الرئيسية / ترجمة / جان سيباستيان فيليبارت*: لماذا يمثّل «الدجل الفكري» لميشيل أونفراي مشكلة حقيقية؟

جان سيباستيان فيليبارت*: لماذا يمثّل «الدجل الفكري» لميشيل أونفراي مشكلة حقيقية؟

الحسين أخدوش

ترجمة: الحسين أخدوش

لقد أزعجني[1] «ميشال أونفراي» (Michel Onfray) بكثرة حضوره في وسائط الاعلام المختلفة. إنّه يبدي آرائه حول كل شيء، فلم يسلم منه أيّ حدث مهم دون أن يعلّق عليه. يسبب هذا الأمر إحراجا حقيقيا، ينجم عن مغامرات من تتقاسم معه بطريقة ما نفس “الوظيفة” [المثقّف]…؛ وهناك أمورا أخرى.

عندما صادفت نصًا للفيلسوف «كورنيليوس كاستورياديس» ذات يوم، قرأته فأدركت، على ضوء المؤلف، أن انزعاجي كان كبيرًا، بل وكان مصدر قلق سياسي عميق. وبصفتي فيلسوفًا وأستاذًا للفلسفة في التعليم العالي، فإنّ “عمل” «ميشيل أونفراي» لم يثر اهتمامي أبدًا، وذلك لثلاثة أسباب فلسفية، هي:

أولا؛ لطالما أراد أونفراي (الذي أستخدم اسمه لتيسير الحديث عن العمل) اختزال الفلسفة إلى مجرّد مدرسة للحكمة. لكن إن كانت الحكمة هي تشكيل حياة تدّعي أنها نموذجية، فإن الفلسفة حينها ستكون شيئا آخر غير ما هي عليه الآن. إنّه في مواجهة اللغز الراديكالي للعالم، يسعى الفيلسوف إلى الإجابة عليه من خلال الإعداد اللامتناهي للعمل المفاهيمي. لكن، بالنسبة لفيلسوفنا المزعوم، فإنّ الحياة لا تكون مستنيرة بمساعدة المفاهيم: أي أنّها تكون في حدّ ذاتها مفيدة لأولئك الذين يريدون رؤيتها. أمّا المظهر الفلسفي المزعوم الذي يعتقد أنه يمكن أن يتبنى عبره حقيقة يمكن أن يعتمد عليها، فإنه مشكوك فيه.

ثانيا؛ يدّعي «أونفراي» دائمًا أنّه يفضح “التاريخ المضاد” للفلسفة؛ لكنّه مع ذلك يفترض هذا “التاريخ المضاد” مسبقا، بحكم تعريفه، التاريخ الذي يدّعي رفضه: أي ما يسمى بالتاريخ “الرسمي” للفلسفة الذي يدرسه الأكاديميون. بعبارة أخرى، منذ البداية، يروي «أونفراي» (بنفسه) القصص، ملفقًا من الصفر خطابًا مهيمنًا، والذي يمكن أن يؤكد موقف “المتمردين”.

هكذا، أمكن لـ«أونفراي» تصفية حساباته مع الظواهر الثقافية المعروضة له في بضع دقائق فقط، وذلك بتناولها على أنها ذات “أبعاد مفهومية” فقط (أو هكذا يعتقد). إنّها نوع من المعرفة الشعبوية لديه، رغم كلّ ما يزعمه من كونها حكمة شعبية.

ثالثا؛ باعتبار ذلك طريقته المفضّلة، يتخيل «أونفراي» بأنّ الفكر يعكس بالضرورة حياة مؤلفه. إلاّ أنّه، وحسب هذا الأمر، أصبح على «أونفراي» التفكير، على سبيل المثال، في أنّه كان من الممكن كتابة عمل فكري رائع حتى في ظلّ وضعية وجودية مزرية. لذلك، ولضمان الملاءمة، دون خلط بين عمل وحياة المؤلف الذي يسعى «أونفراي» إلى تشكيل سيرته، راكم هذا الأخير الأخطاء الكثيرة على عدّة أصعدة: اختصارات، اقتباسات خارج السياق، تفسيرات خاطئة، إهمال المصادر، ملاحظات لا أساس لها، الخ. وكلّ ذلك تمّ لديه باعتماد أسلوب قائم على مبدأ ثنائي يتعلق: إمّا بالثناء، أو باللوم المفرط.

لقد أدركت في عام 2008 عندما نشر «أونفراي» “حلم أيخمان” تمامًا هذا الاحتيال. ونظرًا لكون المُدَان في القدس أثناء المحاكمة قد أعلن، في دفاعه، أنّه قام فقط “بواجبه بالمعنى الكانطي”، فإنّ الفيلسوف المتمرّد لم يكن بحاجة إلى المزيد للهجوم على الفيلسوف «إمانويل كانط»، وإظهار أنّ فكره هو الذي أدى في الواقع إلى ظهور النازية. وأيضا في سنة 2017، في كتابه “الانحطاط” (Décadence)، ذهب «أونفراي» إلى حدّ تحميل مسؤولية الإبادة الجماعية للقديس بولس.

تعهّد «كلود أباديا» بأدب شديد بإثبات، بطريقة دقيقة، حدود هذا التحامل المجنون على «كانط». لكن، المشكلة في هذه الحالة لا تكمن فقط في أنّ «أونفراي» ينشر كثيرا، بل في كون كثير ممّا يكتبه مجرّد هراء، لكنّها مع ذلك تترجم إلى عشرات اللغات حول العالم، وتباع منها مئات الآلاف من النسخ. لذلك، هناك أكثر من سبب للذعر بهذا الخصوص.

إن التظاهر النرجسي للفيلسوف الزائف، الذي تأسره دائمًا تخيلاته الفكرية الخاصة، يشكل عرضًا لشر يتجاوز شخصه، بل ويؤثر كما سنرى على الوجود المشترك.

من «برنارد هنري ليفي» إلى «أونفراي»

إذا كان «أونفراي» يهنئ نفسه، بطريقة ما، على كونه منبوذًا من العالم الأكاديمي والمؤسسي، في عام 2019، جنبًا إلى جنب مع «بلانشو»، و«هايدجر»، و«ليفيناس»، و«فرويد»، و«فوكو»، و«ريكور»، وما إلى ذلك، فإنّه، وهو فيلسوف زائف حقيقة، قد تقوى بدخول كتب المئة التي تم نشرها بالفعل في المجموعة المرموقة للغاية من “دفاتر ليرن” (Cahiers de L’Herne).

إن التكريم الممنوح للمؤلف يعني بالنسبة لنا شيئًا يتجاوز الذعر في اتجاه الخراب: وهكذا، فقد ولّى الفكر الذي كانت ترمز إليه كراسات ليرن، وهجر بالفعل. لكن، قد يساعدنا الفيلسوف «كورنيليوس كاستورياديس» (1922-1997) في فهم ما يبدو في حد ذاته غير مفهوم.

في عام 1979، في مجلّة ّالملاحظ الجديد” (Nouvel Observateur)، ردّ «كاستورياديس» على «برنارد هنري ليفي» الذي هاجم للتو «بيير فيدال ناكيه». لقد انتقد المؤرخ بشدة بالفعل عهد الله، وأبلغ عن التقريبات والأخطاء والاختصارات الأخرى لممثل “الفلسفة الجديدة” المزعوم. وجد «كاستورياديس» أن استجابة «برنارد هنري ليفي» كانت سيئة السمعة مثل كتابه.

من اللافت للنظر لنا اعتبار مؤاخذات «كاستورياديس» على «برنارد هنري ليفي» نموذجا نقديا يمكن نقله اليوم إلى قضية «أونفراي» واسقاطه عليه. هذا لأنّ الفيلسوف اليوناني يدرك أهمية الفكر الجاد، أو بالأحرى نقص الفكر، في راهن – عصرنا.

الديمقراطية تحت المساءلة

تتمثل إحدى الأفكار الرئيسية لنص «كاستورياديس»  في تذكيرنا بأنه لا يوجد أمام فكر غير قابل للتغيير أيّ غطاء يبرّر خلوده؛ كما لا يمكن أن يكون وجود الفكر في المجتمع إلا نتيجة السلوك النشط. بعبارة أخرى، فإنّ الفكر هو مسألة مسؤولية بعضنا على البعض؛ لكن، هذا يعني أيضًا أنّه بسبب نقص المسؤوليات، يمكن تخريب الفكر حقًا.

عندما يرتبط الفكر ارتباطًا وثيقًا بالفضاء العام، فحينها يتم إجراء حوارات بشكل مشترك للمناقشة والنقد، ولعلّ هذا ما يطلق عليه بالفكر الديمقراطي.

ولئن لم تكن الفلسفة هي الطريق إلى الحكمة – سؤالها ظلّ دوما يتعلق بمعنى المعنى – بما يتماشى مع عبقرية اليونان الكلاسيكية، فإنّه يجب عليها مع ذلك إظهار الفضائل. وبما أنّ «كاستورياديس» يصرّ بشكل خاص على التواضع، إدراكًا منه أن الفكر يشارك في نشر الفضاء العام، فإن المؤلف الجدير بهذا الاسم يمارس الانضباط الذاتي، وذلك حتى لا يسمح لنفسه بالذهاب ليقول أي شيء. خلافا لذلك، وتحت طائلة ازدراء جمهوره، وفي ظلّ ديمقراطية تحترم نفسها، فإنّه عند ذلك يخضع إنتاج المؤلف للنقد، بل ولنقد معين، وذلك مثل المحررين الذين تتمثل وظيفتهم في ضمان الصرامة التي تشكل مهنة المفكر.

وهكذا فعندما يتم الاستحواذ على الفضاء العام، في كثير من الأحيان، من قبل أولئك المدافعين المأذون لهم من طرف الأشخاص الذين لا ينبغي الترويج لهم، بقصد التخلص من نفاياتهم الكثيرة؛ فإن ذلك يعد محوًا للديمقراطية نفسها.

استبداد البضاعة

إنّ آلية المحو لصالح ما يسمى “الدمقرطة”، هي، في الواقع، تسليع “للفكر”، وهذا ما تديره حصريا الحالات الحسّاسة للسلطة، للإيقاع واحتلال مساحات خاضعة لأخبار مفبركة قبليا، وذلك بهدف توسيع رأسمالها الرمزي والاقتصادي.

يحذر «كاستورياديس» بأنّ الرقابة هنا لا تنفع؛ وهذه، أولاً وقبل كل شيء، هي حقيقة التسليع المذكورة الذي يمنع عمليا أيّ مؤلف من تأكيد الطابع المتأنّي للفكر عبر وسائل الإعلام ذات الطابع التقني والتجاري. ذلك أنّه، وكما سبق أن قال «دولوز»، فإنّ “المفهوم” هنا يصبح من اختصاص المُعْلِنين.

دعونا نترك الأرضية لـ«كاستورياديس»: خاصّة في عمله الموسوم “في جمهورية الآداب”، حيث كانت هناك – قبل ظهور المحتالين – أخلاق وقواعد ومعايير. إنّ تلك الأخلاق إذا لم يحترمها أحد من الكتاب، فسوف يكون الأمر عند ذلك متروكا للآخرين لاستدعائه وتحذير الجمهور منه. أمّا إذا لم يتم ذلك، فإنّه من المعروف منذ فترة طويلة أن الديماغوجية غير المنضبطة هي التي تؤدي إلى الاستبداد، فتولد الدمار وتجعله يَتَسَيَّدُ المشهد. لذلك من المفيد التأكيد على أنّ الأعراف، والسلوكيات الفعّالة والعامة والاجتماعية، هي أهمّ ما يفترضه البحث المشترك عن الحقيقة.

لا يفوّت «أونفراي» الفرصة، سواء في الفضاء العام وعبر المنابر المختلفة، دون أن يتحدّث ويدعو عبر أسطوانته المشروخة إلى تشكيل “جبهة شعبية”  (Front Populaire). لكن، أليست هذه بالدعاية الأيديولوجية التي تّعدّ عنوانا سياسيا لفكره؟


  •  Jean-Sébastien Philippart حائز على شهادة DEA في الفلسفة وشريك (UCLouvain)، باحث مستقل، ومساهم، من بين آخرين، في مجلات ومراكز بحث، منها: عوالم فرانكوفونية MondesFrancophones.com وتداعيات فلسفية Implications-philosophiques.org.

[1]  – رابط المقال الأصلي على موقع مجلة La libre Belgique:

– https://www.lalibre.be/debats/opinions/pourquoi-l-imposture-intellectuelle-de-michel-onfray-est-elle-si-problematique-5f33eb457b50a677fb866cad

تَدْبِير الخِسِّيس في تَدْمِير البَئِيس أو في جدلية الخسّة والبؤس في الاجْتِمَاع المَدَنِي الخِسِّيس

‏يومين مضت دراسات وأبحاثمجلاتمفاهيم 0

“إنّ هذا الحيوان البشري مركّب على أن لا يكون فاضلا عفيفا إلاّ بعيب فيه” أناتول فرانس[1] الحسين أخدوش الحسين أخدوش نروم في هذا المقال التنبيه إلى خطورة نموذج الخسّة[2] في الاجتماع المدني المنشد للتغيير الايجابي والانعتاق من رِبْقَةِ التخلّف. يكمن أساس هذا القول في اعتبار سلوك الخسّة قرين وجود نموذج

أزمة الشغل ونهاية الوظيفة في عصر الميغا- ليبرالية

‏3 أسابيع مضت عامةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش «استغلال الناس أمر خطير ومأساوي، لكن الأخطر من ذلك الاستغناء عنهم في العمل» Jeremy Rifkin تحدث «جيرمي ريفكن» (Jeremy Rifkin) في كتابه الشهير “نهاية العمل”[1] (La fin du travail) عن ظاهرة بداية انحسار القطاع الخدماتي الذي كان يمثل في اقتصاديات القرن العشرين القطاع الثالث، بعد الفلاحة

نحو قراءة مغايرة ومضادة لتاريخ الفلسفة مع الفيلسوف ميشيل أونفراي

‏4 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

الحسين أخدوش تقديم عام تندرج فكرة إعادة قراءة تاريخ الفلسفة لميشيل أونفراي* ضمن تصورات ما بعد حداثية للفلسفة التي تعتبر التفكير الفلسفي شأنا مرتبطا بقضايا الحياة، وانشغالا بالذات في معترك الوجود. وقد كان وراء هذا المنظور الجديد في الساحة الفكرية الفرنسية بداية كل من الفيلسوف بيير هادو، ولوسيان جيغفانون؛ ثم …أكمل القراءة »

أندري كونت سبونفيل: فـي مفهوم الموت

12 أغسطس 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

ترجمة: حسن أوزال “إذا كان بوسعنا نحن مَعشر البَشر ، أنْ نَنْعَم بالأمان في سياق ارتباطنا بالعديد من الأمور ،فإننا مع الموت،نُقِيم في مدينة بلا أسوار” أبيقور إن الموت من وجهة نظر فكرية، موضوع هامّ ومُستحيل في نفس الوقت . هامّ مادام أن حياتنا كلّها تَحمِل بَصمته، كما لو كان …أكمل القراءة »

المدرسة المغربية بين الأسوار واللا أسوار في زمن الكورونا

10 يونيو 2020 تغطيةمتابعاتمجلاتمفاهيم 0

أزمة في التعليم عن بعد وفشل ذريع في التعليم عن قرب أسامة حمدوش    لا مندوحة أن رهانات التعليم عن بعد بالمغرب في زمن الكورونا في ظل التطورات التقنية والتكنولوجية التي يشهدها العالم قاطبة لن تكون سهلة المنال بالقياس إلى دولة في طور النمو والتقدم كالمغرب، وخاصة في منظومة التربية …أكمل القراءة »

ليف فيجوتسكي ودور التفاعلات في النمو المعرفي

12 مارس 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش بقلم: Michel BROSSARD ترجمة وتعريب الحسين أخدوش طور عالم النفس البيلاروسي ليف فيجوتسك (lev Semionovitch Vygotski)، الذي سبق أن رفض النظام السوفيتي أفكاره وتصوراته العلمية، نظرية نفسية في مسألة النمو المعرفي الإدراكي لدى الكائن الإنسان؛ حيث كانت مدرسته حلقة وصل أساسية في علم نفس نمو الطفل. تحمّس فيجوتسكي، …أكمل القراءة »

ثورة الذكاء الاصطناعي الهائلة في الأفق: ماذا نحن فاعلون؟

3 نوفمبر 2019 مفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش عندما تم تصميم الذكاء الاصطناعي استنادا إلى كيفية عمل الدماغ البشري (الذكاء الطبيعي)، استثمر الباحثون عبر الجهد العلمي / التقني المتواصل طريقة عمل شبكتنا العصبية الضخمة التي تضم ما يقارب مئة مليار خلية عصبية مترابطة فيما بينها. لم تكن الغاية من ذلك تحقيق حلم عادي فقط، بل انجاز …أكمل القراءة »

حدود فكرة التفوق المدرسي واستفحال ظاهرة إعادة الإنتاج في التعليم

27 سبتمبر 2019 أخرىتغطيةنصوص 0

الحسين أخدوش* بالرغم من كون التعليم في الدولة الحديثة يرفع شعار تكافؤ الفرص، ويروّج لأديولوجيا الاستحقاق والأحقية، إلاّ أنّ واقع الممارسة يشي بعكس هذا الشعار، حيث التفاوت الاجتماعي سيّد الموقف. فالأصل الاجتماعي الطبقي هو ما يسمح بالنجاح من خلال ما يوفّره من شروط مادية تساعد على تحقيق التفوّق الدراسي موضوعيا. …أكمل القراءة »

ترجمة: ميكيافلي، أو الحرب أفقا للسياسة – من الأسلحة الجيّدة إلى القوانين الجيّدة

3 سبتمبر 2019 ترجمةفلاسفةكتب 0

Jean-Claude Zancarini* ترجمة: الحسين أخدوش[1] عندما لا توجد قوانين جيّدة، لا تحصل أسلحة جيّدة، وحيثما وجدت أسلحة جيّدة حصلت قوانين جيّدة أيضا. فكلّما وجدت الأسلحة الجيدة، لزم منه حصول تشريعات جيدة كذلك. فلنترك الكلام عن القوانين جانبا الآن، لصالح الحديث حول الأسلحة. تظهر فكرة ترابط القوانين والحرب، السلم والقوة، كيف …أكمل القراءة »

الإعلام الجديد تحت المساءلة النقدية

30 أغسطس 2019 ترجمةحواراتفلاسفة 0

حوار بين الفيلسوفين الفرنسيين المعاصرين: لوك فيري وأندري كونت سبونفيل الحسين أخدوش* يتعلّق الأمر في هذا الحوار الفكري الذي دار بين الفيلسوفين الفرنسيين لوك فيري وأندري كونت سبونفيل بإثارة الشك بخصوص صلاحية الإعلام ونقد تأثيراته على الثقافة المعاصرة. (لوك فيري / Luc Ferry): كيف يمكن أن تكون الشاشة ضدّ الكتابة؟[1] …أكمل القراءة »

لوك فيري: لمَ تصلح الفلسفة المعاصرة؟

9 أغسطس 2019 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة الحسين أخدوش* الحسين أخدوش “مؤخراً هناك اعتراف بأن الفلسفة أصبحت شكلاً من أشكال الموضة” إنّه غالبا ما يصرّح بأنّ الفلسفة لا تعتبر مجرد خطاب عند القدماء، بل نمط حياة؛ فكما أنها ليست مجرّد نظام فكري أو مجرد نظرية، فلذلك هي حكمة تنهج ويُعمل بها. إنّنا سعداء أن نقدّم سقراط …

ترجمة: العمق المظلم والحيواني للإنسان*

27 مارس 2019 أخرىترجمةمفاهيم 0

تُبرز الاستعارة الشهيرة في «الأمير»، عند ميكيافلي، الخاصّة بالحيوان الخرافي المسّمى “القنطور” (كائن خرافي نصفه إنسان، نصفه حيوان) ذلك الجانب الحيواني والهمجي للسياسة التي ينبغي على الأمير أن يتعلّم كيفية توظيفها؛ حيث الطبيعة الشريرة الفجّة للناس هي ما يفرض نهجها.أكمل القراءة »

توماس هوبز: من الحقّ إلى الدولة: أو في التأسيس الطبيعي للجسم السياسي

15 ديسمبر 2018 دراسات وأبحاثفلاسفة 0

  الحسين أخدوش* “إنّ عدم الإيمان بالقوّة مثل عدم الإيمان بالجاذبية.” توماس هوبز ملخّص الورقة: تسلّط هذه الورقة الضوء على الجانب السياسي من فلسفة الفيلسوف توماس هوبز في القرن السابع عشر. وقد اعتمدنا في قراءة هذا الجانب من فلسفته على مقاربة تحليلية تنهض على أهمية ربط أفكار وتصورات هذا الفيلسوف بخصوص …أكمل القراءة »

بيير ديلو: الإنترنت.. أو في روح العالم

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش  Pierre Dulau [1] ترجمة الحسين أخدوش افتتاح الشّاشة المصطلحات: نّوافذ  «windows»، سّافاري «Safari»، الإكسبلورَر «Explorer»، ڤيستا «Vista»، أوتلوكّ «Outlook»،  إلخّ،  عبارات نصادفها عندما نستعمل جهاز حاسوبنا (الكمبيوتر) الخاص، هي والعديد من العبارات الأخرى، كالــ«open». من دون شك، ترمز هذه العبارات إلى ذكاء (انفتاح النّظر والفهم) وحرّية (انفتاح الأفق …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية جدل الثابت والمتغير

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتمقالات 0

جورج طرابيشي بلا شك أن ثمرة الحوار تفترض التكافؤ في المستوى الفكري فإذا لم تتكافأ العلاقة لا تتحقق الشراكة في انتاج الثمرة. والواضح إن سعدون ليس بمستوى السيد الحيدري الأمر الذي سهل للسيد التملص من الإقرار بكثير من الحقائق. ومن هذه الحقائق تهرب السيد الحيدري من تعريف الدين وخلطه بالتدين …أكمل القراءة »

ميشيل سير: التفلسف هو الإبداع

‏3 أسابيع مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

حاورته: هيلوويز ليريتي ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي يقول الفيلسوف الفرنسي ميشيل سير (1930-2019) إنه، في منهجه، وطريقة تفكيره، سليل تقليد فلسفي عرفته اللغة الفرنسية ينحدر عن مونتيني. فديدرو على سبيل المثال: عندما يود الحديث عن الصدفة والضرورة، فهو لا يحلل مفهومات، وإنما يبرز شخصيتين، جاك القدري وسيده، إحدى هاتين …أكمل القراءة »

ديان غالبو: التفلسف مع الأطفال

28 سبتمبر 2020 أخرىالفلسفة للأطفالترجمةمقالات 0

بقلم Diane Galbaud ترجمة وإعداد يوسف اسحيردة يوسف اسحيردة قامت اليونسكو مؤخرا بافتتاح كرسي مخصص للفلسفة مع الأطفال، وقد جعل كمقر له جامعة نانت، وذلك من أجل دعم وتشجيع هذه الممارسة داخل دور الحضانة والمدارس الابتدائية. هل يمكن جعل الأطفال يتفلسفون ؟ بالنسبة لليونسكو، الإجابة واضحة: نعم. فهي تدعو، من خلال …أكمل القراءة »

تأملات في زمن الوباء

28 سبتمبر 2020 شاشةعامةمفاهيم 0

عبد الكريم لمباركي عبد الكريم لمباركي يقول أرسطو طاليس؛ إن الإنسان كائن مدني بالطبع” قولة مفادها أن الإنسان يميل إلى الإجتماع مع الآخرين، وهذا الاجتماع هو اجتماع طبيعي، فقُدر للإنسان أن يعيش مع الجماعة لكي يستمر داخل الوجود. لكن سرعان ما نلاحظ تحول هذه العبارة إلى إلى نقيضها لتصبح، “إن …أكمل القراءة »

أزمة الشغل ونهاية الوظيفة في عصر الميغا- ليبرالية

26 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش «استغلال الناس أمر خطير ومأساوي، لكن الأخطر من ذلك الاستغناء عنهم في العمل» Jeremy Rifkin تحدث «جيرمي ريفكن» (Jeremy Rifkin) في كتابه الشهير “نهاية العمل”[1] (La fin du travail) عن ظاهرة بداية انحسار القطاع الخدماتي الذي كان يمثل في اقتصاديات القرن العشرين القطاع الثالث، بعد الفلاحة والصناعة. فبعدما …أكمل القراءة »

أندريه كونت سبونفيل: مفهوم المعرفة

24 سبتمبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: حسن بيقي  “تعجز العيون عن معرفة طبيعة الأشياء” لوكريس أن يعرف المرء، معناه أن يفكر فيما هو كائن: المعرفة هي رابطة ما- من التطابق والتشابه والتكافؤ- بين العقل والعالم، بين الذات والموضوع. هكذا، تتم معرفتنا بالأصدقاء، بالحي، بالمسكن، لأن ما يقطن في عقلنا، حينما نفكر في هذه الأمور، يطابق …أكمل القراءة »

المعنى خلف الفلسفة

19 سبتمبر 2020 أخرىبصغة المؤنثعامةمفاهيم 0

سمية منيف العتيبي حين يقول جون لوك في كتابة “مقالة في الفهم الإنساني” أن الوعي هو ما يصنع الهوية الذاتية للفرد فهو يتحدث عن ما يميز فرد عن آخر ، أما حين ننظر للإنسان و الكائنات الحية الأخرى فقد يتساوى الإنسان في بعض مستويات الوعي مع الحيوان لكن يظل وصول …أكمل القراءة »

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

18 سبتمبر 2020 أخرىترجمةحواراتمفاهيم 0

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، أستاذة الفلسفة المتقاعدة في جامعة ماساتشوستس في بوسطن. زان بواغ: لقد ركَّزَت أبحاثك على التعليم على مدار سنوات عديدة. لماذا تركزت جهودك في هذا المجال؟ جين رولاند مارتن: كانت أمي معلمة ودائمًا كنت أقول إني …أكمل القراءة »

رَفْعُ «حُجُب إِيزِيسْ» عن اليومي

18 سبتمبر 2020 أخرىترجمةدراسات وأبحاثمفاهيم 0

«مارتن ستيفان»، «بيير ديلو»، «تيري فورمي»* ترجمة: الحسين أخدوش لا يصبح امتلاك أيّ منّا ليومه متاحا، أو محدّدا بشكل مثالي، إلاّ إذا عرف كلّ التفاصيل الدقيقة لليومي الذي يعيشه بالشكل المثالي. فلئن تحدّثنا [مثلا] عن سيارة لم يسبق لنا رؤيتها من قبل، فيقينا سنخيّلها مثالية: أي بعجلات أربع ومحرّك وواقيات …تحرير

شاهد أيضاً

ميكائيل فوسيل (1): اجتثاث الشر نهائيا، معناه المساس بالحرية(2)

يوسف اسحيردة ترجمة يوسف اسحيردة في هذا الحوار الشيق، يستعرض الفيلسوف الفرنسي ميكائيل فوسيل، مُختلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *