الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / حواء أو الكينونة الضائعة .. من أسطورة الضلع إلى نداء الرغبة

حواء أو الكينونة الضائعة .. من أسطورة الضلع إلى نداء الرغبة

يوسف عدنان

بقلم: الأستاذ الباحث والناقد يوسف عدنان

“وحدهُم التّائهون يَدُلُّونَنا”

جلال الدين الرومي

يأتي على الفكر حين، لا بد له فيه من تبني رُؤيا اختلافية، تُعيد تقويض الأنطولوجيا النشوئية مُنذ فجرها، ابتغاء تكسير “التقليد الإنتسابي” الذي بموجبه لا يمكن للمرأة أن توجد سوى، في، ومن ،داخل جنس الذكر {جسده/ ضلعه}. والحرص في المقابل على إعادة تشيّيد معنى مُغاير يسمح بإرباك نمطية الفهم السطحي، والانزياح به عن المسالك المألوفة التي يمتطيها عادة التّفكير في الموضوع، من خلال توطين مفهوم الرغبة بدلا من الضلع كمبدأ يقوم عليه تفسير وتأويل واقعة الخلق الإنسي. فبدل الاكتفاء بالنقد والتفكيك، يرسم  هذا المؤلف “الرغبة في حواء وتأويلها” – المستقى المُسقى من بحث  – مُنعطفا جديدا يُطالب بتأويلية حيوية للجنسانية الإنسانية، من المُرجى الأخذ بناصيتها كل ما تعلق الأمر بسؤال الرغبة في التكوين البدئي للإنسان. إذن، فإما أن نعتبر حواء سُلِخت من ضلع آدم وهو الإعتقاد الأسطوري والميكانيكي، وإما أن نعتبر حواء خلقت جراء رغبة آدم وهو التفسير العرفاني، الذي نوفّر له فضاء للتعبير عن نفسه. وتأتي في هذا المقام سلسلة من التساؤلات تستعيد واقعة الخلق وتحوم حول فجواتها ومناكبها وأسرارها الغامضة.

  • من هي حواء؟ وكيف حضرت كموجود في الوجود؟
  • لماذا كان هناك منام في قصة الخلق، ولم يكن هناك تجليّ مباشر؟ وهل من الممكن أن يكون قد جسّد الحلم أول تجلي للكيان الأنثوي؟ وما موقع اللاشعور من الغيب؟
  • هل رغب آدم في حوّاء قبل خلقها ؟ أيمكن أن ننتهي إلى القول أن خلق حوّاء هو جواب عن رغبة ؟ بمعنى آخر: هل خلق حوّاء كان حقّا بهذه الطريقة المؤلمة والعنيفة، والقصد هنا أسطورة الضلع ؟
  • عندما نتساءل عن الرغبة الأصيلة في نزوع الكائن الإنساني، هل نكون أمام موضوع بدون رغبة، أو رغبة بدون موضوع؟
  • هل يمكن للإنسان أن يسعد بشيء لم يرغب فيه قبلا ؟ أو بعبارة أخرى: هل يمكن لآدم أن يسعد مع حوّاء دون رغبة مسبقة فيها، وأن تبادله هي كذلك نفس الشعور ؟
  • لماذا يبدو الحضور الأنثوي كما لو أنه معنى خارج التاريخ الإنسي؟ ما السر المحجوب في قصة الخلق؟ ولماذا لم تذكر في القرآن وإسمها يضل محرما عند العرب؟
  • كيف أمكن آدم إدراك حوّاء؟ هل من خلال ملكة العقل، أم عن طريق الحس، أم هو حدس باطني ترآى في حضرة الخيال ؟
  • ما علاقة الرغبة بكل من المعرفة والجنس والموت ؟

تسعى سُطور هذا المؤلف وضع ملامح أنطولوجيا كينونية، تتصوّر قصة الخلق الإنسي كوجود راغب، وتقوم بتقويض جذري للأفهام، للبنى، للأنساق، للنصوص المبلوعة في جوفها ذاتية الموجود الأنثوي. كما تسمح شبكة تقاطعات القضايا فيه وتشعّبها بتفجير إشكاليات ميتافيزيقية كافية حول الكيان النفسي للإنسان. وذلك من خلال إعادة التفكير والانشغال الفلسفي بسؤال الأصل، المرتبط هنا بقصة الخلق الإنسي، وحقيقة خلق حواء من ماهية آدم. الشيء الذي يدعوا لفت الانتباه لمفهوم الرغبة Désir“. هذا الأقنوم الذي ظلّ غائبا عن مسار التفكير الكوني في إشكالية الخلق الإنسي إلى حدود زماننا المعاصر. لربما هي عودة ملحاحة وشكوكة إلى الوراء، إلى ذلك الوجود الأصيل و المنسيّ، كما اتّسم بتحسسه قلق السؤال الفلسفي عند وورثة الفلسفات الأنطولوجية. فالاجتثاث الفينومينولوجي للأنطولوجيا معناه في المقام الأول إماطة اللّثام عن تاريخية مفاهيمها وتصوراتها للوجود.

تبعا لهذا الأفق الذي خضنا في رسم قسماته، قد وجدنا أنفسنا وبدون نيّة مسبقة،  نخطّ نقدا راديكاليا يُساءل زخما تاريخيا من التأويلات الأسطورية – الدينية، بل حتى الفلسفية منها، والتي أسرفت في مجملها التركيز على مسألة خلق المرأة من ضلع الرجل، لدعم أسطورة كمال الذكر عن الأنثى، بينما تمّ إهمال في مقابل ذلك جانب من الخيال الراغب، وهو وحده من يستطيع أن يكشف لنا حقيقة الرغبة المتوارية خلف قضية الضلع. وحيث يأتي مفهوم الرغبة ليعوض الضلع، ويردم الثغرة القائمة على مستوى العلاقة المبهمة لآدم بحوّاء. كمبدأ يقوم عليه تفسير وتأويل واقعة الخلق الإنسي.

ممّا لا جدال فيه اختلاف الفكر الكوني منذ الأزمنة الغابرة إلى الحقبة المعاصرة حول كيفية خلق حوّاء. ولا نعلم علم اليقين إن كان الرّب قد خلق حوّاء في نفس وقت خلق آدم أم بعده، ومزمع ما أمكننا معرفته هو ما تذكره الكتب السماوية التي لا تخوض في التفاصيل، و كذا الأحاديث المنسوبة إلى نبي الإسلام، إلى جانب روايات متضاربة تصلنا من زمن أساطير الأوّلين. بمعنى ليس فقط ذكر واقعة خلق حوّاء من ضلع آدم {مع تعليق الحكم هنا حول قضية الضلع} هو كفيل بمعرفة خبايا الوجود الإنسي والنفس والجسد.

فالخطاب الإلهي في مضمونه الذكوري موجّه إلى كائن ذكر معلوم باسمه، ألا وهو آدم، بينما المرأة ملحقة مضافة كانتماء فرعي، نوعي. ومع كل الأسف نجد هذا التفسير الأجوف لايزال يجثم على سيرورة الفكر الإنساني عبر أزمنة التخلّقات الفكرية. هذا على الرغم من كونه مبني على الرأي والظنّ والاعتقاد غير المشفوع ببراهين وأدلّة سواء أتت من نبع عقلاني برهاني أو ذوقي عرفاني. ولا نخفي ميلنا إلى السبيل الثاني، حتى نقبض عن معنى ما لا تطاله سلطة: النص – الخطاب – الإبستيمي.

تجدر الإشارة إلى أن قصّة الخلق غير متوازنة في السّرد بين النوعين. فحينما نعود إلى مجريات قصّة البدء الإنسي، نجد آدم هو وحده المخاطب من طرف الرّب في كافة أطوار خلقه: بدءا بخلقه وإشهاده على ذرّيته في الملأ الأعلى، ثم تعليمه اللغة وسيادته على الملائكة، ثم تعرّفه على الموجودات في الكون وتسميتها بمسمياتها، إلى وقوعه في الخطيئة وطلبه الغفران والثوبة من الرّب متحدثا باسم حوّاء، حتّى عودته إلى أديم الأرض. أمّا قصّة خلق حوّاء، فلا يأتي ذكر لإسمها إذا استثنينا الإشارة إليها بالزوج أو الأنثى، بل حتىّ أن الرّب لم يُبلِغ الأنثى بخطاب مباشر عن منع الأكل من الشجرة المحظورة، وإنما وصلها النّهي عنها، عن طريق آدم. لذا لا بد من إعادة قراءة قصة خلق حوّاء ما دام يلفّها كل هذا السواد والغموض وفيها الكثير من الفراغات والمغيوبات، كما لها – وهو ما نتناوله في تفاصيل المؤلف – جانب باطني أوسع من أن يُحدّد بدقة أو يُفسر تفسيرا تامّا أو يأمل المرء بكشفه تماما. مما يترك حقيقة خلق المرأة معلّقة بالعلم الإلهي وغامضة على مرّ التاريخ الإنساني، الذي اكتفى فيه الفكر الكوني بالتّركيز على كيفية وهب المرأة للحياة، ولم يتساءل في الكثير من الأحيان كيف جاءت المرأة إلى الوجود.

هل فعلا ثم خلق حوّاء من ضلع آدم بهذه الطريقة المؤلمة والعنيفة والمعدوم فيها أي ذكر أو إشارة لمفهوم الرغبة؟

لكأن آدم وحوّاء كائنين مُجرّدين من الرغبة، التي هي مفتاح فهم كيان الإنسان ومُشتلّ نزوعاته المُتدفقة باستمرار (إسبينوزا). إذن هذا اللّبس تحديدا، الذي اقترن بمفهوم الضّلع الأعوج ومعناه الترميزي، هو ما سنحاوله استكناه مغالقه، وسبر أغواره. حيث يأتي مفهوم “الرغبة” ليعوض “الضلع”، ويردم الثغرة القائمة على مستوى العلاقة التواصلية المبهمة لآدم بحّواء. وهذا الجانب اللامفكر فيه، نجده  فيه الخيط الناظم لتصورنا.

ربما قد يسأل سائل: ما الجدوى من إعادة التفكير في هذه النازلة ؟ ولماذا ينبغي أن نوسع من زوايا التأمل والتفكير في هذا الموضوع ؟ فسواء خلقت حوّاء بشكل مستقل عن آدم، أو استلّت من ضلعه، الحاصل أنهم خلقو من طين وتراب. لكن المسألة لها آفاق أرحب بكثير من ذلك، بل وأشدّ التباسا مما يتبادر للذهن لأول وهلة. ذلك، أن طريق الوصول إلى كينونة الكائن الأنثوي ورغبته، يكمن أولا في فك طلاسم العلاقة المعقدة التي تجمعه بالجسد الذكوري. وهذا الدّرب المنسي، هو ما لم يخض فيه الكثير من السائلين، إذ غالبا ما انكبوا على افتحاص قضية الضلع بينما تم إهمال سؤال الرغبة.

وبما أن الطرح السائد يعتقد في خلق حوّاء الداخلي من آدم، هناك العديد من الأصوات تعتقد أن غاية النوم، كانت بمثابة الحجاب الواقي من “صدمة الانفصال” التي كان سيتلقّاها آدم، لو أنه أحسّ أو شاهد كيف انسلّت حوّاء من صلبه. ومفاد هذا الرأي المتداول، هو أن لو خلقت حوّاء من آدم وهو مستيقظ، لشعر بألم خروجها من ضلعه وكرهها. لكنها خلقت منه وهو نائم، حتى لا يشعر بالألم، فيميل إليها. وهذا قول زمرة من علماء اللاهوت، كما اجتهد على تثبيته المشرّعون والمفسرون، إلاّ أنه ليس هناك أبعد عن الصواب من هذا القول، الذي كرّس فهما شائعا ومسلمات doxa يتلبّسها الحس المشترك، تم تصديقها والجزم فيها بصورة متعجلة دون أدنى درجة من الحيطة والوعي النقدي.

إن حدث الخلق الأنثوي المتكتّم حوله التاريخ النشوئي، ليس في رأينا مبنيّا على الألم، ولا على الانفصال الصّدمي، بل على الرغبة، وكيف ترجمها الحلم في لاشعور آدم. فالنوم، لم يكن مكانا لرقود النفس، وإنما هو بدا كفسحة لتعرب الرغبة عن نفسها. يقول أفلوطين: إذا انبثقت الرغبة، جاءت المخيّلة فصورت لنا ما يشبه موضوع هذه الرغبة. إنه إقحام لجانب مهدور من الخيال تتحقق ضمنه قوة التأويل- المتعلق هنا بالحلم – باعتباره الأسبق والأهم في نظرنا عند الحديث عن سرّ ازدواجية الجسد الإنساني، ومحاولة كشف حقيقة الرغبة المتوارية خلف جدار الوعي.

لقد سبق أن دعانا الفيلسوف سبينوزا في مسائل تتعلق بانفعالات النفس وطبيعة الرغبة، تجاوز الثنائية الديكارتية القائمة بين العقل والجسد، ذاهبا إلى اعتبار أن العقل والجسد شيء واحد، وذلك من منطلق وجود جوهر واحد يحمل صفتي الفكر والامتداد في نفس الوقت. فالعقل والجسد عند اسبينوزا صفتان أو حالان للجوهر الواحد. قد يتناغم هذا المنظور الفلسفي إلى حدّ ما مع تصورنا للرغبة. حيث يصعب التّصديق أن حاجة آدم لحوّاء لم تأتي من رغبة ذاتية جوانية، مادامت الرغبة تشترط في قيامها، ازدواجية بين النفس والجسم. فأن نسلّم بأن فعل الوجود الأنثوي كان فقط مجرّد إملاء إلهي نزل كرها على آدم {قضية الضلع}، أو هو ترجمة  لإرادة ملغوزة – كتصور ما مُنعكس في ذهن آدم عن عالم الحيوان – لهو فعلا درب من الهُراء وفشل للفكر في استيعاب ذاته.

تعدّ أسطورة البدء المقدس أو التاريخ النشوئي للإنسان “L’histoire Primordiale” من بين أهم الأحداث التي تستوجب من الحس الفلسفي وقفات تأملية، ليعيد التفكير في أبعادها من منظور استعادي “rétrospective” ويتساءل على نحو يدفع بإرادة المعرفة خارج ثنايا المألوف، والجاهز من الخطابات المحنّطة لعقود من الدّهر في تلافيف المعتقد والموروث والمؤسطر وطبقات العقل الباطن. فالدعوة إلى إعادة القراءة المتجددة للتراث الفكري –خاصة بعده الإناسي منه- حاجة معرفية لضبط منشئه وحركة مفاهيمه في نواميس أنساقنا الثقافية والفكرية والمعتقدية والأخلاقية. إذ علينا أن نقيم تمييزا جوهريا بين المظهر الأنطولوجيّ والمظهر الذي يقدمه لنا التاريخ الرسميّ بخصوص الخلق الأنثوي. فعلاقة آدم وحوّاء النشوئية قد تمت بعجلة شديدة لم تمهل الفكر ليقول كلمته.

وليس الغرض من تناول هذا الموضوع الموغل في عمق القدم – ما قبل التاريخ- إعادة التّفكير في المفكّر فيه، وإنما تأتي هذه الورقة بلمحات مركّزة حول حلقات مفقودة في الانشغال الفكري بقصّة الخلق الإنسي، ليتسنّى النئي بقدر كافي عن تفسيرات غافلة/ قاصرة/ متناقضة/ فارغة (…) الخ. ويبقى دائما السؤال يستلحق معناه المؤجل، ومفتوحا على أجوبة ليست حاضرة، مما يستدعي المزيد من الحفر والتنقيب والتدّارس إيمانا بنسبانية كلّ معرفة تتّخذ الإنسان موضوعا لها. (الحقيقة الوحيدة للإنسان هو أن لا حقيقة له: فوكو).

ما أكبره من خطأ وخسارة أن نصّور تاريخ النزوع الإنساني بهذه الطريقة الجوفاء التي لا نجد فيها أيّ أثر للرغبة – رغبة آدم وحوّاء في بعضهما البعض- ويلفت النظر شيء، أنهم حرصوا على تصوير واقعة الخلق الأول بالعدمية والخشونة ومجانبة الرغبة الإنسانية. وما أكثر التّفاهات التي تحاك في هذا المجال، والحقيقة، يتعجّب الذهن ويأسف العقل، حين يقرأ بعض ما كتب حول هذا الموضوع. فالخطابات الفقهية والعقل الذكوري المتعالي والأساطير المؤسسّة، جميعهم يتحاملون على إجهاض المعنى المراد به من قصة الخلق الإنسي، مُلجمين بذلك صوت الرغبة التي لا يأتون على ذكرها سواء عن قصد أو غير قصد. بل ونصطدم بجدار الكبت أكثر تصلّبا عند الرجال من النساء، حين يعتبرون خلق حوّاء شيئا ثانويا وجد تعريفه عند آدم كسائر المخلوقات، متشبّثين بهذا الموقف الاستنساخي الذي ينسب وجود الأنثى إلى علّة ما ذكورية.

لم يفتنا في هذه القراءة الأنطولوجية المضادة إضعاف مفعول مقولات العقل النقلي {الوسائلي}؛ واستخراج نقائص دالة من النصوص الميثولوجية والدينية مع تسليط الضوء على تاريخ الرغبة المهدور والمحجوب وراء جدار الوعي. ففي هذا الطرح تأصيل لمسعى فكري يُراد منه إعادة تقويض وتفكيك ثنائية أصل / فرع، إلى جانب تأزيم فكرة مركزية المعنى المحصورة عند الطرّف الذكوري. لذلك، فإذا استطعنا أن نفسر على ضوء هذا النموذج أساس قانون الخلقة السليم بشكل لا يُصوّغ ممارسة الخصاء على الكائن الأنثوي، آنها يمكن أن نسمع نداء الرغبة الحقيقية في المرأة كذات وكيان مكتف بذاته، لا كموجود غير مرغوب فيه أو كموضوع بدون رغبة.  وقصارى القول أن النزوع الإنساني لا يمكن إلاّ أن يكون نزوعا راغبا، وإذا سبق وكان العكس، فسنكون قد سلّمنا سلفا – مُنذ الخطاب الإلهي للأرواح – أن نعيش في هذه الحياة بدون رغبة، تاركين قوى الطبيعة تفعل فينا على نحو ميكانيكي، تطبعُه الاستجابات الغريزية أكثر من النزوعات العرفانية والجمالية.

لا مندوحة أننا في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مجاوزة هذه الرؤيا الدونية والاختزالية للمرأة، خاصة ونحن نعلم أن هذه الطبيعة الغامضة لمنشأ الأنثى جعلت عرب الجاهلية على سبيل المثال يعتقدون أن النساء ليست مخلوقة من الآلهة، وإنما هي مخلوقات شيطانية. حيث كان يبيحون التقليد القبلي المتزمت مبدأ “الوأد” الإناثي عند الولادة، فتسوّل لهم أنفسهم دفن البنات فورا بعد ميلادهن، لأنهنّ في اعتقادهم الجاهلي مخلوقات مدنّسة، وأن ميلاد الأنثى بدل الذكر هو نذير شؤم وهلاك ونقص في الجاه والمال (…) الخ. وكثير من الحضارات كانت في شكّ وعماية في شأن الأنثى، وهل روحها شيطانية، أم آدمية إنسانية. بل حتى تاريخ الكنيسة المسيحية لم يسلم من تأثره بهذه العقيدة المعادية للمرأة، والتي تجد تشخيصها من زاوية نفسية، فيما يعرف برهاب النساء أو الجينوفوبيا ” gynophobie” .

وظلّ الشكّ يحوم حول طبيعة الأنثى الغامضة قرونا متواصلة حتى القرن السادس ميلادي، و بعد الخروج من عصر الظلمات عقدت مؤتمرات ليتدارسوا فيها هل المرأة لها روح أصلا أو هي كائن بدون روح. لأن الشائع أنها كانت بروح حيوانية، والبعض قال إن لا روح لها أصلا. وتراجع هؤلاء فيما بعد عن أحكامهم، وقالوا يبدوا أن لها روحا ولكن دون روح الرجل، وهي مخلوقة فقط لخدمته وإسعاده وإرضاءه. يقول الداعية القديس بولس الأول في رسالته: “المرأة مجد الرجل، لأن الرجل ليس من المرأة، بل المرأة من الرجل، ولأن الرجل لم يخلق من أجل المرأة، بل المرأة من أجل الرجل”.

بل حتى مواقف الفلاسفة من المرأة لم تكن بريئة كما ينبغي أن تكون عليه سريرة الفيلسوف، حيث بدت هي الأخرى مشحونة بنوع من الذاتية وبقايا الجروح العاطفية التي تعود إلى تخوم الطفولة و بقايا الحب الأمومي المشوش. ويكفي أن نسجّل في هذا الصدد الحكم الذاتي للفيلسوف عن المرأة. إذ غالبا ما تكون الظروف الشخصية للفيلسوف أو طبيعة علاقته بزوجته أو محبوبته أو أمه، هي التي تعكس في آخر المطاف مواقفه من المرأة، والأمثلة عديدة في هذا الباب. فالصورة التي رسمها أرسطو مثلا – وقبله أفلاطون- للمرأة تعدّ بالغة الأهمية، إذ رسّبت في أعماق الثقافة الغربية، وأصبحت الهادي والمرشد عن النساء بصفة عامة.

فعند مقارنته بين الرجل والمرأة، تساءل، هل تُعدّ المرأة من الجنس البشري، وتنتسب إلى الإنسانية ؟ يجيب نافيا، لكونه يعتبرها كائنا دونيا، وقد خلقت مسخا مشوها ناقصا. وهي مجرد كائن بهيمي أقرب ما يكون إلى القردة. فالمبدأ الأول في الفكر الأرسطو طاليسي كان مذكرا بامتياز نافيا في تمركزه للمؤنث. كما كان كبار المفكرين الغربيين من أبناء القرن الثامن عشر من مثال غوته وروسو ومونتسيكيو وأوغست كونت (…) الخ، كانوا أيضا من دعاة تقزيم المرأة والحطّ من شأنها وتفضيل سيادة وسيطرة الرجل عليها. لذا فتناول موضوع الاختلاف الجنسي عند فيلسوف بعينه، لا يجب أن يتم بمعزل عن ارتباطاته وتداخلاته مع الموضوعات الأخرى، ولا بمعزل عن رهانته الاجتماعية والتاريخية.

“إن تاريخ الفلسفة يكشف لنا عن فشل الفلسفة في فهم طبيعة المرأة”

نيتشه، ما وراء الخير والشر

من الملاحظ أن هذا الثابت القيمي منذ قصّة الخلق الإنسي – زمن البدء الأول- لم يتعرّض لقضية نجدها أساسية بما كان في حياتنا الذاتية، وهي تتعلق بخواص بنية النفس والنزوع الراغب لدى الإنسان على خلاف الحيوان الذي يفتقر إلى عدّة مقومات لكي يدخل عالم الرغبة، يأتي على رأسها الخيال واللغة. حوّاء خلقت من آدم وهي طرف جزئي منه، اعتقاد ضعيف، ولم يجزم أحد في هذا اللّغز الذي لا يكفّ عن ملاحقة التّفكير البشري إلى حدّ الآن. ولكن ينساب هذا المعطى إلى الذهن، لأن القارّ في أذهاننا ومخايلنا الكوني جميعا أن واحد منهما خُلق من الآخر. فيتم التّسليم غلطاً بأن حوّاء خلقت من آدم مادام قد سبقها كموجود؛ وجودا ظاهريا وملموسا في العالم المادي.

 تبعا لما يجده العديد من الرّاسخون في العلم – ونحن ننوّه بما ذهبوا إليه – أنّه لا يجوز أن تخلق حوّاء من نفس آدم اللّحمي- لا الترابي- لأنها إن خُلِقت من لحمه يعني تولّدت منه، فتصبح بمثابة بنته وليس زوجته. ولأن الزّوجة أمر عرضي خارجي، أما البنت فهي أمر ذاتي، والذاتي يختلف عن العرضي بالماهية، فلا يقاس أحدهما بالآخر إطلاقا.

بوجود افتراض كهذا، قد اختلفت الآراء والتّصورات على مرّ تواريخ الحضارات في كيفية خلق حوّاء. ولا نعلم علم اليقين إن كان الرّب قد خلق حوّاء في نفس وقت خلق آدم أم بعده، وجلّ ما أمكننا معرفته هو ما تذكره الكتب السماوية التي لا تخوض في التفاصيل، وكذا الأحاديث المنسوبة إلى نبي الإسلام إلى جانب روايات متضاربة تصلنا من زمن أساطير الأوّلين. بمعنى أنّه ليس فقط ذكر واقعة خلق حوّاء من ضلع آدم – مع تعليق الحكم هنا حول قضيّة الضلع – هو كفيل بمعرفة خبايا الوجود الإنسي والنفس والجسد. فالخطاب الإلهي في مضمونه الذكوري موجّه إلى كائن ذكر معلوم باسمه، ألا وهو آدم، بينما المرأة ملحقة مضافة كانتماء فرعي، نوعي.

من الجدير الإشارة له، كون قصّة الخلق غير متوازنة في السّرد بين النوعين. فحينما نعود إلى مجريات قصّة البدء الإنسي، نجد آدم هو وحده المخاطب من طرف الرّب في كافة أطوار خلقه : بدءا بخلقه وإشهاده على ذرّيته في الملأ الأعلى، ثم تعليمه اللغة وسيادته على الملائكة بعد سجودهم له، ثم تعرّفه على الموجودات في الكون وتسميتها بمسمياتها، إلى وقوعه في الخطيئة وطلبه الغفران والثوبة من الرّب متحدثا باسم حوّاء، حتّى عودته إلى أديم الأرض. أمّا قصّة خلق حوّاء فلا يأتي ذكر لاسمها إذا استثنينا الإشارة إليها بالزوج أو الأنثى، بل حتىّ أن الرّب لم يبلغ الأنثى بخطاب مباشر عن منع الأكل من الشجرة وإنما وصلها النّهي بالمحظور عن طريق آدم. لذا لا بد من إعادة قراءة وتمحيص قصة خلق حوّاء ما دام يلفّها كل هذا السواد والغموض وفيها الكثير من الفراغات والمغيوبات ..

إذن، فهذ اللّبس تحديدا، الذي اقترن بمفهوم الضّلع الأعوج ومعناه الترميزي، هو ما سنحاوله استكناه مغالقه، وسبر أغواره في سياق معالجتنا لمسألة خلق الأنثى. حيث يأتي مفهوم الرغبة ليعوّض الضلع، ويردم الثغرة القائمة على مستوى العلاقة المبهمة لآدم بحّواء. ولعلّ هذا الجدل المحتدم حول طبيعة الخلق الأنثوي، قد يحلينا بالضّرورة للحديث عن ثنائية الداخل/الخارج ضمن مساقاتها اللاهوتية والفلسفية العقلانية، بنّية تفكيك الثنائية ذكر/أنثى، وباقي المتلازمات التي تتفرّع عنها {أصل/ فرع، داخل/ خارج، مركز/هامش، حقيقة/ وهم، معنى/ اللامعنى …} الخ؛

مع تبيان الكيفية التي تتحرّك بها ومن خلالها، هذه المعاني ضمن كوُسمولوجيا مجنّسة، تطبعها علاقات الصراع والتّضاد بين الطّرفين. فثنائية ذكر / أنثى تدخل ضمن مساق الأزواج المفاهيمية المزدوجة التي يتمحور حولها اللاغوس الغربي، بحيث تحكمها علاقة التناقض من جهة {تناقض طبيعة الذكر مع طبيعة الأنثى} وعلاقة التراتبية من جهة أخرى {تفوق وهيمنة الذكر على الأنثى}، والتي تمّ الحطّ تاريخيا من دلالة الطرف الثاني، والإعلاء من قيمة ودلالة الطرف الأول.

كما وقد صيغت على نسق هذا المنطق المتعارض جميع التضادات التصورية، أبرز من خلال تفكيكها جاك دريدا هشاشة هذه الثنائيات المخترقة لما هو ذكوري وما هو أنثوي. فالثاني حسب دريدا ليس ما يأتي بعد الأول فحسب، وإنما هو ما يسمح للأول بأن يكون أولا. وهكذا فالأول لا يصير أولا بقواه وبإمكاناته وحدها، بل ينبغي على الثاني أن يساعده بكل قوة تأخره، فبفضل الثاني يكون الأول أول.

فيما يخصّ واقعة الانسلاخ من عدمها، يمكننا البدء بتناول المفارقة التالية: فلو افترضنا جدلا أن القاعدة أو الأصل هو الاتصال {الخلق من الداخل، وخروج حوّاء من ضلع آدم} ثم حدث بعده انفصال الجسد الإنساني عن نفسه، لانعدمت حينها أي إمكانية في ملئ هذا الفراغ المتروك لدى الكائن الإنساني المنقسم إلى شطرين. وهو بالمناسبة تصوّر تعاش الحياة بموجبه كتباعد وانفصال، نظرا لقيام هوّة أزلية بين الطرفين {ذكر/أنثى}، لا يمكن ردمها مهما استغرق الوجود نفسه. وبالعكس تماما، فنحن نجد أنه في سبيل تحقيق هذا الارتباط البعدي بين النوعين، تحصل وحدة الحالة التجاسدية بمختلف انفعالاتها متوّجة في الجنس {بما يفيد الجناس والتّجانس}. وليست هناك من فكّ إلهي لارتباط قبلي مزعوم بين جسد الذكر والأنثى أثناء خلقهما.

فالقاعدة كما نرى هي الانفصال، أي أن كل جنس كان مفصولا عن الآخر في البداية النشوئية، ليأتي من بعد الخلق الاتصال والالتحام الرمزي في شكل جسد واحد. ففكرة التّكامل والتّجانس لم تكن واردة بين آدم وحوّاء حتىّ علموا بالارتباط المقدس المترجم أخلاقيا في سنّة القِران، والوعي قبله بالأعضاء التناسلية عند الأكل من الشجرة المحظورة.

.. ومن أجل أن يُحقّق الرّب الخطّة كاملة في الواقع ويوثّق عرى العلاقة بينهما جسما وروحا، باين بين جسميهما، بينما “النفس” ظلّت واحدة. وهذا التّباين هو الذي يجذب كلاّ منهما نحو الآخر، ويجعل منها عاشقين لبعضهما. هذا وإن كان للمرأة جسم وأخلاق ورغبات الرجال لتعذّر عليها أن تجذب الرجل نحوها وتحوله إلى عاشق محب لها، وفي المقابل لو كان للرجل نفس مواصفات المرأة الجسمية والروحية، لما أمكن المرأة أن تعدّه فارس أحلامها وتظهر من فنونها ما تصطاد به قلبه. إن هذه الحقيقة المبدئية تدعم نموذجا من التّفكير، سيكون له دور مشرق في تصويب الفهم وإضاءة خارطة الطريق للتفكير في الموضوع.

يتعامل الفكر مع قصة الخلق الإنسي بوصفها مصدرا للمعرفة، بينما نضعها محط مساءلة. إذ أن الوعي النقدي يكّف عن التفكير من داخل إطار التصورات أو بواسطتها لكي يستطيع التفكير من خارجها. طالما أن بنية التصور ذاتها، ليس لها من مصدر سوى السياق التكويني نفسه. ففي لعبة السياق نلحظ أن التصورات القارّة المسبوكة في الوعي الإنساني هي مجرد أداة لخدمة ذات السياق. ويكون لهذه التصورات وجهين: وجها معرفيا: أو بنية التصور ذاتها، ووجها تاريخيا: أو تكوينه التاريخي. والتكوين التاريخي مرتبط بالسياق، سياق الخبرة. وأمّا البنية فهي المضمون العقلي للعالم والأشياء، وهي معرفة معرضة باستمرار للانزلاق في هذا السياق ولفقدان قيمتها، وخصوصا إن كان السياق مرتبطا بخبرات ميّتة. كما وأن السياق هو يبني العلاقات القائمة بين الأشياء. وهذه العلاقات لا تقوم في الشيء ذاته، بل يفترضها السياق افتراضا، ويحيل الأشياء إليها، فهي كالشبكة التي يصطاد بها الأشياء ويحكم بها الواقع. ورغم ذلك فالسياق التكويني للتصورات هو ما يجعل تأثيرها الاجتماعي وحضورها الثقافي مُمكنا.

إنّ اعتبار المرأة كائن ناقص كان مشتهرا في الغرب قبل شيوعه بين شعوب الشرق. فالغربيون كثيرا ما جنوا على المرأة بالطعن فيها واعتبارها ناقصة، مبرّرين ادعائهم بكون قانون الخلقة قد خلق المرأة ناقصة عقلا ودينا لحكمة ما. إذ قالوا على لسان الكنيسة والدين:

  • “أن المرأة يجب أن تخجل من كونها امرأة”
  • وقالوا: “المرأة هي الموجود ذو الشعر الطويل والعقل القصير”
  • ü        “المرأة آخر موجود وحشي دجّنه الرجل”
  • ü        “المرأة نقلة بين الحيوان والإنسان”. وأمثال ذلك غزيرة.

وعلى خلاف الأسطورة التّوراتية والمسيحية لاحقا فإن مفردة حوّاء، بالمعنى الفلسفي، هي أصل كآدم، لا تخالفه نفساً ولا جسما إلاّ بما اختصّتها به طبيعة الأنثى. وكل ما قيل ويقال عن نفسها وعقلها وأضلاعها، تخريفات، وتوهيمات، ترمي إلى تسليعها والإتجار بها. وحوّاء ترمز إلى الخلود الأنثوي، المحتوية رغبات الرجل والسائرة به إلى أعلى. لا ريب، أننا متحجّرون في قيم الموروث النقلي لصياغات الضمير الجمعي، وننفر من تخلقات المستحدث، ونحاول كلما صحا الضمير من غفوة الماضي الثقيل بادرنا إلى زيادة جرعة المنوّم لإبقائه خارج دائرة الصحوة الوعي والزمان، وعزل تلك الرؤى التي تشكل قوى الرفض المتحدية للصياغات التقليدية.

لعلّ جميع من يقولون بأن حوّاء خُلقت من الضلع الأيسر لآدم، إنما هم يعتمدون في ذلك على ما يرد في سفر التكوين، الإصحاح الثاني. أما الآخرون اللذين يقولون بأن الرّب خلق المرأة بنفس الطريقة التي خلق بها آدم، فهم في هذا قريبين من القصة الواردة في الإصحاح الأول من سفر التكوين. في حين أن  اللاهوت الإسلامي – القرآن لا يأتي على ذكر قصة خلق حوّاء بتاتا، ولكنه يفككّ بالمقابل شفرة الخلق الإنسي من خلال كشفه ولأول مرّة، سرّ أطوار خلق الإنسان، وقد تضمن هذا البوح الترتيب التالي : طور النّطفة – طور العلقة – طور المضغة – طور العظام {الهيكل الجسدي} – طور كسوا العظام باللّحم – طور النشأة خلقا آخر {وخلقناكم أطوارا} .

 ومما قد يزيد في التأكيد على بُهتان هذا المنظور الإستلابي للخلق الأنثوي، هو كون نطفة المرأة تختلف عن نطفة الرجل، وهو ما قاله نبي الإسلام عن خلق الإنسان {من كل يُخلق: من نطفة الرجل، ومن نطفة المرأة ، فأمَا نُطفة الرجل فنطفة غلِيظة ، منها العظم والعصب ، وأمَا نطفة المرأة فَنطْفة رقِيقة منها اللحم والدَم}. وبالتالي ما دامت نطفة المرأة من لحم ودم تُستبعد بديهيا قضية الضلع ،كمادة خلقت منها الأنثى. الاعتقاد. فالنّطفة هي المادة الأوليّة التي يبتدأ بها أطوار خلق الإنسان ذكرا كان أم أنثى كما وضحنّا توّا. فضلا عن ذلك، فما أن نتأمل مليّا في الأصل والسبب، حتى نلاحظ، تلك الأولية للمؤنث .

على ضوء هذه الامتدادات التاريخية لهذه التصورات المحشوة في أمشاج الذهنيات البشرية عبر العصور المظلمة والمستنيرة، نسجّل ما يُحقّقه هذا المنظور – المنصب حول إعادة كتابة تاريخ الرغبة الإنسية – من اختلاف وقلب لاستراتيجية التأويل في تناولنا سائر قضايا المرأة عمّا لو قاربناها من منظور إطاري منمذج، يمكن أن ندعوه ب “إطار الانتساب”، تتموقع في نسقيّته المرأة كذيل أو ملحق تابع للرجل، لأنها مخلوقة من جزء منه، من ضلعه. وهذا النموذج الإستتباعي له طابع تثبيتي للنّظرة التّحقيرية المتوجهة إلى نرجسية المرأة، إلى سلبيتها وإذعانها للهيمنة. ويأخذ على النساء إذا لاحظنا السهولة التي من خلالها تخلّيهن عن أسمائهن ويأخذن أسماء أزواجهن، إذ يستنتج: أن المرأة في الجوهر من دون اسم، وذلك لأنه ينقصها، بالطبيعة، الشخصية .

استنادا على هذا الإطار الإنتسابي، تحشر الأنثى بين ثنائية الموجب والسالب، باعتبارها شيئا فرعيا وتابعا، يحيل مرجعيا على الدّال “الذكر”، لتنتظم مركزية المعنى بمجمل المركزية القضيبية في أنماط الوعي وقوالب اللغة، ممتدة إلى العلاقات الجندرية داخل المجتمع وباقي الميادين الحياتية الأخرى. فمركزية العقل  logocentrisme هي الوجه الآخر لمركزية القضيب phallocentrisme  من هنا مجيء الفلسفة التفكيكية بمقولة مركزية العقل والقضيب phallogocentrisme. إن واقع المرأة الخصيّ هذا ومهما اختلفت أسبابه، فهو يعود في منتهاه إلى طبيعة الفكر الذكوري المتعالي الذي شكّلت في هوامشه المرأة كجنس آخر أو كجنس ثاني، كما أحبت أن تنعتها سيمون دي بوفوار. فالمرأة لا تولد امرأة، وإنما تصير كذلك، وهذا أقصى اعتراف قد يخرج من فاه فيلسوفة وجودية حتى أخمص قدميها.

مهما حاولنا البحث عن أجوبة، فإن حدث الخلق الأنثوي يبقى مجادلا فيه، ويظلّ يطرح إشكالات تؤرّق الفكر الكوني على مرّ الزمن. وكما هو ملاحظ لدى الفكر المنسوب إلى العقل الذكوري من ربطه لخاصيّة الحضور بالذكر المنتصب والمتجليّ، في حين يترك الغياب يمزّق كيان المرأة الهشوش، منذ أن انشقّت عن الجسد الذكوري كما يسود الاعتقاد، ليكون هو الأصل والحقيقة، وتكون هي رمز للوهم والزّيف، بما هي مجرّد انعكاس مشوه للجسد الذكوري في مرآة الواقع.

.. هذا الحضور الواهم أو الأنا المزيّف الذي ترتجف خلفه سيكولوجية المرأة حسب التحليل النفسي الفرويدي هو ما يجعلها “تُخفي ما لا تملك” وتخون المعنى. أي أن المرأة لا تتعرف على هويتها الجنسية إلا سلبا، كما لو أن في وجود المرأة نقص أصلي، خواء، ثقب، جرح. فالترّاث الذكوري أراد عبر تقنيات تحكمّ وتوجيه متعدّدة تقعيد صورة مشوّهة للمرأة، بوصفها كائن شبقي، رامز للخصاء، ومجرّد جزء مستّل من الجسد الذكوري، الذي انشقّت عنه في انشطار واغتراب وحالة من الألم، لتكون بذلك معجونة من طينة أو طبيعة مازوشية، تلد وهي مستيقظة، وترى الموت أمامها، لكنها تزداد عاطفة وحبّا، واجدة في عذابها لذّتها. بالمقابل يتم الحرص على التضخيم النرجسي لسادية الرجل، الذي يتقوّى من هذا الضعف الفطري الكامن في تكوين المرأة النفجنسي.

إنّ أهم ركيزة يقف عليها بنيان هذا التصور هو مفهوم الرغبة. أي استحضار الرغبة كحلقة مفقودة في تفسير علاقة آدم وحوّاء النشوئية. وعلى ضوء هذا المستجد المفهومي، تتلاقح ضمن هذا المؤلف العديد من المنظورات المعرفية مع بعضها البعض ، لتُلقي بظلالها على هوامش وفراغات، قد وجدناها هي من صنعت المعنى ربما في هذه القراءة المأنسنة للجنسانية في بعدها المتصل بالرغبة، وتحديدا الإشكالية التي تثيرها الثنائية “ذكر / أنثى”، وكذا مجمل التفرعات التي يلحقها جدل التقابلات الضدية، من : أصل/ فرع، داخل/ خارج، مركز/ هامش، حضور/ غياب، حقيقة/ وهم، وجود/ عدم أو فراغ، أساسي/ ثانوي، مرئي/ لا مرئي، محتوى/ شكل (…) الخ.

فبحضور مفهوم الرغبة في تجربة الخلق البدئي نعيد أنسنة تاريخ البشرية الذي افتقد بالكامل هذه الخصّيصة الإنسانية، والتي من خلالها يعبر الإنسان هذا الكائن الراغب من عالم الأشياء أو الموضوعات إلى عالم الذوات، مسجلا حضوره على نحو متفرّد وغائي . ولا يفُوتنا التنبيه إلى أنّ هذا المُنجز يفتح في أبعاده الممتدة أفقا وضاءا للفكر النسوي المناهض لكل أشكال المركزية الذكورية، ولعلّ تعرية هذا المصدر سيُفضي إلى انفكاك باقي عناقيد السلسلة.

.. إن الرغبة الأولى لآدم في حوّاء، قد كانت رغبة منفلتة عن أي تصور شبقي- إيروتيكي للجسد الأنثوي. و دليلنا على هذا الطرح، كون آدم وحوّاء لم يدركان معا مفهوم الجنس المتمثل في العورة، إلاّ بعد الأكل من شجرة المعرفة التي حذّرهما الرب التذوّق منها، مع العلم أن هناك كثير من الروايات التي تتضارب في هذا الشأن. خاصة حول كيفية حصول الإغواء، وتلازم هذا الخرق للمحظور بانفتاح عالم المعرفة : معرفة الخير والشر / عالم الجنس: فك العطالة عن الطاقة الجنسية / عالم الموت: نهاية زمن الخلذ وبدء عداد الموت في الإشتغال. هذا الثلاثي المفزع هو الذي انحشرت في ديدانه الرغبة.

إذ علينا أن نوقن أن غريزة الجنس لا زالت قبل “الخرق” طاقة معطّلة شبه عمياء لذا كلى النوعين، ومتضمنة لمفعول مؤجل. وهو ما وجد تعبيره في دنوّ الرغبة إلى حضيض الحاجة الفيزيولوجية مُوقظا الغريزة الجنسية. بمعنى من المعاني، إنها رغبة تمثل الشكل الأسمى للنزوع الإنسي، بحيث تغيب فيها أي شهوة جنسية وعلاقة هيمنة حول رهان أسبقية امتلاك الفالوس. حيث لم يكن هذا الرمز الدّال – بالمعنى اللاكاني – ذي بال في التّمثل القبلي لآدم وحوّاء عن حقيقة ذواتهم.

فالعشق البدئي بين آباء البشرية لا تشوبه فكرة النكاح ولا الخطيئة .إذا كان هذا التصور الذي نقدّمه يدلّ على شيء، فهو ينفي بشكل قطعي لا يخلو من براهين، وجود أيّ تصور مسبق للمرأة كجسد شبقي في المتخيّل الآدمي، لأن الفارق الجنسي الليبيدي لم يجد هنا تعبيره الوعيوي و الأخلاقي/ المعياري، حتىّ حدث انفلات الرغبة من مجالها العذري {العلوي} إلى قطب الواقع الشهواني {الوجود الدنيوي}. لقد عبّر الفعل الجنسي عن نفسه منذ قصة الخلق ككبت لاشعوري أصيل، كمعنى مؤجل للشّبقية الشهوانية الأرضية.

يمكن قراءة المؤلف و تحميله على الرابط التالي:

إنسان المُتع .. بين الأمر البِليُونِيكسِي و فسخ التحويل واختفاء النصوص الضابطة من منظور تحليلي نفسي معاصر

1 أكتوبر 2020 عامةعلم النفسمتابعاتمفاهيم 0

بقلم: يوسف عدنان – أستاذ باحث وناقد من المغرب يوسف عدنان “إن الاقتصاد النفسي الجديد يسِم الإنسان المعاصر بشغف همجي ليكون على ما يبدو بلا صفات وبلا حدود وبلا قيود” يؤكد روبير دوفور في كتابه أسرار الثالوث “Les mystères de la trinité”، أن الإنسان الثالوثي “l’homme trinitaire”، يرى نقاط

رغبة الجماهير الفاشية ونقد واقع الحجر الصحي: فيلهلم رايش مُتكلما في عصرنا

21 أغسطس 2020 دراسات وأبحاثعلم الإجتماععلم النفسمفاهيم 0

بقلم: يوسف عدنان – أستاذ باحث  وناقد؛ من المغرب يوسف عدنان “سينقضي الوباء والحجر في الزمن المُقبل، وسنشهد “تصفيق لملايين من الناس لاستعبادهم” تعليق كوة: مقالة مميزة لقلم شاب مميز يحاول من خلالها مساءلة وضع “الحجر الصحي” الذي فرض على أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية بسبب فيروس كوفيد. يقربنا الباحث الواعد …

نيتشه وأطيافه: تفكيك معنى الولادة المرجئة

29 يونيو 2020 علم النفسفلاسفةمقالات 0

بقلم: يوسف عدنان يوسف عدنان – أستاذ باحث في الفلسفة المعاصرة “وحيدا سوف أذهب يا أتباعي! أنتم أيضا اذهبوا وحيدين! أريد ذلك. ابتعدوا عني واحذروا من زرادشت! فربما كان قد خدعكم” فريديريك نيتشه يقول فريديريك نيتشه:“أنا شيء وكتاباتي شيء آخر. وقبل أن أتكلم عن كتبي لا بد من كلمة هنا …

عقلانية اللاوعي .. ما يدين به التحليل النفسي للفلسفة المضادة

9 نوفمبر 2019 دراسات وأبحاثعلم النفسمفاهيم 0

يوسف عذنان بقلم: يوسف عدنان * من المغالطات الفظيعة التي يقع فيها معشر الفكر الفلسفي وهُواته، هو إقامة ذلك التقابل الضدّي بين العقل واللاعقل، الموسوم في مجموعة من الكتابات أو عنوانين المحاضرات بالتسمية التالية: “العقل في مواجهة اللاعقل”. ونقول بل نلحّ أنه من الأجدى استبدال اللفظ وتلطيف الشحنة السالبة المُحايثة …أكمل القراءة »

سيغموند فرويد .. جينيالوجي الرغبة وكليم اللاشعور

14 أكتوبر 2019 دراسات وأبحاثعلم النفسفلاسفة 0

يوسف عدنان بقلم: يوسف عدنان * ” إن مشوار الكشف عن ماهية اللاشعور قد دشّن حقيقة بفضل هموم فرويد، لكن لم ينتهي معه شغف الإحاطة بخوافي النفس البشرية”. “يوسف عدنان “ كلمة افتتاحية      تتعالى الأصوات الناكرة للفضل والمستنكرة للمُكتشف كُلّما ذكر اسم التحليل النفسي بوصفه مشتلاّ للغموض وباعث للإغواء …أكمل القراءة »

عندما يُحيي النقد السينمائي الفن السابع .. نموذج “فيلم العثور على فورستر”

22 سبتمبر 2019 شاشةعلم النفسمقالات 0

بقلم: يوسف عدنان* خاص كوة. الجزء الأول تقديم: يطفح الفيلم الأمريكي “العثور على فورستر finding-forrester” {1}، بأبعاد غائرة ولامتناهية: فكرية – أدبية – تربوية – إنسانية – سيكولوجية – فلسفية – إيديوسياسية، تعدّت بشكل موفور أولية الإطار المشهدي المٌخرَج بصريا. وحسبنا أن نتقاسم شهادة مع القارئ الكريم في مفتتح هذه …أكمل القراءة »

شخصية “نينا” في فيلم “البجعة السوداء” ..

14 أبريل 2019 شاشةعلم النفسمجلاتمقالات 0

فلك الرغبة المزدوج ورحيل على مقصلة الفونتازمسينما التحليل النفسي بقلم: يوسف عدنان * يوسف عدنان مداخل وحيثيات تحوم أحداث فيلم “البجعة السوداء”، المصنّف كدراما نفسية غاية في التعقيد، حول شخصية “نينا  Nina“، مشخّصة دورها بإتقان مُذهل، الممثلة المرموقة “ناتالي بورتمان” *، وهي راقصة باليه شابة تبلغ من العمر 28 سنة، …أكمل القراءة »

فيلم “صيادو العقول” في رحاب التحليل النفسي والفلسفة: مقاربة نقدية سينمائية

30 سبتمبر 2018 شاشةعلم النفسمقالات 0

بقلم: يوسف عدنان                               * أستاذ الفلسفة – متخصص في التحليل النفسي –  باحث في النقد السينمائي ؛ من المغرب  * جاء فيلم “صيادو العقول” * الذي تم إنجازه سنة 2004 على يد المخرج والمنتج السينمائي القدير “ريني هارلن Renny Harlin” وتولى كتابة السيناريو له، كل من الكاتبين “واين كرامر Wayne Kramer …أكمل القراءة »

التحليل النفسي ابن الظلام .. من نُتف الفلسفة النفسانية

5 أبريل 2018 علم النفسنصوصنصوص 0

بقلم: يوسف عدنان * جرت العادة أن يستقبح الإنسان الظلام ويفضّل النور بدله، مُعليا من قيمته ومرتاحا في ضيائه. ويعود هذا التفضيل اللامؤكد لعدة أسباب منها: وضوح حقل الرؤيا، الشعور بالطمأنينة بدل الخوف المرفق بالهواجس، إمكانية الفعل والحركة، تمييز الموضوعات عن بعضا البعض وما دون ذلك من المحاسن التي قد …أكمل القراءة »

المقام الأنطولوجي للمرأة في السرد النشوئي البدئي

27 مارس 2018 مساهمات 0

يوسف عدنان / آسفي تقديم هامشي تعدّ أسطورة البدء المقدس أو “النشأة التكونية للإنسان” من بين أهم الأحداث التي تستوجب من الحس الفلسفي وقفات تأملية، ليعيد التفكير في أبعادها من منظور استعادي «rétrospective » ، ويتساءل على نحو يدفع بإرادة المعرفة خارج ثنايا المألوف، والجاهز من الخطابات المحنّطة لعقود من …أكمل القراءة »

الفلسفة المدرسية في الوطن العربي ..

10 مارس 2018 عامةمساهمات 0

بين الوصاية العقائدية واغتراب المعنى وانتكاسة المؤسسة التعليمية بقلم: يوسف عدنان *   “.. والحال أن العيش بدون تفلسف كالذي أغمض عيناه، ولم يحاول أن يفتحهما” رونيه ديكارت. تقديم هامشي لقد خصننا هذا المقال النقدي لغرض المساءلة والاجابة عن مجموعة من التأزمات والنقيضات والمتغيرات التي يشهدها الدرس الفلسفي في بلداننا …أكمل القراءة »

من تطبيقات التحليل النفسي على السينما ..

12 فبراير 2018 تغطيةشاشةعلم النفس 0

قراءة في فيلم “العطر قصة قاتل“ بقلم: يوسف عدنان * تقديم شغل فيلم “العطر .. قصة قاتل” حيّزا هاما في السرديات السينمائية الألفية، ولوقي عند صدوره بحفاوة في دوائر النقد السينمائي والساحة الفنية الغربية عموما. وهو فيلم ألماني يجمع بين الدراما والفانتازيا والجريمة والتشويق، من إخراج “توم تايكور” ومن بطولة …أكمل القراءة »

العلاقة بين الفعل الجنسي والرجولة الجنسية

‏أسبوع واحد مضت علم الإجتماعمجلاتمفاهيم 0

رشيد العيادي. مقال من إنجاز الباحث رشيد العيادي. (المغرب) سنحاول التوقف هنا على النص السردي وعلاقته بالجسد كمعطى ثقافي واجتماعي ورمزي. فالنص السردي دائما ما يتوسل الاستعارات والكنايات اللغوية للتعبير عن مكنون كاتبه، فالجسد هنا ليس له منفذ يظهر منه إلا إذا توسّل ألعاب اللغة، أما الظهور في شكله الصريح …

المساواة بين الجنسين في الأعمال المنزلية داخل الفضاء الأسري خلال فترة الحجر الصحي

‏3 أسابيع مضت عامةعلم الإجتماعمفاهيم 0

زكرياء التوتي زكرياء التوتي: باحث في السوسيولوجيا فاس تعتبر الأسرة نواة المجتمع و الركيزة الأساسية التي يقوم عليها البناء الاجتماعي برمته، فمن مجموعها يتشكل هذا الأخير الذي لن يشتد له ساعد و لن يقوم له قائمة إلا بمدى قوة الأسر و يضعف بقدر ضعفها و انحلالها، حيث شغلت حيزا كبيرا …أكمل القراءة »

تموضع الوعي العقلي

26 مايو 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسفمفاهيم 0

علي محمد اليوسف علي محمد اليوسف بداية بضوء الاقرار بحقيقة اننا نعجز عن تعريف ماهو الوعي الانساني وكيف يعمل وماهي ماهيته ومن المسؤول عن وجوده في منظومة العقل الادراكية الخ؟؟ نطرح التساؤل التالي: هل يستنفد الوعي الانساني ذاتيته الادراكية في تموضعه بعالم الاشياء كما هو الشأن مع الفكر واللغة في …أكمل القراءة »

بول ريكور..فلسفة الارادة والانسان الخّطاء

24 فبراير 2020 دراسات وأبحاثعلي محمد اليوسففلاسفة 0

علي محمد اليوسف تمهيد لا أضيف معلومة جديدة للذين قرأوا أو حاولوا قراءة كتاب بول ريكور(1913- 2005) المترجم للعربية بعنونة (فلسفة الارادة.. الانسان الخّطاء) وتركوه دون أكمالهم قراءة الصفحات الاولى من مقدمة الكتاب وهم غير ملامين أمام صعوبة فهم كتاب فلسفي غاية في غموضه العميق وتعقيد التعابير الفلسفية فيه التي …أكمل القراءة »

التّجريب في المسرح الفلسطيني، رؤية وأبعاد: المونودراما نموذجا

11 ديسمبر 2019 تغطيةرجاء بكريةنصوص 0

مداخلة: رجاء بكريّة (في إطار مهرجان فلسطين الثّاني للمسرح) “.. .هذا يعني أنّ التّجريب بمفهوم اختلافهِ وتفوّقه يشتغل على مساحات لونيّة نوعيّة للنّص المُعدّ إضافة للأداء والشّكل الّذي يقدَّم فيه البطل، وأسلوب احتلاله للمنصّة أمام جمهوره العريض. كلّ هذا درسه أبطال المسرحيديّات قبل أن يفكّروا بخوض الأداء كتجربة نوعيّة”, رجاء. ب …أكمل القراءة »

الجنسانية في الأدب العربي / ثيمة جنسية أم هوية تجنيس أدبي !؟

26 سبتمبر 2019 علي محمد اليوسفمفاهيمنصوص 0

علي محمد اليوسف  مقارنة هويتي الذكورة والانوثة في الادب العربي: أثيرت مسألة تجنيس بمعنى النوع في المنتج الابداعي والفني بين ما هو  أدب ذكوري وما هو أدب أنثوي مرات عديدة ، منذ وقت ليس بالقصير تمّثل في مطارحات وسجالات مواضيع النقد العربي الادبي، وفي بعض المقالات الصحفية، والدراسات في تساؤل …أكمل القراءة »

فضاء الحمّام من منظور التحليل النفسي

20 أغسطس 2019 بصغة المؤنثعلم النفسمفاهيمنصوص 0

تعتبر هذه الورقة المُقتطفة من مؤلف لنا في طور الاستكمال والتحيّين، ثمرة مجهود مطوّل من التفكير النظري والتقصي الميداني في أكثر بقاع الجنسانية الإسلامو-عربية حساسية وغموضا، ويُمكن أن نصف هذه النظرة المُحيطة بمجال الحمّام من زاوية “تحليلة نفسية – أنثروبولوجية” بكونها سباقة في تطارح إشكالية الإستحمام الجماعي داخل الحمّام الشعبي، بكلّ ما تقتديه الجرأة المطلوبة للنقاش والتداول وتعرية الحجاب عن حقائق منسية لا يطالها شغف السؤال المتحرّر والآخذ بالهامش والمسكوت عنه.أكمل القراءة »

نداء للم شمل شعوب المنطقة المغاربية

26 يونيو 2018 عامة 0

أصدرت فعاليات مغاربية نداء من اجل الاسراع بلم شمل شعوب المنطقة : ————————————————— هذا النداء هو لحظة تفاعل وتعبير عن إحساس ومشاعر تنتاب الكثير من المناضلين والمواطنين، يهدف إلى التحفيز والتشجيع، والدعوة للتفكير في اقرب الآجال في مبادرة سياسية تنهض بها القوى الديمقراطية والتقدمية والفعاليات المدنية والثقافية، من اجل حوار …أكمل القراءة »

الأنطولوجيا الوجودية .. بين مارتن هايدغر و جاك لاكان يَعْبُرُ سؤال الكائن الدازيني

5 ديسمبر 2017 علم النفسفلاسفةمجلات 0

بقلم: يوسف عدنان * لقد اجتمع أكثر من حكم على اعتبار التحليل النفسي في حدّ ذاته فلسفة نفسانية، يتبوأ الإنسان مكانا هاما في طليعتها.  ويشهد تاريخ الفلسفة بالاهتمام الواسع لدى الفلاسفة بالمعطى النفسي واستحضاره في مخطوطاتهم كبعد إنساني جواني، له من الأهمية ممّا كان في تحقيق فهم أصوب بالطبيعة البشرية …أكمل القراءة »

العقل الأنثوي في تاريخ الفلسفة .. غياب أم تغييب

23 أكتوبر 2017 بصغة المؤنثنصوص 0

يوسف عدنان: باحث في التحليل النفسي والفلسفة – المغرب كوة: خاص افتقر تاريخ الفلسفة لأصوات نسوية استطعن أن يخترقن القلاع الفكرية المشيّدة بإحكام من قبل الوعي الذكوري المتغطرس، بل تكاد تخلو القواميس المعرّفة بالفلاسفة من أسماء فيلسوفات سجّلن حضورهن على نحو متشظّي عبر محطات تاريخ الفلسفة. وقد تهاطلت العديد من …أكمل القراءة »

العنصرية حتى في الكتابة

6 أكتوبر 2017 مجلاتنصوص 0

صقر أبو فخر في بلاد الإنكليز يطلقون عبارة “المؤلف الشبح” على الكاتب الحقيقي لأي نص يظهر باسم كاتب غيره. وفي فرنسا ثمة مصطلح “زنوج الثقافة” الذي يشير إلى قيام أحد “الكُتّاب” باستئجار كاتب ناشئ يكون على الأرجح من المهاجرين، ويسخره لكتابة المقالات لقاء أجر معلوم. لكن تلك المقالات لا تظهر …

شاهد أيضاً

النسوية في الأزمنة النيولبرالية: حوار مع نانسي فريزر

هشام عمر النور تعتبر نانسي فريزر اليوم واحدة من أبرز المنظرين النقديين والمفكرين النسويين. هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *