Warning: include_once(analyticstracking.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31

Warning: include_once(): Failed opening 'analyticstracking.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php73/root/usr/share/pear') in /home/couuacom/public_html/wp-content/themes/sahifa/header.php on line 31
الرئيسية / فكر وفلسفة / بصغة المؤنث / جائحة كورونا بين عقل البرهان وروح العرفان

جائحة كورونا بين عقل البرهان وروح العرفان

حمدي شهرزاد

في زمن تكالب المصالح وتحالف الذوات المهووسة بروح الجشع والطمع، في وقت تعاظمت فيه وتفاقمت نزعة السيطرة لتتجاوز حدود وأطر السياسة، وتراهن على حياة الإنسان نفسها وتجعل من المخبر مجالا لتفريغ طاقاتها البرغماتية وأداة قمعية لعالم مازال يقبع في عهد نوم العسل مع أحلام العولمة والعيش المشترك. فإن الدول الإمبريالية تشتغل وتصرف أموالا طائلة، فقط من أجل بسط الهيمنة وتزعّم الوجود وإلغاء الموجود خاصة وإن كان يُشكّل خطرا مباشرا أو غير مباشر على إستثماراتها ومشاريعها (…) على وتيرة نجاحاتها.

إنه قرن البيولوجيا وعلم الحياة، قرن التلاعب بالجينات واحتراف مهنة تغيّير المورثات والأكثر من هذا والأفظع خلق الفيروسات وصنع قراصنة المناعة، طبعا بما يخدم سياسة البقاء الغربي، حيث تغلق فئة العلماء وهي مغلفة بأدلجة متينة طواعية أو قصرا تحت تهديد رجال النفوذ وأرباب العمل، المخبر تلك المنطقة المسكونة بروح التكفير عن التفكير الأخلاقي وتنطلق في مهمة التخطيط لفعل إجرامي لاتهم تبعاته وإنما الأهم هو تحقيق الغرض وتجميل العرض بأحادية المركز. ويحدث هذا بعد قتل الإنسانية وإنعطاف التيار العلمو تقني عن وظيفته الفطرية وأفول رهيب للدلالة القيمية وإنبثاق مايسمّى في أدبيات أخلقة الطب والبيولوجيا بالبيوإتيقا، التي أرى أنها حيلة فلسفية متكوّثرة الأبعاد من أجل إلباس الغرب ممارساته ثوب الشرعية، إلاّ أولئك الذين نطقت كتاباتهم حقا أحرفا إنسانية في عصر تغوّل فيه التلفيق.

ولعلّ ما نعيشه اللّحظة من أرق حياتي مدجّج بالخوف والهلع هو أبرز مثال حيّ عن كواليس المخبر البيولوجي، إنها جائحة فيروس كورناcovid19 ، الذي لم يرحم أمريكيا ولا أوروبيا، آسيويا ولا إفريقيا وحتى قارة أستراليا طالها الوباء.

قد تتعدّد الأسباب والتفسّيرات ويتفلّسف الجميع حجة وبرهانا ولكن النتيجة واحدة الإنسانية في خطر وسؤال المصير يتدفّق إلى الواجهة، إلى أين تتّجه بنا سفينة وباء كورونا؟ هل سترسو عن قريب على شط الأمان أم أن الهاوية تنتظرنا؟.

لن أطيل الحديث ولا التساؤل، لأن الحقيقة مازالت مغشية والإحتمالات كلها واردة رغم أن هذا العالم لايهوى لعبة النرد، فقط سأحيل الكلمة للمنطق المستخدم مع هذا الفيروس وسبل الوقاية منه خاصة في منطقة العالم العربي الإسلامي، وعليه: ماهو المنطق الذي تعامل به العقل العربي المسلم مع جائحة كورونا؟ هل هو منطق السببية والبرهان أم الإتصال الروحي والعرفان؟ ماهي نسبة الوعي في مثل هكذا أزمات؟ هل بإمكاننا القول أن وباء كورونا شهد أول إجتماع لضربين من منهج السلوك بعد قحط روحي وعقلي على السواء منذ فترة النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم؟

1_ سيرورة الصراع مع الحياة

تتعقّد الحياة وتتشابك في فترات زمنية معينة، تتأرجح بين الصعب والمستحيل، أين يعجز الإنسان عن اتخاذ قرار من بين ثلاثة خيارات وهي: مواصلة الرحلة الشاقة أو التوقّف أو الهروب من الواقع إلى سرياليته. وفي الحقيقة فإن أيّ من هذه الخيارات لاتقع تحت قدرته، فهو يحاول التقرير ولكن هناك من كتب من ورائه المصير.

تتأزّم الأوضاع وتختنق أكثر فأكثر لمّا تكون حياة الإنسان على المحك والخطر يشتد ويقوى يوما بعد يوم، مما يضطر بالإنسانية إلى لعب جميع أوراقها مع أن اللعب غير مضمون، لكنها تسعى وتجتهد فالحياة أغلى من أن نفقدها. هذه هي الفطرة الإنسانية والروح الحقيقية للأنطولوجيا الأساسية (أنطولوجيا الحياة والموت)، فمهما ضاق بنا الزمن وصفعنا الوجود، فإننا نأبى إلاّ أن نعيش لحظات أخرى ونطمع في جرعات زائدة ولو من حياة بائسة.

هذا ما يحدث اليوم أو الساعة، لا بل الدقيقة ولا أبالغ إن قلت الثانية، أعيشها أنا كما يعيشها غيري، تطمح ذواتنا لكسر هذا الصندوق المرعب والتغلّب على الخوف من الغد وتطمين الذات التي تعاني الحيرة، خاصة وأن مفاهيم ودلالات الموت النهاية، الفناء بدأت في الإنبثاقL’émergence  مع الضعف المتضاعف للإنسانية.

إن الإعتراف بصعوبة الحياة وخداعها المستمر لنا، هو إعتراف في غاية الأهمية  لأنه يجعل من الإنسان يتموّضع في الموضع الذي يليق به، بين الطموح في الإرتقاء والإلتزام بقوانين البقاء في وفاق مع الطبيعة وعناصرها الأخرى، فالحياة وإن ضحكت أو حتى إبتسمت تذكروا جيدا البيت الشعري القائل: ” إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنّن أن الليث يبتسم”. مع هذا وفوق كل هذا، تُشحذ سيوف العقل لمواجهة العدو وتتحرّك الأقلام وتتطاير الأوراق بحثا عن من يكتب عليها قدرا جديدا، قدر الأمل بالأساس، فالكتابة أداة حيوية للتغير خاصة في المجتمعات التي تقدّر قلم مفكريها. ومن أجل بلوغ الأمل مرتبة التحقّق يتم تطعيمه بالواقع ومجرياته، أين يسقط إعتقاد أن الحياة متاع بلا ثمن، فهو أقرب إلى الجنون الذي رُفع القلم عن صاحبه وتتأكّد العقول المؤمنة والفطنة والعارفة جيدا لقواعد العيش والتي أهمها أن الوجود يستلزم فترات عصيبة كي يُجسّد مبدأ تكافؤ الفرص: “للجميع الحق في الحياة وعلى الجميع واجب الموت “. هذه المعاني المثقلة بالتركيب والدلالات الباعثة على تصوّر مثخن بالتعقيد للوجود البشري هو مانعيشه اليوم نحن الإنسانية جمعاء، حيث ندفع ضريبة التمرّد على الطبيعة، فمهما حاول الإنسان أن يكون سيدا عليها إلاّ ويجد نفسه جاريا ذلولا، وهنا يصيب النكوص دعوات الفلسفة البيكونية والفلسفة الديكارتية الساعية في جوهرها إلى خلق إنسان مفكّر فوق الطبيعة.

2_ وباء كورونا المستجد وسقوط الإعتبارات الإنسانية

في كنف هذه الثواني التي نعيشها بثقل كبير يأتي فيروس كورونا كشبح أسود يُدخل العالم في جوف دوامة عمياء، رسم خطوطها العريضة مع أول خط إنطلق من مدينة ووهان الصينية ثم مالبث أن إجتاح أوروبا القارة العجوز التي تقترب من ساعة توديع شيوخها، ووصل إلى أمريكا شعب الله المختار منذ بداية الألفية الجديدة بل قبلها بعشر سنوات وتدوين كتاب العولمة المقدس. مع جائحة كورونا لا مقدس ولا مدنس الكل معني بخطر الموت المحدق وهاهي اليوم تحط رحالها بإفريقيا والعرب وكأن حال لسانها يقول:”لم أكتفي بما جنته عليكم سياسة الثورات الناعمة المفبركة واليوم أسعى لإطلاق رصاصة الرحمة من مسدس البيولوجيا القاتلة”.

لقد تنكّر العلم المتحالف مع التقنية للمهمة الأولى التي وُجد لها وهي خدمة الإنسانية في جميع تمفّصلاتها وتم تجريده من قيمها، في مقابل ذلك لُقّح بلقاحات الأدلجة والمنفعة(…)  حقا إن العلم المعاصر لادين له غير طقوس وشعائر المصلحة.

وسعيا لتقويض ومحاصرة هذا الفيروس الذي يتنقل اليوم دون هوادة ولاتردّد عبر عدّة محطات ويحاول حصد أرواح فُطرت على التحيّين والحياة، فإن الموجود لن يتخلى عن الوجود ولن ترضخ الكينونة لتهديدات الطبيعة ومهالكها، وإنما تجتهد في موازاة حركتها حتى لا أقول تجاوزها. هذا ما ينطبق تماما على عالم عربي مسلم وجد نفسه أمام وباء يريد إجتثات روح حياته من عمق تواجدها، ليعلن التحدّي والمجابهة والسؤال المطروح:  كيف تعامل ويتعامل الفرد العربي المسلم مع هذه الجائحة، هل بالإمتثال لوصايا العقل أم للعنصر الديني والأشواق الروحية؟

 3_ في دائرة التأزيم وعودة إجتماع المتناقضات

تُعبّر جائحة كورونا عن شرخ أنطولوجي جارح للإنسانية لأنها هدّدت وجودها على نحو جريئ ووقح، علانية ودون مراوغات، فالكل اليوم ورغم تطمينات الدولة بأن الوضع يشهد إستقرارا،  فإن سؤال الموت يتمركز في الذهنية العربية المسلمة كغيرها من الذهنيات باختلاف خارطتها الإدراكية ويرفض هذا السؤال أن يتم زحزحته أو خلخته من مكانه. ومن أجل ضم الشرخ أو إعادة رسم مسار مستوي بعد الإنحرافات التي خلّفها ولا يزال يُخلّفها وباء كورونا، سارع العقل العربي المسلم إلى الإستنجاد بجملة أدوات وقائية بحرص ودعوى من الجهات الحكومية وبإجتهاد منه، فالمتفحّص لمستجدات حياة العربي المسلم وهو يحاول التغلّب على السقم، فإنه يقف ولأول مرة منذ تاريخ بعيد، ينتهي عند عتبة زمن النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم تفعيل هذا العربي المسلم لمنطقان يبدوان في الظاهر أنهما متعارضان ومتصادمان، غير أن روح التواشج والتعالق تفرض إجتماعهما لفض الصراع وتحقيق الغلبة بالتركيب بينهما، إنهما منطقان متناقضان وما أجمل أن نعيش التناقض، لأنه طبيعة الحياة بمختلف تشعّباتها.

صحيح أن الحديث وبشكل أولي وسطحي عن مفاهيم العقل، السببية، النظر والروح العقيدة الدينية يُلقي بدلالات التضاد والتقابل، لأن طريق كل منهما مختلف، أحدهما يؤمن بالسبب والفعل الملموس والأخر يعترف بقدرة الإتصال الروحي كمنفذ لمواجهة الصعوبات التي تعترض سبيل الإنسانية. لكن وفي عمق الأزمات تقع المعجزات  أين يتخاصب العقل والروح كواقٍ أوشافٍ من الأمراض، فاليوم لم يكتفي الفرد العربي المسلم بقوانين وضعية ناجمة عن نظر عقلي كالقول بالحجر وضرورة إلتزام البيت والأخذ بسبل الوقاية من غسل اليدين وتعقيم الأماكن وإستعمال منديل نظيف أثناء العُطاس والتخلّي عنه مباشرة، بالإضافة إلى تجنّب الإحتكاك والتجمّعات والإتصال بالمصلحة المعنية متى تسجيل أي حالة مشتبه فيها أو حتى عرض من أعراض الوباء، وإنما وكما يُلّح الضعف الإنساني ويُصّر العنصر الروحي فلقد توجّه الجميع بالتذرّع والطلب الخاشع لله تعالى من أجل رفع البلاء والتقرّب أكثر من المولى عز وجل في ظلّ الإنتشار الرهيب للجائحة_هذا الحكم سجلّته بعد وقوفي على عديد التصريحات التي أفادت طرق الوقاية، مع أنه يبقى أمر شخصي إذ لايعلم ما في القلوب إلاّ خالقها_، فحتى الدول التي تمتلك أحسن المستشفيات وأقوى المنظومات الصحّية فشلت في احتواء الفيروس، بل وانفلتت الأمور من قبضتها والإحصائيات المُسجّلة خير دليل على ضعف العقل أو النظر لوحده.

هذا السبب دفع بالفرد العربي المسلم إلى دق ناقوس الخطر وإعلان ضرورة تصفية القلوب من شوائب الأمراض وتنقية العقول من ترسّبات التفكير الأعرج والفهم الأعمى والتقدير الخاطئ للأمور، ومد يد العون للغير ومساعدة المحتاج وإعانة المُعوّز والقيام بالعبادات والإلتزام بالفرائض والإتيان بالنوافل بُغية كسب رحمة الله في أحّوج المواعيد الزمانية والمكانية.

وعن هذا الطرح قال الرسول(ص) ، قال تعالى: “من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وماتقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ ممّا إفترضته عليه، ولايزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن إستعاذني لأعيذنه”(1). لأن هذه الحياة لا تتوقّف عند تفكير ناقد أو إجتهاد عقلي أو إستخدام منطقي، فهناك أمور تعلو على حدود العقل لتنتهي به معترفا بقصوره ودعوته للذات الحاملة له بأن تقصد غيره دون أن تتخلّى عنه. هذا هو الأصل، وكما في حاجة روح العقل لعقل الروح، كذلك تحتاج الأشواق الروحية لإدراكات عقلية ومضادات نظرية، فالوجود البشري مفعم بالتعقيدات والتقاطعات والحياكات والأنسجة المتعالقة للذات وللموضوع، مما يستدعي إنسانا فقيها بمتطلّبات العيش القوي، وماتلك المتطلّبات إلا تلاحم العقل والدين كي لا تشعر الذات الإنسانية بالضياع والإغتراب في غياهب الحياة ودهاليز الكون ومتاهات قصر النظر وجفاء الفؤاد. فحتى الدين الإسلامي نفسه كأرحب الديانات لايُنتج خطابا دينيا مركزيا، ويُشفّر قنوات بثه الروحي برموز دينية بحتة، بل يجعل للعقل مهمة فك التشفير وذلك بدعوته لممارسة التدبر والتأمل كأنجع وقاية ضد أوبئة التشتت والتفكك النظري، العملي والروحي. من ذلك قوله تعالى: “إن في خلق السماوات والأرض وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب” (2)، “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها”(3).

لاشيء أغلى وأهم من الصحة، وتتجلّى أهميتها في كوّنها منوطة بأعظم إشكال وحيرة أنطولوجية، تتداخلها العديد من وجهات النظر والرؤى والمواقف، هذه الحيرة وُلدت مع بداية الوجود وعاشت في كنفه إلى غاية اللحظة التي تمثل منتصفه وما يدرينا لعلها نهايته، فالحياة والموت عنصران جوهريان ومفهومان في غاية الإعتبار ضمن الشبكة المفاهيمية للذات الإنسانية التي لا تمل من إجتراح ونحت المفاهيم وإشباعها بالمعاني بما يضمن بقائها، ذلك أنه ورغم حقيقة الموت فهذه الذات لاتنفك إلاّ وتسعى لثوير أنطولوجيا الحياة وتقزيم أنطولوجيا الموت عبر الهروب من التفكير في المحطة الأخيرة. نعم، إنها الجبّلة والسليقة الإنسانية التي وإن تكن مؤمنة بأنها في مهمة قصيرة سوف تنتهي في أجل غير مسمّى لديها، فإنها تتشبّث أكثر فأكثر بالحياة ولو كانت قاسية، ظالمة، متعسّفة، أو حتى قاتلة.

وفي الحديث دائما وأبدا عن قضية إعتماد العقل العربي المسلم عن فعاليات العقل وإشراقات الروح والدين معا بشكل صريح ومؤمن به فإن المشهد التاريخي الواقعي يضعنا في قلب فترة النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم والحادثة المشهورة وهي وباء الطاعون وما حمله من إجراءات وإحترازات من الرسول الكريم التي تفيد في جوهرها مفهوم الحجر. إذ يذهب الكثير من متتبّعي ومهتمي أمور التباعد الإجتماعي، الوقاية وحماية النفس والغير إلى التصريح بأن الإسلام أوّل من أرسى قواعدها وحدّد معناها على نحو عملي. حيث تعود بنا الذاكرة التاريخية إلى التعليمات العقلية الدينية التي أقرّها النبي (ص)، أين منع الناس من دخول البلدة التي إنتشر فيها الطاعون ومنع كذلك أهل تلك البلدة من الخروج عن حدودها مخافة تفشي الوباء وإصابة العديد من الأشخاص به، وهو تصرّف وقائي بإمتياز، ولتعزيز التناسج والحياكة الوطيدة بين مبادئ السببية والقيم الروحية بشّر النبي (ص) الصابرين عن هذا الوباء بأن أجرهم يعادل أجر الشهيد، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم : “الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف”(4)، وفي هذا الإجراء إستنباط واضح لدلالات المحايثة، التداخل، التساوق بين النظر العقلي والشوق الروحي، فدعوى الرسول (ص) إلى الحجر هي طريقة منطقية تنُم عن معقولية كبيرة لإبعاد الخطر وفي نفس الوقت يكتنف هذا المنطق معاني دينية على شاكلة الدعاء، الصبر والتقرّب إلى الله وكسب الأجر والوقاية من العدوى.

لكن مع حيوية الزمن وتوالي العصور، فإن بنية العقل العربي المسلم خاصة في القرون الأخيرة تكلّست على حدودها مفاهيم الصراع والتعارض والتنافس بين أنصار العقلانية وأنصار الروحية والأمور المتعلّقة بالقلب وغير ذلك، حيث إحتدمت هذه المفاهيم ووصل الأمر إلى حد التراشق بالإتهامات وتحميل مسؤولية تخلّف الفكر وغياب الإبداع وإنعدام الخلق والتجديد في مقابل حضور التقليد والفُرجة المبتذلة لتقدم الغير، حيث يسوّغ مريدي العقل بأن أهل الدين ورؤاهم اللاسببية والقول بإمكانية حدوث المعجزات بمجرد ضبط شبكات الإتصال مع الله هي التي منعت من تدفق قوى العقل ومصادرة حقه في السؤال النقدي، أما أنصار العرفان فربطوا جفاء الذات المسلمة بالمغالاة في الإعتداد بالبرهان والإنتصار الكلي لمقولات العقل.  

غير أن السياق المعيش واللحظات الزمانية والمكانية التي تتحرّك في فُلكها الذات الإنسانية عامة والعربية المسلمة خاصة، يصرّ على ضرورة الإحتكام إلى العقل والعودة إلى طريق الدين والإنبثاقات الروحية التي تستدعي تحيينا مستمرا، لأن قلب الكون شرايينه دينية على نحو كبير، فمهما كان للجانب الفيزيقي دور في تسيّيج العالم فإن جوف هذا التسيّيج هو زرع روحيا بالأساس.

في هذا الوقت بالتحديد نحن نحيا صراعا وحربا ضد عدو مجهول، إنه عميل البيولوجيا(علم الموت وليس الحياة في ظلّ قتلها لحيوات الناس)، فيروس كورونا الذي أرعب البشرية وأخلط أوراقها خاصة تلك التي لاتمتلك إستراتيجيات هادفة على (المستوى الحكومي( عدم وجود مرافق وهياكل صحّية) وعلى المستوى الفردي( ذات تائهة في عالم يستغل فرص التيهان، فإن ملجأ القبض على البرهان والعرفان معا منفذ واحد ووحيد للشخصية العربية المسلمة للخروج من هذه الأزمة وبأقل الأضرار. نعم إنها ثورة ضد مستعمِر أكبر سلاحه أنه غير مرئي للعيان، إنه يتواجد في كل مكان جامد أو حي، ممّا يستلزم أدوات ناجعة ومتحالفة مع بعضها البعض، لأن بطارية الفردي سرعان ما ستنخفض فهي بحاجة إلى شحن متواصل من طاقات المنطق، العقل والروح والإيمان. هذا الأخير يقوى بالتأمل في قوله تعالى:” قل لن يصيبنا إلّا ماكتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون” (5). فهذه الآية الكريمة تجعل من المسلم المؤمن يعلم جيدا أنه بمنئ عن عدوى الفيروس إذا لم يأذن الله تعالى بذلك، فكل شيء متوقّف على إرادة الله، فإجتمع العقل والتدبر هنا وكذلك الدين والإشراق الروحي، هذا هو الدفع القوي لكي تكمل الذات مسيرتها الحياتية في تمتع بحقوقها وإمتاع غيرها بتأديتها لواجباتها.

4_ أزمة الوعي وجحود العقل العربي المسلم عن تفعيله

 يبدو أن العقل العربي المسلم يُحوّل الأزمة إلى صالحه، فربّ ضارة نافعة، إذ يحافظ على هوّيته الإنسانية العاقلة وروحه الدينية المسلمة، من دون أن يمارس الإزاحة أو الإقصاء لأيّ منها. ذلك أنه لايوجد ماهو أعّقد من التركيبة الإنسانية التي تحتاج إلى عديد المقوّمات لتقوية مناعتها العقلية، النفسية، الروحية، الحسّية وحتى الغريزية تحت نداء:”لاشيء يُهمش.”

هذا هو وجه الحدث وصورته الجذابة، لكن ما إن يتم توجيه الأنظار والإهتمام بظهره ومايقع خلف ماهو مُقدّم، أيّ الحديث عن الوعي والإدراك الصحيح لمعطيات الوضع القائم وطرق تسيّيره على النحو الذي تضمن به الإنسانية وجودها القيادي الخاضع لقيادة أعلى منه. فإن الحقيقة وعدم المبالغة أو الموالاة الذاتية لطرف معيّن تقتضي منّي الإعتراف بأن العقل العربي المسلم مازال يعيش ثقوبا سوداء وثغرات مؤلمة على مستوى الفهم والتصرف، بمعنى النظر والفعل. حسنا قد رضينا بحكم أن جميع الدول تعاني من الجائحة وأن أرقامنا أهون من تلك الموجودة بدول كإيطاليا، ألمانيا، إيران وأمريكا، لكن إن تقوى الأزمة بفعل سلوكات الطيش واللامبالاة، فهنا الخلل وهنا العطب والأدهى والأمّر من ذلك فهنا الجهل. هذا يحتك بالآخر والأجساد تكاد تلتصق ببعضها البعض والفيروس يهوى مثل هكذا وضعيات ليُعمّم إنتشاره، إضافة إلى أن هناك من لم يلتزم بالحجر المنزلي وأقام التجمعات والتواصلات ظنا منه أن مناعته الشبابية بإمكانها تحطيم الفيروس، إنني أتحدث عن بلدي الجزائر كأنموذج الذي أتمنى أن تنشط لدى أفراده قوى الوعي والإحتراز والحسبان.

إذن، هل يمكن القول أن العقلية العربية والجزائرية منها مازالت بعيدة عن صفوف الوعي؟ ماذا ينتظر العربي المسلم أن يحدث لكي يعلن يقظته؟ إلى متى ستستمر مثل هكذا سلوكيات في تأزيم الأزمة وتضييق الخناق؟ وكيف السبيل لجعل هذا العقل  يفهم أنه حان الوقت لإبطال مفعول سياسة صرف الأنظار وإختزال الإهتمام في الحاجات البيولوجية؟ إلى متى ستتواصل إخفاقاتنا التي نوسّع من دائرتها نحن بأنفسنا؟

 إلى هنا تتوقّف رحلتي التي خُضتها بتذكرة الفكر الفلسفي الذي لا يتوقّف بمجرد فراغ القلم من حبره وإنما يحيل الكتابة لقلم آخر مع تذكرة سفر أخرى وبوجهة جديدة. قد تختلف أهدافنا وتتنوّع غاياتنا وتتعدّد طموحاتنا، ربما تتصادم رؤانا وتتناقض، لكن وعلى الأكيد سنتفق جميعا أن الإنسانية تحيا بالتفكير وتعيش بالفكر وتموت بالتفكّر لاشيء أسمى من إعمال العقل وإبداء الرأي والتعبير عن مشاعر وأفكار تطمح في الإنعتاق والتحرّر من أسوار العقل الباطني والحياة النفسية العميقة، مع العودة إلى أحضان الدين النقي ودون واسطة بعيدا عن الرؤى المتزمّتة والمتطرّفة.  أقول لكم إن فيروس كورونا ماهو إلاّ إنذار شديد اللهجة لذلك الإنسان الذي فقد إنسانيته وهدّم جميع تأثيثاث بيت العلم الموضوعي والغايات العلمية النزيهة ليغدو المخبر مسرح جريمة تطمس آثارها من أولئك الذين ينظرون نظرة واحدة ليس بعدها نظر، هي نظرة المصالح والمنافع (…) ذلك هو الفكر الرأسمالي المتوحّش. وإذا أردنا الإستمرار علينا أن نكون أكثر توحّشا، فقط أن نكون أكثر وعيا بل الوعي الفائق.

_هوامش المقال:

(1)رواه البخاري، 6502

(2)سورة آل عمران، الآية 190

(3)سورة محمد، الآية 24

(4)رواه أحمد

(5)سورة التوبة، الآية 51

قريبا كتاب: كورونا… أي فهم لأي تحوّل؟

‏23 ساعة مضت صدر حديثاكتبمتابعات 0

سيصدر قريبا، عن دار بصمة لصناعة الكتاب، كتاب جماعي تحت عنوان: ” ” بمشاركة العديد من المفكرين، والأساتذة والأستاذات الباحثين، ومن تنسيق منير الحجوجي صاحب كتاب ” القوات المُسلّحة الأيديولوجية”.      يأتي الكتاب في سياق يتسم بالضبابية والفزع والترقّب الناجمين عن تفشي فيروس سارس 2 كوفيد 19، الذي جعل العالم …أكمل القراءة »

الفلسفة وحدث الكورونا: خمسة دروس أساسية

‏5 أيام مضت أخرىمجلاتمفاهيممقالات 0

بقلم الدكتور محمد محسن الزارعي محمد محسن الزارعي ما تزال حالة الهلع تسري في كيان الإنسانية بسبب هذا المولود الجديد – القديم الذي حلّ بيننا: “كوفيد 19” أو “فيروس الكورونا”، باحثا لدينا عن حضن ليشاركنا أكثر المواضع حميمية عندنا، هذا الضيف الذي كان وقعه شديدا إلى حدّ نسينا فيه الفيروسات …أكمل القراءة »

سيفرين كرافالو: أقسام – الخارج لمواجهة فيروس كورونا

‏3 أسابيع مضت ترجمةمتابعاتمفاهيم 0

مقاربة جديدة في تدبير العملية التعليمية  تكتسب شعبية واسعة خالد جبور ترجمة: خالد جبور        يساهم نقل العملية التعليمية إلى خارج الحجرات الدراسية في نجاح برتوكول الوقاية من العدوى؛ خاصة بضمان التباعد الجسدي. في الآونة الأخيرة عبر المدافعون عن هذه الممارسة التربوية عن انشراحهم وتفاؤلهم، وهم يلحظون الاهتمام المتزايد، خلال …أكمل القراءة »

فيروس كورونا زورق للنجاة أم هو دوامة الموت؟

28 أغسطس 2020 مفاهيممقالاتمقالات 0

بقلم الباحث رائد خضراوي  أردت أن تلعب، فعليك أن تعرف قواعد وزمن اللعبة” هذه حكمة صينية من بين آلاف الامثال الشعبية في بلد المليار ونصف نسمة، أستخلصتها مع بداية لعبة إقتصادية تلتها أزمة وبائية عالمية، وإستنتجت تفسيرين إثنين لظاهرة الكورونا كل منهما يؤسس للآخر وفي علاقة وطيدة ببعضهما البعض، فالتفسير …أكمل القراءة »

كورونا بين تعدد الرؤى والأحكام القبلية

22 أغسطس 2020 عامةمجلاتمفاهيم 0

 لحسن وحي  لحسن وحي  من قرية بدوية يكتب لكم هذا الإنسان، يكتب ما لا يمكن أن يكتب في زمن تشابكت حوله القراءات والتأويلات، وهذا كله لا يمكن أن يكون إلا استخفافا بالدرس الكوروني للأخلاق وبقيمة الإنسان، وتنبها لما يفعله الإنسان بنفسه، فكورونا إلى حد الآن ليست ثمة حدود تحكمه أو …أكمل القراءة »

كورونا ونظرية الفراشة؟!

1 يوليو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

هايل المذابي هايل علي المذابي ربما كان صحيحا أن نظرية الفراشة الفيزيائية تشير في أبعادها إلى نظام العولمة، فإشارة أن أثر حركة جناح فراشة في الأمازون قد يصبح تسونامي في اليابان تثبتها الأحداث العالمية اليوم فمفاهيم العولمة بدأ تدوالها باتساع بفعل ذلك الرواج الواسع الذي حققته تلك السلع الرخيصة التي …أكمل القراءة »

فيرونيك سلمان: فيروس كورونا: نصائح محللة نفسية لتحمل الحجر

27 يونيو 2020 ترجمةعلم النفسمفاهيم 0

ثلاثية اللاشعور، فهمها لتصبح أفضل : الألم، الإسواء، التجدد مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر فيرونيك سلمان محللة نفسية بالقرب من ليل. معالجة إلكترونية، ترافق مرضاها، وخاصة المغتربين الفرنسيين، عبر سكايب أو فيس تايم، في جميع أنحاء العالم، تمثل الجلسات عبر …أكمل القراءة »

زمن الكورونا وثقافة الإستكلاب – الجزء الثاني

21 يونيو 2020 بصغة المؤنثعامةنصوص 0

رجاء بكرية “..ونحن لا تكادُ نُصَدّق أنّنا شركاء في القسوة والعُنفِ وصناعةِ الجريمة، لأنّنا ببساطة جمهور الهدف. أيُّ لَوثةٍ ضربت إنسانيّة هذا العالم المُسَوِّس بوباء الحِقد لتنتزع ضميره، تلفُّهُ بورق سيلوفان وتُخبّئُهُ في ثلّاجةِ الموتى بتلكَ الشّجاعة المبتذلة؟” رجاء.ب   ما بعد اللّاثقافة أن تفقد الثّقة بواجهات المؤسّسات الثّقافيّة في …أكمل القراءة »

كلير كريجنون: فيروس كورونا – ما هو الدور الممكن للفيلسوف في زمن الوباء؟

20 يونيو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1، أحمد بن بلة، الجزائر كلير كريجنون دكتورة في الفلسفة في CNRS وأستاذة محاضرة في الفلسفة في جامعة باريس -السوربون. تسلط الضوء الفلسفي على الأزمة التي نمر بها، عن طريق استحضار كبار المفكرين منذ أفلاطون. مقابلة. ما هو الدور الممكن …أكمل القراءة »

زمن الكورونا وثقافة الإستكلاب (الجزء 1)

19 يونيو 2020 بصغة المؤنثعامةنصوص 0

نفض: رجاء بكريّة “..كيف ستصفح عن فكرة الإستقواء عليك بعد مرور الجائحة لمجرّد أنّه حارس لم يميّز لون قِناعِكَ وانشغلَ بنبراتِ صوتِكَ الّتي لا تشبهُ إلّا ذاتكَ. وإذ اكتشف أنّك موشوم بماركة العربيّ الّذي لم يقنعوه في مدرسة التّدريب أن يحبّك ولو في إطار مهمّته المؤقّتة، عاداكَ. تفوح هذه الأيّام …

غزافييه بافي: ما الذي تكشفه لنا الفلسفة عن وباء فيروس كورونا

15 يونيو 2020 ترجمةمفاهيممقالات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال،جامعة وهران 1 أحمد بن بلة،الجزائر عندما يواجه العالم واقعًا يتجاوزه، عندما تكون حياة البشر على المحك، تظهر الأسئلة الفلسفية مرة أخرى. لذا، تجبرنا مرحلة الخوف هذه والذعر والقلق إلى إعادة التفكير في صلب حياتنا اليومية. التساؤل الذي يطرح نفسه في مثل هذا …أكمل القراءة »

المدرسة المغربية بين الأسوار واللا أسوار في زمن الكورونا

10 يونيو 2020 تغطيةمتابعاتمجلاتمفاهيم 0

أزمة في التعليم عن بعد وفشل ذريع في التعليم عن قرب أسامة حمدوش    لا مندوحة أن رهانات التعليم عن بعد بالمغرب في زمن الكورونا في ظل التطورات التقنية والتكنولوجية التي يشهدها العالم قاطبة لن تكون سهلة المنال بالقياس إلى دولة في طور النمو والتقدم كالمغرب، وخاصة في منظومة التربية …أكمل القراءة »

كورونا ورهان التجديد

9 يونيو 2020 بصغة المؤنثعامةمفاهيم 0

كوثر فاتح استاذة ثانوي تأهيلي حاصلة على دكتوراه في الفلسفة المغرب ملخص يتناول هذا المقال قضية الدين في ظل تحدي كورونا. ويتطرق إلى الظاهرة الدينية كظاهرة فردية قبل ان تكون جماعية أو مؤسساتية مفترضا ان مستجد كورونا سيقود إلى إعادة بناء معنى الدين في الواقع الاجتماعي الاسلامي. الغرض من هذا …أكمل القراءة »

بوافنتورا سانتوس: فيروس كورونا – كل الأشياء الصلبة تتلاشى في الهواء

7 يونيو 2020 ترجمةجرائدمفاهيم 0

 بوافنتورا دي سوسا سانتوس ترجمة: البشير عبد السلام  البشير عبد السلام  طنجة ، المغرب  تشهد العلوم الاجتماعية نقاشا مهما حول حقيقة  مؤسسات المجتمع و جودتها، وهل يتم التعرف عليها بشكل أفضل في حالاتها الطبيعية وأداءها الاعتيادي، أم في حالاتها الطارئة والاستثنائية إبان الأزمات؟ ولعل الحالتين معا كفيلتان بأن تقودنا لمعرفة …أكمل القراءة »

فيروس كورونا: الوباء في ضوء فلسفة أوجست كونت

30 مايو 2020 فلاسفةمتابعاتمقالات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر عندما تصبح حياة البشر ذاتها موضع خطر، فإن الأحداث تستدعي أو تحيي الشرارة القديمة التي جبل عليها الإنسان، وهي طرح أسئلة ذات طابع فلسفي. وعلى هذا فإن وباء فيروس كورونا يذكرنا وبإلحاح بأهمية القضايا التي كرس …أكمل القراءة »

أليساندرو جياكوني: هدنة فيروس كورونا في إيطاليا

26 مايو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

مرسلي لعرج مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر فيروس كورونا: محادثة عالمية | وباعتبارها أول دولة أوروبية ضربها الوباء بقوة، تمضي إيطاليا الآن بحذر في عملية رفع الحجر. هذه الأزمة الرهيبة، التي لم تنته بعد، عززت مفارقيا حكومة الكونت، وربما غيرت صورة البلاد، …أكمل القراءة »

مليكة غبار: الفلسفة في زمن الكورونا

24 مايو 2020 بصغة المؤنثجرائدحواراتمفاهيم 0

قلق وجودي لفهم ما يقع وعودة للذات، هل تمهد كورونا الطريق لتفلسف المغاربة؟ مليكة غبار رغم أضرارها، فإن كورونا خلخلت العديد من الموازين، وجعلت العلاقة مع الموت مجرد أرقام تتزايد فنخاف ونرتعب .. وتتناقص فيشع بريق الأمل فينا، إلا أنها تمكنت من تفجير قدرات وطاقات وأفكار، إذا تم استغلالها بالشكل …أكمل القراءة »

مراجعة الكتاب الأخير لجيجك: عالمٌ أقلّ اغتراباً بعد كورونا

20 مايو 2020 صدر حديثاكتبمتابعات 0

بقلم: جوي سليم (1)كتب ماركس في الأطروحة الحادية عشرة من “أطروحات حول فويرباخ”: “لم يقم الفلاسفة سوى بتفسير العالم بطرق متعددة، ما يهم هو تغييره”. في معارضةٍ لهذه المقولة، كرر سلافوي جيجك مرات عدة الدعوة إلى “التفكير بالعالم” بعدما أمضى كثيرون وقتاً خلال القرن الأخير في محاولة تغييره. عند مفاصل أساسية …أكمل القراءة »

كورونا الاستشراق

20 مايو 2020 أنشطةمتابعاتمفاهيم 0

جلود رشيد  جلود رشيد  استاذ علم الاجتماع جامعة زيان عاشور بالجلفة الجزائر وصف المفكر إدوارد سعيد “الاستشراق” في كتابه المسمى عام 1978. كيف ينظر الأوروبيون إلى “الشرق” على أنهم أناس غير متطورين ، غير قادرين على الحكم أو تمثيل أنفسهم وبالتالي يحتاجون إلى الحضارة الأوروبية من أجل التقدم.. الاستشراف هو …أكمل القراءة »

لوك فيري: فيروس كورونا، مكسبٌ للكوكب؟

18 مايو 2020 ترجمةتغطيةفلاسفة 0

ترجمة: كمال بومنير هذه هي الأطروحةُ التي يدافع عنها العديدُ من الايكولوجيين، لاسيما المناهضون منهم للنمو الاقتصادي، ومن تساورهم المخاوفُ بشأن انهيار كوكبنا، والعديد من المهتمين بدراسة مخاطر الدمار. لقد ابتكر الألمانُ منذ فترة طويلة كلمةً لتعيين هذا النوع من الابتهاج الناتج عن الشقاء عندما أثبتت الكوارثُ التي عمت كل …

تأملات في واقع الذات البشرية زمن جائحة كورونا

17 مايو 2020 بصغة المؤنثمفاهيممقالات 0

سارة دبوسي أستاذة الفلسفة بجامعة قفصة مقدمة: لم يكن بإمكان العقل البشري أن يتوقع حدوث مثل هكذا حدثا كونيا تاريخيا من مثل هذه الجائحة الغير المسبوقة في تاريخ الإنسانية جمعاء، حيث كثر الحديث عن الذات البشرية زمن الجائحة، وأغلبها يصب في كيفية الحفاظ عن الذات البشرية وتجنب الوقوع في أزمة …أكمل القراءة »

العمل الإنسانيّ تحت مجهر الكورونا

16 مايو 2020 مجلاتمفاهيممقالات 0

مشير باسيل عون مشير باسيل عون لا شكّ في أنّ الكورونا سوف يغيّر من نظرتنا إلى العمل الإنسانيّ برمّته، إذ إنّ الصدمة التي استحدثها أصابت تصوّراتنا الثقافيّة والأنتروبولوجيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة. أجل، إنّ الكورونا سوف يبدّل تصوّراتنا في قضايا الزمان وعلاقتنا به، وفي مسائل النشاط والعمل والإنتاج، وفي مشاكل الاستثمار …أكمل القراءة »

النظام الكولونيالي وخيارات ما بعد الكورونا أو أما آن الأوان إلى صحوة جديدة؟

14 مايو 2020 عامةمفاهيمنصوص 0

فتحي طالب فتحي طالب ( تونس ) دُون مقدّمات مملة ، يجب التفكير بجديّة في طبيعة القطيعة بين النظم والميادين التي تُسير   الفرد العربي في علاقته بذاته ومحيطه أو لنقل يعيشُ وفق بناها واستراتيجياتها .  وكما يعلم القاصي والداني أنها لازالت تخطتها الأنظمة الكولونيالية وتشرفُ عليها وتُعطي أوامر تنفيذها بما يخدم مطامحها ويجعلها في صدارة …أكمل القراءة »

هارتموت روزا: المعجزة والوحش –رؤية سوسيولوجية لفيروس كورونا

11 مايو 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة: كمال بومنير نعم، يمكننا إيقاف العالم. إنّه لأمرٌ سهلٌ ميسورٌ.هذه هي المعجزة التي سيحققها –بحسب ما يبدو لي– فيروس كورونا. لا يخفى أنّ هذا ما فعلناه نحن البشر، وليس الفيروس! وهذا باستخدام القوة نفسها التي دفعتنا إلى إنتاج المزيد بطريقة أسرع. نحن نعرف كيف نتوقف. ولكن ماذا نفعل بعد …أكمل القراءة »

مفهوم العزلة في زمن كورونا

11 مايو 2020 عامةمفاهيممقالات 0

بقلم: ادريس شرود “ينبغي أن يكتب أحدهم كتابا في مديح العزلة، واصفا بُعدا للتعايش  الإنساني الذي يعترف بحاجة الناس إلى عدم التواصل”             بيتر سلوتردايك “إلى عزلتك، يا صديقي، إلى الأعالي حيث تهب رصينات الرياح”  فريديريك نيتشه تقديم     ربطت مجموعة من الكتابات بين كورونا وسيادة مشاعر الخوف والقلق، بحيث أدخل الفيروس البشرية …أكمل القراءة »

أبطال “كورونا” هل يصبحون أبطال الكوميكس الجدد؟!

11 مايو 2020 الفلسفة للأطفالتغطيةمتابعات 0

هايل علي المذابي هايل علي المذابي  فرضت أزمة كورونا على العالم تبدلات واسعة و تحولا جذريا في كافة المجالات بلا استثناء ومن تلك التحولات نجد ظهور نجوم جدد على واقع الناس بطولاتهم هي حديث الساعة وهؤلاء الأبطال هم الأطباء والطبيبات والممرضين  والممرضات ويدور سؤال مؤخرا حول الاعجاب اليومي المتزايد بما …أكمل القراءة »

الكوميديا الرمضانية في زمن الكورونا

10 مايو 2020 تغطيةشاشةمتابعات 0

شفيق العبودي من خلال متابعتنا للدراما فى سوقها المزدحمة على مستوى التليفزيون في شهر رمضان الذي زادت جائحة الكورونا19 إقبالا عليه، كانت الملاحظة الجديرة بالاهتمام هى ندرة النجم الكوميدى و العمل الكوميدي، سواء كان على مستوى الكتابة، أو على مستوى التمثيل أو الإخراج، وتلك كارثة درامية يجب الالتفات إليها، و …أكمل القراءة »

سلافوي جيجيك: فيروس كورونا بمثابة ضربة “أقتل بيل” القاضية للرأسمالية، ضربة قد تعيد إحياء الشيوعية

9 مايو 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

من ترجمة: محمد فتوحي أدى الانتشار السريع لوباء فيروس كورونا في مجتمعاتنا إلى انبعاث فينيقات عديدة من الرماد مثل فينيق الفيروسات الأيديولوجية، و فينيق الأخبار الزائفة ، و فينيق نظريات المؤامرة، و فينيق العنصريات الجديدة. لقيت الضرورة الطبية الملحة للحجر الصحي (العزلة الإلزامية) صدى واسعا في العالم، مما أدى إلى …أكمل القراءة »

شذرات: وقع الكورونا على الإنساني

9 مايو 2020 أخرىمفاهيمنصوص 0

أكرم موناستيري أكرم موناستيري أستاذ أول مميز في الفلسفة وكاهية مدير المرصد الوطني للتربية – تونس 1 – أن تكون إنسانا اليوم في زمن الكورونا، هذا المسافر بين البلدان وطيّ الأجساد، بلا هويّة أو جواز سفر.. هو أن تؤمن بانتصار الأمل ووهج الإرادة.. 2-                “تَكَمَّمْ، حتّى أراك..” 3 – أزمة …أكمل القراءة »

أثر جائحة كورونا كوضع اجتماعي على إنتاج واكتساب المعرفة

9 مايو 2020 بصغة المؤنثعلم الإجتماعمفاهيم 0

مريم بوزياني مريم بوزياني      للحد من عدوى فيروس كورونا ومع توقيف الدراسة في جميع المراحل، بات الطلاب المغاربة ملزمين بالبقاء في منازلهم، ومتابعة دروسهم عن بعد؛ سواء من خلال بعض قنوات التلفزيون  الحكومي، أو عن طريق  المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، فيما سابق الأساتذة والأطقم التقنية الزمن لبناء المضامين …

كورونا و”مجتمع المراقبة”: تأملات حول مستقبل قريب

7 مايو 2020 دراسات وأبحاثمجلاتمفاهيم 0

بقلم: ادريس شرود إلى الأستاذ: عبد الرحيم اسماعيلي تقديم     إنه مستقبل يتم إعداده الآن وهنا، ونحن وسط “الجائحة”، مستقبل له روابط بمقدمات تاريخية سكنت ثنايا تاريخ الدولة الحديثة؛ دولة التأديب والإنضباط. ففي خضم التحولات التي شهدتها هذه الدولة ونظامها الرأسمالي الليبرالي انطلاقا من القرن االثامن عشر، تم ابتكار آليات ومؤسسات …أكمل القراءة »

كيف يمكن التصدي لوباء كورونا من زاوية سيكولوجية الدوافع

6 مايو 2020 علم النفسمساهماتمفاهيم 0

هايل علي المذابي في كل صباح تستيقظ فيه الغزلان وهي تعلم أن عليها الركض أسرع من الأسود وإلا فإنها سوف تقتل.. وفي كل صباح تستيقظ الأسود وهي تعلم أن عليها أن تركض أسرع من أبطأ غزال وإلا فإنها سوف تموت جوعاً. بغض النظر عما تكونه أنت أسدا أم غزالا، من …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

6 مايو 2020 أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟

6 مايو 2020 عامةمساهماتمفاهيم 0

أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم بعد فيروس كورونا لن يكون كقبله، بعد هذا الوباء سيكون “هناك ما قبل وهناك ما بعد”، كل شيء سيتغير بعد فيروس كورونا: النظام العالمي، الاقتصاد الدولي، النظام الديمقراطي الليبرالي، هذا الفيروس سيخلق “نموذجا عالميا جديدا”، أو بالأحرى “عالما …أكمل القراءة »

كورونا وأزمة تعطُّل العقل الإنسانيّ

6 مايو 2020 جرائدمتابعاتمفاهيم 0

مشير باسيل عون مشير باسيل عون يتعطّل العقلُ الإنسانيّ في وجوه شتّى. فإمّا أن يصيبه الشللُ البيولوجيّ، وإمّا أن تسيطر عليه أهواءُ الغرائز الأنانيّة الخبيثة، وإمّا أن يهيمن عليه التصلّبُ الإيديولوجيّ، وإمّا أن تروّضه الغيبيّاتُ المترجرجة والصوفيّاتُ الرخوة والوجدانيّاتُ الضبابيّة. يجرّ مثل هذا التعطّل على الإنسان ويلات الاغتراب الكيانيّ، والتغرّب …أكمل القراءة »

ما وراء الجائحة شذرات في زمن كورونا

6 مايو 2020 متابعاتمجلاتمفاهيم 0

عبد الرحيم رجراحي عبد الرحيم رجراحي 1 أنى لمحسوب على مجال الفلسفة أن يدلي بدلوه للنَّظر في وباء يجتاح العَالم؟ لست عالِما للأوبئة لكي أقترح حلاّ لتخليص العالمِين من شبح الجائحة، ولا طبيبا يَصِفُ للنَّاس دواءً شافيا، ولا رجل دين يعزِّي الأنام بتراتيلٍ ربَّانية، ولا خبيرا سياسيا يتقِن حلَّ ألغاز …أكمل القراءة »

فانسنت غوتييه: كورونا كيف تشكل الأفلام والمسلسلات مخيالنا حول الأوبئة

5 مايو 2020 تغطيةشاشةمتابعات 0

السينما لم تنتظر أزمة “كوفيد 19” للتغلب على الخوف من الوباء وعواقب الكارثية على مجتمعنا مرسلي لعرج قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الجزائر. شهد فيلم “عدوى”  « Contagion »  ستيفن سودربرغ عودة شعبية كبيرة منذ الشهر الماضي. انطلق كل شيء من الصين، بانتقال العدوى من …أكمل القراءة »

مارسيل غوشيه: مع فيروس كورونا، اكتشفنا السيادة ثانية

4 مايو 2020 ترجمةفلاسفةمجلات 0

سعيد بوخليط سعيد بوخليط تقديم : خلال ساعات الفوضى العارمة، يعتبر مارسيل غوشيه من الأصوات التي نتطلع إلى سماعها.فالفيلسوف والمؤرخ غوشيه، الذي ندين له أساسا بفضل إصدار عمليه :”فكّ السحر عن العالم” وكذا”ظهور الديمقراطية”،مثلما دشن منذ أربعين سنة انطلاق مجلة عنونها ب” Le débat”(سجال) ،منبر صار لامناص منه ضمن طيات المشهد الفكري …أكمل القراءة »

جائحة كورونا كموضوع للتفكير السوسيولوجي

4 مايو 2020 علم الإجتماعمتابعاتمجلات 0

محمد امباركي السوسيولوجيا، بين الحذر المنهجي والخبرة الاجتماعية يعتقد العديد من الباحثين في حقل علم الاجتماع أن لحظة إخضاع جائحة كرورنا لمجهر التحليل السوسيولوجي لم تحن بعد، و بالتالي فإن أية قراءة لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والقيمية و تمثلاتها على صعيد الفرد والجماعة ومختلف التفاعلات الاجتماعية المرتبطة بها وما بعدها، …أكمل القراءة »

كورونا والموت كإشكالية أنطولوجية

4 مايو 2020 عامةمتابعاتمفاهيم 0

ذ.احسيني عبد الحميد يعيش العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى، حالة من القلق الوجودي الكبير، بسبب جائحة كورونا التي أزهقت – وما تزال- أرواح العشرات كل يوم، والدول المتقدمة في البحث العلمي متجندة لإيجاد مضاد فعال لإيقاف هذا النزيف الذي أبى كل شيء إلا التوقف، فلا صوت يعلو اليوم …

شاهد أيضاً

النقـش على الحَجـر (1)

سامي عبد العال سامي عبد العال ” أنت في الجنة،  أنت تعيش مع الأطفال في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *