الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / منطق الحوار (2):النموذج الاتصالي للحجّة لدى طه عبد الرحمان

منطق الحوار (2):النموذج الاتصالي للحجّة لدى طه عبد الرحمان

الحسين أخدوش

الحسين أخدوش*

انفرد المفكّر طه عبد الرحمان بصياغة نظرية منهجية للحوار خاصّة بنموذجه الفلسفي المستند إلى المنطق المعاصر، والقائم على منهج المناظرة كما جاء في التراث العربي الإسلامي. ولعرض تصوراته لهذه النظرية الحوارية، نقترح الحفاظ على الجهاز المفاهيمي (الحِجَاجِي والمنطقي والفلسفي) كما نحته واستخدمه للتدليل على نموذجه الحواري القائم على ما يُسمّى لديه ب “النموذج الاتصالي للحجّة”. فما معنى هذا النموذج؟ وكيف يقيم عليه فيلسوفنا نظريته للحوار المنفتحة على العمل وحسن الأخلاق في التواصل؟

يعرّف طه عبد الرحمان “الحجة المقومة” باعتبارها دليلا  يأخذ بالفعالية التخاطبية في تَعَلُّقِها بالمتكلم والمستمع معا. إنّها دليل يأخذ بمبدأ “التفاعل التخطابي”، لكن ما هي خصائص هذا التفاعل التخاطبي؟ وكيف يتم به الحوار المقرون بالخُلق؟

يورد طه عبد الرحمان خاصيتين أساسيتين تسمان لديه مفهوم التفاعل التخاطبي، وهما على التوالي: “البناء المزدوج للتفاعل” و”الممارسة الحية للتفاعل”.

  1. الخاصية الأولى للتفاعل التخاطبي: وهي أنّ التفاعل تزاوج، فيكون التفاعل بمقتضاها تزاوجا كلّما كان الاختلاف في الرأي سببا في الدخول في ممارسة الحجاج، حيث يحتاج المتكلم بمقتضاه إلى التزاوج ومواصلة هذا التزاوج مع غيره حتى يبلغا الاتفاق فيما بينهما. يكون المتحاور بمقتضى ذلك كأنما ذاته منشقّة شقّين: شق ظاهر يستقل فيه بمبادرة الادعاء، وشقّ باطن يشترك فيه مع المستمع في ممارسة الاعتراض، وكأن ذات المستمع تنشقّ هي الأخرى شقّين: شقّ ظاهر يستقل فيه بمبادرة الاعتراض، وشقّ باطن يشترك فيه مع المتكلم في ممارسة الادعاء.

وهكذا ينشأ عن هذا التزاوج لذات المتكلم و لذات المستمع ازدواج في مختلف مستويات التخاطب: ازدواج في القصد، وازدواج في المتكلم، وازدواج في لاستماع، وازدواج في السياق. فما معنى كلّ واحد منهما على حدا؟ وكيف يعملان على تعزيز الحوار؟

أ- ازدواج القَصْد: يتخذ هذا الازدواج في القَصْد شكلين مختلفين “تَقَاصُد خارجي” و”تَقَاصُد داخلي”. أمّا التَقَاصُد الخارجي، فيتجلى في كون المتكلم يقصد بكلامه المستمع، وفي كون المستمع يقصد باستماعه المتكلم كما يتجلى في حصول الوعي بالقصدين عند كليهما. وأمّا التَقَاصُد الداخلي، فيتجلى في جانب المتكلم في كونه قد يقصد نفسه في قصده المستمع،  كما أنّه قد يقصد المستمع في قصده لنفسه،  وذلك يتجلى في جانب المستمع في كون المستمع قد يقصد نفسه في قصده للمتكلم، كما أنّه قد يقصد المتكلم في قصده لنفسه (ط.ع.ر: التواصل والحجاج).

ب- ازدواج التَكَلُّم: إذا بلغ التَقَاصُد غايته من نفس المُتَكلّم، فإن المُتكلم قد يتكلم كما لو كان المستمع يشاركه كلامه مشاركة، بل كما لو كان المستمع هو الذي يَتَكَلَّم كأنما المتكلّم يحمل لسان المستمع في فيه.

ج- ازدواج الاستماع: والمقصود به إذا بلع التقاصد غايته من نفس المستمع، فإن المستمع قد يستمع كما لو كان المتكلم يشاركه استماعه مشاركة، بل كما لو كان المتكلم هو الذي يستمع، كأنما المستمع يحمل سمع المتكلم في أذنه.

د- ازدواج السياق: والمقصود به إذا كان التَكَلُّم والاستماع لا ينفك أحدهما عن الآخر، وكان كلّ منهما يقاسم الآخر وظيفته التواصلية، فإن إنشاء مدلول القول في عملية التكلم وتأويل هذا المدلول في عملية الاستماع، يتطلبان معا التوسّل بسياقات مزدوجة، فسياق “الإنشاء” يحتوي نصيبا من سياق “التأويل”، وسياق “التأويل” يحتوي نصيبا من سياق “الإنشاء”، وعلى قدر هذا النصيب المشترك يكون التفاهم، حتى إذا عظم النصيب و اتسع اتساعا، ارتقى التفاهم إلى الفهم والتواصل إلى الوصال (ط.ع.ر: في التواصل والحجاج).

  • الخاصية الثانية للتفاعل التخاطبي: وهي أنّ التفاعل ممارسة حيّة، حيث ممارسة الحجّة على ضربين: ممارسة حيّة، وممارسة غير حيّة. كيف ذلك؟

 2-1. أمّا الممارسة غير الحيّة، فهي ممارسة تكتفي من الحجّة بمعناها الحقيقي،  أو أقل، “بعبارتها”، ولا تتطلع إلى الأخذ بمعناها المجازي، أو أقل، “بإشارتها” كما هو الشأن في الحجة المجردة. ومعلوم أنّ كلّ قولٍ مجازي لا يُدرك معناه إلا بالرجوع إلى السياق أو المقام، وأنّ الارتباط بالسياق أو المقام دليل على حياة هذا القول. وهي كذلك، الممارسة التي تكتفي من الحجّة بدلالتها على مجرّد الفعل وتترك دلالتها الخُلُق، كما هو الأمر في الحجة الموجهة، ومعلوم أن كل فعل خلقي لا يدرك معناه إلا بالرجوع إلى العمل، وأنّ الارتباط بالعمل دليل على حياة هذا الفعل (ط.ع.ر: في التواصل والحجاج).

2-2. بينما الممارسة الحيّة، هي الممارسة التي تأخذ بجانبي المجاز والأخلاق فضلا عن جانب الحقيقة والفعل، وهذا شأن الحجّة المقوّمة. وتفصيل ذلك لدى طه عبد الرحمان على النحو الآتي:

   أ-  أخذ الحُجَّة الحَيَّة بجانب المجاز، ويتجلى ذلك في كونها قد تتوسل بالصور البيانية من تشبيه و استعارة و كناية و غيرها نحو قولنا: “سوس موطن العلم كما أن الشمس موطن النور”،  وقد لا تكتفي الحُجَّة بالتوسل بالصور البيانية، بل قد تكون هي نفسها صورة بيانية، كأن يقول القائل “الكل أفضل من الجزء”، بدل أن يقول “الكل أكبر من الجزء”، أو يقول “الأكثر أفضل من الأقل”، بدل أن يقول “الأكثر أكبر من الأقل”، علما بأن معنى “الأفضلية” صورة مجازية لمعنى “الأكبرية” (ط.ع.ر: التواصل والحجاج). 

وإذا صحَّ أن الحُجَّة الحية تعتمد أساليب البيان، صَحَّ معه أيضا أن الحُجَة الحَيَّة تعتمد أساليب البيان، وصحّ معه أيضا أن هذه الحُجَّة خطاب أوسع من أن تحيط به معايير الوضوح والظهور التي تختص بها الحجة المجردة، وإنما خطاب يأخذ بأسباب الاشتباه والالتباس والخفاء، ذلك أن هذه الأسباب هي التي  تُمَكِّن الحُجَّة من اكتساب مرونة يدعو إليها التَكَيُّف المستمر مع تقلب سياقات النص، ومن اكتساب خصوبة يستدعيها التلاؤم مع تجدد مقتضيات مقام الكلام (ط.ع.ر: التواصل والحجاج). 

ب- أخذ الحُجَّة الحَيَّة بجانب الأخلاق ليس يخفى أن الحجة الحية عبارة عن عمل و أن لكل عمل جانبين أحدهما “جانب الفعل”  و الثاني “جانب الخلق”.

أما جانب الفعل من عمل الحجة فهو جانبه “الحركي” و يقوم في فعل التغيير الذي يباشره المتكلم والمستمع لإمكاناتهما الخطابية قصد الوصول إلى تحقيق الغرض المطلوب من تعاطي التخاطب فيما بينهما هذا التحقيق الذي يشتركان فيه مشاركة تستوفي الشروط التالية:

  • أن لدى كل من المتكلم و المستمع إمكانات خطابية (معلومات مختلفة ووسائل استدلالية) ضرورية لتحقيق الغرض المطلوب و ليس أي منها بمفرده كافيا لتحقيق هذا الغرض
  • أن كلا منهما يريد الجمع بين وسائله الخطابية النافعة في تحصيل الغرض كما يريد ترك الوسائل التي لا تفيد في هذا التحصيل.
  • أن كلا منهما لا يريد أن تكون إمكاناته الخطابية الخاصة موافقة للغرض المشترك فحسب بل أن تكون الإمكانات الخطابية للغير هي الأخرى ملائمة لهذا الغرض.
  • أن كلا منهما مستعد للقيام بتوسيع و تطوير إمكاناته الخطابية متى وقع الاحتياج إلى بعض العناصر الضرورية لتحقيق هذا الغرض.
  • أن كلا منهما لا يتخلى عن تحقيق هدا الغرض المشترك ولو تداخلت معه أغراض أخرى.
  • أما جانب الخلق من عمل الحجة فهو “جانبه القيمي” و يقوم في فعل “الاعتبار” الذي يدخل فيه المتكلم و الذي يوجه به سير الجانب التغييري من المخاطبة وهذا الاعتبار قسمان: “اعتبار الغير” و”اعتبار القول”. فما مضمون الاعتباران؟
  • اعتبار الغير: وهو اعتبار ينبني على مبدأ “المعاملة بالمثل” لقد صح عندنا أن المتكلم الحي يتزاوج تزاوجا ينقله من ذاته الخاصة إلى ذات الغير فيعتبر اعتقاداته و أفعاله و ردود فعله و يترتب على هذا التزاوج أن المتكلم الحي يجتهد في أن يعامل الغير مثلما يريد أن يعامله هذا الغير و قد تتفرع على مبدأ المعاملة بالمثل القواعد الأخلاقية التالية:
  • لا تحرم غيرك من أن يكون لسلوكه قصد معين و مقصد مخصوص كما لا تحب أن يحرمك هذا الغير من ن يكون لك أنت أيضاةة تؤىرتىننلاأن يكون لك أنت أيضا قصد معين و مقصد مخصوص.
  •  لا تحرم غيرك من أن يتصرف بإرادته و أن تكون له بواعث على هذا التصرف كما لا تحب أن يحرمك من التصرف بإرادتك و أن تكون لك بواعث على هذا التصرف.
  •  لا تحرم غيرك من أن يجلب لنفسه المنفعة و يدفع عنها المضرة كما لا تحب أن يحرمك من أن تجلب لنفسك المنفعة و تدفع عنها المضرة.
  •  لا تحرم غيرك من أن يتوسل بأنجع و أنسب الطرق لتحصيل أغراضه جلبا للمنفعة أو دفعا للمضرة كما لا تحب أن يحرمك هذا الغير من التوسل بأنجع و أنسب الطرق في تحصيل أغراضك.
  • اعتبار القول: ليس الغرض من الحجة الحية الوصول إلى الحقيقة الوصفية، وإنما الغرض منها الوصول إلى الحقيقة المعيارية. والمراد بالحقيقة الوصفية “الأسباب الظاهرة للأشياء”، وبالحقيقة المعيارية “المقاصد الخفية للأشياء”، أو قل، الحِكم التي تنطوي عليها. فكل خبر مزود بقيمة معينة هي حكمته، ولا عبرة بالخبر ما لم نحصل منه على الحكمة، وكل مدرك ملبوس بمعنى مخصوص هو حكمته، ولا عبرة بالمدرك ما لم نستشعر فيه هذا المعنى.

فالاعتبار في القول هو إذا العبور من الحقيقة الوصفية إلى الحقيقة الحكمية كأن نعبر من القول “سوس موطن العلم” إلى حكمته هي “حفظ العطاء العلمي لسوس”. ومتى كانت الحجة الحية اعتبارية و كانت اعتباريتها قائمة في إدراك حكمتها لزم أن تحمل المتكلم و المستمع على الأخذ بالمبدأ الاعتباري التالي:

  • –        لا تقبل القول حتى تظفر بحكمته فتزداد به عقلا.

يتبين أن فائدة هذا المبدأ الحُجّي تكمن في كونه يتيح توسيع العقل وإخراجه من حدود العقلانية المجرّدة والمضيّقة التي تتصف بها الحجّة المجرّدة والحجة الموجّهة، ويتجلى هذا التوسيع العقلاني في تحقيق أمرين: أولهما وهو “الجمع بين طرق تعليلية مختلفة”، والثاني وهو “الإنهاض إلى العمل”. فما مضمون هاذين الأمرين؟

بالنسبة للأمر الأوّل الخاص بالجمع بين طرق تعليلية مختلفة؛ يعتبر طه عبد الرحمان أنّه لمّا كان كلّ وصف من الأوصاف يخرج عن استقلاله الذي كان عليه في الحجّة المجرّدة ليصير مقترنا بمقصد من المقاصد، فإنّ العقل المدرك له يصير آخذا لثلاثة طرق تعليلية بعد أن كان جامدا على واحد منها، وهي:

  • طريق التعليل الوصفي الذي يربط الأسباب بالمسبّبات، أو قل، السببية.
  • طريق التعليل الحِكمي الذي يربط الظواهر بمقاصدها، أو قل، الغائية.
  • الربط بين التعليلين الذي يجعل التعليل الحِكمي علّة للتعليل السببي.

وأمّا بالنسبة للأمر الثاني الخاصّ بالإنهاض إلى العمل؛ فيذهب فيه طه إلى أنّه لمّا كانت الحكمة قيمة، وكانت القيمة هي أصلا كلّ أمر يستحقّ أن نَنْتَهِضَ للعمل به، فإنّ الحكمة في الحجّة الحيّة إذاً هي ما يفضي للعمل كما يفضي الحكم في الحجّة المجرّدة إلى مجرّد النظر. ووفقا لذلك، يفاضل طه بين العمل ومجرّد النظر، معتبرا أنّ ما يجلب العمل أفضل ممّا يقتصر فقط على النظر (ط.ع.ر: في أصول الحوار).

الظاهر من هذا القول، أنّ الحوار القائم على النموذج الاتِّصالي للحجّة هو ما يؤّدي أكثر من غيره من النماذج الحوارية الأخرى (ينتقد طه بالخصوص النموذج الوَصْلي المستند إلى الحجّة المجرّد، حيث تكون مهمّة التواصل فيه قاصرة علة مجرّد وظيفة وصل المعلومة، وكذلك يتجاوز النموذج الإيصالي القائم على الحجّة الموجّهة، حيث تكون الوظيفة التواصلية للحجّة وظيفة إيصال فقط) إلى إنجاز المهمّة التواصلية للحوار وفقا للوظيفة الاتصالية للحجّة (ط.ع.ر: اللسان والميزان).

يستشفّ من ذلك كلّ، أنّ النموذج الحواري الذي يضع طه عبد الرحمان أسسه، وفقا للعرض السابق، هو ما يسمح فعلا بأن ننظر في الحجّة بوصفها فعلا مشتركا بين المتكلّم والمستمع، مّا يسهّل الجمع بين فعل المتكلّم وحديث المستمع أثناء إجراء المحاورة والدخول فيها. والواقع أنّ هذا النموذج هو ما استعان به هذا الأخير في تأسيس العقلانية الحوارية المسدّدة بالأخلاق (ط.ع.ر: الحوار أفقا للفكر).

حاصل القول في نظرية الحوار الطهائية أنّها استطاعة توسيع نموذج «بول غرايس» الحواري. وهكذا، أصبحت نظرية الحوار عنده مناظرة بالمعنى الموسّع للحوار، حيث الحوار يغدو تفاعلا وممارسة حيّة وخلقية، تسعى إلى التعاون المتبادل بين المتحاورين، وتساعد على التقويم المشترك، وكذا الجمع بين النظر والعمل وفقا لمبادئ الفلسفة المسدّدة بالأخلاق كما أسّس لها في مختلف كتبه النظرية والمنهجية.


*  باحث أكاديمي من المغرب

منطق الحوار (1): النموذج الوَصْلِي للحجّة لدى «بول غرايس»

‏3 أيام مضت دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

الحسين أخدوش الحسين أخدوش* يستعمل الناس لفظة «حوار» ويفهمون منها معاني مختلفة: كلام، نقاش، تواصل، تخاطب.. الخ، لكن نادرا ما ينتبه الكثير منهم إلى أنّ للحوار منطقا خاصّا وأصولا أو قل آدابا عامة يلزم التقيّد بها. وقد حاول النظّار من مختلف الثقافات تقعيد الحوار وتأسيس منهجية عامة منظّمة له، وفي …

زانكاريني: القوانين والأسلحة أو في الحرب باعتباره أفقا للسياسة عند ميكيافلي

‏3 أيام مضت ترجمةجرائدمفاهيم 0

Jean-Claud Zancarini[1] الحسين أخدوش ترجمة وتعريب الحسين أخدوش كاتب وباحث أكاديمي ومترجم من المملكة المغربية يعتبر ميكيافلي حيازة قوانين جيّدة مترابط مع وجود أسلحة جيّدة؛ فحيثما وجدت أسلحة جيّدة كانت القوانين جيّدة بدورها. وللحديث عن الترابط بين الأمرين (القوانين والأسلحة)، بدأ لإبراز كيف تقتضي فكرة المواطن – الرعية أن يكون

نقد الصناعات الثقافيَّة في مجتمع الجمهور: قراءة في محاولتي أدورنو وهوركهايمر

‏7 أيام مضت متابعاتمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش الحسين أخدوش* «أيَّة عبثيَّة هي تلك التي تريد تغيير العالم عبر الدعايَّة: الدعايَّة تجعل من اللغة أداة، رافعة، أو آلة.»[1] هوركهايمر وادورنو شَهِد كلّ من القرن 20 و 21 الميلاديين تطوّرات هائلة وكبيرة في مجالات تقنيات التواصل الإعلامي، ممّا انعكس كثيرا على مختلف مجالات الحياة الإنسانيَّة المعاصرة:

جان سيباستيان فيليبارت*: لماذا يمثّل «الدجل الفكري» لميشيل أونفراي مشكلة حقيقية؟

‏يومين مضت ترجمةفلاسفةمقالات 0

الحسين أخدوش ترجمة: الحسين أخدوش لقد أزعجني[1] «ميشال أونفراي» (Michel Onfray) بكثرة حضوره في وسائط الاعلام المختلفة. إنّه يبدي آرائه حول كل شيء، فلم يسلم منه أيّ حدث مهم دون أن يعلّق عليه. يسبب هذا الأمر إحراجا حقيقيا، ينجم عن مغامرات من تتقاسم معه بطريقة ما نفس “الوظيفة” [المثقّف]…؛ وهناك 

تَدْبِير الخِسِّيس في تَدْمِير البَئِيس أو في جدلية الخسّة والبؤس في الاجْتِمَاع المَدَنِي الخِسِّيس

‏يومين مضت دراسات وأبحاثمجلاتمفاهيم 0

“إنّ هذا الحيوان البشري مركّب على أن لا يكون فاضلا عفيفا إلاّ بعيب فيه” أناتول فرانس[1] الحسين أخدوش الحسين أخدوش نروم في هذا المقال التنبيه إلى خطورة نموذج الخسّة[2] في الاجتماع المدني المنشد للتغيير الايجابي والانعتاق من رِبْقَةِ التخلّف. يكمن أساس هذا القول في اعتبار سلوك الخسّة قرين وجود نموذج

أزمة الشغل ونهاية الوظيفة في عصر الميغا- ليبرالية

‏3 أسابيع مضت عامةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش «استغلال الناس أمر خطير ومأساوي، لكن الأخطر من ذلك الاستغناء عنهم في العمل» Jeremy Rifkin تحدث «جيرمي ريفكن» (Jeremy Rifkin) في كتابه الشهير “نهاية العمل”[1] (La fin du travail) عن ظاهرة بداية انحسار القطاع الخدماتي الذي كان يمثل في اقتصاديات القرن العشرين القطاع الثالث، بعد الفلاحة

نحو قراءة مغايرة ومضادة لتاريخ الفلسفة مع الفيلسوف ميشيل أونفراي

‏4 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

الحسين أخدوش تقديم عام تندرج فكرة إعادة قراءة تاريخ الفلسفة لميشيل أونفراي* ضمن تصورات ما بعد حداثية للفلسفة التي تعتبر التفكير الفلسفي شأنا مرتبطا بقضايا الحياة، وانشغالا بالذات في معترك الوجود. وقد كان وراء هذا المنظور الجديد في الساحة الفكرية الفرنسية بداية كل من الفيلسوف بيير هادو، ولوسيان جيغفانون؛ ثم …أكمل القراءة »

أندري كونت سبونفيل: فـي مفهوم الموت

12 أغسطس 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

ترجمة: حسن أوزال “إذا كان بوسعنا نحن مَعشر البَشر ، أنْ نَنْعَم بالأمان في سياق ارتباطنا بالعديد من الأمور ،فإننا مع الموت،نُقِيم في مدينة بلا أسوار” أبيقور إن الموت من وجهة نظر فكرية، موضوع هامّ ومُستحيل في نفس الوقت . هامّ مادام أن حياتنا كلّها تَحمِل بَصمته، كما لو كان …أكمل القراءة »

المدرسة المغربية بين الأسوار واللا أسوار في زمن الكورونا

10 يونيو 2020 تغطيةمتابعاتمجلاتمفاهيم 0

أزمة في التعليم عن بعد وفشل ذريع في التعليم عن قرب أسامة حمدوش    لا مندوحة أن رهانات التعليم عن بعد بالمغرب في زمن الكورونا في ظل التطورات التقنية والتكنولوجية التي يشهدها العالم قاطبة لن تكون سهلة المنال بالقياس إلى دولة في طور النمو والتقدم كالمغرب، وخاصة في منظومة التربية …أكمل القراءة »

ليف فيجوتسكي ودور التفاعلات في النمو المعرفي

12 مارس 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش بقلم: Michel BROSSARD ترجمة وتعريب الحسين أخدوش طور عالم النفس البيلاروسي ليف فيجوتسك (lev Semionovitch Vygotski)، الذي سبق أن رفض النظام السوفيتي أفكاره وتصوراته العلمية، نظرية نفسية في مسألة النمو المعرفي الإدراكي لدى الكائن الإنسان؛ حيث كانت مدرسته حلقة وصل أساسية في علم نفس نمو الطفل. تحمّس فيجوتسكي، …أكمل القراءة »

ثورة الذكاء الاصطناعي الهائلة في الأفق: ماذا نحن فاعلون؟

3 نوفمبر 2019 مفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش عندما تم تصميم الذكاء الاصطناعي استنادا إلى كيفية عمل الدماغ البشري (الذكاء الطبيعي)، استثمر الباحثون عبر الجهد العلمي / التقني المتواصل طريقة عمل شبكتنا العصبية الضخمة التي تضم ما يقارب مئة مليار خلية عصبية مترابطة فيما بينها. لم تكن الغاية من ذلك تحقيق حلم عادي فقط، بل انجاز …أكمل القراءة »

حدود فكرة التفوق المدرسي واستفحال ظاهرة إعادة الإنتاج في التعليم

27 سبتمبر 2019 أخرىتغطيةنصوص 0

الحسين أخدوش* بالرغم من كون التعليم في الدولة الحديثة يرفع شعار تكافؤ الفرص، ويروّج لأديولوجيا الاستحقاق والأحقية، إلاّ أنّ واقع الممارسة يشي بعكس هذا الشعار، حيث التفاوت الاجتماعي سيّد الموقف. فالأصل الاجتماعي الطبقي هو ما يسمح بالنجاح من خلال ما يوفّره من شروط مادية تساعد على تحقيق التفوّق الدراسي موضوعيا. …أكمل القراءة »

ترجمة: ميكيافلي، أو الحرب أفقا للسياسة – من الأسلحة الجيّدة إلى القوانين الجيّدة

3 سبتمبر 2019 ترجمةفلاسفةكتب 0

Jean-Claude Zancarini* ترجمة: الحسين أخدوش[1] عندما لا توجد قوانين جيّدة، لا تحصل أسلحة جيّدة، وحيثما وجدت أسلحة جيّدة حصلت قوانين جيّدة أيضا. فكلّما وجدت الأسلحة الجيدة، لزم منه حصول تشريعات جيدة كذلك. فلنترك الكلام عن القوانين جانبا الآن، لصالح الحديث حول الأسلحة. تظهر فكرة ترابط القوانين والحرب، السلم والقوة، كيف …أكمل القراءة »

الإعلام الجديد تحت المساءلة النقدية

30 أغسطس 2019 ترجمةحواراتفلاسفة 0

حوار بين الفيلسوفين الفرنسيين المعاصرين: لوك فيري وأندري كونت سبونفيل الحسين أخدوش* يتعلّق الأمر في هذا الحوار الفكري الذي دار بين الفيلسوفين الفرنسيين لوك فيري وأندري كونت سبونفيل بإثارة الشك بخصوص صلاحية الإعلام ونقد تأثيراته على الثقافة المعاصرة. (لوك فيري / Luc Ferry): كيف يمكن أن تكون الشاشة ضدّ الكتابة؟[1] …أكمل القراءة »

لوك فيري: لمَ تصلح الفلسفة المعاصرة؟

9 أغسطس 2019 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة الحسين أخدوش* الحسين أخدوش “مؤخراً هناك اعتراف بأن الفلسفة أصبحت شكلاً من أشكال الموضة” إنّه غالبا ما يصرّح بأنّ الفلسفة لا تعتبر مجرد خطاب عند القدماء، بل نمط حياة؛ فكما أنها ليست مجرّد نظام فكري أو مجرد نظرية، فلذلك هي حكمة تنهج ويُعمل بها. إنّنا سعداء أن نقدّم سقراط …

ترجمة: العمق المظلم والحيواني للإنسان*

27 مارس 2019 أخرىترجمةمفاهيم 0

تُبرز الاستعارة الشهيرة في «الأمير»، عند ميكيافلي، الخاصّة بالحيوان الخرافي المسّمى “القنطور” (كائن خرافي نصفه إنسان، نصفه حيوان) ذلك الجانب الحيواني والهمجي للسياسة التي ينبغي على الأمير أن يتعلّم كيفية توظيفها؛ حيث الطبيعة الشريرة الفجّة للناس هي ما يفرض نهجها.أكمل القراءة »

توماس هوبز: من الحقّ إلى الدولة: أو في التأسيس الطبيعي للجسم السياسي

15 ديسمبر 2018 دراسات وأبحاثفلاسفة 0

  الحسين أخدوش* “إنّ عدم الإيمان بالقوّة مثل عدم الإيمان بالجاذبية.” توماس هوبز ملخّص الورقة: تسلّط هذه الورقة الضوء على الجانب السياسي من فلسفة الفيلسوف توماس هوبز في القرن السابع عشر. وقد اعتمدنا في قراءة هذا الجانب من فلسفته على مقاربة تحليلية تنهض على أهمية ربط أفكار وتصورات هذا الفيلسوف بخصوص …أكمل القراءة »

بيير ديلو: الإنترنت.. أو في روح العالم

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش  Pierre Dulau [1] ترجمة الحسين أخدوش افتتاح الشّاشة المصطلحات: نّوافذ  «windows»، سّافاري «Safari»، الإكسبلورَر «Explorer»، ڤيستا «Vista»، أوتلوكّ «Outlook»،  إلخّ،  عبارات نصادفها عندما نستعمل جهاز حاسوبنا (الكمبيوتر) الخاص، هي والعديد من العبارات الأخرى، كالــ«open». من دون شك، ترمز هذه العبارات إلى ذكاء (انفتاح النّظر والفهم) وحرّية (انفتاح الأفق …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية جدل الثابت والمتغير

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتمقالات 0

جورج طرابيشي بلا شك أن ثمرة الحوار تفترض التكافؤ في المستوى الفكري فإذا لم تتكافأ العلاقة لا تتحقق الشراكة في انتاج الثمرة. والواضح إن سعدون ليس بمستوى السيد الحيدري الأمر الذي سهل للسيد التملص من الإقرار بكثير من الحقائق. ومن هذه الحقائق تهرب السيد الحيدري من تعريف الدين وخلطه بالتدين …أكمل القراءة »

ميشيل سير: التفلسف هو الإبداع

‏3 أسابيع مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

حاورته: هيلوويز ليريتي ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي يقول الفيلسوف الفرنسي ميشيل سير (1930-2019) إنه، في منهجه، وطريقة تفكيره، سليل تقليد فلسفي عرفته اللغة الفرنسية ينحدر عن مونتيني. فديدرو على سبيل المثال: عندما يود الحديث عن الصدفة والضرورة، فهو لا يحلل مفهومات، وإنما يبرز شخصيتين، جاك القدري وسيده، إحدى هاتين …أكمل القراءة »

ديان غالبو: التفلسف مع الأطفال

28 سبتمبر 2020 أخرىالفلسفة للأطفالترجمةمقالات 0

بقلم Diane Galbaud ترجمة وإعداد يوسف اسحيردة يوسف اسحيردة قامت اليونسكو مؤخرا بافتتاح كرسي مخصص للفلسفة مع الأطفال، وقد جعل كمقر له جامعة نانت، وذلك من أجل دعم وتشجيع هذه الممارسة داخل دور الحضانة والمدارس الابتدائية. هل يمكن جعل الأطفال يتفلسفون ؟ بالنسبة لليونسكو، الإجابة واضحة: نعم. فهي تدعو، من خلال …أكمل القراءة »

تأملات في زمن الوباء

28 سبتمبر 2020 شاشةعامةمفاهيم 0

عبد الكريم لمباركي عبد الكريم لمباركي يقول أرسطو طاليس؛ إن الإنسان كائن مدني بالطبع” قولة مفادها أن الإنسان يميل إلى الإجتماع مع الآخرين، وهذا الاجتماع هو اجتماع طبيعي، فقُدر للإنسان أن يعيش مع الجماعة لكي يستمر داخل الوجود. لكن سرعان ما نلاحظ تحول هذه العبارة إلى إلى نقيضها لتصبح، “إن …أكمل القراءة »

أزمة الشغل ونهاية الوظيفة في عصر الميغا- ليبرالية

26 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش «استغلال الناس أمر خطير ومأساوي، لكن الأخطر من ذلك الاستغناء عنهم في العمل» Jeremy Rifkin تحدث «جيرمي ريفكن» (Jeremy Rifkin) في كتابه الشهير “نهاية العمل”[1] (La fin du travail) عن ظاهرة بداية انحسار القطاع الخدماتي الذي كان يمثل في اقتصاديات القرن العشرين القطاع الثالث، بعد الفلاحة والصناعة. فبعدما …أكمل القراءة »

أندريه كونت سبونفيل: مفهوم المعرفة

24 سبتمبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: حسن بيقي  “تعجز العيون عن معرفة طبيعة الأشياء” لوكريس أن يعرف المرء، معناه أن يفكر فيما هو كائن: المعرفة هي رابطة ما- من التطابق والتشابه والتكافؤ- بين العقل والعالم، بين الذات والموضوع. هكذا، تتم معرفتنا بالأصدقاء، بالحي، بالمسكن، لأن ما يقطن في عقلنا، حينما نفكر في هذه الأمور، يطابق …أكمل القراءة »

المعنى خلف الفلسفة

19 سبتمبر 2020 أخرىبصغة المؤنثعامةمفاهيم 0

سمية منيف العتيبي حين يقول جون لوك في كتابة “مقالة في الفهم الإنساني” أن الوعي هو ما يصنع الهوية الذاتية للفرد فهو يتحدث عن ما يميز فرد عن آخر ، أما حين ننظر للإنسان و الكائنات الحية الأخرى فقد يتساوى الإنسان في بعض مستويات الوعي مع الحيوان لكن يظل وصول …أكمل القراءة »

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

18 سبتمبر 2020 أخرىترجمةحواراتمفاهيم 0

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، أستاذة الفلسفة المتقاعدة في جامعة ماساتشوستس في بوسطن. زان بواغ: لقد ركَّزَت أبحاثك على التعليم على مدار سنوات عديدة. لماذا تركزت جهودك في هذا المجال؟ جين رولاند مارتن: كانت أمي معلمة ودائمًا كنت أقول إني …أكمل القراءة »

رَفْعُ «حُجُب إِيزِيسْ» عن اليومي

18 سبتمبر 2020 أخرىترجمةدراسات وأبحاثمفاهيم 0

«مارتن ستيفان»، «بيير ديلو»، «تيري فورمي»* ترجمة: الحسين أخدوش لا يصبح امتلاك أيّ منّا ليومه متاحا، أو محدّدا بشكل مثالي، إلاّ إذا عرف كلّ التفاصيل الدقيقة لليومي الذي يعيشه بالشكل المثالي. فلئن تحدّثنا [مثلا] عن سيارة لم يسبق لنا رؤيتها من قبل، فيقينا سنخيّلها مثالية: أي بعجلات أربع ومحرّك وواقي

شاهد أيضاً

بيونغ شول هان: اختفاء الطقوس، الخطر المنسي

البشير عبد السلام  ترجمة و تقديم : البشير عبد السلام   مقدمة    لا شك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *