال الفلسفي اصبح يطرح إشكالية كبيرة ليس فقط على مستوى المنهجية بل ومن حيث الممارسة ،واذا كانت المواضيع التي تم اعداداها استهدفت في بعدها البيداغوجي الكشف عن كفاءات محددة ( مثل …أكمل القراءة »

إغتيال الفلسفة والتأسيس لنظام التفاهة

4 أكتوبر 2020 ديداكتيك الفلسفةمجلاتمقالات 0

عمرون علي عمرون علي مدخل عام يمكن ان نقول وفق استقراء تاريخي انه كلما ضاقت دائرة الفلسفة والتفلسف ارتقت التفاهة واتسعت بالضرورة دائرة التافهين سواء تعلق الأمر بمصادرة الحق في التفلسف ومحاربة كل اشكال التفكير العقلاني الحر من طرف انظمة سياسية تؤسس للجهل وثقافة التلقين والاجترار او بمحاولة لاغتيال الفلسفة ومحاصرة الفيلسوف …أكمل القراءة »

قريبا كتاب: كورونا… أي فهم لأي تحوّل؟

29 سبتمبر 2020 صدر حديثاكتبمتابعات 0

سيصدر قريبا، عن دار بصمة لصناعة الكتاب، كتاب جماعي تحت عنوان: ” ” بمشاركة العديد من المفكرين، والأساتذة والأستاذات الباحثين، ومن تنسيق منير الحجوجي صاحب كتاب ” القوات المُسلّحة الأيديولوجية”.      يأتي الكتاب في سياق يتسم بالضبابية والفزع والترقّب الناجمين عن تفشي فيروس سارس 2 كوفيد 19، الذي جعل العالم …أكمل القراءة »

فيليب ميريو: من تحليل السمات الشخصية إلى دراسة التعلّمات

25 سبتمبر 2020 أخرىترجمةمفاهيممقالات 0

خالد جبور ترجمة وتقديم: خالد جبور        تتعالى أصوات العديد من الذوات الراغبة، فكرا وعملا، في بناء مجتمع إنساني، يستطيع الفرد فيه تحقيق ذاته، وتطويرها؛ فرد يعي جيدا أنه يعيش، مع ملايير البشر الآخرين، على نفس الكوكب، يتشاركون نفس الحب تجاه الحياة، ونفس الهبة تجاه الموت، يتنفسون نفس الأكسجين، ونفس …أكمل القراءة »

مأساة الدرس الفلسفي بين هشاشة مقاربة الكفاءات ونسبية الخطاب التربوي الايديولوجي

14 سبتمبر 2020 أنشطةدراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفة 0

نحو تأسيس جديد لديداكتيك نقدي.    بقلم بصري محمد  باحث تربوي القنادسة بشار الجزائر نحن ضالعون في ما يُعتبر مشروعا لتفسخ الفلسفة كمادة مدرسية  والتنكيل بها  بإحالتها إلى مهمات يسوعية روحية وأناشيد لاهوتية، لطالما رددتها الكنائس الارثودوكسية في القرون الوسطى وهي تفرض جبريا نمط الايقاع والكلام الديني على مريديها ومعتنقيها المتشددين. …أكمل القراءة »

جاكلين روس: الأسس الفلسفية للمنهج [1]

27 أغسطس 2020 أنشطة ومواعيدبصغة المؤنثترجمةديداكتيك الفلسفة 0

نقله إلى اللغة العربية: ذ. عامر السدراتي عامر السدراتي     إن التفلسف هو بحثٌ عقلانيٌ، وإنتاجٌ دقيق للحُجج. لكن كيف نُمارسه بشكل سليم؟ للقيام بذلك يَتعينُ علينا أن نكشف عن مبادىء البحث التي عرضناها في الفصول السابقة، وهي النظام والبداهة ومبادىء الديالكتيك وغيرها. وهي تعتبر أيضًا أدوات تُساعد من يعود …أكمل القراءة »

قضايا التدريس والكتابة الفلسفية في الجامعة الجزائرية

15 أغسطس 2020 دراسات وأبحاثديداكتيك الفلسفةمجلات 0

الأستاذ موسى عبد الله، جامعة سعيدة موسى عبد الله مخبر تطوي للبحث في العلوم الاجتماعية والانسانية    إذا تأملنا الآن في تاريخ تدريس الفلسفة بالجامعة الجزائرية، وأردنا التساؤل عن حصيلة ومكتسباته، فما الذي يمكن استخلاصه؟ هل أفرز تاريخ تدريس الفلسفة جملة من الباحثين؟ أم تكوين مدرسين للفلسفة؟ هل ساهم في بلورة

شاهد أيضاً

الفلسفة والأطفال: تأسيس العقلانية المرحة

سامي عبد العال سامي عبد العال        ربما لم يلتفت كثيرٌ من الفلاسفة إلى ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *