الرئيسية / منتخبات / عامة / مفارقة راسل الرياضية: تناقض قوانين راسل

مفارقة راسل الرياضية: تناقض قوانين راسل

تنبني مفارقة راسل على حكاية أن هناك حلاق (يقال من اشبيليا) لا يحلق إلا للرجال الذين لا يحلقون لأنفسهم، فهل يحلق الحلاق لنفسه؟ لو صح أنه يحلق لنفسه فهو يحلق لشخص يحلق لنفسه، ومن ثمة سيكون قد حلق لشخص يحلق لنفسه عكس ما شاع أن الحلاق يلحق لمن لا يحلق لنفسه، ففي كلا الاحتمالين يؤدي إلى تناقض.

كانت هذه الأقصوصة أصل مفارقة راسل في المجموعات الرياضية لأنه لا يوجد قانون رياضي يمنع إمكانية حدوث هذا التناقض المعروف بتناقض راسل:

أطلق اسم نظرية المجموعة الساذجة على هذه المفارقة لأنها غيرت مسار التفكير الرياضي في القرن العشرين. في نظرية المجموعة الساذجة، تكون المجموعة هي مجرد جمع من الأشياء التي تحقق شرطًا ما، ويٌعتَقَد أنه لكل شرط مصاغ بشكل واضح توجد مجموعة، ألا وهي مجموعة الأشياء التي تحقق ذلك الشرط. مثلا توجد لدينا:

مجموعة كل الدراجات النارية الحمراء.

مجموعة كل الأعداد الصحيحة الأكبر من الصفر.

مجموعة كل الموز الأزرق، التي هي مجرد مجموعة فارغة!

فبعض المجموعات لا تنتمي لذاتها (أي ليست عضوًا في ذاتها)، على سبيل المثال، مجموعة كل الدراجات النارية الحمراء، لكن هناك بعض المجموعات التي تنتمي لذاتها، على سبيل المثال، مجموعة كل ما هو ليس دراجات نارية، فماذا عن مجموعة من جميع المجموعات التي لا تنتمي لأنفسها؟ هل تنتمي لنفسها أم لا (هل هي عضو في ذاتها أم لا)؟

إذا كانت المجموعة تنتمي لذاتها، فهي ليست كذلك، وإذا لم تكن تنتمي لذاتها، لذا فهي تنتمي لذاتها، تماما مثل الحلاق الذي يحلق لنفسه، ولكن لا ينبغي له، وبالتالي لا يحلق لنفسه، ولا بد أن يحلق لنفسه!

تعني مفارقة حلاق راسل أن هناك تناقضًا في قلب نظرية المجموعات الساذجة، أي أن هناك حالة (س) تصبح هي ونفيها (نفي س) صحيحة. والحالة الخاص هنا هي «مجموعة كل المجموعات التي ليست أعضاء أنفسهم (لا تنتمي لذاتها) وتحتوي نفسها.

نلجأ حالما يوجد هناك تناقض إلى إثبات الشيء الذي تريد باستخدام قواعد الاستنباط المنطقية، فإذا كان (س) صحيحًا، و(ص) هو أي حالة أخرى، فإن (س) أو (ص) صحيح تمامًا.

وبما أن (نفي س) صحيح أيضًا، فإن (نفي س) أو (ص) أو (س) صحيح كذلك.

لذلك فإن (ص) صحيح، أيًا ما كانت حالته. لذا أثارت مفارقة راسل ضجة كبرى في صفوف الرياضيين لأنها تؤكد أن علم الرياضيات عموما قد يقوم على مبادئ وقواعد متناقضة تماما ولا يمكت الوثوق من الدلائل التي تقدمها، بحيث إن نظرية المجموعة الساذجة تمكنك من استخدام أي شرط متماسك لتحديد المجموعة.

شاهد أيضاً

فرناندو سافاتار و تصوّره للعالم بعد كوفيد 19

ترجمة: منعم الفيتوري تحدّث الفيلسوف الاسباني فرناندو سافاتار عن كوفيد-١٩، وما سيكون عليه العالم بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *