الرئيسية / فكر وفلسفة / دراسات وأبحاث / فوكو وميلاد المستشفى: الفيروس التاجي هو مصيبة الرأسمالية في العصر الحديث

فوكو وميلاد المستشفى: الفيروس التاجي هو مصيبة الرأسمالية في العصر الحديث

إنجاز : محمد ازويتة

مدخل

حظي موقع كوة الثقافي بالعديد من المقالات و الحوارت ، من الشرق و الغرب ، التي تناولت موضوع الفيروس التاجي  من وجهة  نظر  ” فلسفية ” .   تمحور  النقاش بشكل عام حول الإشكاليات الكبرى لعلاقة الطب بالسياسة ، حياة  الكائن الإنساني بالسياسة ، و التي انبثق عنها الكثير من القضايا التي تهم السياسة الصحية ،  الأمن الصحي  ، الأمن الغذائي ، الاقتصادي و الاجتماعي …

العلاقة بين الطب و السياسة ليست جديدة ، كما أن حماية الفرد و السكان كموضوع يهم الدولة ليس جديدا ، يكفينا  التعرف على السياق السوسيو ـ سياسي  ” لولادة المستشفى ”  مع فوكو ،  كي ندرك الحضور الجوهري للسلطة في تشكل الابيستيمولوجيا الطبية و الهندسة الطبية و التدابير و الاجراءات الطبية … منظومة السلطة إبداع و خلق و ليس قمع و تقييد . لذلك لا يلزم أن نعمل على ” ابتزاز ” السلطة الحيوية ، فبفضلها أمكن للغرب المعاصر تقديم سياسة صحية أوروبية متقدمة و متنوعة ( الطب الحضري ، طب العمل …) ،  لكن اقتصاد السوق الذي تمفصل معها ، حمل نقيضها الحيوي ، بدء من التمييز بين طب المساعدة الموجه للفقراء  و الطب الخاص بالأغنياء ، مرورا بالعنصرية البيولوجية و انتهاء  بتدبير السياسي للوباء البيولوجي …   الفيروس التاجي هو مصيبة العولمة في العصر الحديث .

سيكون مدخلنا إلى ذلك السؤال  التالي :

كيف شكلت ظاهرة المرض ، بالنسبة للدولة و المجتمع و المؤسسات الرأسمالية السائرة في طريق النمو،  نوعا من التحدي ، و الذي كان قد فرض عليها اتخاذ مجموعة من الإجراءات المؤسساتية المهتمة بالطب و المستشفيات  .

 أكد فوكو في  ” مولد العيادة ” على أن ما بين المرض الذي يصيب الفرد ، أي المرض كشكل طبيعي ، وبين  المرض كمفهوم ، أي كموضوع للمعرفة ،  هناك انفصال . و المقصود بذلك أن السلطة الطبية ، و المقصود هنا المستشفى كمؤسسة ، هي التي ستعمل على تحويل المرض ، و من خلاله المريض ، الى موضوع للمعرفة و لاشتغال السلطة .

و السؤال الذي يطرحه فوكو هنا هو :

منذ متى بدأ الاهتمام بالمستشفى كوسيلة للعلاج ، كوسيلة قادرة بذاتها على معالجة المرضى ؟. علما أن المستشفى بهذا المعنى هو حديث نسبيا ، إذ حوالي 1760 ظهرت فكرة أن المستشفى عليه أن يكون وسيلة لمعالجة المرضى ؟

إن موجب طرح هذا السؤال يستند إلى حقيقتين تاريخيتين ، هما  :

1) أن أوروبا قد شهدت حملات منظمة همت زيارة و ملاحظة المستشفيات القائمة في أوروبا من أجل صياغة تقارير مفصلة  تهم الإصلاح ، و يمكن الإشارة هنا إلى استكشافات الانجليزي ( هووردHoword ) الذي زار الكثير من مستشفيات و  سجون أوروبا  من 1775 و حتى 1780 ، و نفس الأمر قام به  ( تونون Tenon ) في فرنسا مدعما من قبل أكاديمية العلوم .

2 ) أن تلك الأبحاث قد قدمت قليلا من الجزئيات التي تهم المظهر الخارجي للمستشفى ، و حول البنية العامة للبناء . لم يكن الأمر يتعلق بتقديم أوصاف للمآثر  مثلما كان يتم مع الرحالة القدماء في القرنين 17 و 18 ، و إنما تقديم أوصاف و شروح وظيفية تهم نسبة المرضى في المستشفى ، و العلاقة بين عدد المرضى و عدد الأسرة ، بين الفضاء و المؤسسة ، نسبة الهواء و طول النوافذ ، و نسبة الوفيات …  كما كان يتم البحث في العلاقة بين الظواهر المرضية و الشروط الخاصة بكل مؤسسة على مستوى أمكنة العلاج .

3) أن من كانوا يشرفون على تلك التقارير و البحوث ليسوا بالمهندسين ، ف( تونون Tenon ) كان طبيبا ، أما ( هوورد  Howord  ) فكان يمتلك معارف مهمة تهم المجتمع و الطب .

في هذا السياق ستتشكل و بالتـــــــــــــدريج صورة جديدة عن المستشفى كميكانيزم للعلاج . قد تكون اعتراضات على ذلك ، بالقول إن المستشفيات كانت موجودة من قبل لمعالجة المرضى ، و أن ما تم تشكله هو فقط نوع من الإتقان  فرضته المتطلبات الجديدة ،  لكن فوكو يعترض على ذلك بالتأكيد على ما يلي :  

ـ1 ـ  أن المستشفى كمؤسسة أساسية بالنسبة للحياة المدينية للغرب في العصور الوسطى  لم يكن مؤسسة طبية ، لم يكن مهنة استشفائية ، و إنما مؤسسة استهدفت تقديم  المساعدة المادية للفقراء و المنبوذين ،  للتمييز و الإقصاء . فالفقير في حاجة إلى المساعدة ، و هو كمريض  حامل للعدوى . و بالتالي كان  يلزم وضعه في المستشفى لحماية الآخرين . حتى القرن 18 ، كان الفقير المشرف على الموت ، و ليس المريض ، هــــــــــــــو الشخص المثالي داخل المستشفى .  

ـ2 ـ أن المستشفى قد مثل في بدايته فضاء للتمييز و الإقصاء ، من خلال تجميع المرضى ، المجانين ،  المشردين ،  المنبوذين و الفقراء المرضى … و كل من كانوا يمثلون خطرا على الآخرين  ، إما بسبب انتشار العدوى ، أو أنهم كانوا عنيفين في سلوكاتهم .

في الجهة الأخرى ، يتقدم الطب كعمل فردي سري يحمله شخص له دراية بقواعد معينة . بهذا المعنى  لم تكن التجربة الاستشفائية جزءا من التكوين التقليدي للطبيب ، كما أن استخلاص  مجموعة من الملاحظات المفيدة لاستخلاص العناصر و العلامات العامة للمرض ، لم تكن جزءا من الممارسة الطبية  لتلك الفترة .  

 و السؤال الذي طرحه فوكو هو : كيف بدأ ” تطبيب ” المستشفى ، و كيف انتهينا إلى الطب الاستشفائي ؟.

1ــ  تجاوز المفعولات السلبية  :

يرى فوكو أن العامل الأساسي لم يكن هو الاهتمام بالمريض  ، و إنما بإبطال المفعولات السلبية للمستشفى . لم يكن الهدف هو تطبيب المستشفى و لكن تطهيره من المفعولات السلبية التي ارتبطت  باللانظام المرتبط بالمحتجزين ، و الذي كان يهدد بانتشار الأمراض في المدينة .  ” كان المستشفى مسكنا دائما للنظامين الاقتصادي و الاجتماعي “.   

هذا ما نقف عليه مع التنظيم الاستشفائي الأول في أوروبا ، و بخاصة داخل المستشفيات البحرية و العسكرية ، التي تميزت بغياب النظام و انتشار الفوضى الاقتصادية . و هو ما اقتضى تفعيل قوانين صارمة على البضائع الثمينة التي كانت تأتي من المستعمرات . كما ارتبطت تلك القوانين بمشكلة جديدة ، و هي الخوف من الأمراض الوبائية التي كان مصدرها التجار . لذلك أقيمت مستشفيات كاملة في مرسيليا Marseille و روشيل Rochelle  . غير أن الأمر يتعلق أساسا بنوع من الإستشفاء الذي لا يعتبر المستشفى وسيلة للعلاج ، و لكن كوسيلة لمنع ظهور فضاء للاضطرابين  الاقتصادي و الطبي .

ـــ الاهتمام بالفرد :

والمقصود بذلك بداية  الاهتمام بالإنسان ، و منحه قيمة أكثر ، إذ في هذه الفترة صار تكوين الفرد و تأهيله مسألة مهمة بالنسبة للمجتمع . المثال على ذلك هو الجيش . فحتى النصف الثاني من القرن 17 ، لم تكن هناك صعوبة في توفير الجيش ، إذ كان يكفي توفر المال ، خصوصا و أن أوربا ، في تلك المرحلة ، كانت تضم ، بأعداد كبيرة ، العاطلين و المشردين و الفقراء المنبوذين المستعدين للانضمام لأية قوة وطنية  أو دينية . غير أنه مع نهاية القرن 17  ، سيصبح المستشفى العسكري محورا لمعالجة مشاكل تقنية و عسكرية  :

ــ  يلزم مراقبة الأفراد داخل المستشفى العسكري خوفا من هروبهم ، لأن تكوينهم تطلب كلفة عالية .

ــ  يلزم معالجتهم كي لا يموتوا من المرض .

ـــ   يلزم أخيرا ، ما أن يعالجوا ،  ألا يتصنعوا المرض لكي يظلوا في غرفهم .

لقد سمح  إدماج الميكانيزمات التأديبية  داخل فضاء المستشفى  بتطبيبه ، أي دخوله عالم الطب  ، و المعطيات التالية توضح ذلك :

ـ1ـ  موقعة المستشفى و تنظيمه :

 و المقصود بذلك أن يتم بناء المستشفى  في وسط المدينة  ، و أن يكون منتظما مع المراقبة الصحية لها ، و أن تكون هندسته الداخلية مفتوحة على فضاءات طبيعية ، من خلال نوافذه الكبيرة  . كما يلزم توزيع  و تنظيم الأفراد داخله طبقا لبعض المعايير الخاصة براحة المريض ، كتوفير سرير لكل مريض بدلا من الجناح ، و ضمان نظافة أغطية السرير    .

ـ2ـ  تغيير نظام السلطة داخل المستشفى :  

  في الماضي كان هناك أشخاص لهم علاقة بالدين هم المسؤولون عن المستشفى ( ضمان الأغذية و الخلاص )   ، أما  الطــــــــــــــــــبيب فلا يأتي إلا في أوقات محددة .  مع دخول المستشفى  فضاء العلاج سيصبح الطبيب هو المسؤول الرئيسي ،  فهو الذي يستشار  في بناءه و تنظيمه ،  يدبره إداريا و طبيا ، كما  يشرف ، بمساعدة الممرضة ، على معاينة المريض و تقرير ما يخصه ، و هو ما يعني أنه سيكون  حاضرا داخل المستشفى . إنه المستقبل المباشر للمرضى  .

ـ3ـ تنظيم نسق من الأرشيفات الدائمة و الشاملة :

و المقصود بذلك وضع السوار في يد المريض لتمــــــــــييزه عندما يحيا و عندما يموت . و أن يتم وضع جذاذات خاصة بكل مريض تعلق على سريره . و كذا وضع سجلات عامة للدخول و الخروج .

على أن ننظر الى سلطة الطبيب  ضمن شبكة علائقية منتظمة  و طاقات مختلفة و نقط ارتكاز متبادلة . بهذا المعنى نقف على سلسلة منتظمة تضم المراقبين و الحراس و الممرضين  و المساعدين ، كما نقف على  ميكانيزمات متعددة ، حيث الأفراد يشغلون فقط وظائف محددة.            

لقد سمح المستشفى  بتثبيت كل العناصر المتعلقة بالسلطة الطبية باعتبارها سلطة تأديبية  ، و في مقدمتها : النظر الى المستشفى كفضاء  للتدبير الإداري و المعرفي  ، من خلال :

 ـــ  تكوين  نظام أرشيفي شامل و دائم ،  يهم الإطار الاستشفائي بالكامل ، من المرضى إلى الأطباء و الإداريين . كما سيشكل فضاء للبحث و التجريب و تطوير المهارات و المعارف و التقنيات التي تهم الأفراد و السكان بشكل عام .

  ــ تكوين معرفة طبية و التي لا يمكن تحقيقها من غير وجود لنظام محدد يهتم بتوزيع المرضى و مراقبتهم ، و تكوين ارشيف يهم سلوكاتهم و أمراضهم و حياتهم اليومية .                                                

ــ أن تلك المعرفة الطبية هي السبيل الأول للعلاج الدائم ، و الذي لا يمكنه أن يتحقق ، حسب بينيل ،  من دون توزيع منظم للسلطة .

وكخلاصة يقول فوكو ” مع تطبيق التأديب الاستشفائي بشكل سمح بعزل و مراقبة كل فرد ، من خلال توفير سرير له و تحديد نظام خاص به … نكون قد اتجهنا نحو طب تفريدي . الفرد كموضوع للملاحظة و المراقبة ، كموضوع للمعرفة و للممارسة الطبية  ” .

مع انبثاق السلطة الحيوية في القرن 18 ، سيتخد الطب منحى جديدا ، فعلى المستوى الكمي ستتم مضاعفة الأطباء ،  بناء مستشفيات جديدة و فتح مستوصفات جديدة ، أما على المستوى الكيفي فستتم بلورة تكوين معياري للأطباء ، مع الاهتمام بمعارفهم و فعالية ما يقومون به .  و بالتالي إقامة نوع من التوافق بين الممارسات و تطور المعارف الطبية .

يتعلق الأمر بتشكل ما سمي بالسياسة الصحية ، و التي تميزت حسب فوكو ب :

ـ نوع من الانتقال أو التوسيع بالنسبة للهدف : لم يعد الأمر يتعلق فقط بالقضاء على المرض حيثما وجد ، و لكن بالوقاية منه في حدود الممكن .

ـ مضاعفة مفهوم الصحة : سيتضاعف المعنى المعياري بالمعنى الوصفي . الصحة هي الخلاصة الملاحظة لمجموعة من المعطيات ( تواتر الأمراض ، خطورة المرض ، مقاومة العوامل التي تسببت فيه ) .

ـ تحديد المتغيرات الخاصية لمجموعة معينة : نسبة الوفيات ، متوسط الحياة ، أمل الحياة بالنسبة لكل الأفراد ، الشكل الوبائي أو الأمراض المستوطنة التي يمكن أن تصيب السكان .

ـ تطور أنواع التدخلات التي ليست بالطبية و لا العلاجية بالمعنى الدقيق ، مادامت لا تهم شروط و طرق الحياة ، التغذية ، الســـــــــــــكن و طريقة رعاية الأطفال .

ـ و أخيرا إدماج ، و لو جزئيا ، الممارسة الطبية بتدبير اقتصادي و سياسي يهدف إلى عقلنة المجتمع . ليس الطب فقط تقنية أساسية بالنسبة لحياة الأفراد و موتهم و إنما صار ، في إطار قرارات المجموع ، عنصرا أساسيا من أجل المحافظة على تطور الجماعة .                                                          

على أن ” السياسة الصحية ” وليدة القرن 18 لا يمكن فهمها خارج سيرورة عامة ارتبطت بالسعي من أجل تحقيق ” المصلحة العامة  ” ،  و المقصود بذلك  رفاهية و سعادة المجتمع ، مما يتطلب توفير المصادر الطبيعية  ، تدبير المدن و الطرق و شروط الحياة الحقيقية ( السكن و التغذية …) ، و هي معطيات لا يمكن أن تتحقق من دون حكومة منظمة قادرة على تدبير كل المجالات .                  

لتحقيق و ضمان  ” المصلحة العامة ” ستتوسل الحكومات في فرنسا و ألمانيا بجهاز أساسي في تدبير كل المجالات و هو الشرطة .                               

تم تعريف الشرطة ” بكونها مجموع القوانين و القواعد التي تهم داخل الدولة ، و التي تهدف إلى تقويتها و أن تضمن السعادة لذواتها ” . إنها بذلك أكثر من مراقبة و محافظة على النظام ، فهدفها هو العناية بالسكان باعتبارهم المصدر الأول للثروة و للقوة و للضرورات الأولى للحياة . كما أنها تراقب حركة الأفراد ( مراقبة الفقراء العاطلين ، المتسولين ، توزيع الحرف و مراقبتها ) .              

الشرطة هي تدبير كامل للجسد الاجتماعي  . في مركز اهتمامها نجد السكان : ليس كعدد من الأفراد بمقدار المساحة المسكونة ، و لكن أيضا بمعنى مجموع الأفراد الذين تكون بينهم علاقة تعايش ، مشكلين بذلك حقيقة واقعية .             

لقد ارتسمت السياسة الصحية وفق محورين :                                         

 تكوين جهاز يمكن أن يأخذ على عاتقه مسؤولية المرضى و تدبير و تسيير جهاز يسمح بملاحظة و قياس و تحسين ” الحالة الصحية ” للسكان .  كما أنــــــــــــها انتظمت وفق ثلاثة محاور ، هي :

ـ الامتياز الممنوح للطفولة و لتطبيب الأسرة :

فبعد أن كانت العلاقة بين الآباء و الأبناء تخضع لقواعد الطاعة و نظام العادات المفروض ، فإنها صارت خاضعة لإلزامات جديدة فرضت عليهما معا : قواعد ذات نظام مادي ( العناية بصحة الأبناء و مراقبتهم ،  ضمان نظافتهم و تغذيتهم … ) ، و ضمن ذلك يمكن الحديث عن حملات التلقيح التي صار على الأسرة الالتزام بها إزاء الأبناء . و قد سرد فوكو العديد من الكتب التي صدرت في تلك الفترة ، و التي تهم الموضوع و مثالها ” في المحافظة على الأطفال ” 1768 لرولان Raulin . لقد كان الهدف في القرن 18 في كامل أوروبا هو تنظيم العلاقة الجديدة بين الأسرة و الأبناء كمعطى أول و أساسي لتطبيب الأطفال .

ـ الامتياز الممنوح للصحة و اشتغال الطب كمراقبة اجتماعية :

حيث صار مفهوم النظام الصحي يهم تدخل الطب في حياة السكان بشكل عام  ، من أجل ضمان ثلاثة أهداف  : اختفاء الأوبئة ،  تقليص نسبة الوفيات ، ازدياد متوسط العمر . و ضمن ذلك يمكن الحديث عن الهندسة الجديدة لإقامة الأحياء ، مع ضمان الطرق الموصلة بينها ، و اعتماد نظام صرف صحي ، و موقع المقابر … لقد كان على الأطباء أن يعلموا الأفراد القواعد الأساسية للصحة التي يلزم احترامها لصحتهم و صحة الآخرين ( صـــــــحة المأكل و الملبس و التغذية …)   .

ــ الأخطار و منفعة المستشفى :

تميز المستشفى بالكثير من الصعوبات تمثلت في فضاءه المغلق على ذاته ، و حجزه للمرضى ، و كونه فضاء للموت بالنسبة للمدن التي يقع فيها ، فضلا عن الصعوبات المرتبطة بالتنظيم  و ضمان معالجة المرضى عندما يتعلق الأمر بالسكان بصفة عامة . و ستترتب عن ذلك ثلاثة بدائل أو ميكانيزمات أساسية :  الاستشفاء في المنزل ، و لذلك أخطاره عندما يتعلق الأمر بالوباء ، غير أن هذا الإجراء يقدم ايجابيات اقتصادية . كما أن من ايجابيات الاستشفاء المحلي هو أنه منظم من قبل الأسرة كمستشفى مؤقت و أقل كلفة غير أن بديل المستشفى يستلزم ضمان جسد طبي موسع داخل المجتمع ، قادر على توفير العلاجات الضرورية بأقل تكلفة أو مجانا  . و أخيرا ، تعميم العلاجات و توزيع المرضى من خلال ما تقدمه المستوصفات التي كانت تبحث على المحافظة على الايجابيات التقنية الاستشفائية من دون أن تتحمل السلبيات الطبية أو الاقتصادية .                    

لقد ترتب عن ذلك أن تم القيام بسلسلة كاملة من المشاريع و البرامج التي همت المستوصفات الخاصة بالأطفال الفقراء في لندن سنة 1769 …غير أن هذه المطالب ستتعرض للنقد و الخلاف بين المختصين ، وكان محورها ، هو:          

هل نقيم مستشفيات كبرى قادرة على استقبال عدد كبير من السكان أم متوسطة أقل تكلفة أم إقامة عدد من المستوصفات تكون في متناول الجميع . كما تطلب الأمر تسيير الفضاء الداخلي للمستشفى بشكل يجعله ” آلة للاستشفاء ” ، للتكوين و التأطير . إنه الانتقال من العلاجات المنزلية إلى النظام الاستشفائي لأسباب طبية و اقتصادية .

لقد كان لإعادة إصلاح المستشفيات ، و بخاصة مشاريع إعادة التنظيم الهندسي ، المؤسساتي و التقني أهمية كبيرة في القرن 18 ، آثاره الواضحة على ضمان  مستويات أفضل للعلاج بالنسبة السكان  .

تأسيسا على هذه المعطيات الخاصة التي ارتبطت بالسلطة الحيوية في علاقتها بالاستشفاء بصفة عامة ، يمكن أن نتحدث عما أسماه فوكو بالتاريخ الحيوي كما عرفه الغرب في القرن 18 .

يتعلق الأمر تحديدا بولادة جديدة لمنتظم الطب و البيولوجيا : فبعد أن كان الطبيب و البيولوجي يشتغلان في السابق على مستوى الفرد ، صارا يعملان على مستوى الحياة نفسها ، و بذلك صار تاريخ الإنسان و الحياة متمفصلين . لم يعد تاريخ الإنسان مكملا فقط للحياة ، مكتفيا بإعادة إنتاجها ، و إنما أصبح يمارس على سيرورتها عددا من المفعولات  الأساسية .

إحدى نتائج ذلك انقراض الأوبئة التي كانت تهدد حياة الإنسان كالكوليرا و الطاعون ، كما تمثل ذلك في تطور المؤسسات الطبية و التنويع في الخدمات الصحية المهتمة بالتحليلات البيولوجية ، و ضمن ذلك اكتشاف العلاج الكيماوي ، من دون أن ننسى هـــــــــــــــنا ذلك التداخل الفعلي و المتنامي بين الطب و الاقتصاد .  

    يمكن الوقوف ضمن هذا المنتظم على بعض التمظهرات الجديدة  لاشتغال التاريخ الحيوي  ، كما يلي :

ــ طب الدولة :

وقد تطور في ألمانيا ابتداء من القرن 18 ، و ذلك مـــــــــــــن خلال ما سمي بطب الدولة . و المقصود به ، من جهة ، المعرفة الخاصة بمكونات الدولة و عناصرها السياسية و الاقتصادية  ، مجال اشتغالها و علاقاتها ، و من جهة أخرى ،  تفعيل قدراتها الخاصة في حماية السكان و توجيههم و المحافظة على المكونات التي تضمن حياتهم السعيدة ، و ضمن ذلك نتعرف على ما سمي بالصحة العامة . 

  لهذا الغرض سيتم اعتماد برنامج  تتكفل به  ” الشرطة الطبية للدولة ” .  مهمته هي إقامة نظام للملاحظة المرضية ، و ذلك بجمع المعلومات عن المستشفيات و  الأطباء ، في المدن و الأرياف ، و تسجيل مختلف الأمراض و الأوبئة ، و ضبط الممارسة الطبية و تنظيمها ، سواء فيما يتعلق بتكوين الأطباء و توزيع الشهادات ، إضافة إلى تكوين جهاز إداري مهمته مراقبة النشاط الطبي و تدبير شؤونه ، و ضمن ذلك مراقبة البحوث و التحقيقات الطبية و الأدوية ، مع تكوين أطر طبية يتم تعيينها في المستشفيات . ذاك ما صرح به فوكو بقوله ( لقد نتجت عن  تنظيم المعرفة الطبية من طرف الدولة ،  ضبط الوظيفة الطبية ،  إلحاق الأطباء بالإدارة العامة و إدماج مختلف الأطباء في الجهاز الطبي للدولة ،  سلسلة من الظواهر الجديدة التي تميز ما يمكن تسميته بطب الدولة ) .

ــ الطب الحضري  :

وقد تطور في فرنسا . و قد أعطى فوكو مثالا على ذلك مدينة باريس التي مثلت قطبا حضاريا عرف مشاكل صحية و تنظيمية ، خاصة  مع  تفشي الأوبئة ، حيث تطلب الأمر اتخاذ مجموعة من الإجراءات ،  منها : 

ــ  يجب على السكان أن يلزموا مساكنهم ، و أن يلزم كل فرد غرفته  .           

ــ  تقسم المدينة الى أحياء يشرف على كل منها مسؤول خاص عرف بالمفتش ، الذي يقوم بمراقبة المدينة و السكان على السواء ، مع  رفع تقارير مفصلة لرؤساء البلديات .                                                                     

 ـــ  بتوفير هندسة معمارية لائقة تهتم بالشوارع و الحدائق و الأزقة الواسعة و تنظيم قنوات الصرف الصحي . مما يظهر فعلا مدى التعاون بين الطب و السياسة و علوم أخرى كالهندسة و الكيمياء .

ــ طب قوة العمل :

و قد عرفته انجلترا ، و اهتم بصحة الفقراء و العمال ، و السبب في ذلك هو ظهورهم كقوة سياسية تنذر بإحداث ثورات و انتفاضات ، و بانتشار الأوبئة ، مما أحدث هلعا كبيرا ارتبط أساسا بالخوف من الفقراء ، خاصة وأن ذلك  قد تزامن مع احتجاجات العمال  المطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية .

و هكذا ، و منذ النصف الثاني من القرن 19 بدأ تقسيم المكان الحضري الى مناطق خاصة بالفقراء و أخرى خاصة بالأغنياء ، و بالتالي ظهور أحياء الأغنياء و أحياء الطبقة الفقيرة .

لقد طورت انجلترا بفعل الثورة الصناعية ، طب قوة العمل ، و خاصة مع صدور ” قانون الفقراء ” الذي تضمن حق ممارسة الرقابة الصحية على المعوزين ، مع حق المساعدة الضريبية ، و ضرورة تدخل الأطباء لمساعدة الفقراء و معالجتهم . و بذلك تمكنت الطبقات الغنية ، بفضل حكوماتها من مراقبة صحة الفقراء و الحفاظ على صحة السكان الأغنياء ، و ذلك بتمكين الفقراء من الحصول على الأدوية مجانا ، أو بأسعار معقولة ، و تحرير البورجوازيين  من خطر الوقوع ضحية الأوبئة المنتشرة في الطبقات الفقيرة .

 و إجمالا فقد تمــــــــــكن الطب من تحقيق ثلاثة أهداف ، هي :

 المساعدة الطبية للفقراء ، مراقبة صحة قوة العمل ، المراقبة العامة للصحة العمومية ، و بذلك استطاع أن يحمي الطبقة الثرية من الأخطار التي تهددها . كما سمح بظهور ثلاثة أنظمة طبية هي :

طب المساعدة الموجه للفقراء .

طب إداري يهتم بالمشاكل العامة مثل التلقيح و الأوبئة  . 

طب خاص بالأثرياء .   

فريديريك غرو: الكثير من الأمني يقتل الأمن

‏6 أيام مضت ترجمةحواراتفلاسفة 0

ترجمة الحوار : محمد ازويتة نحن فعلا في حالة حرب ، كما يشرح غرو  ، لكن احذروا  السقوط في المزايدة الأمنية . يمكن أن تكون مقاومة مناخ الرعب ايتيكية  بقدر ما هي عسكرية وسياسية ، ذاك ما يؤكده أستاذ الفكر السياسي فريديريك غرو ، الذي بالنسبة له  “يجب إعادة صياغة …أكمل القراءة »

دانييل لورينزيني: ايتيك العصيان من ثورو Thoreau إلى راولز Rawls وأرندت Arendt

‏7 أيام مضت ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة ملخص أولاً ، يشير العصيان إلى حركة سياسية ليست في متناول الجميع ، ولكنها متاحة فقط للأفراد الذين هم جزء من”النقاش” الديمقراطي في بلادهم بموجب القانون – أي المواطنون.  ثانياً ، أن العصيان المدني هو ممارسة مدرجة بشكل أساسي في اللعبة الديمقراطية ، وهو شكل من …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: كل مقالات وترجمات موقع كوة

‏أسبوع واحد مضت دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

نقدم لكم في هذه الوصلة مجموع ما نشره موقع كوة لفوكو وعنه من مقالات وترجمات ودراسات وابحاث باللغة العربية من لغات مختلفة. ميشال فوكو: المراقبة و العقاب ‏يوم واحد مضت علم الإجتماع, فلاسفة, مقالات 0 أسامة البحري بقلم : أسامة البحري – طالب في مسلك علم الإجتماع – بني ملال “السجن أقل حداثة عندما …أكمل القراءة »

روابط 76 مقالة نشرتها كوة حول كورونا

‏أسبوعين مضت أخرىعامةعلم الإجتماععلم النفسمتابعاتمفاهيممقالات 0

فريق كوة نقدم لكم هنا مجموع ما نشره موقعنا حول أزمة كورونا من مختلف المقاربات الفلسفية والسيوسيولوجية والنفسية والادبية والفنية… نجمعها في صفحة واحدة لتجنب عناء البحث في الموقع هل سنشهد”عالما جديدا” بعد فيروس كورونا؟ ‏5 دقائق مضت عامة, مساهمات, مفاهيم 0 أ.كرام ياسين أستاذ فلسفة بجامعة سطيف 2 – الجزائر-          وضع العالم …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة: 8 – خصوم القول الصريح

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثعامةفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     أثار انتباهي وأنا أتناول في مقالات سابقة موضوع “شجاعة قول الحقيقة” عند الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو⃰ ، تطور معارضة تاريخية  ل”القول الحق، الصريح  والصادق والحر ” تزعّمها خصوم لهم علاقة فريدة مع “الحقيقة”، ومتميّزة مع “الآخر”، وأخصّ بالذكر سقراطSocrate  والفلاسفة السنيكيين les Cyniques. ذلك أن شخصيات مثل الخطيب/البلاغي والحكيم والنبي تمتلك تقنيات وطرائق في الكلام …أكمل القراءة »

دانييل لورينزيني: السياسة الحيوية في زمن الفيروس التاجي ( فيروس كورونا )

17 أبريل 2020 حواراتفلاسفةمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : يندرج هذا المقال ضمن سلسلة الحوارات التي تمت بين عدد من الفلاسفة الغربيين المعاصرين بشأن إشكالية العلاقة بين الطب و السياسة ، ما أسماه فوكو بالسياسة الحيوية ، في ظل اجتياح الفيروس التاجي . إنه بذلك ” إضافة ” لما نشرته الباحثة عائشة نجار …أكمل القراءة »

فريديريك غرو: في الحاجة الى إعلان عالمي لحقوق الإنسانية

23 مارس 2020 ترجمةكتبمفاهيم 0

ترجمة محمد ازويتة النص وارد في كتاب فريديريك غرو ” سؤال الأمن ” ، الذي ستصدر ترجمته قريبا عن المركز الثقافي العربي . مدخل: يعيش العالم اليوم بفعل التهديد المباشر لفيروس كورونا تحديا عالميا حقيقيا يهم الأمن الحيوي في نواته الأساسية أي الحياة الإنسانية . صحيح أن تحديات و عوائق …أكمل القراءة »

دانييل لورانزيني: الجنس كفن

15 مارس 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة: محمد ازويتة لماذا نترجم فوكو ؟ الغاية من نقل نصوص فوكو الى اللغة العربية ، و نشرها على موقع كووة الثقافي ، هي : أولا ، تعريف أكبر عدد ممكن من القراء باهتمامات الفكر الفلسفي الغربي في ما يخص القضايا و الاشكاليات التي يطرحها في ثقافته ، ثانيا ، …أكمل القراءة »

مارك هينيادي: من الاعتراف الى الحرية

10 مارس 2020 Non classé 0

هل مازال أكسيل هونيث Axel Honneth منتميا إلى مدرسة فرانكفورت ؟. مارك هينياديMark Hunyadi (1) ترجمة : محمد ازويتة تقديم يهدف هذا المقال إلى بيان أمرين :                                      ــ  الأول ، هو التحول المعرفي الذي طرأ على النظرية النقدية في ألمانيا . فبعد أن كان التمييز يتم بين مرحلتين  ــ …

ميشيل فوكو : التفريد و التجميع: في نقد العقل السياسي

4 مارس 2020 Non classéترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

ترجمة : محمد ازويتة نشر المقال   في مجلة ( مناظرة ) نوفمبر 1986 . العدد 44  . وقد استندت هنا الى   (   أقوال و  كتابات) الجزء الثاني ” 1976 / 1988 . من  ص 953 إلى ص 980  . غاليمار طبعة  2001 تقديم أورد محمد عابد الجابري في مقدمة ”  …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: لنجعل من الحياة عملا فنيا

24 فبراير 2020 ترجمةفلاسفةمقالات 0

ترجمة : محمد ازويتة أنجزه : Edouard delruelle أستاذ الفلسفة الأخلاقية بجامعة لييج ببلجيكا في ابريل 1983 ، قام فوكو بزيارة دراسية إلى جامعة بركلي في كاليفورنيا . خلال إحدى جلسات العمل  سأله أحد الطلبة السؤال التالي :  ما هو نوع الأخلاق الذي يمكن أن نطرحه حاليا في عصرنا الحاضر ؟. كان …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الجنون والمجتمع

‏3 أسابيع مضت دراسات وأبحاثفلاسفةكتب 0

تقديم و ترجمة : محمد ازويتة ” اختفى الجذام ، و توارى المصاب به أو كاد من الذاكرة ، إلا أن بنياته ستستمر . فستشهد الأماكن ذاتها نفس لعبة الإقصاء قرنيين أو ثلاثة بعد ذلك . فقد حل الفقراء و المشردون و الخاضعون للإصلاح و المرضى عقليا محل المصاب بالجذام …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة _ 6 _ القول الصريح عند المسيحيين

15 أبريل 2020 دراسات وأبحاثفلاسفةمجلات 0

بقلم: ادريس شرود مقدمة     يميز ميشيل فوكو بين أخلاق الإغريق وفلسفتهم، وتقنيات الذات والفحص الذاتي والمسؤولية الأخلاقية عند المسيحيين. فالناس في أخلاق الإغريق، كانوا يهتمون بسلوكاتهم الأخلاقية وعلاقتهم بذواتهم وبالآخرين أكثر من اهتمامهم بالمشاكل الدينية، بحيث كان موضوعهم الكبير هو تأسيس نوع من الاخلاق تكون بمثابة علم جمال الوجود. أما أخلاق …أكمل القراءة »

ميشيل فوكو: الذاتية و الحقيقة

21 فبراير 2020 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

محمد ازويتة مقدمة المقال: تميز فكر فوكو في الثمانينات بانعطاف مفصلي ، محوره الانتقال من ذات تشكلت من خلال منظومة السلطة المعرفة الى ذات تشكلت من خلال العلاقة التي أقامتها مع الحقيقة ، إنه البحث في التذويت و في الأشكال التي اتخذها قول الحقيقة استنادا الى التقنيات التي تشكلت من …أكمل القراءة »

الباريسيا السنيكية (المقالة الثالثة)

31 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثمفاهيم 0

بقلم: ادريس شرود تقديم      تعتبر تجربة الفلاسفة السنيكيين وجها آخر للممارسة السقراطية للباريسيا وامتدادا للخطاب الفلسفي السقراطي، والصورة المعارضة للفلسفة الأفلاطونية. فهي تجربة مختلفة تقدّم كيفية أخرى في التفلسف وفي إدراك الحياة الفلسفية والممارسة السياسية. فإذا كان سقراط يدعو المواطنين الآثينيين إلى الإهتمام بأنفسهم حتى يتمكنوا من حكم أنفسهم والآخرين …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة – القول الصريح عند سقراط وأفلاطون- (المقالة الثانية)

10 ديسمبر 2019 دراسات وأبحاثفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود تقديم     أعطى ميشيل فوكو أهمية للأعمال وللتحولات التي يتوجب على الذات القيام بها حتى تصير جديرة بأن تكون ذاتا صريحة وصادقة وحرة. فقد استنتج من الأبحاث التي قام بها حول كتابات بعض الفلاسفة اليونان والرومان أن العلاقة مع الحقيقة هي مباشرة أخلاقية وتتمظهر في تلك العلاقة المشروطة …أكمل القراءة »

فوكو وشجاعة قول الحقيقة – الباريسيا أو القول الصريح الصادق والحر- (المقالة الأولى)

8 نوفمبر 2019 ترجمةدراسات وأبحاثفلاسفة 0

بقلم: ادريس شرود “لم يبق لنا على الأقل إذن باعتبارنا محكومين إلا  أن نؤكد بالطبع على الحق في طرح أسئلة الحقيقة” ميشيل فوكو تقديم     في آخر حوار لمشيل فوكو(1)، ميّز بين إيتيقا العصر القديم اليوناني والروماني والإيتيقا المعاصرة، ونفى وجود قواسم بينهما. على النقيض -يقول فوكو- حين نأخذ الأخلاق تحرير

دانييل لورينزيني: السياسة الحيوية في زمن الفيروس التاجي ( فيروس كورونا )

‏4 أسابيع مضت حواراتفلاسفةمجلات 0

ترجمة : محمد ازويتة مدخل : يندرج هذا المقال ضمن سلسلة الحوارات التي تمت بين عدد من الفلاسفة الغربيين المعاصرين بشأن إشكالية العلاقة بين الطب و السياسة ، ما أسماه فوكو بالسياسة الحيوية ، في ظل اجتياح الفيروس التاجي . إنه بذلك ” إضافة ” لما نشرته الباحثة عائشة نجار …

شاهد أيضاً

رَفْعُ «حُجُب إِيزِيسْ» عن اليومي

«مارتن ستيفان»، «بيير ديلو»، «تيري فورمي»* ترجمة: الحسين أخدوش لا يصبح امتلاك أيّ منّا ليومه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *