الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / تَدْبِير الخِسِّيس في تَدْمِير البَئِيس أو في جدلية الخسّة والبؤس في الاجْتِمَاع المَدَنِي الخِسِّيس

تَدْبِير الخِسِّيس في تَدْمِير البَئِيس أو في جدلية الخسّة والبؤس في الاجْتِمَاع المَدَنِي الخِسِّيس

“إنّ هذا الحيوان البشري مركّب على أن لا يكون فاضلا عفيفا إلاّ بعيب فيه”

أناتول فرانس[1]

الحسين أخدوش

الحسين أخدوش

نروم في هذا المقال التنبيه إلى خطورة نموذج الخسّة[2] في الاجتماع المدني المنشد للتغيير الايجابي والانعتاق من رِبْقَةِ التخلّف. يكمن أساس هذا القول في اعتبار سلوك الخسّة قرين وجود نموذج البؤس، حيث نعتبر تضايفهما سببا في نشر الانحلال الخلقي والمُيُوعَة الثقافية بمختلف تجلياتها السياسية، والاجتماعية، والتربوية، والأخلاقية، الخ.

ندّعي في هذا القول أنّ السلوك الخسّيس ليس سوى نتيجة لتراكم تربوي / ثقافي واجتماعي سلبي، أفضى تأثيرها على الأفراد إلى بروز ظواهر مرضية سواء في السلوك أو على مستوى التمثّلات والأفكار والخيالات، نتيجة لعدّة موانع سلبية حالت دون تنمية سليمة لشخصية الفرد وتحرّره من الوهم. بينما ينمّ نموذج البائس عن المهانة والسلبية في نفس الاتجاه المتساوق مع الخسّة، من حيث كونه يوفّر الفرصة للخسّيس كي ينشط فعله ويتكاثر ويتعاظم. لذلك لا يتوانى الإنسان الخسّيس عن تدبير سلوكه انطلاقا ممّا يوفّره الإنسان البائس من شروط وظروف ملائمة لاشتغال الخسّة والبؤس معا. 

تعمل ثنائية الخسّة والبؤس، وفقا لهذه العلاقة، على جعل الأفراد مجرّد أدوات لإنتاج جدلية الخسّة والبؤس القيمية والسلوكية الخطيرة على سلامة المجتمع. وتعمل هذه الجدلية على إنتاج قيم مشوّهة، وسلوكات نمطية رديئة عمادها الخوف والتملّق، الوضاعة والمكر وحب الشر للآخر والتلذّذ بذلك. ندّعي أيضا أنّ البائس من الناس شخص وقع عليه فعل فساد الفاسد بإرادة منه أو بدونها حسب الحالات، فتكون سلوكاته الناتجة عن التعرّض لهذا الفعل حالة انحراف «Déviance» مؤثّرة سلبا على الثقافة.

ولأجل فهم كيف تتم جدلية البؤس والخسّة في اجتماع الأفراد في مدينة غير فاضلة بمفهوم الفارابي للاجتماع المدني،[3] حرّي بنا معرفة معنى الخسّة والبؤس أولاّ؛ ثم بعد ذلك نرى كيف تسبّب جدليتهما الانحراف والانحلال. فما الخسّة؟ وما البؤس؟ وما طبيعة العلاقة بينهما؟

لبحث معنى اللفظتين (الخسّة والبؤس) يلزمنا استقراء مدلولاتها في اللسان العربي،[4] وذلك حتى نكون على بيّنة من مستواها اللغوي قبل البحث عن دلالاتها الاجتماعية والأخلاقية. فالخَساسَة لغة من مصدرُ الرجل الخَسِيس (Odieux)، وهو البَيِّن الخَساسَة. نقول في اللغة العربية: الشخص الخَسِيسُ، فنقصد الدنيء؛ أمّا قولنا: خَسَّ الشيءُ، يَخَسُّ، ويَخِسُّ، خِسَّةً، وخَساسَةً؛ فمعناه: خسِيسٌ ورَذُل. وقولنا شيء خَسِيسٌ، وخُساسٌ ومَخْسُوسٌ، معناه: تافه. ورجل مَخْسُوسٌ يعني مَرْذُول، ومنه قوم خِساسٌ وهم أَرذال الناس. وخَسِسْتَ، وخَسَسَتْ، تَخِسُّ خَساسة، وخُسُوسَةً وخِسَّة؛ أي صِرْتَ خَسِيساً. وأَخْسَسْتَ: أَتيت بخَسِيس، وخَسِسْتَ بعدي (بالكسر) خِسَّةً وخَساسةً؛ أي إِذا كان في نفسه خَسِيساً.

وقولنا: خَسَّ نصيبَه، يَخُسُّه (بالضم)، أَي جعله خَسِيساً، وأَخْسَسْتُه، أي وجدته خَسِيساً . واسْتَخسَّه، أَي عدَّه خَسِيساً . وخَسَّ الحظُّ خَسّاً ، فهو خَسِيسٌ ، وأَخَسَّه، كلاهما أي قَلَّله ولم يُوَفِّرْه. وأَخسَّ فلان، إِذا جاء بخَسِيس من الأَفعال؛ ومنه قولنا أَخْسَسْتَ في فعلك، وأَخْسَسْتَ إِخْساساً، إِذا فعلتَ فعلاً خسيساً .وهكذا تكون الخَساسَةُ هي الحالة التي يكون عليها الإنسان الخَسِيسُ الذي يتربّص بغيره بغرض إظهار الشماتة بالناس.

البيّن من هذه المعاني أنّ الخَساسَة هي الحالة التي يكون عليها الخَسِيسُ من الناس، الذي أتى بأفعال وضيعة ورذيلة. يعمل هذا النموذج السلوكي المخادع على جعل سلوك البغض أفعالا فيها الخداع، والكذب، والمراوغة، وعدم الصدق. والرجل من هذا الطينة إنسان مذموم، منحرف «Déviant» على جادّة الصواب؛ فهو يخفي الحقيقة، ويمارس الظلم، والإجحاف، والاستغلال، والعدوان، والاغتصاب، والاحتيال، والتنقُّص، واللؤم، والدناءة، والغيبة، والكراهية، والحقد، والحسد، والنميمة، والشتائم، والسرقة، والسطو، والكذب، والبهتان، والخداع، والغدر، والافتراء، والخيانة، والمؤامرات، والمكر، والتسويف، والتزوير، والتلفيق، والتجاهل، والإيذاء، والامتهان، وحجب الحقائق، واختلاف الوقائع، ومختلف أشكال الخسّة.

وهذا مرض اجتماعي متأصل في بعض القلوب المريضة نتيجة لأصابتها بمرض الغرور والحسد، الشيء الذي يفضي ببعضهم إلى الفرح ببلية من يعاديك أو تعاديه. تظهر خطورة نموذج الخِسّة هذا في الانحراف الذي يسبّبه للمجتمع بتشويه قيمه الفاضلة. وتتعاظم خطورة أفعال الاجتماع الخسّيس بإحلاله لقيم الرداءة والرذيلة محلّ الأصيلة والصالحة لجماعته. وعندما يُضاف إلى هذا النموذج السيئ، نمط اجتماع سيئ آخر(البؤس) تصبح النتائج كارثة على الثقافة والاجتماع؛ إذ ينجم عن تضافرهما تخلّف اجتماعي شديد ومرير يشمل مناحي عدّة.

يعد البئيس (Le misérable) في الاجتماع المدني المعتل (وهو من بئِسَ، وحياة بائسة) نموذجا للعضو المدني الذي يعيش وضعية يُرثى لها، نظرا لوضعية الفاقة والعوز التي هو عليها. إنّه فرد اجتماعي غير محظوظ، فلا هو سعيد من حيث لاَ عَمَلَ قار لَهُ، ولا وزن أو مكانة له في “اجتماع الخسّة” (الجماعة التي يسودها اللهث وراء اللذة والمنافع الحسية في تعريف الفيلسوف الفارابي في كتابه آراء أهل المدينة الفاضلة).[5]

يعتبر نمط حياة البؤس استتباعا لنموذج الخسّة، من حيث هو كائن اجتماعي مُعْتل وسلبي، يعيش حياة المهانة والاحتقار جرّاء البُؤْسٍ والفاقة التي يتسبّب فيها نموذج الخسّة المستأثر بالقُنْيات في مجتمعه، فتشتدُّ حاجة البئيس إلى المساعدة. ينطلق الخسّيس من هذا الواقع ليظهر عنايته بالبائس من الناس، ادّعاء منه الرحمة والشفقة، لكنّه في الأساس هو نفسه السبّب في بؤس هذا البائس، من حيث خداعه له وسرقة حقّه واستيلائه على نصيبه من الثروة في المجتمع بأساليب المكر والمخادعة.

والواقع أنّ سيادة الخسّة وانتشارها في المجتمع يفرز ظهورا ملحوظا لنماذج البؤس والعوز من مختلف الأشكال (الأيتام، المشرّدون، المجانين، اللقطاء، وكلّ أنواع وأطياف البؤساء)، حيث تنتشر العاهات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية، ويكثر الاسترزاق والاستجداء، فتنهار منظومة التكافل الاجتماعي وتختلط الأمور على الأفراد الأعضاء في المجتمع بين من يستحق ومن لا يستحق، نتيجة كثرة الشحاذين والمسترزقين.

كما ينجم عن هذا الوضع، سيادة ثقافة الانتهازية والتواكل التي تتولى هدم كلّ المقوّمات الجيّدة للثقافة الأصلية، فيختلط الإحساس بالغبن مع الرغبة في فعل الخير والإحسان. ويكتشف الناس استغلال معاناتهم من طرف غيرهم، وتنتشر آلية الاحتقار وازدراء الفقراء، ويكثر النشل والتسوّل بالموازاة مع الرغبة في المخادعة وطلب الصدقة والفضل. هذا ما يبرّر الإنسان، أي واقعه المزري؛ ولسوف “يظلّ يبرّره على الدوام” كما قال بذلك نيتشه.[6]

تعمل الخسّة على تشويه القيم النبيلة والايجابية للاجتماع البشري والتلاعب بها، ويحدث استغلال النوايا الطيّبة، واستثمارها لصالح ما يخدم منافع الخِسِّيسين في الواقع. يخطّط نموذج الخسّة هذا جيّدا لأجل تحقيق مصلحة أصحابه الضيقة؛ لذلك يعادي الشخص الذي يجسّده كلّ ما من شئنه أن يهدّد الحالة التي عليها في الواقع. فالكائن الخسّيس يعمل، وفقا لذلك، على تدبير جيّد لاستغلال سذاجة البؤساء وحاجتهم إلى تقديم العون.

غير أنّ مناورات الخسّيسين لا تقوم على اعتبارات عقلانية صالحة (Valide) ومتّفق عليها، بل فقط على ما درج المغاربة على تسميته بالعامية المغربية “تاحريميات“، أو الحماقة بالمعنى الدولوزي للكلمة (La bêtise)؛ حيث يُفرض على بؤساء الناس وسذّج المجتمع أن يصدقوا الكذب على أنّه صدق، والخطأ على أنّه صواب جرّاء تدبير المخادعين الماكرين، وغلبة حماقاتهم وخسّتهم على مجريات الأحداث في المجتمع.

فضحا لهذا النمط من التدبير الجاهل، سبق للفيلسوف أبو نصر الفارابي أن دقّق الوصف، حين تحدّث (في معرض كلامه عن المدن الجاهلة) عن فساد اجتماع الخسّة وانحطاطه، بحقّ اجتماع الخسّة الذي يعاون أعضاؤه فقط على التمتّع باللذة من المأكول والمشروب والمنكوح، واختيار الألذّ “طلبا للذّة والمحسوس والتخيّل وإيثار الهزل واللعب بكلّ وجه ومن كلّ نحو”.[7] بينما يبقى أفضل أعضاء مدينة الخسّة هاته وأسعدهم وأغبطهم، هو كلّ من تأتّته أسباب اللعب أكثر ونال الأسباب الملذّة أكثر.[8]

يغلب على تدبير اجتماع الخسّة لشؤونهم ومصالحهم المَكْر والخَدِيعة لنيل لذاتهم ومُناهم. غير أنّهم في سعيهم ذاك لا يستثمرون ملكاتهم العقلية والفكرية في تحصيل ما يوافق الفضيلة الخُلُقِية الحقّة، وإنّما يقتصرون في تدبيرهم المدني على ما يتماشى وأهوائهم. ينتهي الخِسِّيسُون من تسخير جهدهم إلى تكريس التدبير الماكر، فينتجون بذلك الآلام والشرور نيلا لمرادهم،[9] وتحقيقا لشهواتهم ومسايرة لنزواتهم.

الحاصل من الكلام السابق هو أنّ أعضاء اجتماع الخسّة يغلبهم الهوى وتحكمهم الأهواء، ويُرَكِّب الجهل في نفوسهم وَهْمَ التدبير النفعي لمصالحهم. وكنتيجة لذلك، يُفْضي هذا النوع من الاجتماع المدني المتهافت إلى جعل أعضائه كائنات مدنية مخادعة مراوغة. يشمت وضيعهم فاضلهم، ويستصغر كبيرهم صغيرهم، ويشيع فيهم الاحتقار اعتدادا منهم بمتعهم وكثرة مقتنياتهم، فينطبق عليهم قول الفيلسوف أناتول فرانس[10] «نحن إذا زيّنا ملذّاتنا جوّدنا أيضا آلامنا».


[1]  آراء أناتول فرانس، ترجمة عمر فاخوري، نشرة مؤسّسة هنداوي، القاهرة، مصر، سنة 2015، ص 20.

[2]  نستعمل مفهوم الفارابي الأخلاقي لمدينة الخسّة، ونقصد به نفس التعريف الذي يورده هذا الفيلسوف في معرض حديثه عن المدن الجاهلة المضادة  للمدينة الفاضلة كما يتصوّرها ومضاداتها من المدن الجاهلة. يمكن الرجوع بهذا الخصوص إلى كتاب أبو نصر الفارابي المسمّى: آراء أهل المدينة الفاضلة، تحقيق ألبير نصري نادر، نشرة المطبعة الكاثوليكية، بيروت، لبنان، 1959.

[3]  نقصد بذلك حديث هذا الفيلسوف المدني عن كيفية الاجتماع المدني الفاضل، حيث يعتبر أنّ ” صحّة المدينة واستقامتها هي اعتدال أخلاق أهلها، ومَرضُها التفاوت الذي يوجد في أخلاقهم. “، أنظر بهذا الخصوص كتابه: فصول منتزعة، علق عليه وجمعه فوزي متري نجّار، نشرة دار المشرق، الطبعة الثانية، بيروت، لبنان.  

[4]  أنظر بهذا الخصوص معجم لسان العرب لابن منظور.

[5]  أبو نصر الفارابي، كتاب أراء أهل المدينة الفاضلة، تحقيق ألبير نصري نادر، نشرة المطبعة الكاثوليكية، بيروت، لبنان، 1959.

[6]  فريدريش نيتشه، غسق الأوثان، ترجمة علي مصباح، منشورات الجمل، الطبعة الأولى، بيروت ــ بغداد، 2010، ص 131.

[7]   أبو نصر الفارابي، كتاب أراء أهل المدينة الفاضلة، ص 36.

[8]  أبو نصر الفارابي، كتاب السياسة المدنية الملقّب بمبادئ الموجودات، تحقيق فوزي متري نجّار، النشرة الأولى 1964، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، لبنان. ص 89..

[9]  عبد الله عاصم، دروس للأغنياء في الأخلاق، الإنتاج الأدبي 2، الطبعة الأولى 1980، ص 46.

[10]  أناتول فرانس، مرجع سابق، ص 56.

أزمة الشغل ونهاية الوظيفة في عصر الميغا- ليبرالية

‏3 أسابيع مضت عامةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش «استغلال الناس أمر خطير ومأساوي، لكن الأخطر من ذلك الاستغناء عنهم في العمل» Jeremy Rifkin تحدث «جيرمي ريفكن» (Jeremy Rifkin) في كتابه الشهير “نهاية العمل”[1] (La fin du travail) عن ظاهرة بداية انحسار القطاع الخدماتي الذي كان يمثل في اقتصاديات القرن العشرين القطاع الثالث، بعد الفلاحة

نحو قراءة مغايرة ومضادة لتاريخ الفلسفة مع الفيلسوف ميشيل أونفراي

‏4 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةمفاهيم 0

الحسين أخدوش تقديم عام تندرج فكرة إعادة قراءة تاريخ الفلسفة لميشيل أونفراي* ضمن تصورات ما بعد حداثية للفلسفة التي تعتبر التفكير الفلسفي شأنا مرتبطا بقضايا الحياة، وانشغالا بالذات في معترك الوجود. وقد كان وراء هذا المنظور الجديد في الساحة الفكرية الفرنسية بداية كل من الفيلسوف بيير هادو، ولوسيان جيغفانون؛ ثم …أكمل القراءة »

أندري كونت سبونفيل: فـي مفهوم الموت

12 أغسطس 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

ترجمة: حسن أوزال “إذا كان بوسعنا نحن مَعشر البَشر ، أنْ نَنْعَم بالأمان في سياق ارتباطنا بالعديد من الأمور ،فإننا مع الموت،نُقِيم في مدينة بلا أسوار” أبيقور إن الموت من وجهة نظر فكرية، موضوع هامّ ومُستحيل في نفس الوقت . هامّ مادام أن حياتنا كلّها تَحمِل بَصمته، كما لو كان …أكمل القراءة »

المدرسة المغربية بين الأسوار واللا أسوار في زمن الكورونا

10 يونيو 2020 تغطيةمتابعاتمجلاتمفاهيم 0

أزمة في التعليم عن بعد وفشل ذريع في التعليم عن قرب أسامة حمدوش    لا مندوحة أن رهانات التعليم عن بعد بالمغرب في زمن الكورونا في ظل التطورات التقنية والتكنولوجية التي يشهدها العالم قاطبة لن تكون سهلة المنال بالقياس إلى دولة في طور النمو والتقدم كالمغرب، وخاصة في منظومة التربية …أكمل القراءة »

ليف فيجوتسكي ودور التفاعلات في النمو المعرفي

12 مارس 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش بقلم: Michel BROSSARD ترجمة وتعريب الحسين أخدوش طور عالم النفس البيلاروسي ليف فيجوتسك (lev Semionovitch Vygotski)، الذي سبق أن رفض النظام السوفيتي أفكاره وتصوراته العلمية، نظرية نفسية في مسألة النمو المعرفي الإدراكي لدى الكائن الإنسان؛ حيث كانت مدرسته حلقة وصل أساسية في علم نفس نمو الطفل. تحمّس فيجوتسكي، …أكمل القراءة »

ثورة الذكاء الاصطناعي الهائلة في الأفق: ماذا نحن فاعلون؟

3 نوفمبر 2019 مفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش عندما تم تصميم الذكاء الاصطناعي استنادا إلى كيفية عمل الدماغ البشري (الذكاء الطبيعي)، استثمر الباحثون عبر الجهد العلمي / التقني المتواصل طريقة عمل شبكتنا العصبية الضخمة التي تضم ما يقارب مئة مليار خلية عصبية مترابطة فيما بينها. لم تكن الغاية من ذلك تحقيق حلم عادي فقط، بل انجاز …أكمل القراءة »

حدود فكرة التفوق المدرسي واستفحال ظاهرة إعادة الإنتاج في التعليم

27 سبتمبر 2019 أخرىتغطيةنصوص 0

الحسين أخدوش* بالرغم من كون التعليم في الدولة الحديثة يرفع شعار تكافؤ الفرص، ويروّج لأديولوجيا الاستحقاق والأحقية، إلاّ أنّ واقع الممارسة يشي بعكس هذا الشعار، حيث التفاوت الاجتماعي سيّد الموقف. فالأصل الاجتماعي الطبقي هو ما يسمح بالنجاح من خلال ما يوفّره من شروط مادية تساعد على تحقيق التفوّق الدراسي موضوعيا. …أكمل القراءة »

ترجمة: ميكيافلي، أو الحرب أفقا للسياسة – من الأسلحة الجيّدة إلى القوانين الجيّدة

3 سبتمبر 2019 ترجمةفلاسفةكتب 0

Jean-Claude Zancarini* ترجمة: الحسين أخدوش[1] عندما لا توجد قوانين جيّدة، لا تحصل أسلحة جيّدة، وحيثما وجدت أسلحة جيّدة حصلت قوانين جيّدة أيضا. فكلّما وجدت الأسلحة الجيدة، لزم منه حصول تشريعات جيدة كذلك. فلنترك الكلام عن القوانين جانبا الآن، لصالح الحديث حول الأسلحة. تظهر فكرة ترابط القوانين والحرب، السلم والقوة، كيف …أكمل القراءة »

الإعلام الجديد تحت المساءلة النقدية

30 أغسطس 2019 ترجمةحواراتفلاسفة 0

حوار بين الفيلسوفين الفرنسيين المعاصرين: لوك فيري وأندري كونت سبونفيل الحسين أخدوش* يتعلّق الأمر في هذا الحوار الفكري الذي دار بين الفيلسوفين الفرنسيين لوك فيري وأندري كونت سبونفيل بإثارة الشك بخصوص صلاحية الإعلام ونقد تأثيراته على الثقافة المعاصرة. (لوك فيري / Luc Ferry): كيف يمكن أن تكون الشاشة ضدّ الكتابة؟[1] …أكمل القراءة »

لوك فيري: لمَ تصلح الفلسفة المعاصرة؟

9 أغسطس 2019 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة الحسين أخدوش* الحسين أخدوش “مؤخراً هناك اعتراف بأن الفلسفة أصبحت شكلاً من أشكال الموضة” إنّه غالبا ما يصرّح بأنّ الفلسفة لا تعتبر مجرد خطاب عند القدماء، بل نمط حياة؛ فكما أنها ليست مجرّد نظام فكري أو مجرد نظرية، فلذلك هي حكمة تنهج ويُعمل بها. إنّنا سعداء أن نقدّم سقراط …

ترجمة: العمق المظلم والحيواني للإنسان*

27 مارس 2019 أخرىترجمةمفاهيم 0

تُبرز الاستعارة الشهيرة في «الأمير»، عند ميكيافلي، الخاصّة بالحيوان الخرافي المسّمى “القنطور” (كائن خرافي نصفه إنسان، نصفه حيوان) ذلك الجانب الحيواني والهمجي للسياسة التي ينبغي على الأمير أن يتعلّم كيفية توظيفها؛ حيث الطبيعة الشريرة الفجّة للناس هي ما يفرض نهجها.أكمل القراءة »

توماس هوبز: من الحقّ إلى الدولة: أو في التأسيس الطبيعي للجسم السياسي

15 ديسمبر 2018 دراسات وأبحاثفلاسفة 0

  الحسين أخدوش* “إنّ عدم الإيمان بالقوّة مثل عدم الإيمان بالجاذبية.” توماس هوبز ملخّص الورقة: تسلّط هذه الورقة الضوء على الجانب السياسي من فلسفة الفيلسوف توماس هوبز في القرن السابع عشر. وقد اعتمدنا في قراءة هذا الجانب من فلسفته على مقاربة تحليلية تنهض على أهمية ربط أفكار وتصورات هذا الفيلسوف بخصوص …أكمل القراءة »

بيير ديلو: الإنترنت.. أو في روح العالم

‏أسبوع واحد مضت ترجمةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش  Pierre Dulau [1] ترجمة الحسين أخدوش افتتاح الشّاشة المصطلحات: نّوافذ  «windows»، سّافاري «Safari»، الإكسبلورَر «Explorer»، ڤيستا «Vista»، أوتلوكّ «Outlook»،  إلخّ،  عبارات نصادفها عندما نستعمل جهاز حاسوبنا (الكمبيوتر) الخاص، هي والعديد من العبارات الأخرى، كالــ«open». من دون شك، ترمز هذه العبارات إلى ذكاء (انفتاح النّظر والفهم) وحرّية (انفتاح الأفق …أكمل القراءة »

الدين والعلمانية جدل الثابت والمتغير

‏أسبوعين مضت مفاهيممقالاتمقالات 0

جورج طرابيشي بلا شك أن ثمرة الحوار تفترض التكافؤ في المستوى الفكري فإذا لم تتكافأ العلاقة لا تتحقق الشراكة في انتاج الثمرة. والواضح إن سعدون ليس بمستوى السيد الحيدري الأمر الذي سهل للسيد التملص من الإقرار بكثير من الحقائق. ومن هذه الحقائق تهرب السيد الحيدري من تعريف الدين وخلطه بالتدين …أكمل القراءة »

ميشيل سير: التفلسف هو الإبداع

‏3 أسابيع مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

حاورته: هيلوويز ليريتي ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي يقول الفيلسوف الفرنسي ميشيل سير (1930-2019) إنه، في منهجه، وطريقة تفكيره، سليل تقليد فلسفي عرفته اللغة الفرنسية ينحدر عن مونتيني. فديدرو على سبيل المثال: عندما يود الحديث عن الصدفة والضرورة، فهو لا يحلل مفهومات، وإنما يبرز شخصيتين، جاك القدري وسيده، إحدى هاتين …أكمل القراءة »

ديان غالبو: التفلسف مع الأطفال

28 سبتمبر 2020 أخرىالفلسفة للأطفالترجمةمقالات 0

بقلم Diane Galbaud ترجمة وإعداد يوسف اسحيردة يوسف اسحيردة قامت اليونسكو مؤخرا بافتتاح كرسي مخصص للفلسفة مع الأطفال، وقد جعل كمقر له جامعة نانت، وذلك من أجل دعم وتشجيع هذه الممارسة داخل دور الحضانة والمدارس الابتدائية. هل يمكن جعل الأطفال يتفلسفون ؟ بالنسبة لليونسكو، الإجابة واضحة: نعم. فهي تدعو، من خلال …أكمل القراءة »

تأملات في زمن الوباء

28 سبتمبر 2020 شاشةعامةمفاهيم 0

عبد الكريم لمباركي عبد الكريم لمباركي يقول أرسطو طاليس؛ إن الإنسان كائن مدني بالطبع” قولة مفادها أن الإنسان يميل إلى الإجتماع مع الآخرين، وهذا الاجتماع هو اجتماع طبيعي، فقُدر للإنسان أن يعيش مع الجماعة لكي يستمر داخل الوجود. لكن سرعان ما نلاحظ تحول هذه العبارة إلى إلى نقيضها لتصبح، “إن …أكمل القراءة »

أزمة الشغل ونهاية الوظيفة في عصر الميغا- ليبرالية

26 سبتمبر 2020 عامةمفاهيممقالات 0

الحسين أخدوش «استغلال الناس أمر خطير ومأساوي، لكن الأخطر من ذلك الاستغناء عنهم في العمل» Jeremy Rifkin تحدث «جيرمي ريفكن» (Jeremy Rifkin) في كتابه الشهير “نهاية العمل”[1] (La fin du travail) عن ظاهرة بداية انحسار القطاع الخدماتي الذي كان يمثل في اقتصاديات القرن العشرين القطاع الثالث، بعد الفلاحة والصناعة. فبعدما …أكمل القراءة »

أندريه كونت سبونفيل: مفهوم المعرفة

24 سبتمبر 2020 ترجمةمجلاتمفاهيم 0

ترجمة: حسن بيقي  “تعجز العيون عن معرفة طبيعة الأشياء” لوكريس أن يعرف المرء، معناه أن يفكر فيما هو كائن: المعرفة هي رابطة ما- من التطابق والتشابه والتكافؤ- بين العقل والعالم، بين الذات والموضوع. هكذا، تتم معرفتنا بالأصدقاء، بالحي، بالمسكن، لأن ما يقطن في عقلنا، حينما نفكر في هذه الأمور، يطابق …أكمل القراءة »

المعنى خلف الفلسفة

19 سبتمبر 2020 أخرىبصغة المؤنثعامةمفاهيم 0

سمية منيف العتيبي حين يقول جون لوك في كتابة “مقالة في الفهم الإنساني” أن الوعي هو ما يصنع الهوية الذاتية للفرد فهو يتحدث عن ما يميز فرد عن آخر ، أما حين ننظر للإنسان و الكائنات الحية الأخرى فقد يتساوى الإنسان في بعض مستويات الوعي مع الحيوان لكن يظل وصول …أكمل القراءة »

جين رولاند مارتن: لماذا يجب أن تتغير المدرسة؟

18 سبتمبر 2020 أخرىترجمةحواراتمفاهيم 0

ترجمة: نورة آل طالب أجرى محرر نيو فيلوسوفر زان بواغ مقابلة مع جين رولاند مارتن، أستاذة الفلسفة المتقاعدة في جامعة ماساتشوستس في بوسطن. زان بواغ: لقد ركَّزَت أبحاثك على التعليم على مدار سنوات عديدة. لماذا تركزت جهودك في هذا المجال؟ جين رولاند مارتن: كانت أمي معلمة ودائمًا كنت أقول إني …أكمل القراءة »

رَفْعُ «حُجُب إِيزِيسْ» عن اليومي

18 سبتمبر 2020 أخرىترجمةدراسات وأبحاثمفاهيم 0

«مارتن ستيفان»، «بيير ديلو»، «تيري فورمي»* ترجمة: الحسين أخدوش لا يصبح امتلاك أيّ منّا ليومه متاحا، أو محدّدا بشكل مثالي، إلاّ إذا عرف كلّ التفاصيل الدقيقة لليومي الذي يعيشه بالشكل المثالي. فلئن تحدّثنا [مثلا] عن سيارة لم يسبق لنا رؤيتها من قبل، فيقينا سنخيّلها مثالية: أي بعجلات أربع ومحرّك وواقيات …

شاهد أيضاً

أندريه كونت سبونفيل: الغيرة

ترجمة: بنتابت طارق – لابد أن نميز بداية الغيرة عن الحسد، وهو أمر ليس هينا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *